← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

تراجم رجال إسناد حديث (لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. زهير بن حرب هو: أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جعفر بن برقان]. جعفر بن البرقان صدوق يهم في حديث الزهري، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن شداد مولى عياض بن عامر]. شداد مولى عياض بن عامر مقبول يرسل، أخرج حديثه أبو داود. [عن بلال]. هو بلال رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقوله: [قال أبو داود: شداد مولى عياض لم يدرك بلال]. معنى هذا أن فيه انقطاعاً، أي أن فيه إرسالاً؛ لأن شداداً مقبول يرسل، ومعناه أنه يروي عمن لم يدركه، والحديث حسنه الألباني، ولعل تحسينه من شواهد وطرق أخرى، وإلا فإن فيه انقطاعاً كما هو معلوم.

стр. 1787

الأذان للأعمى

стр. 1788

شرح حديث (أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله ﷺ وهو أعمى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأذان للأعمى. حدثنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر وسعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن ابن أم مكتوم ﵁ كان مؤذشناً لرسول الله ﷺ وهو أعمى)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب الأذان للأعمى] يعني أنه لا بأس به إذا كان معه من يخبره بدخول الوقت وينبهه على ذلك، ولا يقدم على ذلك إلا بعدما يخبره من هو ثقة بدخول الوقت، فلا بأس بذلك؛ لأنه أعمى لا يرى الزوال، ولا يرى الغروب، ولا يرى طلوع الفجر، فلا بد من أن يكون معه من ينبهه ويبصره ويخبره. فلا بأس بأن يكون المؤذن أعمى بشرط أن يكون معه من ينبهه ويخبره بدخول الوقت، وهذا على اعتبار أن الأعمى لا يرى، والمسألة متعلقة تعلقاً رئيساً بالرؤية، مثل رؤية الزوال، وطلوع الفجر، وغروب الشمس، والأعمى لا يرى، فكونه يؤذن مع أنه يعتمد على من يخبره بدخول الوقت لا بأس به. وليست هنا القضية قضية تقليد، وإنما هي قضية إخبار واعتماد على كلام من يوثق به، وكذلك في جهة القبلة، فإن وجد من يرشده إليها فلا يلزمه أن يجتهد، وإنما يجتهد حيث لا يكون عنده من يخبره، أما إن كان عنده أحد يخبره مثل أناس ساكنين في البرية وعندهم علم ومعرفة، أو هو نفسه معه ناس لهم خبرة ومعرفة فيسألهم؛ لأنه لو أراد أن يجتهد فسوف يصححون ما يفعله ويرشدونه إلى الصواب. وأما ما ذكره بعض الفقهاء من أنه لو كانوا جماعة في سفر فلا يجوز أخذ أحدهم قول غيره، بل كل واحد منهم يجتهد ويصلي إلى القبلة التي توصل إليها اجتهاده فنقول: هذا إذا اختلفوا، وأما إذا كان هناك من ليس عنده خبرة وسأل من عنده خبرة فلا بأس بذلك، وهذا شيء مطلوب، وما أكثر ما يحتاج الناس إلى السؤال عن القبلة وهم في سفر؛ لأنه ليس كل إنسان يعرف، وبعض الناس يعرف اتجاه القبلة عن طريق النجوم أو عن طريق المشارق والمغارب، وهكذا.

стр. 1789

تراجم رجال إسناد حديث (أن ابن أم مكتوم كان مؤذناً لرسول الله ﷺ وهو أعمى) قوله: [حدثنا محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن وهب]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر]. يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [وسعيد بن عبد الرحمن]. سعيد بن عبد الرحمن هو الجمحي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه: عروة بن الزبير]. وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂، الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1790

الخروج من المسجد بعد الأذان

стр. 1791

شرح أثر أبي هريرة في خروج المرء من المسجد بعد الأذان قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الخروج من المسجد بعد الأذان. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن إبراهيم بن المهاجر عن أبي الشعثاء قال: (كنا مع أبي هريرة ﵁ في المسجد، فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [(باب: الخروج من المسجد بعد الأذان)] أي: ما حكمه؟ والجواب أنه يجوز إذا كان لحاجة ولأمر يقتضيه، كمن يريد أن يتوضأ، أو كان حاقناً أو حاقباً يحتاج إلى الخلاء، أو يكون إمام مسجد فأذن المؤذن وهو في مسجد من المساجد والناس ينتظرونه في مسجده ليصلي بهم، فإذا كان هناك أمر يقتضي خروجه فلا بأس، وأما إذا كان لغير حاجة فإنه لا يجوز. وقد سبق أن مر بنا في الحديث أن الشيطان يفر عندما يسمع الأذان، فالإنسان عندما يخرج من المسجد وهو غير مضطر لذلك يكون فيه مشابهة للشيطان في كونه يخرج بعد الأذان، حيث يخرج والناس يُدعون إلى أن يأتوا إلى المساجد، فإذا لم يكن خروجه لضرورة فإن ذلك معصية. ولهذا أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁ أنه كان في المسجد فخرج رجل بعد الأذان فنظر إليه أبو هريرة وقال: [أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ]، وقول الصحابي عن فعل من الأفعال بأنه معصية للرسول ﷺ له حكم الرفع، ومعنى هذا أن الرسول نهى عن ذلك، والذي حصل منه ذلك قد خالف ما جاء عن رسول الله ﵊، فيكون قد عصاه، ولهذا قال: [أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ]. وإذا كان الإنسان مسافراً وقد صلى فله أن يخرج، فإذا جمع بين الصلاتين في وقت إحداهما وخرج من المسجد فلا بأس بذلك؛ لأنه قد أدى ما عليه، لكن من كان جالساً في المسجد ثم سمع الأذان ثم خرج من غير ضرورة فهذا هو الخطأ. حتى ولو أذن المؤذن وهو في مسجد قريب من المسجد النبوي، وأراد الذهاب إلى المسجد النبوي فلا يفعل؛ لأنه ليس إماماً للمسجد النبوي وليس حاقباً وليس له حاجة تضطره للخروج، والأولى جلوسه في المسجد الذي هو فيه لكيلا يُتهم ويساء به الظن، وقد يقتدي به غيره ممن لا يفهم.

стр. 1792

تراجم رجال إسناد أثر أبي هريرة في خروج المرء من المسجد بعد الأذان قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم المهاجر]. هو صدوق لين الحفظ، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الشعثاء]. هو: سليم بن أسود المحاربي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

стр. 1793

في المؤذن ينتظر الإمام

стр. 1794

شرح حديث (كان بلال يؤذن ثم يمهل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المؤذن ينتظر الإمام. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شبابة عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كان بلال ﵁ يؤذن ثم يمهل، فإذا رأى النبي ﷺ قد خرج أقام الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀: [باب في المؤذن ينتظر الإمام] أي: ينتظره للإقامة؛ لأن الإقامة هي للإمام، وهو الذي يملك الإقامة، وتقام الصلاة عندما يأتي أو عندما يأمر بإقامتها، والمؤذن مسئول عن الأذان، وليس للمؤذن أن يقيم من تلقاء نفسه إلا بإذن الإمام أو باتفاق معه على أنه إذا رآه قد أقبل فإنه يقيم. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن سمرة ﵁ أن بلالاً كان يؤذن ثم يمهل -يعني: ينتظر بين الأذان والإقامة-، حتى إذا رأى النبي ﷺ خرج -يعني: من حجرته- متجهاً أقام، فيقوم الناس، ثم إذا وصل النبي ﷺ إلى مكانه وأمرهم بتسوية الصفوف صلى بهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 1795

تراجم رجال إسناد حديث (كان بلال يؤذن ثم يمهل) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن شبابة]. هو شبابة بن سوار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك]. هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن جابر بن سمرة]. هو جابر بن سمرة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 1796

ما جاء في التثويب

стр. 1797

شرح أثر إنكار ابن عمر على من ثوب بالصلاة في الظهر أو العصر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التثويب. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان حدثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد أنه قال: كنت مع ابن عمر ﵄ فثوب رجل في الظهر أو العصر قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب التثويب] والتثويب يراد به ثلاثة أمور: أحدها: الإقامة؛ فإن الإقامة يقال لها: تثويب، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه هروب الشيطان عندما يسمع الأذان، فإذا فرغ قضي الأذان رجع، فإذا ثوب للصلاة -أي: نودي إلى الصلاة مرة أخرى بالإقامة- هرب، فأطلق على الإقامة أنها تثويب، وذلك أن التثويب هو رجوع إلى النداء وإلى الدعاء للصلاة؛ لأنه حصل أولاً الأذان ثم رجع إليه وثوب إليه، أي: رُجع إليه، من: (ثاب) إذا رجع، يقال: ثاب إلى رشده: إذا رجع إلى ما كان عليه من قبل من الرشد، فالإقامة يقال لها: تثويب. الثاني: قول: (>الصلاة خير من النوم) في أذان الصبح، فيقال له: تثويب، وقيل له: تثويب لأنه عود إلى الدعوة، يعني: إلى المجيء إلى الصلاة؛ لأن قوله: (حي على الصلاة حي على الفلاح) دعوة، ثم إذا قال: الصلاة خير من النوم كان ذلك -أيضاً- عوداً إلى الدعوة مرة أخرى، ولكن بلفظ آخر، وهو أن ما تدعون إليه خير مما أنتم فيه وإن كان قد طاب لكم ولذ لكم الفراش. ويطلق إطلاقاً ثالثاً: وهو ما أحدثه الناس بعد رسول الله ﷺ ، وهو أن المؤذن إذا استبطأ الناس بعد الأذان ينادي بين الأذان والإقامة فيقول: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح. فهذا تثويب أيضاً، ولكنه تثويب محدث ومبتدع، ولعل هذا هو الذي أنكره ابن عمر كما في الأثر الذي ذكره أبو داود هنا، فإنه ذكر تحت هذه الترجمة عن ابن عمر أنه كان في مسجد، قال مجاهد بن جبر: [كنت مع ابن عمر -يعني في مسجد- فثوب رجل بالظهر أو العصر] قيل: إن المقصود بالتثويب هو الذي أحدثه الناس من كون المؤذن بعد الأذان بمدة وقبل إقامة الصلاة ينادي نداءً بينهما ويقول: قد قامت الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، أو أنه يقول: (الصلاة خير من النوم) في الظهر أو العصر؛ لأن هذه لا تقال إلا في الفجر، وهذا من الأمور المبتدعة. وقوله: [اخرج بنا فإن هذه بدعة] يعني: هذا العمل الذي عمله بدعة، وإذا كان قد صح أن ابن عمر خرج وقال: إنه بدعة فهذا يعني الإنكار بالقول وبالفعل، والحديث في سنده راوٍ تكلموا فيه، وهو أبو يحيى القتات، والألباني صحح الحديث أو حسنه، وعلى كلٍ فإن صح فهو إنكار بالقول وبالفعل.

стр. 1798

تراجم إسناد أثر إنكار ابن عمر على من ثوب بالصلاة في الظهر والعصر قوله: [حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن أبي يحيى القتات]. محمد بن كثير وسفيان مر ذكرهما، أبو يحيى القتات قالوا عنه: لين الحديث. وأخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن عمر ﵄ قد مر ذكره.

стр. 1799

الأسئلة

стр. 1800

حكم المرور بين يدي المصلي الذي ليس له سترة السؤال هل من حق المصلي الذي ليس له سترة أن يمنع المرور بين يديه؟ الجواب نعم، له أن يمنع المرور فيما بينه وبين موضع سجوده، وإذا كان المار بمسافة تزيد على ثلاثة أذرع فلا يمنعه.

стр. 1801

حكم أخذ الداعية للمال من المحسنين السؤال هل يجوز أن يعطى الداعية أجراً من المحسنين الذين يرسلون أموالهم لبعض الدول للدعاة؟ وإن كان جائزاً فما هو الدليل على أنه يجوز له أن يأخذ ذلك من غير بيت المال؟ الجواب وأي مانع يمنع من ذلك؟! ومن قال: إنه لا يجوز إلا من بيت المال؟! بل يجوز من بيت المال، ويجوز من الأوقاف، ويجوز من تبرعات المحسنين، فالأصل هو الجواز، وكون المحسن يساعد داعية أو يخصص داعية يقوم بالدعوة، وينفق عليه ويجعله يتفرغ لهذه المهمة لا بأس بذلك، وهذا عمل طيب ولا مانع منه.

стр. 1802

توصيف مكافأة طلاب الجامعة السؤال هل مكافأة الطلاب في الجامعة من باب الجعل أو هو من باب الأجرة؟ الجواب هي من باب الجعل، فهذه أشياء رصدت لهم من بيت المال، وهي جعل لهم.

стр. 1803

حكم زيارة المقابر التي عليها الأبنية السؤال ما حكم زيارة المقابر التي عليها الأبنية؟ الجواب لا بأس بأن تزار المقابر ولو كان عليها أبنية، فيزورها الإنسان وينكر المنكر، ويبين أن هذا البناء منكر، والمقبرة إذا كان فيها بنيان لا تترك فلا تزار لأن عليها بنياناً محدثاً، وكون الأموات أسيء إليهم بأمر لا يجوز فلا يحرمون من الزيارة والدعاء لهم بسبب ذلك، فأقول: لا بأس بزيارة تلك المقبرة، ويدعى للأموات فيها، وينكر المنكر.

стр. 1804

حكم أخذ الخطيب للأجرة على خطبته السؤال ما حكم أخذ الخطيب الأجرة على خطبته؟ الجواب إذا خصص له شيء أو أعطي شيئاً فليس في ذلك بأس.

стр. 1805

حكم تخفيف الصلاة إلى حد الإخلال بها السؤال بعض الأئمة يخففون الصلاة حتى لا يستطيع الإنسان أن يقرأ الفاتحة، فهل من نصيحة لهم؟ وهل الأفضل للإنسان أن يبحث عن مسجد آخر؟ الجواب الإمام إذا كان يخفف تخفيفاً زائداً لا يمكن المؤتم معه من الإتيان بالأمور المطلوبة ينبغي أن يُنبه، وأما إذا كان ذلك التخفيف تخفيفاً يحصل معه المطلوب فلا بأس بذلك، ولكن إذا تبين أن هناك أمراً يقتضي التنبيه فينبه الإمام حتى يتدارك التقصير.

стр. 1806

من فاته الترديد مع المؤذن السؤال إذا فات الإنسان الترديد مع المؤذن لبعض ألفاظ الأذان، فهل يردد ما فاته ثم يكمل معه؟ الجواب الذي يبدو أنه يفعل ذلك؛ لأنه ما دام يستطيع أن يتدارك بهذه الطريقة فلا بأس بذلك إن شاء الله.

стр. 1807

حكم ما يعطى للأئمة والمؤذنين مقابل عملهم السؤال هل الأجرة التي تعطى الآن للأئمة والمؤذنين أجرة أم جعل؟ الجواب هذا الذي يخصص من بيت المال لهؤلاء يقال له: جعل، وليس أجرة.

стр. 1808

حكم مصافحة خالة الزوجة أو عمتها السؤال هل يجوز مصافحة خالة الزوجة أو عمتها؟ الجواب خالة الزوجة أجنبية، وعمة الزوجة أجنبية، ولهذا لو ترك الزوجة جاز له أن يتزوج عمتها، وأن يتزوج خالتها، وتحريمهما عليه ليس بدائم، بل هو تحريم مؤقت؛ لأنه لا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، لكن لو ذهبت عنه المرأة جاز له أن يتزوج عمتها أو خالتها، ولهذا فمصافحتها مصافحة أجنبية، ولا يصافح إلا المحرم، وهي التي تحرم عليه على التأبيد، أما من تحرم عليه مؤقتاً فليس محرماً لها، ولا يجوز له أن يصافحها، فهي أجنبية، والأجنبية لا تصافَح.

стр. 1809

حكم تأخير الأذان عن وقته السؤال هل يجوز تأخير الأذان عن وقته كما يفعل في صلاة العشاء في رمضان؟ الجواب لا بأس إذا اتفق الناس على أنهم يؤخرون من أجل مصلحة كما في رمضان، فإنهم يستعدون لصلاة التراويح، وأيضاً يذهبون إلى منازلهم بعد صلاة المغرب ويتناولون طعام العشاء، ثم يدركون الصلاة ويستعدون للصلاة، فلا بأس بذلك.

стр. 1810

حكم الأذان قبل دخول الوقت السؤال يوجد في بعض البلاد الإسلامية من يؤذن لصلاة الصبح قبل دخول الوقت بعشرين دقيقة، فماذا نعمل؟ الجواب يوجدون أذاناً عند دخول الوقت ويبقى ذلك الأذان الذي قبل عشرين دقيقة في محله وفي وقته، ولكن يؤتى بأذان آخر عند دخول الوقت، وهو الذي يبنى عليه الصيام وتبنى عليه الصلاة.

стр. 1811

موقف الإمام الراتب حال وقوع الأذان قبل دخول الوقت السؤال هناك إمام مسجد في بلد إسلامي، وفي تلك البلدة يؤذنون قبل دخول الوقت الشرعي، فهل يصلي بهم الصلاة التي يظنون أن وقتها دخل أم ماذا يفعل؟ الجواب عليه إن يصحح الوضع معهم، والأذان الذي كان يحصل منهم قبل دخول الوقت يبقونه على ما هو عليه ويكون للتنبيه، ويؤتى بأذان آخر يكون عند دخول الوقت، وهذا في الفجر خاصة، وبذلك يبقى الأذان الأول على ما كان، ولكن الخطأ يتدارك بإيجاد الأذان الثاني؛ لأن الأذان الثاني هو الأصل، وكان المفروض أن يكون عند دخول الوقت، والأذان الأول الذي قبل دخول الوقت يجوز، ويجوز أن يترك، ولكن الذي لا يجوز أن يترك هو الذي عند دخول الوقت، فيصححون الخطأ ويوجدون الأذان الثاني، ويتفق معهم، ويذكر لهم الحديث: (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، فالأذان يبقى على ما هو عليه ويؤتى بأذان آخر عند دخول الوقت. وإذا كانت وزارة الأوقاف لا تسمح لهم بإيجاد أذان آخر فيتم تأخير الأذان الذي قبل دخول الوقت إلى عند دخول الوقت، وأما الإمامة فلا يمتنع منها، وإذا كان الناس ينتظرون بعد هذا الأذان إلى أن يدخل الوقت ثم يصلون فالأمر أسهل، ولكن المحذور إذا كان الناس يصلون قبل دخول الوقت. والذي يقطع الإشكال أنهم إذا كانوا عازمين على بقاء هذا الأذان فعليهم أن يأتوا بأذان عند دخول الوقت، وعنده يعرف الناس أنه إذا وجد الأذان الثاني جاء وقت الصلاة، لكن لا يقال: يترك الإمامة، وبعض أهل العلم قال: إنه يجوز، لكن الذي يبدو أنه لا يجوز قبل دخول الوقت إلا إذا كان قد جُعِل أذانان: أذان سابق وأذان عند دخول الوقت، ففي الفجر لا يؤذن الأذان الثاني إلا إذا طلع الفجر وجاء وقت الصلاة وحرم الأكل والشرب على الصائم.

стр. 1812

شرح سنن أبي داود [٠٧٥] إذا أقيمت الصلاة وتأخر الإمام عن المجيء فللمأمومين أن ينتظروه قعوداً حتى لا يشق عليهم القيام، ويجوز الكلام بعد الإقامة للإمام مع المأموم وللمأموم مع مثله، ويجوز للإمام أن يتأخر لمناجاة شخص بعد أن تقام الصلاة، ولا ضير في ذلك.

стр. 1813

ما جاء في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً

стр. 1814

شرح حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً. حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبان عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني). قال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى، وهشام الدستوائي قال: كتب إلي يحيى. ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى وقالا فيه: (حتى تروني وعليكم السكينة)]. أورد المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعوداً] ومقتضى هذه الترجمة أن الصلاة إذا أقيمت ولم يكن الإمام قد جاء فإنهم ينتظرونه قعوداً، ولا ينتظرونه قياماً؛ لأن ذلك يشق عليهم، وكان من هدي رسول الله ﷺ أنه يكون في بيته ثم يخرج للصلاة، وكان بلال ﵁ يؤذنه ويأتي ويطرق عليه البيت ويقيم الصلاة، وأحياناً ينظر بلال إلى باب رسول الله ﷺ الذي من جهة المسجد، فإذا رآه خرج أقام الصلاة، فمن الناس من يكون قد رآه قد خرج ومنهم من لا يكون رآه، وقد أرشد ﵊ إلى أنه إذا أقيمت الصلاة فلا يقومون حتى يروه قد خرج من بيته؛ لأنه قد يعرض له شيء يجعله يتأخر في الدخول في الصلاة فيكون في ذلك مشقة على الناس، وإذا كانوا جالسين لا يكون في ذلك مشقة عليهم. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﵊ قال: [(إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)]، ومعنى هذا أنهم ينتظرون الإمام إذا لم يروه قعوداً ولا يقومون وينتظرونه وقوفاً، وهذا من رفق رسول الله ﷺ بأمته، وحرصه على دفع الحرج عنها والمشقة عليها، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهو الذي وصفه الله في كتابه العزيز بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨]، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 1815

تراجم رجال إسناد حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وموسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبان]. هو أبان بن يزيد العطار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن يحيى]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي قتادة]. عبد الله بن أبي قتادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وهكذا رواه أيوب وحجاج الصواف عن يحيى]. أيوب هو: أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وحجاج الصواف هو: حجاج بن أبي عثمان الصواف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهشام الدستوائي قال: كتب إلي يحيى]. هشام هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [قال: كتب إلي يحيى]. معناه أن هشاماً يقول: كتب إلي يحيى. وأما أيوب وحجاج الصواف فقالا: عن يحيى. [ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك عن يحيى] معاوية بن سلام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعلي بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وقالا فيه: (حتى تروني وعليكم السكينة)]. حملة: [وعليكم السكينة] زيادة، أي أنهم ينتظرونه جلوساً ولا يقومون حتى يروه، ويقومون وعليهم السكينة.

стр. 1816

شرح حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) من طريق أخرى قال المصنف ﵀: [حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا عيسى عن معمر عن يحيى بإسناده مثله، قال: (حتى تروني قد خرجت). قال أبو داود: لم يذكر (قد خرجت) إلا معمر، ورواه ابن عيينة عن معمر لم يقل فيه: (قد خرجت)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه إضافة [(قد خرجت)] إلى قوله: [(تروني)] وهي تفيد أنه بمجرد خروجه يقومون، وأنه لا يتوقف قيامهم على أن يقوم مقامه الذي يصلي فيه، ويكونون جالسين حتى يقف في المكان الذي يصلي فيه، وإنما إذا رأوه خرج قاموا؛ لأن الصلاة أقيمت وهو قد جاء ليصلي بالناس، وكان من هديه ﵊ أن يصلي النوافل في بيته ثم يخرج وتقام الصلاة ويصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيته ويصلي فيه النوافل، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقوله: [(حتى تروني قد خرجت)] فيه بيان أن قوله: [(حتى تروني)] هو عند إقباله من بيته وخروجه من بيته ليصلي بالناس، فعند ذلك يقومون ويأخذون أماكنهم ويتهيئون لتسوية الصف حتى يقف النبي ﷺ في مقامه الذي يصلي فيه ويسوي الصفوف ثم يصلي بالناس، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 1817

تراجم رجال إسناد حديث (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) من طريق أخرى قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى]. إبراهيم بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عيسى]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى]. يحيى هو: ابن أبي كثير اليمامي، وقد مر ذكره. [قال أبو داود: لم يذكر (قد خرجت) إلا معمر]. أي: لم يذكر (قد خرجت) بعد قوله: (تروني) إلا معمر. [ورواه ابن عيينة عن معمر لم يقل فيه: (قد خرجت)]. أيك رواه عيسى عن معمر بذكر (قد خرجت) وابن عيينة روى عن معمر ولم يذكر (قد خرجت). أي أن معمراً له روايتان: مرة يذكر: (قد خرجت) وهي التي رواها عنه عيسى، والثانية لم يذكر فيها (قد خرجت) وهي التي رواها عنه ابن عيينة.

стр. 1818

شرح حديث (أن الصلاة كانت تقام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد قال: حدثنا أبو عمرو، ح: وحدثنا داود بن رشيد حدثنا الوليد -وهذا لفظه- عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁: (أن الصلاة كانت تقام لرسول الله ﷺ فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي ﷺ ]. قوله: [فيأخذ الناس مقامهم] أي أن كل واحد يقوم مقامه وتتصل الصفوف بعضها ببعض قبل أن يأخذ النبي ﷺ مقامه، أي: بمجرد أن يروه قد خرج يقومون، ولا يتوقف قيامهم على أن يقوم في مقامه الذي يصلي فيه، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا يوضح أن قوله: (حتى تروني قد خرجت) ليس المقصود منه المقام الذي يصلي فيه، بل بمجرد خروجه ﷺ .

стр. 1819

تراجم رجال إسناد حديث: (أن الصلاة كانت تقام) قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج حديثه: أبو داود والنسائي وابن ماجه. [عن الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عمرو]. هو الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح: وحدثنا داود بن رشيد]. قوله: (ح) للتحول من إسناد إلى إسناد. وداود بن رشيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن الوليد، وهذا لفظه]. يعني: ابن مسلم، وهنا قال: [وهذا لفظه] أي: اللفظ من طريق رواية الوليد من طريق داود بن رشيد الذي هو شيخه الثاني. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو؛ لأنه في الإسناد الأول عبر عنه بـ أبي عمرو وبالإسناد الثاني عبر عنه بـ الأوزاعي؛ لأن الوليد في روايته في الإسناد الأول الذي يروي عنه محمود بن خالد عبر عنه بـ أبي عمرو والوليد في رواية داود بن رشيد عنه عبر بـ الأوزاعي فهذا ذكره بكنيته وهذا ذكره بنسبته، وهو مشهور بنسبته: الأوزاعي وكنيته أبي عمرو، واسم أبيه عمرو، وفائدة معرفة الكُنى لأصحاب الأسماء أن لا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأن الإسناد الأول جاء فيه: أبو عمرو والإسناد الثاني فيه: الأوزاعي، والأوزاعي هو أبو عمرو فهو شخص واحد، إلا أنه عبر عنه بكنيته في الإسناد الأول وعبر عنه في الإسناد الآخر بنسبته، وهو ثقة، فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن المدينة في عصر التابعين اشتهر فيها سبعة أشخاص، وُصفوا أو لُقبوا بالفقهاء السبعة، وهم في زمن واحد في زمن التابعين، وأسنانهم متقاربة، وستة منهم اتفق العلماء على أنهم من الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا الذي في السند، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، هذه ثلاثة أقوال في السابع منهم، وأما الباقون فمتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وهم: سعيد المسيب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير بن العوام، هؤلاء الستة متفق على أنهم من الفقهاء السبعة، وأبو سلمة هو السابع على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ بل هو أكثرهم حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 1820

شرح حديث (فحبسه بعدما أقيمت الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن معاذ حدثنا عبد الأعلى عن حميد قال: سألت ثابتاً البناني عن الرجل يتكلم بعدما تقام الصلاة فحدثني عن أنس بن مالك أنه قال: (أقيمت الصلاة فعرض لرسول الله ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة)]. قوله: [(فعرض لرسول الله ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة)] أي: صار يتكلم معه، والمقصود من هذا أنه يجوز الكلام بين الإقامة والتكبير؛ لأن النبي ﷺ تحدث مع هذا الرجل بين الإقامة والدخول في الصلاة، سواء حصل ذلك من جهة الإمام مع غيره، أو من جهة المأمومين مع بعضهم، كأن يقول البعض مثلاً: تقدم أو تأخر، أو يسوون الصفوف ويكلم بعضهم بعضاً، فلا بأس بذلك، والنبي صلى الله علي وسلم تكلم مع هذا الرجل بعدما أقيمت الصلاة، وهذا يدلنا على جواز الكلام بين الإقامة وبين الدخول في الصلاة فيما فيه مصلحة تعود على الصلاة، مثل الأمر بالتقدم أو التأخر أو غير ذلك من الكلام الذي يجري لمصلحة الصلاة ويدل الحديث أيضاً على أن التابعين والصحابة كانوا إذا سئلوا عن شيء أجابوا فيه بالحديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 1821

تراجم رجال إسناد حديث (فحسبه بعدما أقيمت الصلاة) قوله: [حدثنا حسين بن معاذ]. حسين بن معاذ ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [عن عبد الأعلى]. هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت البناني]. ثابت بن أسلم البناني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك ﵁]. صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 1822

شرح حديث (كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلاً قبل أن يكبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي حدثنا عون بن كهمس عن أبيه كهمس قال: قمنا إلى الصلاة بمنى والإمام لم يخرج فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ قلت: ابن بريدة قال: هذا السمود. فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلاً قبل أن يكبر قال: وقال: (إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأول، وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفاً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، وهو يدل على أن الإمام ينتظرونه قياماً ولا ينتظرونه قعوداً، وهو مخالف للحديث المتقدم حديث أبي قتادة: (إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني) إذ معناه أنهم ينتظرونه وهم قعود. وهذا الحديث فيه أنهم ينتظرون وهم قيام ولا يقعدون، حيث إن الصلاة أقيمت في منى فتأخر الإمام، فجلس بعضهم، فقال وقوله: [هذا السمود] معناه القعود عند انتظار الإمام. وقيل: إن المقصود بالسمود هنا أن فيه غفلة. وقيل: إن المقصود به كون الإنسان قائماً ويرفع رأسه، وهو يريد بهذا أن الناس يجلسون ولا يكونون قائمين. ثم إن الشيخ حدث بهذا الحديث عن البراء بن عازب [كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلاً قبل أن يكبر]. وهذا الذي جاء في هذا الحديث لا يعارض ما جاء في الأحاديث المتقدمة، وحديث أبي قتادة الذي مر: [(لا تقوموا حتى تروني)] يعني: إذا كانوا ينتظرونه وهم قعود، وعلى فرض صحة الحديث هنا فإنهم لا يقومون إذ لم يحضر، وإنما ذلك إذا كان حاضراً وهو يقيم الصفوف ويأمرهم بتسوية الصفوف، فإذا سووا الصفوف دخل في الصلاة صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فلا يعني أنهم ينتظرونه، مع أن الحديث فيه إشارة إلى أن الإمام لم يحضر، ولكن الذي أورده لا يدل على أن الإمام لم يحضر، بل يمكن أن يكون قد حضر ولكنه مشغول بتسوية الصفوف فيمضي شيء من الوقت وهم قيام من أجل تسوية الصفوف لا من أجل إن الإمام غير موجود، أما إذا كان غير موجود فكيف ينتظرونه وهم قيام وفي ذلك مشقة عليهم؟! وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: [(إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد خرجت)]. والحديث في إسناده ذلك الرجل المبهم الذي هو رجل من أهل الكوفة، فهو غير صحيح، ولا يقاوم ولا يقابل ما صح وثبت مما ترجم له المصنف، وهو أنهم ينتظرونه قعوداً، ولا ينتظرونه قياماً. وقوله: [قلت: ابن بريدة قال: هذا السمود]. يعني أن ابن بريدة هو الذي يقول بأنه لا ينتظر الناس الإمام وهم قيام، بل والناس قعود، وجلة [هذا السمود] من كلام ابن بريدة. قوله: [فقال لي الشيخ: حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: (كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله ﷺ طويلاً قبل أن يكبر)]. هذا ليس فيه دليل على أن الإمام لم يكن قد حضر كما جاء في القصة التي ذكرت هنا، وإنما يمكن أن يكون الإمام موجود بينهم ولكنه يسويهم، ويكون الطول نسبياً في انتظار تسوية الصفوف، لا أن الإمام كان غائباً وهم ينتظرونه. قوله: [(إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصفوف الأول)]. يعني: الذين يبكرون ويتقدمون ويكملون الصف الأول فالأول. وقوله: [(وما من خطوة أحب إلى الله من خطوة يمشيها يصل بها صفاً)]. معناه أن المشي والتقدم من أجل وصل الصفوف أمر مطلوب ومشروع، وكل صف يكمل، ولا ينشأ الصف الثاني إلا بعد اكتمال الصف الأول، ولا يؤتى بالصف الثالث إلا إذا كمل الصف الثاني، ولا يؤتى بالصف الرابع إلا إذا كمل الثالث وهكذا، فيكمل كل صف أولاً ثم ينشأ الصف الذي وراءه، ولا يصف لصف آخر والذي قبله لم يكتمل، وإنما على الإنسان أن يتقدم ليكمل الصفوف الأول، فقوله: [(إن الله وملائكته يصلون على الذي يلوون الصفوف الأول)] يكملون الصف الأول فالأول، ويمشي الواحد من أجل أن يكمل الصف، ولا تبقى فرجة في الصفوف الأول، بل تكمل، ومن المعلوم أن وصل الصفوف وسد الفرج أمر مطلوب، والمقصود أن هذا في غير الصلاة، وإذا كان في الصلاة والإنسان أمامه فرجة والصف قريب وتقدم من صف إلى صف ليسد الفرجة الموجودة فلا بأس بذلك؛ لأن خطوتين أو ثلاثاً في سبيل ذلك لا بأس بها، ولكن كونه يمشي من مسافة بعيدة ويتقدم من صف إلى صف وهو في الصلاة لا ينبغي، وإنما هو في حق من يأتي ولم يدخل في الصلاة، فإن عليه أن يتقدم إلى أن يصل إلى المكان الذي هو الفرجة التي في الصف الذي قبله.

стр. 1823

تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله طويلاً قبل أن يكبر) قوله: [حدثنا أحمد بن علي بن سويد بن منجوف السدوسي]. صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا عون بن كهمس]. عون بن كهمس مقبول، أخرج حديثه أبو داود. [عن أبيه كهمس]. هو كهمس بن الحسن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فقال لي شيخ من أهل الكوفة]. هو شيخ من أهل الكوفة مجهول مبهم لا يُعرف. [حدثني عبد الرحمن بن عوسجة]. عبد الرحمن بن عوسجة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن البراء بن عازب]. هو البراء بن عازب ﵄، الصحابي الجليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه هذا الرجل الكوفي المبهم، فهو ضعيف.

стр. 1824

شرح حديث (أقيمت الصلاة ورسول الله نجي في جانب المسجد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: (أقيمت الصلاة ورسول الله ﷺ نجي في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁: [(أقيمت الصلاة والنبي ﷺ نجي في جانب المسجد)] يعني: يناجي رجلاً في المسجد، فطالت المناجاة، قال: [(فما قام إلى الصلاة)] أي أنه بقي مع ذلك الذي يناجيه [حتى نام القوم] يعني: حصل منهم النعاس، وهذا بعد الإقامة، وهو يدلنا على أن الناس ينتظرون الإمام وهم جلوس، وكذلك الإمام أو غير الإمام له أن يكلم غيره بين الإقامة وبين الدخول في الصلاة.

стр. 1825

تراجم رجال إسناد حديث (أقيمت الصلاة ورسول الله ﷺ نجي في جانب المسجد) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له: البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد العزيز بن صهيب]. عبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وقد مر ذكره. وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود، وهي الرباعيات، حيث يكون بين أبي داود وبين رسول الله ﵊ أربعة أشخاص، فهنا: مسدد وعبد الوارث وعبد العزيز بن صهيب وأنس بن مالك، فهؤلاء أربعة أشخاص بين أبي داود وبين رسول الله ﵊، فهو أعلى الأسانيد عنده؛ لأنه ليس عنده من (الثلاثيات) شيء، بل أعلى ما عنده (الرباعيات). وبالمناسبة فإن مسلماً مثل أبي داود، فـ مسلم ليس عنده إلا الرباعيات، والنسائي كذلك ليس عنده إلا الرباعيات، فهؤلاء الثلاثة أعلى ما عندهم (الرباعيات) وهم: مسلم وأبو داود والنسائي، وأما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية، وكلها بإسناد واحد وذلك الإسناد فيها ضعيف.
следующие страницы →