← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

شرح حديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن فضيل حدثنا الأعمش عن رجل عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين). حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن نمير عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح أنه قال: ولا أراني إلا قد سمعته منه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ مثله]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت] يعني أن المؤذن مؤتمن على الوقت وهو الذي عليه أن يحافظ على الوقت؛ لأن الناس يعولون على أذانه، ويجب أن يكون أذانه في الوقت لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه كثيراً؛ لأنه لو تقدم عليه أدى ذلك إلى أن الناس -لا سيما أصحاب البيوت والنساء- يصلون قبل الوقت، والصلاة قبل الوقت لا تجوز. وإذا أخر الأذان عن الوقت وعن أوله قد يترتب على ذلك أن يأكل من يريد الصيام في نهار رمضان؛ لأن الإمساك يكون عند طلوع الفجر والأذان علامة عليه. فإذاً: يجب على المؤذن أن يتعاهد الوقت، وأن يكون عارفاً به، وأن يكون أذانه عند دخول الوقت، لا يتقدم عليه فيترتب على ذلك صلاة الناس قبل الوقت، ولا يتأخر عنه فيترتب على ذلك أن يحصل منهم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر بالنسبة للصائمين. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: [(الإمام ضامن)] يعني أنه راع ومحافظ على الصلاة بالإتيان بأفعالها والمأمومون تبع له، فهو ضامن. قوله: [(والمؤذن مؤتمن)] يعني أنهم يعولون على أذانه في صيامهم وفي صلاتهم، وفي أعمالهم التي تبنى على الأذان وتترتب على الأذان، فهو مؤتمن. قوله: [(اللهم أرشد الأئمة)] يعني: أن يدلهم على القيام بما هو واجب عليهم من هذه المسئولية وهذه التبعة، التي وصف الإمام بأنه ضامن فيها. قوله: [(واغفر للمؤذنين)] يعني: ما يحصل منهم من خطأ فيما يتعلق بالوقت من تقدم أو تأخر، من غير قصد ومن غير تعمد ومن غير تفريط.

стр. 1717

تراجم رجال إسناد حديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل]. يعني: غير مسمى مبهم. [عن أبي صالح]. هو ذكوان السمان، واسمه ذكوان ولقبه السمان وكنيته أبو صالح، ويأتي ذكره كثيراً بالكنية، يروي عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁، وقد مر ذكره. [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا ابن نمير]. هو عبد الله بن نمير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح]. و (نبئت) معناها: أخبرت، وعلى هذا فهو مثل الذي قبله، أي: بينه وبين أبي صالح واسطة؛ لأنه لم يسمع منه. وعلى هذا فيكون هناك واسطة مبهمة، ولكن جاء الحديث من طريق أخرى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، وكذلك أيضاً جاء عن الأعمش أنه قال: ولا أراني إلا قد سمعته من أبي صالح. يعني أنه قد سمعه بدون واسطة. وقد رجح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على الحديث في جامع الترمذي اتصاله، وأنه قد جاء عن الأعمش من غير شك ومن غير تردد، وقد جاء -أيضاً- من غير طريق الأعمش، من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه أبي صالح السمان، وهي شاهد لطريق الأعمش، والحديث ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 1718

الأذان فوق المنارة

стр. 1719

شرح حديث: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الأذان فوق المنارة. حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار ﵂ قالت: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن، قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة) تعني هذه الكلمات. ]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب الأذان فوق المنارة] يعني أن الأذان يكون على مكان مرتفع؛ لأن المقصود منه إبلاغ الناس، وكونه على مكان عال مع رفع الصوت كل هذه من الأسباب التي توصل الصوت إلى ما لا يصل إليه فيما لو كان في مكان منخفض، أو كان بغير رفع صوت. والمنارة: هي مكان عال مرتفع، والمسلمون بنوا المآذن والمنارات لصعود المؤذنين عليها ولرفع الصوت منها، وأيضاً هي علامة على المساجد ودلالة على المساجد ويعرف بها المساجد من الأماكن البعيدة. وأورد أبو داود ﵀ حديث المرأة من بني النجار التي كان بيتها من أطول بيت في المدينة، وفيه أن بلالاً كان يأتي إلى هذا البيت المرتفع ويصعد عليه في السحر يرقب الصبح وينظر للفجر، فإذا طلع أذن على هذا المكان العالي المرتفع، وكان يقول هذه الكلمات التي ذكرتها المرأة عنه [اللهم أني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك] وهذا كلام وليس بأذان، وإنما كان يقوله وتسمعه هي؛ لأنها صاحبة البيت. والمقصود أن الأذان يكون على المكان المرتفع، وأن المسلمين اتخذوا المنارات على المساجد في تحقيق هذا الغرض الذي كان بلال يفعله، حيث يختار ذلك المكان الذي هو أرفع بيت حول المسجد فيؤذن عليه.

стр. 1720

تراجم رجال إسناد حديث: (كان بيتي من أطول بيت حول المسجد وكان بلال يؤذن عليه الفجر) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب]. أحمد بن محمد بن أيوب صدوق، أخرج حديثه أبو داود. [حدثنا إبراهيم بن سعد]. إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن جعفر بن الزبير]. محمد بن جعفر بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن امرأة من بني النجار]. وهي صحابية لم تسم، وحديثها أخرجه أبو داود واحده.

стр. 1721

استدارة المؤذن في أذانه

стр. 1722

شرح حديث أبي جحيفة: (أتيت النبي بمكة وهو في قبة حمراء من أدم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المؤذن يستدير في أذانه. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا قيس -يعني ابن الربيع -، ح: وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سفيان جميعاً عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁ قال: (أتيت النبي ﷺ بمكة وهو في قبة حمراء من أدم، فخرج بلال فأذن فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا، قال: ثم خرج رسول الله ﷺ وعليه حلّة حمراء برود يمانية قطري. وقال موسى: قال: رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ: (حي على الصلاة حي على الفلاح) لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة) وساق حديثه]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب في المؤذن يستدير في أذانه] يعني: عندما يؤذن يستدير، وهذه الاستدارة لا تكون بجسده كله بحيث ينحرف عن القبلة ويكون اتجاهه إلى جهة اليمين أو جهة الشمال بكليته، بل يكون مستقبل القبلة في أذانه من أوله إلى آخره، ولكنه عندما يأتي إلى قوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) يستدير برأسه وبعنقه، أي: يلوي عنقه مع اتجاهه إلى القبلة وعدم انصرافه عنها، وإنما مع اتجاهه إلى القبلة يستدير برأسه لا بكليته، هذا هو المقصود من الاستدارة بالرأس وليس بالجسد كله، ولهذا جاء في بعض الروايات بأنه لم يستدر، وهو عبر هنا بالاستدارة، والمقصود أن المنفي هو الاستدارة بالجسم كله، وذلك لا ينفي الاستدارة ببعض الجسم وهو أعلاه الذي هو الرأس حيث يلتفت يميناً وشمالاً عند قول: (حي على الصلاة حي على الفلاح). وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أتيت النبي ﷺ بمكة وهو في قبة حمراء من أدم) يعني: في خيمة مكونة من أدم، والأدم هو: الجلد من الأديم. قوله: [فخرج بلال فأذن فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا]. وهذا هو المقصود بالاستدارة في الأذان، وقوله: [فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا]، يعني: يمينه وشماله، وهذا لا يكون إلا بالاستدارة، ولكنها استدارة -كما هو معلوم- ليست بالكل، فالإنسان يتجه إلى القبلة في أذانه ويستدير برأسه يميناً فيذهب صوته يميناً ويستدير شمالاً فيذهب صوته شمالاً، وذلك عندما يقول: (حي على الصلاة حي على الفلاح) وليس في كل الأذان يستدير المؤذن، وإنما يستدير عند قوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) لأن هذا هو المقصود بالأذان؛ لأن الأذان هو دعوة الناس إلى الصلاة، وقوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) معناه: هلموا وأقبلوا، فيلتفت يميناً وشمالاً يدعوهم إلى أن يقبلوا إلى الصلاة وأن يتجهوا إلى المساجد لأداء الصلاة، وليس في هذا الحديث الذي هنا ذكر: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، ولكن جاء في صحيح مسلم بلفظ: (أتتبع فاه ههنا وههنا يميناً وشمالاً يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح) يعني أن هذه الاستدارة وهذا الالتفات يميناً وشمالاً يكون عند قوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح). وقوله: [(ثم خرج رسول الله ﷺ وعليه حلة حمراء برود يمانية قطري)]. يعني أن هذه الحلة مكونة من برود يمانية، وقوله: (قطري) أي أنها منسوبة إلى مكان في البحرين يقال له: قطر، وقيل: المعنى: كأنه قطري. يعني أنه شبهها بالقطري، وبهذا يستقيم كونها يمانية وأنها قطري؛ لأن كونها يمانية غير القطري. وقوله: [وقال موسى: قال: رأيت بلالاً خرج إلى الأبطح فأذن فلما بلغ: (حي على الصلاة حي على الفلاح) لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر]. الأبطح هو المكان الذي نزله الرسول ﷺ في حجته قبل الحج وبعد الحج؛ لأنه ﵊ في حجه نزل بالأبطح أربعة أيام قبل الحج وبعد الحج عندما أراد أن يسافر إلى المدينة نزل بالأبطح أيضاً بعدما رجع من منى. وقوله: (فأذن فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه)، وهذا فيه أن هذا الالتفات في الأذان إنما يكون عند قول المؤذن: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، وقد جاء ذلك في صحيح مسلم في حديث أبي جحيفة حيث قال: (أتتبع فاه ههنا وههنا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح). وقوله: (لوى عنقه) يعني أنه التفت يميناً وشمالاً. وقوله: (ولم يستدر) يعني: ولم يستدر بكليته، فلا ينفي استدارته برأسه؛ لأن الاستدارة بالرأس جاء ما يدل عليها في الرواية السابقة حيث قال: (فكنت أتتبع فمه ههنا وههنا يميناً وشمالاً يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح). وقوله: [ثم دخل فأخرج العنزة]. العنزة هي العصا التي في رأسها حديدة، وكانت تنصب لرسول الله ﷺ حتى تكون سترة له يصلي إليها.

стр. 1723

تراجم رجال إسناد حديث أبي جحيفة: (أتيت النبي بمكة وهو في قبة حمراء من أدم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قيس يعني ابن الربيع]. قيس بن الربيع صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. [وحدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود وحده. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [جميعاً عن عون بن أبي جحيفة]. عون بن أبي جحيفة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو أبو جحيفة، واسمه: وهب بن عبد الله السوائي رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1724

حكم التفات المؤذن عند الإقامة والتفات المؤذن عند قوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) الذي يبدو أنه في الأذان فقط؛ لأنَّه عند الإقامة يكون الناس موجودين حاضرين بخلاف الأذان، فالأذان هو الذي يحتاج إلى أن يلتفت المؤذن فيه ويرفع صوته.

стр. 1725

سبب نزول النبي ﷺ في الأبطح واختلف العلماء في سبب نزول النبي ﷺ في الأبطح، فمنهم من قال: إنه حصل اتفاقاً، يعني أنه لم يكن مقصوداً، وإنما كان مكاناً مهيئاً من جهة دخول منى ومن جهة الذهاب إلى المدينة، ومنهم من قال: إنه كان مقصوداً وإن هذا المكان هو الذي تعاقدت فيه قريش على مقاطعة بني هاشم لما قاطعوهم مع النبي ﷺ . وكما هو معلوم لا يقال: إن هذا من سنن الحج ومن الأمور المطلوبة في الحج، سواءٌ نزل الناس الأبطح أو لم ينزلوا فالحج ليس له علاقة بهذا.

стр. 1726

ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة

стр. 1727

شرح حديث: (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة] يعني: في فضله، وأن ذلك من أسباب قبول الدعاء أو من الأوقات التي يقبل فيها الدعاء، وذلك أن الإنسان عندما يكون بين الأذان والإقامة ينتظر الصلاة هو في صلاة وفي عبادة وفي إقبال على الله وبعد عن مشاغل الدنيا والحديث فيها والتعلق بها، فيكون ذلك من الأوقات التي يقبل فيها الدعاء ويرجى فيها قبول الدعاء. وقد أورد أبو داود حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة)] يعني أنه يقبل.

стр. 1728

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. سفيان هو الثوري، وقد مر ذكره، وسفيان الثوري متقدم، ولكن محمد بن كثير كانت وفاته سنة (٢٢٨هـ) ومات وعمره تسعون سنة، والثوري توفي سنة (١٦١هـ) فـ الثوري متقدم الوفاة إلا أن محمد بن كثير كان عمره طويلاً، فقد بلغ تسعين سنة، وكان من كبار شيوخ البخاري وشيوخ أبي داود؛ لأنه روى له البخاري وروى له أبو داود بغير واسطة، فهو من كبار الشيوخ ومعمر، ولهذا أدرك الثوري وروى عن الثوري مع أن الثوري كانت وفاته سنة (١٦١هـ) [عن زيد العمي]. هو زيد بن الحواري العمي، ضعيف، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي إياس]. أبو إياس هو معاوية بن قرة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث في إسناده زيد العمي، ولكنه جاء من طرق أخرى، فهو ثابت عن رسول الله ﷺ ، وهو يدل على فضل الدعاء في هذا الوقت.

стр. 1729

الأسئلة

стр. 1730

وجوب صلاة الجماعة على من لم يسمع الأذان إذا علم بوقت الصلاة السؤال من لم يسمع الأذان ولكن يعلم أن وقت الصلاة قد حان هل تكون صلاة الجماعة واجبة عليه؟ الجواب يجب على الإنسان أن يحرص على الجماعة، وأن ينتبه للأذان، وأن يرتب نفسه على أساس أنه يكون في ذلك الوقت الذي هو وقت الأذان منتبهاً، وإذا كان نائماً يوصي من يوقظه، أو يجعل ما ينبهه، ولا يكون الأمر أنه لا يقوم إلا إذا سمع الأذان، بل عليه أن يتنبه وأن يتحرى، لا أن يغفل ويعرض.

стр. 1731

وسوسة الشيطان في الصلاة السؤال إذا كان الشيطان يفر من ذكر الله فكيف يأتي في الصلاة فيوسوس؟ الجواب الأذان نداء عام يسمعه ما شاء الله من خلقه، ولهذا ذكر ﷺ أنه يشهد للمؤذن كل رطب ويابس بلغه ذلك الأذان، وقد قيل: من أسباب هروب الشيطان عند الأذان أنه لا يريد أن يكون من الذين يسمعون ويكون من الشاهدين للمؤذن فيما حصل منه، ومن المعلوم أن الأذان صوت مرتفع بذكر الله وذلك يسوءه، وكونه يأتي ويشغل الإنسان في صلاته يريد بذلك أن يصده عن الذكر، وأما المؤذن فلا يمكن له أن يلهو عن الأذان أو يشغل عن الأذان؛ لأن الأذان حاصل، ولكن الذي يريد هو إشغال الإنسان عن الصلاة، فبعد أن استجاب الناس لنداء المنادي وجاءوا إلى الصلاة ودخلوا فيها فإنه يريد أن يفسدها عليهم.

стр. 1732

بيان ضعف حديث معاذ في كون النبي صلى إلى بيت المقدس ثلاثة عشر شهراً السؤال ذكر أنه ﷺ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، وهذا غير ما ذكر في حديث معاذ، فهل ما جاء في حديث معاذ رواية شاذة؟ الجواب الثابت هو ما جاء في الصحيحين، وأما هذه الرواية التي جاءت عن معاذ فهي تعتبر ضعيفة من جهة أن فيها انقطاعاً، وليس لها ما يشهد لها، ومن جهة أن في إسنادها أحد الأشخاص فيه كلام، وعلى هذا فما في الصحيحين من أنه صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً هو الثابت، وأما رواية ثلاثة عشر شهراً فهي غير ثابتة.

стр. 1733

حكم إجابة المؤذن في الإقامة السؤال هل نجيب الإقامة كما نجيب الأذان؟ الجواب نعم يجاب المؤذن في الإقامة كما يجاب في الأذان، ولا فرق بين الأذان والإقامة؛ لأن كل ذلك داخل تحت قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن).

стр. 1734

وقت القيام إلى الصلاة السؤال متى يقام إلى الصلاة حين إقامتها؟ الجواب إذا سمع صوت المؤذن بدأ ينادي بالإقامة فإنه يقوم، وبعض العلماء يقول: إنه يقوم عند قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. والذي يبدو أن الإقامة ما دام أنها شرعت للإخبار بالقيام إلى الصلاة فإذا سمعها الإنسان أو سمع البداية بها يقوم إلى الصلاة.

стр. 1735

المفاضلة بين الأذان والإمامة السؤال أيهما أفضل الأذان أو الإمامة؟ الجواب كلاهما فيه خير كثير، لكن المسئولية في الإمامة أكبر من المسئولية في الأذان، ولهذا جاء في حديث مالك بن الحويرث: (ليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم).

стр. 1736

علاقة الإفطار والإمساك بالأذان السؤال هل الإفطار والإمساك عن الطعام مرتبطان بأذان المؤذن؟ الجواب إذا كان المؤذن يحافظ على الوقت ويعتمد عليه الناس في ضبط الوقت فإنهم يمسكون عند سماع الأذان؛ لأن الأذان يكون عند دخول الوقت، والإمساك عن الأكل والشرب يكون عند دخول الوقت، ولهذا جاء في الحديث: (إذا أذن المؤذن والإناء في يد أحدكم فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه).

стр. 1737

حكم إعادة الأذان إذا أذن قبل الوقت السؤال أذن مؤذن خطأً قبل حلول الوقت بساعة كاملة، فهل يعاد الأذان مرة أخرى؟ الجواب نعم يعاد الأذان؛ لأن الأذان حصل قبل دخول الوقت، والأذان إنما يكون عند دخول الوقت، أو يعاد حتى يتنبه الناس؛ لأن بعض الناس قد يصلي، ولكنه إذا سمع الأذان مرة أخرى عرف أنه حصل خطأ، فإذا كان قد صلى فإنه يعيد الصلاة، خاصة النساء في البيوت.

стр. 1738

كفارة اليمين الغموس السؤال رجل كلف رجلاً آخر بشيء يعمله فجاء على الموعد فقال له: أين هذا الذي كلفتك به؟ فقال له: والله إنه في السيارة، وهو كاذب في يمينه؛ لأنه يعرف أنه لم يعمل ذلك العمل، فما هي الكفارة في حقه؟ الجواب هذه يمين غموس؛ لأنه حلف على خبر ولم يحلف على أمر يفعل في المستقبل بحيث يحنث أو لا يحنث؛ لأن اليمين التي لها كفارة هي التي تكون على أمر مستقبل بأنه سيفعل ثم لا يفعل، أو يريد أن لا يفعل ثم يفعل، فحصل الحنث فتحصل الكفارة، والنبي ﷺ قال: (إلا أني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير)، وأما اليمين على خبر كاذب فهذه هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم، وليس فيها إلا كون الإنسان يتوب إلى الله ويندم ويستغفر من هذا الذنب، وليس فيها كفارة اليمين التي هي العتق أو الإطعام أو الكسوة لعشرة مساكين أو الصيام لمن لم يستطع، فلا هذا ولا هذا ولا هذا، ليس فيها إلا الاستغفار من هذا الكذب وهذا الذنب العظيم.

стр. 1739

حكم إضافة بعض الأدعية قبل الأذان أو بعده السؤال في بعض البلاد الإسلامية بعض المؤذنين يقولون بعض الأدعية قبل الأذان، فما حكم ذلك؟ الجواب لا يجوز أن يضاف إلى الأذان شيء قبله ولا بعده، ولا أن يسمع الناس عن طريق المؤذن شيئاً من الكلام قبله أو بعده؛ لأن ألفاظ الأذان محصورة، وليس للإنسان أن يسمع الناس أو ينادي بأشياء يصنعها إلا الكلمات التي شرعت في الأذان. ولا يصح الاستدلال بفعل بلال؛ لأنه كان يقول شيئاً لا علاقة له بالأذان، وبشيء لم يسمعه الناس، وإنما سمعته صاحبة البيت.

стр. 1740

حكم من أخر صيام رمضان لضعف لعدة سنوات السؤال امرأة بلغت سن الحيض وهي لا تطيق الصيام، وبقيت سنتين تعالج في الصوم شدة ويغشى عليها فتفطر، وقد بلغت قرابة أربعين سنة، فما حكم السنتين المذكورتين؟ الجواب تقضي المقدار الذي أفطرته لضعفها أو لمرضها، ولكونها أخرت ما عليها حتى جاء رمضان آخر فيلزمها مع صيام كل يوم أن تطعم معه مسكيناً.

стр. 1741

سبب دعاء النبي ﷺ للمؤذنين بالمغفرة وللأئمة بالرشاد السؤال لماذا دعا النبي ﷺ للأئمة بالرشاد، وللمؤذنين بالمغفرة؟ الجواب قيل: إن الدعاء بالإرشاد إنما هو لأنهم تحملوا شيئاً ووصفوا بأنهم ضامنون له، ويحتاجون إلى العون والتيسير والدلالة على أن يؤدوا هذه المهمة على الوجه الذي يسلمون فيه من التبعة، وأما المؤذنون فالقضية هي إخبارهم بالوقت، وهو شيء متعلق بالأمانة، ولهذا إذا حصل منهم شيء من الخطأ غير المقصود جاء الدعاء بأن يتجاوز الله عنهم ذلك الخطأ.

стр. 1742

فرار الشيطان عند الإقامة السؤال هل يحصل للشيطان عند الإقامة ما يحصل له عند الأذان؟ الجواب نعم. يحصل له عند الإقامة مثلما يحصل له عند الأذان، فإذا ثوب إلى الصلاة أدبر وله ضراط، حتى لا يسمع الإقامة، كما جاء ذلك في الحديث.

стр. 1743

شرح سنن أبي داود [٠٧٣] الأذان شعيرة من شعائر الإسلام العظيمة التي يجب الاهتمام بها ومعرفة أحكامها، وقد جاءت أحاديث كثيرة في فضل الأذان والمؤذنين؛ لأن في ذلك رفعاً لذكر الله وإعلاماً بوقت الصلوات، كما جاءت أحاديث أخرى في بيان فضل ما يقوله المؤذن، فينبغي للمسلم أن يحرص على ذلك الخير قدر استطاعته.

стр. 1744

ما يقول إذا سمع المؤذن

стр. 1745

شرح حديث: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول إذا سمع المؤذن. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)]. أورد الإمام أبو داود رحمه الله تعالى [باب ما يقول إذا سمع المؤذن]، يعني: بيان الشيء الذي يقوله الإنسان الذي يسمع النداء، أو ماذا يقول حين يسمع النداء، والمقصود أن الإنسان عندما يسمع المؤذن يؤذن يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا في (حي على الصلاة حي على الفلاح) فإنه يستثنى من هذا العموم، ويقول بدل (حي على الصلاة حي على الفلاح): لا حول ولا قوة إلا بالله، كما جاء ذلك مبيناً في حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي سيأتي. وعلى هذا فحديث أبي سعيد الذي أورده أبو داود تحت هذه الترجمة وهو قوله: [(إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)]، هو باق على عمومه في جميع ألفاظ الأذان، ويستثنى من ذلك الحيعلتان: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، فإن السامع يقول بدلاً من ذلك: لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله، فيجمع بين الحيعلة والحوقلة، وإنما يأتي بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله) فقط كما جاء ذلك مبيناً في حديث عمر الذي سيأتي. وعلى هذا فقوله ﷺ : [(إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)] خص منه الحيعلتان، فإنه يؤتى بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله) عندهما، وذلك أن ألفاظ الأذان كلها ذكر، فالإنسان يذكر الله ، فإذا قال المؤذن: (الله أكبر الله أكبر) يقول: (الله أكبر الله أكبر)، وهذا ذكر لله، وإذا قال: (أشهد أن لا إله إلا الله) يقول: (أشهد أن لا إله إلا الله)، وإذا قال: (أشهد أن محمداً رسول الله) يقول: (أشهد أن محمداً رسول الله) وإذا قال: (حي على الصلاة) لا يقول: حي على الصلاة؛ لأن قوله: (حي على الصلاة) نداء وطلب من الناس أن يأتوا إلى الصلاة، يعني: هلموا وأقبلوا، فهو ليس ذكراً، وإنما هو دعاء ونداء، وهو الذي يناسب من المؤذن أن يقول: (حي على الصلاة حي على الفلاح) أي: تعالوا، لكن غيره لا يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ لأنه لا ينادي أحداً وإنما يأتي بكلام مثل الذي يقوله المؤذن، ولكن بدلاً من ذلك يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، أي: أن الإتيان للصلاة والتمكن من ذلك لا يكون إلا بحول الله وقوته، ولا حول للإنسان ولا قوة له إلا بالله ، فيقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، فإذا قال: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله) يقول كما يقول، وعلى هذا فإن ألفاظ الأذان كلها ذكر، فيقول سامع المؤذن مثل ما يقول المؤذن، إلا جملة: (حي على الصلاة حي على الفلاح) فإنها ليست بذكر وإنما هي دعاء ونداء وهي مناسبة من المؤذن وليست مناسبة من غيره، فغيره لا يقول كما يقول وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فهذا الحديث خص منه الحيعلتان، فإنه يؤتى بالحوقلة عندهما، كما جاء ذلك مبيناً في حديث عمر بن الخطاب ﵁ الذي سيأتي. وإذا قال: (الصلاة خير من النوم) يقول: الصلاة خير من النوم، مثل ما يقول المؤذن؛ لعموم قوله ﷺ : [(إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول)] فيدخل تحته أن كل الألفاظ التي يقولها المؤذن يقولها الإنسان، سواء في الإقامة أو في الأذان، حتى الإقامة يقول الإنسان فيها مثل ما يقول المؤذن، فيقول: (قد قامت الصلاة) حين يقول المؤذن: (قد قامت الصلاة)؛ لعموم قوله ﷺ : [(إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)]، ولا يستثنى من ذلك إلا ما جاء في نص خاص عن رسول الله ﵊، وهو: (حي على الصلاة حي على الفلاح). وما جاء عن بعض أهل العلم أنه يقول: (صدقت وبررت) عند قوله: (الصلاة خير من النوم) ليس عليه دليل، وإنما الدليل هو عموم قوله ﷺ : [(إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)] ولا يستثنى من ذلك إلا: (حي على الصلاة حي على الفلاح) فيقال عند كل منهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.

стр. 1746

شرح حديث: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد بن أبي أيوب عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي؛ فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﵊ قال: [(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)] يعني: إذا سمعتم المؤذن ينادي بالأذان فقولوا مثل ما يقول، وهذا مثل حديث أبي سعيد: (إذا سمعتم النداء -أي: الأذان- فقولوا مثل ما يقول المؤذن) وهنا قال: [(إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)]، ويستثنى من ذلك -كما ذكرنا- قوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، فإنه يقال عندها: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وما عد ذلك فإنه يقال كما يقول المؤذن، سواءٌ أكان في الإقامة أم في الأذان في جميع الألفاظ، لعموم حديث أبي سعيد وحديث عبد الله بن عمرو. وقوله: [(ثم صلوا علي)] يعني: قولوا مثل ما يقول المؤذن وبعد ذلك صلوا علي يعني: إذا انتهيتم من المتابعة وقلتم: (لا إله إلا الله) بعد ذلك صلوا على النبي ﷺ ، والصلاة على النبي ﷺ من المسلمين دعاء له وطلب من الله أن يصلي عليه، وصلاة الله على نبيه هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وذكره في الملأ الأعلى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. ثم بين ﵊ أن من صلى عليه مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، أي: أن الحسنة بعشر أمثالها، فإذا صلى الإنسان على النبي ﷺ مرة يجازيه الله تعالى بأن يصلي عليه عشر مرات، والحسنة بعشرة أمثالها، والجزاء من جنس العمل. وقوله: [(ثم سلوا الله لي الوسيلة)] بين ﵊ الوسيلة وأنها منزلة خاصة في الجنة لا تتكرر ولا تتعدد، وإنما هي لعبد من عباد الله، ولا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، ويرجو أن يكون هو ذلك العبد، فالوسيلة منزلة خاصة في الجنة، وهي التي تسال للرسول ﷺ . وقوله: [(وأرجو أن أكون أنا هو)] يعني: أرجو أن أكون أنا ذلك العبد الذي تكون له الوسيلة وهي المنزلة المتميزة الخاصة التي تكون في الجنة. وقوله: [(فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له شفاعتي)] يعني: من سأل الله لي الوسيلة بعد الأذان ودعا بهذا الدعاء بعد الأذان فإن هذا من أسباب كون فاعل ذلك وقائل ذلك ينال شفاعة النبي ﷺ ؛ لأنه سأل الله الوسيلة للنبي ﷺ ، فيحصل له نصيب من شفاعة النبي ﷺ .

стр. 1747

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ) قوله: [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وهناك شخص آخر يقال له: محمد بن سلمة الباهلي، ولكنه في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، فإذا جاء محمد بن سلمة في شيوخ أبي داود فهو المرادي المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه أبو داود بواسطة فهو الباهلي الحراني. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد بن أبي أيوب]. ابن لهيعة هو عبد الله بن لهيعة المصري، صدوق، احترقت كتبه فتغير، ورواية عبد الله بن وهب عنه هي من أعدل الروايات، وهو هنا -أيضاً- لم يأت وحده في الرواية، بل جاء مقروناً معه شخصان آخران: حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وسعيد بن أبي أيوب المصري، وهو ثقة أيضاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة، فوجوده في الإسناد لا يؤثر؛ لأن العمدة على غيره. وابن لهيعة أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، والنسائي لم يخرج له، وإنما يذكر النسائي معه غيره ويعبر عنه بقوله: ورجل آخر. فلا يحذفه لأنه موجود في الإسناد، ولكنه يذكره مبهماً؛ لأنه لا يخرج له. [عن كعب بن علقمة]. كعب بن علقمة صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الرحمن بن جبير]. هو عبد الرحمن بن جبير المصري، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن عبد الله بن عمرو بن العاص]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد مسلسل بالمصريين؛ لأن كل الرجال فيه مصريون من أوله إلى آخره.

стр. 1748

حكم متابعة المؤذن والأمر بمتابعة المؤذن بعض أهل العلم قال عنه: إنه للوجوب. وبعضهم قال: إنه ليس للوجوب. ويستدلون على ذلك بأن النبي ﷺ سمع مؤذناً فلما قال: (أشهد أن لا إله إلا الله)، أثنى عليه، ولما قال: (لا إله إلا الله) قال: (خرج من النار) قالوا: فهذا فيه أن النبي ﷺ لم يردد هذه الألفاظ. والذين قالوا بالوجوب قالوا: إنه ليس فيه ما يدل على أنه لم يقل، وإنما فيه أنه قال هذا في حق ذلك المؤذن، فلا يمنع أن يكون قال ذلك كما هو المعتاد، وقالوا: ويحتمل أن يكون ذلك -أيضاً- قبل أن يشرع للناس أن يقولوا مثل ما يقول المؤذن. وينبغي للإنسان أن يحرص على أن يأتي بمتابعة المؤذن، وأن لا يغفل عن ذلك.

стр. 1749

شرح حديث: (أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح ومحمد بن سلمة قالا: حدثنا ابن وهب عن حيي عن أبي عبد الرحمن -يعني الحبلي - عن عبد الله بن عمرو ﵁: (أن رجلاً قال: يا رسول الله! إن المؤذنين يفضلوننا. فقال رسول الله ﷺ : قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: [(أن رجلاً قال للنبي ﷺ : إن المؤذنين يفضلوننا)] يعني: بكونهم يأتون بهذا الذكر، فالنبي ﷺ قال: [(قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه)] يعني: تابع المؤذن فيما يقول وائت بالذكر الذي يقول، ويستثنى من ذلك (حي على الصلاة حي على الفلاح) كما جاء مبيناً في حديث عمر ﵁. وقوله: (فإذا انتهيت فسل تعط) يدل على أن الدعاء بعد الأذان من الدعاء الذي يجاب، ولهذا قال: (فسل تعطه) يعني: يسأل الله حاجته وما يريد، فهذا يفيد أنه من مواطن قبول الدعاء؛ لأنه قال: (فسل تعطه) وهو مثل الموطن الذي بين الأذان والإقامة الذي مر في حديث: (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة). وقوله: (يفضلوننا) يعني: لهم هذا الفضل والميزة علينا، فالرسول أرشد إلى أن الإنسان يذكر الله كما يذكرون ويأتي منه هذا الذكر كما يأتي منهم، ويؤجر على ذلك كما يؤجرون على ذلك، لكن كون المؤذنين يتسببون في دعاء الناس ونداء الناس وحضور الناس بسبب دعائهم وتنبيههم وعنايتهم بالأوقات لاشك في أنهم يؤجرون على ذلك، ولكن الإنسان الذي ليس مؤذناً إذا ذكر الله بهذا الذكر الذي ذكره المؤذن فإنه يؤجر على هذا الذكر، ولكن المؤذن يتميز على غيره بأنه متسبب في هذا الخير، ومتسبب في دعوة الناس وفي وصول ذلك الصوت إلى الناس، ولكن من سمعه يشارك في الذكر، وأجر الذكر الذي يحصل للمؤذن يكون للذي يردد بعده نصيب منه؛ لأنه يقول مثل ما قال، لكن المؤذن يتميز بكونه دل الناس على الخير، فيؤجر بسبب ذلك، ويشهد له كل رطب ويابس، ويغفر له مدى صوته، وله غير ذلك من الأمور التي تحصل للمؤذنين من الفضل.

стр. 1750

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا) قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [ومحمد بن سلمة قالا: حدثنا ابن وهب عن حيي]. محمد بن سلمة وابن وهب مر ذكرهما. وحيي هو ابن عبد الله المصري صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي عبد الرحمن -يعني الحبلي -]. أبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن يزيد، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قد مر ذكره.

стр. 1751

شرح حديث: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً غفر له)]. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً غفر له)، وهذا يدل على فضل هذا الذكر عند الأذان، ويحتمل أنه يؤتى به عند الشهادتين، أي: عند قول المؤذن: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) وبعض أهل العلم يقول: إنه يؤتى به بعد الأذان. ولكن الذي يبدو أنه يقال عند ذكر الشهادة. وقوله: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً) هذه الأمور الثلاثة التي اشتمل عليها هذا الذكر -وهي: الرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً- هي الأصول الثلاثة التي بنى عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كتابه (الأصول الثلاثة وأدلتها)، أي أن هذه الأصول هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمداً ﷺ ، فهذه الأصول الثلاثة هي التي كتب فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ذلك الكتاب العظيم الوجيز النافع المفيد الذي لا يستغني عنه العامي ولا طالب العلم، فطلبة العلم بحاجة إليه والعوام بحاجة إليه، وهو كتاب ينتفع به العوام والخواص؛ لأنه يتعلق بمعرفة الدين ومعرفة أصول الدين، ومعرفة العبد لربه ودينه ونبيه محمد ﷺ ، وهي الأمور التي يسأل عنها في القبر، فالأسئلة في القبر هي عن الأمور الثلاثة، فالإنسان يسأل في قبره عن دينه وربه ونبيه محمد ﷺ . وهذه الأمور الثلاثة -الرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً- جاء ذكرها في الأذان، وجاء في أدعية الصباح والمساء، وجاء -أيضاً- في غير ذلك، كما في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب عن النبي ﵊ قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً).

стр. 1752

تراجم رجال إسناد حديث: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكيم بن عبد الله بن قيس]. الحكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عامر بن سعد بن أبي وقاص]. عامر بن سعد بن أبي وقاص ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 1753

شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد -يعني: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله- قال: وأنا وأنا) يعني: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ .

стр. 1754

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا قوله: [حدثنا إبراهيم بن مهدي]. إبراهيم بن مهدي مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [حدثنا علي بن مسهر]. علي بن مسهر ثقة له غرائب بعد أن أضر، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1755

شرح حديث: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما في متابعة المؤذن والقول مثل ما يقول، وهو مبين لما أجمل في الأحاديث المتقدمة، كقوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) فذاك عام وهذا مفصل ومبين وموضح أن القول يكون مثل قول المؤذن في غير الحيعلتين، وأما الحيعلتان فيقال عند كل منهما: لا حول ولا قوة إلا بالله. وفي هذا الحديث دليل على أنه عند التكبير يجمع بين اللفظين أو بين الجملتين: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر يقول سامعه: الله أكبر الله أكبر، وهذا فيه أن الجملتين يؤتى بهما معاً. والحديث ليس فيه ذكر للأذان بأكمله، ولكن ذكر فيه كل جملة تقال، فكما أن التكبير أربع في الأول أتى بتكبيرتين، وكما أن (أشهد أن لا إله إلا الله) تأتي مرتين أتى بها مرة واحدة، وشهادة أن محمداً رسول الله أتى بها مرة واحدة، وحي على الصلاة مرة واحدة، وهكذا؛ لأن المقصود هو بيان المتابعة لا بيان ألفاظ الأذان ومقدار ألفاظ الأذان وأعداد ألفاظ الأذان، وإنما المقصود من ذلك المتابعة، وترك الشيء الذي يكرر؛ لأن المقصود هو التوضيح والبيان لما يقوله، وليس هذا بياناً لألفاظ الأذان وأن الأذان يكون بهذه الألفاظ فقط، وإنما بالبيان هو الذي جاء في الأحاديث المتقدمة. فحديث عمر إنما سيق هنا لبيان المتابعة للمؤذن، وأن السامع مثل ما يقول، وليس حصراً لألفاظ الأذان في ذلك، وإنما ألفاظ الإقامة هي التي تكون بهذه الطريقة، ويزاد عليها: (قد قامت الصلاة) وأما الأذان فإن التكبير فيه أربع مرات، والشهادة لله بالوحدانية مرتان، والشهادة لمحمد ﷺ بالرسالة مرتان، وحي على الصلاة مرتان، وحي على الفلاح مرتين، والله أكبر في آخره مرتان، و (لا إله إلا الله) مرة واحدة. وقوله: [(ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)] يعني أنه لا يقول السامع: (حي على الصلاة حي على الفلاح)؛ لأن معناهما طلب من الناس أن يأتوا، إذ المعنى: هلموا وتعالوا. وهذا يقوله المؤذن، لكن السامع لا يقول: (تعالوا)، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: لا حول للإنسان ولا قوة ولا يستطيع أن يعمل شيئاً إلا بالله ، فهو الذي يعين وهو الذي يوفق. وفي آخره: [(قال: لا إله إلا الله من قبله دخل الجنة)] يعني أن هذه الألفاظ قالها من قلبه، وليس مجرد شيء قاله باللسان دون أن يصل إلى القلب، بل يتواطأ على ذلك القلب واللسان.
следующие страницы →