← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

شرح حديث: (خير صفوف الرجال أولها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول. حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا خالد وإسماعيل بن زكريا، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)]. أورد أبو داود ﵀ [باب صف النساء، وكراهية التأخر عن الصف الأول]، يعني: في حق الرجال؛ لأنه ورد في بعض الأحاديث ذكر كراهية التأخر، والنساء يؤخرن عن الرجال، وصفوفهن تكون مؤخرة عن صفوف الرجال، ولو كانت هناك امرأة واحدة فإنها تصف وحدها، كما جاء في حديث أنس: (صففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز خلفنا)، بل إن الرجل إذا صلى ومعه امرأة فإنها تصف وراءه، ولا تصف بجواره؛ لأن صفوف النساء مؤخرة عن صفوف الرجال، ولا يصاف الرجل امرأة، وكذلك المرأة لا تصاف رجلاً، وإنما تصاف المرأة المرأة، أو تكون صفاً وحدها. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة [(خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)]، فكان خير صفوف الرجال أولها لقربه من الإمام، ولبعده عن النساء، وكان شر صفوف الرجال آخرها لبعده وتأخره عن الإمام، ولقربه من النساء، وكان خير صفوف النساء آخرها لبعده عن الرجال، وكان شرها أولها لقربه من الرجال، فقد تحصل فتنة. وكون خير صفوف النساء آخرها هذا فيما إذا كانت الصفوف متصلة، أو أن الرجال ليس بينهم وبين النساء فاصل، لكن إذا وجد مصلى خاص بالنساء، فلا الرجال يرون النساء، ولا النساء يرين الرجال، فإن تقدمهن في الصفوف الأول هو الأولى؛ لأن المحذور قد زال بوجود التميز والانفصال، فالمحذور يكون حيث يرى الرجال النساء والنساء يرين الرجال. فإذا وجد ما يحجز بينهما فإن النساء يتقدمن في الصفوف الأول، ولا يكن في الصف الآخر، فالمحذور قد زال، والذي يخشى منه -وهو فتنة الرجال بالنساء وفتنة النساء بالرجال- قد زال، فيتقدمن والحالة هذه كما لو صلين جماعة وحدهن، فإن الصفوف المتقدمة من صفوف النساء حيث يصلين وحدهن أولى وخير من الصفوف المتأخرة.

стр. 2277

تراجم رجال إسناد حديث (خير صفوف الرجال أولها) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وإسماعيل بن زكريا]. هو الخلقاني، صدوق يخطئ قليلاً، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل بن أبي صالح]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو أبو صالح ذكوان السمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق، ﵁ وأرضاه.

стр. 2278

شرح حديث: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الرزاق، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، ﵂ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار)]. هذا الحديث يتعلق بالشق الثاني من الترجمة السابقة، فقد قال: [باب صفوف النساء، وكراهية التأخر عن الصف الأول]، يعني: في حق الرجال، وليس في حق النساء؛ لأنّ كراهية التأخر عن الصف الأول إنما هو في حق الرجال، وكذلك في حق النساء إذا صلين وحدهن، فإنهن يتقدمن إلى الصف الأول ولا يتأخرن. وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: [(لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار)] يعني أنهم يعاقبون، فيكون الجزاء من جنس العمل، حيث تأخروا ولم يقوموا بواجب تسوية الصفوف، وإكمال الصف الأول فالأول، فترتب على ذلك أن يؤخرهم الله في النار، وأن يعاقبهم في النار، فيكون هذا التأخر سبباً في تأخر الثواب عنهم، وفي وقوعهم في النار، وتأخرهم عمَّن يتقدم إلى الجنة، لكن من المعلوم أن كل من دخل النار وهو ليس من الكفار إنه لابد من أن يصل إلى الجنة، ولا يخلد في النار إلا الكفار الذين هم أهلها.

стр. 2279

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة بن عمار]. عكرمة بن عمار صدوق يغلط، وروايته عن يحيى بن أبي كثير مضطربة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن يحيى بن أبي كثير]. يحيى بن أبي كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها. وهذا الحديث ضعيف، إلّا أنه وردت أحاديث بمعناه، من ذلك قوله ﷺ : (ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله). وهذا الحديث هو في التأخر عن الصف الأول، وأما التخلف عن الجماعة فقد ورد فيه وعيد شديد ليس هذا مجال ذكره، فالحديث هنا هو عن التأخر عن الصف الأول، فترى الرجل يأتي المسجد ولكنه لا يبالي أين يصف، فيصف كيفما اتفق، والأصل -كما عرفنا- أنه لا ينشأ الصف الثاني إلا بعد اكتمال الصف الأول، ولا ينشأ الصف الثالث إلا بعد اكتمال الثاني، ولا ينشأ الرابع إلا بعد اكتمال الثالث، وهكذا.

стр. 2280

شرح حديث: (تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من قبلكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الخزاعي حدثنا أبو الأشهب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً فقال لهم: (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ رأى في بعض أصحابه تأخراً فقال: [(تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله ] يعني أنّ الجزاء من جنس العمل، أي: تأخروا فأخروا عن دخول الجنة، وأخروا في النار، ولكن عرفنا من قبل أن من دخل النار ولم يكن كافراً لابد من أن يخرج منها وأن يدخل الجنة، ولا يبقى في النار أبداً إلا الكفار الذين هم أهلها، فلا سبيل لهم إلى الخروج منها.

стр. 2281

تراجم رجال إسناد حديث (تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من قبلكم) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن عبد الله الخزاعي]. محمد بن عبد الله الخزاعي ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [حدثنا أبو الأشهب]. هو جعفر بن حيان العطاردي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي نضرة]. هو المنذر بن مالك، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد]. هو: سعد بن مالك بن سنان، مشهور بكنيته ونسبته، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2282

مقام الإمام من الصف

стр. 2283

شرح حديث: (وسطوا الإمام وسدوا الخلل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مقام الإمام من الصف. حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (وسطوا الإمام، وسدوا الخلل)]. أورد أبو داود [باب مقام الإمام من الصف] أي: أين يقف الإمام من الصف؟ هل يقف في وسطه، أو في طرفه من جهة اليمين، أو من جهة الشمال؟ والجواب أنه يكون في وسط الصف ولا يكون في الطرف؛ لأنه إذا توسط سمعه من على اليمين ومن على الشمال، وإذا كان في الطرف فإنه لا يسمعه من كان في الجهة المقابلة، وكذلك إذا توسط الإمام فإنه يقتدي به من يكون حوله من جهة اليمين وجهة الشمال، بخلاف ما إذا كان في الطرف فإنه لا يشاهده ولا يراه إلا من كان في ذلك الطرف. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: [(وسطوا الإمام، وسدوا الخلل)]. قوله: [(وسطوا الإمام)] أي: اجعلوه في الوسط عند الاصطفاف. وهذا الحديث فيه ضعف؛ إذ فيه مجهولان، لكن معناه صحيح، والرسول ﷺ عندما كان يصلي لم يكن يصلي في الطرف، وإنما كان يصلي في الوسط، وكذلك المساجد عندما تبنى فإن محاريبها تكون في وسطها، ولا تكون في أطرافها. وأما قوله: [(سدوا الخلل)] فقد جاء في أحاديث عديدة، وقد مر بعضها في (باب تسوية الصفوف).

стр. 2284

تراجم رجال إسناد حديث (وسطوا الإمام وسدوا الخلل) قوله: [حدثنا جعفر بن مسافر]. جعفر بن مسافر صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن أبي فديك]. هو: محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن بشير بن خلاد]. يحيى بن بشير بن خلاد مجهول الحال، أخرج حديثه أبو داود. [عن أمه]. وهي مجهولة، أخرج حديثها أبو داود. [عن محمد بن كعب]. هو القرظي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقد مر ذكره.

стр. 2285

الرجل يصلي وحده خلف الصف

стр. 2286

شرح حديث أمر النبي ﷺ رجلاً صلى وحده خلف الصف بالإعادة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يصلي وحده خلف الصف. حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر، قالا: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة ﵁: (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد) قال سليمان بن حرب: الصلاة]. ثم أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب: الرجل يصلي وحده خلف الصف] يعني: ما حكم صلاته؟ أي أن ذلك لا يجوز، وصلاته غير صحيحة كما دل عليه هذا الحديث على خلاف بين أهل العلم في ذلك، لكن الحديث الذي أورده أبو داود دال على أن صلاته غير صحيحة؛ لأنه أمره بالإعادة، وما ذلك إلا لعدم إجزاء الصلاة، ولو كانت مجزئة لم يأمره النبي ﷺ بالإعادة. وقد اختلف أهل العلم في صلاة المنفرد خلف الصف: فمنهم من أجاز ذلك، وقال: إن حديث أبي بكرة الذي سيأتي دال على ذلك؛ لأنه ركع قبل الصف، فما دام أن بعض أجزاء الصلاة وقع وهو منفرد، وصح منه ذلك، فإن صلاته كلها تكون كذلك؛ لأن جزءاً من أجزائها قد اعتُبر مع وقوعه دون الصف، فتكون الصلاة كلها صحيحة ومعتبرة، قالوا: وأمر النبي ﷺ بالإعادة إنما هو من أجل الاستحباب، وذلك جمع بينه وبين حديث أبي بكرة. وقال بعض أهل العلم: إن صلاته خلف الصف وحده لا تجوز، وإذا فعل ذلك فإن صلاته لا تصح، وعليه أن يعيدها؛ لظاهر الحديث. وأما حديث أبي بكرة ﵁ فقالوا: إنه دبّ راكعاً وأدرك الركوع وراء الإمام في الصف، وعلى هذا فلم يحصل شيء مستقل في ركوعه دون الصف، ولكنه فعل ذلك خشية أن تفوته الركعة فركع ودب، فليس فيه ما يدل على أنه حصل الرفع من الركوع قبل أن يصل أبو بكرة ﵁ إلى الصف. وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يصلي خلف الصف، إلا إذا كان لا يستطيع أن يصلي إلا بهذه الطريقة، كأن يكون الناس الذين يصلون في هذا المسجد محصورين، وقد حضروا جميعهم، فلم يبق أحد حتى ينتظره، ولو لم يصل مع الجماعة فإنها تفوته، ولم يكن متأخراً عن الجماعة، بل جاء إليها، وإذا تيسر للإنسان أن يدخل ويصلي عن يمين الإمام فإن هذا يكون مناسباً؛ لأنه بذلك يكون صف بجوار الإمام، ولا بأس بذلك عند الحاجة إليه. لكن لو كان الإنسان غير مفرط ولا مقصر، وصلى وحده مضطراً إلى ذلك فإن صلاته تصح والحالة هذه، أما إذا كان هناك تقصير أو تفريط، وصلى الإنسان وحده مع إمكانه أن يدخل في الصف فإن صلاته تكون حينئذٍ باطلة، وعليه الإعادة.

стр. 2287

تراجم رجال إسناد حديث أمر النبي ﷺ رجلاً صلى وحده خلف الصف بالإعادة قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحفص بن عمر]. وهو النمري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، مر ذكره. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن راشد]. هو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن وابصة]. وهو: وابصة بن معبد، صاحب رسول الله صلى الله ﷺ ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. وجاء حديث آخر عن غير وابصة دال على ما دل عليه حديث وابصة.

стр. 2288

الرجل يركع دون الصف

стр. 2289

شرح حديث: (زادك الله حرصاً ولا تعد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يركع دون الصف. حدثنا حميد بن مسعدة، أن يزيد بن زريع حدثهم حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن زياد الأعلم، حدثنا الحسن أن أبا بكرة ﵁ حدث أنه دخل المسجد ونبي الله ﷺ راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال النبي ﷺ : (زادك الله حرصاً ولا تعد)]. أورد أبو داود ﵀ [باب: الرجل يركع دون الصف]، يعني: ما حكم ذلك؟ هل ذلك سائغ أم غير سائغ؟ والذي دل عليه الحديث الذي أورده أبو داود أن الإنسان لا يفعل ذلك؛ لأن النبي ﷺ أقر أبا بكرة ﵁، ولكنه قال: [(ولا تعد)] يعني: لا تعد إلى مثل هذا، فدل هذا على أن الإنسان يمشي وعليه السكينة حتى يصل إلى الصف ثم يركع، فما أدركه صلاه، وما لم يدركه فإنه يتمه، كما قال ﷺ : (إذا سمعتم الإقامة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)، فلا يأت الإنسان وهو يسعى، وإنما يأتي ماشياً، ويستمر ماشياً حتى يصل إلى الصف، فإن ركع قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع فإنه يكون قد أدرك الركعة، وإلا فإنه يقضي ما فاته بعد سلام الإمام. وأورد المصنف حديث: أبي بكرة قال: دخلت ورسول الله ﷺ راكع، فركعت دون الصف، فقال ﵊: [(زادك الله حرصاً ولا تعد)].

стр. 2290

تراجم رجال إسناد حديث (زادك الله حرصاً ولا تعد) قوله: [حدثنا حميد بن مسعدة]. حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن. [أن يزيد بن زريع حدثهم]. يزيد بن زرع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن أبي عروبة]. سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زياد الأعلم]. هو زياد بن حسان الأعلم، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكرة]. هو نفيع بن الحارث، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2291

طريق أخرى لحديث: (زادك الله حرصاً ولا تعد) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا زياد الأعلم، عن الحسن أن أبا بكرة ﵁ جاء ورسول الله راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: (أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال: أبو بكرة: أنا، فقال النبي ﷺ : زادك الله حرصاً ولا تعد). قال أبو داود: زياد الأعلم: زياد بن فلان بن قرة، وهو ابن خالة يونس بن عبيد]. أورد أبو داود حديث. أبي بكرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. قد مر ذكره. [حدثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة]. حماد هو ابن سلمة، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة]. قد مر ذكرهم. قوله: [قال أبو داود: زياد الأعلم: زياد بن فلان بن قرة، وهو ابن خالة يونس بن عبيد]. في (التقريب): زياد بن حسان بن قرة. فما أدري كيف جاءت كلمة (فلان) هذه، وهل المراد أنه أبهم اسمه وذكر جده؟ إذ قد يذكر الشخص إذا كان غير معروف وكان الذي بعده معروفاً فيقال: (ابن فلان) أي: بدلاً من أن يسميه يأتي بكلمة (فلان)، وكملة (وفلان) يؤتى بها لكل أحد، فيقال: (فلان بن فلان) وهي كناية عن الشخص الذي يبهم اسمه.

стр. 2292

تفريع أبواب السترة

стр. 2293

شرح حديث: (إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [تفريع أبواب السترة. باب ما يستر المصلي: حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك)]. يقول المصنّف ﵀: [تفريع أبواب السترة]. أي: سترة المصلي التي يتخذها أمامه سترة له، و (أل) في السترة عوض عن المضاف إليه، أي: سترة المصلي، وهي تكون شيئاً شاخصاً أمام المصلي كعمود ثابت، أو عصا يغرزها في الأرض، أو أي شيء بارز يجعله أمامه؛ ليكون سترة يمنع المرور بين يدي المصلي، وأما المرور وراءه فيجوز. ثم قال المصنّف ﵀: [باب ما يستر المصلي] يعني: ممَّ تكون السترة؟ أو من أي شيء تكون السترة؟ أو بماذا تكون السترة؟ والمقصود أن السترة تكون بأي شيء شاخص، أو بأي شيء بارز يلفت نظر من يريد أن يمر، فإذا رآه عرف أن هذه سترة تمنع من المرور بين يدي المصلي. فإذا أراد أحد أن يمرّ بين السترة وبين المصلي فإنه يرده ويمنعه كما جاء في الحديث. والسترة إما أن تكون عموداً، أو جداراً، وهذه من الأشياء الثابتة المستقرة، أو تكون من الأشياء المتحركة أو المتنقلة، كالحجر الكبير، أو العصا التي تغرز، أو الدابة ونحوها، فكل هذا تصلح أن تكون سترة. وقد أورد أبو داود حديث طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: [(إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك)]. ومؤخرة الرحل: هي العود الذي يستند إليه الراكب عندما يوضع الرحل فوق البعير، فيكون وراء محل الراكب عود مرتفع قليلاً أقل من الذراع يستند إليه الراكب، فالسترة مثل مؤخرة الرحل، فيقول: [(إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل فلا يضرك من مر بين يديك)]. والمقصود بقوله: [(إذا جعلت بين يديك)] يعني: أمامك، (فلا يضرك من مر بين يديك) أي: من وراء السترة، وليس المقصود أنه يمر بينه وبين السترة؛ لأن السترة إنما جعلت من أجل أن لا يمر أحد بينه وبينها. فإذا جعل الإنسان بين يديه مثل مؤخرة الرحل فلا يضره من مر بين يديه، أي: بعد السترة، فتكون السترة هي الحد الفاصل الذي لا يمكن لأحد أن يمر بينه وبينها، ومن مر من ورائها فله ذلك. ويكفي في ارتفاع السترة أن يكون ربع متر أو أقل من ذلك، فمؤخرة الرحل أقل من الذراع.

стр. 2294

تراجم رجال إسناد حديث (إذا جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرحل) قوله: [حدثنا محمد بن كثير العبدي]. محمد بن كثير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك]. هو ابن حرب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن. [عن موسى بن طلحة]. موسى بن طلحة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه طلحة بن عبيد الله]. هو أبيه: طلحة بن عبيد الله التيمي رضي الله تعالى عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة في حديث واحد، فقال ﵊: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وأبو عبيده بن الجراح في الجنة) فهؤلاء عشرة أشخاص سردهم النبي ﷺ في حديث واحد، وبشرهم بالجنة. وقيل لهم: العشرة لإنهم سُردوا في حديث واحد، وليس لإن شهادة الرسول ﷺ بالجنة مختصة بهؤلاء العشرة ومقصورة عليهم، بل هناك من أصحاب النبي ﷺ من شهد له بالجنة سواهم، كـ ثابت بن قيس بن شماس، وعكاشة بن محصن، والحسن والحسين وفاطمة وغيرهم من أصحاب النبي ﷺ ، فقد جاءت أحاديث تشهد لكل واحد من هؤلاء بالجنة، وكذلك غيرهم ممن ثبتت شهادة النبي ﷺ له بالجنة، ولكن اشتهر هؤلاء بلقب العشرة؛ لأنهم سردوا في حديث واحد، وبشروا بالجنة. وطلحة بن عبيد الله الذي معنا في هذا الإسناد رضي الله تعالى عنه وأرضاه هو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2295

شرح أثر: (آخرة الرحل ذراع فما فوقه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: آخرة الرحل ذراع فما فوقه]. أورد أبو داود إسناداً إلى عطاء بن أبي رباح، فهو مقطوع؛ لأن المتن الذي ينتهي إلى من دون الصحابي يقال له: مقطوع، والمتن الذي ينتهي إلى الصحابي يقال له: موقوف، والمتن الذي ينتهي إلى رسول الله ﷺ يقال له: مرفوع. وهذا المتن من قول عطاء بن أبي رباح، فهو مقطوع، قال: [آخرة الرحل ذراع فما فوقه]، قلت: وقد تكون أقل من ذراع، والمقصود وجود شيء شاخص وبارز يشاهده ويعاينه المارة، فيعلمون أنه سترة أمام هذا الذي يصلي، فيبتعدون عن المرور بينه وبينها. والسترة -كما هو معلوم- يتخذها الإمام والمنفرد، وأما المأموم فلا يتخذها؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين.

стр. 2296

تراجم رجال إسناد أثر: (آخرة الرحل ذراع فما فوقه) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو ابن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. هو ابن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 2297

شرح حديث: (كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثَمَّ اتخذها الأمراء)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵂: [(أن النبي ﷺ كان إذا خرج إلى العيد أخذ حربة)] وهي العصا التي في آخرها حديدة، فتغرز في الأرض ليتخذها الإنسان سترة، وهذا يبين لنا أن السترة قد تكون غليظة وسميكة، وقد تكون خفيفة ودقيقة، فإن العصا دقيقة، ومؤخرة الرحل أسمك منها وأمتن، وأسمك من ذلك عمود السارية التي يقوم عليها بناء المسجد مثلاً، فكل ذلك يقال له: سترة، واتخاذ العنزة أو الحربة يدل على أن أي شيء شاخص ولو كان خفيفاً ودقيقاً يحصل به المقصود؛ لأن المقصود هو تنبيه من يريد أن يمر إلى أن هذه سترة، فعليه أن لا يمرّ بين المصلي وبينها، وإنما يمر من ورائها إذا أراد أن يمر. وكذلك إذا لم يكن هناك سترة فعلى الإنسان أن يترك مقدار ثلاثة أذرع من قدم المصلي، وليمشِ من وراء ذلك؛ لأن المصلي إذا لم يتخذ سترة فإنه لا يملك ما أمامه من الفضاء، فيجوز للمار أن يمرّ إذا ترك مقدار ثلاثة أذرع من قدمه. قوله: [(كان إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة فتوضع بين يديه)] يعني: تغرز في الأرض، [(فيصلي إليها والناس وراءه)] أي أن الإمام هو الذي يتخذ السترة، وأما المأمومون فلا يتخذون سترة؛ لأن سترة الإمام سترة للمأمومين، ولا بأس بالمرور بين الصفوف، ولكن لا ينبغي أن يمر بينها إلا لحاجة، كأن يريد أن يذهب إلى فرجة، أو يصل صفاً، وأما إذا لم يكن هناك حاجة فلا يمر؛ لأن هذا فيه تشويش على المصلين، فالسترة إنما هي للإمام، وليست للمأمومين، وكذلك يتخذ السترة -أيضاً- المصلي المنفرد، وأما المأموم فإنه لا سترة له تخصه، بل سترة الإمام هي سترة له. قوله: [(وكان يفعل ذلك في السفر)] يعني أنه يأخذ العنزة فيغرزها أمامه ويصلي إليها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فكان يفعل ذلك في العيد لأنه يخرج إلى الفضاء، وكذلك في السفر حيث يصلي في فضاء، فتتخذ العصا بين يديه، ويصلي إليها ﷺ ، وأما في الحضر فإنه يصلي إلى جدار، أو إلى عمود، أو إلى شيء شاخص في المساجد أو البيوت. قوله: [فمن هنا اتخذها الأمراء] يعني أنهم اتخذوها لصلاة العيد، ويحتمل هذا أنهم اتخذوا حربته ﷺ ، أو أنهم كانوا يتخذون أيّ حربة.

стр. 2298

تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه) قوله: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا ابن نمير]. ابن نمير هو عبد الله بن نمير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل المشهور، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهم: ابن عمر وابن عمرو وابن عباس وابن الزبير، وهو -أيضاً- أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وعائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وقد جمعهم السيوطي في الألفية بقوله: المكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر كـ الخدري وجابر وزوجة النبي

стр. 2299

شرح حديث صلاة النبي ﷺ بالبطحاء الظهر والعصر وبين يديه عنزة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁: (أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء -وبين يديه عنزة- الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يمر خلف العنزة المرأة والحمار)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁: (أن النبي ﷺ صلى بهم في بطحاء مكة الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وكان يصلي إلى عنزة، وهي: العصا التي في رأسها حديدة. قوله: [يمر خلف العنزة المرأة والحمار] يعني أن ذلك لا يؤثر، فمرور المار من وراء السترة -سواءٌ أكان امرأة، أم حماراً، أم كلباً، أم غير ذلك لا يؤثر في الصلاة شيئاً.

стр. 2300

تراجم رجال إسناد حديث صلاة النبي ﷺ الظهر والعصر وبين يديه عنزة قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي [حدثنا شعبة]. شعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عون بن أبي جحيفة]. عون بن أبي جحيفة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو: أبو جحيفة، وهو: وهب بن عبد الله السوائي رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وهذا من الأسانيد الرباعية التي هي أعلى ما يكون عند أبي داود، فبينه وبين النبي ﷺ أربعة، وهذا أعلى ما يكون عنده، ومثله مسلم والنسائي، فهؤلاء الثلاثة ليس عندهم أعلى من الرباعيات، وأما البخاري فعنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، بين البخاري وبين رسول الله صلى عليه وسلم فيها ثلاثة أشخاص: صحابي، وتابعي، وتابع تابعي، ومعنى هذا أن شيخ البخاري يكون من أتباع التابعين في الأحاديث الثلاثيات، وأما الترمذي فعنده حديث واحد ثلاثي، وأما ابن ماجة فعنده خمسة أحاديث ثلاثية، وكلها بإسناد واحد، وذلك الإسناد ضعيف.

стр. 2301

الأسئلة

стр. 2302

حكم جذب المنفرد خلف الصف امرأ من الصف ليصلي بجانبه السؤال قال النووي في (مجموعه): إذا لم يجد الداخل فرجة ولا سعة فالصحيح أنه يستحب أن يجذب إلى نفسه واحداً من الصف، ويستحب للمجذوب مساعدته. فما صحة هذا القول؟ الجواب ورد في هذا حديث ضعيف، وهو حديث الاجترار، ولكنه حديث ضعيف لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، وإذا استطاع أن يصف بجوار الإمام فلاشك في أنه أولى.

стр. 2303

حكم من صلى منفرداً خلف الصف ثم صف بجواره آخرون السؤال من ركع وحده خلف الصف ورفع ثم تلاحق به المأمومون بعد ذلك فما حكم ركعته؟ الجواب مقتضى الحديث السابق أنها لا تعتبر صلاته؛ لأنه أمره بالإعادة، فقد يكون من القياس أن الجزء الذي فعله وحده كما لو فعل الصلاة كاملة كذلك، أي أنه يقضي ما صلاه منفرداً. فالقياس على مسألة ما لو صلى الصلاة كلها منفرداً فيعيد أنه إذا حصل شيء منها يعامل معاملة الكل، فمعنى هذا أنه يقضي هذا الذي فعله وحده. ولا يقال: إن أبا بكرة لم يأمره النبي ﷺ بإعادة ما صلاه قبل الصف منفرداً، فإنا نقول: ليس هناك شيء يبين أنه ما أدرك الإمام وهو راكع، فقد مشى ودب وهو راكع، ودخل في الصف، فليس هناك شيء يفيد بإنه أتى بالركوع قبل أن يصل، وأنه وصل إلى الصف وقد قام الإمام، ولو كان الأمر كذلك فالرسول ﷺ قال: (لا تعد)، يعني أنه لا يجوز ذلك الفعل، لكنه أقره في هذه المرة، بمعنى أنه لا يفعله مرة ثانية، والنهي هنا للتحريم. والمعروف في هذا اللفظ والذي ضبطه العلماء أنه: (لا تَعُد) من العود، وقال بعضهم: إنه (لا تَعْدُ) من العَدْو، وقال بعضهم: (لا تُعِد) من الإعادة، لكن المشهور والمعروف هو الأول. ولو كان المقصود الإعادة لما احتاج إلى أن يقول إلى أن يقول: (لا تعد)، وإنما يقول له: (أعد) إذا كان الأمر يتطلب ذلك، لكن قوله: [(زادك الله حرصاً)] معناه أنك أديت ما عليك، لكن لا تكرر هذا الفعل مرّة أخرى.

стр. 2304

شرح سنن أبي داود [٠٩١] الصلاة شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وقد شرعت لها أحكام خاصة تزيد من رفعة قدرها وتحقق المراد منها، ومن تلك الأحكام: اتخاذ السترة، فقد شرع للمصلي أن يتخذ سترة في صلاته وأن يدنو منها ليمر المار بعدها فلا يقطع عليه صلاته، وتتخذ السترة من شاخص كجدار أو عمود، ويصح أن يستتر بعصا، فإن لم يجد فله أن يخط خطاً ويجعله سترة لصلاته.

стр. 2305

خط المصلي بين يديه إذا لم يجد عصا

стр. 2306

شرح حديث الخط بين يدي المصلي قال رحمه الله تعالى: [باب الخط إذا لم يجد عصا. حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا إسماعيل بن أمية حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث أنه سمع جده حريثاً يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطاً، ثم لا يضره ما مر أمامه)]. أورد أبو داود ﵀[باب الخط إذا لم يجد عصا]. فقوله: [باب الخط] يعني: في الأرض إذا لم يجد عصا يغرزها، والمقصود بذلك أنه يخط خطاً في الأرض، فمن يأتي ويرى الخط يعلم أن هذه سترة، وأن المصلي جعل هذا بين يديه سترة حتى يتنبه من يراه فلا يمر بين يديه، وإنما يمر من وراء ذلك الخط. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً). يعني بذلك شيئاً ثابتاً كجدار أو عمود، فإن لم يجد فلينصب عصا في الأرض ويغرزها بحيث تكون منتصبة قائمة، فمن يراها يعلم أنها سترة للمصلي، ومعنى هذا أن السترة بالعصا تتخذ حيث لا يوجد شيء ثابت كالجدار وكالعمود يصلي الإنسان إليه، فإن لم يكن هناك شيء ثابت يجعله سترة له فلينصب عصا، فإن لم يجد فليخط خطاً مقوساً كأنه محراب، وهذا أحسن ما قيل في تفسيره، وقيل: إنه يكون خطاً مستطيلاً بحيث يعرف من يراه أنه سترة، ولكن المشهور في تفسيره أنه الخط المقوس الذي يكون أمام المصلي كأنه محراب. قوله: [(فإن لم يكن معه عصا فليخطط خطا ثم لا يضره ما مر أمامه)]. أي: ثم لا يضره ما مر أمام الخط، يعني وراء الخط، وليس أمامه بينه وبين السترة.

стр. 2307

تراجم رجال إسناد حديث الخط بين يدي المصلي قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد هو ابن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا بشر بن المفضل]. بشر بن مفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن أمية]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث]. أبو عمرو بن محمد بن حريث مجهول، أخرج له أبو داود وابن ماجة، وجده حريث كذلك مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق. والحديث في إسناده رجلان مجهولان، ومن أجل ذلك ضعفه بعض أهل العلم، ولكن بعضهم صححه كـ ابن حبان، وكذلك حسنه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام، وكذلك صححه غير ابن حبان وابن حجر. ومن المعلوم أن وجود الخط لا شك أن فيه تنبيهاً للمار بين يدي المصلي بحيث يتنبه إلى أن هذا الخط اتخذه المصلي سترة حيث لم يجد شيئاً شاخصاً، والحافظ في بلوغ المرام ذكره وقال: إنه صححه ابن حبان. قال: ولم يصب من قال: إنه مضطرب، بل هو حديث حسن. وفي عون المعبود عزى تصحيحه إلى غير ابن حبان، فالذي يظهر أن الإنسان عندما لا يجد شيئاً شاخصاً يجعله أمامه كحجر كبير أو عصا أو غير ذلك فإنه يخط خطاً في الأرض ويصلي إليه.

стр. 2308

شرح حديث الخط بين يدي المصلي من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا علي -يعني ابن المديني - عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث عن جده -رجل من بني عذرة- عن أبي هريرة عن أبي القاسم ﷺ أنه قال، فذكر حديث الخط، قال سفيان: لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجيء إلا من هذا الوجه. قال: قلت لـ سفيان: إنهم يختلفون فيه. فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو. قال سفيان: قدم ههنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فخلط عليه. قال أبو داود: [وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا. عرضاً مثل الهلال، قال أبو داود: وسمعت مسدداً قال: قال ابن داود: الخط بالطول. قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة فقال: هكذا -يعني بالعرض- حورا دورا مثل الهلال، يعني: منعطفا]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله يتعلق بالخط، وأن الإنسان يتخذه عندما لا يجد شيئاً ثابتاً ولا متنقلاً كالعصا، وبعد ذلك ذكر أبو داود أن سفيان بن عيينة قال: [لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه]. فقيل له: [إنهم يختلفون فيه. فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو]. هذا معناه أنهم يختلفون في الشخص الذي روي عنه، فتفكر سفيان ساعة ثم قال: [(ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو)]. قوله: [قال سفيان: قدم ههنا رجل بعدما مات إسماعيل بن أمية]. إسماعيل هو الراوي عن أبي محمد بن عمرو، فمعناه أن التلميذ مات قبل الشيخ، والرجل الذي قدم غير معروف عندي. وقوله: [(فطلب هذا الشيخ أبا محمد حتى وجده فسأله عنه فخلط عليه)]. أي أن أبا محمد خلط في الحديث فلم يضبطه حين سأله عنه ذلك الرجل القادم.

стр. 2309

كلام سفيان بن عيينة في الراوي أبي محمد بن عمر

стр. 2310

وصف الخط الذي يخط سترة للمصلي قوله: [قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا. عرضاً مثل الهلال]. هذا فيه أن الإمام أحمد يقول بالخط، ولهذا وصفه بأنه يكون عرضاً كالهلال، يعني: كالمحراب بين يدي المصلي. قوله: [قال أبو داود: وسمعت مسدداً قال: قال ابن داود: الخط بالطول] معنى ذلك أنه يخطه أمامه طولاً، فيكون الذي أمام المصلي هو طرف الخط؛ لأنه يكون مستطيلاً إلى جهة الأمام ليس معترضاً كما في التفسير الأول الذي جاء عن الإمام أحمد، وإنما يكون مستطيلاً وطرفه إلى جهة المصلي، والطرف الآخر في الجهة الأمامية المقابلة. قوله: [قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل وصف الخط غير مرة فقال: هكذا -يعني بالعرض- حوراً دوراً مثل الهلال]. أي: عرضاً مثل الهلال. وقوله: (حوراً دوراً) يعني أنه مائل منعطف مستدير كالهلال، فلا فرق بين هذا التفسير والتفسير الأول؛ لأنه أخبر أنه منحنٍ ومنعطف وليس مستقيماً بالطول، وإنما فيه انعطاف كالهلال.

стр. 2311

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لذكر الخط قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. محمد بن يحيى بن فارس هو الذهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا علي -يعني ابن المديني -]. هو علي بن عبد الله بن المديني، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير. [عن سفيان]. هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث]. هؤلاء مر ذكرهم. وأما أبو محمد بن عمرو بن حريث فقد اختلف في اسمه، ولهذا قيل لـ سفيان: (إنهم يختلفون فيه). وقال سفيان: (ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو). فعكس الاسم، ففي الإسناد: أبو عمرو بن محمد، وهنا أبو محمد بن عمرو، فهم يختلفون في كنيته واسمه. [قال ابن داود]. في إحدى النسخ أن ابن داود هو عبد الله بن داود الخريبي، وعبد الله بن داود الخريبي هو من طبقة شيوخ أبي داود، وليس المراد أبا داود الطيالسي، وإنما هو عبد الله بن داود الخريبي، فأبوه داود، وأبو داود الطيالسي أبوه داود، وذاك سليمان وهذا عبد الله. وعبد الله بن داود الخريبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال الكلمة المشهورة: ليس هناك آية أشد على أصحاب جهم من قول الله : ﴿لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام:١٩] قال: لأن من بلغه القرآن فكأنما سمع كلام الله من الله. ونقلها عنه الحافظ ابن حجر، وذكرتها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري. والحديث الذي معنا فيه مجهولان، وقد صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر في البلوغ، ولا أعرف سبب التصحيح، فهل لكونه قد عرف المجهولان أم أن هناك شيئاً آخر، وكذلك الإمام أحمد كما يبدو من التفسير، وقد ذكر عنه في (عون المعبود) وعن شخص آخر أنهما صححا الحديث.

стр. 2312

شرح حديث وضع القلنسوة سترة بين يدي المصلي قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان بن عيينة قال: رأيت شريكاً صلى بنا في جنازة العصر فوضع قلنسوته بين يديه. يعني: في فريضة حضرت]. ذكر عن شريك -وهو ابن عبد الله القاضي النخعي الكوفي - أنه صلى بهم في جنازة العصر -يعني: في فريضة حضرت- فوضع قلنسوته بين يديه، والقلنسوة نوع مما يتخذ فوق الرأس من الألبسة، أي أنه اتخذها سترة، وهذا فيه أن السترة تكون من شيء شاخص ولو كان نازلاً، ومن المعلوم أن الخط أخفض وأنزل من القلنسوة، وكذلك العصا إذا كانت معترضة فهي أخفض من القلنسوة، والقلنسوة أرفع.

стр. 2313

تراجم رجال إسناد حديث وضع القلنسوة سترة بين يدي المصلي قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد الزهري]. هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري المخرمي، من نسل المسور بن مخرمة، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سفيان بن عيينة قال: رأيت شريكاً]. سفيان بن عيينة مر ذكره، وشريك هو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق كثير الخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وهو غير شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فـ شريك هذا متقدم يروي عن أنس، وهو الذي روى عن أنس الحديث الطويل في الإسراء الذي فيه أغلاط عديدة جاءت من طريقه.

стр. 2314

الصلاة إلى الراحلة

стр. 2315

شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلاة إلى الراحلة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ووهب بن بقية وابن أبي خلف وعبد الله بن سعيد قال عثمان: حدثنا أبو خالد قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعير)]. أورد أبو داود ﵀ [باب الصلاة إلى الراحلة]، أي: كون الراحلة باركة ومعقولة أمام المصلي فيصلي إليها ويتخذها سترة، ولا بأس بذلك، وهذا يدلنا على أن الستر تكون من الأشياء الثابتة ومن الأشياء المتنقلة، سواءٌ أكانت من العصيِّ أم كانت من الحيوانات، كل ذلك يجوز أن يتخذ سترة. وأورد حديث ابن عمر:) أن النبي ﷺ كان يصلي إلى بعير) يعني أنه بعير بارك يصلي إليه، وهذا لا ينافي ما جاء من النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن إبل المعاطن غير الراحلة التي تكون مع الإنسان في سفره، وتكون باركة معقولة بعقالها فيصلي إليها ويتخذها سترة، وعلة النهي عن الصلاة في المعاطن قيل: هي لرائحتها أو ما فيها من رائحة البول ورائحة تعطين الإبل فيها، وقيل: لأنها مأوى الشياطين. وقيل: لأنها خلقت من الشياطين. وقيل: لأنها قد تأتي فتزعج الإنسان الذي يصلي إذا كان يصلي في معاطنها. فالصلاة إلى البعير لا تنافي النهي عن الصلاة في معاطن الإبل؛ لأن المقصود هنا كون البعير معقولاً وصلى إليه وجعله سترة، وأما الأماكن التي تبرك فيها وتتمرغ فيها وتأوي إليها بعدما تشرب الماء وتعطن فيها فمنهي عن الصلاة فيها.
следующие страницы →