Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
كيفية الأذان
стр. 1682
شرح حديث: (لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف الأذان.
حدثنا محمد بن منصور الطوسي حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني أبي: عبد الله بن زيد قال: (لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله! أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟! فقلت له: بلى.
قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
قال: ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتاً منك، فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع ذلك عمر بن الخطاب ﵁ وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق -يا رسول الله- لقد رأيت مثلما رأى.
فقال رسول الله ﷺ : فلله الحمد)].
قوله: [باب كيف الأذان].
المقصود من هذه الترجمة بيان كيفية الأذان، أي: ألفاظه، وصيغه، وكيفية أدائه، وبيان كيف يؤذن المؤذن، والألفاظ التي يؤذن بها، وهل يرفع صوته بذلك، واستحباب اختيار من يكون صوته ندياً، فإنه يكون مقدماً على غيره في ذلك، كل هذا هو المقصود من الترجمة.
وقد أورد المصنف ﵀ جملة من الأحاديث التي فيها بيان كيفية الأذان، وهي بصيغ مختلفة في الزيادة والنقصان، وكذلك الإقامة، وما صح من ذلك فإن الاختلاف فيه من قبيل اختلاف التنوع، فكلها حق، وإذا أخذ المؤذن بأي صيغة مما ورد وثبت فإن ذلك يكون صحيحاً ويكون حقاً، وهو مثل ألفاظ التشهد وألفاظ الاستفتاح التي جاءت بصيغ مختلفة، فأي واحد منها يُعمل به فإنه يكون حقاً ما دام أنه ثابت، ويسمى الاختلاف هنا اختلاف تنوع، واختلاف التنوع لا يؤثر، والألفاظ المختلفة أو الأقوال المختلفة أو المتعددة كلها أنواع للحق لا اختلاف بينها ما دام أنها ثبتت كلها عن رسول الله ﷺ ، وليست من قبيل اختلاف التضاد الذي يكون فيه أحد الطرفين مصيباً والآخر مخطئاً، والذي ليس فيه كل مجتهد مصيب، بل المصيب واحد؛ لأن الحق واحد، فمن أصاب الحق حصّل أجرين، ومن أخطأه حصّل أجراً واحداً؛ لقوله ﷺ : (إذا أجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) أي أن المجتهدين ينقسمون إلى مصيب، ومخطئ، وإنما يصيب الحق من يصيبه ويخطئه من يخطئه، والكل مأجور مع التفاوت في الأجر، ولكن يصلح أن يقال: كل مجتهد مصيب أجراً، ولا يعدم المجتهد الأجر أو الأجرين، ولكن ليس كل مجتهد مصيباً حقاً؛ لأن الحق لا يتنوع إلا في اختلاف التنوع، أما اختلاف التضاد فلا، كأن يكون الأمر حلالاً وحراماً، أو تبطل به الصلاة، وتصح به الصلاة، أو ينقض الوضوء ولا ينقض الوضوء، فكل هذا من قبيل اختلاف التضاد، والمصيب فيه واحد فقط.
وأما اختلاف التنوع كاختلاف ألفاظ الأذان، واختلاف ألفاظ التشهد، واختلاف ألفاظ الاستفتاح، فكل ما صح وثبت عن رسول الله ﷺ في تلك الألفاظ فإن كل ذلك حق، وهو من قبيل اختلاف التنوع، وكلها أنواع وأوجه للحق.
وأورد المصنف ﵀ حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رضي الله تعالى عنه في شأن الأذان وقد مرّ في الحديث الماضي أن النبي ﷺ اهتم بشأن الأذان، أي: اهتم بشأن ما يكون وسيلة إلى إعلام الناس بدخول الوقت، وذُكر له نصب الراية عند دخول الوقت، حتى إذا رأوها يُذَكِّر بعضهم بعضاً، فلم يعجبه ذلك، ثم ذُكر له شبور اليهود فلم يعجبه ذلك، ثم ذُكر له ناقوس النصارى فلم يعجبه ذلك، ولكنه مال إلى استعماله، وأراد أن يأمر به مع كونه كارهاً له، وقبل أن يَنفُذَ ما أمر به النبي ﷺ رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه في منامه أنه أتاه آتٍ فعلّمه الأذان، كما مرّ آنفاً، وهو خمس عشر جملة، فيها التربيع للتكبير أولاً، ثم الشهادة لله بالوحدانية والإلهية مرتين، والشهادة لمحمد ﷺ بالرسالة مرتين، ثم (حي على الصلاة) مرتين، و (حي على الفلاح) مرتين، و (الله أكبر) في آخر الأذان مرتين، وفي الختام: (لا إله إلا الله)، فيكون المجموع خمس عشرة جملة.
ثم علمه الإقامة، وهي إحدى عشر جملة، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فأمره أن يلقي الأذان على بلال لأنه أندى منه صوتاً، وصاحب الرؤيا لم يكن هو المؤذن، بل لأن بلالاً أندى منه صوتاً، أي: أرفع منه صوتاً، فألقاه عليه وأذن به بلال، ولما سمع عمر ﵁ أذان بلال بهذه الألفاظ وكان عمر قد رآها في المنام، وطاف به طائف في المنام مثلما طاف بـ عبد الله بن زيد، جاء عمر وأخبر النبي ﷺ بأنه قد رأى مثل الذي رأى عبد الله بن زيد، فقال ﵊: (فلله الحمد).
إذاً: ثبت أن من ألفاظ الأذان والإقامة أن تكون ألفاظ الأذان خمس عشرة جملة، وأن تكون ألفاظ الإقامة إحدى عشرة جملة.
فهذا نوع من ألفاظ الأذان، وهو حق وثابت عن رسول ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنها رؤيا حق)، وأقرها واعتبرها، وجاءه الوحي بذلك، فأمر بأن يؤذن بهذا الأذان، وأن تكون الإقامة كذلك بهذه الصيغة التي جاءت عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁.
وقد جاءت ألفاظ الأذان كلها ذكراً لله وثناء عليه، وتوحيداً له، ودعوة إلى الصلاة وإلى الفلاح، وما يترتب على الصلاة من فلاح ونجاح وخير في الدنيا والآخرة.
فجاء في أول الأذان: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) وجاء في صحيح مسلم: أنه يقول: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أي: يقول كل تكبيرتين في نَفَس واحد، ويؤتى بهما جملة واحدة، كما جاء في الصحيح: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر يقول أحدكم: الله أكبر الله أكبر وإذا قال: الله أكبر الله أكبر، يقول أحدكم: الله أكبر الله أكبر، وإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله) إلى آخر الأذان، فكان ذكر الأربع التكبيرات في جملتين، أي: في نَفَسين، وأكثر ألفاظ الأذان هي التكبير؛ لأن التكبير جاء أربع مرات في أول الأذان، ومرتين في آخره قبل (لا إله إلا الله) فهذه ست جُمل كلها بلفظ التكبير، وفي ذلك تعظيم لله وثناء عليه، وأنه أكبر من كل شيء، وأنه الذي يرجع إليه كل شيء .
ثم بعد ذلك الشهادة لله بالوحدانية مرتين (أشهد أن لا إله إلا الله) وهي شهادة بتوحيده ، فهو الواحد في إلاهية وفي ربوبيته وفي أسمائه وصفاته، ففي ذلك إعلان الشهادة بالتوحيد.
ثم بعد ذلك الشهادة لمحمد ﷺ بالرسالة، ومن المعلوم أنه لابد من الشهادتين معاً، والشهادتان متلازمتان، لا تنفع أحدهما بدون الأخرى من حين بعث الله رسوله محمداً ﷺ ، ولن ينفع أحداً أن يشهد أن لا إله إلا الله دون أن يشهد أن محمداً رسول الله ﷺ ، فلابد من الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة، ولهذا جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة -يهودي ولا نصراني- ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، فالشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة جاءت في ألفاظ الأذان، وكل منهما مكررة، فكررت (أشهد أن لا إله إلا الله) مرتين، وكررت (أشهد أن محمداً رسول الله) مرتين.
ومعنى (لا إله إلا الله) أي: لا معبود بحق سواه، فهو الإله الحق، والآلهة التي تُعبد من دون الله كلها باطلة، وصرف العبادة لها شرك بالله يبطل العمل ويحبطه، ولا ينفع مع الشرك عمل؛ لقول الله عن الكافرين المشركين: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، فإذا فقد شرط الإخلاص وحصل الشرك ودعوة غير الله معه وجعل الإنسان لله شريكاً في العبادة فعند ذلك يكون عمله مردوداً ما دام أنه مبني على الشرك وليس مبنياً على التوحيد، فلابد من الإخلاص لله وحده.
ولابد -أيضاً- من شهادة أن محمداً رسول الله، وهي تعني: تصديقه في جميع أخباره، وامتثال جميع أوامره، واجتناب نواهيه، وأن لا نعبد الله إلا طبقاً لما شرعه على لسان رسوله ﷺ .
ولهذا فإن اليهود والنصارى الذين يقولون: إن النبي محمداً ﷺ رسول إلى العرب خاصة ولم يؤمنوا بالنبي ﷺ كفار ومصيرهم إلى النار، ولا ينفعهم أي عمل يعملونه ولا أي قربة يتقربون بها؛ لأنه لابد من أن تكون الأعمال مستندة إلى التوحيد وإلى متابعة النبي الكريم محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ثم بعد ذلك (حي على الصلاة) وهذا هو المقصود من الأذان، لأن ما قبل ذلك وما بعده ثناء على الله وتوحيد
стр. 1683
تراجم رجال إسناد حديث: (لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس)
قوله: [حدثنا محمد بن منصور الطوسي].
محمد بن منصور الطوسي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
والذين يقال لهم: محمد بن منصور في الكتب الستة اثنان: أحدهما: محمد بن منصور الطوسي، والآخر: محمد بن منصور الجواز المكي، الذي يروي عنه النسائي بكثرة، وهو يروي عن سفيان بن عيينة المكي والجواز ليس من رجال أبي داود، وإنما هو من رجال النسائي وحده، ولهذا فإن الذي يأتي عند أبي داود ممن يسمى محمد بن منصور إنما هو الطوسي هذا؛ لأن محمد بن منصور الجواز من رجال النسائي وحده كما قلنا، وقد أكثر عنه النسائي، فيذكره كثيراً، ولا سيما في الرواية عن سفيان بن عيينة عن الزهري.
[حدثنا يعقوب].
هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
هو إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه].
وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁، وهو صحابي مشهور، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد)، وأصحاب السنن.
стр. 1684
اختلاف الرواة في بعض ألفاظ حديث: (لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس)
[قال أبو داود: هكذا رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد، وقال فيه ابن إسحاق عن الزهري: الله أكبر الله أكبر.
الله أكبر الله أكبر، وقال معمر ويونس عن الزهري فيه: الله أكبر الله أكبر، لم يثنيا].
أورد أبو داود ﵀ عدة روايات لهذا الحديث، فرواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه جاءت مثل اللفظ الذي جاء عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي، وهو بتربيع التكبير في الأول، ومثله -أيضاً- رواية محمد بن إسحاق عن الزهري أيضاً؛ لأن فيها التربيع، فالروايتان عن محمد بن إسحاق متفقتان على تربيع التكبير في الأول أربع مرات: (الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) وجاء عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه مثل ما جاء في الطريقة السابقة، بل إن محمد بن إسحاق قد جاء عنه من طريق أخرى ما يوافق هذه الطريقة السابقة التي فيها تربيع التكبير.
стр. 1685
تراجم رجال إسناد حديث (لما أمر رسول الله بالناقوس) المختلفين في بعض الألفاظ
قوله: [قال أبو داود: هكذا رواية الزهري].
الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن زيد].
وقد مر ذكره.
[وقال معمر].
هو: معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري فيه].
يعني: في هذا الحديث: (الله أكبر الله أكبر).
وقوله: [لم يثنيا].
أي: ليس فيه تربيع، والمحفوظ هو التربيع؛ لأنه هو الذي جاء بالروايات المختلفة وبالطرق المتعددة، فهي المحفوظة، مع أنها كلها قصة واحدة وتتعلق برؤيا عبد الله بن زيد بن عبد ربه، فالمعتمد والمعتبر هو ما جاء من التربيع دون ما جاء من التثنية.
стр. 1686
شرح حديث: (يا رسول الله علمني سنة الأذان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا الحارث بن عبيد عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله! علمني سنة الأذان.
قال: فمسح مقدم رأسي وقال: (تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر.
ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله.
تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح.
فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)].
أورد المصنف ﵀ حديث أبي محذورة رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ في بيان صفة الأذان وكيفيته، وهو يشتمل على كيفية أخرى للأذان، وهي مثل الطريقة السابقة التي جاءت عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، إلا أن فيها ترجيعاً، ويكون الترجيع للشهادتين بأن يؤتى بها أولاً بخفض الصوت، ثم يؤتى بها برفع الصوت، فتكون الصيغ تسع عشرة جملة، وفي حديث عبد الله بن زيد خمس عشرة جملة، لأنه ليس فيه ترجيع، وحديث أبي محذورة فيه الترجيع.
والترجيع أربع كلمات أو جمل هي (أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله)، تذكر مرتين: مرة في البداية بخفض صوت، ثم مرة أخرى برفع صوت، فتكون الألفاظ تسع عشرة جملة بإضافة الأربع التي هي بسبب الترجيع، والترجيع معناه أنه يرجع إلى اللفظ الذي قاله أولاً بخفض صوت فيأتي به برفع صوت.
فحديث أبي محذورة مثل حديث عبد الله بن زيد إلا أن فيه زيادة الترجيع ويكون الترجيح عند هذه الكلمات الأربع، أي: الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة أربع مرات بخفض الصوت وأربع مرات برفع الصوت.
وإذا كان في أذان الصبح يضيف إلى ذلك: (الصلاة خير من النوم) مرتين، ويؤتى بها في ذلك الوقت لبيان أن الصلاة خير من هذا النوم الذي تلذذ فيه المتلذذون، وطاب لهم فيه فراش، وحصل لهم الارتياح والاطمئنان والهدوء، ومن المعلوم أنه ليس هناك تناسب بين الصلاة والنوم، فالصلاة عبادة لله ، والنوم إذا كان بنية التقوّي على عبادة أو على أمر ينفع فهذا شيء طيب، وأما إذا لم يكن كذلك فإنه قد يترتب عليه مضرة بأن ينام عن الصلاة، أو أن يؤخر الصلاة، ويترتب على ذلك ضرر.
فالمقصود من قول (الصلاة خير من النوم) هو أن ما تدعون إليه خير مما أنتم فيه، فهبُّوا من نومكم، وقوموا من فُرشكم، وتوضئوا واستعدوا للصلاة، وهلموا إلى المساجد لأداء الصلاة.
ولهذا جاء عن النبي ﷺ : (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر)؛ لأن صلاة العشاء تأتي في أول الليل حيث يكون الناس بحاجة إلى الراحة والنوم بعد التعب والكدح في النهار، وصلاة الفجر تأتي في الوقت الذي طاب فيه الفراش وحصل الاستغراق في النوم والارتياح والتلذذ به، فجاء عند ذلك النداء: الصلاة خير من النوم لبيان أن ما يدعون إليه خير مما هم فيه.
قوله: [قلت: يا رسول الله! علمني سنة الأذان].
القائل هو أبو محذورة ﵁، والسنة في اللغة: الطريقة، كما في الحديث: (عليكم بسنتي)، يعني: طريقتي ومنهجي.
فمعنى سنة الأذان: طريقة الأذان، أو الكيفية التي يكون بها الأذان.
فعلمه النبي ﷺ هذه الجمل التسع عشرة، ويضاف إليها في الفجر (الصلاة خير من النوم) مرتين، فيكون المجموع إحدى وعشرين جملة في أذان الفجر، وفي غير الفجر تكون تسع عشرة جملة.
قوله: [قال: فمسح مقدّم رأسي].
هذا أبلغ في التعليم، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)؛ لأن هذا يكون أبلغ وأمكن في النفس، وكما فعل جابر بن عبد الله لـ محمد بن علي بن الحسين في قصة حجة الوداع، لما جاء إليه جماعة، وطلبوا منه أن يحدثهم، فسألهم عن أسمائهم، حتى عرف من بينهم محمد بن علي بن الحسين فقربه وجعل يده على صدره، وجعل يحدثهم بحديث صفة حج الرسول ﷺ ، وهو أطول حديث في صفة حج النبي ﷺ ، الذي جاء من طريق محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بـ الباقر رحمة الله عليه.
فهذه الطريقة في التعليم تجعل الحفظ يكون أمكن، وتساعد الإنسان على أن يتذكر الشيء الذي قيل له، ويعرف الهيئة التي كانت عند التحديث.
стр. 1687
تراجم رجال إسناد حديث: (يا رسول الله علمني سنة الأذان)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو ابن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا الحارث بن عبيد].
هو الحارث بن عبيد الإيادي، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والترمذي.
[عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة].
وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن أبيه].
وهو عبد الملك بن أبي محذورة، وهو مقبول، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن جده].
أي: عن أبي محذورة، وقد اختلف في اسمه كثيراً، لكن أظن أنه أوس كما قدم الحافظ ابن حجر في اسمه أنه أوس، وذكر عدة أسماء، فقال: اسمه أوس، وقيل: سمرة.
وقيل: سلمة.
وقيل: سلمان.
وأبوه معير، لكنه مشهور بكنيته أبي محذورة الجمحي، وحديثه أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
والحديث في سنده من هو مقبول، لكنه قد جاء من طرق يقوي بعضها بعضاً.
стр. 1688
شرح حديث: (الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم وعبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن السائب أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة عن أبي محذورة عن النبي ﷺ نحو هذا الخبر، وفيه: (الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم) في الأولى من الصبح.
وقال أبو داود: وحديث مسدد أبين، قال فيه: (وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله).
قال أبو داود: وقال عبد الرزاق: (وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة.
أسمعت؟) قال: فكان أبو محذورة ﵁ لا يجزّ ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي ﷺ مسح عليها].
أورد الحديث من طريق أخرى بنحو هذا الخبر المتقدم، وفيها قول (الصلاة خير من النوم) مرتين في الأولى، أي: يحتمل أن يكون في الأذان الأول الذي هو قبل دخول الوقت، ويسمى الأذان الذي هو عند دخول الوقت بالأذان الأول بالنسبة للإقامة؛ لأن الأذان عند دخول الوقت يقال له: الأذان الأول، والإقامة يقال لها: الأذان الثاني، كما يقال في الأذان الذي زاده عثمان: الأذان الثالث؛ لأن الأصل أذانان: الإقامة، والأذان الذي عند صعود الخطيب المنبر، ولهذا عبروا عنه بالثالث.
وقوله: [قال أبو داود: وحديث مسدد أبين، قال فيه: (وعلمني الإقامة مرتين مرتين)].
هذا فيه أنه تعلم الإقامة، وقد ذكرنا أن في حديث أبي محذورة جاء الأذان تسع عشرة جملة، والإقامة سبع عشرة جملة؛ لأنه ليس فيها ترجيع، وليس فيها تربيع، وفيها زيادة (قد قامت الصلاة)، مرتين فيها.
وقوله: [(وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا ال، له أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)].
هذه ثلاث عشرة جملة، بدون: (قد قامت الصلاة).
وقوله: [وقال عبد الرزاق: (وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة)].
سيأتي في بعض الروايات أن الأذان تسع عشرة جملة والإقامة سبع عشرة جملة، وعلى هذه الرواية تصير خمس عشرة جملة مثل ألفاظ الأذان أو بعدد ألفاظ الأذان المذكورة في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه.
ورواية عبد الرزاق فيها ذكر: (قد قامت الصلاة) وجملة (قد قامت الصلاة) جاءت في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وأيضاً جاءت في حديث: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة) أي: إلا قد قامت الصلاة.
وقوله: [وقال عبد الرزاق: (وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، أسمعت؟)].
يعني أن النبي ﷺ خاطب أبا محذورة بقوله: (أسمعت؟) يعني: هذا الذي قلته لك في هذه الألفاظ.
وقوله: [فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها؛ لأن النبي ﷺ مسح عليها].
يعني: لا يقصها ولا يفرقها، يعني: لا يجعل قسماً إلى اليمين وقسماً إلى الشمال، وهذا هو الفرق، بحيث يكون هناك خط في الوسط فيكون بعض نصف الرأس على الجهة اليمنى ونصفه على الجهة اليسرى، وقد ذكر الألباني أن الحديث صحيح من دون هذه الزيادة، ولعل السبب أن هذه ما جاءت إلا من طريق، بخلاف ألفاظ الأذان فإنها جاءت من طرق أخرى غير هذه الطريق.
стр. 1689
تراجم رجال إسناد حديث: (الصلاة خير من النوم في الأولى من الصبح)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عثمان بن السائب].
عثمان بن السائب مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن أبيه].
هو السائب، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[وأم عبد الملك بن أبي محذورة].
أم عبد الملك بن أبي محذورة هي زوجة أبي محذورة، وهي مقبولة، أخرج حديثها أبو داود والنسائي.
[عن أبي محذورة].
هو أبو محذورة ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 1690
شرح سنن أبي داود [٠٧١]
لقد جاءت الروايات في كيفية الأذان في صورة متعددة، وما صح منها فإن للمؤذن أن يأخذ به ولا حرج، والأذان هو حالة من حالات التحول في الصلاة في حياة المسلمين، وذلك أنهم كانوا يصلون فرادى فجمعهم النبي ﷺ بالأذان، وكله ألفاظ خير وذكر لله تعالى وتعظيم له، وما أعظمه من شعيرة!
стр. 1691
(تابع) كيفية الأذان
стр. 1692
شرح حديث تعليم النبي ﷺ أبا محذورة الأذان والإقام وبيان عدد كل منهما
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عفان وسعيد بن عامر وحجاج -والمعنى واحد- قالوا: حدثنا همام حدثنا عامر الأحول حدثني مكحول أن ابن محيريز حدثه: (أن رسول الله ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة: الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
والإقامة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله) كذا في كتابه في حديث أبي محذورة].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي محذورة من طريق أخرى عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة ﵁، وفيه أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة جملة، والإقامة سبع عشرة جملة، الأذان على ما تقدم من ذكر الجمل التي في حديث عبد الله بن زيد مع زيادة الترجيع الذي هو شهادة أن لا إله إلا الله مرتين وأن محمداً رسول الله مرتين، فيكون المجموع تسع عشرة جملة.
والإقامة سبع عشرة جملة، التكبير في الأول أربع مرات والشهادتان أربع مرات على ما عليه بدون ترجيع، فيكون المجموع خمس عشرة جملة، ويضاف إلى ذلك (قد قامت الصلاة) مرتين، فتصير سبع عشرة جملة، وهي مثل ألفاظ الأذان إلا أنه سقط منها الترجيع للشهادتين.
قوله: [كذا في كتابه في حديث أبي محذورة] يعني: في كتاب همام بن يحيى العوذي الذي هو شيخ شيوخ شيخه، من رواية عبد الله بن محيريز.
стр. 1693
تراجم رجال إسناد حديث تعليم النبي ﷺ أبا محذورة الأذان والإقام وبيان عدد كل منهما
قوله: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عفان].
الحسن بن علي مر ذكره، وعفان هو عفان بن مسلم الصفار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسعيد بن عامر].
سعيد بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحجاج].
هو حجاج بن محمد المصيصي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وحجاج بن محمد المصيصي هو الذي كثيراً ما يأتي في شيوخ أبي داود وكذلك النسائي، ولا أدري هل هو هذا أو ابن منهال؟ لكن كل منهما أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكل منهما ثقة.
[والمعنى واحد].
يعني: هؤلاء الشيوخ الذين هم عفان وسعيد وحجاج الذين هم شيوخ الحسن المعنى واحد في الرواية عنهم، ولكن هناك اختلاف في الألفاظ بينهم.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عامر الأحول].
هو عامر بن عبد الواحد الأحول، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني مكحول].
هو مكحول الشامي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن محيريز].
هو عبد الله بن محيريز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن أبي محذورة، ولهذا قال: [كذا في كتابه في حديث أبي محذورة].
стр. 1694
وجه قوله: (أن ابن محيريز حدثه أن رسول الله علمه) وبيان عود الضمير
قوله: [أن ابن محيريز حدثه أن رسول الله ﷺ علمه].
سيأتي في الطرق الأخرى عن ابن محيريز عن أبي محذورة؛ لأن حديث أبي محذورة يصل إسناده إلى عبد الله بن محيريز، لكن عن أبي محذورة، أي: أن أبا محذورة حدث ابن محيريز أن النبي علم أبا محذورة الأذان، فالضمير في قوله: [علمه] يرجع إلى أبي محذورة لا إلى ابن محيريز؛ لأن ابن محيريز من التابعين.
ففيه الاكتفاء أبي محذورة في الآخر، أو أن هناك سقطاً، وعلى كل فسواءٌ أكان أبو محذورة موجوداً في آخر السند أم غير موجود فوجوده في الآخر كاف في صحة حديث أبي محذورة.
стр. 1695
شرح حديث (ألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني عبد العزيز - عن ابن محيريز عن أبي محذورة ﵁ قال: (ألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه، فقال: قل: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين مرتين، قال: ثم ارجع فمد من صوتك: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ذكر أبي محذورة، وفيه ذكر الأذان بالترجيع.
стр. 1696
تراجم رجال إسناد حديث (ألقى علي رسول الله ﷺ التأذين هو بنفسه)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بـ بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا أبو عاصم].
(أبو عاصم مر ذكره وهو النبيل.
[حدثنا ابن جريج أخبرني ابن عبد الملك بن أبي محذورة -يعني عبد العزيز -].
ابن جريج مر ذكره، وعبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[عن ابن محيريز عن أبي محذورة].
ابن محيريز وأبو محذورة قد مر ذكرهما.
стр. 1697
شرح حديث (ألقى علي رسول الله ﷺ الأذان حرفاً حرفاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة ﵁ يقول: (ألقى علي رسول الله ﷺ الأذان حرفاً حرفاً: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح.
قال: وكان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي محذورة من طريق أخرى وفيه ذكر صيغ الأذان التي علمه النبي ﷺ إياها حرفاً حرفاً فذكرها حتى انتهى من قوله: حي على الفلاح، ثم قال: (وكان يقول في صلاة الفجر: الصلاة خير من النوم) يعني: مرتين، واختصر الحديث فلم يذكر ما وراء: (الصلاة خير من النوم)، وهو: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.
стр. 1698
تراجم رجال إسناد حديث (ألقى علي رسول الله ﷺ الأذان حرفاً حرفاً)
قوله: [حدثنا النفيلي].
النفيلي هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة].
إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة مجهول، وضعفه الأزدي، وحديثه أخرجه أبو داود.
[قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنه سمع أبا محذورة].
عبد الملك بن أبي محذورة مقبول، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد)، وأبو داود والترمذي والنسائي.
стр. 1699
شرح حديث أبي محذورة (أن رسول الله ﷺ علمه الأذان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني حدثنا زياد -يعني ابن يونس - عن نافع بن عمر -يعني الجمحي - عن عبد الملك بن أبي محذورة أخبره عن عبد الله بن محيريز الجمحي عن أبي محذورة ﵁: (أن رسول الله ﷺ علمه الأذان، يقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله) ثم ذكر مثل أذان حديث ابن جريج عن عبد العزيز بن عبد الملك ومعناه].
ذكر أبو داود حديث أبي محذورة من طريق أخرى وفيه ذكر التكبير في الأول مرتين، ولكن المحفوظ والثابت هو التربيع وليس التثنية فقط.
стр. 1700
تراجم رجال إسناد حديث أبي محذورة (أن رسول الله ﷺ علمه الأذان)
قوله: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني].
هو محمد بن داود بن ناجية الإسكندراني، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا زياد يعني ابن يونس].
زياد بن يونس ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[عن نافع بن عمر -يعني الجمحي -].
نافع بن عمر الجمحي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الملك بن أبي محذورة عن عبد الله بن محيريز الجمحي عن أبي محذورة].
قد مر ذكرهم.
стр. 1701
شرح حديث ذكر تثنية التكبير في أذان أبي محذورة
[قال أبو داود: وفي حديث مالك بن دينار قال: (سألت ابن أبي محذورة قلت: حدثني عن أذان أبيك عن رسول الله ﷺ ، فذكر فقال: الله أكبر، الله أكبر قط) وكذلك حديث جعفر بن سليمان عن ابن أبي محذورة عن عمه عن جده، إلا أنه قال: (ثم ترجع فترفع صوتك: الله أكبر، الله أكبر)].
وهذا فيه ذكر التكبير اثنتين في الأول، وكذلك الترجيع في التكبير، وكل ذلك غير صحيح؛ لأن الترجيع إنما هو في الشهادتين: أشهد أن لا إله الله مرتين، وأشهد أن محمداً رسول الله مرتين، هذه هي الألفاظ التي فيها الترجيع، أما (الله أكبر الله أكبر) فلا ترجع، إلا إن كان المقصود أنها تعاد مرتين مثل: (الله أكبر الله أكبر) بحيث تصير تربيعاً، فليس هناك إشكال، أما أن يرجع ويمد صوته ويخفض صوته في (الله أكبر الله أكبر)، ثم يرجع ويمد صوته بها مرة أخرى فهذا غير مستقيم، فالترجيع إنما هو في الشهادتين، وأما التكبير فهو أربع مرات.
стр. 1702
تراجم رجال إسناد حديث ذكر تثنية التكبير في أذان أبي محذورة
قوله: [قال أبو داود: وفي حديث مالك بن دينار].
مالك بن دينار صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
[قال: سألت ابن أبي محذورة قلت: حدثني عن أذان أبيك].
ابن أبي محذورة هو عبد الملك بن أبي محذورة مقبول، أخرج له.
قوله: [وكذلك حديث جعفر بن سليمان عن ابن أبي محذورة].
جعفر بن سليمان صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن أبي محذورة عن عمه].
يعني: أن ابن أبي محذورة يروي عن عمه عن أبي محذورة، ولا أدري من هو هذا العم.
لعله إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أو إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، يروي عن عمه عبد العزيز عن جده.
стр. 1703
شرح حديث ابن أبي ليلى في إحالات الصلاة والصيام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى ح: وحدثنا ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: (أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، قال: وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين -أو قال: المؤمنين- واحدة، حتى لقد هممت أن أبث رجالاً في الدور ينادون الناس بحين الصلاة، وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة، حتى نقسوا أو كادوا أن ينقسوا.
قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً كأن عليه ثوبين أخضرين، فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة، ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول:.
قد قامت الصلاة، ولولا أن يقول الناس -قال ابن المثنى: أن تقولوا -لقلت: إني كنت يقظاناً غير نائم- فقال رسول الله ﷺ ، -وقال: ابن المثنى -: لقد أراك الله خيراً -ولم يقل عمرو: لقد أراك الله خيراً- فمُر بلالاً فليؤذن.
قال: فقال عمر ﵁: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى، ولكن لما سبقت استحييت).
قال: وحدثنا أصحابنا قال: (وكان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته، وإنهم قاموا مع رسول الله ﷺ من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله ﷺ .
قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصين عن ابن أبي ليلى حتى جاء معاذ ﵁ -قال شعبة: وقد سمعتها من حصين - فقال: (لا أراه على حال إلى قوله: كذلك فافعلوا).
قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق قال: (فجاء معاذ فأشاروا إليه -قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين - قال: فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها.
قال: فقال: إن معاذاً قد سن لكم سنة، كذلك فافعلوا).
قال: وحدثنا أصحابنا: (أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام، ثم أنزل رمضان وكانوا قوماً لم يتعودوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديداً، فكان من لم يصم أطعم مسكيناً، فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، فكانت الرخصة للمريض والمسافر فأمروا بالصيام).
قال: وحدثنا أصحابنا قال: (وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح، قال: فجاء عمر بن الخطاب فأراد امرأته فقالت: إني قد نمت.
فظن أنها تعتل فأتاها، فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام فقالوا: حتى نسخن لك شيئاً.
فنام، فلما أصبحوا أنزلت عليه هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧])].
أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: [حدثنا أصحابنا].
وهذا يحتمل أن يكون الذين حدثوه صحابة ويحتمل أن يكونوا من التابعين، ولكن قد جاء في بعض المصنفات مثل مصنف ابن أبي شيبة وغيره أنه قال: (حدثنا أصحاب محمد ﷺ وعلى هذا فيكون من حدثه صحابة، وبهذا يثبت الحديث ويكون مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ عن طريق الصحابة، وليس مرسلاً أو عمن هو مبهم من التابعين.
فإذاً: هذا هو المقصود بقوله: أصحابنا.
ومعلوم أن جهالة الصحابة ﵃ وأرضاهم لا تؤثر، وإنما الجهالة تؤثر في غيرهم؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، ولأن المقصود من معرفة الأشخاص هو معرفة العدالة والثقة، والصحابة ﵃ وأرضاهم عدول لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين ولا إلى توثيق الموثقين؛ لأنه قد حصل لهم من الله ومن رسوله ﷺ الثناء.
стр. 1704
بين الإحالة الأولى
قوله: [(أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال)].
يعني: حولت من حال إلى حال أخرى، أو غيرت ثلاثة تغييرات.
قوله: [(وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ قال: لقد أعجبني أن تكون صلاة المسلمين أو قال المؤمنين واحدة)].
هذه هي الحال الأولى من الأحوال الثلاث، وهي أنهم كانوا يصلون فرادى، وبعد ذلك رأى النبي ﷺ أن يجمعهم على إمام واحد، وأن يصلوا صلاة واحدة في جماعة، فعند ذلك اهتم بشأن الطريقة التي بها يجمعون.
قوله: [(حتى لقد هممت أن أبث رجالاً في الدور ينادون الناس بحين الصلاة)].
يعني: حتى لقد هم أن يبعث أناساً ينادون في المحلات والأحياء، وليس المقصود البيوت التي هي المساكن؛ لأن كل بيت يقال له: دار، ولكن الدار تطلق أيضاً على المحلة وعلى الحي.
قوله: [(وحتى هممت أن آمر رجالاً يقومون على الآطام ينادون المسلمين بحين الصلاة)].
الآطام: هي الحصون المرتفعة؛ فهؤلاء ينادون بالصلاة وبدخول وقت الصلاة.
قوله: [(حتى نقسوا أو كادوا ينقسوا)].
يعني: من الأشياء التي فكروا فيها استعمال الناقوس، وقد سبق أن مر أن النبي ﷺ أراد أن يأمرهم بالناقوس، فهم كادوا أن يستعملوا الناقوس الذي تستعمله النصارى لإخبار الناس بدخول الوقت.
قوله: [(قال: فجاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله! إني لما رجعت لما رأيت من اهتمامك رأيت رجلاً كأن عليه ثوبين أخضرين)].
يعني: حين رجعت من عندك وقد أهمني ما أهمك لاهتمامك بهذا الأمر رأيت رجلاً عليه ثوبان أخضران.
قوله: [(فقام على المسجد فأذن، ثم قعد قعدة ثم قام فقال مثلها، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة)].
وهذا فيه أنه رأى الرجل أذن على المسجد وقعد قعدة ثم قال مثلها إلا أنه قال: قد قامت الصلاة.
يعني الإقامة، وهذا كما سبق أن مر في الروايات أنه قال: (فقولوا كذا وكذا) يعني: كأنه هناك ألقاه عليه، وهنا حصل منه التأذين على مكان مرتفع.
قوله: [(ولولا أن يقول الناس -قال ابن المثنى: أن تقولوا-)].
يعني: يقول عبد الله بن زيد: (ولولا أن يقول الناس) وهذا لفظ الشيخ الأول عمرو بن مرزوق، والثاني ابن المثنى قال: (أن تقولوا) فالأول كان تعبيره بالغيبة وهذا تعبيره بالخطاب.
قوله: [(لقلت: إني كنت يقضاناً غير نائم)].
يعني: لولا أن يقولوا: كذب لقلت: إني كنت بين النائم واليقظان كما سبق أن مر، ولكن معناه أنه تحققه كأنه يشاهده ويعاينه وكأنه يقظان.
قوله: [(فقال رسول الله ﷺ -وقال ابن المثنى -: لقد أراك الله خيراً -ولم يقل: عمرو: لقد أراك الله خيراً-)].
يعني أن أحد الشيخين قال: إن الرسول ﷺ قال: (لقد أراك الله خيراً) يخاطب عبد الله بن زيد، والثاني لم يقل هذه الجملة.
قوله: [(فمر بلالاً فليؤذن)].
يعني أن النبي ﷺ قال لـ عبد الله بن زيد: (فمر بلالاً فليؤذن) فأذن بلال بهذه الألفاظ التي سمعها عبد الله بن زيد في منامه.
قوله: [(قال: فقال عمر ﵁: أما إني قد رأيت مثل الذي رأى ولكن لما سبقت استحييت)].
هذا فيه أن عمر ﵁ أيضاً رأى هذه الرؤيا، وهي رؤيا التأذين في المنام، وقد سبق أن مر في الطريق الأولى ذكر قصة عمر، وكذلك في طريق أخرى بعدها.
стр. 1705
بيان الإحالة الثانية
قوله: [(قال: وحدثنا أصحابنا قال: وكان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته)].
وهذه الحالة الثانية من الأحوال الثلاث، فالحال الأولى فيها: أن النبي ﷺ أعجبه أن يجتمع الناس للصلاة، ففكر في الطريقة التي يتم بها الاجتماع، ثم عند ذلك جاء ذكر الطريقة التي يتم بها إخبار الناس وهي الأذان، ثم بعدما صار الناس يصلون جماعة وتحولوا من كونهم فرادى إلى كونهم جماعة جاءت حالة أخرى، وهي أن الإنسان عندما يأتي وقد سبق بالصلاة يسأل فيخبر بالإشارة إنه فات كذا وبقي كذا، فكان يصلي ما فاته ثم يدخل مع النبي ﷺ .
قوله: [(وإنهم قاموا مع رسول الله ﷺ من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله ﷺ ].
يعني: الناس كانوا يصلون ما سُبِقُوا به ثم يلحقون ويدخلون مع النبي ﷺ .
قوله: [(فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها)] أي: ثم بعد ذلك جاء معاذ ﵁ ولم يفعل مثل ما فعل غيره، وقال: لا أراه على حال إلا فعلت مثل ما فعل ثم قضيت الذي سبقت به، يعني أنه لا يحتاج إلى سؤال ولا يشتغل بقضاء الذي فاته قبل أن يدخل مع النبي ﷺ ، ولكن يأتي ويدخل مع النبي ﷺ وإذا فرغ النبي ﷺ من صلاته قام وأتى بالشيء الذي سبق به، فقال الرسول ﷺ : (إن معاذاً قد سن لكم سنة، كذلك فافعلوا) يعني أن الإنسان يدخل مع الإمام إذا جاء، وبعد فراغ الإمام يقوم من فاته شيء فيقضيه ويتمه، ولا يحتاج إلى أن يسأل ولكنه يصلي، كما جاء في الحديث: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا).
فإذاً: حصل التغير من حال إلى حال، وهذه هي الحالة الثانية من الأحوال الثلاث.
قوله: [قال: (وكان الرجل إذا جاء يسأل فيخبر بما سبق من صلاته، وإنهم قاموا مع رسول الله ﷺ من بين قائم وراكع وقاعد ومصل مع رسول الله ﷺ ، قال ابن المثنى: قال عمرو: وحدثني بها حصين عن ابن أبي ليلى: حتى جاء معاذ.
قال شعبة: وقد سمعتها من حصين)].
يعني أن عمرو بن مرة يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويروي -أيضاً- عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أي أنه يروي بواسطة وبغير واسطة.
وكذلك شعبة قد سمعها من حصين كما سمعها من عمرو بن مرة.
قوله: [(فقال: لا أراه على حال إلى قوله: كذلك فافعلوا)].
يعني: فقال معاذ: لا أراه على حال إلا فعلت كما فعل، وفي آخر الأمر قال النبي ﷺ : (كذلك فافعلوا) مثل فعل معاذ.
[قال أبو داود: ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق].
يعني: بعدما ذكر هذا الذي جاء عن عمرو بن مرة وشعبة وذكر حصيناً قال: (ثم رجعت إلى حديث عمرو بن مرزوق).
قوله: [(قال: فجاء معاذ فأشاروا إليه)].
يعني: أشاروا إليه يخبرونه بالذي بقي عليه، أشاروا إليه بالعدد إما بركعتين أو بركعة أو بثلاث بالأصابع.
قوله: [قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين].
يعني: هذا سمعته في قصة معاذ.
قوله: [(فقال معاذ: لا أراه على حال إلا كنت عليها)].
يعني: لا أرى النبي ﷺ على حال إلا كنت عليها، إن كان راكعاً ركعت معه، وإن كان ساجداً سجدت معه، وإن كان جالساً جلست معه، وإن كان قائماً قمت معه.
ثم بعد ذلك يقضي ما فاته.
قوله: [(قال: فقال: (إن معاذاً قد سن لكم سنة، كذلك فافعلوا)].
أي أن النبي ﷺ بين لهم أن هذا الذي فعله معاذ هو الذي يصار إليه، وهو الذي يعول عليه، ويترك الناس ما كانوا عليه من قبل من كونهم يتعرفون على ما سبقوا به بالإشارة، ثم يفعلونه قبل أن يدخلوا مع النبي ﷺ ، ثم يدخلون مع النبي ﷺ ويسلمون معه، ولكنهم يختلفون معه في البداية، فما فعله معاذ يجعلهم يتفقون معه فيما فعله وبعد أن يسلم يأتون بالذي سبقوا به.
стр. 1706
بيان الإحالة الثالثة
الحالة الثالثة من الأحوال التي تتعلق بالصلاة ستأتي بعد ذلك في طريق أخرى، وفيها التعبير بقوله: الحال الثالث، وهي أنهم كانوا يصلون إلى بيت المقدس، والنبي ﷺ كان يرجو أن يحول إلى الكعبة، فحول إلى الكعبة وتغير الأمر.
وهذه الأحوال الثلاثة التي قال عنها في: [أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال:] الأول منها يتعلق بكونهم يصلون فرادى، ثم فكر النبي ﷺ في طريقة الاجتماع كيف تكون، وانتهى الأمر إلى أن يكون الاجتماع بالأذان.
وبعدما وجدت الجماعة كان الواحد يأتي ويتعرف على ما سبق به، ثم يأتي به قبل أن يدخل مع النبي ﷺ .
ثم غير الأمر إلى ما فعله معاذ.
والحال الثالث أنهم كانوا يستقبلون بيت المقدس فغير الحال إلى أن يستقبلوا الكعبة.
стр. 1707
بيان إحالات الصيام
وهنا ذكر أن الصيام له ثلاثة أحوال، حيث قال: (وحدثنا أصحابنا أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام، ثم أنزل رمضان، وكانوا قوماً لم يتعودوا الصيام، وكان الصيام عليهم شديداً، فكان من لم يصم أطعم مسكيناً، فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:١٨٥]، فكانت الرخصة للمريض والمسافر فأمروا بالصيام)].
يعني أنه ﷺ لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ثم بعد ذلك أمروا بصيام رمضان، ولكن لم يكن صيام رمضان على الإلزام؛ لأن الصيام كان عليهم شديداً، فأمروا بأن يصوموا رمضان، ومن أراد أن لا يصوم فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً، ومع ذلك رغّبوا بأن الصيام خير لهم، ثم بعد ذلك نسخ الأمر وحصل التحول إلى حال ثالث، وهو أن من شهد الشهر يتحتم عليه صيامه، وأنه لا يفطر الإنسان إلا إن كان مسافراً أو مريضاً، وبقي الإطعام في حق الشيخ الكبير ومثله المريض الذي مرضه لا يرجى برؤه، فإنه بدل الصيام يأتي بالفدية التي هي إطعام مسكين عن كل يوم.
وجاء أنه حصل للناس حال أخرى، وهي أنه إذا جاء وقت الإفطار وكان الواحد منهم لم يأكل شيئاً ثم نام فإنه لا يأكل تلك الليلة ويواصل الصيام من الغد، ثم بعد ذلك نسخ بأن من نام فإن له إذا قام من الليل أن يأكل وله أن يجامع.
قوله: [(قال: وحدثنا أصحابنا قال: وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح)].
يعني: إذا جاء وقت الإفطار ولم يأكل شيئاً ثم نام فإنه لا يأكل شيئاً بعد استيقاظه من النوم حتى يصبح، ويواصل اليوم الذي وراءه.
قوله: [(قال: فجاء عمر بن الخطاب فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت)].
يعني: جاء عمر إلى امرأته وأرادها، فقالت: إني قد نمت، ومعنى هذا أنه من نام ثم استيقظ فإنه لا يأكل ولا يجامع حتى يأتي الصباح ويواصل الصيام حتى يأتي الليل الآخر فيأكل قبل أن ينام.
قوله: [(فظن أنها تعتل)] يعني: ظن أنها تعتذر للتخلص، أو أنها لا تريد ذلك الشيء، فلم يطمئن إلى قولها، أو ظن أنها تريد أن تعتذر فأتاها.
قوله: [(فجاء رجل من الأنصار فأراد الطعام فقالوا: حتى نسخن لك شيئاً.
فنام)].
يعني: جاء رجل من الأنصار وقد جاء وقت الإفطار، فطلب منهم أن يقدموا له شيئاً، فقالوا: حتى نسخن.
فاضطجع وجاءه النوم، فلما استيقظ لم يتمكن من الأكل؛ لأنهم ممنوعون من أن يأكلوا إذا ناموا.
قوله: [(فلما أصبحوا أنزلت عليه هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧])].
يعني: لما أصبحوا أنزلت الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧] إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة:١٨٧] أي أن من نام واستيقظ في الليل فإن له أن يأكل وله أن يجامع، ونسخ ما كانوا عليه أولاً.
стр. 1708
تراجم رجال إسناد حديث ابن أبي ليلى في إحالات الصلاة والصيام
قوله: [حدثنا عمرو بن مرزوق].
عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام، أخرج حديثه البخاري وأبو داود.
[أخبرنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
هو عمرو بن مرة المرادي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت ابن أبي ليلى].
هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا ابن المثنى].
الحاء للتحول من إسناد إلى إسناد، وابن المثنى هو محمد بن المثنى، لقبه الزمن، وكنيته أبو موسى العنزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة بدون واسطة.
[حدثنا محمد بن جعفر].
هو محمد بن جعفر الملقب غندر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة عن عمرو بن مرة سمعت ابن أبي ليلى].
قد مر ذكرهم في الإسناد الأول.
стр. 1709
شرح سنن أبي داود [٠٧٢]
الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وهو إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، ولذا يستحب فيه رفع الصوت، وقد جاء أنه يغفر للمؤذن مدى صوته، ويشهد له بذلك يوم القيامة كل رطب ويابس سمع صوته، ويفر الشيطان من سماعه وله ضراط، وعلى المؤذن أن يحرص على تعاهد الوقت والعناية به، ويسن له أن يلتفت يميناً وشمالاً عند الحيعلتين في الآذان، فإذا فرغ من أذانه فليغنم المسلم الوقت بينه وبين الإقامة، فإن الدعاء فيه مستجاب.
стр. 1710
ما جاء في رفع الصوت بالأذان
стр. 1711
شرح حديث: (المؤذن يغفر له مدى صوته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع الصوت بالأذان.
حدثنا حفص بن عمر النمري حدثنا شعبة عن موسى بن أبي عثمان عن أبي يحيى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (المؤذن يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة، ويكفر عنه ما بينهما)].
أورد الإمام أبو داود ﵀: [باب رفع الصوت بالأذان] رفع الصوت بالأذان مطلوب، وذلك لأن الغرض منه هو إبلاغ الناس، ورفع الصوت يكون به الإبلاغ على وجه التمام، وعلى وجه يصل النداء إلى الناس، بحيث إذا لم يحصل رفع الصوت بالأذان لم يصل إليهم.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: (المؤذن يغفر له مدى صوته) يعني أن المؤذن يحصل له مغفرة ذنوبه على التمام والكمال بحصول نهاية صوته.
وقيل: إن في ذلك تشبيهاً، وإنه لو كانت الذنوب كثيرة وتصل إلى مكان الصوت لكثرتها فإنه يغفر له بسبب ذلك.
وعلى كل فإن رفع الصوت يحصل به إبلاغ الناس، وكل من بلغه صوت ذلك المؤذن واستفاد بسبب هذا الصوت وبهذا النداء فإن المؤذن يؤجر ويثاب ويغفر له بسبب ذلك.
قوله: [(ويشهد له كل رطب ويابس)] يعني: يشهد للمؤذن يوم القيامة كل رطب ويابس بلغه صوته.
قوله: [(وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون صلاة ويكفر عنه ما بينهما)] يعني أن الذي يشهد الصلاة ويستجيب لهذا النداء يحصل أجراً عظيماً، وهو أن له بتلك الصلاة خمساً وعشرين صلاة، ويغفر له ما بين الصلاتين.
ومن المعلوم أن المؤذن هو شاهد للصلاة وحاضر في المسجد ومحصل أجر صلاة الجماعة، وكذلك أيضاً يكفر له ما بين الصلاتين، فالذي يحصل للذين استجابوا لندائه هو حاصل له، ومع ذلك يثاب بكونه المتسبب في دعوتهم وفي وصولهم إلى المسجد، فكل هذه الأمور التي جاءت في الحديث حاصلة له من جهة أنه يغفر له مدى صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وهو شاهد الصلاة فيحصل بالصلاة خمساً وعشرين صلاة، ويكفر له ما بين الصلاتين، وأيضاً الذين استجابوا لندائه يثاب على كونه دعاهم، وكونه كان سبباً في وصولهم إلى المسجد.
стр. 1712
تراجم رجال إسناد حديث: (المؤذن يغفر له مدى صوته)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر النمري].
حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن موسى بن أبي عثمان].
موسى بن أبي عثمان مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
[عن أبي يحيى].
هو أبو يحيى المكي، وهو مقبول، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً عن النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، والحديث ثابت وله شواهد.
стр. 1713
شرح حديث: (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، ويقول: اذكر كذا اذكر كذا لما لم يكن يذكر حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁: [(إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين)] وذلك لأن النداء بالأذان فيه دعوة الناس إلى الخير وإقبالهم على الله، واتجاههم إلى المساجد لعبادة الله، والشيطان مهمته أن يصرف الناس عن عبادة الله، ومهمته أن يَكْثُرَ الغاوون والهالكون الذين يكونون معه في النار، فهو إذا سمع هذا النداء العالي الذي فيه دعوة الناس إلى الخير فإنه يدبر مسرعاً وله ضراط؛ لأنه يشق عليه أن يسمع هذا النداء الذي فيه دعوة الناس إلى الخير، وقيل: إن هذا الذي يحصل منه من الضراط بسبب أنه يحصل له تأثر عظيم فيحصل منه ذلك.
وقيل: إنه يحصل منه ذلك حتى يشتغل بسماعه عن سماع الأذان.
وقيل غير ذلك.
وفيه أن الشيطان يفر من ذكر الله ، لاسيما الذكر الذي منفعته عظيمة وفائدته كبيرة، مثل النداء بأصوات مرتفعة بأن يتجه الناس إلى الصلاة، وأن يأتوا إلى المساجد لعبادة الله .
قوله: [(فإذا قضي النداء أقبل)] وذلك لأن فراره من جهة الصوت الذي سمعه يريد أن لا يسمعه.
قوله: [(فإذا ثوب بالصلاة أدبر)] يعني: إذا أقيمت الصلاة وحصل النداء مرة ثانية، والتثويب: هو الرجوع؛ لأنه حصل نداء فشرد وهرب، ثم أقبل لما فرغ من النداء، حتى إذا رجع إلى النداء مرة أخرى من أجل إقامة الصلاة فر -أيضاً- حتى لا يسمع.
فإذاً: قوله: [(ثوب)] يعني: أقيمت الصلاة ورُجِع إلى الذكر وإلى الأذان؛ لأن الإقامة أذان، إلا أن الأذان إعلام بدخول الوقت، والإقامة إعلام بالقيام إلى الصلاة، ولهذا كان بين الأذان والإقامة فرق من جهة أن الأذان تكون ألفاظه كثيرة؛ لأن المقصود من ذلك هو أن تتردد الكلمات حتى يسمعها من يسمعها من الناس، ولو فات بعضها بعض الناس فإنه يتمكن من سماع باقيها، وأيضاً يرفع الصوت بالأذان أكثر من الإقامة؛ لأن الأذان إعلام للناس في بيوتهم حتى يحضروا، والإقامة فيها الإسراع والحدر بأن يؤتى بها متتابعة، بخلاف الأذان فإنه يؤتى به بالترسل والتمهل، فكل من الأذان والإقامة أذان وذكر لله ، والشيطان يفر منهما.
أما الإقامة فهي دعوة الحاضرين وإخبار الحاضرين بأن الصلاة قد قامت، فيهبون ويقومون من مجالسهم ومن أماكنهم لكي يصفوا ويسووا صفوفهم ثم يدخلون في الصلاة.
قوله: [(حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، ويقول: اذكر كذا اذكر كذا)].
يعني: إذا فُرِغ من الإقامة رجع حتى يخطر بين الإنسان وبين نفسه أو قلبه، فيذكره أشياء ما كان يذكرها ويتابعها بفكره وبذهنه حتى ينشغل عن صلاته، وحتى ينسى الركعات وأعداد الركعات.
قوله: [(حتى يضل الرجل أن يدري كم صلى)] يعني: حتى ينسى أعداد صلاته فلا يدري هل صلى ثلاثاً أو أربعاً أو اثنتين.
والحاصل أن الشيطان عدو للإنسان، وهو يسعى في غوايته وإضلاله، والصلاة التي هي عمود الإسلام والتي تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين إذا دخل المصلي فيها جاء الشيطان ليحول بينه وبينها، وليشغله عنها بتذكيره بأمور يريد منه أن تكون شغله الشاغل، وأن ينصرف عن صلاته حتى يئول أمره إلى أنه لا يدري كم صلى من الركعات.
стр. 1714
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين)
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي مر ذكره، واسمه عبد الله بن مسلمة، ويأتي ذكره أحياناً باسمه واسم أبيه، ويأتي أحياناً بنسبته، فيقال: عبد الله بن مسلمة أو القعنبي فقط.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
هو عبد الله بن ذكوان المدني أبو عبد الرحمن، ولقبه أبو الزناد وهو لقب على صيغة الكنية وليس بكنية، بل الكنية أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب له، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
قوله: [(حتى يضل)].
إذا كانت بالضاد فهي بمعنى (ينسى)؛ لأن كلمة (يضل) تأتي بمعنى النسيان، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة:٢٨٢]، وأيضاً تأتي بمعنى الخطأ والضلال عن الشيء والتيه عنه، يعني أنه يعمى عن صلاته أو يخطئ في مقدار صلاته.
أما بالظاء: (حتى يظل) فالمعنى: يصير.
стр. 1715
ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت
стр. 1716
شرح حديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين).
حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح أنه قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ مثله].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت] يعني أن المؤذن مؤتمن على الوقت وهو الذي عليه أن يحافظ على الوقت؛ لأن الناس يعولون على أذانه، ويجب أن يكون أذانه في الوقت لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه كثيراً؛ لأنه لو تقدم عليه أدى ذلك إلى أن الناس -لا سيما أصحاب البيوت والنساء- يصلون قبل الوقت، والصلاة قبل الوقت لا تجوز.
وإذا أخر الأذان عن الوقت وعن أوله قد يترتب على ذلك أن يأكل من يريد الصيام في نهار رمضان؛ لأن الإمساك يكون عند طلوع الفجر والأذان علامة عليه.
فإذاً: يجب على المؤذن أن يتعاهد الوقت، وأن يكون عارفاً به، وأن يكون أذانه عند دخول الوقت، لا يتقدم عليه فيترتب على ذلك صلاة الناس قبل الوقت، ولا يتأخر عنه فيترتب على ذلك أن يحصل منهم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر بالنسبة للصائمين.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: [(الإمام ضامن)] يعني أنه راع ومحافظ على الصلاة بالإتيان بأفعالها والمأمومون تبع له، فهو ضامن.
قوله: [(والمؤذن مؤتمن)] يعني أنهم يعولون على أذانه في صيامهم وفي صلاتهم، وفي أعمالهم التي تبنى على الأذان وتترتب على الأذان، فهو مؤتمن.
قوله: [(اللهم أرشد الأئمة)] يعني: أن يدلهم على القيام بما هو واجب عليهم من هذه المسئولية وهذه التبعة، التي وصف الإمام بأنه ضامن فيها.
قوله: [(واغفر للمؤذنين)] يعني: ما يحصل منهم من خطأ فيما يتعلق بالوقت من تقدم أو تأخر، من غير قصد ومن غير تعمد ومن غير تفريط.
стр. 1717
تراجم رجال إسناد حديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن فضيل].
هو محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن رجل].
يعني: غير مسمى مبهم.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان، واسمه ذكوان ولقبه السمان وكنيته أبو صالح، ويأتي ذكره كثيراً بالكنية، يروي عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وقد مر ذكره.
[حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا ابن نمير].
هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح].
و (نبئت) معناها: أخبرت، وعلى هذا فهو مثل الذي قبله، أي: بينه وبين أبي صالح واسطة؛ لأنه لم يسمع منه.
وعلى هذا فيكون هناك واسطة مبهمة، ولكن جاء الحديث من طريق أخرى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وكذلك أيضاً جاء عن الأعمش أنه قال: ولا أراني إلا قد سمعته من أبي صالح.
يعني أنه قد سمعه بدون واسطة.
وقد رجح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الحديث في جامع الترمذي اتصاله، وأنه قد جاء عن الأعمش من غير شك ومن غير تردد، وقد جاء -أيضاً- من غير طريق الأعمش، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح السمان، وهي شاهد لطريق الأعمش، والحديث ثابت عن رسول الله ﷺ .
стр. 1718
الأذان فوق المنارة
стр. 1719
شرح حديث: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الأذان فوق المنارة.
حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار ﵂ قالت: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك.
قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة) تعني هذه الكلمات.
].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب الأذان فوق المنارة] يعني أن الأذان يكون على مكان مرتفع؛ لأن المقصود منه إبلاغ الناس، وكونه على مكان عال مع رفع الصوت كل هذه من الأسباب التي توصل الصوت إلى ما لا يصل إليه فيما لو كان في مكان منخفض، أو كان بغير رفع صوت.
والمنارة: هي مكان عال مرتفع، والمسلمون بنوا المآذن والمنارات لصعود المؤذنين عليها ولرفع الصوت منها، وأيضاً هي علامة على المساجد ودلالة على المساجد ويعرف بها المساجد من الأماكن البعيدة.
وأورد أبو داود ﵀ حديث المرأة من بني النجار التي كان بيتها من أطول بيت في المدينة، وفيه أن بلالاً كان يأتي إلى هذا البيت المرتفع ويصعد عليه في السحر يرقب الصبح وينظر للفجر، فإذا طلع أذن على هذا المكان العالي المرتفع، وكان يقول هذه الكلمات التي ذكرتها المرأة عنه [اللهم أني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك] وهذا كلام وليس بأذان، وإنما كان يقوله وتسمعه هي؛ لأنها صاحبة البيت.
والمقصود أن الأذان يكون على المكان المرتفع، وأن المسلمين اتخذوا المنارات على المساجد في تحقيق هذا الغرض الذي كان بلال يفعله، حيث يختار ذلك المكان الذي هو أرفع بيت حول المسجد فيؤذن عليه.
стр. 1720
تراجم رجال إسناد حديث: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب].
أحمد بن محمد بن أيوب صدوق، أخرج حديثه أبو داود.
[حدثنا إبراهيم بن سعد].
إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن جعفر بن الزبير].
محمد بن جعفر بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن امرأة من بني النجار].
وهي صحابية لم تسم، وحديثها أخرجه أبو داود واحده.
следующие страницы →