Полный текст (18 341 стр.). Показаны 16871–16910 · переход к 16876.
стр. 16871
شرح حديث الأعرابي الذي قال فيه: (اللهم ارحمني ومحمداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من ليست له غيبة.
حدثنا علي بن نصر أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث من كتابه قال: حدثني أبي حدثنا الجريري عن أبي عبد الله الجشمي قال: حدثنا جندب ﵁ قال: (جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عقلها، ثم دخل المسجد، فصلى خلف رسول الله ﷺ ، فلما سلم رسول الله ﷺ أتى راحلته فأطلقها، ثم ركب، ثم نادى: اللهم ارحمني ومحمداً ولا تشرك في رحمتنا أحداً، فقال رسول الله ﷺ : أتقولون: هو أضل أم بعيره؟! ألم تسمعوا إلى ما قال؟! قالوا: بلى)].
أورد أبو داود باب من ليس له غيبة، أي: من تجوز غيبته، والأصل أن المسلم لا يُتكلم في عرضه، ولكن هناك أمور تستثنى فيمن يتكلم في عرضه، وقد ذكرها العلماء، وأوصلها بعضهم إلى سبعة، وهي موجودة في كتب المصطلح، وموجودة في رياض الصالحين في باب الغيبة، ومنها أن يتكلم الإنسان في باب الجرح والتعديل، وبيان معرفة حال الأحاديث وصحتها؛ لأنها تنبني على الكلام في الرجال، وهذا لا يعتبر من الغيبة وإنما هو من النصيحة.
وكذلك المستشار عندما يستشار فعليه أن يبين ما عنده في الرجل، حتى يبني المستشير أمره على كلام المستشار، سواء كان في مصاهرة أو مشاركة في تجارة أو غير ذلك؛ لأن هذه أمور يحتاج الناس إلى معرفتها، فمن سئل فعليه أن يجيب بالذي يعلمه، ولا يعتبر ذلك من الغيبة.
وكذلك فيما إذا كان الكلام في قصص وفي أناس مجهولين، ولا تعرف أشخاصهم، وليس هناك شيء يدل على معرفتهم؛ لأنه إذا وجد شيء يدل على معرفة الشخص فكأنه مسمى، لكن إذا لم يكن هناك شيء يدل على معرفته، فإن ذلك سائغ، ومن أمثلته حديث أم زرع الطويل الذي فيه قصة النساء اللاتي كن يتكلمن عن أزوجهن، وكل واحدة منهن تقول: زوجي كذا وزوجي كذا، فقال النبي ﷺ لـ عائشة: (كنت لك كـ أبي زرع لـ أم زرع) إلخ الحديث الطويل المشهور وهو في الصحيح.
فالحاصل: أن هناك مواضع يجوز الكلام فيها ولا يعتبر ذلك من الغيبة.
وقد أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث من أجل الجملة التي فيه وهي: (هو أضل أم بعيره؟)؛ لأن هذا كلام في غيبته، وهو كلام يسوءه وهو كلام ذم، ولكن هذه الزيادة لم تأت من طريق صحيح، وإنما جاءت من هذا الطريق وفيه ضعف، ولكن أصل الحديث ثابت؛ لأن هذا الأعرابي هو الذي بال في المسجد، وهو الذي أجابه الرسول ﷺ عندما قال: (اللهم ارحمني ومحمداً، فقال: لقد تحجرت واسعاً)، فهذا ثابت عن رسول الله ﷺ ، وأما هذه الجملة فقد جاءت من هذه الطريق، وهي غير صحيحة؛ لأن فيها ضعفاً، وأما ما عداه من ألفاظ أخرى فإنها ثابتة في الصحيحين وفي غيرهما، وأما هذه الجملة فليست صحيحة، لأنها جاءت بهذا الإسناد الذي هو غير صحيح.
стр. 16872
تراجم رجال إسناد حديث الأعرابي الذي قال: (اللهم ارحمني ومحمداً)
قوله: [حدثنا علي بن نصر].
هو علي بن نصر بن علي بن نصر، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث].
هو عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني أبي].
أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبد الله الجشمي].
أبو عبد الله الجشمي مقبول، أخرج له أصحاب السنن، وهو علة الحديث.
[قال: حدثنا جندب].
هو جندب بن عبد الله البجلي ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16873
سعة رحمة الله
وفي قوله: (أتقولون: هو أضل أم بعيره؟) ذم له، لكونه قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، والله تعالى يقول: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف:١٥٦] فكونه يقول مثل هذه العبارة هذا خطأ، وقد جاء في الطرق الصحيحة أنه ﷺ قال: (لقد تحجرت واسعاً) يعني: أن رحمة الله وسعت كل شيء، وهو قال هذه الكلمة التي قالها.
стр. 16874
ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه
стр. 16875
شرح أثر قتادة (أيعَجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضيغم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه.
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة قال: أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضيغم أو ضمضم؟ -شك ابن عبيد - كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك؟].
أورد أبو داود باب ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه، أي: يجعله في حل من غيبته، سواء طلب هو، أو أنه قال ذلك مطلقاً، ويسمح عن غيره ممن أخطأ عليه.
وقد أورد أبو داود هذا الأثر المقطوع عن قتادة أنه قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كـ أبي ضيغم أو ضمضم؟ -شك ابن عبيد - كان إذا أصبح قال: اللهم أني قد تصدقت بعرضي على عبادك).
أي: أنه مسامح للذين يتكلمون في عرضه.
стр. 16876
تراجم رجال إسناد أثر قتادة (أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضيغم)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن ثور].
ابن ثور هو محمد بن ثور، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن معمر].
هو معمر بن راشد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16877
شرح حديث (أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان قال: قال رسول الله ﷺ : (أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم؟ قالوا: ومن أبو ضمضم؟ قال: رجل فيمن كان قبلكم) بمعناه، قال: (عرضي لمن شتمني)].
أورد أبو داود هذا الحديث هنا مسنداً، ولكنه مرسل؛ لأن الذي نسبه إلى الرسول ﷺ ليس بصحابي، وإنما هو من التابعين فهو منقطع، وهو مثل الذي قبله في المعنى.
стр. 16878
تراجم رجال إسناد حديث (أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم ؟)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد بن سلمة بن دينار البصري ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن عجلان].
عبد الرحمن بن عجلان مجهول الحال، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود.
ومع كونه أرسله فهو مجهول الحال، وعلى هذا فالحديث فيه الإرسال وفيه جهالة حال هذا المرسل.
стр. 16879
طريق أخرى لحديث (أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم؟) وتراجم رجال إسنادها
[قال أبو داود: رواه هاشم بن القاسم قال: عن محمد بن عبد الله العمي عن ثابت قال: حدثنا أنس عن النبي ﷺ بمعناه.
قال أبو داود: وحديث حماد أصح].
أورد أبو داود ﵀ طريقاً أخرى معلقة، وأشار إلى أن الطريق المرسلة التي فيها المجهول الذي أرسل الحديث وأضافه إلى رسول الله ﷺ هي أصح من هذه الطريق الثانية.
قوله: [رواه هاشم بن القاسم].
هاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الله العمي].
محمد بن عبد الله العمي لين الحديث، أخرج له أبو داود.
[عن ثابت قال: حدثنا أنس].
أنس هو ابن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وقد اختلف رواة سنن أبي داود في هذا الحديث، فمنهم من ذكره متصلاً عن أنس بهذا الإسناد الذي ذكره هنا، ومنهم من ذكره معلقاً، والأشخاص الذين يأتون في المعلقات أحياناً لا يترجم لهم.
والإنسان إذا جعل الناس في حل من غيبته فلا يعد هذا من الذلة وعدم عزة النفس، بل هذا من التسامح، والإنسان كما هو معلوم يثاب على تسامحه وعلى عفوه، لكن كونه يقول هذا الكلام لا أعلم شيئاً يدل عليه عن رسول الله ﷺ .
стр. 16880
شرح سنن أبي داود [٥٥٧]
إن الشريعة الإسلامية قد جاءت بكل ما فيه حفظ المودة والترابط والأخوة بين أفرادها، ومن ذلك أنها نهت عن التجسس واتباع عورات الناس، بل وأمرت من رأى عورة أخيه بالستر وعدم فضحه أو كشف سره، ثم أمرت المسلم بالتواضع وعدم الكبر والخيلاء، كل ذلك حتى تسود المحبة والألفة بين أفراد المجتمع المسلم.
стр. 16881
النهي عن التجسس
стр. 16882
شرح حديث (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في النهي عن التجسس.
حدثنا عيسى بن محمد الرملي وابن عوف وهذا لفظه قالا: حدثنا الفريابي عن سفيان عن ثور عن راشد بن سعد عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم) فقال أبو الدرداء ﵁: كلمة سمعها معاوية من رسول الله ﷺ نفعه الله تعالى بها].
أورد أبو داود باب النهي عن التجسس، والتجسس: هو البحث والتنقيب عن العورات، أو عن معايب الناس وعيوبهم.
وقد أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم)؛ لأن ذلك يحصل بسوء الظن، وكل ما حصل بسوء الظن فإنه يحصل منهم أيضاً إساءة الظن، وقد يحصل منهم أشياء يكونون قد أفسدوا فيها وقد يكون السبب في ذلك هو ظن السوء بهم.
وقوله: [قال أبو الدرداء: سمع معاوية ﵁ كلمة من الرسول ﷺ نفعه الله بها]، أي: أنه طبقها، ولم يحصل منه سوء الظن بالناس، فهذا الذي رواه نفعه الله به، وهذا يدل على أن الصحابة ﵃ وأرضاهم كانوا يروون السنن ويطبقونها وينفذونها، وكانوا أسبق الناس إلى تطبيق ما يتلقونه من رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
والتجسس معناه: التفتيش عن بواطن الأمور في الشر غالباً، وقيل: هو البحث عن العورات، وقوله: (إن اتبعت) إلى آخره، قال في فتح الودود: أي: إذا بحثت عن معايبهم وجاهرتهم بذلك فإنه يؤدي إلى قلة حيائهم عنك، فيجترئون على ارتكاب أمثالها مجاهرة.
стр. 16883
تراجم رجال إسناد حديث (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم)
قوله: [حدثنا عيسى بن محمد الرملي].
عيسى بن محمد الرملي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وابن عوف].
هو محمد بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي.
[قالا: حدثنا الفريابي].
هو محمد بن يوسف الفريابي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثور].
هو ثور بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن راشد بن سعد].
راشد بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن معاوية].
هو معاوية بن أبي سفيان ﵄، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو الدرداء].
أبو الدرداء اسمه عويمر ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16884
شرح حديث (إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معد يكرب ﵁ وأبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم)].
أورد أبو داود حديث أبي أمامة والمقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم) وهو مثل حديث معاوية الذي تقدم.
وجاء التخصيص بالأمير لأنه هو المرجع وهو المسئول، فإذا ابتغى الريبة فيهم فإنه يترتب على ذلك فسادهم، كما مر في الحديث السابق، ويقل حياؤهم أو أنهم يتجرءون، أو أنه قد يحصل منهم الإقدام على تلك الأشياء التي كانت تظن فيهم.
стр. 16885
تراجم رجال إسناد حديث (إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم)
قوله: [حدثنا سعيد بن عمرو الحضرمي].
سعيد بن عمرو الحضرمي مقبول، أخرج له أبو داود.
[حدثنا إسماعيل بن عياش].
إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.
[حدثنا ضمضم بن زرعة].
هو ضمضم بن زرعة الحمصي، وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير.
[عن شريح بن عبيد].
هو شريح بن عبيد الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جبير بن نفير].
جبير بن نفير تابعي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[وكثير بن مرة].
كثير بن مرة أيضاً تابعي ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[وعمرو بن الأسود].
عمرو بن الأسود أيضاً تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[والمقدام بن معد يكرب].
المقدام بن معد يكرب صحابي، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[وأبي أمامة].
هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث يروى عن ثلاثة من التابعين واثنين من الصحابة، وهو بالنسبة لروية الثلاثة الأولين الذين هم من التابعين مرسل، ومتصل بالنسبة لرواية الصحابيين.
والحديث أيضاً فيه المقبول الذي مر، ولكن الحديث الأول شاهد له.
стр. 16886
شرح حديث (إنا قد نهينا عن التجسس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: أتى ابن مسعود ﵁ فقيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمراً، فقال عبد الله: (إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن ابن مسعود ﵁ وهو أنه قيل له: هذا فلان تقطر لحيته خمراً، فقال: (إنا نهينا عن التجسس)، والصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، فله حكم الرفع؛ لأنه مضاف إلى الرسول ﵊، وأما رسول الله ﵊ إذا قال: أمرت بكذا أو نهيت عن كذا، فالآمر له والناهي هو الله .
وهنا قول ابن مسعود: (نهينا)، يعني: أن الذي نهاهم هو رسول الله، فهو مرفوع بهذا الاعتبار؛ لأن هذا له حكم الرفع.
وقوله: (إن يظهر لنا شيء نأخذ به)، أي: أنه إذا ظهر شيء وتبين وثبت فإنه يؤخذ به.
стр. 16887
تراجم رجال إسناد حديث (إنا قد نهينا عن التجسس)
قوله: [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة].
أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا أبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زيد بن وهب].
زيد بن وهب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مسعود].
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16888
الستر على المسلم
стр. 16889
شرح حديث (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الستر على المسلم.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة عن أبي الهيثم عن عقبة بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة)].
أورد أبو داود باباً في الستر على المسلم، أي: الستر على المسلمين وعلى عورات المسلمين، والستر ينقسم الناس فيه إلى قسمين: القسم الأول: من كان لا يعرف بريبة ولا يعرف بشر، وإنما حصل منه الشيء لأول مرة فإنه يستر عليه.
القسم الثاني: من كان معروفاً بالسوء معروفاً بالشر، فإنه يرفع أمره إلى الوالي من أجل أن يعاقبه؛ لأنه تجرأ واستمر في الوقوع في المحرمات.
إذاً: هناك فرق بين من حصل منه زلة أو حصل منه خطأ، وبين إنسان قد اعتاد هذا الأمر المحرم والوقوع فيه.
وقد أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة) والموءودة: هي التي تدفن حية، والمقصود من ذلك: أنه رأى أهلها ذهبوا ليدفنوها فحال بينهم وبين ذلك، فكان سبباً في إحيائها؛ لأن فعلهم الذي أقدموا عليه يؤدي إلى إماتتها ودفنها حية، فعمل على تخليصها من ذلك، فكان في ذلك إحياؤها، هذا هو المقصود بالإحياء، أي: أنه سعى في بقاء حياتها، وليس معنى ذلك إحياءها بعد الموت، وإنما المعنى أنه حصل دفنها وأنه عمل على استخراجها قبل أن تخرج منها الروح.
فالمقصود من ذلك: أنه عمل على بقاء حياتها قبل الموت، وليس المقصود أنها ماتت وأنه أحياها، وإنما عمل على إبقاء حياتها وذلك بالمبادرة إلى تخليصها قبل أن تخرج منها الروح وقبل أن يحصل الموت.
والحديث يدل على فضل الستر على عورات الناس، ولكن هذا الحديث ضعيف، ولكن الأمر بالستر والحث على الستر ثابت عن رسول الله ﷺ في أحاديث أخرى، كما جاء في حديث أبي هريرة مرفوعاً: (من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة).
стр. 16890
تراجم رجال إسناد حديث (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط].
ابن المبارك مر ذكره، وإبراهيم بن نشيط ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن كعب بن علقمة].
كعب بن علقمة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي الهيثم].
أبو الهيثم مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي، وهذا هو علة الحديث.
[عن عقبة بن عامر].
هو عقبة بن عامر الجهني ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 16891
طريق أخرى لحديث (من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى حدثنا ابن أبي مريم أخبرنا الليث قال: حدثني إبراهيم بن نشيط عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم يذكر أنه سمع دخيناً كاتب عقبة بن عامر ﵁ قال: كان لنا جيران يشربون الخمر، فنهيتهم فلم ينتهوا، فقلت لـ عقبة بن عامر ﵁: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم فلم ينتهوا، فأنا داعٍ لهم الشرط، فقال: دعهم، ثم رجعت إلى عقبة مرة أخرى فقلت: إن جيراننا قد أبوا أن ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داعٍ لهم الشرط، قال: ويحك! دعهم، فإني سمعت رسول الله ﷺ فذكر معنى حديث مسلم].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي تقدم، فهناك أبو الهيثم يروي عن عقبة، وهنا أبو الهيثم يروي عن دخين عن عقبة، أي: أن في هذا الإسناد واسطة بينه وبين عقبة بن عامر، فمدار الحديث على أبي الهيثم في الإسنادين، فالعلة التي في الأول هي العلة التي في الثاني.
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا ابن أبي مريم].
ابن أبي مريم مر ذكره.
[أخبرنا الليث قال: حدثني إبراهيم بن نشيط].
الليث وإبراهيم بن نشيط قد مر ذكرهما.
[عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم يذكر أنه سمع دخيناً].
دخين ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[كاتب عقبة بن عامر].
عقبة بن عامر هو الصحابي الذي مر في الإسناد الأول.
[قال أبو داود: قال هاشم بن القاسم عن ليث في هذا الحديث قال: (لا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم)].
هذه طريق أخرى، وهو نفس الإسناد.
وهاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 16892
حكم ستر أهل المعاصي
وكما قلنا: المسألة فيها تفصيل: فالناس الذين عرفوا بالفساد وبتكرار الفساد لا يسكت عنهم، ومن حصل منه زلة فهذا هو الذي يستر، قال الإمام النووي في قوله: (ومن ستر مسلماً) أي: بدنه أو عيبه بعدم الغيبة له، والذب عن معايبه، وهذا بالنسبة إلى من ليس معروفاً بالفساد، وإلا فيستحب أن ترفع قصته إلى الوالي، فإذا رآه في معصية فينكرها بحسب القدرة، وإن عجز يرفعها إلى الحاكم إذا لم يترتب عليه مفسدة.
ا.
هـ.
وإذا كان هناك جماعة في بلد ليس فيه النهي عن المنكر فليس لهم أن يهجموا على بيوت أصحاب الخمور المجاهرين؛ لأنهم لا يستطيعون هذا، وقد يكونون بذلك سعوا إلى القضاء على أنفسهم.
стр. 16893
المؤاخاة
стр. 16894
شرح حديث (المسلم أخو المسلم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المؤاخاة.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ قال: (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه فإن الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)].
أورد أبو داود باب المؤاخاة، والمؤاخاة: هي التآخي بين المسلمين، والأخوة بين المسلمين تقتضي أن ينصح بعضهم لبعض، وألا يسيء بعضهم إلى بعض.
وأورد أبو داود حديث ابن عمر مرفوعاً: (المسلم أخو المسلم) وإذا كان المسلم أخا المسلم فإن هذا يقتضي ألا يظلمه، ولا يلصق الظلم به، وكذلك لا يسلمه، أي: لا يتركه عندما يظلم وهو يقدر على تخليصه من الظلم، وذلك بأن يسلمه، وألا يساعده ولا يعينه، بل عليه أن يساعده ويعينه، كما قال ﵊: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال: أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم).
قوله: (من كان في حاجة أخيه فإن الله في حاجته)، أي: من سعى في حاجة أخيه فإن الله تعالى يحقق له حاجته، ويوفقه بأن تحصل حاجته أو ييسر ويسخر من يسعى في حاجته جزاءً وفاقاً.
وقوله: (من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة)، والجزاء من جنس العمل، فالعمل تفريج كربة في الدنيا، والجزاء تفريج كربة في الآخرة.
وقوله: (ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة)، هذا شاهد للباب الذي قبله وهو الستر على المسلم.
стр. 16895
تراجم رجال إسناد حديث (المسلم أخو المسلم)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث عن عقيل].
الليث مر ذكره، وعقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن عمر ﵄، وهو صحابي ابن صحابي، أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 16896
ما جاء في المتسابين
стр. 16897
شرح حديث (المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المستبان.
حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد - عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم)].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب المستبان، يعني: اللذين يتسابان، وكل منهما يسب الآخر، هذا يسب هذا، وهذا يسب هذا.
وقد أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم) ومعنى ذلك: أن من حصل منه البدء بالسب، فإن كان الذي أجابه لم يزد ولم يتجاوز، فإن الإثم على الأول منهما، والثاني ليس عليه إثم؛ لأنه عاقب بمثل ما عوقب به، وقد أُذن له بذلك، كما قال الله : ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦] ثم قال: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل:١٢٦]، أي: أن الصبر أفضل من المعاقبة، لكن إذا زاد الثاني الذي حصل له السب، فإنه يكون له نصيب من الإثم من أجل زيادته في السب؛ لأن كونه يجازي بمثل ما حصل له ليس عليه إثم، وإنما عليه إثم إذا زاد.
إذاً: إثم السب على البادئ منهما؛ لأنه هو السبب، والثاني ليس عليه إثم إذا كان لم يزد، ولكنه إذا زاد فإنه يكون له نصيب من الإثم بالزيادة، وهذا الذي في الحديث قريب من الحديث الذي سبق أن مر وفيه: (والسبتان بالسبة) أي: كون الإنسان يحصل له سبة ثم يأتي بسبتين.
стр. 16898
تراجم رجال إسناد حديث (المستبان ما قالا فعلى البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء].
هو العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
أبوه ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وقد مر ذكره.
стр. 16899
التواضع
стр. 16900
شرح حديث (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التواضع.
حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج عن قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض بن حمار ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة بعنوان: باب في التواضع، والتواضع: هو ضد التكبر، ولهذا قال الرسول ﷺ في الحديث: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد)، وذلك أن التواضع فيه سلامة من البغي، والتعدي على الغير، وكذلك التفاخر، وبعكس ذلك التكبر، فإنه يؤدي إلى البغي، ويؤدي إلى الفخر، والتواضع يحصل منه السلامة من ذلك، ولهذا قال ﵊: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي -أي: بسبب التواضع - أحد على أحد، ولا يفخر أحد على أحد)، وبعكس ذلك يحصل البغي، ويحصل التكبر، ويحصل الفخر.
وقوله ﷺ : (إن الله أوحى إلي)، هذا يدلنا على أن السنة وحي من الله، وأن ما يأتي به الرسول ﷺ من السنة هو وحي من الله، كما أن ما في الكتاب وحي من الله، فالكتاب وحي والسنة وحي، إلا أن الكتاب متعبد بتلاوته والعمل به، وأما السنة فإنه يتعبد بالعمل بها كما يتعبد بالكتاب، ولهذا أطلق عليها أنها وحي، والله يقول: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، وجاء في عدة أحاديث ما يدل على ذلك، ومنها الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ قال: (الشهيد يغفر له كل شيء) ثم قال: (إلا الدين، سارني به جبريل آنفاً)، أي: أن هذا العموم حصل فيه استثناء بالوحي من جبريل، ولذا قال: (سارني به) أي: بهذا الاستثناء الذي هو الدين، فهذا يدل على أن السنة وحي، وأنها من الله ، فالقرآن وحي والسنة وحي، والكل يجب العمل به، والعمل بالسنة كما هو معلوم عمل بالقرآن؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧].
وبعض العوام يقولون: (الكبر على المتكبر صدقة)، وهذا غير صحيح، فالإنسان لا يتكبر لا على المتكبر ولا على غيره، والإنسان لا يعود نفسه التكبر؛ لأن الإنسان إذا عود نفسه التكبر ألف التكبر، ولذا لا يتكبر على المتكبر ولا على غيره.
стр. 16901
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا)
قوله: [حدثنا أحمد بن حفص].
أحمد بن حفص صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.
[قال: حدثني أبي].
أبوه هو حفص بن عبد الله، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني إبراهيم بن طهمان].
إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحجاج].
هو الحجاج بن الحجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن قتادة عن يزيد بن عبد الله].
قتادة بن دعامة مر ذكره، ويزيد بن عبد الله هو ابن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عياض بن حمار].
عياض بن حمار ﵁ صحابي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 16902
الأسئلة
стр. 16903
حكم استعمال الفوائد الربوية في شراء كتب لطلبة العلم
السؤال
هل يجوز استعمال الفوائد الربوية في شراء كتب لطلبة العلم؟
الجواب
لا يجوز أن يأخذ الإنسان الربا، ولا يجوز تعاطيه، بل يجب على الإنسان أن يسلم منه، وأن يبتعد عنه، وإذا وقع في حوزته وبحث عن الخلاص منه فإنه لا يصرفه في الكتب، وإنما يصرفه في أمور ممتهنة، مثل تعبيد طرق، أو بناء حمامات، أو ما إلى ذلك من الأمور الممتهنة.
стр. 16904
رد المظالم أو استحلالها شرط من شروط التوبة
السؤال
إذا اغتاب رجل رجلاً آخر وتاب، فهل تكفيه التوبة أو يجب أن يعتذر إلى من اغتابه؟
الجواب
هذا حق للغير لا بد من التخلص منه، ولهذا جاء في الحديث: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع)، لكن ذلك مفلس في الدنيا، والرسول ﷺ أراد مفلس الآخرة، فقال: (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم وطرح عليه، ثم طرح في النار).
стр. 16905
حم غيبة أهل البدع والاستهزاء بهم
السؤال
هل تجوز غيبة أهل البدع والاستهزاء بهم؟
الجواب
إذا كان المراد بيان بدعهم والتحذير منهم، فهذا أمر مطلوب وواجب، وأما الاستهزاء فالمسلم لا يستهزئ.
стр. 16906
حكم الكلام في أهل بلد معين
السؤال
هل الكلام على أقوام أو أهل بلد معين بما يكرهونه يعتبر غيبة؟
الجواب
هو غيبة ولا شك؛ لأن الإنسان نفسه لا يحب أن يتكلم أحد في أهل بلده، أو يذم أهل بلده؛ لأنه واحد منهم.
стр. 16907
حكم من نصح أخاه ونقل ذلك إلى غيره
السؤال
من نصح أخاه، ثم نقل إلى غيره أنه نصحه، هل يعتبر هذا غيبة؟
الجواب
كونه يخبر بأنه نصحه من غير أمر يقتضيه هذا لا يسوغ، وأما إذا جاء كلام وقيل له: لو نصحت فلاناً أو فلاناً فإن فيه كذا وكذا، فقال: قد نصحته وقلت له كذا وكذا، وأراد أن يبين أنه قد فعل، فلا بأس بذلك.
стр. 16908
حكم الكلام عن الغير إذا كان لا يكره ذلك
السؤال
قد يذكر البعض قصة حصلت لبعض أصحابه المقربين فيها غيبة له، ولكنه يقول: إن صاحبي لا يكره ذلك، ولا يغضب مني خاصة، والأمر كذلك، فما الحكم؟
الجواب
معنى هذا: أن الإنسان ليس لنفسه عنده قيمة، وما دام أنه لا يهمه ذلك فهذا وصف ذميم في الإنسان، وهذا كما قيل: ما لجرح بميت إيلام، فالإنسان ليس له أن يتكلم حتى على من كان بهذا الوصف الذميم.
стр. 16909
حكم استئجار النساء في الأعراس لضرب الدف
السؤال
هل يجوز استئجار النساء اللاتي يضربن بالدف في الأعراس لإعلان النكاح؟ وهل يجوز للمرأة أن تمتهن هذه المهنة؟ وما حكم إعطاء الأجرة على مثل هذا العمل؟
الجواب
هذا من التكلف، والنساء اللاتي يستأجرن ألا يستطعن أن يضربن بالدف؟ فيضربن بالدف، ولا حاجة للاستئجار، ولا حاجة إلى إضاعة المال، ولا حاجة إلى المباهاة وإلى صرف الأموال في غير طائل، فالنساء يعرفن ضرب الدف، ولا حاجة إلى مثل هذه الأمور التي فيها تكلف، وفيها تبذير وإضاعة الأموال في غير طائل.
стр. 16910
حكم بذل الإنسان عرضه للناس
السؤال
حديث الرجل الذي قال عنه النبي ﷺ : (يدخل عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنة) ألا يدل على ما ذكر عن أبي ضمضم حيث إنه قال: إني أبيت وليس في قلبي غش أو غل لأحد من الناس؟
الجواب
هو لم يقل: إني بذلت عرضي أو وضعت عرضي، فهذا أكثر من هذا، فكأنه قال للناس: تكلموا فيَّ وأنتم مسامحون، والإنسان لا يصلح أن يقول: تكلموا فيَّ، ولكن كونه يسامح في شيء قد حصل فهذا أمر سهل، لكن كونه يقول: عرضي مباح، فمعناه: أن لكل أحد أن يتكلم فيه، وهذا ليس بجيد، وفرق بين إنسان ليس في نفسه غلٌ على أحد، وبين إنسان يقول مثل هذه المقالة: عرضي حلال.
следующие страницы →