← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

شرح حديث (في كل صلاة يقرأ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في القراءة في الظهر. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قيس بن سعد وعمارة بن ميمون وحبيب عن عطاء بن أبي رباح أن أبا هريرة ﵁ قال: (في كل صلاة يقرأ، فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم)]. أورد أبو داود ﵀ القراءة في صلاة الظهر، والمقصود من هذه الترجمة أن صلاة الظهر فيها قراءة، ولكنها تكون سراً، ويأتي في هذه الترجمة عدة أحاديث فيها ما يدل على القراءة من رسول الله ﷺ وأنه يقرأ فيها غير الفاتحة، ويستدل على ذلك بعدة أمور ستأتي في هذه الأحاديث التي أوردها أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة. وقد أورد أولاً حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: [في كل صلاة يقرأ -يعني: فيها قراءة- فما أسمعنا رسول الله ﷺ أسمعناكم، وما أخفى علينا أخفينا عليكم]. ومعناه: ما سمعناه يجهر به فنحن نسمعكم إياه ونخبركم به، وما أخفاه -يعني: أسره- فإننا نخفيه عليكم، يعني: نسر به. أي أن الصلاة يكون فيها جهر وفيها إسرار، ونحن نؤدي كما أخذنا من رسول الله ﷺ ، فما أسر به أسررنا به، وما جهر به جهرنا به، وعلى هذا فمحل الشاهد من إيراد الحديث قوله: [(في كل صلاة يقرأ)] يعني: فيها القراءة، ويدخل في ذلك صلاة الظهر، وكذلك في قوله: [(وما أخفاه علينا أخفيناه عليكم)] يعني الإسرار، ففيه قراءة ولكن قد أسر بها ولم يجهر بها، وصلاة النهار هي سرية، إلا الجمعة، فإنه يجهر فيها بالقراءة، فيسر في الظهر والعصر، وأما صلاة الليل فإنه يجهر بها.

стр. 2662

تراجم رجال إسناد حديث (في كل صلاة يقرأ) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل مر ذكره. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. وحماد هنا غير منسوب، فيحتمل أن يكون ابن زيد ويحتمل أن يكون ابن سلمة، ولكن حيث جاء أن الراوي هو موسى بن إسماعيل فهو حماد بن سلمة، وهو ثقة. [عن قيس بن سعد]. هو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [وعمارة بن ميمون]. عمارة بن ميمون مجهول، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) وأبو داود، وهذا المجهول لا يؤثر؛ لأنه لم ينفرد، إذ قد توبع. [وحبيب]. يحتمل أن يكون حبيب بن أبي ثابت، ويحتمل أن يكون حبيباً المعلم، وكما هو معلوم أن المجهول هنا لا يؤثر؛ لأنه لم ينفرد، فقد توبع. [عن عطاء بن أبي رباح]. عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن أبا هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وقد مر ذكره.

стр. 2663

شرح حديث (كان رسول الله يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، ح: وحدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن الحجاج -وهذا لفظه- عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة -قال ابن المثنى: وأبي سلمة، ثم اتفقا- عن أبي قتادة ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحياناً، وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية، وكذلك في الصبح). قال أبو داود: لم يذكر مسدد فاتحة الكتاب وسورة]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري، وهو الحارث بن ربعي رضي الله تعالى عنه قال: [كان رسول الله ﷺ يصلي بنا، فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويسمعنا الآية أحياناً]. فهذا يدل على قراءته، وذلك أنهم يستدلون على قراءته بكونه يسمعهم الآية أحياناً، ويظهر من هذا أنه كان يجهر ببعض الآية أو بطرف منها، لذلك كانوا يعرفون السورة التي يقرأ فيها، وهذا يدل -أيضاً- على أن النبي ﷺ كان يقرأ، وكانوا يستدلون على قراءته بأدلة منها أنه كان يسمعهم الآية أحياناً، وهذا لا يدل على أن الصلاة السرية يجهر بها، فكونه يسمع منه طرف الآية التي يعرف بها السورة التي يقرأ بها لا يوجب أن يقال: إنّ الصلاة صارت جهرية، بل هي سرية، وإنما يسمعهم أحياناً حتى يعرفوا السورة التي تقرأ في هذه الصلاة، وهذا كان يقع أحياناً وليس دائماً. قوله: [(وكان يطول الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية)] قد قيل في سبب تطويل الأولى تعليلان: أحدهما: ما جاء في الأحاديث أو الآثار كما سيأتي في هذا الباب، وهو انتظار من سيأتي، أي: الذين تأخر مجيئهم قبل الإقامة؛ حتى ليدركوا الركعة. والأمر الثاني: أن أول الصلاة يكون فيها نشاط للمصلي، فإذا حصلت الإطالة في الأولى أكثر من الثانية فلا بأس بذلك، لنشاط المصلي في البداية. قوله: [وكذلك في الصبح] يعني: يطول في الأولى.

стр. 2664

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين) قوله: [حدثنا مسدد]. هو ابن مسرهد، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو ابن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن أبي عبد الله]. هو الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. قوله: [ح] وهو للتحول من إسناد إلى إسناد. [حدثنا ابن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي الملقب بـ الزمن، البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي عدي]. هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، منسوب إلى جده، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحجاج]. هو الصواف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهذا لفظه] يعني لفظ الطريق الثاني. [عن يحيى]. هو ابن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي قتادة]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال ابن المثنى: وأبي سلمة]. أي: في الطريق الثانية؛ لأن الطريق الأولى ليس فيها إلا عن عبد الله بن أبي قتادة، وهي طريق مسدد، فـ مسدد لم يروِ هذا الحديث إلا من طريق عبد الله بن أبي قتادة، وأما الطريق الثانية -وهي طريق ابن المثنى - فإنه يرويها عن شيخين: عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة بن عبد الرحمن. [عن أبي قتادة]. هو الحارث بن ربعي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2665

شرح حديث أبي قتادة في صلاة الظهر: (وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما جاء في القراءة في الظهر. حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام وأبان بن يزيد العطار، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ببعض هذا، وزاد: (في الأخريين بفاتحة الكتاب)، وزاد عن همام قال: (وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وهكذا في صلاة العصر، وهكذا في صلاة الغداة)] سبق أن مرت بعض الأحاديث التي تتعلّق بصلاة الظهر وصلاة العصر، وأورد هنا أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: [وكان -أي: رسول الله ﷺ يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية]، وذلك لانتظار الداخل كما جاء في بعض الآثار كما سيذكره المصنف فيما بعد، وأيضاً لكون المصلي في أول صلاته يكون عنده من النشاط ما لا يكون عنده بعد ذلك، فكان يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيله في الثانية، وكذلك يفعل في صلاة الغداة، وهي صلاة الفجر، فكان يطيل الركعة الأولى فيها، ويطيل القراءة فيها أيضاً، وتكون الثانية أقل منها، ولعل ذلك للسببين المشار إليهما آنفاً، وكان يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب، وقد جاء في بعض الروايات التي ستأتي عند المصنف أنه كان يقرأ -أيضاً- في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر والعصر غير الفاتحة، وذلك في الحديث الذي سيأتي من أنهم حزروا قراءته فكانت ثلاثين آية في الركعتين الأوليين، وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، وهذا في الظهر، وفي العصر في الركعتين الأوليين على النصف من الركعتين الأخريين في الظهر، أي: مقدار خمس عشرة آية، وفي الركعتين الأخريين على النصف من ذلك، وذلك يعني أنه يسوغ للإنسان أن يقرأ في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر بغير فاتحة الكتاب أيضاً.

стр. 2666

تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في قدر القراءة في صلاة الظهر قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي هو الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا النسائي. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا همام]. هو ابن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الستة. [وأبان بن يزيد العطار]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلّا ابن ماجة. [عن يحيى]. هو ابن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله]. هو عبد الله بن أبي قتادة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو أبو قتادة الأنصاري واسمه: الحارث بن ربعي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2667

طريق أخرى لحديث أبي قتادة في قدر القراءة في صلاة الظهر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ﵁ أنه قال: (فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى)]. ثم أورد أبو داود الأثر عن أبي قتادة ﵁ في سبب تطويل الرسول ﷺ للركعة الأولى أكثر من الثانية كما جاء في الأحاديث المتقدمة، وأنهم ظنوا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة، يعني الذين يأتون وقد أقيمت الصلاة، فيدركون الركعة الأولى إذا أطيل في القراءة. وهناك تعليل آخر أشرت إليه سابقاً، وذكره بعض أهل العلم، وهو أنه يكون في الركعة الأولى من النشاط ما لا يكون بعد ذلك، فناسب ذلك أن يطال في القراءة في الركعة الأولى.

стр. 2668

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث أبي قتادة في قدر القرءاة في صلاة الظهر قوله: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق]. الحسن بن علي مر ذكره، وعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي، ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه]. قد مر ذكرهم.

стр. 2669

شرح حديث سؤال خباب عن قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن أبي معمر أنه قال: قلنا لـ خباب ﵁: (هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: بم كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته)]. أورد أبو داود ﵀ حديث خباب بن الأرت ﵁ أنه سئل: هل كان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم، قيل: بم كنتم تعرفون ذلك مع أنّ الصلاة سرّية؟ قال: باضطراب لحيته، وهذا دليل آخر يدل على القراءة في الصلاة السرية. إذاً: مرّ بنا دليلان على أنه ﷺ كان يقرأ في الصلاة السرية، الدليل الأول: أنه كان يسمعهم الآية أحياناً؛ حتى يعرفوا السورة التي يقرأ فيها، وهذا كما مرّ سابقاً. والدليل الثاني هو هذا الحديث، وهو أنهم كانوا يستدلون على ذلك باضطراب لحيته، فهم يصلون وراءه ﷺ الصلاة السرية كالظهر والعصر فيعلمون أنه يقرأ باضطراب لحيته، فبسبب تحريك شفتيه في القراءة تضطرب اللحية يميناً وشمالاً، فيظهر شعر لحيته ويبدو من الجانبين فيرونه يتحرك فيعلمون أنه يقرأ، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول الكريم ﵊، ورضي الله عنهم وأرضاهم- من العناية والاهتمام بتتبع أحوال رسول الله ﷺ ، ومعرفة الأحكام الشرعية، ومعرفة السنن التي جاءت عن الرسول الكريم ﷺ ، وأنهم ينظرون إليه وهو يصلي بهم الصلاة السرية، فيفهمون من تحرك لحيته واضطرابها أنه يقرأ. فهذا فيه دليل على القراءة في الصلاة السرية، ويدلنا -أيضاً- على أن القراءة لا بد فيها من تحريك الشفتين، وأن الإنسان لا يكفي أن يقرأ وهو مطبق شفتيه؛ لأن الاستذكار في القلب لا يقال له قراءة، وإنما تكون القراءة بتحريك اللسان والشفتين، ولهذا قال الله لنبيه ﷺ : ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة:١٦]، فعندما كان جبريل يتلو عليه القرآن، ويلقي عليه الوحي كان يحرك لسانه، ويقرأ مع قراءة جبريل، فنهي عن أن يحرك لسانه، ووعد بأن يحفظ له القرآن، وأن يمكن من حفظه، وأنه لا يفوته منه شيء، فقال تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ [القيامة:١٨] أي: قرأه جبريل، (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:١٨] أي: استمع، وبعد فراغه فإنه يكون محفوظاً في صدره ﷺ ، فاضطراب اللحية وتحريك الشفتين يدلنا على أن القراءة إنما تكون كذلك، ولا تكون مع إطباق الشفتين، وكون الإنسان يستذكر القرآن استذكاراً، ويتأمله تأملاً دون أن يقرأ لا يقال له قراءة. والحديث يدل -أيضاً- على أنه ﷺ كان صاحب لحية، وأن لحيته كانت كثة، وذلك أنهم كانوا يرون الشعر من جوانبه وهم من ورائه.

стр. 2670

تراجم رجال إسناد حديث سؤال خباب عن قراءة رسول الله ﷺ في الظهر والعصر قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد هو ابن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الواحد بن زياد]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقبه، واسمه سليمان، ومن الأمور المهمة في علم المصطلح معرفة الألقاب، وفائدة معرفتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا ذكر باسمه مرة ثم ذكر بلقبه مرة أخرى فالذي لا يعرفه يظن هذا شخصاً وهذا شخصاً، فإذا جاء في بعض الأسانيد سليمان بن مهران، أو سليمان فقط، ثم جاء في إسناد آخر الأعمش، فالذي لا يعرف أن الأعمش لقب لـ سليمان بن مهران الكاهلي يظن أن الأعمش شخص، وأن سليمان شخص آخر، إذاً: ففائدة معرفة الألقاب أن لا يظن الشخص الواحد شخصين. [عن عمارة بن عمير]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي معمر]. هو عبد الله بن سخبرة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خباب]. هو ابن الأرت ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2671

شرح حديث (أن النبي كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁: (أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ [(أن النبي ﷺ كان يقوم في الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم)] ومعنى ذلك أنه كان يطيل الركعة الأولى فيدرك الداخلون والآتون بعد ذلك هذه الركعة حتى لا يبقى أحد آت إلى الصلاة، فقد تكاملوا، ووصلوا جميعهم، وهذا هو سبب الإطالة، كما جاء عن أبي قتادة آنفاً، حيث قال (فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى). وهذا الحديث نص في هذا المعنى، إلا أن الحديث فيه رجل مبهم، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن هذا المبهم غير مسمى، فلا يدرى من هو، والإبهام والجهالة يؤثران في غير الصحابة، وأما الإبهام والجهالة في الصحابة فلا يؤثران؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، ويكفي أن يقال عن رجل: صحب النبي ﷺ ، ولا يحتاج إلى معرفة شخصه ولا حاله؛ لأن الصحابة كلهم عدول بتعديل الله ورسوله ﷺ لهم، فهم لا يحتاجون بعد ثناء الله وثناء رسوله ﵊ عليهم إلى تعديل المعدلين، أو توثيق الموثقين، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وعلى هذا فهذا الحديث يدل على ذلك الذي ظنه الصحابة كما أشار إليه أبو قتادة في الأثر المتقدم، ولو صح لكان نصاً في ذلك، ولكن الحديث لم يصح لوجود هذا الرجل المبهم.

стр. 2672

تراجم رجال إسناد حديث (أنّ النبي كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا عفان]. هو ابن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة]. همام مر ذكره، ومحمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل عن عبد الله بن أبي أوفى]. عبد الله بن أبي أوفى ﵁ هو صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2673

تخفيف الأخريين

стр. 2674

شرح حديث سعد بن أبي وقاص في شكوى أهل الكوفة منه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: تخفيف الأُخْرَيين. حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن محمد بن عبيد الله أبي عون، عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: [قال عمر لـ سعد ﵄: قد شكاك الناس في كل شيء حتى في الصلاة! قال: أما أنا فأمد في الأوليين، وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة رسول الله ﷺ . قال: ذاك الظن بك]. أورد أبو داود ﵀ [باب تخفيف الأخريين]، فكما أن الأوليين تطولان فإن الأخريين تخففان، والأخريان هما الركعتان الأخيرتان من الظهر والعصر والعشاء، ومثلهما الركعة الأخيرة من المغرب، فالتخفيف يكون في الأخريين في الصلاة الرباعية، وفي الثالثة في الصلاة الثلاثية كما في المغرب، وتخفف وتسر فيها القراءة بالنسبة للصلاة الجهرية، كالركعتين الأخيرتين من العشاء، والركعة الأخيرة بالنسبة للمغرب، فحكم هذه الركعات الإسرار والاختصار، أن يسر بها وأن تختصر وتخفف، ولا تطول كما تطول الركعتان الأوليان. وقد أورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث، منها حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضاه أنه لما أمره عمر على الكوفة مكث بها مدة، فحصل بينه وبين بعض أهلها شيء حتى تكلموا فيه، وقدحوا فيه وسبوه، حتى بلغ بهم الحد -والعياذ بالله- أنهم قالوا: (لا يحسن أن يصلي!!) وهذا الكلام قالوه في رجل يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة، في رجل من العشرة المبشرين بالجنة، ومع ذلك لم يسلم من أذاهم. فلما بلغ عمر ﵁ وأرضاه شكواهم، وأنهم قالوا عنه: (لا يحسن أن يصلي) كلم سعداً في ذلك، فأخبره سعد أنه كان يصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، وأنه كان يمد القراءة في الأوليين ويطيلهما، ويحذف في الأخريين، أي: يقصر القراءة فيهما، وقال: إنه لا يألوا -أي: لا يقصر- فيما اتبع فيه رسول الله ﷺ ، وإن هذا الفعل الذي يفعله إنما هو اقتداء برسول الله ﵊، فقال له عمر ﵁: (هذا هو الظن بك يا أبا إسحاق) كما في صحيح البخاري، فكنية سعد أبو إسحاق، فرضي الله عن سعد بن أبي وقاص وأرضاه. وبلغ بهم الحد إلى أن قال واحد منهم - لما أرسل عمر يسأل عما شكوه به-: (أما إنه لا يحكم في القضية، ولا يعدل بالسوية) فدعا عليه سعد -وكان مجاب الدعوة كما في صحيح البخاري - فقال: (اللهم إن كان كاذباً فيما يقول فأطل عمره، وأكثر فقره، وعرضه للفتن) فطال عمره، وكثر فقره، ونزل حاجباه على عينيه، وكان يلاحق النساء فتنة وابتلاء وامتحاناً، فأصابته دعوة سعد، وقال عن نفسه: (أصابتني دعوة سعد) رضي الله عن سعد وعن الصحابة أجمعين. ولكن عمر ﵁ وأرضاه رأى من المصلحة أن يعزل سعداً عن الكوفة ما دام أن الأمر قد وصل إلى هذا الحد خشية أن يحصل له شيء لا يحمد عقباه، ولم ينس أن ينبه على ذلك ﵁ وأرضاه، فإنه لما اختار ستة -بعدما طعن- ليكونوا أهل الشورى فيختاروا خليفة منهم كان سعد واحداً من هؤلاء الستة، فخشي عمر أن يقول قائل: لقد نسي عمر، فكيف يعزله من الكوفة وهي قرية ثم يرشحه للخلافة؟ فأراد أن يبين أنه لم ينس، وأنه ما زال ذاكراً للذي حصل منه من عزل سعد، فقال ﵁ وأرضاه: (إن أصابت الإمارة سعداً فذاك، هو أهل لها، وإن لم تصبه فليستعن به من أُمرَّ، فإنني لم أعزله من عجز ولا خيانة) فمسوغات العزل: العجز والخيانة، وإنما كان عزله لمصلحة، وهي: أن لا يعتدي عليه أحد، أو يحصل له ضرر لا تحمد عقباه من هؤلاء السفهاء الذين بلغ بهم الحد إلى أن قالوا فيه ما قالوا، فهو رجل يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. ومحل الشاهد من إيراد هذا الحديث هو قوله: [وأحذف في الأخريين] أي أنه يخفف القراءة في الركعتين الأخريين، فيقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب وشيء من القرآن غير الفاتحة، وهو دون ما يقرأ به في الركعتين الأوليين، وقد جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ .

стр. 2675

تراجم رجال إسناد حديث سعد بن أبي وقاص في شكوى أهل الكوفة منه قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. هو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن حجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبيد الله أبي عون]. هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن جابر بن سمرة]. جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سعد]. هو سعد بن أبي وقاص ﵁، أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2676

شرح حديث (حزرنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد -يعني النفيلي - حدثنا هشيم، أخبرنا منصور، عن الوليد بن مسلم الهجيمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (حزرنا قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية، قدر ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ [السجدة:١ - ٢] السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، وحزرنا قيامه في الأخريين من العصر على النصف من ذلك)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وفيه دلالة على مقدار ما يقرأ به، أو الحزر الذي حزره الصحابة ﵃ وأرضاهم في صلاة رسول الله ﷺ ، فقد حزروا صلاته ﷺ في الأوليين من الظهر بمقدار ثلاثين آية في كل ركعة، كما جاء ذلك في بعض الروايات الصحيحة، وليس المقصود ثلاثين آية في الركعتين، وفي الأخريين على النصف من ذلك، أي: في كل ركعة من الركعتين الأخريين مقدار خمس عشرة آية، وهذا يدل على القراءة في الركعتين الأخريين غير الفاتحة، فكونه يقرأ في الركعتين الأوليين ثلاثين آية في كل ركعة، وفي الأخريين على النصف من ذلك لا يتأتى ذلك إلا إذا كان قرأ غير الفاتحة؛ لأن قراءة الفاتحة بالنسبة لثلاثين آية شيء يسير، ومعنى هذا أن هناك قراءة بغير الفاتحة، فتقرأ الفاتحة وغيرها، ويكون مجموع ذلك على النصف مما قرأ في الركعتين الأوليين، أي: خمس عشرة آية في كل ركعة. قوله: [وحزرنا قيامه في في الأخريين من العصر فكانت على النصف من ذلك] أي: على النصف من صلاة الظهر، فإذا كان يقرأ في الأخريين من الظهر خمس عشرة آية، فسيقرأ في الأوليين من العصر على النصف من ذلك، أي: سبع آيات، فهذا يدل على تخفيف الركعتين الأخريين، وعلى أنه يقرأ فيهما بغير الفاتحة، أي: في كل من الأخريين من الظهر ومن العصر، كما جاء في هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وهذا -أيضاً- يبين ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ من العناية بسنته، ومعرفة أحكام الشريعة والسنن التي تأتي عن رسول الله ﵊، فإنهم كانوا يقدرون القراءة في الصلاة السرية يقدرون ذلك بمقدار طول القيام الذي فيه تلك القراءة، فيقدرونه بثلاثين آية في كل ركعة من الأوليين في الظهر، ومعناه أن الرسول ﷺ كان يقرأ ولكن مقدار قراءته في الركعتين الأوليين ثلاثون آية في كل ركعة وفي الركعتين الأخريين خمسة عشرة آية في كل ركعة، والعصر على النصف من ذلك، فالأوليان منها تساويان الأخيرتين من الظهر، والأخيرتان على النصف من ذلك، أي أنها ستكون القراءة سبع آيات في الركعتين الأخيرتين بعد الفاتحة.

стр. 2677

تراجم رجال إسناد حديث (حزرنا قيام رسول الله في الظهر والعصر) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد -يعني النفيلي -]. عبد الله بن محمد النفيلي هو عبد الله بن محمد بن نفيل النفيلي، وكلمة (يعني) قالها من دون أبي داود؛ لأن أبا داود لا يحتاج إلى أن يقول: (يعني النفيلي)، وإذا أراد أن ينسبه فسيقول (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي)، فهو لم يأت إلا باسمه واسم أبيه، وأضاف من دون أبي داود هذه النسبة (النفيلي) وأتى بكلمة (يعني) حتى يعرف بأنها ليست من أبي داود، وإنما هي مِنْ تصرّف مَنْ دونه على سبيل توضيح ذلك الرجل الذي لم يذكر أبو داود نسبته، وإنما ذكر اسمه واسم أبيه، والنفيلي هذا ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا منصور]. هو ابن معتمر الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الوليد بن مسلم الهجيمي]. هو ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة)، ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبي الصديق الناجي]. اسمه بكر بن عمرو الناجي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته ونسبته. [عن أبي سعيد الخدري]. هو سعد بن مالك بن سنان، مشهور بكنيته ونسبته، فكنيته: أبو سعيد، ونسبته: الخدري، واسمه: سعد بن مالك بن سنان، وهو صحابي جليل، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2678

قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر

стр. 2679

شرح حديث (أن رسول الله كان يقرأ في الظهر والعصر بـ (السماء والطارق)) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر. حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ (والسماء والطاق) (والسماء ذات البروج) ونحوهما من السور)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه كان يخفف القراءة أحياناً في هاتين الصلاتين، وكان يطيلها أحياناً، والذي جاء في هذا الحديث هو التخفيف لهما، أي: للصلاتين، حيث كان يقرأ (والسماء والطارق) (والسماء ذات البروج)، وهذا من التخفيف، وجاء عنه أنه كان يدخل في الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ويرجع إلى منزله، ويتوضأ ثم يأتي ويدرك الركعة الأولى مع رسول الله ﷺ ، وهذا لا يتأتى إلا بإطالة الركعة الأولى، فيؤخذ من هذا أنه كان أحياناً يطيل هذه الصلاة، وأحياناً يخفف صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فقد جاء في حديث جابر بن سمرة ﵁: [أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر بـ (والسماء والطارق) (والسماء وذات البروج) ونحوهما من السور]، أي: ونحوهما من السور التي هي بهذا القدر، وسبق أن مر بنا حديث أبي سعيد الذي قال فيه: (فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قد ثلاثين آية)، والحديث الذي أشرت إليه هو أن الذاهب يذهب إلى البقيع ويقضي حاجته فيرجع ويتوضأ ويأتي ويدرك الركعة، ومعنى ذلك أن صلاته كانت أحياناً أطول من ذلك بكثير. إذاً: فكل ذلك جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 2680

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله كان يقرأ في الظهر والعصر بـ (السماء والطارق)) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. وهو التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. وهو ابن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن. وإذا جاء ذكر حماد يروي عنه موسى بن إسماعيل، وهو غير منسوب، فالمراد به حماد بن سلمة، وليس حماد بن زيد. [عن سماك بن حرب]. وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن. [عن جابر بن سمرة]. جابر بن سمرة ﵁ قد مر ذكره. وهذا الحديث من الرباعيات، وهي أعلى ما يكون عند أبي داود ﵀، فـ موسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة، وحماد يروي عن سماك بن حرب، وسماك بن حرب يروي عن جابر بن سمرة، فهو رباعي.

стр. 2681

شرح حديث (كان رسول الله إذا دحضت الشمس صلى الظهر وقرأ بنحو من (والليل إذا يغشى)) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ إذا دحضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل:١]، والعصر كذلك، والصلوات كذلك إلا الصبح، فإنه كان يطيلها)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن سمرة ﵁: [(أن النبي ﷺ كان إذا دحضت الشمس)] أي: زالت ومالت إلى جهة المغرب بعد أن كانت في كبد السماء، فالشمس تتجه إلى المغرب، والظل يتجه إلى المشرق، وهو الذي يسمى بالفيء، فيصلي بالناس الظهر في ذلك الوقت، وكان يقرأ بنحو: (والليل إذا يغشى) أي: مثل هذه السورة القصيرة، وهذا في بعض الأحيان كما هو معلوم، وكذلك في بقية الصلوات يقرأ مثل هذه السورة، إلا الفجر فإنه كان يطيل فيها القراءة أكثر من غيرها.

стр. 2682

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله إذا دحضت الشمس صلى الظهر، وقرأ بنحو من (والليل إذا يغشى)) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا أبي]. هو معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك، عن جابر]. قد مر ذكرهما.

стр. 2683

شرح حديث (أن النبي سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ (تنزيل السجدة)) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا معتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وهشيم، عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ ﴿تَنزِيلُ﴾ [السجدة:٢] السجدة). قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحدٌ إلا معتمر]. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فسجد، ثم قام وركع، فظنوا أنه قرأ (الم) السجدة، وهذا فيه إشارة إلى مقدار القراءة، وقد مر حديث أبي سعيد أنهم حزروا قراءته في الظهر فكانت ثلاثين آية على قدر (الم) السجدة، وهذا الحديث فيه: أنه قرأ في الظهر وأنه سجد سجود التلاوة، وقام، ثم ركع بعد قيامه ﷺ ، والإتيان بالحديث من أجل مقدار القراءة. لكن هذا الحديث فيه كلام من حيث ثبوته، وهو دال على أنه يقرأ في السرية سجدة ويسجد بها، والحديث -كما قلنا- متكلم فيه، وقد تكلم فيه الألباني بأنه منقطع، وأنه غير صحيح، ثم كونه يسجد في الصلاة السرية قد يشوش على الناس من جهة أنهم يظنون أنه ناسٍ، وأنه بدلاً من أن يركع سجد، فيقولون: سبحان الله، سبحان الله. فالسجود إنما يكون في الصلاة الجهرية، وأما الصلاة السرية فالسجود فيها يترتب عليه تشويش على المصلين، ولو ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ لكان حجة، ولكن حيث إنه لم يثبت فإن عدم سجود التلاوة في الصلاة السرية هو الذي ينبغي؛ لما يترتب على السجود من التشويش.

стр. 2684

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي سجد في صلاة الظهر، ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ (تنزيل السجدة)) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. هو: محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً، وأبو داود والترمذي في (الشمائل)، والنسائي، وابن ماجة. [عن أبي مجلز]. هو لاحق بن حميد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معتمر بن سليمان]. هو: معتمر بن سليمان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن هارون]. هو: يزيد بن هارون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهشيم]. هو: ابن بشير الواسطي أيضاً، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان التيمي]. هو: سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أمية]. هو مجهول، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبي مجلز]. هو لاحق بن حميد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [قال ابن عيسى: لم يذكر أمية أحد إلا معتمر]. أي: قال ابن عيسى -وهو شيخ أبي داود -: لم يذكر أمية إلا معتمر، أي: من شيوخه الثلاثة؛ لأن محمد بن عيسى في هذا الحديث له ثلاثة شيوخ: الأول: معتمر بن سليمان والثاني: يزيد بن هارون، والثالث: هشيم بن بشير، والذي ذكر أمية هو شيخه الأول، وأما الآخران فإنما ذكرا رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز، وليس هناك واسطة.

стр. 2685

شرح حديث ابن عباس وقد سئل (أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال لا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن موسى بن سالم حدثنا عبد الله بن عبيد الله قال: (دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم، فقلنا لشاب منا: سل ابن عباس: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشاً! هذه شر من الأولى، كان عبداً مأموراً بلغ ما أرسل به، وما اختصنا دون الناس بشيء إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمار على الفرس)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس أنه سئل عن الرسول ﷺ هل كان يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال: لا، قيل: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: [خمشاً]، وهي كلمة دعاء على السائل، ثم قال [هذه شر من الأولى]، يعني: شرّ من السؤال الأول، [كان رسول الله عبداً مأموراً بلغ ما أرسل به]، أي أن ابن عباس ما علم أنه كان يقرأ، وقد مر في الحديث: (ما أسمعناه أسمعناكم إياه، وما أخفاه علينا أخفينا عليكم)، وهذا فيه أن ابن عباس ينفي أن النبي ﷺ كان يقرأ، وسيأتي في الرواية التي بعدها أنه كان يشك هل كان يقرأ أو لا يقرأ، ولكن الإثبات قد جاء عن غيره من الصحابة، وجاء عنه -أيضاً- ما يوافق رواية الجماعة، وهي رواية الإثبات، وعلى هذا فإن القراءة في صلاة الظهر والعصر ثابتة عن رسول الله ﷺ ، وقد عرفنا أن من الأدلة على ذلك أنه كان يسمعهم الآية أحياناً، وأنهم كانوا يستدلون على ذلك باضطراب لحيته، وكذلك -أيضاً- حديث أبي سعيد أنهم حزروا قراءته ﷺ في الظهر بثلاثين آية، أي: في كل ركعة من ركعات الصلاة. يقول عبد الله بن عبيد الله، وهو ابن عبيد الله بن عباس [دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم] أي: مجموعة من شباب بني هاشم، وهو واحد منهم. قوله: [فقلنا لشاب منا] أي: لواحد من هؤلاء الشباب [سل ابن عباس: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الظهر والعصر؟ فقال: لا، فقيل له: فلعله كان يقرأ في نفسه، فقال: خمشاً] أي: دعا عليه بأن يخمش وجهه، ويحصل له شيء من هذا السوء، وهذا يقال في حالة الإنكار، وهو مثل بعض العبارات التي تذكر ولا يراد ظاهرها، مثل: (عقرى حلقى)، و (تربت يداك)، و (ثكلتك أمك)، وما إلى ذلك من الألفاظ. قوله: [وما اختصنا] أي: بني هاشم [دون الناس بشيء] أي: نتميز به. [إلا بثلاث خصال: أمرنا أن نسبغ الوضوء]. قوله: [أمرنا بأن نسبغ الوضوء] إسباغ الوضوء يكون بإبلاغه إلى ثلاث غسلات، ويكون بالدلك، ويكون -أيضاً- بالمبالغة في إيصال الماء إلى العضد، فهذا كله يدخل تحت الإسباغ، لكنّ ذلك لا يختص ببني هاشم، فقد جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: (أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)، وهذا حكم عام. وأما الخصلة الثانية فهي قوله: [وأن لا نأكل الصدقة] وهذا خاص ببني هاشم. والخصلة الثالثة قوله: [وأن لا ننزي الحمار على الفرس] وهذا لا يختص ببني هاشم، بل هذا لهم ولغيرهم، والمقصود من ذلك أن لا ينقطع نسل الخيل التي هي عدة الجهاد في سبيل الله؛ لأنه إذا أنزي الحمار على الفرس يخرج منهما البغل، وليس فيه ما في الفرس من القدرة على الكر والفر الذي يكون في وقت القتال في سبيل الله تعالى، وقد قال ﵊: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة) فإنزاء الحمار على الفرس يكون فيه تولد البغل بينهما، فيؤدي ذلك إلى عدم كثرة نسل الخيل التي هي العدة في الجهاد، والتي فيها الكر والفر أثناء الجهاد في سبيل الله، والحاصل أن هذه الثلاث الخصال واحدة منها مختصة ببني هاشم، والاثنتان الباقيتان ليستا مختصتين بهم. وقال بعض أهل العلم: لعل المقصود أن هذه تجب على بني هاشم، فيجب عليهم إسباغ الوضوء، وغيرهم لا يجب عليه ذلك، ويمكن أن يقال: إن هذا هو الذي بلغهم عن رسول الله ﷺ ، وذلك مثلما جاء عن علي ﵁ أنه قال: ما اختصنا بشيء دون الناس إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في كتاب الله، وما في هذه الصحيفة. يعني أن ما في هذه الصحيفة ليس خاصاً بهم.

стр. 2686

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس وقد سئل (أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر؟ فقال لا) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث]. مسدد مر ذكره، وعبد الوارث هو ابن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن سالم]. موسى بن سالم صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عبد الله بن عبيد الله]. هو عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 2687

شرح حديث ابن عباس (لا أدري أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر أم لا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا. ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس، وقد شك في كون النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، فقال: [لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر أم لا]، فهنا شك في ذلك، وأما في الحديث السابق فإنه جزم بأنه ما كان يقرأ.

стр. 2688

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس (لا أدري أكان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر أم لا) قوله: [حدثنا زياد بن أيوب]. زياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا هشيم، أخبرنا حصين]. هشم هو هشيم بن بشير، وحصين بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. وعكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. قد مر ذكره. والله تعالى أعلم.

стр. 2689

شرح سنن أبي داود [١٠٥] من أحكام الصلاة المتعلقة بها القراءة فيها بعد الفاتحة، وصلاة المغرب هي من جملة الصلوات التي يقرأ فيها، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قرأ فيها فأطال وقرأ فيها فقصر، وقرأ فيها من طوال المفصل ووسطه وقصاره، وكل ذلك جائز للمرء أن يصنعه في صلاته، وينبغي للإمام أن يسلك مسلك الرسول ﷺ في تنويع القراءة فيها طولاً وقصراً.

стр. 2690

قدر القراءة في المغرب

стр. 2691

شرح حديث أم الفضل (إنها لآخر ما سمعت من رسول الله يقرأ بها في المغرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: قدر القراءة في المغرب. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس: (أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات:١] فقالت: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب قدر القراءة في المغرب]، وقد وردت أحاديث عن رسول الله ﷺ تدل على قراءته فيها، فقرأ فيها من طوال المفصل مثل الطور، وقرأ فيها من أواسط المفصل مثل المرسلات، وقرأ فيها من قصار المفصل، وقرأ فيها -أيضاً- بسورة الأعراف، وهي من أطول سور القرآن، فجمع النبي ﷺ القراءة في المغرب على أوجه مختلفة، وكلها صحيحة، وكل ما صح عن رسول الله ﷺ فإنه سنة. ومما أورده أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة حديث أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله تعالى عن الجميع، وهي زوجة العباس بن عبد المطلب، وأم أولاده الذين أكبرهم الفضل رضي الله تعالى عن الجميع. فكان عبد الله بن عباس ﵄ يقرأ سورة المرسلات، فقالت أمه: (إنك ذكرتني بقراءة رسول الله ﷺ بهذه السورة، وذلك في آخر صلاة جهرية سمعته ﷺ يقرأ فيها بهذه السورة). فدل هذا الحديث على مشروعية قراءة سورة المرسلات في صلاة المغرب كما جاء بذلك هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، ويدل -أيضاً- على أنها آخر قراءة سمعتها أم الفضل من رسول الله ﷺ وهو يصلي بالناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وأم الفضل هي التي روت الحديث الذي فيه: (أن الناس لما حجوا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع كانوا يتساءلون: هل النبي ﷺ صائم أو مفطر؟ فأرادت أن يبين النبي ﷺ للناس على سبيل العموم حاله ﵊ هل هو صائم أو مفطر، فقالت: أنا أدلكم على ذلك. فأعطتهم قدحاً فيه لبن فقالت: ناولوه إياه، وكان على ناقته، فشرب منه والناس يرون، وهذا من فطنتها وذكائها رضي الله تعالى عنها وأرضاه).

стр. 2692

تراجم رجال إسناد حديث أم الفضل (إنها لآخر ما سمعت من رسول الله يقرأ بها في المغرب) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو تابعي مشهور، أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، وهو ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، ويروي عن أمه أم الفضل، وهي لبابة بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها، وهي -كما قلت- أخت أم المؤمنين ميمونة، وهناك لبابة الكبرى أم خالد بن الوليد، ولبابة الصغرى وهي أم الفضل رضي الله تعالى عن الجميع، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2693

شرح حديث (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بـ (والطور) في المغرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بـ ﴿وَالطُّورِ﴾ [الطور:١] في المغرب)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جبير بن مطعم النوفلي ﵁: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ بالطور في المغرب) أي: يقرأ بسورة الطور في المغرب، وهي من طوال المفصل؛ لأن المفصل يبدأ بـ (ق) أو بالحجرات إلى آخر القرآن، على قولين، ومبنى هذين القولين على اعتبار بدء العدد من الفاتحة أو من البقرة، أي: تحزيب القرآن، فقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يحزبون القرآن سبعة أحزاب، بحيث يقرأ الواحد منهم حزباً في اليوم، فيكمل القرآن في سبعة أيام، فكانوا يجعلونه أحزاباً سبعة. وقد جاء عن أوس بن أوس أنه قال: (سألت أصحاب محمد ﷺ : كيف تحزبون القرآن؟ قالوا: ثلاثاً، وخمساً، وسبعاً، وتسعاً، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل، وأوله (ق)،) فهي إذن سبعة أحزاب. فعلى القول بأن الفاتحة معدودة في السور الثلاث -وهي: الفاتحة والبقرة وآل عمران- ينتهى الحزب السادس بسورة الفتح، ثم يأتي حزب المفصل وأوله الحجرات، وعلى القول بأن سورة الفاتحة غير محسوبة وإنما العدد للسور الطوال، وهي: البقرة وآل عمران والنساء تكون (ق) هي أول المفصل، فتكون الحجرات هي آخر الثلاث عشرة التي هي نهاية الحزب السادس. فسورة الطور من طوال المفصل، وجبير بن مطعم النوفلي ﵁ سمع النبي ﷺ يقرأ بالطور وكان إذ ذاك مشركاً، ولم يكن قد أسلم بعدُ، وقد جاء عنه في صحيح البخاري أنه قال: (لما بلغ قول الله : ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ﴾ [الطور:٣٥ - ٣٦] كاد قلبي أن يطير)، وكان ذلك سبباً في إسلامه، وكاد قلبه أن يطير من حسن هذا البيان، ومن هذه البلاغة والفصاحة، وهذا الحديث يدل على أن الكافر إذا تحمل في حال كفره، وأدى في حال إسلامه فإن روايته معتبرة؛ لأن العبرة في حال التأدية بالإسلام، وأما التحمل فسواء كان في حال الكفر، أو في حال الإسلام فإنه لا يضر، فالمهم أن يؤدي ما تحمله في حال إسلامه. ومثل ذلك -أيضاً- قصة أبي سفيان مع هرقل عظيم الروم، فإن الأشياء التي جرت بينهما، والإخبار عنه ﵊ بما كانوا يعرفونه عنه من الصفات، كل ذلك حصل في حال كفره، ولكن هذا الذي جرى من المحاورة بينه وبين هرقل أداه بعد إسلامه، ولهذا يذكر العلماء في (علم المصطلح) أن الكافر إذا تحمل في حال كفره، وأدى ذلك في حال إسلامه فالرواية صحيحة، ومثله في ذلك الصغير، فإنه إذا تحمل في حال صغره، وأدى بعد بلوغه فإن روايته معتبرة صحيحة، فالمهم حال الأداء، وأما التحمل فيمكن أن يكون في الصغر، وهناك عدد من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم حدثوا عن رسول الله ﷺ في الكبر، وقد تحملوا ذلك في حال الصغر، منهم النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن الصحابة أجمعين، فإنه كان من صغار الصحابة، وقد توفي رسول الله ﵊ وعمره ثمان سنوات، وقد حدث بأحاديث بلفظ (سمعت رسول الله ﷺ ، وهذا لا يكون إلا في حال الصغر؛ لأن الرسول ﷺ مات وعمره ثمان سنوات، ومما حدث به حديث: (الحلال بين والحرام بين) وهو حديث مشهور متفق على صحته، فإنه قال فيه: (سمعت رسول الله ﷺ ، فـ النعمان تحمله في حال صغره. فالحديث الذي معنا -وهو حديث جبير بن مطعم النوفلي ﵁ يدل على أن الكافر إذا تحمل في حال كفره، وأدى في حال إسلامه فذلك صحيح؛ لأن العبرة بحال الأداء وليست بحال التحمل.

стр. 2694

تراجم رجال إسناد حديث (سمعت رسول الله يقرأ بـ (والطور) في المغرب) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه]. محمد بن جبير بن مطعم النوفلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه جبير بن مطعم النوفلي رضي الله تعالى عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي جاء هو وعثمان بن عفان إلى رسول الله ﷺ وقالا: (يا رسول الله! إنك أعطيت بني المطلب ونحن وإياهم بدرجة واحدة) أي: أعطيت بني المطلب وهم من أولاد عبد مناف، ونحن -أيضاً- من أولاد عبد مناف ولم تعطنا، فقال: (إن بني هاشم وبني المطلب شيء واحد)، فأعطاهم من الفي، وأما الزكاة فتحرم عليهم، ويعطون -أيضاً- من الغنائم. فأولاد عبد مناف هم: هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس، فأعطى النبي ﷺ بني هاشم وبني المطلب من الخمس، ولم يعط بني نوفل الذين منهم جبير، ولا بني عبد شمس الذين منهم عثمان رضي الله تعالى عن الجميع، وقد أجابهم ﵊ بقوله: (إنا وبني المطلب شيء واحد). ومطعم والد جبير هو الذي أجار النبي ﷺ ، وهو الذي قال فيه الشاعر: ولو أن مجداً خلد الدهر واحداً لأبقى مجده الدهر مطعماً وقد مات على الكفر. وأما أقسام المفصل فطوال وأواسط وقصار، وقد اختلف العلماء في تحديدها، ولا شك في أن بعضها يتبيّن بالنظر إليه، فالإنسان يستطيع أن يعرف القصار مثل: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ و (العاديات)، و (القارعة)، وما إلى ذلك، وبعضهم يدخل: ﴿لَمْ يَكُنِ﴾ فيها، والأوساط مثل: (البروج)، و (السماء والطارق)، والطوال مثل: (الذاريات)، و (الطور)، و (النجم) وغير ذلك.

стр. 2695

شرح حديث (رأيت رسول الله ﷺ يقرأ بطولى الطوليين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج حدثني ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم أنه قال: قال لي زيد بن ثابت ﵁: (ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين؟ قال: قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام. قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة، فقال لي من قبل نفسه: المائدة والأعراف)]. أورد أبو داود ﵀ حديث زيد بن ثابت ﵁ يرويه عنه مروان بن الحكم أنه قال له -أي: زيد بن ثابت -: [ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟] والمقصود من ذلك ملازمة القراءة بالقصار دون أن يقرأ شيئاً طويلاً، فهذا هو قصد زيد، وليس ذلك منعاً للقراءة من القصار، وإنما المقصود من ذلك التنبيه على أن الإنسان لا يقتصر على شيء معين ويترك غيره، وقد جاء عن النبي ﷺ ذلك كله، فيقرأ من القصار، ومن الطوال، ومن الأواسط وهكذا، ولا يلازم ويداوم على شيء بعينه، فكل ما جاء عن رسول الله ﷺ فإنه حق، والإنسان يقرأ به، فـ زيد بن ثابت ﵁ إنما أنكر عليه الملازمة والمداومة، ولم ينكر عليه القراءة من القصار، فإن ذلك سائغ وجائز، فأنكر المداومة، فالنبي ﷺ كان يقرأ في المغرب بالسور الطوال، بل قرأ طولى الطوليين، والمقصود بقوله: (طولى) أي: أطول، و (الطوليين) أي: الطويلتين، يعني سورتين طويلتين، وهاتان السورتان هما: الأنعام والأعراف، والأعراف أطولهما، فهي إذن طولى الطوليين، وطولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية طولى، فهي أطول السورتين الطويلتين، وقد قرأ النبي ﷺ في المغرب بالأعراف؛ ليبين أن القراءة في المغرب تكون بالسور القصيرة وبالطويلة. وقد فسرت الطولى التي قرأ بها بأنها الأعراف، والأخرى هي الأنفال. وسأل ابن جريج ابن أبي مليكة عن ذلك، فقال من قبل نفسه -يعني: تفسيراً من قبل نفسه-: هي الأعراف والمائدة.

стр. 2696

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يقرأ بطولى الطوليين) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي مليكة]. ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مروان بن الحكم]. مروان بن الحكم كان إذ ذاك أمير المدينة، وقد تولى الخلافة، خرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن زيد بن ثابت]. هو زيد بن ثابت ﵁ الصحابي المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2697

التخفيف في صلاة المغرب

стр. 2698

شرح أثر عروة أنه كان يقرأ في المغرب بـ (والعاديات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من رأى التخفيف فيها. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرءون ﴿وَالْعَادِيَاتِ) [العاديات:١] ونحوها من السور. قال أبو داود: هذا ما يدل على أن ذاك منسوخ، وهذا أصح]. أورد أبو داود التخفيف في صلاة المغرب، فقد ذكر في الأحاديث الماضية قراءة السور الطوال كسورة الأعراف، وسورة المرسلات، وسورة الطور، وهنا يذكر التخفيف في صلاة المغرب، فأخرج أثر هشام بن عروة بن الزبير رحمة الله عليه أن أباه عروة بن الزبير كان يقرأ بمثل ما تقرؤون: (والعاديات) ونحوها من السور، يعني: قصار المفصل. وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يقرءون القصار، وهذا الأثر يقال له: مقطوع، فكل ما انتهى متنه إلى تابعي أو من دونه يقال له: مقطوع، وهو من صفات المتن، وما انتهى إلى رسول الله ﷺ يقال له: مرفوع، وما انتهى إلى الصحابي يقال له: موقوف، والمقطوع غير المنقطع، فالمقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات الإسناد، فإذا سقط من الإسناد راوٍ أو راويان في الوسط فهذا انقطاع، وأما المقطوع فهو المتن الذي ينتهي إلى التابعي أو من دونه. قوله: [قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ] يعني التطويل الذي ورد، وهذا غير واضح، وكيف يكون منسوخاً والنسخ لا يثبت بالاحتمال، بل جاء في الحديث الذي سبق عن أم الفضل: أنه قرأ بالمرسلات، وكانت هذه آخر صلاة جهرية سمعتها صلاها رسول الله ﷺ ، وقد سمعتها أم الفضل بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها، فالصحيح أنه لا نسخ، وأن كل ذلك سائغ وجائز وثابت عن رسول الله ﷺ . قوله: [قال أبو داود: وهذا أصح] لا أدري هل المقصود أن القراءة بالقصار ناسخة للقراءة بالطوال، أم المقصود غير ذلك، وهذا الأثر مقطوع وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﵊.

стр. 2699

تراجم رجال إسناد أثر عروة أنه كان يقرأ في المغرب بـ (والعاديات) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد]. هو حماد بن سلمة، وقد مر بنا مراراً وتكراراً أنه إذا جاء (حماد) غير منسوب -وهو الذي يسمى بالمهمل في علم المصطلح، وهو غير المبهم، فالمبهم أن يقول: عن رجل، وأما إذا ذكر اسم الشخص ولم ينسبه فإنه يقال له: مهمل- فإذا جاء (حماد) غير منسوب فيحتمل أنه حماد بن زيد أو حماد بن سلمة، لكن إذا كان الراوي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد به حماد بن سلمة، وحماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير وقد مر ذكره.

стр. 2700

شرح حديث (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلّا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة)، وهذا يدل على قراءة سور المفصل قصيرها وطويلها، فهو دال على التخفيف في الجملة.
следующие страницы →