Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
نشأة المحاريب وحكم اتخاذها في المساجد
السؤال
هل كان في مسجد النبي ﷺ محراب في زمنه؟ وما حكم اتخاذ المحاريب في المساجد؟
الجواب
ما نعلم أن الرسول ﷺ اتخذ محراباً، ولكن السلف اتخذوا المحاريب، وفيها فائدة، وهي علامة القبلة واتجاه القبلة، وكذلك تحديد مكان الإمام، بحيث يبدأ الناس منه من جهة اليمين ومن جهة الشمال، ولا بأس بذلك.
стр. 2347
حكم محاذاة صفوف النساء صفوف الرجال مع الفاصل بينهم
السؤال
ما حكم محاذاة صفوف النساء لصفوف الرجال إذا كان يفصل بينهم فاصل؟
الجواب
ليس هناك بأس إذا كان بينهم جدار أو ساتر، فالنساء يصلين في المكان الخاص بهن والرجال من وراء الساتر بجوارهن، فلا بأس بذلك ولا مانع منه؛ لأنه ليس هناك مسافة، فالنساء مستقلات بالمكان الخاص بهن، والرجال مستقلون بالمكان الخاص بهم.
стр. 2348
حكم الدراسة في المدارس والجامعات التي بها اختلاط
السؤال
ما توجيهكم لمن يدرس العلوم الدنيوية في المدارس أو الجامعات التي يكون بها اختلاط؟
الجواب
لا يجوز للإنسان أن يدرس في المدارس التي فيها اختلاط، اللهم إلا إذا كان مضطراً لذلك، وليبتعد عن النساء؛ لأن الرجل يمكن أن يبتعد عن النساء، وأما المرأة فإنها لا تستطيع أن تبتعد؛ لأن الرجال أنفسهم يقربون منها ويتصلون بها ويؤذونها، فلا يجوز لها أن تدرس في المكان المختلط، بخلاف الرجل فإنه يستطيع أن يبتعد عن المرأة، فإذا كان يستطيع أن يدرس من غير أن يكون هناك اختلاط فلا شك في أن هذا خير، وإن لم يكن هناك إلا الاختلاط فإنه يدرس ولكن يبتعد عن النساء.
أما المرأة فإنه لا يجوز لها أن تدرس مع الاختلاط؛ لأنها لا تستطيع أن تتخلص من الرجال، ولا تستطيع أن تبتعد عن الرجال؛ لأن الخبثاء من الرجال يضايقونها ويتصلون بها ويقربون منها ويؤذونها ويفعلون معها ما لا ينبغي أن يفعل، ففرق بين الرجل والمرأة، فالرجل إذا وجد دراسة فيها اختلاط يبتعد إن لم يجد مكاناً غير مختلط، وبإمكان الرجل أن يبتعد عن المرأة، أما المرأة فلا يجوز لها ذلك، ولا تدرس دراسة فيها اختلاط؛ لأن الرجال يقربون من النساء ويؤذون النساء ويعاكسونهن.
стр. 2349
حكم الاستدلال بأقوال المنحرفين عن المنهج السلفي فيما يوافق الدين
السؤال
ما حكم أخذ أقوال بعض المنحرفين عن المنهج السلفي فيما يوافق بعض المسائل في الدين؟
الجواب
لا حاجة إلى كون الإنسان يبحث عن أقوال من عندهم انحراف، فيكفيه أقوال الذين لا انحراف عندهم، ويكفيه ما جاء من النصوص، فإذا كانت المسألة فيها نصوص فالمعول عليه النصوص، ولا حاجة إلى ذكر أقوال من عندهم انحراف، لا سيما إذا كانوا من أهل البدع الذين لا يعتد بمخالفتهم في الإجماع، ووجود خلافهم مثل عدمه، فلا يلتفت إلى مثل هؤلاء، وإنما يعول على كلام أهل العلم الذين هم على منهج السلف وعلى طريقة السلف، سواءٌ أكانوا من المحدثين أم من الفقهاء، كما قال الطحاوي في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين أهل الخبر والأثر وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل).
وقد يقال: هل إيراد بعض أقوال هؤلاء المنحرفين في بعض الكتب يجعلها لا تصلح للقراءة؟
و
الجواب
لا يقال: إنها لا تصلح للقراءة، ولكن الكتب التي تعنى بذكر أقوال العلماء المحققين وأقوال العلماء الذين هم على سلامة وهم مراجع في العلم لا شك في أنها أولى من غيرها، ولكن لا يقال: لا تقرأ بعض الكتب التي تذكر بعض الأقوال لبعض المخالفين إذا كانوا من أهل البدع، فلا تترك هذه الكتب، وإنما يستفاد منها مع الحذر مما فيها من الأمور التي لا تنبغي.
стр. 2350
مخالفة اليهود في صوم يوم عاشوراء وبم تتحقق
السؤال
هل يجب في صوم يوم عاشوراء تحقيق المخالفة لليهود فيه وذلك بصوم يوم التاسع معه، أم أن هذه المخالفة مستحبة؟ وهل يمكن أن تحصل المخالفة بصوم يوم بعده، أم أنه يقتصر على ما ورد في الحديث: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)؟
الجواب
لا شك في أن صيام التاسع والعاشر هو الذي ينبغي، ولكن إذا لم يصم المسلم التاسع فإن المخالفة تكون بأن يضيف إلى العاشر يوماً بعده، وبذلك تحصل المخالفة، لكن كون الإنسان يقصد التاسع مع العاشر هذا هو الذي يتفق مع النص، وهذا هو الذي عزم عليه الرسول ﷺ .
стр. 2351
ما يفعله المصلي بعد قيام من اتخذه سترة
السؤال
إذا كانت سترة المصلي رجلاً جالساً ثم قام الرجل وأصبحت المسافة بين المصلي والسترة بعيدة، فما هي المسافة المشروعة للمصلي أن يمشيها ليدنو من السترة؟
الجواب
إذا كان سيمشي خطوتين أو نحو ذلك والسترة قريبة منه فإنه يخطو، وإلا فإنه يبقى، ولكن لا يجوز لأحد أن يمر دون ثلاثة أذرع ابتداءً من قدم المصلي، ومن أراد أن يمر من بعد الثلاثة الأذرع فله ذلك.
стр. 2352
أشرطة يتهجم فيها على الصحابة رضي الله تعالى عنهم
السؤال
انتشرت أشرطة في قصص الأنبياء وفضائل الصحابة لأحد الوعاظ، وفيها تهجم على الصحابة، فما قولكم في هذا الواعظ وفي أشرطته؟
الجواب
من يتهجم على الصحابة ويجر الوبال والضرر على نفسه؛ لأن غيبة الناس غير سائغة وحرام ومن الكبائر، فكيف إذا كانت في أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم خير الناس، والذين جعلهم الله واسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ ؟! فما عرف الناس كتاباً وسنة إلا عن طريق الصحابة، وما عرفوا الهدى وما عرفوا النور الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور إلا عن طريق الصحابة، فالذي يتكلم فيهم يجني على نفسه ويجر البلاء على نفسه، وكيف يتكلم في خير الناس وفي أفضل الناس الذين ما كان مثلهم قبلهم، ولا يكون بعدهم مثلهم، فهم خير هذه الأمة التي هي خير الأمم، فأمة محمد ﷺ هي خير أمة أخرجت للناس، وخير هذه الأمة أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم وأرضاهم، ولهذا يقول العلماء: إذا عرف أن الشخص صحابي فإنه لا يحتاج إلى شيء أكثر من كلمة صحابي؛ لأن الصحبة شرف عظيم، من حصلت له فقد ظفر بخير كثير، ولهذا لا يحتاجون إلى توثيق وتعديل، بل إذا عرف أن الشخص صحابي فيكفيه أن يقال: إنه صحابي.
والمجهول فيهم في حكم المعلوم، بخلاف غيرهم، فإنه لا بد من معرفة الرواة حتى يعول على أحاديثهم أو لا يعول على أحاديثهم، أما الصحابة فسواء عرفوا أو جهلوا فالمجهول منهم في حكم المعلوم.
ولهذا فالأشرطة التي فيها كلام في الصحابة لا يجوز اقتناؤها، ولا يجوز الاشتغال بها؛ لأن فيها بلاء وفيها قدحاً في خير القرون، وقد قال أبو زرعة الرازي رحمة الله عليه: إذا رأيتم من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلموا أنه زنديق.
وذلك أن الكتاب حق والرسول حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله ﷺ ، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة.
فالشخص الذي كلامه غير سليم لا يجوز الاشتغال بكلامه ولا الالتفات إليه؛ لأن أهل السنة والجماعة طريقتهم أن تكون ألسنتهم سليمة وقلوبهم سليمة، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في (العقيدة الواسطية): (ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ .
فهذا من أصول أهل السنة والجماعة، القلوب سليمة والألسنة سليمة، القلوب سليمة من الغل والحقد والغيظ والألسنة سليمة من القدح والذم والشتم والعيب، ولهذا ذكر الله في سورة الحشر ثلاث آيات، آية في المهاجرين، وآية في الأنصار، وآية في الذين يأتون بعدهم مستغفرين لهم سائلين الله أن لا يجعل في قلوبهم غلاً لهم فقال تعالى: ((وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ)) يعني: من بعد المهاجرين والأنصار ((يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ)) فهذه سلامة الألسنة، الألسنة سليمة نظيفة لا تذكرهم إلا بخير ولا تتحرك إلا بالثناء عليهم والدعاء لهم ﴿وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر:١٠] وهذه سلامة القلوب من الغل والحقد والغيظ، فهذه هي أصول أهل السنة والجماعة في الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
ويقول الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة: (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حبهم)، أي: نحبهم فلا نبغضهم، ومع حبنا لا نتجاوز الحدود، فقوله: (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ يخرج طرف الجفاء وجانب الجفاء، فنحن نحب فلسنا مبغضين ولسنا جفاة، بل نحن محبون، ولما كان الحب ينقسم إلى قسمين: حب باعتدال وحب بغلو وإفراط قال: (ولا نفرط في حبهم).
إذاً: خرج الطرفان المذمومان، طرف الإفراط وطرف التفريط، طرف الغلو وطرف الجفاء.
قال: (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ولا نفرط في حبهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم) فمن ذكرهم بغير الخير فنحن نبغضه، ومن ذكرهم بسوء فنحن نبغضه، قال: (وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) لأنهم هم الذين جاءوا بالدين، فما عرفنا الدين إلا عن طريق الصحابة، فحبهم دين وإيمان؛ لأن الإيمان والدين ما عرفا إلا عن طريق الصحابة، والحق ما عرف إلا عن طريق الصحابة، والنور الذي أنزله الله على رسوله ﷺ وقال عنه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا﴾ [التغابن:٨] ما عرفه الناس إلا عن طريق الصحابة ﵃ وأرضاهم.
فلا يلتفت إلى الكلام الذي فيه نيل من الصحابة، والفتن التي كانت في أيام أمير المؤمنين علي ﵁ قد صان الله منها أيدينا؛ لأننا ما كنا في زمانهم حتى نشارك فيها، فقد صان الله منها أيدينا، فنسأله أن يصون عنها ألسنتنا، فالذي بقي معنا هو الألسنة، فالأيدي سلمت لأنها ما وجدت في ذلك الزمان حتى تشارك وحتى يكون لها نصيب من تلك الفتنة، فنسأله تعالى أن يصون عنها ألسنتنا.
فهذه طريقة أهل السنة والجماعة، لا أن يقوم الإنسان ليفتح فاه ويحرك شفتيه ويحرك لسانه في أصحاب الرسول ﷺ ، بل سائر الناس لا يتكلم الإنسان فيهم، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، فكيف بأصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم وأرضاهم، الذين هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ ؟! فنحن لا نريد أن نسمع شيئاً من التكلم في الصحابة بما لا ينبغي، ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، سواء سمعنا أو ما سمعنا.
стр. 2353
حكم سماع الأشرطة التي فيها ذكر الفتنة بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم
السؤال
لو قال قائل: نحن نسمع هذه الأشرطة التي تتحدث عن تلك الفتنة من باب معرفة التاريخ فهل له وجه، أو يقال بالمنع؟
الجواب
ليس للإنسان أن يسمع كل شيء، وإذا أراد أن يسمع فليسمع كلام أهل العدل وأهل الإنصاف وأهل العلم وأهل الفهم، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر (العقيدة الواسطية): (وما قيل عن الصحابة أو أضيف إلى الصحابة فمنه ما هو كذب، ومنه ما هو ضعيف لا يثبت، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد وخطؤه مرفوض).
فهذا هو الكلام الجميل، فليس كل ما قيل يسلم به، إذ إن بعض الناس عندما يسمع الشيء ولو كان ليس له صحة يكون ذلك سبباً في كونه ينحاز عن شخص إلى شخص، أو يقع في قلبه شيء على شخص من أصحاب الرسول ﷺ ، والواجب محبة الصحابة جميعاً وموالاتهم جميعاً والثناء عليهم جميعاً، مع معرفة أنهم متفاوتون في الفضل، لكن القدر المشترك هو أنهم يحبون ويتولون ويذكرون بالجميل اللائق بهم، ولا يذكرون إلا بالخير ولا يذكرون بسوء، هذا هو الواجب.
فالكلام الذي قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر (الواسطية) هو الكلام الذي عليه نور، والكلام الذي هو الحق، فما ذكر من أشياء أضيفت إليهم منه ما هو كذب، وبعض الناس لا يعرف الكذب، وإنما يسمع الكلام ثم يقع في نفسه بغض أو ميل عن شخص إلى شخص، ومن ذلك المذكور ما هو ضعيف، ومنه ما فيه زيادة، والصحيح منه هم فيه معذورون، ولهذا فمن عقائد أهل السنة والجماعة الكف عما شجر بين الصحابة، لكن إذا عرف الإنسان الحقيقة وعرف المنهج الصحيح فيمكن أنه يطلع ويترك الشيء الذي لم يثبت والذي ليس له قيمة، والذي يصح أن يعتذر فيه عن خير الأمة وأفضل هذه الأمة، فيلتمس لهم أحسن الأعذار ويخرج كلامهم على أحسن المخارج، ولا يجوز للإنسان أن يسمع كلاماً ثم يحصل في قلبه شيء على أحدهم، بل الواجب محبة الجميع، وموالاة الجميع، والترضي عن الجميع، وإحسان الظن بالجميع، وأن يذكر الجميع بالخير، ولا يذكرون بسوء.
وقد يقال: هل لا يصلح أن نعمل محاضرات عامة أو دروساً عامة فيما شجر بين الصحابة في أشرطة تسجل وتباع للعالم والجاهل وتنشر بين الناس؟ وأقول: العامة إذا سمعوا شيئاً فغالباً لا يعقلون ولا يفهمون ما يصح وما لا يصح وما ينبغي وما لا ينبغي، وأما أهل العلم فإنهم إذا عرفوا أو إذا كان عندهم قدرة على معرفة ما يصح وما لا يصح فإن الواحد منهم يتحاشى مما لا يصح، ويبقى الصحيح فيلتمس فيه الأعذار.
стр. 2354
المرور أمام المصلي ونقصان أجره
السؤال
يقول النبي ﷺ في الحديث: (فليخطط خطاً ثم لا يضره ما مر أمامه) فهل المرور أمام المصلي ينقص من أجره أخذاًَ من مفهوم المخالفة في الحديث؟
الجواب
لا شك أن ذلك فيه تشويش وفيه انشغال عن الصلاة، ففيه مضرة.
стр. 2355
كيفية اتخاذ المصلين الستر حال كونهم في مكان مزدحم
السؤال
كيف يفعل المصلون في منزل ليس فيه سعة؟ فإذا صلى المصلون إلى الجدار فهل يجوز للباقين أن يجعلوا هؤلاء المصلين سترةً لهم؟
الجواب
لا شك في أن الصف الأول يكون سترة للصف الثاني، فالمصلون يكملون الصف الأول، ثم يبدءون بالصف الثاني، فيكون المصلي إلى الجدار سترة لمن خلفه.
стр. 2356
حكم القود في دفع المار بين يدي المصلي إذا مات
السؤال
إذا دافع المصلي شخصاً وقاتله فمات فهل عليه القود؟
الجواب
ليس له أن يدفعه دفعاً يموت به.
стр. 2357
عدد مرات دفع المار بين يدي المصلي
السؤال
كم عدد مرات الدفع للمار بين يدي المصلي؟
الجواب
يدفعه بقوة، ثم يتركه إذا لم يستطع دفعه، لكن لا يلحقه ولا يذهب يقاتله المقاتلة التي تنهي حياته فيخرج من هذه الحياة بسبب هذا الفعل الذي فعله.
стр. 2358
حكم صلاة المقاتل من مر أمامه
السؤال
إذا قاتل المصلي المار بين يديه هل تبطل صلاته؟
الجواب
لا تبطل صلاته، بل هو مأمور بهذا، لكن المصلي لا يذهب بعده ليقاتله، وإنما يدفعه في مكانه، فإذا امتنع دفعه بقوة، وإن ذهب تركه وشأنه ولا يلحقه ليقاتله.
стр. 2359
حكم دفع المار عند الزحام الشديد
السؤال
إذا وجد الإنسان زحمة شديدة في المسجد فهل يجوز له أن يتساهل في المرور بين يديه؟
الجواب
لا يجوز، اللهم إلا إذا كان المار مضطر، كما إذا أراد قضاء الحاجة ولا يستطيع أن يصبر، فمثل هذا يذهب وهو معذور إذا ما وجد مندوحة إلا المرور، أما إذا وجد مندوحة ليخرج من صف إلى صف آخر ليس فيه أحد يصلي فهذا هو الذي ينبغي.
وعلى كل حال فإن على المصلي أن يدفع المار بين يديه ويرده، والمار إذا كان مضطراً فله أن يمر.
стр. 2360
حكم النفث في الماء بعد قراءة الأدعية
السؤال
ما حكم النفث في الإناء بعد قراءة بعض الأدعية وبعض الآيات للاستشفاء به؟
الجواب
إذا كان الإناء فيه ماء فلا بأس بذلك، أما كونه ينفث في إناء خال فهذا لا يفعل، وإنما إذا أراد المرء أن ينفث فلينفث في ماء إذا كان سينقل إلى شخص آخر يستفيد منه، فينفث في ماء أو في شيء سائل يمسك النفث ويختلط به.
стр. 2361
السترة في الحرمين
السؤال
هل صحيح أن الإنسان في الحرمين لا يحتاج إلى سترة ولا يمنع المار بين يديه؟
الجواب
ليس هذا بصحيح، بل الذي ينبغي أن المصلي عندما يصلي في أي مكان من المسجد الحرام والمسجد النبوي يصلي إلى سترة، ولكن إذا كان عند المطاف وكان هناك زحام شديد فإن الطائفين أولى من المصلين، فالطائفون أولى من غيرهم وأحق من غيرهم؛ لأن الطائف ليس له مكان يطوف فيه إلا حول الكعبة، وأما المصلي فإنه يجد أماكن مختلفة أو متعددة في المسجد، فيترك المطاف للطائفين، وهم أحق من المصلين.
فلا يجوز للمصلين أن يصلوا في المطاف مع شدة الزحام؛ لأن الطائفين أولى به من المصلين، ولا يفعل هذا غالباً إلا أناس مخذولون.
стр. 2362
ما يباح النظر إليه من المخطوبة
السؤال
ما الذي يجوز أن ينظر إليه الخاطب من مخطوبته؟
الجواب
ينظر إلى وجهها وإلى يديها، فالشيء الذي يظهر غالباً هو الذي ينظر إليه، ولا ينظر إلى شيء أكثر من ذلك.
стр. 2363
حكم الطعن في فتاوى كبار العلماء
السؤال
يوجد بعض الإخوة يطعنون في فتاوى المشايخ الكبار حول كيفية التعاون مع الجماعات الإسلامية، فهل من نصيحة لهؤلاء الإخوة؟
الجواب
نسأل الله أن يجعلنا من المتحابين فيه، وأن يوفقنا جميعاً لما يرضيه، وأما قضية المشايخ الكبار الذين هم القدوة وهم المرجع فهؤلاء لا يطعن فيهم إلا إنسان ضر نفسه، فقد قال الإمام الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة: (وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل).
فالعلماء الكبار الذين يرجع إليهم في الفتوى ويرجع إليهم في العلم إذا تُكلِّم فيهم وإذا قُلِّل من شأنهم فمن الذي يرجع إليه بعدهم؟ ومن العوض عنهم؟! ومن البديل؟! هل الجهلة الذين عندهم استكبار هم الذين يرجع إليهم؟! إن هذا قطعٌ لطريق العلم، وقطعٌ للطريق الموصل إلى الحق وإلى الهدى؛ لأن العلم ومعرفة الحق والفتاوى إنما يكون ممن هم أهل لذلك وممن هم مراجع في ذلك، أما إذا نيل منهم أو تكلم فيهم فمعنى هذا أنه تقليل من شأنهم وتحقير لفتاواهم، ومعنى ذلك أن الناس يرجعون إلى جهلة وإلى أناس ليسوا بذوي علم في أمور دينهم، وعند ذلك يحصل الضلال والإضلال.
стр. 2364
صحة نسبة كتاب الروح لابن القيم رحمه الله تعالى
السؤال
هل تصح نسبة كتاب (الروح) لـ ابن القيم؟
الجواب
نعم تصح، وكتاب (الروح) لـ ابن القيم هو أسلوبه ولكنه -كما هو معلوم- في أمور منامية وحكايات غريبة، ولعله كان تأليفه في أول أمره وفي بداية أمره، والكتاب لا شك في أنه له، وليس لغيره، وإنما هو له، ولكن الذي يبدو -والله أعلم- أن تأليفه متقدم، وهناك ما يوضح هذا المعنى: فإنه لما جاء عند الكلام على النفس والروح، وذكر معنى النفس ومعنى الروح، وأن النفس يراد بها الدم قال: وفي الحديث: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه).
مع أنه في كتاب (زاد المعاد) قال: وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه عبر بعبارة (ما لا نفس له سائلة) إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.
ففي كتاب الروح حكى ذلك حديثاً، وفي كتاب (زاد المعاد) قال: إن أول من عبر بهذه العبارة إبراهيم النخعي.
стр. 2365
شرح سنن أبي داود [٠٩٣]
الصلاة في الإسلام خطرها عظيم وشأنها كبير، والمصلي واقف بين يدي ربه يناجيه، فهو بحاجة إلى الابتعاد عن كل ما يشغله في صلاته ويحول بينه وبينها، ومن هنا شرع للمصلي دفع المار بين يديه، وجاءت نصوص تفيد أن المرأة والكلب والحمار تقطع الصلاة بمرورها، ولكنها محمولة على النقصان والتشويش لا على الإبطال.
стр. 2366
ما يقطع الصلاة
стр. 2367
شرح حديث (يقطع صلاة الرجل الحمار والكلب الأسود والمرأة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقطع الصلاة: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة، ح: وحدثنا عبد السلام بن مطهر وابن كثير -المعنى- أن سليمان بن المغيرة أخبرهم عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ﵁، قال حفص: قال: قال رسول الله ﷺ : (يقطع صلاة الرجل)، وقال عن سليمان: قال أبو ذر: (يقطع صلاة الرجل -إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل- الحمار والكلب الأسود والمرأة) فقلت: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟! فقال: يا ابن أخي! سألت رسول الله ﷺ كما سألتني فقال: (الكلب الأسود شيطان)].
يقول الإمام أبو داود ﵀: [باب ما يقطع الصلاة] أي: ما الذي يقطع الصلاة؟ أو: ما الذي ورد بأنه يقطع الصلاة؟ والذي ورد في الأحاديث الصحيحة المرأة والحمار والكلب، وفي بعض الروايات: الكلب الأسود.
وهذه الثلاثة ورد عن رسول الله ﷺ أنها تقطع الصلاة، فمن أهل العلم من قال: إن قطعها، بمعنى أنه يستأنفها، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم على أنه لا يحصل القطع بمرور شيء، ولكن هذه الأشياء التي ورد أنها تقطع الصلاة يكون فيها تشويش على المصلي ونقصان للخشوع في الصلاة بسبب ما يحصل له مما يمر بين يديه، وهذه الأنواع الثلاثة هي المرأة، والحمار، والكلب.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يقطع صلاة الرجل -إذا لم يكن بين يديه قيد آخرة الرحل- الحمار والكلب الأسود والمرأة)].
وقوله: [(قيد آخرة الرحل)] القيد هو القدر يعني: قدر آخرة الرحل.
أي: سترة، يعني: فإذا كان له سترة ومر من دونها حصل القطع، وإن كان مر من ورائها فإنه لا يؤثر، وإذا لم يكن له سترة ومر من مكان بعيد فإن ذلك -أيضاً- لا يؤثر.
ثم إن عبد الله بن الصامت سأل أبا ذر رضي الله تعالى عنه عن الكلب الأسود وتمييزه عن غيره من الكلاب فأخبره أنه سأل النبي ﷺ عنه فأجابه بأن الكلب الأسود شيطان، وفسر بأن المقصود من ذلك أن الشياطين تتصور وتتمثل على هيئة الكلاب السود.
والمقصود من ذلك -كما قاله جمهور أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ أنه يحصل التشويش ويحصل إضعاف الخشوع وانشغال الإنسان في صلاته بسبب ما شاهده وما مر بين يديه من هذه الأصناف الثلاثة.
стр. 2368
تراجم رجال إسناد حديث (يقطع صلاة الرجل الحمار والكلب الأسود والمرأة)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحدثنا عبد السلام بن مطهر].
عبد السلام بن مطهر صدوق، أخرج حديثه البخاري وأبو داود.
[وابن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سليمان بن المغيرة].
سليمان بن المغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد بن هلال].
حميد بن هلال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الصامت].
عبد الله بن الصامت ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي ذر].
هو جندب بن جنادة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2369
بيان طريقي رواية حديث (يقطع صلاة الرجل الحمار والكلب الأسود والمرأة)
قوله: [قال حفص: قال: قال رسول الله ﷺ ].
يعني أن حفصاً الذي هو شيخه الأول في إسناده الأول رفعه إلى رسول الله ﷺ حيث قال: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ .
قوله: [وقال عن سليمان قال أبو ذر].
يعني أن الطريق الثاني الذي فيه محمد بن كثير وفيه عبد السلام بن مطهر فيه أن الحديث موقوف على أبي ذر، وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ .
فمشايخ أبي داود ثلاثة: حفص وابن كثير وعبد السلام بن مطهر، فـ حفص يروي عن شعبة، والآخران يرويان عن سليمان بن المغيرة، ولذلك في النسخة الهندية (وقالا عن سليمان: قال أبو ذر).
стр. 2370
شرح حديث (يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس ﵄ -رفعه شعبة - قال: (يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب).
قال أبو داود: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب).
وهذا فيه بيان أن المقصود بالمرأة التي تقطع هي الحائض، والمقصود بالحائض البالغة، فمعناه أن الصغيرة لا تكون كذلك، وإنما يكون ذلك في شأن الحائض، وهي البالغة، والمرأة البالغة يقال لها: حائض، وفي الحديث: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار).
يعني: صلاة امرأة بالغة.
وهنا قال: (يقطع الصلاة المرأة الحائض والحمار)، وإنما خصت الحائض -أي: المرأة البالغة- لأن الفتنة تكون في المرأة التي قد بلغت، أما البنت الصغيرة فلا يكون فيها فتنة، ولعل السبب في ذلك هو ما يحصل من التشويش في فكر الإنسان وهو في صلاته عندما تمر به امرأة بين يديه فينشغل بها أو يفتتن بها، فذكر المرأة الحائض إشارة إلى أن النصوص التي وردت في ذكر المرأة وهي مطلقة يراد بها من كانت حائضاً؛ لأن الفتنة إنما تكون فيمن كانت بالغة، ومن المعلوم أن المقصود بالحائض البالغ.
стр. 2371
تراجم رجال إسناد حديث (يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة حدثنا قتادة].
شعبة مر ذكره، وقتادة هو ابن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال سمعت: جابر بن زيد].
هو جابر بن زيد أبو الشعثاء، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[يحدث عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[رفعه شعبة].
أي: رفعه شعبة إلى النبي ﷺ ، وجماعة وقفوه على ابن عباس.
[قال أبو داود: وقفه سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة.
[وهشام].
هو هشام الدستوائي.
[وهمام].
هو همام بن يحيى العوذي.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدودسي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وقوله: [عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس].
يعني: وقفوه على ابن عباس ولم يرفعوه إلى النبي ﷺ .
стр. 2372
شرح حديث (إذا صلى أحدكم إلى غير سترة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم البصري حدثنا معاذ حدثنا هشام عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: -أحسبه عن رسول الله ﷺ قال-: (إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة، ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر).
].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ قال: (إذا صلى أحدكم إلى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر).
قوله: (ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر) معناه أنهم إذا مروا وبينه وبينهم مسافة فإنهم لا يقطعون صلاته؛ لأن الإنسان الذي ليس له سترة لا يكون كل ما أمامه ولو كان بعيداً قاطعاً لصلاته، وإنما يقطع أحد هؤلاء صلاته إن مر دون مقدار ثلاثة أذرع أمام المصلي.
ومعنى (قذفة حجر) بمسافة قصيرة، فلو قذفت حجراً فإنه يجزئ إذا مروا من وراء موضع سقوطه.
والقطع لا يكون مقصوراً على ما إذا لم يكن له سترة، بل لو كان له سترة ومروا بيته وبينها حصل القطع، وأما إذا مروا من ورائها فليس هناك إشكال، وإذا كان المصلي ليس له سترة ومروا من وراء مسافة بعيدة فإن ذلك لا يؤثر، وإنما يؤثر إذا كان المرور قريباً منه، وكذلك إذا كان له سترة وحصل المرور بينه وبين السترة.
стр. 2373
تراجم رجال إسناد حديث (إذا صلى أحدكم إلى غير سترة)
قوله: [حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم البصري].
هو محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم البصري، وهو ابن أبي سمينة، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود.
[حدثنا معاذ].
هو معاذ بن هشام، صدوق ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشام].
هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
قد مر ذكره.
стр. 2374
كلام أبي داود على الحديث وبيان نكارته
[قال أبو داود: في نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحداً جاء به عن هشام ولا يعرفه، ولم أر أحداً جاء به عن هشام، وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة -يعني محمد بن إسماعيل البصري مولى بني هاشم-، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه (على قذفة بحجر) وذكر الخنزير، وفيه نكارة، قال أبو داود: ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه].
ذكر أبو داود أن في نفسه من الحديث شيئاً، وأن الإشكال فيه من جهة شيخه محمد بن إسماعيل البصري بن أبي سمينة مولى بني هاشم، قال: إنه كان يحدث من حفظه.
وفيه -أيضاً- شك في رفعه إلى رسول الله ﷺ ، فقد قال: [أحسبه عن رسول الله ﷺ ].
وفيه -أيضاً- يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو مدلس ويرسل، فاجتمع فيه عدة أمور.
وأبو داود ﵀ جعل الحمل فيه على شيخه محمد بن إسماعيل، وقال: إنه ما أحد رواه غيره، وإنه كان يحدث من حفظه.
فيظن أنه قد وهم في ذلك.
قوله: [في نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره فلم أر أحدًا جاء به عن هشام ولا يعرفه].
لا أدري من هو إبراهيم هذا الذي كان يذاكره أبو داود، وهشام هو الدستوائي الذي مر في الإسناد.
ثم إنه ذكر فيه الكلب والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة، والحمار والكلب جاء ذكرهما في أحاديث أخرى، لكن هذا الحديث فيه ذكر أشياء زائدة على ما جاء، فهو غير صحيح من جهة كون أبي داود يقول: إن الحمل فيه على شيخه محمد بن إسماعيل.
ومن جهة الشك في رفعه إلى رسول ﷺ ، ومن كون إسناده فيه يحيى بن أبي كثير وهو مدلس وقد عنعن، وفي المتن نكارة، وهي ذكرا الخنزير والمجوسي.
وكذلك قوله: (على قذفة بحجر) فإذا كانت الرمية بعيدة فهذا واضح أنه في غاية النكارة، لكن إذا كان المقصود بقذفة الحجر بمقدار ثلاثة أذرع فهذا قد جاء ما يدل عليه.
стр. 2375
شرح حديث (اللهم اقطع أثره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا وكيع عن سعيد بن عبد العزيز عن مولى لـ يزيد بن نمران عن يزيد بن نمران قال: رأيت رجلا بتبوك مقعدا فقال: (مررت بين يدي النبي ﷺ وأنا على حمار وهو يصلي فقال: (اللهم! اقطع أثره) فما مشيت عليها بعد).
].
أورد أبو داود حديث رجل مقعد في تبوك روى عنه يزيد بن نمران، يقول: إن سبب كونه مقعداً أنه مر بين يدي الرسول ﷺ وهو على حمار وهو يصلي فقال: (اللهم! اقطع أثره) فحصل له أن حيل بينه وبين المشي فصار مقعداً لا يتمكن من المشي، فقطع الله أثره، أي سيره ومشيه على قدميه، حيث قطعه الله فصار مقعداً على هذه الهيئة التي رآها يزيد بن نمران.
هذا الرجل المقعد هو من أصحاب النبي ﷺ ، لكن الإشكال في الحديث من جهة أن فيه مجهولاً، وأيضاً من جهة المعنى، فهو غير مستقيم من جهة أن الرسول ﷺ يدعو عليه بهذا الدعاء، وأن الله تعالى يقطع أثره ويحصل له ذلك بمجرد مروره، ففي متنه شيء بالإضافة إلى كون إسناده فيه من هو مجهول، وهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ .
стр. 2376
تراجم رجال إسناد حديث (اللهم اقطع أثره)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي البصري الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن عبد العزيز].
سعيد بن عبد العزيز هو الشامي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مولى لـ يزيد بن نمران].
قيل اسمه سعيد.
مجهول أخرج له أبو داود.
[عن يزيد بن نمران].
يزيد بن نمران ثقة، أخرج له أبو داود.
стр. 2377
طريق ثانية لحديث (قطع الله أثره) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا كثير بن عبيد -يعني المذحجي - حدثنا أبو حيوة عن سعيد بإسناده ومعناه، زاد: فقال: (قطع صلاتنا قطع الله أثره).
قال أبو داود: ورواه أبو مسهر عن سعيد قال فيه: (قطع صلاتنا)].
قوله: [حدثنا كثير بن عبيد -يعني المذحجي -].
كثير بن عبيد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو حيوة].
هو شريح بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سعيد بن عبد العزيز].
[قال أبو داود: ورواه أبو مسهر عن سعيد قال فيه: (قطع صلاتنا)].
أبو مسهر هو عبد الأعلى بن مسهر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 2378
طريق ثالثة لحديث (قطع الله أثره) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني.
ح: وحدثنا سليمان بن داود قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني معاوية عن سعيد بن غزوان عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا هو برجل مقعد فسأله عن أمره فقال له: سأحدثك حديثاً فلا تحدث به ما سمعت أني حي، (إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة فقال: هذه قبلتنا، ثم صلى إليها، فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثره).
فما قمت عليها إلى يومي هذا].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن ذلك الرجل المقعد في تبوك، وفيها أنه كان غلاماً يسعى، وليس أنه كان على حمار، وقال: (قطع صلاتنا قطع الله أثره)، قال: فما قمت عليها إلى يومي هذا.
يعني أن الله قطع أثره فما كان له أثر وراءها، أي: انتهى مشيه وانقطع وصار مقعداً، وهو مثل الذي قبله، فالمتن فيه نكارة من جهة كون النبي ﷺ يدعو عليه بهذا الدعاء ويعاقبه بهذه العقوبة لمجرد أنه حصل منه ذلك المرور.
وقوله: [سأحدثك حديثاً لا تحدث به ما سمعت أني حي].
هذا مما يزيده غموضاً، فكيف لا يحدث به؟! قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني].
أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج له أبو داود.
[وحدثنا سليمان بن داود].
هو سليمان بن داود المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني معاوية].
هو معاوية بن صالح بن حدير، صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن غزوان].
سعيد بن غزوان مستور، أخرج له أبو داود.
[عن أبيه].
هو غزوان الشامي، وهو مجهول، أخرج له أبو داود.
стр. 2379
سترة الإمام سترة من خلفه
стр. 2380
شرح حديث (فجاءت بهمة تمر بين يديه فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سترة الإمام سترة من خلفه.
حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا هشام بن الغاز عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر فحضرت الصلاة- يعني: فصلى إلى جدر- فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بهمة تمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه) أو كما قال مسدد].
أورد أبو داود هنا [باب سترة الإمام سترة من خلفه]، ومعناه أن من خلفه لا يحتاج إلى سترة؛ لأن المأمومين سترة الإمام سترة لهم، وعلى هذا فالذي يتخذ السترة هو الإمام والمنفرد، الإمام الذي يصلي بالناس والمنفرد الذي يصلي وحده، هذان هما اللذان يتخذان السترة، وأما المأمومون فلا يتخذون سترة؛ لأن سترة الإمام سترة لهم.
وأورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنهم كانوا في سفر مع النبي ﷺ وأنه صلى إلى جدار.
قوله: (هبطنا مع رسول الله ﷺ من ثنية أذاخر).
الثنية فجوة بين الجبلين.
قوله: (فحضرت الصلاة) -يعني: فصلى إلى جدر-.
يعني: إلى جدار، أي: اتخذه سترة له.
قوله: (فجاءت بهمة) وهي الصغيرة من أولاد الغنم، سواءٌ أكانت من الضأن أم من المعز، فالرسول ﷺ جعل يدرؤها ويريد أن يمنعها من أن تأتي أمامه، حتى قرب من ذلك الجدار فمرت من ورائه، فما مكنها من أن تأتي أمامه، فمرت من ورائه، وهذا هو وجه الشاهد لكون سترة الإمام سترة للمأمومين، إذ إنها مرت أمام المأمومين من وراء الإمام، وذلك لا يضر؛ لأن سترة الإمام سترة لهم، والرسول ﷺ منع هذه البهمة، وهذا يدل على أن المصلي يمنع ما يمر بين يديه، سواءٌ أكان إنساناً أم حيواناً.
стр. 2381
شرح حديث (أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر قالا: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس، وهو مثل الذي قبله، فرسول الله ﷺ كان يصلي فمر جدي -وهو الصغير من أولاد الغنم- فجعل يتقيه، أي: يدرؤه ويمنعه.
стр. 2382
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي كان يصلي فذهب جدي يمر بين يديه فجعل يتقيه)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
مر ذكره.
[عن عمرو بن مرة].
هو عمرو بن مرة الهمداني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن الجزار].
يحيى بن الجزار صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وقد مر ذكره.
стр. 2383
من قال المرأة لا تقطع الصلاة
стр. 2384
شرح حديث (كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال المرأة لا تقطع الصلاة.
حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة) قال شعبة: أحسبها قالت: (وأنا حائض).
قال أبو داود: رواه الزهري وعطاء وأبو بكر بن حفص وهشام بن عروة وعراك بن مالك وأبو الأسود وتميم بن سلمة كلهم عن عروة عن عائشة، وإبراهيم عن الأسود عن عائشة، وأبو الضحى عن مسروق عن عائشة، والقاسم بن محمد وأبو سلمة عن عائشة لم يذكروا: (وأنا حائض)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ في [باب: من قال المرأة لا تقطع الصلاة].
والحديث الذي مر فيه أن المرأة تقطع الصلاة، وهذا فيه أن المرأة لا تقطع الصلاة، وهو يدل على أن المقصود بالقطع ليس إبطال الصلاة، بل المراد ما قاله أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين، كما ذكر ذلك الترمذي في جامعه أن أكثر الصحابة وأكثر أهل العلم من الصحابة ومن التابعين لا يرون قطع الصلاة بمرور شيء، فـ عائشة ﵂ وأرضاها كان النبي ﷺ يصلي وهي في قبلته أمامه فتمد رجليها، فإذا سجد غمزها فكفت رجليها، فكون رجليها أمامه، وكونها معترضة أمامه وهو مستمر في الصلاة، وإذا سجد غمزها فكفت رجليها لضيق المكان يدل على أن المرأة لا تقطع الصلاة.
وأما زيادة: (وأنا حائض)، فهي غير ثابتة؛ لأن شعبة قال: [أحسبها قالت: وأنا حائض).
ثم إن أبا داود ذكر الذين رووه غير شعبة -وهم كثيرون- لم يذكروا زيادة (وأنا حائض).
فهذا القيد أو هذا الوصف غير ثابت، ومعنى ذلك أن المرأة في جميع أحوالها إذا حصل منها مثل ذلك فإنه لا يحصل قطع الصلاة بذلك، أعني كونها تمتد أمام الرجل وهو يصلي.
стр. 2385
تراجم رجال إسناد حديث (كنت بين النبي ﷺ وبين القبلة)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم].
سعد بن إبراهيم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي الصديقة بنت الصديق، من أوعية السنة وحفظتها، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →