Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
شرح حديث: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً غفر له)].
أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً غفر له)، وهذا يدل على فضل هذا الذكر عند الأذان، ويحتمل أنه يؤتى به عند الشهادتين، أي: عند قول المؤذن: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) وبعض أهل العلم يقول: إنه يؤتى به بعد الأذان.
ولكن الذي يبدو أنه يقال عند ذكر الشهادة.
وقوله: (وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً) هذه الأمور الثلاثة التي اشتمل عليها هذا الذكر -وهي: الرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً- هي الأصول الثلاثة التي بنى عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كتابه (الأصول الثلاثة وأدلتها)، أي أن هذه الأصول هي معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمداً ﷺ ، فهذه الأصول الثلاثة هي التي كتب فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ذلك الكتاب العظيم الوجيز النافع المفيد الذي لا يستغني عنه العامي ولا طالب العلم، فطلبة العلم بحاجة إليه والعوام بحاجة إليه، وهو كتاب ينتفع به العوام والخواص؛ لأنه يتعلق بمعرفة الدين ومعرفة أصول الدين، ومعرفة العبد لربه ودينه ونبيه محمد ﷺ ، وهي الأمور التي يسأل عنها في القبر، فالأسئلة في القبر هي عن الأمور الثلاثة، فالإنسان يسأل في قبره عن دينه وربه ونبيه محمد ﷺ .
وهذه الأمور الثلاثة -الرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً- جاء ذكرها في الأذان، وجاء في أدعية الصباح والمساء، وجاء -أيضاً- في غير ذلك، كما في صحيح مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب عن النبي ﵊ قال: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً).
стр. 1752
تراجم رجال إسناد حديث: (من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكيم بن عبد الله بن قيس].
الحكيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمة صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عامر بن سعد بن أبي وقاص].
عامر بن سعد بن أبي وقاص ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 1753
شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد -يعني: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله- قال: وأنا وأنا) يعني: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ﷺ .
стр. 1754
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا
قوله: [حدثنا إبراهيم بن مهدي].
إبراهيم بن مهدي مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا علي بن مسهر].
علي بن مسهر ثقة له غرائب بعد أن أضر، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1755
شرح حديث: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عمارة بن غزية عن خبيب بن عبد الرحمن بن إساف عن حفص بن عاصم بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا قال: أشهد أن محمداً رسول الله قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما في متابعة المؤذن والقول مثل ما يقول، وهو مبين لما أجمل في الأحاديث المتقدمة، كقوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) فذاك عام وهذا مفصل ومبين وموضح أن القول يكون مثل قول المؤذن في غير الحيعلتين، وأما الحيعلتان فيقال عند كل منهما: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وفي هذا الحديث دليل على أنه عند التكبير يجمع بين اللفظين أو بين الجملتين: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، فإذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر يقول سامعه: الله أكبر الله أكبر، وهذا فيه أن الجملتين يؤتى بهما معاً.
والحديث ليس فيه ذكر للأذان بأكمله، ولكن ذكر فيه كل جملة تقال، فكما أن التكبير أربع في الأول أتى بتكبيرتين، وكما أن (أشهد أن لا إله إلا الله) تأتي مرتين أتى بها مرة واحدة، وشهادة أن محمداً رسول الله أتى بها مرة واحدة، وحي على الصلاة مرة واحدة، وهكذا؛ لأن المقصود هو بيان المتابعة لا بيان ألفاظ الأذان ومقدار ألفاظ الأذان وأعداد ألفاظ الأذان، وإنما المقصود من ذلك المتابعة، وترك الشيء الذي يكرر؛ لأن المقصود هو التوضيح والبيان لما يقوله، وليس هذا بياناً لألفاظ الأذان وأن الأذان يكون بهذه الألفاظ فقط، وإنما بالبيان هو الذي جاء في الأحاديث المتقدمة.
فحديث عمر إنما سيق هنا لبيان المتابعة للمؤذن، وأن السامع مثل ما يقول، وليس حصراً لألفاظ الأذان في ذلك، وإنما ألفاظ الإقامة هي التي تكون بهذه الطريقة، ويزاد عليها: (قد قامت الصلاة) وأما الأذان فإن التكبير فيه أربع مرات، والشهادة لله بالوحدانية مرتان، والشهادة لمحمد ﷺ بالرسالة مرتان، وحي على الصلاة مرتان، وحي على الفلاح مرتين، والله أكبر في آخره مرتان، و (لا إله إلا الله) مرة واحدة.
وقوله: [(ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله)] يعني أنه لا يقول السامع: (حي على الصلاة حي على الفلاح)؛ لأن معناهما طلب من الناس أن يأتوا، إذ المعنى: هلموا وتعالوا.
وهذا يقوله المؤذن، لكن السامع لا يقول: (تعالوا)، وإنما يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، يعني: لا حول للإنسان ولا قوة ولا يستطيع أن يعمل شيئاً إلا بالله ، فهو الذي يعين وهو الذي يوفق.
وفي آخره: [(قال: لا إله إلا الله من قبله دخل الجنة)] يعني أن هذه الألفاظ قالها من قلبه، وليس مجرد شيء قاله باللسان دون أن يصل إلى القلب، بل يتواطأ على ذلك القلب واللسان.
стр. 1756
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم)
قوله: [حدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى هو أبو موسى الزمن العنزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن جهضم].
محمد بن جهضم صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إسماعيل بن جعفر].
إسماعيل بن جعفر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة بن غزية].
عمارة بن غزية لا بأس به، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن خبيب بن عبد الرحمن بن إساف].
خبيب بن عبد الرحمن بن إساف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حفص بن عاصم بن عمر].
حفص بن عاصم بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه ولد في حياة النبي ﷺ ، وأخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن جده عمر بن الخطاب].
جده عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، فرضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 1757
شرح حديث: (أقامها الله وأدامها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول إذا سمع الإقامة.
حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا محمد بن ثابت حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة ﵁ -أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن بلالاً ﵁ أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ : (أقامها الله وأدامها) وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان].
أورد أبو داود ﵀ [باب ما يقول إذا سمع الإقامة] يعني: إقامة الصلاة، والجواب أنه يقال عند سماع الإقامة مثل ما يقول المؤذن: (الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله)؛ لقوله ﵊: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، والإقامة أذان، وقد جاء إطلاق الأذان عليها في قوله ﷺ : (بين كل أذانين صلاة) والمقصود: بين الأذان والإقامة، وكذلك جاء في الحديث الآخر: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) يعني: بين الأذان الذي هو الإقامة والسحور الذي هو الإمساك عند الأذان، فمقدار قراءة خمسين آية هو الفارق بين الأذان والإقامة، فأطلق على الإقامة بأنها أذان، وكذلك جاء الحديث الذي مر قبل: (إذا ثوب بالصلاة) يعني: رجع إلى النداء؛ لأن الأذان هو نداء، فالإقامة أذان، وهي نداء، إلا أن الأذان لإعلام الناس في بيوتهم بأن يأتوا، والإقامة إعلام الناس بأن يقوموا إلى الصلاة، فالذي تدل عليه الأحاديث هو أنه عند الإقامة يقال مثل ما يقول المؤذن تماماً، ولا يستثنى من ذلك إلا: (حي على الصلاة حي على الفلاح) فيقال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد أورد أبو داود ﵀ في هذه الترجمة حديثاً ضعيفاً عن أبي أمامة ﵁ أن بلالاً أخذ في الإقامة فلما قال: (قد قامت الصلاة) قال ﵇: [(أقامها الله وأدامها)] وقال في سائر ألفاظ الإقامة مثل ما جاء في حديث عمر في الأذان، يعني أنه يقول مثل ما يقول المؤذن، إلا أنه عند قوله: قد قامت الصلاة قال: [(أقامها الله وأدامها)].
فهذا الحديث الذي ورد في بيان ما يقال عند قوله: (قد قامت الصلاة) وباقي الحديث أحاله إلى حديث عمر المتقدم، وأنه يقول مثل ما يقول.
والصحيح أنه يقول مثل ما يقول في الإقامة كلها إلا الحيعلتين، وهو الذي تقتضيه الأحاديث التي مرت، وأما الحديث هذا فليس بصحيح بل هو ضعيف؛ لأن فيه هذا الرجل المبهم الذي هو من أهل الشام، فإنه غير معروف، وأيضاً فيه شهر بن حوشب، وهو كثير الإرسال والأوهام، وكذلك فيه -أيضاً- محمد بن ثابت صدوق لين الحديث.
стр. 1758
تراجم رجال إسناد حديث: (أقامها الله وأدامها)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود العتكي].
سليمان بن داود العتكي هو أبو الربيع الزهراني، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن ثابت].
محمد بن ثابت العبدي صدوق لين الحديث، أخرج له أبو داود وابن ماجه.
[حدثني رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب].
شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن [عن أبي أمامة].
أبو أمامة هو صدي بن عجلان الباهلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ ].
يعني أن الراوي شك هل هو عن أبي أمامة أو هو عن غيره، والجهالة في الصحابة لا تؤثر كما هو معلوم، وإنما تؤثر في غيرهم.
стр. 1759
ما جاء في الدعاء عند الأذان
стр. 1760
شرح حديث: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في الدعاء عند الأذان: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة)].
أورد أبو داود ﵀ [باب ما جاء في الدعاء عند الأذان] يعني الدعاء الذي يدعى به بعد الأذان، فإذا قال المؤذن: (لا إله إلا الله) التي هي آخر ألفاظ الأذان قال السامع: لا إله إلا الله، ثم يصلي على النبي ﷺ كما مر في الحديث السابق، ثم يسأل الله الوسيلة ويدعو بهذا الدعاء المشتمل على سؤال الله الوسيلة وغير الوسيلة للنبي ﷺ .
وأورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﵊ قال: [(من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة)] وعند البخاري لا توجد لفظة (إلا).
وهذا الحديث فيه بيان مشروعية الدعاء بهذا الدعاء للنبي ﷺ بأن يؤتيه الله الوسيلة والفضيلة وأن يبعثه المقام المحمود الذي وعده، وأن من فعل ذلك يؤجر بهذا الأجر، وهو أن تحل له الشفاعة.
وهذا الحديث -أيضاً- مطابق لما تقدم من قوله: (ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي).
وهذا الحديث فيه بيان لكيفية طلب الوسيلة للنبي ﷺ ، وأن الإنسان يقول عقب الأذان: (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته) والوسيلة بينها رسول الله ﵊ في الحديث السابق أنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد، ويرجو أن يكون صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ذلك العبد، والفضيلة هي كذلك منزلة عالية أو ميزة على غيره، والمقام المحمود هو الشفاعة العظمى التي يحمده عليها الأولون والآخرون، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهي الشفاعة للناس بالموقف بأن يخلصهم الله مما هم فيه.
وقيل لها: المقام المحمود لأنه يحمده عليها الأولون والآخرون، وكلهم يستفيدون من شفاعته من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، كلهم ينتهون من ذلك الموقف بشفاعة النبي محمد الله عليه وسلم، وهذه شفاعة خاصة به ﵊، وهي من خصائصه ﷺ .
ولهذا جاء في الحديث: (أنا سيد الناس يوم القيامة) ثم بين أن الناس يموج بعضهم في بعض، وأنهم يأتون إلى آدم ويطلبون منه أن يشفع لهم ليخلصهم مما هم فيه فيعتذر ويحيلهم إلى نوح، فيذهبون إليه فيعتذر ويحيلهم إلى إبراهيم فيعتذر، ثم يحيلهم إبراهيم إلى موسى فيعتذر، وموسى يحيلهم إلى عيسى فيعتذر، وعيسى يحيلهم إلى نبينا محمد ﷺ فيقول: (أنا لها) فيتقدم للشفاعة ويشفعه الله ، ويأتي الله لفصل القضاء بين الناس، وينتهي ذلك الموقف بشفاعة نبينا محمد ﵊.
والنبي صلى الله ليه وسلم هو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ﵊، ولكن نص على يوم القيامة لأنه يظهر سؤدده على الخلائق كلهم من أولهم إلى آخرهم من لدن آدم إلى الذين قامت عليهم الساعة، فهذا هو الوجه في قوله: (أنا سيد الناس يوم القيامة) فيوم القيامة هو اليوم الذي يظهر فيه السؤدد للنبي ﷺ على الجميع والتميز على الجميع والفضل على الجميع، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 1761
تراجم رجال إسناد حديث: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا علي بن عياش].
علي بن عياش ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن شعيب بن أبي حمزة].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن المنكدر].
محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ صحابي جليل، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثيرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1762
ما يقول عند أذان المغرب
стр. 1763
شرح حديث: (علمني رسول الله أن أقول عند أذان المغرب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول عند أذان المغرب.
حدثنا مؤمل بن إهاب حدثنا عبد الله بن الوليد العدني حدثنا القاسم بن معن حدثنا المسعودي عن أبي كثير مولى أم سلمة عن أم سلمة ﵂ قالت: (علمني رسول الله ﷺ أن أقول عند أذان المغرب: اللهم إن هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك، فاغفر لي)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب ما يقول عند أذان المغرب] وأورد حديث أم سلمة ﵂ أن النبي علمها أن تقول عند أذان المغرب: [(اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي)] والمقصود منه قوله: [(وأصوات دعاتك)] لأنه يعني أصوات المؤذنين، وذلك عند إقبال الليل وإدبار النهار، وهذا لا يكون إلا عند المغرب، ولكن هذا الحديث غير ثابت؛ لأن فيه أبا كثير مولى أم سلمة لم يذكروا في ترجمته شيئاً في توثيقه ولا تعديله ولا تجريحه إلا قول الترمذي: إنه لا يعرف.
هذا كل ما قاله في تهذيب التهذيب، وعلى هذا فهو مجهول، وأيضاً الحديث فيه المسعودي وفيه ضعف.
стр. 1764
تراجم رجال إسناد حديث: (علمني رسول الله أن أقول عند أذان المغرب)
قوله: [حدثنا مؤمل بن إهاب].
مؤمل بن إهاب صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الله بن الوليد العدني].
عبد الله بن الوليد العدني صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا القاسم بن معن].
هو القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا المسعودي].
المسعودي صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن أبي كثير مولى أم سلمة].
أبو كثير مولى أم سلمة مجهول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي.
[عن أم سلمة].
هي أم سلمة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 1765
الأسئلة
стр. 1766
حكم التسمية بمحمد الله
السؤال
ما حكم التسمي بـ (محمدَ الله) أو (محمدُ الله) بالفتح والضم؟
الجواب
يترك ما يضاف إلى الله كـ (محمد الله) ويسمى كما سمي رسول الله ﷺ (محمد).
стр. 1767
حكم الصلاة على النبي ﷺ عند التشهد في الأذان
السؤال
هل يصلى على النبي ﷺ ويسلم عليه عندما يسمع اسمه في التشهد في قول المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله؟
الجواب
الذي ورد أنه يقال مثل ما يقول المؤذن، فإذا قال المؤذن: (أشهد أن محمداً رسول الله) يقول: (أشهد أن محمداً رسول الله) ولكن إذا صلى على النبي ﷺ عند ذكره فإنه يدخل تحت عموم ما ورد عن الصلاة عليه ﷺ عند ذكره، لكن ألفاظ الأذان يؤتى بها كما جاءت، ولكن كونه يقول: ﷺ ، ثم يقول: (أشهد أن محمداً رسول الله) كما قال المؤذن لا بأس به؛ لأنه يكون داخلاً تحت عموم أنه ذكر عنده النبي ﷺ ، فصلى عليه، لكن لا يقول: (أشهد أن محمداً رسول الله ﷺ وإنما يقول: ﷺ عندما يسمع المؤذن يقول الشهادة، وإذا فرغ قال: (أشهد أن محمداً رسول الله) كما قال.
стр. 1768
حكم طاعة المفتي أو الداعية لولي الأمر إذا أوقفه عن الفتيا أو الدعوة
السؤال
لو أن الحاكم أوقف داعية أو مفتياً عن الفتيا، فهل يلزمه السمع والطاعة؟
الجواب
نعم عليه أن يسمع ويطيع، وقد تكون المصلحة في إيقافه، فقد يكون حصلت منه أشياء تشوش وأشياء لا تليق، فكونه يوقف عليه أنه يمتثل؛ فإن عدم السمع له والطاعة يترتب عليه مضرة، فعليه أن يسمع ويطيع إذا كان يترتب على ذلك مضرة، وسوف يكفيه غيره ممن لا يشوش.
стр. 1769
تعريف لباس الشهرة
السؤال
ما هو لباس الشهرة؟ وما هي ضوابطه؟
الجواب
لباس الشهرة هو الذي يتميز به الإنسان ويشتهر به ويشار إليه من أجله بالبنان، هذا هو الذي يبدو من كلمة الشهرة.
стр. 1770
حكم لبس الثوب في البلد الذي يستغرب أهله منه
السؤال
ما حكم لبس الثوب في البلد الذي يستغرب منه أهله؟
الجواب
الذي ينبغي أنه يترك حتى لا يشار إليه، وحتى لا يتهم في عقله.
стр. 1771
حكم لبس البنطلون
السائل: هل يصلح لطالب العلم أن يلبس البنطلون؟
الجواب
لا، بل الثوب أو القميص هو لباس المسلمين، فيلبسه الإنسان المسلم في أي مكان، وإنما الذي لا ينبغي هو أن يكون في بلد ويأتي بلباس غريب على الناس، ويشار إليه بالبنان من أجله، لكن إذا كان لباساً شرعياً كالقميص فلا يخلعه؛ لأن القميص هو اللباس الشرعي.
كما أنه لا ينبغي للإنسان أنه يلبس لباس الكفار، ولا يصح للإنسان أن يلبس لباس الإفرنج.
стр. 1772
حكم اقتناء الكتاب النافع إذا كان مؤلفه مجهولاً
السؤال
إذا عرفنا كتاباً كل ما فيه خير وطيب إلا أن مؤلفه مجهول لا نعرفه، فهل لنا أن نقتنيه؟
الجواب
إذا كان فيه كلام سليم وكلام مستقيم فللإنسان أن يقتنيه ولو كان صاحبه مجهولاً.
стр. 1773
فضل أهل البيت المؤمنين
السؤال
ما صحة هذا الحديث: قال ﷺ : (يا أيها الناس! إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي، وإن أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما)؟
الجواب
لا أعرف صحة الحديث، ولكن أهل البيت يعطون ما يستحقون من المودة ومن المحبة إذا كانوا مؤمنين؛ لقرابتهم من رسول الله ﷺ ، ولإيمانهم بالله ، والأصل هو الإيمان، فإذا إنضاف إلى الإيمان القرب من رسول الله ﷺ فإنه يحصل المودة والموالاة من أجل اجتماع الأمرين: الإيمان -وهو الأساس الذي يكون به الحب والبغض- والقرابة من رسول الله ﷺ ، فيصير ذلك خيراً إلى خير، ويحب الإنسان لذلك.
فأهل البيت تعرف منزلتهم التي يستحقونها، وأصحاب رسول الله ﷺ -وفي مقدمتهم أبو بكر وعمر - هم القدوة في ذلك في بيان قدر أهل البيت ومنزلة أهل البيت، فـ أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه جاء عنه أثران في صحيح البخاري كل منهما يدل على منزلة أهل البيت وعظيم قدرهم وبيان عظيم منزلتهم، حيث قال رضي الله تعالى عنه كما في صحيح البخاري: (والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصلهم من قرابتي) يعني: لأن أصل قرابة آل محمد ﵊ أحب إلي من أن أصل قرابة آل أبي بكر.
والأثر الثاني يقول فيه: (ارقبوا محمداً ﷺ في أهل بيته).
يعني: راعوا وصيته في أهل بيته.
وأما عمر ﵁ فقد جاء عنه أثران أيضاً: أحدهما في صحيح البخاري، وذلك أنهم كانوا في حياة النبي ﷺ إذا أجدبوا جاءوا إلى النبي ﷺ وطلبوا منه أن يستسقي لهم، ولما توفي رسول الله ﵊ وحصل للناس الجدب والقحط طلب عمر ﵁ من العباس أن يستسقي، واختاره وقدمه على غيره لقرابته من رسول الله ﵊، ولهذا قال كما في صحيح البخاري: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قم -يا عباس - فادع الله) فذكر القرابة والصلة فقال: (بعم نبينا) يعني أن هذا هو وجه الاختيار، وعمر ﵁ أفضل من العباس، وعدد من الصحابة أفضل من العباس، ولكنه اختاره لقربه من رسول الله ﵊، وهذا يوضح معرفتهم قدر أهل البيت وتعظيم منزلتهم.
وأيضاً جاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال للعباس: (إن إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم) والخطاب هو أبوه، ولكن لأن النبي ﷺ كان حريصاً على إسلامه أحب عمر إسلامه.
فهذا كلام سيدي هذه الأمة وخير هذه الأمة أبي بكر وعمر في حق آل البيت وفي بيان عظيم منزلتهم ومقدارهم عند الله ، فإذا صح الحديث فإن المقصود من ذلك هو معرفة قدرهم ومنزلتهم، وهذا الذي أشار إليه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما في هذه الآثار.
وهذا لا يكون إلا للصالح، أما الطالح الذي هو فاسد وهو من أهل البيت فالأمر كما قال رسول الله ﵊: (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه)، ويقول الشاعر: لعمرك ما الإنسان إلا بدينه فلا تترك التقوى اتكالاً على النسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب فـ أبو لهب عم الرسول ﷺ ، ونسبه شريف؛ لأن نسبه هو نسب الرسول ﷺ ، ولكن الشرك هو الذي وضعه، وسلمان الفارسي من الفرس، والإسلام هو الذي رفعه.
стр. 1774
حكم اتخاذ الجمة واللمة
السؤال
شاع الخلاف بين الشباب في حكم اتخاذ الجمة واللمة، فهل يليق ذلك بالنسبة لطلاب العلم أو لا؟
الجواب
الأمر في ذلك واسع، ومن المعلوم أن الشعر إذا تركه الإنسان ينشغل به، فالأمر في ذلك واسع، إن تركه فهو سائغ وإن حلقه أو قصه فهو سائغ، ولكن بالنسبة للشاب الذي يكون وسيماً ويكون جميلاً ثم يفعل مثل ذلك قد يكون في ذلك مضرة عليه وعلى غيره وفتنة له ولغيره.
стр. 1775
حكم اتخاذ السترة للمصلي
السؤال
ما حكم اتخاذ السترة للمصلي؟
الجواب
بعض أهل العلم قال بالوجوب وجمهور أهل العلم قالوا بأنه مستحب، ينبغي للإنسان أن يحرص على أن يتخذ السترة.
стр. 1776
معنى قوله ﷺ : (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود)
السؤال
ما معنى قوله ﷺ : (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود)، وهل تَبطُلُ الصلاة بذلك؟
الجواب
بعض أهل العلم قال بالبطلان وأنها تستأنف، وجمهور أهل العلم قالوا: إن هذا نقصان لها.
стр. 1777
شرح سنن أبي داود [٠٧٤]
ينبغي للمؤذن ألا يأخذ أجراً على الأذان إلا لحاجة، وأن يتحرى وقت الصلاة، فلا يؤذن قبل الوقت، ولا يتأخر عن وقت الأذان، ويجوز للأعمى أن يكون مؤذناً إذا كان هناك من يعلمه بأوقات الصلوات، ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا للضرورة.
стр. 1778
أخذ الأجر على التأذين
стр. 1779
شرح حديث (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أخذ الأجر على التأذين.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد قال: أخبرنا سعيد الجريري عن أبي العلاء عن مطرف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: قلت -وقال موسى في موضع آخر: إن عثمان بن أبي العاص قال-: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي.
قال: (أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجراً)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب أخذ الأجر على التأذين] أي: حكم ذلك، وهل تؤخذ الأجرة على الأذان، أو أنها لا تؤخذ؟ والأذان أو التأذين والإمامة، وتعليم القرآن، وغير ذلك هي من القربات التي يتقرب بها إلى الله ، فهل يُؤخَذُ على ذلك أجر، أو لا يؤخذ؟ للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال: منهم من قال: يجوز أن يأخذ.
واستدلوا على ذلك بما جاء في قصة اللديغ أن الرسول ﷺ لما علم أنهم أخذوا الأجرة على رقيته قال: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله).
وبعض أهل العلم قال: إن ذلك لا يجوز مطلقاً -أي: أخذ الأجرة-، ولكن يجوز أخذ الجُعْل، وهو: المبلغ الذي يرصد في أوقاف المسلمين، أو من متبرع في ذلك، أو ما يرصد من بيت المال لمن يقوم بهذه المهمة، فهذا جعل لا بأس به، وهو بخلاف الأجرة؛ لأن الأجرة هي اتفاق وارتباط وأنه لا يحصل منه ذلك إلا بمقدار معلوم، وأما الجعل فهو شيء مرصود لمن يقوم بهذه المهمة، إما وقف وإما شيء من بيت المال، وإما تبرعات وإحسان من المحسنين.
وبعض أهل العلم يقول: إن ذلك مثل ولي اليتيم: إن كان غنياً يستعفف وإن كان فقيراً يأكل بالمعروف.
والذي يظهر أن أخذ الأجرة لا يجوز والمؤاجرة على ذلك لا تجوز، وأما الجعل وأخذ ما يرصد لذلك من أوقاف وتبرعات وشيء يخصص لذلك من بيت المال فإن لا بأس به، وإنما الذي به بأس أن الإنسان يؤدي العمل وهو في عمله يأخذ في مقابله الأجر كما يأخذ النجار والحداد وغيرهم من أصحاب المهن بأن يكون هذا صاحب مهنة، وأنه يأخذ عليها أجراً كما يأخذ أصحاب المهن أجراً على تلك المهن، وفرق بين أصحاب المهن وبين القُرَبْ التي تفعل من أجل الثواب ورجاء ما عند الله مما هو خير وأبقى، وإذا حصل جُعْل لمن يقوم بهذا العمل، ولم يكن هو الدافع للإنسان على هذا العمل فذلك خير وسائغ أخذه ولا بأس به.
وفد أورد أبو داود ﵀ حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي الطائفي ﵁ أنه طلب من النبي ﷺ أن يجعله إمام قومه فقال: [(أنت إمامهم، واقتدِ بأضعفهم، واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)] فجعله إمامهم، وكان والياً على الطائف، وسبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ أمره أن يجعل المسجد حيث تكون الطواغيت أو أماكن طواغيتهم أو طاغوتهم.
وقوله: [(واقتدِ بأضعفهم)] أي أنه عندما يصلي بهم يراعي حال الضعيف، وحال الكبير، وحال العاجز فيخفف ولا يطيل، لكنه التخفيف الذي لا يكون معه خلل ولا يكون معه نقص، ولكنه لا يطيل الطول الذي يشق، فأرشد ﵊ إلى أن يراعي حال من يكون ضعيفاً، ومن يكون عاجزاً بحيث لا يطيل إطالة تشق عليه، وإنما يأتي بالصلاة غير مطولة مع إتمامها.
قال: [(واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)] ومعناه أنه يجعل مؤذناً للوقت لكن لا يأخذ على أذانه أجراً، وقد كان السلف يكرهون مثل ذلك، وقد ذكر عن الإمام أحمد رحمة الله عليه أنه سئل عن إمام يقول لجماعته: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهماً.
فقال الإمام أحمد: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا؟! أي: الذي يكون هذا شأنه، وهمه الدنيا، ولا يفكر إلا في الدنيا، ويشارط الناس بمثل هذه العبارة، فهذا أمر غير سائغ.
وقوله: [(يا رسول الله! اجعلني إمام قومي)] طلب منه أن يسند إليه الإمامة، فهل يجوز طلب الإمامة؟
و
الجواب
إذا كان يترتب على ذلك مصلحة فلا بأس به؛ لأن الإمامة قربة وعبادة وفيها محافظة على الوقت، وهي تدفع الإنسان إلى أن يصلي الجماعة دائماً وأبداً، ولا تفوته الجماعة؛ لأنه هو الإمام، وكونه أيضاً يتعاهد القرآن، ويحرص على أن يقرأ القرآن ويتعاهده، إلى غير ذلك من المصالح التي تكون في الإمامة.
ومع ذلك فإن فيها مسئولية وفيها تبعة، وقد مر بنا الحديث: (الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن).
стр. 1780
تراجم رجال إسناد حديث (واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل هو: التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد].
حماد هو: ابن سلمة، وإذا جاء حماد يروي عنه موسى بن إسماعيل فهو: ابن سلمة، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سعيد الجريري].
هو سعيد بن إياس الجريري، ثقة، أخرج له الكتب الستة.
[عن أبي العلاء].
أبو العلاء هو: يزيد بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أخو يزيد بن عبد الله المذكور سابقاً.
[عن عثمان بن أبي العاص ﵁].
هو صاحب رسول الله ﷺ ، وكان والياً على الطائف، وهو من ثقيف من أهل الطائف، وقد أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
стр. 1781
الأذان قبل دخول الوقت
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الأذان قبل دخول الوقت.
حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب المعنى، قالا: حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن بلالاً ﵁ أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي ﷺ أن يرجع فينادي: (ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام) زاد موسى: فرجع فنادى: ألا إن العبد قد نام.
قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة].
أورد أبو داود ﵀: [باب في الأذان قبل دخول الوقت] والأذان يكون عند دخول الوقت، وإذا حصل الأذان فمعناه أنه جاء وقت الصلاة ليتجه المسلمون إلى المساجد، والنساء يصلين في البيوت، وأهل الأعذار يصلون في البيوت كمن يكون مريضاً أو عاجزاً لا يستطيع أن يصلي.
والأذان فيه إشعار وإعلام بدخول الوقت، وحينما يحصل الأذان فمن صلى الصلاة فإنه يكون قد صلاها في وقتها، وعلى هذا فلا يجوز أن يكون الأذان قبل الوقت؛ لأن الأذان قبل الوقت يترتب عليه الصلاة قبل الوقت، والصلاة قبل وقتها غير صحيحة، ومن صلاها قبل وقتها نسياناً أو خطأً فيجب عليه إعادتها في الوقت؛ لأن الصلاة لوقتها، ويؤتى بها في وقتها، ولا تُقدم على وقتها، ولا تؤخر عن وقتها إلا إذا كان هناك نوم أو شيء لابد منه، وأما بالاختيار فلا تؤخر الصلاة عن وقتها ولا يجوز أن تقدم عن وقتها.
وكل الصلوات ليس لها إلا أذان واحد يكون عند دخول الوقت إلا الفجر فإنه يشرع أذان آخر قبل الفجر، وليس المقصود منه أن يحضر الناس إلى الصلاة، أو أن يصلي من يسمع الأذان، وإنما كما جاء في الحديث: (يوقظ النائم ويرجع القائم) أي: من كان نائماً دعاه ذلك الأذان إلى أن يستعد ويتهيأ للصلاة قبل دخول وقتها، ومن كان يريد أن يصوم ويتسحر فإن الأذان الأول يكون سبباً في تحصيله وبلوغه ما يريد، هذا هو المراد من إيقاظ النائم.
والأذان الثاني هو الذي يكون عند دخول الوقت، وهو المتعين، وهو الذي لابد منه، وكل صلاة لابد لها من أذان في أول وقتها حتى يصلي الناس بعد سماع الأذان، إلا الفجر فإنه يجوز أن يؤذن لها أذان آخر قبل الوقت، ومهمته -أي: الأذان الأول- إرجاع القائم الذي كان يصلي من الليل ليستريح شيئاً قليلاً من الوقت حتى يقوم إلى الصلاة، والذي كان نائماً يستيقظ ويتهيأ إذا كان الأمر يحتاج إلى تهيؤ للصلاة بغسل أو ما إلى ذلك، أو بسحور إذا كان يريد أن يصوم.
وكذلك يوم الجمعة يكون أذان آخر قبل الوقت حتى يتهيأ الناس للصلاة، ويستعدوا للصلاة.
ولا يؤذن قبل الوقت، وإن أذن قبل الوقت فيلزم أن يعاد الأذان عند دخول الوقت، حتى من كان قد صلى فعليه أن يتنبه إلى أن المسألة فيها خطأ وأن فيها غلطاً، وعليه أن يعيد الصلاة بعد دخول الوقت.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن بلالاً أذن قبل الوقت في الفجر فأمره النبي ﷺ أن ينادي [(ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام)]، ليبين أن فعله الذي قد حصل أولاً كان خطأ، وهذا -فيما يظهر كما ذكره بعض أهل العلم- كان قبل أن يوجد الأذان الأول الذي جاء ذكره في قوله ﷺ : (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم).
وهذا يدل على أن بلالاً كان يؤذن الأذان الأول وابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وكان بلال هو الذي يؤذن قبل أن يشرع الأذان الأول للفجر، وبعدما شرع الأذان الأول صار بلال يؤذن الأول وابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، وقبل ذلك كان بلال هو الذي يؤذن في جميع الأوقات.
فهذا الذي حصل كان قبل أن يشرع الأذان الأول؛ لأن الأذان الثاني هو الذي يكون عند دخول الوقت كسائر الصلوات، ولكن الأول هو الذي يكون قبل دخول الوقت، والذي لو ترك لا يؤثر؛ لأنه ليس كالأذان الذي عند دخول الوقت، مع أن الإتيان به مطلوب وفيه فائدة، ولكن لو ترك لا يؤثر؛ لأن الذي يؤثر هو الذي عند دخول الوقت في جميع الصلوات، والذي تتحد فيه الصلوات جميعها وتتفق كلها على أنه يؤذن به عند دخول الوقت.
وقوله: [ألا أن العبد قد نام] قيل: إن المراد به أنه قد حصل منه غفلة لم يتبين فيها الوقت، ولهذا أخطأ في كونه أذن قبل الوقت، ومعنى هذا أنه لا يبنى على هذا الأذان حكم ولا يبنى عليه شيء ولا يصلى من أجله؛ لأنه حصل خطأً.
стр. 1782
تراجم رجال إسناد حديث (ألا إن العبد قد نام)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب].
موسى بن إسماعيل مر ذكره، وداود بن شبيب صدوق أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجه.
[المعنى].
أي أن هذين الشيخين لـ أبي داود روايتهما متفقة بالمعنى مع اختلاف في الألفاظ، هذا هو المقصود بكلمة (المعنى).
[قالا: حدثنا حماد.
حماد هو: ابن سلمة، مر ذكره.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع هو: مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [قال أبو داود: وهذا الحديث لم يروه عن أيوب إلا حماد بن سلمة].
بعض أهل العلم تكلم في هذا الحديث وذكر أن فيه خطأ من حماد، وأن الصواب هو ما جاء فيما يأتي أن الآمر للمؤذن بأن يعيد هو عمر وليس رسول الله ﷺ ، وبعض أهل العلم يقول: إنه صحيح.
стр. 1783
شرح أثر عمر (ألا إن العبد قد نام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أيوب بن منصور ثنا شعيب بن حرب عن عبد العزيز بن رواد قال: أخبرنا نافع عن مؤذن لـ عمر يقال له: مسروح أذن قبل الصبح فأمره عمر ﵁.
فذكر نحوه.
قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذناً لـ عمر يقال له: مسروح أو غيره.
قال أبو داود: ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كان لـ عمر ﵁ مؤذن يقال له: مسعود.
وذكر نحوه، وهذا أصح من ذاك].
أورد أبو داود ﵀ الأثر عن عمر ﵁ وأنه كان له مؤذن وقد حصل أنه أذن قبل الوقت فأمره أن يقول: (ألا إن العبد قد نام) أي أن الذي ذُكر في الحديث السابق إنما حصل لـ عمر وأن الذي أمر بذلك هو عمر.
وبعض العلماء يقول: إن الرفع إلى الرسول ﷺ فيه كلام، وأنه ما روي إلا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب، وأن الذي جاء عن الرسول ﷺ في حق بلال أنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، ولكن ما جاء في حديث ابن عمر في إضافة ذلك إلى رسول الله ﷺ هو متفق مع ما جاء عن عمر في قصة مؤذنه الذي حصل منه خطأً، وأمره عمر ﵁ أن ينادي بما جاء أن بلالاً نادى به، وهو قوله: (ألا إن العبد قد نام)، وأن المقصود بذلك هو أنه قد غفل، وأنه لم يتبين الصبح تماماً، وأنه حصل منه الخطأ، فينبه الناس حتى لا يعتمدوا على ذلك الأذان الأول فيصلوا الفجر، أو أنهم يأتون إلى المسجد وقد كان ذلك حصل بالليل، وحتى لا يكون لهم ذلك الإزعاج الذي قد حصل، فمن أراد أن يستريح فيمكنه أن يستريح ويمكنه أن ينام ولا يأتي إلا عند دخول الوقت.
стр. 1784
تراجم رجال إسناد أثر عمر (ألا إن العبد قد نام)
قوله: [حدثنا أيوب بن منصور].
أيوب بن منصور صدوق يهم، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن شعيب بن حرب].
شعيب بن حرب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[عن عبد العزيز بن أبي رواد].
عبد العزيز بن أبي رواد صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن نافع عن مؤذن لـ عمر].
نافع قد مر ذكره.
عن مؤذن لـ عمر يقال له: مسروح وفي الرواية الأخرى يقال له: مسعود، وهو شخص واحد ذكر مرة أنه مسروح ومرة أنه مسعود، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
قوله: [قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد عن عبد الله بن عمر عن نافع أو غيره أن مؤذناً لـ عمر يقال له: مسروح أو غيره].
قوله: [عن نافع أو غيره].
أي: شك هل هو هذا أو هذا، والرواية الأولى ليس فيها شك، وكذلك الروايات التي ستأتي بعد هذا ليس فيها شك من جهة هل هو نافع أو غيره، وإنما هو نافع.
[قال أبو داود: وقد رواه حماد بن زيد].
حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن عمر].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع أو غيره].
نافع مر ذكره.
[عن مسروق].
مسروق مر ذكره.
[قال أبو داود: ورواه الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه قال: كان لـ عمر مؤذن يقال له: مسعود وذكر نحوه، وهذا أصح من ذاك].
وهذا مثل الذي تقدم أولاً إلا أن هناك قال: مسروح وهنا قال: مسعود، ومسروح هو مسعود.
[قال أبو داود: ورواه الدراوردي].
الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر].
قد مر ذكرهم جميعاً.
وقوله: [وهذا أصح من ذاك].
أي: الذي فيه: الدراوردي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن مؤذناً لـ عمر يقال له: مسعود أصح من الطريق المتقدم.
لكن ابن حجر لما ترجم للدراوردي قال: حديثه عن عبيد الله العمري منكر.
وهو هنا يروي عن عبيد الله ويصحح أبو داود حديثه على من تقدم، وهو حماد بن زيد الذي يروي عن عبيد الله بن عمر.
وعلى كل فهذه الطرق كلها يشهد بعضها لبعض، وهي متفقة وغير مختلفة.
стр. 1785
شرح حديث (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا وكيع حدثنا جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن عامر عن بلال ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومد يديه عرضاً).
قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلالاً].
أورد أبو داود ﵀ حديث بلال ﵁ أن النبي ﷺ قال له: [(لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا، ومد يديه عرضاً)] أي: حتى يستبين لك الأفق الذي يأتي بالعرض، والذي يتزايد حتى تطلع الشمس؛ لأن الفجر فجران: فجر يظهر بظهور بياض في الأفق مستطيل رأسياً وليس بمعترض، وهذا يذهب، وهو الذي يسمونه الفجر الكاذب، والفجر الثاني: الذي يأتي بالعرض ممتداً في الأفق ويتزايد حتى تطلع الشمس، فهذا هو الذي يكون عنده الأذان الثاني ويكون عنده دخول الوقت، والذي تحل عنده صلاة الصبح ويحرم الأكل في حق الصائم؛ لأنه تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فخروج هذا الخط المعترض من الفجر هو الخيط الأبيض الذي يتزايد شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس.
وقوله: [(ومد يديه عرضاً)] أي: مدّ يديه أفقياً بالعرض توضيحاً وبياناً.
стр. 1786
تراجم رجال إسناد حديث (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا)
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
زهير بن حرب هو: أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن برقان].
جعفر بن البرقان صدوق يهم في حديث الزهري، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن شداد مولى عياض بن عامر].
شداد مولى عياض بن عامر مقبول يرسل، أخرج حديثه أبو داود.
[عن بلال].
هو بلال رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلال].
معنى هذا أن فيه انقطاعاً، أي أن فيه إرسالاً؛ لأن شداداً مقبول يرسل، ومعناه أنه يروي عمن لم يدركه، والحديث حسنه الألباني، ولعل تحسينه من شواهد وطرق أخرى، وإلا فإن فيه انقطاعاً كما هو معلوم.
стр. 1787
الأذان للأعمى
стр. 1788
شرح حديث (أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله ﷺ وهو أعمى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأذان للأعمى.
حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن ابن أم مكتوم ﵁ كان مؤذشناً لرسول الله ﷺ وهو أعمى)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب الأذان للأعمى] يعني أنه لا بأس به إذا كان معه من يخبره بدخول الوقت وينبهه على ذلك، ولا يقدم على ذلك إلا بعدما يخبره من هو ثقة بدخول الوقت، فلا بأس بذلك؛ لأنه أعمى لا يرى الزوال، ولا يرى الغروب، ولا يرى طلوع الفجر، فلا بد من أن يكون معه من ينبهه ويبصره ويخبره.
فلا بأس بأن يكون المؤذن أعمى بشرط أن يكون معه من ينبهه ويخبره بدخول الوقت، وهذا على اعتبار أن الأعمى لا يرى، والمسألة متعلقة تعلقاً رئيساً بالرؤية، مثل رؤية الزوال، وطلوع الفجر، وغروب الشمس، والأعمى لا يرى، فكونه يؤذن مع أنه يعتمد على من يخبره بدخول الوقت لا بأس به.
وليست هنا القضية قضية تقليد، وإنما هي قضية إخبار واعتماد على كلام من يوثق به، وكذلك في جهة القبلة، فإن وجد من يرشده إليها فلا يلزمه أن يجتهد، وإنما يجتهد حيث لا يكون عنده من يخبره، أما إن كان عنده أحد يخبره مثل أناس ساكنين في البرية وعندهم علم ومعرفة، أو هو نفسه معه ناس لهم خبرة ومعرفة فيسألهم؛ لأنه لو أراد أن يجتهد فسوف يصححون ما يفعله ويرشدونه إلى الصواب.
وأما ما ذكره بعض الفقهاء من أنه لو كانوا جماعة في سفر فلا يجوز أخذ أحدهم قول غيره، بل كل واحد منهم يجتهد ويصلي إلى القبلة التي توصل إليها اجتهاده فنقول: هذا إذا اختلفوا، وأما إذا كان هناك من ليس عنده خبرة وسأل من عنده خبرة فلا بأس بذلك، وهذا شيء مطلوب، وما أكثر ما يحتاج الناس إلى السؤال عن القبلة وهم في سفر؛ لأنه ليس كل إنسان يعرف، وبعض الناس يعرف اتجاه القبلة عن طريق النجوم أو عن طريق المشارق والمغارب، وهكذا.
стр. 1789
تراجم رجال إسناد حديث (أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله ﷺ وهو أعمى)
قوله: [حدثنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر].
يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[وسعيد بن عبد الرحمن].
سعيد بن عبد الرحمن هو الجمحي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه: عروة بن الزبير].
وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 1790
الخروج من المسجد بعد الأذان
следующие страницы →