← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يقرأ بطولى الطوليين) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي مليكة]. ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مروان بن الحكم]. مروان بن الحكم كان إذ ذاك أمير المدينة، وقد تولى الخلافة، خرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن زيد بن ثابت]. هو زيد بن ثابت ﵁ الصحابي المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2697

التخفيف في صلاة المغرب

стр. 2698

شرح أثر عروة أنه كان يقرأ في المغرب بـ (والعاديات) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من رأى التخفيف فيها. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن عروة أن أباه كان يقرأ في صلاة المغرب بنحو ما تقرءون ﴿وَالْعَادِيَاتِ) [العاديات:١] ونحوها من السور. قال أبو داود: هذا ما يدل على أن ذاك منسوخ، وهذا أصح]. أورد أبو داود التخفيف في صلاة المغرب، فقد ذكر في الأحاديث الماضية قراءة السور الطوال كسورة الأعراف، وسورة المرسلات، وسورة الطور، وهنا يذكر التخفيف في صلاة المغرب، فأخرج أثر هشام بن عروة بن الزبير رحمة الله عليه أن أباه عروة بن الزبير كان يقرأ بمثل ما تقرؤون: (والعاديات) ونحوها من السور، يعني: قصار المفصل. وفيه إشارة إلى أنهم كانوا يقرءون القصار، وهذا الأثر يقال له: مقطوع، فكل ما انتهى متنه إلى تابعي أو من دونه يقال له: مقطوع، وهو من صفات المتن، وما انتهى إلى رسول الله ﷺ يقال له: مرفوع، وما انتهى إلى الصحابي يقال له: موقوف، والمقطوع غير المنقطع، فالمقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات الإسناد، فإذا سقط من الإسناد راوٍ أو راويان في الوسط فهذا انقطاع، وأما المقطوع فهو المتن الذي ينتهي إلى التابعي أو من دونه. قوله: [قال أبو داود: هذا يدل على أن ذاك منسوخ] يعني التطويل الذي ورد، وهذا غير واضح، وكيف يكون منسوخاً والنسخ لا يثبت بالاحتمال، بل جاء في الحديث الذي سبق عن أم الفضل: أنه قرأ بالمرسلات، وكانت هذه آخر صلاة جهرية سمعتها صلاها رسول الله ﷺ ، وقد سمعتها أم الفضل بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها، فالصحيح أنه لا نسخ، وأن كل ذلك سائغ وجائز وثابت عن رسول الله ﷺ . قوله: [قال أبو داود: وهذا أصح] لا أدري هل المقصود أن القراءة بالقصار ناسخة للقراءة بالطوال، أم المقصود غير ذلك، وهذا الأثر مقطوع وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﵊.

стр. 2699

تراجم رجال إسناد أثر عروة أنه كان يقرأ في المغرب بـ (والعاديات) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد]. هو حماد بن سلمة، وقد مر بنا مراراً وتكراراً أنه إذا جاء (حماد) غير منسوب -وهو الذي يسمى بالمهمل في علم المصطلح، وهو غير المبهم، فالمبهم أن يقول: عن رجل، وأما إذا ذكر اسم الشخص ولم ينسبه فإنه يقال له: مهمل- فإذا جاء (حماد) غير منسوب فيحتمل أنه حماد بن زيد أو حماد بن سلمة، لكن إذا كان الراوي عنه موسى بن إسماعيل فالمراد به حماد بن سلمة، وحماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عروة بن الزبير وقد مر ذكره.

стр. 2700

شرح حديث (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلّا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة)]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله ﷺ يؤم الناس بها في الصلاة)، وهذا يدل على قراءة سور المفصل قصيرها وطويلها، فهو دال على التخفيف في الجملة.

стр. 2701

تراجم رجال إسناد حديث (ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلّا وقد سمعت رسول الله يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة) قوله: [حدثنا أحمد بن سعيد السرخسي]. أحمد بن سعيد السرخسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا وهب بن جرير]. هو وهب بن جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه هو جرير بن حازم، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. عمرو بن شعيب صدوق، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه]. أبوه هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو -أيضاً- صدوق، أخرج حديثه البخاري في (الأدب المفرد) و (جزء القراءة) وأصحاب السنن الأربعة. [عن جده]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص، فـ شعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو، وليست روايته عن أبيه محمد؛ لأنها ستكون مرسلة، فهو تابعي، فإذا أضاف شيئاً إلى الرسول ﷺ فلا يكون متصلاً وإنما يكون منقطعاً، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن شعيباً صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو، إذاً فـ عمرو بن شعيب يروي عن شعيب، وشعيب يروي عن جده عبد الله، وليست روايته عن أبيه محمد بن عبد الله التابعي. وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث ضعفه الألباني، ولا أدري ما وجه التضعيف، اللهم إلا أن يكون من جهة محمد بن إسحاق فإنه مدلس، ولم يصرَّح بالتحديث.

стр. 2702

شرح أثر ابن مسعود أنه قرأ في المغرب بـ (قل هو الله أحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا قرة عن النزال بن عمار عن أبي عثمان النهدي أنه صلى خلف ابن مسعود ﵁ المغرب فقرأ بـ (قل هو الله أحد)]. أورد أبو داود أثر عبد الله بن مسعود أنه قرأ في المغرب بـ (قل هو الله أحد)، وهي من قصار المفصل، وهذا الأثر في إسناده النزال بن عمار وهو مقبول.

стр. 2703

تراجم رجال إسناد أثر ابن مسعود أنه قرأ في المغرب بـ (قل هو الله أحد) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبيه]. هو معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا قرة]. هو قرة بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن النزال]. هو النزال بن عمار، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [عن أبي عثمان النهدي]. أبو عثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل، بتثليث الميم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث فيه ذلك المقبول، فلا يعول على ما انفرد به، إلّا أنّ مسألة القراءة بقصار المفصل ثابتة.

стр. 2704

إعادة السورة الواحدة في الركعتين

стр. 2705

شرح حديث قراءته ﷺ سورة الزلزلة في الركعتين في صلاة الصبح قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن ابن أبي هلال عن معاذ بن عبد الله الجهني: (أن رجلاً من جهينة أخبره أنه سمع النبي ﷺ يقرأ في الصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمداً؟!)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين]، أي أنه يقرأ السورة في الركعة الأولى ثم يعيدها في الركعة الثانية. وأورد أبو داود ﵀ حديث رجل من جهينة: أن النبي ﷺ قرأ في الصبح بـ (إذا زلزلت الأرض زلزالها) في الركعتين كلتيهما، قال: [فلا أدري أنسي رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمداً؟] يعني: أنسي أنه قرأ بها في الركعة الأولى، أو أنه تعمد أن يقرأها في الركعة الثانية. وهذا الحديث يدل على ما ترجم له من جواز إعادة السورة مرة ثانية، ولكن المشهور والمعروف عن النبي ﷺ في غالب أحواله أنه لا يعيد، فهذا الحديث يدل على الجواز، ولو فعل بالنسبة لهذه السورة لكان مناسباً؛ لأن الإعادة لم ترد عنه ﷺ إلّا في هذه السورة، وأما ما سواها فإن الأولى للإنسان ألا يعيد في الركعة الثانية ما قرأه في الركعة الأولى.

стр. 2706

تراجم رجال إسناد حديث قراءته ﷺ الزلزلة في الركعتين في صلاة الصبح قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. ابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو]. عمرو هو: ابن الحارث المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي هلال]. ابن أبي هلال هو سعيد بن أبي هلال، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاذ بن عبد الله الجهني]. معاذ بن عبد الله الجهني صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وأصحاب السنن. [عن رجل من جهينة]. أي أنه مجهول، والجهالة في الصحابة لا تؤثر كما عرفنا ذلك.

стр. 2707

القراءة في الفجر

стр. 2708

شرح حديث قراءته ﷺ سورة التكوير في صلاة الفجر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: القراءة في الفجر. حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى - يعني ابن يونس - عن إسماعيل عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث ﵁ أنه قال: (كأني أسمع صوت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾)]. أورد أبو داود [باب: القراءة في الفجر]، وصلاة الفجر تطال فيها القراءة، وقد جاء التنصيص على قراءة الفجر في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء:٧٨]. وجاء عن النبي ﷺ أنه قرأ فيها بسور طوال وسورٍ قصار، فمن الطوال أنه كان في فجر يوم الجمعة يقرأ بـ[السجدة:١]، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾، وأما السور القصار فكما جاء في الحديث الذي مر قبل هذا، وهو قراءة (إذا زلزلت الأرض زلزالها)، حيث قرأها في الفجر مرتين. وأورد أبو داود حديث عمرو بن حريث ﵁ أنه قال: [(كأني أسمع الرسول الله ﷺ يقرأ في صلاة الغداة: (فلا أقسم بالخنس))]. قوله: [(كأني أسمع)] المقصود من ذلك استحضاره لتلك القراءة، فكأنه يسمعها في حينه، وذلك يدل على تأكده من ذلك، وليس هناك شك، فهو إخبار عن شيء كأنه يشاهده ويعاينه، وذلك لقوة استحضاره إياه. وهذا الحديث فيه مشروعية القراءة في الفجر بـ (إذا الشمس كورت)، وقد جاء عن النبي ﷺ القراءة فيها بتطويل، وبتوسط، وبقصار المفصل.

стр. 2709

تراجم رجال إسناد حديث قراءته ﷺ سورة التكوير في صلاة الفجر قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى يعني ابن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل]. إسماعيل هو ابن أبي خالد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أصبغ مولى عمرو بن حريث]. أصبغ مولى عمرو بن حريث ثقة، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن عمرو بن حريث]. عمرو بن حريث ﵁ صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 2710

الأسئلة

стр. 2711

حكم من توفي وعليه صيام شهر السؤال رجل توفيت أمه وعليها صيام شهر رمضان فماذا يعمل؟ الجواب إذا كانت متمكنة من القضاء ولم تقض فإنه يقضى عنها. وأما إذا ماتت ولم تتمكن من القضاء إما لقصر المدة بعد رمضان ولم تتمكن فيها، أو لطول المدة ولكنها بقيت مريضة وماتت في مرضها فإنه لا يقضى عنها، وإنما يقضى عنها إذا كانت قادرة على القضاء ولم تقضِ. وقد قال ﵊: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، فيصوم عنها ولدها، لكن هذا -كما قلت-: إذا كانت متمكنة من القضاء، بمعنى أنه جاء بعد رمضان وقت وهي غير مريضة وكانت متمكنة من القضاء وماتت قبل أن تقضي. ولا يلزمه أن يطعم عنها؛ لأنها لم يجب عليها القضاء، فهي قادرة، فلا يطعم عنها، وإنما يكون الإطعام عن الإنسان الذي لا يستطيع، والذي عنده عجز دائم، وأما الإنسان الذي أصابه مرض، أو حصل له سفر وكان عليه قضاء فإنه لا يطعم عنه، وإنما يصام عنه.

стр. 2712

حكم الوضوء بالنسبة للصبي السؤال ما حكم الوضوء بالنسبة للصبي؟ وهل يؤمر به؟ الجواب يعوّد الصبي على الوضوء كما يعوّد على الصلاة.

стр. 2713

تعويد الأبناء الصغار على ستر عوراتهم السؤال بعض الآباء يأتي بابنه ليصلي، ومع ذلك يلبسه البنطلون القصير بحجة أنه صغير، فما الحكم؟ الجواب على الإنسان أن يعود أبناءه أحكام الصلاة من ستر العورة، والوضوء وغير ذلك. وأما إذا كان الطفل صغيراً لا يعقل فهذا لا ينبغي أنه يوضع في الصف، وأما إذا كان مميزاً أو يعقل الصلاة فلا بأس، وأما إذا لم يكن كذلك فلا ينبغي له أن يجعله في الصف، وإنما يجعله أمام الصف، أو خلف الصف، فلا يكون في الصف وهو ليس من المصلين.

стр. 2714

حكم تكليم الخاطب لمخطوبته بالتلفون السؤال هل يجوز للخاطب أن يكلم مخطوبته بالتلفون؟ الجواب لا يصلح أن يحصل من الإنسان توسع في مثل هذا، فله أن يراها، ولها أن تراه، وأما أن يخاطبها ويتكلم معها بالتلفون فهذا لا يجوز.

стр. 2715

الحافظ ابن حجر والإرجاء السؤال هل الحافظ ابن حجر ﵀ في مسائل الإيمان مرجئ؟ الجواب لا أعرف هذا عن الحافظ ابن حجر، والإرجاء الباطل لا يقول به ابن حجر. ولكن هل عنده إرجاء الفقهاء؟ لا أدري.

стр. 2716

حكم لبس البنطلون، والفرق بينه وبين السراويل السؤال ما ضابط لبس البنطلون؟ وما الفرق بينه وبين السروال الذي ورد في السنة أن النبي ﷺ اشتراه؟ الجواب السراويلات -كما هو معلوم- تكون واسعة، ولا تصف الأحجام، وأما البنطلون فهو يحجم الجسم، فهذه ميزة البنطلون التي يتميز بها عن السراويلات.

стр. 2717

حكم استماع الجنب للقرآن السؤال هل يجوز للجنب أن يستمع القرآن؟ الجواب نعم.

стр. 2718

حكم قراءة الجنب للكتب الدينية السؤال هل يقرأ الجنب الكتب الدينية؟ الجواب نعم له ذلك، وله أن يذكر الله، وأما إذا أراد قراءة القرآن فإنه يغتسل ثم يقرأ، ولا يقرأ قبل أن يغتسل.

стр. 2719

رفع المأموم صوته بالتكبيرات بعد الإمام السؤال هل للمأموم أن يرفع صوته في كل التكبيرات بعد تكبيرات الإمام؟ الجواب لا يرفع المأموم صوته بالتكبير، وإنما يكبر سراً بينه وبين نفسه، ورفع الصوت بالتكبير إنما هو للإمام؛ حتى يسمع الناس.

стр. 2720

تطويل الإمام للركوع لأجل الداخل السؤال هل يجوز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل؟ الجواب قال به بعض العلماء إذا لم يشق على المأمومين انتظار الداخل، وما أعلم شيئاً يدل عليه.

стр. 2721

الدعاء في سجود التلاوة السؤال ماذا يقال في سجود التلاوة؟ الجواب يقال في سجود التلاوة كما يقال في سجود الصلاة، ويقرأ ذلك الدعاء: (اللهم لك سجدت) إلخ الحديث الوارد في هذا.

стр. 2722

حكم سجود التلاوة لمن يقرأ القرآن في السيارة السؤال كيف يسجد سجود التلاوة من مر على آية سجدة وهو يقرأ القرآن في السيارة؟ الجواب سجود التلاوة -كما هو معلوم- ليس بواجب، وإنما هو مستحب، فمن فعله -كما جاء في الأثر عن عمر - فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ويبدو أن الذي لا يسجد على الأرض لا يفعل ذلك؛ لأن هذا قد يشغله عن قيادة السيارة، فإن خفض الرأس في السجود لا يناسب من يقود السيارة.

стр. 2723

شرح سنن أبي داود [١٠٦] القراءة في الصلاة جزء كبير منها، والواجب منها قراءة سورة الفاتحة، فلا صلاة لمن لم يقرأ بها، وللعلماء في القراءة بها أقوال معلومة في شأن قراءتها حال الانفراد وقراءتها خلف الإمام، وغير ذلك مما يتعلق بها من أحكام.

стр. 2724

من ترك القراءة بالفاتحة في الصلاة

стр. 2725

شرح حديث (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) قال المصنف رحمة الله عليه: [باب: من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد ﵁ قال: (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب]، ثم أورد تحت هذه الترجمة الأحاديث التي جاء فيها الأمر بقراءة الفاتحة ولزومها وتعينها، وليس فيها ذكر تركها كما قد تشير إليه الترجمة، ولكن المراد بالترجمة -كما قال صاحب (عون المعبود) - حكم من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، ومعنى ذلك أن صلاته غير صحيحة، فقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ في تعيّن ولزوم قراءتها. إذا: ً يكون معنى الترجمة: (باب حكم من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب) والحكم أن صلاته غير صحيحة؛ للأحاديث الكثيرة التي أوردها أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة. ثم أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: [أمرنا] وقوله: [أمرنا] له حكم الرفع؛ لأن الصحابي لا يقول مثل ذلك إلا إذا كان الآمر هو رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فهذه صورة لها حكم الرفع، أن يقول الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، أي أن الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ . وأما إذا قال رسول الله ﷺ : أمرت بكذا أو نهيت عن كذا فإن الآمر له هو الله . فقول أبي سعيد: [أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر] يدل على أن قراءة فاتحة الكتاب وما تيسر مأمور بها ومطلوبة، فجمهور العلماء على أن قراءة الفاتحة واجبة في حق الإمام والمنفرد، وقال بعض أهل العلم: إن قراءة الفاتحة ليست متعينة ولا لازمة، بل المطلوب هو قراءة شيء من القرآن، سواء الفاتحة أو غير الفاتحة، ويستدلون على ذلك بما جاء في بعض الأحاديث من الأمر بقراءة ما تيسر من القرآن، وقالوا: الذي تيسر من القرآن يشمل الفاتحة وغير الفاتحة، وعلى هذا فلا تلزم الفاتحة، لكن جمهور أهل العلم على لزوم قراءة الفاتحة في حق الإمام والمنفرد، وذلك لوجود الأحاديث الكثيرة فيها عن رسول الله ﷺ الدالة على قراءتها. وأما بالنسبة للمأموم إذا صلى وراء الإمام فهل يلزمه قراءة الفاتحة أو لا يلزمه ففي ذلك ثلاثة أقوال لأهل العلم: فمنهم من قال: إنه يقرأ بها في الصلوات السرية والجهرية. والقول الثاني بعكس ذلك، وهو أن المأموم لا يلزمه القراءة وراء الإمام سواء في السرية أو الجهرية، ويستدلون على ذلك بحديث فيه ضعف وهو: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)، ولو صح فإنه يكون محمولاً على غير الفاتحة، وأما الفاتحة فإن قراءتها لازمة وواجبة. والقول الثالث يقول: إن المأموم يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية دون الصلاة الجهرية، والقول الذي تدل عليه الأحاديث هو القول بوجوب القراءة خلف الإمام، سواء أكان في صلاة جهرية أم في صلاة سرية، وإذا تمكن من أن يأتي بها في سكتة الإمام إذا سكت في قراءته دعاء الاستفتاح، وإلا فإنه يقرأ بها والإمام يقرأ السورة؛ لأن قراءة الفاتحة مطلوبة، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه نهى عن القراءة إلا بفاتحة الكتاب.

стр. 2726

تراجم رجال إسناد حديث (أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. أبو الوليد الطيالسي هو هشام بن عبد الملك، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي نضرة]. هو المنذر بن مالك، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي سعيد]. أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، مشهور بنسبته وكنيته، فنسبته: الخدري، وكنيته: أبو سعيد، وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه واحد من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فهم ستة رجال وامرأة واحدة. وقوله: [وما تيسر] يعني قراءة شيء زائد على الفاتحة، وجمهور أهل العلم على القول بعدم وجوبها، وإنما هي مستحبة، وقال بعض أهل العلم: إنه يجب أن يُقرأ شيء مع الفاتحة.

стр. 2727

شرح حديث (لا صلاة إلّا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى عن جعفر بن ميمون البصري حدثنا أبو عثمان النهدي قال: حدثني أبو هريرة ﵁ أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم: (اخرج فناد في المدينة: إنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال له: [(اخرج فناد في المدينة: إنه لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب فما زاد)] وهذا يدل على أن الصلاة لابد فيها من قراءة، وجاء في آخره قال: [(ولو بفاتحة الكتاب وما زاد)] وهذا احتج به بعض أهل العلم، فقالوا: إنّ قراءة الفاتحة لا تتعين وإنما الذي يتعين هو شيء من القرآن سواء الفاتحة أو غير الفاتحة، وقوله: [(ولو بفاتحة الكتاب فما زاد)] لا يدل على ذلك؛ لأن المقصود من ذلك أن فاتحة الكتاب هي التي يقرأ بها، وإن جاء شيء معها فإنه لابد منه، لكن لا يعني ذلك أنه يجوز له ألّا يقرأ بفاتحة الكتاب ويقرأ بغيرها، فإنه لابد من القرآن، وأقل شيء فيه أن يقرأ بفاتحة الكتاب وما زاد على ذلك، فليس فيه دلالة على أنه لا تجب قراءة الفاتحة، بل جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ دالة على وجوب قراءتها، وأما هذه الرواية ففي إسنادها من فيه كلام.

стр. 2728

تراجم رجال إسناد حديث (لا صلاة إلّا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى]. عيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جعفر بن ميمون البصري]. جعفر بن ميمون البصري صدوق يخطئ، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن. [حدثنا أبو عثمان النهدي]. أبو عثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل بتثليث الميم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. حدثني أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 2729

شرح حديث (لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا يحيى حدثنا جعفر عن أبي عثمان عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أنادي أنه: لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد)]. هذه رواية أخرى لحديث أبي هريرة، وفيها بيان أن قراءة الفاتحة مأمور بها، وليس للمصلي أن يقرأ أي قرآن غيرها، بل يقرأ بفاتحة الكتاب وما زاد على ذلك، فهذه الرواية تدل على ما دل عليه حديث أبي سعيد، وتدل -أيضاً- على أن ما جاء في الرواية السابقة ليس المقصود منه أنه يقرأ الفاتحة أو غيرها، فإن الفاتحة لابد منها وغيرها يضاف إليها. قوله: [حدثنا ابن بشار]. ابن بشار هو محمد بن بشار الملقب بندار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا يحيى]. يحيى هو ابن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جعفر عن أبي عثمان عن أبي هريرة].

стр. 2730

شرح حديث (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام). قال: فقلت: يا أبا هريرة! إني أكوني أحياناً وراء الإمام. قال: فغمز ذراعي وقال: اقرأ بها -يا فارسي- في نفسك؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله ﷺ : اقرءوا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]، يقول الله : حمدني عبدي، يقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣]، يقول الله : أثنى علي عبدي، يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤]، يقول الله : مجدني عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥]، يقول الله: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧]، يقول الله: فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: [(من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام)] والمقصود بالخداج أنها غير صحيحة، أو أنها ناقصة غير تامة، وأصل الخداج مأخوذ من قولهم: أخدجت الناقة: إذا ألقت ما في بطنها قطعة من الدم قبل أن تتخلق جنيناً، فذلك يكون شيئاً فاسداً لا فائدة منه، فكذلك الصلاة التي لا يُقرأ فيها بأم الكتاب لا فائدة من ورائها، أو أنها لا تصح، إذاً فلابد من قراءة الفاتحة. فقال له الراوي عنه -وهو أبو السائب مولى بني زهرة -: [إني أكون وراء الإمام] فقال: [اقرأ بها في نفسك]، أي: لا تترك القراءة وراء الإمام، بل اقرأ بها في نفسك سراً، وليس المقصود من ذلك أنه يقرأ بها في نفسه بدون تحريك الشفتين؛ لأن هذه ليست قراءة، وإنما المقصود بذلك أن يقرأ بها سراً في نفسه، وليس استذكاراً أو تأملاً في النفس دون أن يحرك شفتيه ولسانه، فإن القراءة إنما تكون بذلك، قال: [اقرأ بها في نفسك] أي: ولو كان الإمام يقرأ، لكن لا تجهر بها، ولا تنازعه في القراءة، ولا تشوش عليه ولكن اقرأ بها في نفسك، سواء أسر الإمام أو جهر، ولكنه إذا كانت الصلاة سرية فللمأموم أن يقرأ شيئاً غير الفاتحة، وأما في الجهرية فلا يقرأ إلا الفاتحة ثم يستمع. ثم قال أبو هريرة ﵁: [(فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، قال رسول الله ﷺ : اقرءوا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] يقول الله : حمدني عبدي، يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] يقول الله : أثنى علي عبدي، يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة:٤] يقول الله : مجدني عبدي)] وهذه كلها لله ؛ لأنها ثناء عليه ، فهذه ثلاث آيات من أول سورة الفاتحة كلها ثناء وتعظيم وتمجيد لله ، [(يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] يقول الله: هذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل)] فقوله: (إياك نعبد) هذه لله؛ لأن العبادة لله ، وقوله: (وإياك نستعين) فيه طلب العون من الله ، وهذا سؤال، لذلك قال: [(ولعبدي ما سأل)] إذاً: فالآية الرابعة هي بين الله وبين عبده. ثم قال: [(يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧] يقول الله: هؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل)]. فهذا الحديث ذكره أبو هريرة ﵁ مستدلاً به على أن الإنسان يقرأ الفاتحة في نفسه، وذلك أن الصلاة قُسمت بين العبد وبين الله تعالى قسمان. والمقصود بالصلاة في قوله سبحانه: [(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)] المقصود بها القراءة، فقد فسرها بقوله: [(يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] وليس المقصود بها الصلاة التي هي أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير ومنتهية بالتسليم، فإن ذلك لله وحده، وإنما الذي يكون لله وللعبد هو ما اشتملت عليه الفاتحة، فبعضها دعاء يرجع إلى العبد، وبعضها ثناء على الله وتعظيم له، ولهذا فكون الإنسان يقرأ الفاتحة، أو يدعو بهذا الدعاء الذي في الفاتحة بعد أن سبقه الحمد لله والثناء عليه هو من أسباب قبول الدعاء. ثم ختمت السورة بطلب الهداية: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]، وحاجة الناس إليه فوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأن هدايتهم للصراط المستقيم فيه خروجهم من الظلمات إلى النور، وفيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، فلا شك في أن هذا أهم المهمات، وأعظم المطالب، وأجل شيء يدعو به الإنسان ربه أن يعطيه إياه. وقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] هذا الدعاء يشتمل على أمرين: التثبيت على الهداية الحاصلة، وطلب المزيد من الهداية، فالهداية منها ما هو موجود فيطلب الإنسان التثبيت عليه، أو يطلب المزيد، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد:١٧]، فهو يطلب بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] أن يثبته الله على ما حصل له من الهداية، وأن يوفقه لتحصيل زيادة في الهداية. فقول الله : [(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)] المقصود به القراءة وليس المقصود به الصلاة، وأطلق على الفاتحة أنها صلاة لأنها لازمة ومتعينة على كل مصلٍ، حيث تجب قراءتها في الصلاة، ثم كون الإنسان يقرأ بها يحصل هذه المطالب التي في آخرها التي تتعلق بالعبد، وقد قال الله : [(هذه لعبدي ولعبدي ما سأل)]. ثم إن هذا الحديث يدل على أن البسملة ليست آية من الفاتحة؛ لأنه لما قال: [(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)]، وذكر هذه السورة التي تقرأ في الصلاة وهي الفاتحة قال: [(يقول العبد: الحمد لله رب العالمين)] ولم يقل: فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم. قال بعض أهل العلم: فدل هذا على أن البسملة ليست من الفاتحة، فهي آية من القرآن تأتي قبل كل سورة، ولكنها ليست من الفاتحة ولا من غير الفاتحة، إلا بسم الله الرحمن التي في وسط سورة النمل، فهي بعض آية من سورة النمل، وإنما الكلام في الآيات التي تكون في أوائل السور، فهي آية من القرآن ولكنها ليست من السور، ولم يرو عن الصحابة ﵃ وأرضاهم في المصحف إلا ما هو قرآن، ولو كانت غير قرآن لما وضعوها في وسط المصحف، ولميزوها عن غيرها، ولبينوا أنها ليست قرآناً، فما دام أنهم ذكروها في المصحف ولا يكون في المصحف إلا القرآن فهي قرآن، ولكنها ليست من الفاتحة، وعلى هذا فمن يقول: إنها من الفاتحة والفاتحة سبع آيات فتكون البسملة هي الآية الأولى، وتكون الآية الأخيرة هي: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧]، وأما على ما دل عليه حديث أبي هريرة هذا من أن البسملة ليست من الفاتحة فإن ما بعد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦] ثلاث آيات، وتكون: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة:٥] هي الآية المتوسطة، فهي متوسطة بين الثلاث الآيات الخاصة بالعبد، والثلاث الآيات الخاصة بالله، وهذه الآية المتوسطة نصفها الأول لله ونصفها الآخر للعبد، ونصفها الأول هو قوله: ((إِيَّاكَ نَعْبُدُ))، وهذا لله، فتكون تابعة للثلاث الآيات التي قبلها، وتكون جملة: ((وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)) -وهي من مطالب العبد- تابعة لما بعدها وهو: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]، فتكون: ((صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)) آية، ويكون قوله: ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ)) آية، والقول الصحيح -كما سبق إن أشرت إلى ذلك من قبل- أن البسملة في أوائل السور آية من القرآن، ولكنها ليست من السورة التي جاءت في أولها، وإنما هي آية من القرآن، فقد مر بنا الحديث الذي فيه: أنه نزل على النبي ﷺ (بسم الله الرحيم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر:١]) فذكر أن البسملة من جملة ما نزل، لكن جاء في هذا الحديث أن البسملة ليست آية من الفاتحة، وجعل أول الفاتحة هو قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]، وهذا الحديث من الأحاديث القدسية التي تكلم بها الله ، والضمائر فيه ترجع إلى الله ، فهو من كلام الله ، وهو ليس من القرآن، وإنما هو من سنة الرسول ﷺ ، فليس له حكمه حكم القرآن من حيث التعبد بالتلاوة، ولكن حكمه حكم القرآن من حيث العمل به؛ لأن السنة يعمل بها كما يعمل بالقرآن. وقول

стр. 2731

تراجم رجال إسناد حديث (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن العلاء بن عبد الرحمن]. العلاء بن عبد الرحمن صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة]. أبو السائب مولى هشام بن زهرة ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [سمعت أبا هريرة]. أبو هريرة ﵁ مر ذكره.

стр. 2732

شرح حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵄ يبلغ به النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً) قال سفيان: لمن يصلي وحده]. أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)]، وهذا مثل ما تقدم في حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة [(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)] أي: فما زاد على ذلك. ثم قال أبو داود: [قال سفيان: لمن صلى وحده] أي أنها تكون في حق المنفرد ولا تكون في حق المأموم، والأصل هو العموم والشمول، وتقييده أو إخراج شيء من أفراده غير صحيح، بل الأصل هو بقاء النص على عمومه، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقد سبق أن مر حديث أبي هريرة عندما قال له أبو السائب: إني أكون وراء الإمام قال: اقرأ بها في نفسك، أي أن قراءة الفاتحة لا يتركها المأموم، فالقول بأن المقصود من الحديث من صلى وحده دون من كان مأموماً غير صحيح.

стр. 2733

تراجم رجال إسناد حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن السرح]. ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان]. سفيان هو ابن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمود بن الربيع]. محمود بن الربيع صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبادة بن الصامت]. عبادة بن الصامت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [يبلغ به النبي ﷺ ]. هذا بمعنى: (قال رسول الله ﷺ فهناك عبارات هي بمعنى: (قال)، أو (سمعت)، منها: (يبلغ به)، (يرفعه)، (ينميه)، فهذه كلها صيغ بمعنى (قال رسول الله ﷺ ، أي أن ذلك مرفوع إلى رسول الله ﷺ ، وليس موقوفاً على الصحابي.

стр. 2734

شرح حديث (لعلكم تقرءون خلف إمامكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵄ أنه قال: (كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟! قلنا: نعم هذّاً يا رسول الله!. قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة فقال: [(لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟)] قالوا: نعم نصنع ذلك هذاً. أي أنهم يسرعون بالقراءة، فقال: [(لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)] وهذا يدل على أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه شيئاً من القرآن إلا الفاتحة؛ لأن الفاتحة مستثناة، وقد جاءت نصوص تدل على قراءتها، وأما في غير الفاتحة فإن المأموم يستمع ولا يقرأ شيئاً إلا في الصلاة السرية، فإنه يقرأ الفاتحة وغير الفاتحة، وليس في هذا شيء إلا إذا كان هناك رفع للصوت، فهذا يؤثر ويشوش على الإمام، وقد جاء في بعض الأحاديث: (وإذا قرأ فأنصتوا)، فلا يقرءون وهو يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، فإنها مستثناة.

стр. 2735

تراجم رجال إسناد حديث (لعلكم تقرءون خلف إمامكم) قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن محمد بن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. وهذا غير محمد بن سلمة المرادي المصري فإن المرادي المصري من شيوخ أبي داود. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مكحول]. مكحول هو الشامي، وهو ثقة فقيه، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت]. محمود بن الربيع وعبادة بن الصامت مر ذكرهما.
следующие страницы →