Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
تراجم رجال إسناد حديث (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج)
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن العلاء بن عبد الرحمن].
العلاء بن عبد الرحمن صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة].
أبو السائب مولى هشام بن زهرة ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[سمعت أبا هريرة].
أبو هريرة ﵁ مر ذكره.
стр. 2732
شرح حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵄ يبلغ به النبي ﷺ : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً) قال سفيان: لمن يصلي وحده].
أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)]، وهذا مثل ما تقدم في حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة [(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)] أي: فما زاد على ذلك.
ثم قال أبو داود: [قال سفيان: لمن صلى وحده] أي أنها تكون في حق المنفرد ولا تكون في حق المأموم، والأصل هو العموم والشمول، وتقييده أو إخراج شيء من أفراده غير صحيح، بل الأصل هو بقاء النص على عمومه، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقد سبق أن مر حديث أبي هريرة عندما قال له أبو السائب: إني أكون وراء الإمام قال: اقرأ بها في نفسك، أي أن قراءة الفاتحة لا يتركها المأموم، فالقول بأن المقصود من الحديث من صلى وحده دون من كان مأموماً غير صحيح.
стр. 2733
تراجم رجال إسناد حديث (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعداً)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن السرح].
ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمود بن الربيع].
محمود بن الربيع صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبادة بن الصامت].
عبادة بن الصامت ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[يبلغ به النبي ﷺ ].
هذا بمعنى: (قال رسول الله ﷺ فهناك عبارات هي بمعنى: (قال)، أو (سمعت)، منها: (يبلغ به)، (يرفعه)، (ينميه)، فهذه كلها صيغ بمعنى (قال رسول الله ﷺ ، أي أن ذلك مرفوع إلى رسول الله ﷺ ، وليس موقوفاً على الصحابي.
стр. 2734
شرح حديث (لعلكم تقرءون خلف إمامكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت ﵄ أنه قال: (كنا خلف رسول الله ﷺ في صلاة الفجر فقرأ رسول الله ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟! قلنا: نعم هذّاً يا رسول الله!.
قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ صلى بهم صلاة الفجر فثقلت عليه القراءة فقال: [(لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟)] قالوا: نعم نصنع ذلك هذاً.
أي أنهم يسرعون بالقراءة، فقال: [(لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)] وهذا يدل على أن المأموم لا يقرأ خلف إمامه شيئاً من القرآن إلا الفاتحة؛ لأن الفاتحة مستثناة، وقد جاءت نصوص تدل على قراءتها، وأما في غير الفاتحة فإن المأموم يستمع ولا يقرأ شيئاً إلا في الصلاة السرية، فإنه يقرأ الفاتحة وغير الفاتحة، وليس في هذا شيء إلا إذا كان هناك رفع للصوت، فهذا يؤثر ويشوش على الإمام، وقد جاء في بعض الأحاديث: (وإذا قرأ فأنصتوا)، فلا يقرءون وهو يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، فإنها مستثناة.
стр. 2735
تراجم رجال إسناد حديث (لعلكم تقرءون خلف إمامكم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
وهذا غير محمد بن سلمة المرادي المصري فإن المرادي المصري من شيوخ أبي داود.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مكحول].
مكحول هو الشامي، وهو ثقة فقيه، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت].
محمود بن الربيع وعبادة بن الصامت مر ذكرهما.
стр. 2736
شرح حديث (لا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إلّا بأم القرآن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الهيثم بن حميد أخبرني زيد بن واقد عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع الأنصاري قال نافع: (أبطأ عبادة بن الصامت ﵁ عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن للصلاة فصلى أبو نعيم بالناس، وأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن، فلما انصرف قلت لـ عبادة: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر! قال: أجل، صلى بنا رسول الله ﷺ بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، قال: فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: هل تقرءون إذا جهرت بالقراءة؟ فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك، قال: فلا، وأنا أقول: ما لي ينازعني القرآن؟! فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبادة بن الصامت من طريق أخرى، وهو كالذي قبله، وفيه ذكر المناسبة التي حدّث فيها عبادة بن الصامت بهذا الحديث، وهي أن عبادة أبطأ على الناس، فتقدم المؤذن أبو نعيم فصلى بالناس وجهر بالقراءة لأن الصلاة كانت جهرية، وكان نافع بن محمود مع عبادة بن الصامت فصلى بجانبه، فسمع عبادة بن الصامت وهو يقرأ بالفاتحة في الوقت الذي كان فيه أبو نعيم يجهر بالقراءة، فسأله بعد أن سلم، فذكر الحديث عن رسول الله ﷺ في ذلك، وهو مثل ما تقدم.
والمنازعة هي المخالجة والمداخلة.
стр. 2737
تراجم رجال إسناد حديث (لا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرتُ إلّا بأم القرآن)
قوله: [حدثنا الربيع بن سليمان الأزدي].
الربيع بن سليمان الأزدي، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الله بن يوسف].
هو عبد الله بن يوسف التنيسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا الهيثم بن حميد].
الهيثم بن حميد صدوق، أخرج له أصحاب السنن.
[أخبرني زيد بن واقد].
زيد بن واقد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن مكحول عن نافع بن محمود بن الربيع].
مكحول مر ذكره، ونافع بن محمود بن الربيع مستور، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأبو داود والنسائي.
[عن عبادة].
عبادة مر ذكره.
وكون هذه الطريق فيها مستور لا يضر؛ فقد سبقت طرق أخرى من غير هذا المستور.
стр. 2738
شرح حديث (لا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا الوليد عن ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء عن مكحول عن عبادة ﵁ نحو حديث الربيع بن سليمان، قالوا: فكان مكحول يقرأ في المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سراً، قال مكحول: اقرأ بها فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سراً، فإن لم يسكت اقرأ بها قبله ومعه وبعده، لا تتركها على كل حال].
أورد أبو داود حديث عبادة بن الصامت من طريق أخرى، نحو حديث الربيع بن سليمان وفيه أن مكحولاً قال: [اقرأ بها فيما جهر به الإمام إذا قرأ بفاتحة الكتاب وسكت سراًَ].
أي: لا تترك قراءة الفاتحة وراء الإمام، فإذا جهر الإمام فإن كان له سكتات اقرأ في السكتات، وإن لم يكن له سكتات فإنه يقرأ والإمام يقرأ، سواء أكان ذلك قبله أم معه أم بعده، فالمهم أن لا يتركها في حال من الأحوال، وله أن يقرأ قبله وقت أن يقرأ الإمام دعاء الاستفتاح، وليس في هذا مسابقة له؛ لأن القراءة مطلوبة، وكونه يقرأ في حال سكوت الإمام ثم يستمع للإمام أفضل.
قوله: [حدثنا علي بن سهل الرملي].
علي بن سهل الرملي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في (عمل اليوم والليلة).
[حدثنا الوليد].
الوليد هو ابن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جابر].
هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسعيد بن عبد العزيز].
هو سعيد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[وعبد الله بن العلاء].
عبد الله بن العلاء ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن مكحول عن عبادة].
مكحول وعبادة مر ذكرهما، ومكحول لم يدرك عبادة، ففيه انقطاع، لكن الروايات السابقة فيها ذكر الواسطة.
стр. 2739
كراهة القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام
стр. 2740
شرح حديث (هل قرأ معي أحد منكم آنفاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام.
حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله! قال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟! قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه النبي ﷺ بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ .
قال أبو داود: روى حديث ابن أكيمة هذا معمر ويونس وأسامة بن زيد عن الزهري على معنى مالك].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب: من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام]، والمقصود من هذا الإشارة إلى أن من العلماء من قال بأن المأموم لا يقرأ بفاتحة الكتاب في حال الجهر، وقد سبق أن ذكرت أن هناك ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه يقرأ بفاتحة الكتاب في جميع الأحوال.
والقول الثاني: إنه لا يقرأ بها في جميع الأحوال، ولا يلزمه ذلك.
والقول الثالث: أنه يقرأ في السرية دون الجهرية، وهذه الترجمة هنا تدل على هذا القول.
وأورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: [(أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحداً منكم آنفا؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله!)].
وهو مثل ما تقدم عن أبي هريرة، إلا إنه فيما مضى قال: (فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب) وهنا قال: [(إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟)] فانتهى الناس حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ .
لكن يمكن أن يحمل ما جاء هنا من الإطلاق على ما جاء عنه فيما تقدم من التقييد، فيكون المقصود من ذلك أن الانتهاء والامتناع إنما يكون في غير الفاتحة، وأما الفاتحة فإنه يقرأ بها، فهنا عندما قال: [(ما لي أنازع)] قال بعد ذلك: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)، فعلى هذا لا يكون في هذا الحديث دليل على أن الفاتحة لا تقرأ؛ لأنه قد ورد في الأحاديث ما يدل على استثناء الفاتحة، وأن المنع إنما هو فيما إذا كان المأموم يقرأ غير الفاتحة، فليس له أن يقرأ في ذلك؛ لقوله ﷺ : (وإذا قرأ فأنصتوا).
стр. 2741
تراجم رجال إسناد حديث (هل قرأ معي أحد منكم آنفاً)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي].
قد مر ذكر الجميع إلا ابن أكيمة الليثي، وهو عمارة، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
قوله: [قال أبو داود: روى حديث ابن أكيمة هذا معمر ويونس وأسامة].
معمر بن راشد الأزدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويونس بن يزيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأسامة بن زيد].
هو أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري على معنى مالك].
أي أن ما جاء عن الزهري هو بمعنى ما جاء في حديث مالك الذي تقدم في الإسناد السابق.
стр. 2742
شرح حديث (هل قرأ معي أحد منكم آنفاً) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأحمد بن محمد المروزي ومحمد بن أحمد بن أبي خلف وعبد الله بن محمد الزهري وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري قال: سمعت ابن أكيمة يحدث عن سعيد بن المسيب أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح.
بمعناه إلى قوله: ما لي أنازع القرآن؟).
قال أبو داود: قال مسدد في حديثه: قال معمر: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله ﷺ ، وقال ابن السرح في حديثه: قال معمر عن الزهري: قال أبو هريرة: فانتهى الناس، وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس.
قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري وانتهى حديثه إلى قوله: (ما لي أنازع القرآن؟)، ورواه الأوزاعي عن الزهري قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك، فلم يكونوا يقرءون معه فيما يجهر به ﷺ .
قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله: (فانتهى الناس) من كلام الزهري].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ قال: [(صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة نظن أنها الصبح.
بمعناه إلى قوله: ما لي أنازع القرآن؟)] أي: بمعنى الحديث المتقدم، ثم ذكر روايات متعددة في بيان أن قوله: [فانتهى الناس] من كلام الزهري، أو من كلام معمر، وبعضهم قال: إنه من كلام أبي هريرة، لكن قد سبق عن أبي هريرة ﵁ أنه غمز ذلك الرجل بيده وقال له: (اقرأ بها في نفسك يا فارسي) فيدل هذا على أن أبا هريرة ﵁ يقول بالقراءة، ويستدل -أيضاً- على ذلك بما جاء في حديث الرسول ﷺ في قسمة الصلاة بين الله تعالى وبين عبده نصفين، وعلى هذا فسواء أكان ذلك من قول أبي هريرة، أم من قول الزهري، أم من قول معمر فإنه يحمل على غير الفاتحة، وأما بالنسبة للفاتحة فقد تقدمت الأحاديث عن أبي هريرة وفيها التنصيص على استثناء الفاتحة.
стр. 2743
تراجم رجال إسناد حديث (هل قرأ معي أحد منكم آنفاً) من طريق آخرى
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وأحمد بن محمد المروزي].
أحمد بن محمد المروزي ثقة، أخرج له أبو داود.
[ومحمد بن أحمد بن أبي خلف].
محمد بن أحمد بن أبي خلف ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[وعبد الله بن محمد الزهري].
عبد الله بن محمد الزهري صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[وابن السرح].
ابن السرح مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن الزهري سمعت ابن أكيمة عن سعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب أحد الثقاة التابعين، وهو أحد الفقهاء السبعة الذي كانوا في عصر التابعين، وهو ثقة، أخرج له الكتاب الستة.
قوله: [قال ابن السرح في حديثه: قال معمر: عن الزهري قال أبو هريرة: فانتهى الناس، وقال عبد الله بن محمد الزهري من بينهم: قال سفيان: وتكلم الزهري بكلمة لم أسمعها، فقال معمر: إنه قال: فانتهى الناس].
أي أنه اختلف على معمر هل هذا الكلام من كلام الزهري أو من كلام أبي هريرة، وسواء أكان من كلام أبي هريرة أم من كلام الزهري أم من كلام معمر نفسه فإن ذلك الانتهاء يحمل على غير الفاتحة.
قوله: [قال أبو داود: ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري].
عبد الرحمن بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
قوله: [وانتهى حديثه إلى قوله: [(ما لي أنازع القرآن؟)] ورواه الأوزاعي عن الزهري].
الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [قال فيه: قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرءون معه فيما يجهر به ﷺ ] أي أنه من كلام الزهري.
قوله: [قال أبو داود: سمعت محمد بن يحيى بن فارس قال: قوله: (فانتهى الناس) من كلام الزهري].
أورد هذا الكلام عن شيخه محمد بن يحيى بن فارس أن قوله: [فانتهى الناس] من كلام الزهري، وهو دائر بين أن يكون من كلام أبي هريرة أو من كلام الزهري، أو من كلام الاثنين.
ومحمد بن يحيى بن فارس هو الذهلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
وأما بالنسبة لسكتات الإمام فقد سبق أن مر بنا بعض الأحاديث في سكتات الإمام، وهي من رواية الحسن عن سمرة، ورواية الحسن عن سمرة -كما هو معلوم- منقطعة، إلّا حديث العقيقة فهو متصل، وأما غيره فلا يصح، فإذا لم تثبت تلك الأحاديث فلا يسكت؛ لعدم وجود شيء ثابت يدل على أن الإمام يسكت ليقرأ الناس الفاتحة، ولكنه إذا سكت ليتأمل ما يريد أن يقرأ به، أو يريد أن يختار شيئاً يقرأ به فلا بأس بذلك، وأما أن يسكت من أجل أن يقرأ الناس الفاتحة فما نعلم شيئاً يدل على ذلك.
стр. 2744
شرح سنن أبي داود [١٠٧]
قراءة الفاتحة واجبة في الصلاة على الإمام والمأموم والمنفرد، إلا أنه ينبغي للمأموم ألا يجهر بها حتى يخالج الإمام ويشوش عليه، وإن كان في جهرية فالأولى له أن يقرأها في إحدى سكتات الإمام، فإن لم يتيسر له ذلك جاز له أن يقرأها والإمام يقرأ، ومن كان أمياً أو أعجمياً لا يحسن الفاتحة فعليه أن يقرأ سواها من القرآن، فإن لم يتيسر له ذلك اكتفى بالتسبيح والتهليل والدعاء، وعليه أن يسعى في حفظ الفاتحة بقدر استطاعته.
стр. 2745
من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته
стр. 2746
شرح حديث (قد عرفت أن بعضكم خالجنيها)
قال المصنَّف رحمة الله عليه: [باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته.
حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة، ح: وحدثنا محمد بن كثير العبدي أخبرنا شعبة -المعنى- عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين ﵁: (أن النبي ﷺ صلى الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه بـ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) فلما فرغ قال: أيكم قرأ؟ قالوا: رجل، قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها).
قال أبو داود: قال أبو الوليد في حديثه: قال شعبة: فقلت لـ قتادة: أليس قول سعيد: أنصت للقرآن؟ قال: ذاك إذا جهر به، وقال ابن كثير في حديثه: قال: قلت لـ قتادة: كأنه كرهه، قال: لو كرهه نهى عنه].
يقول الإمام أبو داود رحمه الله تعالى: [باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته].
والمقصود من هذه الترجمة أن الإمام إذا أسر القراءة فإن المأموم يقرأ الفاتحة وغيرها ولكنه لا يجهر بحيث يشوش على الإمام وعلى غير الإمام، فليس هناك معارضة أو تنافٍ مع قراءة الإمام، فإذا جهر الإمام فإنه يستمع، وإذا أسر الإمام فليس هناك استماع، فعلى المأموم أن يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت، وقد عرفنا فيما مضى إن العلماء اختلفوا في قراءة المأموم الذي يصلي وراء الإمام على ثلاثة أقوال:- القول الأول: أنه يقرأ الفاتحة دون غيرها سواء جهر الإمام أو أسر.
والقول الثاني: أنه لا يقرأ في الجهرية ولا في السرية، أي: ليس على المأموم قراءة سواء أسر الإمام أو جهر.
والقول الثالث: التفصيل بين السرية والجهرية، فيستمع في الصلاة الجهرية، ويقرأ في الصلاة السرية، لأنه ليس هناك قراءة قرآن حتى يستمع لها.
والراجح هو القول الأول الذي يقول بلزوم قراءة الفاتحة على المأموم في جميع الأحوال، سواء أسر الإمام أو جهر، وأما بالنسبة لغير الفاتحة فلا يقرأها في الجهرية، ولكن يقرأها مع الفاتحة في السرية، والدليل على هذا أن النبي ﵊ قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)، أو (إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب).
وقد أورد أبو داود حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: [(أن النبي ﷺ صلى الظهر، فجاء رجل وقرأ خلفه: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)] معنى ذلك أنه سمع صوت قراءته بها.
قال: [(فلما فرغ قال: أيكم قرأ؟ قالوا: رجل.
قال: قد عرفت أن بعضكم خالجنيها)] يعني: نازعني في القراءة، فالمخالجة هي المنازعة في القراءة والمداخلة، وهذا إنما يكون محذوراً وممنوعاً إذا جهر، وأما إذا كانت القراءة بدون جهر فإن هذا لا إشكال فيه، ولا يؤثر على الإمام شيئاً، ولهذا عرف الرسول ﷺ أن الرجل قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]؛ لأنه رفع صوته.
قوله: [قال أبو داود: قال أبو الوليد في حديثه: قال شعبة: فقلت لـ قتادة: أليس قول سعيد: أنصت للقرآن؟ قال: إنما ذاك إذا جهر به] أي: وهذه الصلاة سرية، والصلاة السرية يقرأ فيها؛ لأنه ليس فيها قرآن ينصت له، وإنما يكون الإنصات في الصلاة الجهرية، ولا يقرأ إلا الفاتحة، وإن كان الإمام يجهر بالقراءة، فيحاول أن يقرأ في سكتات الإمام، كالسكتة الأولى التي يستفتح بها، وإن وجد غير ذلك من السكتات فإنه يقرأ في ذلك، وإن لم يكن هناك سكوت فإن الفاتحة تقرأ ولو كان الإمام يقرأ؛ لأنه قد جاء استثناؤها عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [وقال ابن كثير في حديثه: قال: قلت لـ قتادة: كأنه كرهه، قال: لو كرهه نهى عنه].
ابن كثير هو شيخ أبي داود في الطريق الثانية، وأبو الوليد هو شيخ أبي داود في الطريق الأولى، وابن كثير هو محمد بن كثير العبدي، قال: [قلت لـ قتادة: كأنه كرهه] يعني: كره هذا الفعل، قال: [لو كرهه لنهى عنه]، والمقصود من ذلك أن القراءة لو كانت منهياً عنها لمنع منها، ولكن الشيء الذي يكره إنما هو الجهر؛ لأن الإمام لا يجهر وكذلك المأموم لا يجهر، فالجهر يحصل به التشويش والمخالجة وانشغال الإمام.
وأما أصل القراءة فإنها مشروعة، وقد جاء ما يدل على ذلك عن الصحابة، فجاء أنهم كانوا يقرءون خلف رسول الله ﷺ ، بل إن النبي ﵊ كان يسمعهم الآية أحياناً؛ حتى يعرفوا السورة التي يقرأ بها من أجل أن يقرءوا بها.
стр. 2747
تراجم رجال إسناد حديث (قد عرفت أن بعضكم خالجنيها)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي: هشام بن عبد الملك الطيالسي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا محمد بن كثير].
قوله: [ح] للتحول من إسناد إلى إسناد، ومحمد بن كثير هو العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعبة المعنى].
قوله: [المعنى] أي أن هاتين الطريقين لم تتفقا في الألفاظ، وإنما اتفقتا في المعنى مع وجود خلاف في الألفاظ، وهذه الطريقة يستعملها أبو داود ﵀ عندما يذكر طرقاً متعددة، فيشير إلى أن الاتفاق إنما هو حاصل في المعنى وليس هناك اتفاق في الألفاظ كلها، وإنما هو اتفاق معنىً لا لفظاً.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زرارة].
هو زرارة بن أوفى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد ذكروا في ترجمته أنه كان أميراً على البصرة فيما يظهر لي، وكان يصلي بالناس، فقرأ سورة المدثر فلما وصل إلى قول الله : ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر:٨ - ٩] شهق وخر مغشياً عليه ومات، رحمة الله عليه، وذكره أيضاً ابن كثير في تفسير عند قوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر:٨].
[عن عمران بن حصين].
هو عمران بن حصين أبو نجيد صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ووجه المناسبة بين الترجمة وهذا الحديث أن الباب فيه القراءة إذا أسر الإمام بالقراءة، وهذا فيه أن ذلك المأموم قرأ بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) وراء الإمام، إذاً فالمأموم يقرأ إذا أسر الإمام بالفاتحة وغيرها.
وقوله: [(قد عرفت أن بعضكم خالجنيها)] يعني: لكونه سمع صوته، لا لكونه أسر بها، فكلهم يقرءون ويسرون، والمقصود عدم رفع الصوت بالقراءة من قبل المأموم، ولا يلزم أن يقرأ بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)، فالمخالجة في القراءة هي تداخل القراءات، فيكون هناك تشويش.
стр. 2748
إسناد آخر لحديث (قد علمت أن بعضكم خالجنيها) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين ﵁: (أن النبي الله ﷺ صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: أيكم قرأ بـ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى)؟ فقال رجل: أنا، فقال: علمت أن بعضكم خالجنيها)].
أورد حديث عمران بن حصين ﵁ من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
ابن المثنى هو: محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، وهو مشهور بكنيته، ولهذا تجد في (تهذيب التهذيب) عند ذكر الشيوخ والتلاميذ من الرواة يقول: روى عنه أبو موسى، أو روى عن أبي موسى، والمقصود به محمد بن المثنى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا ابن أبي عدي].
ابن أبي عدي هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عدي منسوب إلى جده، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد].
سعيد هو ابن أبي عروبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين].
قد مر ذكرهم.
стр. 2749
ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة
стр. 2750
شرح حديث (اقرءوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقيمونه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة.
حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن حميد الأعرج عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي، فقال: اقرءوا فكل حسن، وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب: ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة].
والأمي: هو الذي لا يقرأ ولا يكتب، والأعجمي: هو غير العربي، لذلك لا يحسن العربية؛ لأنه من العجم، ولغته لغة العجم.
وقوله: [ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة] يحتمل أن يكون المراد به القرآن الذي يقرأ به وهو يجزئه، أو الذي يجزئ عن القراءة إذا لم يستطع القراءة في الصلاة ولم يكن عنده شيء من القرآن، وكلا الحالتين تكون بالنسبة للأمي والأعجمي، فقد يكون الأمي والأعرابي والأعجمي عندهم شيء من القرآن ولكنهم لا يقيمونه بإتقان وترتيل، ففي هذه الحالة يقرءون على حسب أحوالهم ما دام أنهم يقيمون الحروف ولا يحصل منهم خطأ، ولو لم يكونوا متمكنين من التجويد والترتيل.
والحالة الثانية: أن يكون الواحد منهم ليس عنده شيء من القرآن، فما الذي يجزئه بدلاً منه؟ قد وردت في ذلك أحاديث تدل على أن الأعرابي والأعجمي يقرءان على ما يتيسر لهما، وورد أنه إذا لم يكن عنده شيء من القرآن فإنه يحمد الله ويسبحه ويهلله، وورد في هذه الترجمة أحاديث.
فقوله: [ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة] يحتمل أن يكون المقصود به القرآن حيث يكون عنده شيء من القرآن ولكنه لا يقرأه كما يقرأه المتمكن في قراءته، فهنا يقرأ على حسب حاله، ويحتمل أن يكون ليس عنده شيء من القرآن، فهذا يأتي بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، ويكفيه ذلك عن القرآن، وهذا لا يعني أن الإنسان يكون كذلك باستمرار، ولكن حيث يعجز في الحال عن أن يتعلم شيئاً من القرآن فإنه يأتي بهذه الكلمات ويصلي، كأن يحين وقت الصلاة، أو دخل في الإسلام وهو لا يعرف شيئاً فإنه يصلي، ولكن عليه أن يتعلم.
وأورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث، أولها حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ قال: [(خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الأعرابي والأعجمي)] أي أنهم يقرءون القرآن، ويتفاوتون في قراءته، فالرسول ﷺ قال: [(اقرءوا فكل حسن)] يعني ما عند الأعرابي وما عند الأعجمي وما يقدر عليه من القراءة حسن، قال: [(وسيجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح)] وهو واحد السهام التي يرمى بها [(يتعجلونه ولا يتأجلونه)] يعني أنهم يتقنون القرآن، ويحسنون قراءته، ويتمكنون من ذلك، ولكن همهم الدنيا وليس همهم الآخرة، فيريدون تعجل الثواب دون أن يؤجلوا الثواب، فيكون همهم الفانية وليس همهم الباقية، وليس هذا تزهيداً في إقامة القرآن والعناية به فإن ذلك محمود، ولكن المحذور هو أنهم يجودون القرآن ويتقنونه فيتعجلون الثواب ولا يتأجلونه، فهذا هو المذموم.
وأما إقامة القرآن وإتقانه، والحرص على إجادته دون تكلف أو مبالغة فهو أمر مطلوب، فهذا الذي ذكره الرسول ﷺ هو إخبار عن أناس هذه صفتهم.
وأما من يجيد القرآن ويتقنه ولا يكون همه الدنيا، ولا يكون متعجلاً للثواب، بل قصده أن يقرأ القرآن ويتدبره، ويحصل الأجر فيه بكل حرف واحد عشر حسنات كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ ، فإن هذا محمود، وإنما المذموم هو أوصاف هؤلاء الذين سيأتون، فهم متمكنون من القرآن، يقيمون حروفه، ويقيمون قراءته ولكنهم لا يعملون به، ويتعجلون الثواب ولا يتأجلونه، أي أن همهم الدنيا وليست همهم الآخرة، إذاً فليس في هذا تزهيد في إقامة القرآن وإتقانه، ولكن الذي لا يصلح هو المبالغة والزيادة التي تخرج عن الحد في قراءة القرآن.
وفي هذا الحديث إخبار عن أمور مستقبلة، وكل ما أخر به الرسول ﷺ فإنه واقع ولابد؛ لأنه لا ينطق عن الهوى ﵊، فهذا إخبار عن قوم سيأتون هذا شأنهم ووصفهم، ولا شك في أن هذا قد وقع، فهناك من يكون عنده إتقان للقرآن ولكن همه الدنيا وليس همه الآخرة، والعياذ بالله.
стр. 2751
تراجم رجال إسناد حديث (اقرءوا فكل حسن وسيجيء أقوام يقيمونه)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية هو الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا خالد].
خالد هو ابن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد الأعرج].
حميد الأعرج لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن المنكدر].
محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2752
شرح حديث (خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو وابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن وفاء بن شريح الصدفي عن سهل بن سعد الساعدي ﵄ أنه قال: (خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً ونحن نقترئ، فقال: الحمد لله، كتاب الله واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود، اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم، يتعجل أجره ولا يتأجله)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ -وهو مثل حديث جابر المتقدم- أنّ الرسول ﷺ خرج عليهم وفيهم الأحمر والأبيض والأسود، وقال: [(اقرءوه قبل أن يقرأه أقوام يقيمونه كما يقوم السهم)] أي أنه سيأتي أناس هذا شأنهم، فلا يكن شأن أحد منكم مثلهم، فهو مثل حديث جابر بن عبد الله المتقدم، وزاده توضيحاً بذكر التعجل والتأجل، أي: يتعجلون أجره وثوابه، ولا يتأجلونه، أي: يريدون الدنيا ولا يريدون الآخرة، ويريدون العاجلة ولا يريدون الآخرة.
ولا يفهم من هذه العبارة أن المراد تعجلهم بقراءة القرآن دون العمل بمقتضى القرآن، فالحديث واضح في بيان أن التعجل هو للأجر.
стр. 2753
تراجم رجال إسناد حديث (خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقترئ)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عمرو].
هو عمرو هو ابن الحارث المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وابن لهيعة].
ابن لهيعة هو عبد الله بن لهيعة المصري، وهو صدوق، احترقت كتبه فاختلط، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وأما النسائي فما كان يحدث عنه، بل إذا جاء ذكره في مثل هذا الإسناد الذي فيه القرن بينه وبين غيره يقول النسائي: حدثنا فلان ورجل آخر، فيبهمه ولا يحذفه؛ لأن في الإسناد رجلين، فهو لا يخرج لهذا الرجل انفراداً، فيحافظ على الإسناد مع إبهام الثاني وهو ابن لهيعة كما هنا.
[عن بكر بن سوادة].
هو بكر بن سوادة المصري أيضاً، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن وفاء بن شريح الصدفي].
وفاء بن شريح الصدفي مصري أيضاً، وهو مقبول، أخرج له أبو داود.
[عن سهل بن سعد الساعدي].
سهل بن سعد الساعدي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وكون وفاء بن شريح مقبول لا يؤثر في الحديث؛ لأنه بمعنى الحديث المتقدم.
стр. 2754
شرح حديث (إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا سفيان الثوري عن أبي خالد الدالاني عن إبراهيم السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني منه، قال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال: يا رسول الله! هذا لله فما لي؟ قال: قل: اللهم ارحمني، وارزقني، وعافني، واهدني.
فلما قام قال هكذا بيده، فقال رسول الله ﷺ : أما هذا فقد ملأ يده من الخير)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ أنه جاء رجل إلى رسول الله ﷺ وقال: يا رسول الله! إنني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني منه.
وليس معنى ذلك أنه لا يستطيع أن يأخذ من القرآن شيئاً أبداً، ولكنه لعله في ذلك الحال لا يستطيع، ويريد أن يصلي، فيريد من النبي ﷺ أن يعلمه شيئاً يجزئه عن القراءة حتى يتمكن من أن يأخذ شيئاً، والذي يستطيع أن يعرف هذه الكلمات فإنه يمكنه أن يتعلم الفاتحة، فالمقصود هو التمكن من الإتيان بالصلاة قبل أن يتعلم.
وقوله: [ما يجزئني منه] أي: عنه، وليس جزءاً منه، فالرسول ﷺ علمه شيئاً غير القرآن وهو التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد، فكلمة (منه) تعني: بدلاً عنه، أي: يعلمه شيئاً يقوم مقام القرآن في حال قيامه.
وكلمة (منه) تأتي بهذا المعنى وهو البدل، ومنه قول الله : ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء:٤٢] أي: بدل الرحمن، والمراد: من الذي يفعل هذا غير الرحمن؟ فليس هناك أحد غير الله ، فهو الذي يكلؤكم.
ومنه قول الشاعر: جارية لم تأكل المرققا ولم تذق من البقول الفستقا.
يعني: بدل البقول.
وليس معنى ذلك أنه يستمر دائماً وأبداً لا يتعلم شيئاً من القرآن ويأتي بهذه الكلمات.
قوله: [هذه لربي] أي: هذا كله ثناء على الله وليس فيه سؤال ولا طلب شيء لي، فما لي؟ قال: [(قل: اللهم ارحمني وارزقني، وعافني، واهدني)] وهذه كلها مطالب وأسئلة من الله تعود عليه، فقوله: (اللهم ارحمني) يطلب منه الرحمة، (وارزقني) يطلب منه الرزق الحلال، (وعافني) يطلب منه العافية والسلامة، (واهدني) أي: ثبتني على الهدى الحاصل، وزدني من الهدى، فهو يطلب التثبيت على ما قد حصل، ويطلب المزيد مما لم يحصل من الهداية، ولهذا نجد في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٦ - ٧] أنهم طلبوا الهداية من ناحيتين: التثبيت على الهداية الحاصلة، وطلب المزيد من الهداية.
وفي قوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد:١٧] فهذا فيه التثبيت على ما هو حاصل، والمزيد مما لم يحصل.
قوله: [(فلما قام)] أي: السائل أو الرجل [(قال هكذا بيده)] وقال هنا بمعنى (فعل)، أي: فعل بيده هكذا، ففيه الإتيان بالقول بدل الفعل، يعني: قال بيده هكذا.
يعني: قبضها، كأنه قبض هذه الأشياء التي عدها وأمسكها حفظها وأبقى عليها، فالرسول ﷺ قال: [(أما هذا فقد ملأ يده من الخير)].
стр. 2755
تراجم رجال إسناد حديث (إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزئني منه)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا وكيع بن الجراح].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان الثوري].
سفيان الثوري هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي خالد الدالاني].
أبو خالد الدالاني هو يزيد بن عبد الرحمن، صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أصحاب السنن.
[عن إبراهيم السكسكي].
إبراهيم السكسكي، هو إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي وهو صدوق ضعيف الحفظ، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي، ولا يؤثر كونه سيء الحفظ، فقد احتج به البخاري.
[عن عبد الله بن أبي أوفى].
هو عبد الله بن أبي أوفى ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2756
شرح أثر (كنا نصلي التطوع ندعو قياماً وقعوداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع أخبرنا أبو إسحاق -يعني الفزاري - عن حميد عن الحسن عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (كنا نصلي التطوع ندعو قياماً وقعوداً، ونسبح ركوعاً وسجوداً)].
أورد أبو داود ﵀ حديث جابر قال: [كنا نصلي التطوع فندعو قياماً وقعوداً، ونسبح ركوعاً وسجوداً] يعني أنهم كانوا يدعون في حال قيامهم بدل القرآن أو مع القرآن، لكن الحديث لم يثبت؛ لأن فيه انقطاعاً، ومع هذا هو موقوف على جابر، وليس من كلام الرسول ﷺ .
وقد جاءت نصوص عن رسول الله ﷺ تدل على أنه لابد من قراءة الفاتحة، فهذا الحديث مع ضعفه مخالف للأحاديث التي فيها إيجاب قراءة القرآن في الصلاة.
стр. 2757
تراجم رجال إسناد حديث (كنا نصلي التطوع ندعو قياماً وقعوداً)
قوله: [حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع].
أبو توبة الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[أخبرنا أبو إسحاق -يعني الفزاري -].
أبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو حميد بن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله ﵊، وقد مر ذكره.
ولم يسمع الحسن من جابر، فهو منقطع، ومع ذلك هو موقوف على جابر، فهو حديث لا يثبت، وهو مع ذلك معارض للأحاديث التي فيها لزوم القراءة في حال القيام، وإنما يكون الدعاء في حق من لم يقدر على القراءة، وذلك بصورة مؤقتة كما سبق في الحديث الذي قبل هذا، أما أن يكون عملهم في حال القيام الدعاء بدل القراءة فهذا لم يثبت.
стр. 2758
شرح أثر قراءة الحسن للفاتحة مع التسبيح والتكبير والتهليل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد مثله، لم يذكر التطوع قال: كان الحسن يقرأ في الظهر والعصر إماماً أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبح ويكبر ويهلل قدر (ق) و (الذاريات)].
أورد أبو داود الحديث عن جابر وقال: [مثله] يعني: مثل ما تقدم، وزاد: [الحسن يقرأ في الظهر والعصر إماماً أو خلف إمام بفاتحة الكتاب، ويسبح ويكبر ويهلل قدر (ق) و (الذاريات)]، وهذا فيه تنصيص على أنه يقرأ الفاتحة، ويسبح ويكبر قدر قراءة (ق) والذاريات، وهذا شيء كثير في حال القيام، وهذا الإسناد متصل إلى الحسن من فعله، فهو ثابت عنه، ولكن لا حجة فيه؛ لأن الحجة إنما تكون بما جاء عن الرسول الكريم ﷺ .
стр. 2759
تراجم رجال إسناد أثر قراءة الحسن للفاتحة مع التسبيح والتكبير والتهليل
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن سلمة، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن حميد].
حميد هو ابن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[مثله].
قوله: [مثله] أي: مثل ما تقدم عن الحسن عن جابر، وبعد ذلك قال: [وكان الحسن] وهو ثابت إلى الحسن، فتبين من ذلك أن الحديث المرفوع لم يثبت رفعه، وأن الصواب فيه أنه من فعل الحسن، فقد كان يدعو طويلاً قدر (ق) والذاريات، وهذا -كما قلنا- ثابت إلى الحسن.
стр. 2760
شرح سنن أبي داود [١٠٨]
الصلاة عبادة عظيمة شرع لها الله تعالى من الأحكام ما يخصها ويرفع قدرها، ومن تلك الأحكام مشروعية التكبير فيها عند كل خفض ورفع، إلا في الرفع من الركوع، ومن أحكامها كذلك كيفية الهوي إلى السجود، وعلى أي عضو يعتمد المرء من يديه وركبتيه، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بها.
стр. 2761
تمام التكبير
стр. 2762
شرح حديث (صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبر وإذا رفع كبر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تمام التكبير.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن غيلان بن جرير عن مطرف أنه قال: (صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب ﵁ فكان إذا سجد كبر، وإذا ركع كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي وقال: لقد صلى هذا قبل -أو قال: لقد صلى بنا هذا قبل- صلاة محمد ﷺ ].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب تمام التكبير]، يعني أنه يؤتى بالتكبير في جميع الأحوال التي وردت عن رسول الله ﷺ ، وهي عند كل خفض ورفع في الصلاة، إلا عند القيام من الركوع فيقال: (سمع الله لمن حمده) وإلا عند التسليم فيقال: (السلام وعليكم ورحمة الله)، وما عدا ذلك فكله تكبير، فهناك تكبيرة الإحرام، والتكبير عند الركوع، وعند السجود، وعند القيام من السجدة الأولى، وعند السجدة الثانية، وعند القيام من السجدة الثانية، ففي كل ذلك تكبير، وهذا هو تمام التكبير، فيؤتى به في جميع الأحوال، ويؤتى به في كل الانتقالات من ركن إلى ركن، في الانتقال من القيام إلى الركوع، ومن القيام إلى السجود، ومن القيام من السجود، ومن السجود بعد الجلوس، ومن القيام بعد السجدة الثانية، فهذا المقصود بتمام التكبير، أي أنه يؤتى به في جميع المواضع التي ورد فيها، فيكون في الفجر إحدى عشرة تكبيرة؛ لأن كل ركعة فيها خمس، وتكبيرة الإحرام هي الحادية عشرة، وصلاة المغرب فيها سبع عشرة تكبيرة، فهي ثلاث ركعات، وكل ركعة فيها خمس تكبيرات، وتكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، والصلوات الرباعيات كل صلاة فيها اثنتان وعشرون تكبيرة، فتكون تكبيرات الصلوات الخمس في اليوم والليلة أربعاً وتسعين تكبيرة، وصيغة التكبير: (الله أكبر)، فهذا هو تمام التكبير، فيؤتى به في جميع المواضع.
وقد ذكر المصنف هنا تمام التكبير، وسيأتي أن هناك حذف التكبير في بعض المواضع، وأنه لا يؤتى به، لكن لعل ذاك محمول على أن فيه إخفاء التكبير، لا أن يحذف كله ولا يؤتى به.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عمران بن حصين أن علياً ﵁ صلى بهم صلاة فكان إذا سجد كبر، يعني: إذا هوى من القيام إلى السجود كبر.
قوله: [وإذا ركع كبر] أي أنه يكبر عندما يكون قائماً، ويكبر بعدما يرفع من الركوع، ويكبر عند الهوي للسجود.
قوله: [وإذا نهض من الركعتين كبر] يعني بذلك القيام من التشهد الأول.
قوله: [قال مطرف: فلما انصرفنا أخذ عمران بيدي وقال: لقد صلى هذا قبل -أو قال: لقد صلى بنا هذا قبلُ- صلاة محمد ﷺ ].
أي: لقد صلى بنا كما كان رسول الله ﷺ يصلي، أي أنها مشتملة على التكبير.
стр. 2763
تراجم رجال إسناد حديث (صليت أنا وعمران بن حصين خلف علي بن أبي طالب فكان إذا سجد كبر وإذا ركع كبر)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن زيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وإذا روى سليمان عن حماد وهو غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد، وهذا عكس موسى بن إسماعيل التبوذكي، فإنه إذا روى عن حماد غير منسوب فهو حماد بن سلمة.
[عن غيلان بن جرير].
غيلان بن جرير، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران بن حصين].
عمران بن حصين ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث من مسند عمران بن حصين؛ لأنه قال: إن صلاة علي هذه هي صلاة الرسول ﷺ ، أي أن صفة الصلاة هذه كصفة صلاة رسول الله، فالذي رفعه إلى رسول الله ﵊ هو عمران بن حصين ﵁.
стр. 2764
شرح حديث بيان صلاة أبي هريرة وتشبيهها بصلاة رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا أَبي وبقية عن شعيب عن الزهري أنه قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة: (أن أبا هريرة ﵁ كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجداً، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين، فيفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله ﷺ ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا).
قال أبو داود: هذا الكلام الأخير يجعله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري عن علي بن حسين، ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيب بن أبي حمزة عن الزهري].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁، وفيه أنه صلى بالناس وكان يكبر حين يقوم - أي: تكبيرة الإحرام -، ويكبر حين يركع، ويكبر حين يسجد، ويكبر حين يقوم من السجود، ويكبر حين يسجد، ويكبر حين يقوم، ثم عند القيام من الركعتين -أي: في الصلاة الثلاثية والرباعية-، ثم يقول: إني أشبهكم صلاة برسول الله ﷺ .
وهذا فيه تمام التكبير الذي أشار إليه المصنف، وهو الإتيان به في المواضع كلها.
وقد اتفق العلماء على أن تكبيرة الإحرام لابد منها، بل إن الصلاة لا تنعقد بدونها، وقد قال فيها رسول الله ﷺ : (تحريمها التكبير)، فالإنسان لا يكون داخلاً في الصلاة إلا إذا كبر، ولا يصح أن يدخل في الصلاة بدون تكبيرة الإحرام.
وأما التكبيرات الأخرى -وهي تكبيرات الانتقال- فقد اختلف فيها العلماء، فمنهم من قال باستحبابها، ومنهم من قال بوجوبها، وأما التكبيرة الأولى وهي تكبيرة الإحرام فهي ركن لابد منه، فكان أبو هريرة ﵁ يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها، أي: في الفرائض والنوافل.
قوله: [يكبر حين يقوم] يعني تكبيرة الإحرام، والمراد: عندما يكون قائماً، وليس المقصود أنه عندما يقوم من السجود أو غيره؛ لأن هذا القيام في أول الصلاة فمن أين يقوم؟! والمقصود: حين يكون قائماً، فإذا أراد أن يدخل في الصلاة كبر.
وقوله: [ثم يكبر حين يركع] أي: حين يوجد منه الهوي للركوع.
وقوله: [ثم يقول: سمع الله لمن حمده] أي: عندما يقوم من الركوع، فليس هناك تكبير في هذا المقام، وإنما فيه التسميع.
وقوله: [ثم يقول: ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد] أي: في حال قيامه بعد الركوع وقبل السجود.
وقوله: [ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجداً] أي: يكبر حين يهوي، فلا يكبر وهو قائم ثم يسجد، ولا يكبر وهو ساجد على الأرض، وإنما يكون ذلك حين يهوي.
وقوله: [ثم يكبر حين يرفع رأسه] أي: من السجود في السجدة الأولى.
وقوله: [ثم يكبر حين يسجد] أي: السجدة الثانية.
وقوله: (ثم يكبر حين يرفع رأسه) أي: من السجدة الثانية.
وقوله: [ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين، فيفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة] أي أن كل ركعة فيها خمس تكبيرات: تكبيرة عند الركوع، وتكبيرة عند السجود، وتكبيرة عند القيام من السجود، وتكبيرة عند القيام من السجود، وتكبيرة عند السجود الثاني، وتكبيرة عند الرفع من السجدة الثانية، ويضاف إلى ذلك تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من الركعتين بالنسبة للصلاة الثلاثية والرباعية.
ثم قال أبو هريرة: [إني أقربكم شبهاً بصلاة رسول الله ﷺ ].
ومقصود أبي هريرة ﵁ من قسمه بأنه أشبههم صلاة برسول الله ﷺ تنبيههم إلى أن يعرفوا أن هذه الهيئة في الصلاة التي صلاها هي هيئة صلاة رسول الله ﷺ ، فيكون بذلك حاثاً لهم على أن يتأملوا في أفعاله وفي صلاته؛ لأنه يصلي كصلاة رسول الله ﷺ ، وليس المقصود من ذلك التمدح والثناء، وإنما يقصد بذلك حثهم وإخبارهم بأن هذه الهيئة التي فعلها هي صفة صلاة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقوله: [إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا] يعني أنه استمر على ذلك، وبهذه الهيئة التي فيها هذه التكبيرات، وبهذه الكيفية التي صلاها بهم أبو هريرة ﵁ صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته وعليه.
стр. 2765
تراجم رجال إسناد حديث صلاة أبي هريرة وتشبيهها بصلاة رسول الله ﷺ
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان].
عمرو بن عثمان هو: عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبي].
هو عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وبقية].
بقية هو بقية بن الوليد وهو صدوق كثير الرواية عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن شعيب].
شعيب هو ابن أبي حمزة الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن].
هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، والفقهاء السبعة كانوا في المدينة في عصر التابعين، ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه خلاف على أقوال ثلاثة، والستة المتفق على عدهم من الفقهاء السبعة هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وعروة بن الزبير بن العوام، فهؤلاء الستة متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، وأما السابع ففيه ثلاثة أقوال: فقيل: هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المذكور هنا، وقيل: هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وقد جاء هنا في نفس الإسناد مع أبي بكر بن عبد الرحمن، والقول الثالث أنه سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعلى هذا فـ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أحد فقهاء المدينة السبعة الذين اشتهروا بهذا اللقب على اختلاف فيه، وليس متفقاً عليه، وهؤلاء الفقهاء السبعة يذكرون بهذا اللقب فيغني ذلك عن عدهم، كما يذكر ذلك في بعض المسائل الفقهية كمسألة زكاة عروض التجارة، فعندما يذكر العلماء الكلام عليها يقولون: وقد قال بها الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة.
فالأئمة الأربعة هم أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، والفقهاء السبعة هم هؤلاء السبعة الذين مرّ ذكرهم.
وقد اجتمع في هذا الإسناد اثنان من الذين اختلف في عدهم في الفقهاء السبعة، وهم أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وكل منهما ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فهم ستة رجال وامرأة واحدة، وهؤلاء السبعة هم الذين رووا الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: [قال أبو داود: هذا الكلام الأخير يجعله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري عن علي بن الحسين].
يعني بذلك قوله: [إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا] حيث يجعله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري عن علي بن الحسين.
ومالك بن أنس رحمة الله عليه هو أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة المعروفة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والزبيدي هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الزهري عن علي بن الحسين].
الزهري مر ذكره.
وعلي بن حسين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب زين العابدين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيب بن أبي حمزة عن الزهري].
أي أن عبد الأعلى هو الذي وافق شعيب بن أبي حمزة في الرواية، فـ عبد الأعلى عن معمر عن الزهري، وشعيب عن الزهري، فوافق عبدَ الأعلى عن معمر شعيباً عن الزهري وهذه الموافقة في كون الزهري يروي عن شيخين، وهما أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، فهذا هو المقصود بالموافقة، فقد جاء عن الزهري أنه روى عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحده، وجاء عنه -أيضاً- أنه روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وحده، ولكن جاء عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري مثل ما جاء عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري في أن الزهري يروي عن شيخين وهما: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ومعمر هو معمر بن راشد الأزدي البصري، ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وشعيب والزهري مر ذكرهما في الإسناد السابق.
стр. 2766
شرح حديث ابن أبزى أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يتم التكبير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار وابن المثنى قالا: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن الحسن بن عمران -قال ابن بشار: الشامي، وقال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني - عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁: (أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يتم التكبير).
قال أبو داود: معناه: إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر].
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن أبزى [أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يتم التكبير]، وهذا يخالف ما تقدم عن أبي هريرة من إتمام التكبير، والإتيان بالتكبيرات عند كل خفض ورفع، وقد ترجم له أبو داود فقال: [باب تمام التكبير]، وهذا الحديث فيه عدم إتمام التكبير، أي: حذف شيء منه وعدم الإتيان به، فيحمل هذا الحديث -لو صح- على إخفائه، وأنه كان لا يظهره في هذين الموضعين الذين أشار إليهما أبو داود وهما: إذا سجد، وإذا قام من السجود، ففي هاتين الحالتين كان لا يتم التكبير، لكن الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده من هو ضعيف، وعلى هذا فلا يثبت، والمعتمد في ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة، وحديث علي الذي قبله رضي الله تعالى عنهما، وفي ذلك إتمام التكبير، والإتيان بالتكبيرات كلها، ولو صح حديث عبد الرحمن بن أبزى لأمكن حمله على إخفائه وعدم إظهاره كما ينبغي، وليس المقصود أن يتركه ولا يأتي به، وعلى كل فالحديث ضعيف من أجل أحد رواته، وهو الحسن بن عمران، فهو لين الحديث.
стр. 2767
تراجم رجال إسناد حديث ابن أبزى أنه صلى مع رسول الله وكان لا يتم التكبير
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بـ بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة بلا واسطة.
[وابن المثنى] هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
فهذان الشيخان هما من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهما من شيوخ البخاري الصغار، وقد ماتا في سنة واحدة، وذلك قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وقد كان ذلك في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وتوفي البخاري سنة ست وخمسين ومائتين.
وممن كان من شيوخ أصحاب الكتب الستة ومات في السنة التي ماتا فيها: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة من صغار شيوخ البخاري، وهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة كلهم، وقد مات الثلاثة قبل وفاة البخاري بأربع سنين.
وقد قال الحافظ ابن حجر لما ذكر ترجمة محمد بن المثنى: وكان هو وبندار كفرسي رهان، وماتا في سنة واحدة.
يعني أنهما متماثلان في أمور كثيرة: فهما متفقان في الشيوخ والتلاميذ، وهما من أهل البصرة، وماتا في سنة واحدة وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[حدثنا أبو داود].
أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا شعبة].
شعبة هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن بن عمران].
الحسن بن عمران لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وحده.
قوله: [قال ابن بشار: الشامي، وقال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني].
أي أن ابن بشار شيخ أبي داود الأول من الشيخين أضاف في إسناده وفي ذكر هذا الشيخ الذي هو الحسن بن عمران فقال: [الشامي] أي أن محمد بن المثنى في إسناده قال: الحسن بن عمران الشامي.
وأبو داود قال في إسناده: [العسقلاني].
فذكر كنيته أبا عبد الله، وذكر نسبته وهي العسقلاني، وليس بينها وبين الشامي فرق؛ لأن عسقلان من بلاد الشام، فـ الشامي نسبة عامة والعسقلاني نسبة خاصة، فقال ابن بشار: [الشامي]، وقال أبو داود: [أبو عبد الله العسقلاني]، لكن يشكل على هذا الكلام أن محمد بن بشار يروي هنا عن أبي داود، فهو شيخه، فلا أدري هل هذا الكلام صحيح، وعلى كل فهذه النسبة هي زيادة إيضاح لهذا الرجل وهو الحسن بن عمران، ففي الأول ذكر نسبته إلى الشام، وفي الثاني ذكر نسبته إلى عسقلان، وذكر بكنيته وهي أبو عبد الله، والحديث ضعيف بسبب الحسن بن عمران هذا.
[عن ابن عبد الرحمن بن أبزى].
ابن عبد الرحمن بن أبزى هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو عبد الرحمن بن أبزى ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 2768
كيف يضع ركبتيه قبل يديه
стр. 2769
شرح حديث (رأيت النبي إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه.
حدثنا الحسن بن علي وحسين بن عيسى قالا: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه] وعقد الترجمة لوضع الركبتين قبل اليدين، وصدر ذلك بقوله: [كيف] وأورد تحت هذه الترجمة حديثاً عن وائل بن حجر فيه تقديم الركبتين على اليدين، وأورد حديثاً عن أبي هريرة في تقديم اليدين على الركبتين، وقد اختلف العلماء في ذلك: فمن العلماء من قوى حديث وائل بن حجر فقال بتقديم الركبتين على اليدين، ومنهم من قوى حديث أبي هريرة ﵁ -الذي سيأتي- فقال بتقديم اليدين على الركبتين، وكلا القولين مبني على تصحيح الحديث، فالذين قالوا بتقديم الركبتين على اليدين صححوا حديث وائل بن حجر، والذين قالوا بتقديم اليدين على الركبتين صححوا حديث أبي هريرة ﵁، وكلا الحديثين فيه كلام، فمن العلماء من قدح في هذا، ومنهم من قدح في هذا، ولكن ذكر بعض أهل العلم -كشيخ الإسلام ابن تيمية - أن الصلاة بكليهما جائزة باتفاق العلماء، وإنما اختلفوا في الأفضل.
إذاً: فالاختلاف إنما هو في الأفضل، ويقول الشيخ ابن باز ﵀ في فتاواه: والأمر في ذلك واسع، فله أن يقدم اليدين على الركبتين، وله أن يقدم الركبتين على اليدين.
وهو يرجح القول بتقديم الركبتين على اليدين، وقال: إنه أصح قولي العلماء في ذلك، وعلى هذا فمن صح عنده حديث أبي هريرة، وأخذ بموجبه فقد أخذ بدليل، ومن صح عنده حديث وائل بن حجر فأخذ به فقد أخذ بدليل، وإن لم يترجح للإنسان ذلك وأخذ بأي واحد منهما فإن الكل جائز باتفاق العلماء كما حكى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكما ذكر ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه.
ثم إن الترجمة التي أوردها أبو داود -وهي قوله: كيف يضع ركبتيه قبل يديه- قد يكون فيها إشارة إلى اختياره تقديم الركبتين على اليدين، فقد ذكر الحديث الذي فيه تقديم الركبتين على اليدين، والحديث الذي فيه تقديم اليدين على الركبتين، لكنه ترجم بتقديم الركبتين على اليدين وقال: [باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟] فيفهم منه أنه يقول بذلك، ثم هذا الاستفهام في الترجمة -وهو قوله: كيف يضع- لعله متجه إلى الهيئة التي يكون عليها تقديم الركبتين على اليدين، فتقديم الركبتين على اليدين قد يكون كما ينبغي، وذلك بأن يضع الركبتين قبل اليدين بهدوء ويسر وسهولة، وقد يكون فيه محذور، وذلك لو قدم الركبتين وهوى وضرب بهما على الأرض فإنه يصدر لهما صوت مثل الصوت الذي يصدر من البعير إذا نزل بركبتيه على الأرض، فإذا كان النزول بهذه الهيئة التي تشبه فعل البعير فإنه يكون ممنوعاً، وأما إذا كان النزول بيسر وسهولة بحيث تصل الركبتان إلى الأرض دون أن يصدر لهما صوت فهو جائز.
ثم ذكر حديث وائل بن حجر قال: [(رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد)] أي: إذا أراد أن يسجد [وضع ركبتيه قبل يديه] أي: تصل الركبتان إلى الأرض أولاً، ثم تصل اليدان، ثم يصل الوجه، وإذا قام رفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه، فيكون ذلك على عكس ما حصل في الأول، فهذا هو مقتضى حديث وائل بن حجر، وقد صححه جماعة من أهل العلم، وقال بمقتضاه أكثر أهل العلم، أي أن جمهور العلماء على تقديم الركبتين على اليدين.
стр. 2770
تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[وحسين بن عيسى].
حسين بن عيسى صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شريك].
هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وقد تغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عاصم بن كليب].
عاصم بن كليب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
أبوه هو كليب بن شهاب، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في (جزء رفع اليدين) وأصحاب السنن الأربعة.
[عن وائل بن حجر].
هو وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
وقد تكلم بعضهم في حديث وائل بن حجر من أجل شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، فهو صدوق يخطئ كثيراً، وقد تغير لما ولي القضاء، إلا أن يزيد بن هارون الواسطي الذي روى عنه هنا إنما روى عنه قديماً قبل أن يلي القضاء، فإذا كان الأمر كذلك فإن هذا التعليل يزول، ويقوى ما قاله بعض أهل العلم من تصحيح الحديث، والاعتماد على رواية شريك، على أنه قد جاء له بعض المتابعات والشواهد، وسيأتي عند أبي داود ﵀ ذكر إسنادٍ آخر إلى وائل بن حجر، وفيه انقطاع بين ابنه عبد الجبار وبينه، ولكنه يقوي تلك الطريق التي فيها شريك بن عبد الله النخعي الكوفي.
следующие страницы →