Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
شرح حديث: (كان رسول الله يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا [هناد بن السري وأبو عاصم بن جواس الحنفي عن أبي الأحوص عن منصور عن طلحة اليامي عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال: (كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل)].
أورد المصنف حديث البراء بن عازب ﵄ (أن النبي ﷺ كان يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية) يعني: من ناحية اليمين إلى ناحية اليسار؛ حتى يستوي المناكب والأقدام فيكونون متساوين.
قوله: [يمسح صدورنا ومناكبنا] أي: حتى تكون متساوية بحيث لا يكون هناك تقدم ولا تأخر، فإذا كان أحدهم متقدماً دفعه بصدره، وإذا كان متأخراً قدمه بمنكبه؛ حتى يكون الصف متساوياً.
قوله: [لا تختلفوا فتختلف قلوبكم]، وهذا مثل ما تقدم في الأحاديث.
قوله: [وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُوَل]، وهذا يدلنا على فضل الصفوف الأوَل، وأن الصف الأوّل هو خير الصفوف ثم الثاني ثم الثالث وهكذا، فكل صف خير من الذي وراءه، والصف الأول هو خير الصفوف كما قال ذلك رسول الله ﵊: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها) والحديث في (صحيح مسلم).
والصلاة من الله هي الثناء على المصلى عليه، وأما صلاة الملائكة فهي الدعاء.
стр. 2242
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم، وأصحاب السنن.
[وأبو عاصم بن جواس الحنفي].
هو أحمد بن جواس وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[عن أبي الأحوص].
هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة اليامي].
هو طلحة بن مصرف اليامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن عوسجة].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن].
[عن البراء بن عازب].
البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقد سبق أن مر بنا حديث جابر بن سمرة، وحديث النعمان بن بشير، وهؤلاء الثلاثة صحابة أبناء صحابة، فـ جابر بن سمرة صحابي، وأبوه صحابي، والنعمان بن بشير صحابي، وأبوه صحابي، والبراء بن عازب صحابي، وأبوه صحابي.
стр. 2243
شرح حديث: (كان رسول الله يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا خالد بن الحارث حدثنا حاتم يعني ابن أبي صغيرة عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا إذا قمنا للصلاة، فإذا استوينا كبر)].
أورد المصنف رحمه الله تعالى حديث النعمان بن بشير ﵄ أن النبي ﷺ كان يسوي صوفهم إذا قاموا للصلاة، فإذا رأى أن قد استووا كبر ودخل في الصلاة، فهذا يدل على أن الإمام لا يدخل في الصلاة إلّا بعد تسوية الصفوف، وهو يدل أيضاً على عدم صحة ما نقل عن الحنفية من أن الإمام يدخل في الصلاة عند قول المقيم: قد قامت الصلاة، وقبل أن ينهي الإقامة، فإنّ الحديث واضح الدلالة على أنه لا يكبر إلا بعد انتهاء الإقامة وتسوية الصفوف، وليس التكبير عند قول المقيم: قد قامت الصلاة.
стр. 2244
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يسوي صفوفنا إذا قمنا إلى الصلاة)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا خالد بن الحارث].
هو خالد بن الحارث البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حاتم يعني ابن أبي صغيرة].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك، قال: سمعت النعمان بن بشير].
وقد مر ذكرهما.
стр. 2245
شرح حديث: (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي حدثنا ابن وهب ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث وحديث ابن وهب أتم عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال قتيبة: عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة لم يذكر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم -لم يقل عيسى: بأيدي إخوانكم- ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفاً قطعه الله).
قال أبو داود: أبو شجرة: كثير بن مرة.
قال أبو داود: ومعنى: (لينوا بأيدي إخوانكم): إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف].
أورد المصنف ﵀ حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب) أي: أن يكون منكب كل إنسان محاذياً لمنكب الذي بجواره، والمعتبر كما ذكرت هو جهة الإمام.
قوله: (وسدوا الخلل) يعني: لا تتركوا فرجاً بين الصفوف، وإنما اجعلوا الصفوف متراصة متقاربة.
قوله: (ولينوا بأيدي إخوانكم) فسر اللين بأيدي الإخوان بإنه إذا طلب منه أحد أن يتقدم لكونه متأخراً فإنه يلين ويتقدم، وإذا كان متقدماً وطلب منه أن يتأخر فإنه يتأخر، وإذا كان في الصف فجوة وطلب منه أن يقرب إلى جهة جاره فإنه يقرب، فكل تلك المعاني تدخل تحت قوله: [(لينوا بأيدي إخوانكم)] والمراد أن يتحرك إذا طلب منه، وأن يتعاون مع إخوانه في تسوية الصفوف.
وفسر المصنف ﵀ اللين بأن الإنسان إذا أراد أن يدخل في الصف إذا كانت فيه فرجة أو أراد أن يدخل بين شخصين من أجل أن يصل الصف فإن على هذين الشخصين أن يلينا له، وأن يمكناه من الدخول، وألا يمنعاه ولا يحولا دون الوصول إلى ما يريد.
قوله: (ولا تذروا فرجات للشيطان)، أي: لا تتركوا فرجات بينكم، فإن الشيطان يدخل من خلالها، ويعجبه ذلك؛ لأن هذا يخالف تسوية الصفوف الذي أمر الله تعالى به، والذي أمر به رسوله ﷺ ، ولأن ذلك يؤدي إلى أن الله يخالف بين وجوهكم وقلوبكم، وهذه من الأشياء التي يريدها الشيطان ويحبها.
قوله: (ومن وصل صفاً وصله الله)، أي: أن يقرب بعضهم من بعض، وإذا كانت هناك فرجة في الصف فإنه يدخل فيها ويسدها، فكل هذا من وصل الصفوف.
قوله: (ومن قطع صفاً قطعه الله)، أي: يتسبب في قطع الصف، فالأول يوصله الله بالثواب، والثاني يقطعه من الثواب، أو يحصل له الإثم، أو يعاقبه بضرر يحصل له كما جاء في الحديث (أو ليخالفن الله بين قلوبكم) فتكون هناك منافرة بين القلوب، فهذه عقوبة للقلب، أو تكون عقوبة للوجه كما في الرواية الأخرى، فتحصل مخالفة بين الوجوه.
стр. 2246
تراجم رجال إسناد حديث: (أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل)
قوله: [حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي].
وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح، وحدثنا قتيبة بن سعيد].
قوله (ح) تعني: تحول من إسناد إلى إسناد، وقتيبة بن سعيد هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحديث ابن وهب أتم].
يعني: الإسناد الأول، فإن أبا داود ﵀ ذكر هذا الحديث من طريقين: من طريق عيسى بن إبراهيم الغافقي، عن ابن وهب، ومن طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، وطريق ابن وهب -وهي الطريقة الأولى- أتم.
[عن معاوية بن صالح].
هو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن].
[عن أبي الزاهرية].
هو حدير بن كريب الحمصي وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن كثير بن مرة].
وهو: ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال: قتيبة، عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة، لم يذكر ابن عمر].
يعني: قتيبة الشيخ الثاني في الإسناد الآخر يقول: عن أبي الزاهرية.
وقد مر ذكره، عن أبي شجرة.
وقد ذُكر في الإسناد الأول باسمه: كثير بن مرة، وذُكر هنا في الإسناد الثاني بكنيته: أبي شجرة، والإسناد الأول متصل، والإسناد الثاني مرسل، فإنه لم يذكر ابن عمر، وإنما هو عن أبي شجرة، عن النبي ﷺ .
стр. 2247
معنى قوله: (لينوا بأيدي إخوانكم)
[قال أبو داود: ومعنى (لينوا بأيدي إخوانكم): إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه، فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف].
فهذا من المعاني التي تدخل تحت قوله: (لينوا بأيدي إخوانكم)، وليس قصراً عليها، لأن منه أيضاً كما ذكرت إذا كان الإنسان متقدماً فطلب منه أن يتأخر فيتأخر، أو كان متأخراً فطلب منه أن يتقدم فيتقدم، أو كان في فجوة فيُطلب منه أن يقترب حتى يسدها فليستجب، أو إذا أراد أن يدخل بين من أمامه حتى يسد فرجة فليتُرك، أو أن يكون هناك سعة فيريد أنه يدخل، فكل هذا يدخل تحت قوله: (لينوا بأيدي إخوانكم).
وتفسير أبي داود تفسير بالمثال، وليس حصراً للين في ذلك، وهذا ما يسمونه التفسير بالمثال، يعني: أن يذكر مثالاً من الأمثلة التي تندرج تحت هذا اللفظ.
وهذا الكلام في الصلاة وقبل الصلاة، فلا يجوز للإنسان أن يمتنع، بل عليه وإن كان في الصلاة أن يقترب إذا كان هناك فجوة في الصف، وإذا كان متأخراً فعليه أن يتقدم، وإذا كان متقدماً فعليه أن يتأخر، فإن ذلك من مصلحة الصلاة، ومن الأشياء المأمور بها في الصلاة.
وبعض الناس إذا أراد أن يتقدم إلى سد فرجة مثلاً فإنه يمشي مشية معينة، فيسحب رجله سحباً؛ لأنها إذا ارتفعت عن الأرض فقد يؤدي ذلك إلى بطلانها بزعمهم، ولا نعلم في ذلك دليلاً، ولكن كون الإنسان يمشي بهدوء فهذا شيء مطلوب، فلا يتقدم بسرعة، ولا يقفز قفزاً، بل يمشي بهدوء.
стр. 2248
شرح حديث: (رصوا صفوفكم وقاربوا بينها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا أبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: (رصوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف).
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (رصوا صفوفكم) يعني: تقاربوا فيها وتراصوا فيها كما يتراص البنيان، وكما يتقارب البنيان، فإذا أنتم فعلتم هذا التقارب والتراص الذي يكون فيه كل واحد ملتصقاً بالذي جواره فإنها لا تكون هناك فجوة، ولا تكون هناك فرج أو خلل بين الصفوف.
قوله: (وقاربوا بينها) يعني: قاربوا بين الصفوف بحيث لا يكون هناك صف بعيد عن صف، ولا تكون هناك فجوة كبيرة بين الصف والصف.
قوله: (وحاذوا بالأعناق) يعني: أن هذا التراص وهذا التقارب يكون بالمحاذاة بالأعناق والمناكب والأكعب والساق، فلا يكون بأطراف القدمين فقط، ولا أن يحاذي الإنسان ببطنه بطن الذي قبله، لا، وإنما يكون بالمناكب والأعناق والأكعب وهكذا.
قوله: (فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنه الحذف) المقصود بالحذف: صغار البهائم والغنم التي تدخل؛ لأنها صغيرة ولطيفة وخفيفة، ومعنى هذا: أن الإنسان لا يدع فرجة بين الصفوف يدخل منها الشيطان؛ لأن الشيطان يريد من الناس ألا يتبعوا السنة، وألا يمتثلوا ما جاء عن الرسول ﷺ ، والرسول ﷺ أمر بالتراص والتقارب في الصفوف، فعدم ذلك يعجب الشيطان؛ لأن فيه مخالفة لما جاء عن الرسول ﷺ ، ولهذا فإن الشياطين تدخل من الخلل أو الفجوات التي تكون بين الصفوف كأنها صغار الغنم.
стр. 2249
تراجم رجال إسناد حديث: (رصوا صفوفكم قاربوا بينها)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو الفراهيدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
هو أبان بن يزيد العطار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك ﵁، خادم رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وأما وضع الحبل الممتد من طرف الصف إلى طرفه لإقامة الصف فما نعلم له وجهاً، والرسول ﷺ لم يكن يفعله، وإنما كان يأمر بتسوية الصفوف وتقاربها.
وكذلك وضع اللصقة من أول الصف إلى آخره، أو ما إلى ذلك فليس له وجه، لاسيما اللصقة التي يمكن أن تنخلع بحيث تلتصق رجل المصلي بالفراش، فينشغل الإنسان بذلك في صلاته.
стр. 2250
شرح حديث: (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة).
المقصود بالصف هنا الجنس، أي: الصفوف.
قوله: (فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) قد يستدل به بعض أهل العلم على أن التسوية غير واجبة، ولكن الأحاديث التي فيها بيان العقوبة، والتحذير من أن الشيطان يجد خلالاً بين الصفوف يدل على الوجوب.
فقوله: (من تمام الصلاة) لا يعني أن التسوية غير واجبة، وإنما يعني أن هذا فيه زيادة في الأجر والثواب، وأنَّ الإنسان يأتي بالشيء الواجب ويثاب عليه، لا أنه أمر مستحب.
стр. 2251
تراجم رجال إسناد حديث (سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
هو هشام بن عبد الملك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسليمان بن حرب].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة، عن أنس].
وقد مر ذكرهما.
стр. 2252
شرح حديث: (استووا وعدلوا صفوفكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة أنه قال: صليت إلى جنب أنس بن مالك يوماً فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله! قال: (كان رسول الله ﷺ يضع يده عليه فيقول: استووا وعدلوا صفوفكم)].
أورد أبو داود حديث أنس ﵁، أنّ محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة فيقول: (صليت إلى جنب أنس بن مالك فقال: أتدري لما صنع هذا العود؟ قلت: لا والله! قال: إن النبي ﷺ كان يضع يده عليه، ويقول: استووا، وعدلوا صفوفكم) جاء معناه في أحاديث متقدمة، وكذلك في أحاديث ستأتي بعد، كقوله: (سووا صفوفكم)، وقوله: (استووا)، وقوله: (عدلوا صفوفكم) فكل هذه الأحاديث فيها أمر بتسوية الصفوف، وأما ذكر العود الذي كان يضع يده عليه فلا أدري ما المراد بوضع يده عليه.
وهذا الحديث في إسناده شخصان متكلم فيهما، ولكن قوله: (استووا، وعدلوا صفوفكم) جاء معناه في أحاديث عديدة ثابتة، فمعناه صحيح وإن كان هذا الإسناد غير ثابت.
стр. 2253
تراجم رجال إسناد حديث (استووا وعدلوا صفوفكم)
قوله: [حدثنا قتيبة حدثنا حاتم بن إسماعيل].
قتيبة مر ذكره وحاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج أحاديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير].
وهو لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة].
هو مقبول، أخرج حديثه أبو داود.
فهذا الحديث فيه محمد بن مسلم بن السائب، وفيه مصعب بن ثابت، وهما ضعيفان.
[عن أنس].
وقد مر ذكره.
стр. 2254
شرح حديث: (اعتدلوا سووا صفوفكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد، حدثنا حميد بن الأسود، حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم، عن أنس بهذا الحديث قال: (إن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم، ثم أخذه بيساره، فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ الذي فيه: أن النبي ﷺ كان يأمر بتسوية الصفوف فيقول: (اعتدلوا سووا صفوفكم) يعني: من جهة اليمين ومن جهة الشمال، وهو مثل الذي قبله.
стр. 2255
تراجم رجال إسناد حديث: (اعتدلوا سووا صفوفكم)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج أحاديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا حميد بن الأسود].
هو صدوق يهم قليلاً، أخرج له البخاري، وأصحاب السنن.
[حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم، عن أنس].
وقد مر ذكر الثلاثة.
стр. 2256
شرح حديث: (أتموا الصف المقدَّم، ثم الذي يليه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ وفيه: أن كل صف يتم قبل أن ينشأ الصف الذي وراءه، وإذا كان هناك نقص فليكن في الصف المؤخر، أي: أنه لا ينشأ الصف الثاني والصف الأول لم يكتمل، ولا ينشأ الثالث والصف الثاني لم يكتمل، بل يكمل كل صف، وإن كان هناك نقص فليكن في الصف الأخير، ومن جاء بعد ذلك فليتم هذا الصف، وإن بقي الأمر بدون إتمام فإنه يكون في المؤخر، فهذا من تسوية الصفوف.
стр. 2257
تراجم رجال إسناد حديث: (أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
هو صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء].
هو صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة، عن أنس].
قد مر ذكرهما.
стр. 2258
شرح حديث: (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو عاصم، حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان، أخبرني عمي عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة).
قال أبو داود: جعفر بن يحيى من أهل مكة].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة) يعني: أنه إذا طلب منه أن يتقدم تقدم، وإذا طلب منه أن يتأخر تأخر، وإذا طلب منه أن يقرب قرب، وهذا في الصلاة كما هو ظاهر في الحديث.
وهذا من جنس قوله: (لينوا بأيدي إخوانكم)، وفيه بيان فضل من يكون كذلك، وأن هذا مما يمدح عليه، ويعتبر صاحبه من الخيار.
стр. 2259
تراجم رجال إسناد حديث (خياركم ألينكم مناكب في الصلاة)
قوله: [حدثنا ابن بشار].
هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عاصم].
هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر بن يحيى بن ثوبان].
هو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.
[عن عمه عمارة بن ثوبان].
هو مستور، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2260
الأسئلة
стр. 2261
حكم وصل الصف المقطوع بجدار أو منبر
السؤال
قد يتحرج الإنسان من أن يتقدم إلى الصف المقدم إذا كان مقطوعاً بسبب جدار أو منبر أو نحو ذلك، فهل يبقى في صفه المؤخر؛ لأنه أتم؟
الجواب
لا، ليس كذلك، بل عليه أن يتقدم، ووجود منبر يقطعه لا يعني ذلك أنه يُترك، بل عليه أن يتقدم، ولو قطع بالمنبر، فإن مثل ذلك لا يؤثر.
стр. 2262
حكم رد السلعة بعيب حدث لها بسبب التقادم
السؤال
رجل اشترى كمية من العطور من رجل آخر، وتعاقدا على أن يعطيه الثمن بعد مدة كانت معلومة بينهما، وذهب الرجل المشتري بالعطور وبدأ يبيع للناس حتى حصل له ربح منها، وبعد مدة من الزمن وقبل حلول المدة اكتشف المشتري أن العطور المتبقية لديه قد ذهب ريحها بخلاف ما كانت في الأول، ولم يبين البائع الأول للمشتري ذلك، ثم جاء البائع بعد حلول المدة يطلب ثمنه، فرفض المشتري، وقال له: إنه قد وجد عيباً في العطور، وطلب منه أن يأخذ العطور المتبقية والفلوس التي حصل عليها من العطور التي باعها، فما حكم هذا العقد؟ وهل عمل المشتري هذا صحيح؟ وهل يلزمه أن يدفع له النقود؟
الجواب
لا أدري هل ذهاب الرائحة كان بسبب تقادم العهد، وطول المدة؟ فإذا كان هذا بسبب طول مدة بقائه عند المشتري فليس على البائع شيء؛ لأن ذلك العيب إنما هو بسبب تأخر بقائه عند المشتري.
стр. 2263
شرح سنن أبي داود [٠٩٠]
للصلاة في الجماعة جملة من الأحكام الشرعية التي تخصها، ومن ذلك كراهة الصلاة بين السواري، وأن يكون أولو الأحلام والنهى خلف الإمام للفتح عليه ولسد حاجة الاستخلاف، وأن يكون الإمام محاذياً لوسط الصف، وما يتعلق بصلاة المنفرد خلف الصف، واتخاذ السترة، وغير ذلك من الأحكام الشرعية العملية التي ينبغي للمسلم معرفتها.
стр. 2264
شرح حديث أنس في اتقائهم الصلاة بين السواري
قال المصنّف رحمه الله تعالى: [باب الصفوف بين السواري.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن يحيى بن هانئ، عن عبد الحميد بن محمود أنه قال: صليت مع أنس بن مالك ﵁ يوم الجمعة فدفعنا إلى السواري فتقدمنا وتأخرنا، فقال أنس: (كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ ].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب الصفوف بين السواري].
والسواري هي: الأعمدة التي تكون في المسجد، والصف بينها لا يجوز؛ لأنها تقطع الصفوف، لكن إذا كان المسجد قد امتلأ، واستكملت الصفوف بالمصلين، واحتاج الناس إلى أن يصفوا بين السواري فلهم ذلك، لكن لا يصف المرء منفرداً بين العمودين، وإنما يصف اثنان فأكثر؛ حتى لا يكون المصلي وحده منفرداً.
إذاً: فالصلاة بين السواري لا تسوغ؛ لأنها تقطع الصفوف، ولكنها تجوز عند الحاجة إليها، وذلك عند امتلاء المسجد، واحتياج الناس إلى ذلك كما هو الحال في المسجد الحرام والمسجد النبوي في موسم الحج، حيث يكثر الناس، ويمتلأ المسجد، ويحتاج الناس إلى أن يصفوا بين السواري، فإن ذلك سائغ ولا بأس به.
وكذلك إذا صلى الإنسان منفرداً متنفلاً، أو مفترضاً منفرداً قد فاتته الصلاة، فإذا صلى بين ساريتين إلى سترة فإنه لا بأس بذلك، والنبي ﷺ قد صلى في الكعبة بين عمودين، فإذا صلى المنفرد بين عمودين فلا بأس بذلك؛ لأن المحذور هو تقطع الصفوف، والمنفرد ليس له شأن في هذا، ولكن كونه يصلي إلى عمود أو سارية يجعلها سترة له هو الأولى.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الحميد بن محمود أنهم كانوا يدفعون من بين السواري، فإما أن يتقدموا وإما أن يتأخروا.
قوله: [فدفعنا إلى السواري] يعني: عما بين السواري، وقوله: [فتقدمنا أو تأخرنا] أي: تقدموا إلى ما قبل السواري، أو تأخروا إلى ما بعد السواري من الصفوف، ولم يمكَّنوا من أن يصفوا بين السواري؛ لأنها تقطع الصفوف، لكن هذا حيث يكون المسجد فيه سعة، ولا يحتاج الناس إلى الصلاة بين السواري.
ثم روى عن أنس قوله: [(كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ ] يعني: كنا نتقي أن نصف بين السواري، وإنما نصف في الصفوف المتصلة التي لا تكون بين السواري.
стр. 2265
تراجم رجال إسناد حديث أنس في اتقائهم الصلاة بين السواري
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
هو الملقب بندار، البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو ابن مهدي، البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنَّه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن هانئ].
يحيى بن هانئ ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الحميد بن محمود].
عبد الحميد بن محمود صدوق ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أنس].
أنس ﵁ هو خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وقد يكون الصف طويلاً فيه المائة أو أكثر من ذلك، ولكنه بين السواري، فإذا صف الناس في الصف الطويل المكون من مائة أو مائة وخمسين رجلاً وفي طرفه عمود يقطع، فهل يدخل في الكراهة؟
الجواب
مادام أن هناك صفوفاً وراء هذين العمودين، وصفوفاً أمامها، فلا ينبغي أن يصف بين العمودين، أو في المكان الذي يقطعه العمودان، وإنما يكون الصف قبلهما أو بعدهما.
стр. 2266
شرح حديث: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر.
حدثنا ابن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر] يعني: من الذي يستحب أن يكون وراء الإمام في الصف الذي يلي الإمام، بحيث يكون وراءه مباشرة؟ والمقصود أنه يكون في هذا المكان ذوو الأحلام والنهى، ومن يكون من البالغين العقلاء، ومن أهل العلم والمعرفة؛ لأنه إذا كان وراء الإمام من كان كذلك فإنه يفتح عليه إذا حصل منه خطأ في القراءة، وكذلك -أيضاً- لو احتيج إلى الاستخلاف فيكون ذلك الذي يليه صالحاً للاستخلاف إذا طرأ على الإمام شيء في صلاته وأراد أن يقدم أحداً مكانه، فإذا كان الذي يليه من ذوي الأحلام والنهى، ومن أصحاب العقول، ومن أصحاب العلم والمعرفة، فإنه يتقدم ويكمل الصلاة، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإنه يتقدم وهو لا يحسن الإمامة، ولا يحسن القراءة، فينبغي أن الذي يليه يكون كبيراً، وعاقلاً، وفاهماً، وعنده علم ومعرفة؛ فإن ذلك فيه عدة فوائد.
ولهذا أورد أبو داود ﵀ حديث أبي مسعود ﵁ أن النبي ﵊ قال: [(ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)] يعني الكبار البالغين، فالأحلام قيل: المراد بأهلها من بلغوا الحلم، وهم الذين تجاوزوا الصغر وصاروا من المكلفين.
والنُهى: جمع نُهية، وهي: العقل، وسمي العقل نُهية لأنه ينهى صاحبه عما لا ينبغي، وتأتي الأحلام أيضاً بمعنى العقول، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور:٣٢].
ثم قال ﷺ : [(ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)]، يعني أن يلي الإمام من يكونون صالحين للإمامة، ومن يكون عندهم علم ومعرفة ليفتحوا على الإمام إذا حصل منه خطأ في القراءة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وهكذا.
وقوله: [وكراهية التأخر]، يعني: التأخر عن إتمام الصفوف الأول، بحيث ينشأ الصف الثاني قبل اكتمال الأول، أو الثالث قبل اكتمال الثاني، وهكذا، فهذا من التأخر.
стр. 2267
تراجم رجال إسناد حديث (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)
قوله: [حدثنا ابن كثير].
هو: محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، مر ذكره.
[عن الأعمش].
هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة بن عمير].
هو: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معمر].
هو: عبد الله بن سخبرة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مسعود].
هو: عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁، وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2268
شرح حديث: (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ مثله، وزاد: (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهيشات الأسواق)].
أورد أبو داود حديث ابن مسعود ﵁، وهو مثل الذي قبله: (ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)، وفيه زيادة: [(ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)] أي: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وذلك بعدم تسوية الصفوف، وحصول التقدم والتأخر في الصف، وكذلك التأخر عن الصفوف الأُول.
وقوله: [(وإياكم وهيشات الأسواق)] المقصود به: اللغط والكلام الذي لا قيمة له مما يكون في الأسواق، وكذلك الكلام الذي لا يليق، فإن هذا هو المقصود بهيشات الأسواق، فيمنع ذلك في المساجد؛ لكون الأسواق فيها رفع للأصوات، وفيها اللغط، وفيها الكلام الذي لا ينبغي، وكل هذا مما تنزه وتصان عنه المساجد.
وكذلك بالنسبة للأسواق، فينبغي على من كان في السوق أن يجتنب الأشياء التي لا قيمة لها، وأن يجتنب الأشياء التي لا تنبغي، والأشياء التي يحاسب عليها الإنسان، فعلى الإنسان أن يصون المسجد عما لا ينبغي، وأن لا يعامل المساجد معاملة الأسواق، وكذلك -أيضاً- ينبغي له أن يبتعد عن اللغط وما لا ينبغي وإن كان في السوق، وأما المسجد فينبغي أن ينزه عما في السوق مما يذم أو يحمد.
وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)، وذلك أن المساجد محل ذكر الله ، ومحل الصلاة والعبادة، وأما الأسواق فهي محل اللغط والكلام الذي لا ينبغي، فكانت المساجد أحب البقاع إلى الله ، والأسواق أبغض البقاع إلى الله .
стр. 2269
تراجم رجال إسناد حديث (ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو: مسدد بن مسرهد، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
هو: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو: ابن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي معشر].
هو: زياد بن كليب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن إبراهيم].
هو: ابن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
هو: ابن قيس بن يزيد النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو: ابن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2270
شرح حديث: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة [(إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)] يعني أن ميامن الصفوف أفضل من مياسرها، وأنها أولى من مياسرها، وهذا الحديث فيه ضعف، ولكن كون الإنسان يصلي في يمين الصف لا شك أنه هو الأولى؛ لعموم الأدلة التي وردت عن النبي ﷺ أنه كان يعجبه التيمن، واستعمال اليمين، وتقديم اليمين، واختيار اليمين، وهذا في كل ما من شأنه الإكرام، وكل ما كان من الأمور الطيبة، وكذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ يحرصون على أن يكونوا في ميامن الصفوف؛ حتى إذا انصرف الرسول ﷺ من صلاته يقابلهم بوجهه ﷺ .
فالخلاصة أن الحديث فيه ضعف، ولكن تدل على أفضلية ميامن الصفوف على مياسرها عمومات الأدلة التي تدل على أن الرسول ﷺ كان يعجبه التيمن.
стр. 2271
تراجم رجال إسناد حديث (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)
[حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
هو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا معاوية بن هشام].
معاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد)، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد].
سفيان هو: الثوري مر ذكره، وأسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عثمان بن عروة].
عثمان بن عروة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عروة].
هو: عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم ستة رجال، وامرأة واحدة، وهذه المرأة الواحدة هي أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها.
стр. 2272
مقام الصبيان من الصف
стр. 2273
شرح حديث: (ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مقام الصبيان من الصف.
حدثنا عيسى بن شاذان، حدثنا عياش الرقام، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا قرة بن خالد، حدثنا بديل، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال أبو مالك الأشعري ﵁: (ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ؟ قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال، وصف خلفهم الغلمان، ثم صلى بهم، فذكر صلاته، ثم قال: هكذا صلاة، قال عبد الأعلى: لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي].
أورد أبو داود ﵀ [باب مقام الصبيان من الصف] والمقصود من هذه الترجمة والحديث الذي أورده تحتها أن الصبيان يصفون وراء الرجال، وذلك للحديث الذي أورده أبو داود وفيه كلام، ولقوله ﷺ : (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى)، ولما جاء عن ابن عباس أنه قال: (ما كنا نعرف انقصاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير) قيل: لأنه كان مع الصبيان، وصف الصبيان يكون متأخراً.
وكذلك يكون الحكم في الجنائز عندما يكون فيها كبار وصبيان ونساء، فإنه يقدم الكبار، ثم الصبيان، ثم النساء وراءهم، وهكذا بالنسبة للصفوف في الصلاة، فيكون الرجال أولاً ثم الصبيان، ثم النساء وراءهم، وهذا فيما إذا لم يترتب على ذلك مضرة بأن يحصل منهم لعب وتشويش وما إلى ذلك، وإلا فإنهم إذا صفوا وهم مميزون مع الناس فلا بأس بذلك، لكن لا يكونون في الصفوف المتقدمة، ولا يكونون قريبين من الإمام؛ لأن هذا يخالف ما جاء عنه من قوله ﷺ : (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى).
وقد أورد الإمام أبو داود ﵀ حديث أبي مالك الأشعري ﵁ أنه قال: [ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ ؟ قال: فأقام الصلاة، وصف الرجال، وصف خلفهم الغلمان] يعني: جعل الرجال يصفون في الصفوف الأول، والغلمان يصفون وراءهم، وقال: [هكذا صلاة] من غير إضافة.
قال عبد الأعلى: [لا أحسبه إلا قال: صلاة أمتي].
وقوله: [(صلاة أمتي)] يعني أنهم يصفون بهذه الطريقة: الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء وراءهم إذا كان معهم نساء.
стр. 2274
تراجم رجال إسناد حديث (ألا أحدثكم بصلاة النبي ﷺ
قوله: [حدثنا عيسى بن شاذان].
عيسى بن شاذان ثقة، أخرج له أبو داود وحده.
[حدثنا عياش الرقام].
هو عياش بن الوليد الرقام، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الأعلى].
هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قرة بن خالد].
قرة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بديل].
هو ابن ميسرة العقيلي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا شهر بن حوشب].
شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، وحديثه أخرجه البخاري في (الأدب المفرد)، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن غنم].
عبد الرحمن بن غنم قيل: إنه معدود في الصحابة، وقيل: من ثقات التابعين، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.
[عن أبي مالك الأشعري].
أبو مالك الأشعري ﵁ حديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
وفي سند هذا الحديث شخص متكلم فيه، وهو شهر بن حوشب.
стр. 2275
صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول
стр. 2276
شرح حديث: (خير صفوف الرجال أولها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول.
حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا خالد وإسماعيل بن زكريا، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)].
أورد أبو داود ﵀ [باب صف النساء، وكراهية التأخر عن الصف الأول]، يعني: في حق الرجال؛ لأنه ورد في بعض الأحاديث ذكر كراهية التأخر، والنساء يؤخرن عن الرجال، وصفوفهن تكون مؤخرة عن صفوف الرجال، ولو كانت هناك امرأة واحدة فإنها تصف وحدها، كما جاء في حديث أنس: (صففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز خلفنا)، بل إن الرجل إذا صلى ومعه امرأة فإنها تصف وراءه، ولا تصف بجواره؛ لأن صفوف النساء مؤخرة عن صفوف الرجال، ولا يصاف الرجل امرأة، وكذلك المرأة لا تصاف رجلاً، وإنما تصاف المرأة المرأة، أو تكون صفاً وحدها.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة [(خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)]، فكان خير صفوف الرجال أولها لقربه من الإمام، ولبعده عن النساء، وكان شر صفوف الرجال آخرها لبعده وتأخره عن الإمام، ولقربه من النساء، وكان خير صفوف النساء آخرها لبعده عن الرجال، وكان شرها أولها لقربه من الرجال، فقد تحصل فتنة.
وكون خير صفوف النساء آخرها هذا فيما إذا كانت الصفوف متصلة، أو أن الرجال ليس بينهم وبين النساء فاصل، لكن إذا وجد مصلى خاص بالنساء، فلا الرجال يرون النساء، ولا النساء يرين الرجال، فإن تقدمهن في الصفوف الأول هو الأولى؛ لأن المحذور قد زال بوجود التميز والانفصال، فالمحذور يكون حيث يرى الرجال النساء والنساء يرين الرجال.
فإذا وجد ما يحجز بينهما فإن النساء يتقدمن في الصفوف الأول، ولا يكن في الصف الآخر، فالمحذور قد زال، والذي يخشى منه -وهو فتنة الرجال بالنساء وفتنة النساء بالرجال- قد زال، فيتقدمن والحالة هذه كما لو صلين جماعة وحدهن، فإن الصفوف المتقدمة من صفوف النساء حيث يصلين وحدهن أولى وخير من الصفوف المتأخرة.
стр. 2277
تراجم رجال إسناد حديث (خير صفوف الرجال أولها)
قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن الصباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وإسماعيل بن زكريا].
هو الخلقاني، صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهيل بن أبي صالح].
سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو أبو صالح ذكوان السمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.
стр. 2278
شرح حديث: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، ﵂ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار)].
هذا الحديث يتعلق بالشق الثاني من الترجمة السابقة، فقد قال: [باب صفوف النساء، وكراهية التأخر عن الصف الأول]، يعني: في حق الرجال، وليس في حق النساء؛ لأنّ كراهية التأخر عن الصف الأول إنما هو في حق الرجال، وكذلك في حق النساء إذا صلين وحدهن، فإنهن يتقدمن إلى الصف الأول ولا يتأخرن.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: [(لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار)] يعني أنهم يعاقبون، فيكون الجزاء من جنس العمل، حيث تأخروا ولم يقوموا بواجب تسوية الصفوف، وإكمال الصف الأول فالأول، فترتب على ذلك أن يؤخرهم الله في النار، وأن يعاقبهم في النار، فيكون هذا التأخر سبباً في تأخر الثواب عنهم، وفي وقوعهم في النار، وتأخرهم عمَّن يتقدم إلى الجنة، لكن من المعلوم أن كل من دخل النار وهو ليس من الكفار إنه لابد من أن يصل إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا الكفار الذين هم أهلها.
стр. 2279
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول)
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة بن عمار].
عكرمة بن عمار صدوق يغلط، وروايته عن يحيى بن أبي كثير مضطربة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن يحيى بن أبي كثير].
يحيى بن أبي كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها.
وهذا الحديث ضعيف، إلّا أنه وردت أحاديث بمعناه، من ذلك قوله ﷺ : (ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله).
وهذا الحديث هو في التأخر عن الصف الأول، وأما التخلف عن الجماعة فقد ورد فيه وعيد شديد ليس هذا مجال ذكره، فالحديث هنا هو عن التأخر عن الصف الأول، فترى الرجل يأتي المسجد ولكنه لا يبالي أين يصف، فيصف كيفما اتفق، والأصل -كما عرفنا- أنه لا ينشأ الصف الثاني إلا بعد اكتمال الصف الأول، ولا ينشأ الصف الثالث إلا بعد اكتمال الثاني، ولا ينشأ الرابع إلا بعد اكتمال الثالث، وهكذا.
стр. 2280
شرح حديث: (تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من قبلكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ].
أورد أبو داود حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ رأى في بعض أصحابه تأخراً فقال: [(تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ] يعني أنّ الجزاء من جنس العمل، أي: تأخروا فأخروا عن دخول الجنة، وأخروا في النار، ولكن عرفنا من قبل أن من دخل النار ولم يكن كافراً لابد من أن يخرج منها وأن يدخل الجنة، ولا يبقى في النار أبداً إلا الكفار الذين هم أهلها، فلا سبيل لهم إلى الخروج منها.
следующие страницы →