← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17711–17750 · переход к 17716.

стр. 17711

تراجم رجال إسناد حديث (شهدت مع رسول الله أحداً فضربت رجلاً من المشركين فقلت خذها مني وأنا الغلام الفارسي) قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم]. محمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا الحسين بن محمد]. الحسين بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير بن حازم]. جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن داود بن حصين]. داود بن حصين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي عقبة]. عبد الرحمن بن أبي عقبة وهو مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن أبي عقبة]. أبو عقبة وهو صحابي، أخرج له أبو داود وابن ماجة. ففي إسناده عبد الرحمن بن أبي عقبة وهو مقبول، وفيه أيضاً محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد روى بالعنعنة.

стр. 17712

شرح سنن أبي داود [٥٨٢] جاءت الشريعة الإسلامية ببث الإخاء بين المسلمين بعضهم ببعض، وتقوية تلك الروابط بشتى الوسائل، فأمرت المرء إذا كان يحب شخصاً في الله أن يخبره بذلك، ورغبت في التأخير بأن جعلت الحبيب مع من أحب في الجنة، وحثت الإخوة على التناصح، والدلالة على الخير، واستشارة بعضهم بعضاً، والنصح له في المشورة، فإن المستشار مؤتمن.

стр. 17713

حكم إخبار الرجل بمحبته إياه

стр. 17714

شرح حديث (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إخبار الرجل بمحبته إياه. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ثور حدثني حبيب بن عبيد عن المقدام بن معد يكرب ﵁ -وقد كان أدركه- عن النبي ﵌ قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة [باب إخبار الرجل بمحبته إياه]. أي: أن الإنسان إذا أحب رجلاً في الله، فإنه يخبره بمحبته إياه في الله؛ وذلك لأنه يكون في ذلك التواد، ويكون في ذلك السرور والفرح. ومعلوم أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، وقد جاءت أحاديث كثيرة تدل على فضل المحبة في الله، ومن بين ذلك الحديث الذي فيه ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله: (ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه). وقد أورد أبو داود تحت هذا الباب حديث المقدام بن معد يكرب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه). قوله: [(فليخبره)]. الذي يبدو أن الإخبار على الاستحباب.

стр. 17715

تراجم رجال إسناد حديث (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثور]. ثور بن يزيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني حبيب بن عبيد]. حبيب بن عبيد وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن المقدام بن معد يكرب]. المقدام بن معد يكرب ﵁ وهو صحابي، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [وقد كان أدركه]. يعني: حبيب بن عبيد أدرك المقدام بن معد يكرب.

стр. 17716

شرح حديث (أن رجلاً كان عند النبي فمر به رجل فقال يا رسول الله إني لأحب هذا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا المبارك بن فضالة حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ (أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعلمته؟ قال: لا، قال: أعلمه، قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن رجلاً كان عند النبي ﷺ فمر به رجل فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي ﷺ : أعلمته؟ قال: لا، قال: أعلمه، قال: فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له). من فوائد هذا الإخبار أنه دعا له بأن يحبه الله الذي أحبه فيه.

стр. 17717

تراجم رجال إسناد حديث (أن رجلاً كان عند النبي فمر به رجل فقال يا رسول الله إني لأحب هذا) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المبارك بن فضالة]. المبارك بن فضالة صدوق أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا ثابت البناني]. هو ثابت بن أسلم البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الحديث من الرباعيات التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود.

стр. 17718

شرح حديث (يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁ قال (يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم، قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت، قال: فإني أحب الله ورسوله، قال: فإنك مع من أحببت، قال: فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله صلى الله عليه وعلى وآله وسلم)]. أورد أبو داود حديث أبي ذر ﵁ أنه قال: (يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم، قال: أنت مع من أحببت، قال: فإني أحب الله ورسوله، قال: فأنت مع من أحببت، قال: فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله ﷺ وهذا يدل على فضل المحبة في الله، وأن من فوائدها أن من يكون كذلك فإنه يكون مع الذي أحبه في الله . وحديث: (المرء مع من أحب) حديث متواتر ذكره ابن كثير عند تفسير قول الله : ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبْ﴾ [الشورى:١٧] في تفسير سورة الشورى، وقال: إنه حديث متواتر. وابن القيم ذكر في تهذيب السنن تسعة عشر صحابياً رووا هذا الحديث، وذكر الذين خرجوا هذا الحديث، وهو يبين ما ذكره ابن كثير من تواتره. قوله: [(فإنك مع من أحببت قال: فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله ﵌]. يعني: أعاد الكلام.

стр. 17719

تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل كعملهم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سليمان]. سليمان بن المغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد بن هلال]. حميد بن هلال وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الصامت]. عبد الله بن الصامت وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي ذر]. أبو ذر ﵁ واسمه جندب بن جنادة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17720

شرح حديث (يا رسول الله الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: (رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل: يا رسول الله! الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: المرء مع من أحب)]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ : (يا رسول الله! الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله، فقال ﵊: المرء مع من أحب) يعني: كون الإنسان يحب رجلاً في الله من أجل فعله الخير وعلى أعماله الطيبة الصالحة، فإنه يكون معه؛ لقوله ﷺ : (المرء مع من أحب). وقد أخبر أنس بن مالك ﵁ أن الصحابة ﵃ وأرضاهم فرحوا بهذا الحديث فرحاً شديداً لم يفرحوا بشيء مثله، وجاء في صحيح البخاري: (أنهم ما فرحوا بعد الإسلام فرحهم بهذا الحديث) أي قول النبي ﷺ : (المرء مع من أحب) وقد قال أنس ﵁ بعد ذكر هذا الحديث كما في صحيح البخاري: (فأنا أحب رسول الله ﷺ وأحب أبا بكر وعمر، وأرجو من الله أن يلحقني بهم بحبي إياهم وإن لم أعمل مثل أعمالهم).

стр. 17721

تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله) قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. هو وهب بن بقية الواسطي وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس بن عبيد]. يونس بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت عن أنس بن مالك]. ثابت وأنس قد مر ذكرهما.

стр. 17722

الأسئلة

стр. 17723

مرافقة المحب للصالحين في الجنة السؤال المحب للصالحين هل يبلغ درجتهم في الجنة؟ الجواب يمكن أن يكون معهم في الجنة وإن حصل التفاوت.

стр. 17724

وجه ذكر الرجل عند المخاطبة بالأحكام الشرعية السؤال الترجمة [باب إخبار الرجل بمحبته إياه] الرجل هنا هل لها مفهوم؟ الجواب ليس لها مفهوم، الرجل والمرأة كلهم سواء في ذلك؛ لأن الأصل أن الأحكام عامة للرجال والنساء، ولا تكون للنساء إلا إذا جاء شيء يدل على تخصيصهن، ولا تكون للرجال إلا إذا جاء شيء يدل على تخصيصهم، ولكن ذكر الرجال لأن الغالب أن الخطاب معهم.

стр. 17725

حكم قول الرجل للمرأة إني أحبك في الله السؤال هل للرجل أن يقول للمرأة: إني أحبك في الله؟! الجواب إذا كانت من أقاربه ومن له بها صلة وممن يمكنه الحديث معها، وكانت ممن تحب في الله فنعم.

стр. 17726

حكم مخاطبة الرسول بعد موته بقول يا رسول الله إني أحبك في الله السؤال هل يجوز للإنسان أن يقول الآن: يا رسول الله إني أحبك في الله؟ الجواب لا يخاطب الرسول ﷺ ، وإنما يخبر بأنه يحب الله ورسوله ﷺ ، أو يتوسل إلى الله بمحبته لله ولرسوله ﷺ .

стр. 17727

ما جاء في المشورة

стр. 17728

شرح حديث (المستشار مؤتمن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المشورة. حدثنا ابن المثنى حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (المستشار مؤتمن)]. أورد أبو داود [باباً في المشورة]. والمشورة: هي كون الإنسان يشير إذا استشير بما هو أصلح وبما هو خير للمستشير، وهو مؤتمن، ومقتضى الأمانة أنه لا يخونه بأن يشير عليه بشيء لا يناسب، أو يقصر في المشورة، أو يبخل بالمشورة ويعتذر مع تمكنه من أن يشير عليه. قوله: [(مؤتمن)] يدل على أنه في حكم المؤتمنين من ناحية أنه يؤدي تلك الأمانة، وهي أنه يشير بما يرى فيه الخير، وإذا أشار بشيء يرى فيه المصلحة ثم تبين أنه لم يستفد من هذا الذي أشار عليه به، فإنه ليس عليه تبعة بسبب ذلك؛ لأنه أشار بما رأى فيه المصلحة، وكونه تحقق له ما أراد أو لم يتحقق هذا شيء آخر لا دخل للإنسان فيه، ولا يلحقه به غرم ولا ذم، مادام أنه قد أبدى ما عنده من النصح، وما فيه الخير لمن استشاره.

стр. 17729

تراجم رجال إسناد حديث (المستشار مؤتمن) قوله: [حدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى أبو موسى الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن أبي بكير]. يحيى بن أبي بكير هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شيبان]. هو شيبان بن عبد الرحمن النحوي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الملك بن عمير]. عبد الملك بن عمير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 17730

ما جاء في الدال على الخير

стр. 17731

شرح حديث (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الدال على الخير: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله إني أبدع بي فاحملني، قال: لا أجد ما أحملك عليه، ولكن ائت فلاناً فلعله أن يحملك، فأتاه فحمله فأتى رسول الله ﵌ فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من دل على خير فله مثل أجر فاعله)]. أورد أبو داود باباً في الدال على الخير. أي: أن الدال على الخير يحصل أجراً مثل أجر فاعله الذي أحسن إلى المدلول. أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني أبدع بي فاحملني) يعني أنه انقطع به السير أو السفر فلم يحصل ما يركبه، أو أن دابته كلت وحصل لها ضعف ولم يتمكن من استعمالها فاحتاج إلى غيرها، فجاء إلى الرسول ﷺ وقال: (إني أبدع بي فاحملني، فقال الرسول ﷺ : لا أجد ما أحملك عليه، ولكن ائت فلاناً فلعله أن يحملك). فذهب إليه فحقق له ما يريد، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقال: إنه قد حملني، فقال ﵊: (من دل على خير فله مثل أجر فاعله). والفاعل هو الذي أحسن إلى ذلك الشخص الذي حمل، والدال هو رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ أتى بهذه الكلمة العامة التي تدل على أن كل من دل على خير فله مثل أجر فاعله. والرسول الكريم ﵊ له مثل أجور أمته كلها من أولها إلى آخرها؛ لأنه ﷺ هو الذي دلها على الحق والهدى، ولهذا من أحب أن يوصل إلى الرسول ﷺ حسنات ورفعة درجات عند الله ، فما عليه إلا أن يعمل لنفسه صالحاً، ثم إن الله تعالى يعطي نبيه ﷺ مثل ما أعطاه؛ لأنه هو الذي دل على هذا الخير والهدى، وقد قال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً). وفي المقابل قال: (ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً). ثم أيضاً الحديث يدل على إخبار المدلول للدال بما حصل له؛ وذلك لأنه إذا أخبر الدال له بما تحقق له يكون في ذلك سرور للدال؛ لأنه تحقق له ما أراده من مشورته عليه ودلالته، وأنه حصل بذلك أجراً. ثم أيضاً الحديث يدل على أن الإنسان إذا لم يتمكن من تحقيق رغبة السائل، فإنه يدله على من يمكنه أن يحقق رغبته.

стр. 17732

تراجم رجال إسناد حديث (من دل على خير فله مثل أجر فاعله) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عمرو الشيباني]. أبو عمرو الشيباني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مسعود الأنصاري]. هو عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وهو مشهور بكنيته أكثر من اشتهاره باسمه، وابن مسعود ﵁ مشهور بنسبته، وهذا مشهور بكنيته أبو مسعود، ويأتي في بعض الأحيان الخطأ والتصحيف بين أبي مسعود وبين ابن مسعود، كما حصل من الخطأ في سبل السلام أو في بلوغ المرام عند حديث أبي مسعود الأنصاري المشهور: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة) فإنه ذكر عن ابن مسعود وهو عن أبي مسعود.

стр. 17733

الأسئلة

стр. 17734

حقيقة المثل في قوله (فله مثل أجل فاعله) السؤال ما حقيقة المثلية في قوله: (فله مثل أجر فاعله) مع ما ذكره الشارع من اختلاف في الثواب؟ الجواب فضل الله واسع، وقد جاءت أحاديث أنهما في الأجر سواء، مثل حديث صاحب المال وصاحب العلم فقال: (هما في الأجر سواء).

стр. 17735

حكم دلالة الشخص لغيره على خير لا يفعله هو السؤال هل للدال أن يدل غيره على خير لا يفعله هو؟ الجواب إذا لم يتمكن من تحقيق الرغبة، وفتح له باباً لعله يصل إلى ما يريد، فلاشك أن هذا هو الذي ينبغي، حتى لا يجمع له بين مصيبتين: لا يحقق له رغبته، ولا يدله.

стр. 17736

وجه حصول الرسول على الثواب والأجر في كونه دل رجلاً على آخر ليقضي حاجته السؤال ما وجه الثواب الذي يجده النبي ﷺ في كونه دل ذلك الرجل على الرجل الآخر، وهو على كل حال هو الذي دل الرجل الآخر على هذا الخير؟ الجواب الرسول ﷺ دل الناس على كل خير، وهذا من جملة الخير الذي دل عليه الرسول ﷺ ؛ لأن الرسول ﷺ هو الذي دل الناس على الطريق التي يسيرون فيها إلى الله . والدلالة والنصح لشخص يطلب شيئاً، لاشك أنه يحصل بسببها ثواب، ومن فعل ذلك من أمته فله مثل أجر الناس الذين دلهم على كل خير في أمور دينهم وأمور دنياهم. والدلالة على الخير والتبصير بالحق والهدى يمكن أن تحصل من غير النبي ﷺ ، فمن دل وبين وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر له مثل أجر الذي استفاد خيراً بسببه، وكل من دل على خير فله مثل أجر فاعله، والصحابة ﵃ وأرضاهم هم أسعد الناس وأوفر الناس حظاً ونصيباً بعد رسول الله ﷺ من الدلالة على الخير وبيان الحق والهدى؛ لأنهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ ، وهم الذين تلقوا الكتاب والسنة وبلغوها للناس، فلرسول ﷺ مثل أجور أمته، وكل من أخذ عنه سنة من سننه من أصحابه وبلغها عنه، له مثل أجور من عمل بها إلى نهاية الدنيا.

стр. 17737

حكم الاستشارة السؤال في حديث أبي هريرة: (المستشار مؤتمن) يقول الخطابي: فيه دليل على أن الإشارة غير واجبة على المستشار إذا استشير، فهل حديث (إذا استنصحك فانصح له) يدل على معنى الوجوب، أو أن النصيحة غير الاستشارة؟ الجواب لا شك أن المستشير يطلب أن ينصح في الشيء الذي يريده، فالاستشارة بمعنى الاستنصاح، فهو يطلب منه أن ينصحه فيما يكون خيراً له. أما بالنسبة للوجوب فإن الإنسان قد يستشار في أمور تكون فيها مضرة، أما كونه واجباً أو غير واجب فلا أدري، لكن لا شك أنه إذا كان لا يترتب عليها مضرة، وأن ذاك يستفيد منها، فإن الذي ينبغي له أن يبادر إلى تحقيق رغبته، لكن لا يظهر الوجوب والله أعلم! وقد يكون من الأشياء التي تترتب على المشورة أن الإنسان لا يقدم على المشورة؛ لأنها قد تتعلق بطرف ثالث يتأذى منها وتؤثر عليه حين تبلغه، فيكون في نفسه عليه شيء، فكونه يتوقف أو يترك الإجابة خشية أن يصير بينه وبين ذلك الطرف الثالث شيء من الوحشة أو شيء من الفرقة، قد يكون ذلك من أسباب ترك المشورة، وهذا مما يوضح أنها غير لازمة دائماً وأبداً؛ لأنه قد يكون هناك شيء يقتضي أن الإنسان يتوقف فيها.

стр. 17738

حكم إخبار الشخص لغيره أنه يكرهه في الله السؤال مر معنا أنه من أحب أخاه فإنه يخبره، فهل يخبره إذا كان يكرهه في الله؟ الجواب لا، إنما يخبره أنه يحبه في الله، لا أنه يكرهه في الله، وإنما عليه أنه ينصحه حتى يتحسن حاله ويحبه في الله بعد ذلك.

стр. 17739

ضوابط المحبة في الله السؤال ربما يحب الشخص أخاً له لصفات حميدة فيه: من كرم وصفح، فهل هذه محبة في الله؟ الجواب قد يكون الإنسان كافراً وعنده صفات طيبة، فلا يحب من أجلها، وإنما يحب لكونه مسلماً مستقيماً على طاعة الله، وكونه ممتثلاً لأوامر الله، وكونه من أهل التقى والصلاح، هذا هو الذي يحب من أجله.

стр. 17740

واجب المسلم تجاه المبتدع السؤال يوجد شخص من أهل البدع وأنا أحبه في الله، فهل أخبره بذلك؟ الجواب كيف تحبه في الله وهو من أهل البدع؟! البدعة تقتضي البغض في الله لا المحبة في الله، وإنما عليك أن تنصحه حتى يستقيم، وتكون محبتك لله في محلها.

стр. 17741

حكم قول القائل اللهم ببركة حبي لرسول الله حقق لي كذا السؤال هل يجوز للمسلم أن يقول في دعائه: اللهم ببركة حبي لرسول الله افعل لي كذا وكذا؟ الجواب لا يقول ببركة حبي، وإنما يقول: بمحبتي لرسول الله، أو بإيماني بك واتباعي لرسولك ومحبتي لنبيك افعل لي كذا وكذا، أو يتوسل بالعمل الصالح الذي هو المحبة والإيمان والاتباع.

стр. 17742

حكم رفع الأصوات داخل المساجد السؤال ما حكم التجمع في داخل المسجد من بعض الطلبة بحيث يكثر الكلام وترتفع الأصوات ويحدثون ضجة داخل المسجد؟ الجواب رفع الأصوات وحصول اللغط في المساجد غير سائغ، ينبغي أن تصان عنه المساجد، وإنما تكون لقراءة القرآن وللذكر والدعاء ولتعلم العلم النافع، هذا هو الذي يكون في المساجد، والضجة قد تصلح في الأسواق، ولا يليق بالإنسان أن يحصل منه شيء لا يليق في المساجد، مثل رفع الأصوات، ومثل اللغط، ومثل التشويش على المصلين أو القارئين، أو الذاكرين.

стр. 17743

وجه إيراد أبي داود الحديث مرسلاً أو موقوفاً ثم إتباعه بالمسند السؤال إذا روى أبو داود حديثاً مرسلاً أو موقوفاً ثم أتبعه بالمسند، فهل تكون هذه إشارة إلى تصويب الإرسال أو الوقف؛ لأنه بدأ به أولاً؟ الجواب لا أعلم اصطلاح أبي داود في هذا، لكن إذا جاء مسنداً وجاء مرفوعاً، فإن المسند لا يخالف الموقوف.

стр. 17744

حكم سؤال الله بحق قوله تعالى (ن والقلم وما يسطرون) السؤال هل يجوز أن يقول المسلم: اللهم إني أسألك بحق: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١]؟ الجواب لا يسأل بقوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم:١] ولا نعلم شيئاً يدل عليه، إلا الحديث الذي فيه ضعف وهو: (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك). وبعض العلماء قال: لو صح فإن معناه: أنه يتوسل إلى الله بإجابته للدعاء، وكونه مجيباً ومتصفاً بالإجابة، ومن أسمائه المجيب.

стр. 17745

حكم جعل الشخص توقيعه جملة ﷺ السؤال هل يجوز للإنسان أن يجعل توقيعه كلمة: ﷺ ، يريد بذلك أن يظفر بالصلاة على النبي ﷺ ؟ الجواب لا، بل يكون توقيعه باسمه لا بكلمة ﷺ ، وإنما يكون بشيء يدل على اسمه، أما كونه يكتب: ﷺ هذا ليس اسمه ولا يرمز إلى اسمه. وقد توضع هذه الكلمة في مكان لا يناسب، وفيها ذكر الله ، فقد تكون في شيء يمتهن. والأصل أن التوقيع هو دلالة على الاسم، وصلى الله عليه وسلم لا يدل على اسم الإنسان، والإنسان يصلي عليه دائماً وأبداً دون أن يستعمله في التوقيع فقط؛ لأنه يمكن أن يكون هذا العمل سبباً في التقليل من الصلاة على الرسول ﷺ ، حيث ستكون توقيعاته قليلة، والمطلوب من الشخص أن يصلي على رسول الله ﷺ كثيراً.

стр. 17746

درجة حديث (العقيق واد مبارك) السؤال ما صحة حديث: (العقيق واد مبارك)؟ الجواب جاء في الحديث: (صل في هذا الوادي المبارك) هذا حديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ ، أما كلمة العقيق فلا أدري.

стр. 17747

وجه القول بأن الأصل في الأحكام أنها معللة السؤال هل يصح أن يقال: إن الأصل في الأحكام أنها معللة؟ الجواب لاشك أن الأحكام معللة ولها حكمة، لكن ليست كل حكمة تعلم، ويطلع عليها، والأصل أن المسلم يستسلم وينقاد لكل ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، سواءً علم حكمته أو لم يعلمها، ويكون حرص الإنسان على معرفة الحكم للعمل به، وليس على معرفة الحكمة؛ لأن العمل لا يتوقف على الحكمة، بل الإنسان يستسلم وينقاد سواء عرف الحكمة أو لم يعرفها، وإن بحث عنها وعرفها زاده ذلك ثباتاً ويقيناً، وإن لم يعرفها فإن ذلك لا يثنيه عن أن يعمل بالحق. ولهذا قبل عمر ﵁ الحجر الأسود، وقال: (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك) فالإنسان يتبع السنة ويعمل بما جاء عن رسوله ﷺ علم الحكمة أو لم يعلمها.

стр. 17748

حكم دعاء الله بصفاته سبحانه السؤال ما حكم نداء الصفة يا قدرة الله يا رحمة الله؟ الجواب هذا لا يجوز؛ لأن الله يدعى بأسمائه ولا يدعى بصفاته، لا يقال: يا قدرة الله حققي لي كذا، يا يد الله أعطيني كذا، يا سمع الله حقق لي كذا، وإنما يقول: يا سميع يا بصير يا حكيم يا لطيف أعطني كذا حقق لي كذا، يا لطيف الطف بي، يا عزيز أعزني، يا كريم أكرمني وغير ذلك. أما أن ينادي الصفة، ويقول: يا إرادة الله أعطيني كذا، يا مشيئة الله أعطيني كذا، هذا لا يجوز، وشيخ الإسلام ابن تيمية له كلام في هذا، وكان يبالغ فيه وفي تشنيعه وبيان أنه غير صحيح.

стр. 17749

بيان المقصود بالأنصار في حديث (آية الإيمان حب الأنصار) السؤال هل حديث: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) عام أم خاص بمن كان من الأنصار في عهده ﷺ ؟ الجواب هو في الأنصار الذين كانوا في عهده ﷺ وهم المعنيون، وكذلك أيضاً يدخل معهم المهاجرون؛ لأن الوصف الذي في الأنصار موجود في المهاجرين، وكذلك كل من تحقق فيه وصف النصرة والجهاد في زمنه ﷺ سواء كان من المهاجرين أو من الأنصار أو ليس من المهاجرين ولا من الأنصار، فإن له نصيباً من ذلك، ولكن الأنصار ﵃ وأرضاهم هم الذين اشتهروا بهذا الاسم، وهم الذين وصفوا بهذا الوصف، وهم الذين طلبوا من النبي ﷺ أن يقدم عليهم وأن يقوموا بنصرته، وقد فعلوا ذلك ﵃ وأرضاهم، والمهاجرون أفضل منهم؛ لأن عندهم ما عند الأنصار وعندهم زيادة وهي الهجرة؛ وكل من نصر دين الله لا شك أنه يحب وأنه يثنى عليه، ولكن الحديث هو في الأنصار الذين هم أصحاب رسول الله ﷺ الذين بايعوه بيعة العقبة الأولى والثانية على أن ينصروه، وقد فعلوا ذلك لما هاجر إليهم ﷺ .

стр. 17750

شرح سنن أبي داود [٥٨٣] لقد حض الشرع على القصد في الأمور، بحيث لا يتجاوز الحد الذي يجعله يصم ويعمي لإخوانه على قضاء حاجاتهم، وذلك بمساعدتهم حتى يتمكنوا من قضاء الحاجات، والشفاعة في الخير يؤجر عليها الإنسان سواء أجيب الطلب أو لم يجب، فلا يبخل المسلم بجاهه على إخوانه، بل ينبغي أن يبذل وسعه بما فيه الخير لهم، والتنفيس عنهم.
следующие страницы →