← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 17746–17785 · переход к 17751.

стр. 17746

درجة حديث (العقيق واد مبارك) السؤال ما صحة حديث: (العقيق واد مبارك)؟ الجواب جاء في الحديث: (صل في هذا الوادي المبارك) هذا حديث صحيح ثابت عن رسول الله ﷺ ، أما كلمة العقيق فلا أدري.

стр. 17747

وجه القول بأن الأصل في الأحكام أنها معللة السؤال هل يصح أن يقال: إن الأصل في الأحكام أنها معللة؟ الجواب لاشك أن الأحكام معللة ولها حكمة، لكن ليست كل حكمة تعلم، ويطلع عليها، والأصل أن المسلم يستسلم وينقاد لكل ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، سواءً علم حكمته أو لم يعلمها، ويكون حرص الإنسان على معرفة الحكم للعمل به، وليس على معرفة الحكمة؛ لأن العمل لا يتوقف على الحكمة، بل الإنسان يستسلم وينقاد سواء عرف الحكمة أو لم يعرفها، وإن بحث عنها وعرفها زاده ذلك ثباتاً ويقيناً، وإن لم يعرفها فإن ذلك لا يثنيه عن أن يعمل بالحق. ولهذا قبل عمر ﵁ الحجر الأسود، وقال: (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك) فالإنسان يتبع السنة ويعمل بما جاء عن رسوله ﷺ علم الحكمة أو لم يعلمها.

стр. 17748

حكم دعاء الله بصفاته سبحانه السؤال ما حكم نداء الصفة يا قدرة الله يا رحمة الله؟ الجواب هذا لا يجوز؛ لأن الله يدعى بأسمائه ولا يدعى بصفاته، لا يقال: يا قدرة الله حققي لي كذا، يا يد الله أعطيني كذا، يا سمع الله حقق لي كذا، وإنما يقول: يا سميع يا بصير يا حكيم يا لطيف أعطني كذا حقق لي كذا، يا لطيف الطف بي، يا عزيز أعزني، يا كريم أكرمني وغير ذلك. أما أن ينادي الصفة، ويقول: يا إرادة الله أعطيني كذا، يا مشيئة الله أعطيني كذا، هذا لا يجوز، وشيخ الإسلام ابن تيمية له كلام في هذا، وكان يبالغ فيه وفي تشنيعه وبيان أنه غير صحيح.

стр. 17749

بيان المقصود بالأنصار في حديث (آية الإيمان حب الأنصار) السؤال هل حديث: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) عام أم خاص بمن كان من الأنصار في عهده ﷺ ؟ الجواب هو في الأنصار الذين كانوا في عهده ﷺ وهم المعنيون، وكذلك أيضاً يدخل معهم المهاجرون؛ لأن الوصف الذي في الأنصار موجود في المهاجرين، وكذلك كل من تحقق فيه وصف النصرة والجهاد في زمنه ﷺ سواء كان من المهاجرين أو من الأنصار أو ليس من المهاجرين ولا من الأنصار، فإن له نصيباً من ذلك، ولكن الأنصار ﵃ وأرضاهم هم الذين اشتهروا بهذا الاسم، وهم الذين وصفوا بهذا الوصف، وهم الذين طلبوا من النبي ﷺ أن يقدم عليهم وأن يقوموا بنصرته، وقد فعلوا ذلك ﵃ وأرضاهم، والمهاجرون أفضل منهم؛ لأن عندهم ما عند الأنصار وعندهم زيادة وهي الهجرة؛ وكل من نصر دين الله لا شك أنه يحب وأنه يثنى عليه، ولكن الحديث هو في الأنصار الذين هم أصحاب رسول الله ﷺ الذين بايعوه بيعة العقبة الأولى والثانية على أن ينصروه، وقد فعلوا ذلك لما هاجر إليهم ﷺ .

стр. 17750

شرح سنن أبي داود [٥٨٣] لقد حض الشرع على القصد في الأمور، بحيث لا يتجاوز الحد الذي يجعله يصم ويعمي لإخوانه على قضاء حاجاتهم، وذلك بمساعدتهم حتى يتمكنوا من قضاء الحاجات، والشفاعة في الخير يؤجر عليها الإنسان سواء أجيب الطلب أو لم يجب، فلا يبخل المسلم بجاهه على إخوانه، بل ينبغي أن يبذل وسعه بما فيه الخير لهم، والتنفيس عنهم.

стр. 17751

ما جاء في الهوى

стр. 17752

شرح حديث (حبك الشيء يعمي ويصم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الهوى. حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن أبي بكر بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (حبك الشيء يعمي ويصم)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الهوى]. والمقصود من هذه الترجمة أن الإنسان قد يحصل منهم أن يهوى شيئاً ويبالغ فيه، ولا ينتبه للحق فيه، بحيث يتجاوز الحد فيجعله يعمى عن الخير ويصم؛ وذلك لمبالغته في شيء يهواه، وتجده يمدحه وإن كان مذموماً، ويذم غيره ولو كان ممدوحاً. أورد أبو داود حديث أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (حبك الشيء يعمي ويصم) أي: أن الاستغراق في محبة الشيء على غير هدى وعلى غير بصيرة يؤدي إلى أن الإنسان يعمى عن معرفة الحق، ويصم سمعه عن سماع الحق، فيكون بذلك مذموماً، وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن فيه أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف وقد اختلط أيضاً، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 17753

تراجم رجال إسناد حديث (حبك الشيء يعمي ويصم) قوله: [حدثنا حيوة بن شريح]. هو حيوة بن شريح الحضرمي الحمصي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة. وهناك حيوة بن شريح آخر وهو مصري، ولكنه متقدم على هذا، وهذا في طبقة متأخرة، وكل منهما ثقة، والمتأخر الذي يروي عنه أبو داود حمصي، والمتقدم الذي بينه وبين أبي داود وسائط مصري. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي بكر بن أبي مريم]. أبو بكر بن أبي مريم ضعيف وقد اختلط، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن خالد بن محمد الثقفي]. خالد بن محمد الثقفي ثقة، أخرج له أبو داود. [عن بلال بن أبي الدرداء]. بلال بن أبي الدرداء وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [عن أبي الدرداء]. أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17754

ما جاء في الشفاعة

стр. 17755

شرح حديث أبي موسى (اشفعوا إليَّ لتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الشفاعة. حدثنا مسدد حدثنا سفيان عن بريد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اشفعوا إلي لتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء)]. أورد أبو داود هذه الترجمة [باب في الشفاعة] والمقصود من الشفاعة هنا الشفاعة في أمور الدنيا وفي إعانة الإنسان على ما فيه خير له في دنياه. والشفاعة: هي شفاعة الإنسان للإنسان بأن يضم صوته إلى صوته، أو يضم جهده إلى جهده، من أجل وصول المشفوع له إلى ما يريده من الخير، وتكون في الخير وتكون في الشر، فإن كانت خيراً فصاحبها مأجور، وإن كانت شراً فهي من التعاون على الإثم والعدوان، وصاحبها مأزور. أورد أبو داود حديث أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: (اشفعوا إلي لتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) يعني: كونوا عوناً لإخوانكم على قضاء حاجاتهم، وذلك بمساعدتهم عند من يتمكنون من أدائها وقضائها، وذلك بأن تضموا أصواتكم إلى أصواتهم ورغباتكم إلى رغباتهم للوصول إلى ما يريدون. ومعنى ذلك أن الإنسان إذا شفع شفاعة فإنه يؤجر عليها إذا كانت في الخير، وسواء أجيب الطلب أو لم يجب، حققت الرغبة أو لم تحقق، ولهذا قال: (وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) يعني: قد يحصل بمشيئة الله وإرادته أن تحقق الرغبة، وقد يحصل بمشيئة الله وإرادته ألا تحقق الرغبة، لوجود ما يمنع من ذلك، إما لعدم وجود الحاجة، أو ما يمكن قضاؤها به، أو لغير ذلك من الأسباب، وقد مر بنا قريباً أن الدال على الخير له مثل أجر فاعله. والرسول ﷺ أرشد إلى أن يشفع الناس بعضهم لبعض، وأن يكون بعضهم لبعض عوناً على تحقيق مراده. قوله: [(وليقض الله على لسان نبيه ما شاء)] يعني: أن ما قدره الله وقضاه واقع، فإن قدر تحقيق الرغبة فإنها ستقع، وإن قدر عدم تحقيق الرغبة فإنها لا تقع، وكل شيء بقضاء الله وقدره، كما قال ﵊: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف). وهذا الحديث يؤتى به في باب الشفاعة ويؤتى به في كتاب القدر؛ لأنه من أدلة القدر، وذلك لقوله: (وليقض الله على لسان نبيه ما شاء).

стр. 17756

تراجم رجال إسناد حديث أبي موسى (اشفعوا إليَّ لتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بريد بن أبي بردة]. هو بريد بن عبد الله بن أبي بردة وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهو يروي عن جده أبي بردة، وأبو بردة هو ابن أبي موسى الأشعري وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وأبو بردة يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري وهو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17757

شرح حديث معاوية (اشفعوا تؤجروا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح وأحمد بن عمرو بن السرح قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن معاوية ﵁ قال: (اشفعوا تؤجروا، فإني لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا؛ فإن رسول الله ﵌ قال: اشفعوا تؤجروا)]. أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما قال: (اشفعوا تؤجروا فإني لأريد الأمر) يعني: أريد تحقيقه. قوله: [(فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا؛ فإن النبي ﷺ الله عليه وسلم قال: اشفعوا تؤجروا)]. وهذا يدلنا على أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا أحرص الناس على الاقتداء به ﷺ ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، ولهذا يأمر معاوية بن أبي سفيان بالشفاعة ويرشد إليها كما أرشد إليها رسول الله ﷺ ، ويستدل على ذلك بحديث رسول الله ﵊، ويقول: إنه يريد الأمر فيؤخره من أجل أن يشفعوا فيكون لهم نصيب من الأجر، وذلك بشفاعتهم. أما المشفوع له فعليه أن يلجأ إلى الله ويعلق آماله بالله ، ويسأله أن ييسر أمره وأن يحقق له ما يريد من الخير الذي أراده عن طريق هذا الشخص الذي يملك قضاء حاجته.

стр. 17758

تراجم رجال إسناد حديث معاوية (اشفعوا تؤجروا) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [وأحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار]. سفيان بن عيينة مر ذكره. وعمرو بن دينار المكي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن وهب بن منبه] وهب بن منبه وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة فقد أخرج له في التفسير. [عن أخيه]. هو همام بن منبه، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية]. هو معاوية بن أبي سفيان ﵄، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17759

شرح حديث أبي موسى (اشفعوا إليَّ تؤجروا) من طريق أخرى وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو معمر حدثنا سفيان عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله]. أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ من طريق أخرى وقال: مثله، أي: أنه ذكر الإسناد ثم أحال على المتن المتقدم وقال: مثل متن الإسناد الأول ومطابق له، وهذا التعبير بكلمة (مثله) يكون إذا كانت المطابقة حاصلة بين المتنين، أما إذا كان المتن الثاني ليس مطابقاً فيقولون بدل مثله: (نحوه) وكذلك يقولون: المعنى أو بالمعنى أي: أن المطابقة والموافقة إنما هي في المعنى وليست في الألفاظ. قوله: [حدثنا أبو معمر]. هو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا سفيان عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى]. وقد مر هذا الإسناد.

стр. 17760

الأسئلة

стр. 17761

الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل السؤال هل طلب الشفاعة ينافي كمال التوكل؟ الجواب لا ينافي التوكل؛ لأن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل.

стр. 17762

حقيقة الأمر في قوله ﷺ (اشفعوا) السؤال هل الأمر في قوله: (اشفعوا) يدل على الوجوب؟ الجواب الذي يظهر أنه ليس للوجوب وإنما هو للاستحباب.

стр. 17763

بيان من له الأولوية في الشفاعة السؤال ما توجيه فضيلتكم لمن يعلق شفاعته وتوسطه في الأمور لمن يوافقه في المذهب أو المعتقد؟ الجواب لاشك أن من يكون سليماً ويكون على صراط مستقيم أولى من غيره، وأما غيره إذا كانت الشفاعة ستفيده وتكون سبباً في هدايته؛ فإن ذلك لا بأس به.

стр. 17764

ما جاء فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب

стр. 17765

شرح حديث (أن العلاء بن الحضرمي كان عامل النبي على البحرين فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين، قال أحمد: قال مرة يعني هشيماً: عن بعض ولد العلاء: (أن العلاء بن الحضرمي ﵁ كان عامل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على البحرين فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه)]. أورد أبو داود [باباً فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب]. يعني: أنه عندما يكتب كتاباً، يقول: من فلان -ويذكر اسمه- إلى فلان، وهو المكتوب إليه، يعني: المقصود من الترجمة أنه إذا كتب كتاباً منه إلى شخص آخر فإنه يبدأ بنفسه فيقول: من فلان إلى فلان. وهذه المسألة اختلف فيها، وجمهور العلماء على القول بتقديم ذكر المرسل أو الكاتب على المكتوب إليه، بأن يقول: من فلان -ويسمي نفسه- إلى فلان، وهو المرسل إليه ويسميه. وبعضهم قال: إنه يسوغ أن يقدم المرسل إليه والمكتوب إليه على الكاتب إذا كانت هناك مصلحة فيقول: إلى فلان من فلان، لكن الرسول ﷺ كان من هديه عند مكاتبته أن يبدأ بنفسه، فيقول: من محمد رسول الله إلى فلان بن فلان. أورد أبو داود حديث العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا كتب للنبي ﷺ بدأ بنفسه. أي: قال: من العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله ﷺ ، ولكن الحديث الذي أورده أبو داود هنا لم يثبت؛ لأن في إسناده من هو متكلم فيه.

стр. 17766

تراجم رجال إسناد حديث (أن العلاء بن الحضرمي كان عامل النبي على البحرين فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن زادان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه بعض العلماء وأظنه هشيماً: لو قيل لـ منصور بن زادان إن ملك الموت بالباب ما كان بإمكانه أن يزيد شيئاً من العمل. أي: أنه على صلة بالله وأعمال صالحة، وليس عنده فرق في جميع أيامه وبين آخر يوم من حياته؛ لأنه مستمر على الطاعة ومداوم عليها، ولو قيل له: إن ملك الموت بالباب قادم ليقبض روحه لم يكن بإمكانه أن يزيد عملاً من الأعمال رحمة الله عليه. [عن ابن سيرين]. هو محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أحمد: قال مرة يعني: هشيماً: عن بعض ولد العلاء]. أحمد هو ابن حنبل شيخ أبي داود، قال مرة: أي: قال هشيم الذي هو شيخه: عن بعض ولد العلاء. يعني: بإبهامه وعدم تعيينه. وجاء في بعض الروايات كما سيأتي ابن العلاء، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، أخرج حديثه أبو داود. [أن العلاء بن الحضرمي]. العلاء بن الحضرمي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 17767

شرح حديث العلاء بن الحضرمي في الكتابة إلى النبي من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا المعلى بن منصور أخبرنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين عن ابن العلاء عن العلاء -يعني ابن الحضرمي ﵁: (أنه كتب إلى النبي ﷺ فبدأ باسمه)]. ذكر أبو داود الحديث من طريق أخرى عن العلاء بن الحضرمي أنه كتب إلى النبي ﷺ كتاباً وبدأ باسمه في الكتاب الذي كتبه إلى رسول الله ﷺ . قوله: [حدثنا محمد بن عبد الرحيم]. محمد بن عبد الرحيم الملقب صاعقة وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا المعلى بن منصور]. المعلى بن منصور وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا هشيم عن منصور عن ابن سيرين عن ابن العلاء عن العلاء]. وهذا الإسناد مثل الذي قبله؛ إلا أن الإسناد الأول أعلى؛ لأن فيه: حدثنا أحمد بن حنبل عن هشيم، وهذا بين أبي داود وبين هشيم واسطتان.

стр. 17768

كيف يُكتب إلى الذمي

стр. 17769

شرح حديث (أن النبي كتب إلى هرقل من محمد رسول الله إلى هرقل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يكتب إلى الذمي؟ حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب إلى هرقل: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، قال ابن يحيى عن ابن عباس: أن أبا سفيان ﵁ أخبره قال: فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين يديه، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى أما بعد)]. أورد أبو داود [باب كيف يكتب إلى الذمي] أي: كيف تكون مكاتبته؟ وكيف يذكر؟ وكيف يسلم عليه؟ أي: طريقة الكتابة إليه. أورد أبو داود حديث ابن عباس الذي فيه قصة هرقل عظيم الروم، وما رواه أبو سفيان من قراءة كتاب رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم، وكان ذلك قبل أن يسلم أبو سفيان ﵁، وقد كان مع جماعة في الشام، ولما أرسل رسول الله ﷺ الكتاب إلى هرقل طلب من كان من العرب في الشام ليسأله عن رسول الله ﷺ ، فجيء بـ أبي سفيان وبجماعة معه إليه، فأجلسهم أمامه وسأل عن أقربهم نسباً إليه، فقالوا: أقربهم أبو سفيان، فقدمه عليهم والباقون وراءه وقال: إني سائله فإن كذب فكذبوه، يعني: إن قال شيئاً وهو غير صادق فيه فأخبروني بكذبه، فكان يسأله عن أمور متعددة، وبعدها استنتج من أجوبة أبي سفيان عن رسول الله ﷺ أنه نبي، وأن هذه هي صفات الأنبياء.

стр. 17770

حكم تحمل الكافر والصغير للحديث وتأديته بعد الإسلام وحال الكبر أبو سفيان ﵁ تحمل هذا في حال كفره وأداه في حال إسلامه. وهذا من الطرق التي يعول عليها العلماء فيما يتعلق بالتحمل والأداء، فإنهم قالوا: يجوز التحمل في حال الكفر ثم يؤدي في حال الإسلام، ويكون ذلك معتبراً. ومثل ذلك الصغير الذي تحمل في حال صغره وأدى في حال كبره فإن ذلك أيضاً يكون معتبراً، كما جاء ذلك في حق عدد من أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا من صغار أصحابه، ومع ذلك يروون الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ويؤدونها وهم كبار، وكانوا قد تحملوها وهم صغار، كما حصل من النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما، فإنه الذي روى الحديث المشهور: (إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس) وقد قال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول. وكان عمر النعمان عند وفاة النبي ﷺ ثماني سنوات، فتحمل في حال صغره وأدى في حال كبره، وكذلك أبو سفيان تحمل في حال كفره وأدى في حال إسلامه، وكل ذلك معتبر عند العلماء.

стр. 17771

وجه تبويب أبي داود كيف يكتب إلى الذمي وأبو داود ﵀ ترجم وقال: [كيف يكتب إلى الذمي؟] ومن المعلوم أن وصف هرقل بأنه ذمي غير واضح؛ لأن المعروف أن الذمي هو الذي يكون بينه وبين المسلمين عهد، ومعلوم أن هرقل والروم لم يكن بينهم وبين النبي ﷺ عهد، وإنما كتب إليهم كتاباً يدعوهم إلى الإسلام كما كتب إلى غيرهم. والتبويب الذي ذكره غير أبي داود وهو الترمذي قال: باب الكتابة إلى أهل الشرك، أو كيف يكتب إلى أهل الشرك؟ وهذا هو الذي يطابق المعنى، وأما التعبير بالذمي فهذا غير واضح.

стр. 17772

تقديم الرسول لاسمه عند كتابة الكتب منه إلى غيره وصفة سلامه على الكفار والرسول ﷺ لما كتب بدأ باسمه وقال: (من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم) فذكره باسمه وهو هرقل، ووصفه بوصفه وهو أنه عظيم الروم؛ لأنه عظيم عند الروم. قوله: [(سلام على من اتبع الهدى)] من المعلوم أن الكفار لا يبدءون بالسلام، بأن يقال: السلام عليكم، ولكن بمثل هذا الكلام وبمثل هذا السلام؛ لأن هذا سلام بالكناية وسلام بهذا الوصف، وذلك بأن يكون السلام والدعاء لمن اتبع الهدى، وأولئك إذا أسلموا ودخلوا في الإسلام فإنهم يتبعون الهدى، فيكون لهم نصيب من ذلك. ثم قال: (أما بعد) وذكر دعوته إليه ﷺ حيث قال: (أسلم تسلم) إلى آخر الحديث.

стр. 17773

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كتب إلى هرقل من محمد رسول الله إلى هرقل) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [ومحمد بن يحيى]. هو محمد بن يحيى الذهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وهو ثقة، وأحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وكذلك أيضاً هو يروي عن أبي سفيان وهو: صخر بن حرب، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 17774

الأسئلة

стр. 17775

عدم صحة إسلام هرقل السؤال هل صحيح أن هرقل أسلم؟ الجواب هرقل لم يسلم، صحيح أنه ظهر منه كلام يدل على احتفائه بالرسول ﷺ وتعظيمه له، ولكنه آثر الدنيا على الآخرة، وآثر الرئاسة والملك على ما فيه سعادة الدنيا والآخرة.

стр. 17776

دلالة حديث كتابة الرسول إلى هرقل على البدء باسم المرسل قبل المرسل إليه السؤال هل يمكن أن يعد كتاب النبي إلى هرقل شاهداً لما تقدم، أعني أن يبدأ الإنسان بنفسه عند الكتابة؟ الجواب لاشك أنه يدل على أن الإنسان يبدأ بنفسه عند الكتابة، وهو حديث متفق على صحته عن رسول الله ﷺ ، وهذا من فعل الرسول ﷺ . وأما الحديث الذي فيه أن الكاتب إلى رسول ﷺ بدأ بنفسه ففيه خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: إذا كان يكتب لمن هو أعلى منه منزلة فإنه يبدأ به، وإذا كان غير ذلك فإنه يبدأ بنفسه، وهذا من رسول الله ﷺ ، ولا شك أنه أعلى الناس منزلة، وهو خير الناس وأفضل الناس، ولاشك أنه كما قال الجمهور، بل حكى بعضهم الإجماع على ذلك، لكن الخلاف موجود وقائم في أن البدء بالنفس هو الأصل. وفي عون المعبود ذكر عن بعض السلف: أنهم كانوا يقدمون المرسل إليه، لكن المشهور والمعروف ما جاء في حديث هرقل، وكذلك الموجود في كتب العلماء، وهو الذي كان يفعله بعض مشايخنا مثل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه، فإن كتاباته: من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى فلان، وكذلك كان يفعل الشيخ محمد العثيمين ﵀، وكذلك قبلهما الشيخ محمد بن إبراهيم ﵏، كانوا يبدءون بذكر أسمائهم.

стр. 17777

ذكر الحكمة من البدء باسم المرسل قبل المرسل إليه السؤال ما الحكمة من ذكر اسم المرسل أولاً قبل المرسل إليه؟ الجواب يبدو -والله أعلم- أنه من أجل أنه هو البادي فيكون البدء بمن حصل منه الابتداء، فيكون أول ما يقع عليه بصر المرسل إليه من الكتاب أن يرى اسم المرسل.

стр. 17778

عدم دلالة حديث كتاب النبي إلى هرقل على جواز مس القرآن بدون وضوء السؤال هل هذا الحديث دليل على أن قراءة القرآن دون الوضوء جائزة؛ حيث إن هرقل قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم؟ الجواب هو لم يقرأ قرآناً، وإنما قرئ الكتاب عليه، وهذا كما هو معلوم بعض من آية.

стр. 17779

حكم قول الشخص لأخيه المسلم سلام على من اتبع الهدى السؤال هل يجوز أن يقول المسلم لأخيه: سلام على من اتبع الهدى؟ الجواب لا يصلح ولا يليق حتى وإن كان من أهل البدع، بل يقول: السلام عليكم، وإنما يقال: سلام على من اتبع الهدى للكفار إذا بُدئوا بالسلام؛ لأن هذا ليس سلاماً عليهم، وإنما هو سلام على من اتبع الهدى، وهم إذا اتبعوا الهدى صار لهم نصيب من هذا الدعاء.

стр. 17780

حكم قول فخامة الرئيس في الرسائل التي ترسل إلى رؤساء الكفار السؤال ما حكم المراسلات التي ترسل إلى الرؤساء الكفار ويقال فيها: فخامة الرئيس! وهل هي مثل قوله ﷺ : عظيم الروم؟ الجواب نعم إذا قيل: فخامة الرئيس! فهي مثل: عظيم الروم، أو عظيم القوم الفلانيين، أي هي من جنسه.

стр. 17781

شرح سنن أبي داود [٥٨٤] إن أحق الناس بالبر والإحسان وحسن الصحبة الوالدان، وذلك لأن الوالدين هما المشاق والمتاعب في حمله وفي ولادته وفي رضاعه وفي رعايته والسهر عليه الشيء الكثير، كذلك الوالد فإنه يكدح ويسعى لجلب الرزق ولجلب الخير إليه ودفع الشر عنه، ومن عظيم حقهما أن الله تعالى قرن طاعتهما بتوحيده، فينبغي للمسلم أن يؤدي حقهما كما أمر الله تعالى وكما أمر رسوله ﷺ .

стр. 17782

ما جاء في بر الوالدين

стр. 17783

شرح حديث (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بر الوالدين. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه)]. أورد أبو داود [باب بر الوالدين]. البر: هو الإحسان وبذل المعروف وإيصال الخير ودفع الشر، وأحق الناس بالبر الوالدان، بل إن البر كثيراً ما يكون مضافاً إلى الوالدين، والأرحام تضاف إليهم الصلة، فيقال: بر الوالدين وصلة الأرحام، وذلك أن الوالدين هما سبب وجود الإنسان، ولهما فضل عظيم على الإنسان، أما من ناحية الأم فكونها تحملت من المشاق والمتاعب في حمله وفي ولادته وفي رضاعه وفي رعايته وفي متابعته والسهر عليه الشيء الكثير، والوالد كذلك من كونه يكدح ويسعى لجلب الرزق وجلب الخير إليه ودفع الشر عنه. فإذاً: كل من الوالدين حصل منهما الإحسان إلى الولد، فهما أولى من غيرهما ببره وإحسانه. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال الرسول ﷺ : (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) ومن المعلوم أن الإنسان إذا ملك أباه، فإنه يعتق عليه بمجرد ملكه إياه، بحيث إذا وجد الملك وجد العتق. ذكر في هذا الحديث: أنه لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً أو رقيقاً فيشتريه فيعتقه، يعني: أن الولد يسعى في الوصول إليه عن طريق الشراء، ومعلوم أنه إنما يشتريه ليخلصه من الرق، لا ليكون عبداً له وأن يكون سيداً لوالده. بعض أهل العلم كـ الخطابي حكى الإجماع على أنه بمجرد الشراء فإنه يعتق عليه، لكن بعض أهل العلم حكى عن بعض أهل الظاهر أن الشراء شيء والعتق شيء آخر، وأنه يمكن أن يوجد الشراء ولا يوجد العتق، ولكن الذي عليه جمهور العلماء أو هو كالإجماع من العلماء أنه بمجرد الشراء يحصل العتق؛ وذلك لأنه ليس من المناسب ولا من اللائق أن يكون الوالد عبداً لولده، وأن يكون خادماً لولده، بل العكس هو المطلوب، أعني أن يسعى الولد في خدمة الوالد. والجد مثل الأب، وذكر الوالد يدخل فيه الوالدة.

стр. 17784

تراجم رجال إسناد حديث (لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحديثه عند البخاري مقرون. [عن أبيه]. هو أبو صالح السمان، اسمه ذكوان وكنيته أبو صالح ولقبه السمان، ويقال: الزيات، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﵊، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.

стр. 17785

شرح حديث ابن عمر (كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدثني خالي الحارث عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄ قال: (كانت تحتي امرأة وكنت أحبها، وكان عمر ﵁ يكرهها، فقال لي: طلقها، فأبيت، فأتى عمر ﵁ النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: طلقها)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه كانت تحته امرأة وكان يحبها، وكان أبوه يكرهها، فقال له: طلقها، فأبي، فأتى عمر الرسول ﷺ وأخبره وقال النبي ﷺ : طلقها. وهذا أورده أبو داود في البر؛ وذلك أن فيه تحقيق رغبة الوالد في هذا الطلب، لكن كما هو معلوم أن الذي طلب الطلاق من ولده هو خير هذه الأمة بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وليس كل الآباء وكل الأمهات عدول وأتقياء، بل يمكن أن يكون هناك شيء من الشحناء أو العداوة لأمور دنيويه غير دينية، فينظر في ذلك إلى العدل ومعرفة الحق مع من يكون، فقد تكون الزوجة مظلومة والأم ظالمة، وقد يكون الوالد ظالماً والزوجة مظلومة، فينظر في ذلك إلى العدل وإلى الدين. وقد تكون كراهية الوالد أو الوالدة للزوجة لأمور ليست دينية، وإنما لكلمة من الكلمات أو حالة من الحالات أو موقف من المواقف، فيترتب على ذلك التنافر والتباعد، والذي ينبغي على الولد أن يكون في مثل هذه الحالة عادلاً، وأن يبين للوالد أو الوالدة إذا كانا ليسا على حق، وأنه يرى أن الحق ليس معهما، فيسعى إلى إرضائهما وإلى إقناعهما بالتي هي أحسن مع الإبقاء على زوجته، وأما إذا كانت الكراهية لأمر ديني، أو أن الأمر بلغ إلى حد لا يمكن معه التوفيق، فلا شك أن طاعة الوالد مطلوبة ورضاه مطلوب. فإذاً: الذي ينبغي على الولد في مثل هذه الأمور أن يحرص على العدل، وأن يكون عوناً للمظلوم بأن يمنع وصول الظلم إليه، ويكون أيضاً عوناً للظالم بأن يكون حريصاً على منعه من الظلم، كما جاء في الحديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً). ولا يقال: إنه بناء على ما جاء في الحديث فكل رغبة تكون من أب أو أم لا يتردد فيها ولا يتوقف فيها، وإنما ينبغي أن يكون هناك نظر لحال الزوجة واستقامتها ودينها وصلاحها، وكذلك أيضاً فيما يتعلق بالأب أو الأم فقد يكون عند الأب والأم فسق أو نقص أو خلل.
следующие страницы →