Полный текст (18 341 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
شرح حديث ابن أبزى أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يتم التكبير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار وابن المثنى قالا: حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن الحسن بن عمران -قال ابن بشار: الشامي، وقال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني - عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ﵁: (أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يتم التكبير).
قال أبو داود: معناه: إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر].
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن أبزى [أنه صلى مع رسول الله ﷺ وكان لا يتم التكبير]، وهذا يخالف ما تقدم عن أبي هريرة من إتمام التكبير، والإتيان بالتكبيرات عند كل خفض ورفع، وقد ترجم له أبو داود فقال: [باب تمام التكبير]، وهذا الحديث فيه عدم إتمام التكبير، أي: حذف شيء منه وعدم الإتيان به، فيحمل هذا الحديث -لو صح- على إخفائه، وأنه كان لا يظهره في هذين الموضعين الذين أشار إليهما أبو داود وهما: إذا سجد، وإذا قام من السجود، ففي هاتين الحالتين كان لا يتم التكبير، لكن الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده من هو ضعيف، وعلى هذا فلا يثبت، والمعتمد في ذلك ما جاء في حديث أبي هريرة، وحديث علي الذي قبله رضي الله تعالى عنهما، وفي ذلك إتمام التكبير، والإتيان بالتكبيرات كلها، ولو صح حديث عبد الرحمن بن أبزى لأمكن حمله على إخفائه وعدم إظهاره كما ينبغي، وليس المقصود أن يتركه ولا يأتي به، وعلى كل فالحديث ضعيف من أجل أحد رواته، وهو الحسن بن عمران، فهو لين الحديث.
стр. 2767
تراجم رجال إسناد حديث ابن أبزى أنه صلى مع رسول الله وكان لا يتم التكبير
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
محمد بن بشار هو الملقب بـ بندار البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة بلا واسطة.
[وابن المثنى] هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
فهذان الشيخان هما من شيوخ أصحاب الكتب الستة، وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهما من شيوخ البخاري الصغار، وقد ماتا في سنة واحدة، وذلك قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وقد كان ذلك في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وتوفي البخاري سنة ست وخمسين ومائتين.
وممن كان من شيوخ أصحاب الكتب الستة ومات في السنة التي ماتا فيها: يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة من صغار شيوخ البخاري، وهم شيوخ لأصحاب الكتب الستة كلهم، وقد مات الثلاثة قبل وفاة البخاري بأربع سنين.
وقد قال الحافظ ابن حجر لما ذكر ترجمة محمد بن المثنى: وكان هو وبندار كفرسي رهان، وماتا في سنة واحدة.
يعني أنهما متماثلان في أمور كثيرة: فهما متفقان في الشيوخ والتلاميذ، وهما من أهل البصرة، وماتا في سنة واحدة وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
[حدثنا أبو داود].
أبو داود هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا شعبة].
شعبة هو ابن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن بن عمران].
الحسن بن عمران لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وحده.
قوله: [قال ابن بشار: الشامي، وقال أبو داود: أبو عبد الله العسقلاني].
أي أن ابن بشار شيخ أبي داود الأول من الشيخين أضاف في إسناده وفي ذكر هذا الشيخ الذي هو الحسن بن عمران فقال: [الشامي] أي أن محمد بن المثنى في إسناده قال: الحسن بن عمران الشامي.
وأبو داود قال في إسناده: [العسقلاني].
فذكر كنيته أبا عبد الله، وذكر نسبته وهي العسقلاني، وليس بينها وبين الشامي فرق؛ لأن عسقلان من بلاد الشام، فـ الشامي نسبة عامة والعسقلاني نسبة خاصة، فقال ابن بشار: [الشامي]، وقال أبو داود: [أبو عبد الله العسقلاني]، لكن يشكل على هذا الكلام أن محمد بن بشار يروي هنا عن أبي داود، فهو شيخه، فلا أدري هل هذا الكلام صحيح، وعلى كل فهذه النسبة هي زيادة إيضاح لهذا الرجل وهو الحسن بن عمران، ففي الأول ذكر نسبته إلى الشام، وفي الثاني ذكر نسبته إلى عسقلان، وذكر بكنيته وهي أبو عبد الله، والحديث ضعيف بسبب الحسن بن عمران هذا.
[عن ابن عبد الرحمن بن أبزى].
ابن عبد الرحمن بن أبزى هو سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو عبد الرحمن بن أبزى ﵁، وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 2768
كيف يضع ركبتيه قبل يديه
стр. 2769
شرح حديث (رأيت النبي إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه.
حدثنا الحسن بن علي وحسين بن عيسى قالا: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر ﵁ أنه قال: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه] وعقد الترجمة لوضع الركبتين قبل اليدين، وصدر ذلك بقوله: [كيف] وأورد تحت هذه الترجمة حديثاً عن وائل بن حجر فيه تقديم الركبتين على اليدين، وأورد حديثاً عن أبي هريرة في تقديم اليدين على الركبتين، وقد اختلف العلماء في ذلك: فمن العلماء من قوى حديث وائل بن حجر فقال بتقديم الركبتين على اليدين، ومنهم من قوى حديث أبي هريرة ﵁ -الذي سيأتي- فقال بتقديم اليدين على الركبتين، وكلا القولين مبني على تصحيح الحديث، فالذين قالوا بتقديم الركبتين على اليدين صححوا حديث وائل بن حجر، والذين قالوا بتقديم اليدين على الركبتين صححوا حديث أبي هريرة ﵁، وكلا الحديثين فيه كلام، فمن العلماء من قدح في هذا، ومنهم من قدح في هذا، ولكن ذكر بعض أهل العلم -كشيخ الإسلام ابن تيمية - أن الصلاة بكليهما جائزة باتفاق العلماء، وإنما اختلفوا في الأفضل.
إذاً: فالاختلاف إنما هو في الأفضل، ويقول الشيخ ابن باز ﵀ في فتاواه: والأمر في ذلك واسع، فله أن يقدم اليدين على الركبتين، وله أن يقدم الركبتين على اليدين.
وهو يرجح القول بتقديم الركبتين على اليدين، وقال: إنه أصح قولي العلماء في ذلك، وعلى هذا فمن صح عنده حديث أبي هريرة، وأخذ بموجبه فقد أخذ بدليل، ومن صح عنده حديث وائل بن حجر فأخذ به فقد أخذ بدليل، وإن لم يترجح للإنسان ذلك وأخذ بأي واحد منهما فإن الكل جائز باتفاق العلماء كما حكى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكما ذكر ذلك الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه.
ثم إن الترجمة التي أوردها أبو داود -وهي قوله: كيف يضع ركبتيه قبل يديه- قد يكون فيها إشارة إلى اختياره تقديم الركبتين على اليدين، فقد ذكر الحديث الذي فيه تقديم الركبتين على اليدين، والحديث الذي فيه تقديم اليدين على الركبتين، لكنه ترجم بتقديم الركبتين على اليدين وقال: [باب: كيف يضع ركبتيه قبل يديه؟] فيفهم منه أنه يقول بذلك، ثم هذا الاستفهام في الترجمة -وهو قوله: كيف يضع- لعله متجه إلى الهيئة التي يكون عليها تقديم الركبتين على اليدين، فتقديم الركبتين على اليدين قد يكون كما ينبغي، وذلك بأن يضع الركبتين قبل اليدين بهدوء ويسر وسهولة، وقد يكون فيه محذور، وذلك لو قدم الركبتين وهوى وضرب بهما على الأرض فإنه يصدر لهما صوت مثل الصوت الذي يصدر من البعير إذا نزل بركبتيه على الأرض، فإذا كان النزول بهذه الهيئة التي تشبه فعل البعير فإنه يكون ممنوعاً، وأما إذا كان النزول بيسر وسهولة بحيث تصل الركبتان إلى الأرض دون أن يصدر لهما صوت فهو جائز.
ثم ذكر حديث وائل بن حجر قال: [(رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد)] أي: إذا أراد أن يسجد [وضع ركبتيه قبل يديه] أي: تصل الركبتان إلى الأرض أولاً، ثم تصل اليدان، ثم يصل الوجه، وإذا قام رفع رأسه، ثم يديه، ثم ركبتيه، فيكون ذلك على عكس ما حصل في الأول، فهذا هو مقتضى حديث وائل بن حجر، وقد صححه جماعة من أهل العلم، وقال بمقتضاه أكثر أهل العلم، أي أن جمهور العلماء على تقديم الركبتين على اليدين.
стр. 2770
تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[وحسين بن عيسى].
حسين بن عيسى صدوق، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شريك].
هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وقد تغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عاصم بن كليب].
عاصم بن كليب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
أبوه هو كليب بن شهاب، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في (جزء رفع اليدين) وأصحاب السنن الأربعة.
[عن وائل بن حجر].
هو وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
وقد تكلم بعضهم في حديث وائل بن حجر من أجل شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، فهو صدوق يخطئ كثيراً، وقد تغير لما ولي القضاء، إلا أن يزيد بن هارون الواسطي الذي روى عنه هنا إنما روى عنه قديماً قبل أن يلي القضاء، فإذا كان الأمر كذلك فإن هذا التعليل يزول، ويقوى ما قاله بعض أهل العلم من تصحيح الحديث، والاعتماد على رواية شريك، على أنه قد جاء له بعض المتابعات والشواهد، وسيأتي عند أبي داود ﵀ ذكر إسنادٍ آخر إلى وائل بن حجر، وفيه انقطاع بين ابنه عبد الجبار وبينه، ولكنه يقوي تلك الطريق التي فيها شريك بن عبد الله النخعي الكوفي.
стр. 2771
شرح حديث (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن معمر حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ فذكر حديث الصلاة، قال: (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه).
قال همام: وحدثني شقيق حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ بمثل هذا، وفي حديث أحدهما -وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة -: (وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه)].
أورد أبو داود حديث وائل بن حجر ﵁ من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها.
وقوله: [(فلما سجد وقعتا ركبتاه)] فيه جمع بين الضمير والاسم الظاهر، وهذه اللغة تسمى: (لغة أكلوني البراغيث)، وقد جاءت في القرآن وفي السنة، فمما جاء في القرآن قول الله : ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء:٣]، ففيه الجمع بين الاسم الظاهر والضمير.
وفي الحديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة)، فجمع بين الضمير والاسم الظاهر.
واللغة المشهورة هي عدم الجمع بين الضمير والاسم الظاهر، فيقال: وقعت ركبتاه.
قوله: [حدثنا محمد بن معمر].
محمد بن معمر هو البحراني، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا حجاج بن منهال].
حجاج بن منهال ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن جحادة].
محمد بن جحادة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الجبار بن وائل].
عبد الجبار بن وائل ثقة، أرسل عن أبيه، أي أنه لم يسمع من أبيه، فروايته عنه مرسلة.
ووائل بن حجر مر ذكره.
وهذا الإسناد ليس فيه إلا إرسال عبد الجبار عن أبيه، ولكن هذه الطريق التي فيها الإرسال تقوي تلك الطريقة السابقة التي فيها شريك بن عبد الله النخعي الكوفي.
قوله: [قال همام: وحدثني شقيق حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ بمثل هذا].
ذكر أبو داود هنا طريقاً أخرى ولكنها مرسلة، أي: ليس فيها ذكر وائل بن حجر، وإنما يرويها همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ ، فهو مرسل؛ لأن كليب بن شهاب -وهو والد عاصم - من التابعين وليس من الصحابة.
قوله: [قال همام].
همام مر ذكره.
[وحدثني شقيق].
شقيق هو أبو الليث، وهو مجهول، أخرج له أبو داود وحده.
[عن عاصم بن كليب عن أبيه].
عاصم بن كليب وأبوه مر ذكرهما.
قوله: [وفي حديث أحدهما -وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة (وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه)] أي: رفع يديه قبل ركبتيه، فيكون مطابقاً لحديث وائل بن حجر المتقدم من طريق شريك، ففيه أنه يرفع اليدين قبل الركبتين، وهنا قال: [(نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه)] أي أنه رفع يديه قبل ركبتيه، ثم اعتمد على ركبتيه بعد أن رفع يديه.
يقول أبو داود: إنه في أحد الطريقين: إما الطريق المرسلة، وإما الطريق التي فيها انقطاع بين عبد الجبار وأبيه، وأغلب ظني أنه في الطريقين الأولى التي فيها محمد بن حجادة.
стр. 2772
تراجم رجال إسناد حديث (فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه)
قوله: [حدثنا محمد بن معمر].
محمد بن معمر هو البحراني وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فقد رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[حدثنا حجاج بن منهال].
حجاج بن منهال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
همام بن يحيى وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن جحادة].
محمد بن جحادة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الجبار بن وائل].
عبد الجبار بن وائل وهو ثقة، أرسل عن أبيه، أي: أنه لم يسمع من أبيه، فروايته عنه مرسلة.
ووائل بن حجر مر ذكره.
وهذا الإسناد ليس فيه إلا إرسال عبد الجبار عن أبيه، ولكن هذه الطريق التي فيها الإرسال تقوي تلك الطريقة السابقة التي فيها شريك بن عبد الله النخعي الكوفي.
[قال همام: وحدثني شقيق حدثني عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ بمثل هذا].
ثم ذكر أبو داود طريقاً أخرى ولكنها مرسلة، أي: ليس فيها ذكر وائل بن حجر، وإنما يرويها همام عن شقيق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ ، فهو مرسل؛ لأن كليب بن شهاب -وهو والد عاصم - من التابعين وليس من الصحابة.
قوله: [قال همام].
همام مر ذكره.
[وحدثني شقيق].
شقيق هو أبو الليث وهو مجهول أخرج له أبو داود وحده.
[عن عاصم بن كليب عن أبيه].
عاصم بن كليب وأبوه مر ذكرهما.
[وفي حديث أحدهما، وأكبر علمي أنه في حديث محمد بن جحادة: (وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه)] أي: رفع يديه قبل ركبتيه، فيكون مطابقاً لحديث وائل بن حجر المتقدم من طريق شريك، ففيه: أنه يرفع اليدين قبل الركبتين، وهنا قال: (نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذه) أي: أنه رفع يديه قبل ركبتيه، ثم اعتمد على ركبتيه بعد أن رفع يديه.
يقول أبو داود: إن في أحد الطريقين: إما الطريق المرسلة، أو الطريق التي فيها انقطاع بين عبد الجبار وأبيه، وأغلب ظني أنه في الطريقة الأولى التي فيها محمد بن حجادة.
стр. 2773
شرح حديث (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو يعارض حديث وائل بن حجر المتقدم، وفيه أن النبي ﷺ قال: [(إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)]، وهذا الحديث اعتمد عليه بعض أهل العلم في قولهم بتقديم اليدين على الركبتين.
وقوله: [(فلا يبرك كما يبرك البعير)] فيه نهي عن مشابهة الحيوانات، فلا يبرك الإنسان كما يبرك البعير، وهنا سؤال، وهو: كيف يبرك البعير؟ في هذا الحديث أنه قال: [(وليضع يديه قبل ركبتيه)]، وجاء في بعض الأحاديث النهي عن البروك كما يبرك البعير، وليس فيها ذكر: (وليضع بيديه قبل ركبتيه)، فمن العلماء من قال: إن هذه الجملة الأخيرة فيها انقلاب، وبذلك يطابق حديث وائل بن حجر؛ لأنه لا يبرك كما يبرك البعير، فإذا قدم ركبتيه فإنه يتصور أن يبرك كما يبرك البعير، وذلك بالهيئة التي أشرت إليها آنفاً بأنه ينزل بقوة ويظهر صوت لركبتيه أثناء نزوله على الأرض، حيث ينزل بجسمه كله عليهما، فهذا فيه مشابهة حتى ولو قدم الركبتين، فالإنسان إذا فعل ذلك وأنزل ركبتيه بقوة وكان لهما صوت فإنه يصير مشابهاً للبعير، فقالوا: إن الحديث فيه انقلاب، ومعناه: وليضع ركبتيه قبل يديه، وبذلك يكون موافقاً لحديث وائل بن حجر.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا قلب في ذلك، وإن المقصود أنه يضع يديه قبل ركبتيه حتى لا يكون مشابهاً للبعير؛ لأن ركبتي البعير في يديه، فهو يضع ركبتيه التي في يديه على الأرض، لكن إذا نظرنا إلى البعير عندما يبرك فإنه يقدم اليدين على الرجلين، فقال أصحاب هذا المذهب: إن هذا الحديث ليس فيه قلب، وإنه فيه مخالفة لهيئة البعير؛ لأن البعير يقدم ركبتيه اللتين في يديه، وقد جاء في حديث سراقة في قصة الهجرة أنه قال: (ساخت يدا فرسي بالأرض حتى بلغت الركبتين) فمعناه أن الركبتين في اليدين بالنسبة للحيوان، فقالوا: إن البعير يقدم ركبتيه، فإذا قدم المصلي يديه لم يشابه البعير، والقائلون بمقتضى حديث وائل بن حجر يقولون: إن البعير يقدم يديه قبل رجليه، والرجلان فيهما الركبتان، وإن كانت اليدان فيهما ركبتان إلا أن حديث وائل بن حجر يدل على تقديم الركبتين قبل اليدين، وفي ذلك مخالفة لفعل البعير الذي يقدم يديه قبل ركبتيه، أي: الركبتين اللتين في يديه قبل الركبتين اللتين في رجليه، وعلى هذا إما أن يكون حديث أبي هريرة قد وقع فيه القلب، والصواب: (وليضع ركبتيه قبل يديه)، ويكون بذلك مطابقاً لحديث وائل بن حجر، أو أنه لم يقع فيه شيء، فبعض الذين صححوا حديث وائل ضعفوا هذا الحديث من جهة عبد العزيز بن محمد الدراوردي أحد رجاله.
стр. 2774
تراجم رجال إسناد حديث (إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن محمد].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، كان يحدث من كتب غيره، فيخطئ، وروايته عن عبيد الله منكرة.
[حدثني محمد بن عبد الله بن حسن].
محمد بن عبد الله بن حسن ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد لقب، وقد اشتهر بهذا اللقب، وهو لقب على صيغة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعرج لقب له، وهو مشهور بهذا اللقب، ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة، وفائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا ذكر باسمه مرة وبلقبه أخرى فقد يظن من لا يعرف أن هذا اللقب لصاحب هذا الاسم أنه رجل آخر.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
стр. 2775
شرح حديث (يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل!)].
أورد حديث أبي هريرة [(يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)] وهذا استفهام إنكاري، وهمزة الاستفهام محذوفة أي (أيعمد أحدكم) وهذا إنكار، أي: لا يفعل ذلك، وهذا فيه النهي عن مشابهة الجمل في البروك، وإذا قدم ركبتيه فإنه يتصور أن يبرك كما يبرك الجمل كما أشرت إلى ذلك سابقاً، وإذا قدم يديه أيضاً فإنه يتصور أنه يبرك كما يبرك الجمل، وذلك إما بالهيئة كأن ينزل بقوة، أو لأن البعير يقدم يديه على ركبتيه، أي: الركبتين اللتين في الرجلين.
стр. 2776
تراجم رجال إسناد حديث (يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن نافع].
عبد الله بن نافع هو الصائغ، وهو ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة].
محمد بن عبد الله بن حسن وأبو الزناد والأعرج وأبو هريرة مر ذكرهم.
وهذا الحديث لا يقال إنه شاهد لحديث أبي هريرة المتقدم؛ لأن هذا الحديث فيه النهي عن مشابهة بروك البعير، والذين يقولون بتقديم الركبتين على اليدين يقولون بالنهي عن البروك كما يبرك البعير، ولكنه يصلح شاهداً لو جاء فيه: (وليضع يديه قبل ركبتيه) لكنه لما جاء خالياً من ذكر كيفية البروك بقي محتملاً، فلا يعارض ما جاء في حديث وائل بن حجر؛ لأنه ليس فيه إلا النهي عن مشابهة بروك البعير، والقائلون بحديث وائل يقولون: إن ذلك مخالف لبروك البعير؛ لأن البعير يقدم الركبتين اللتين في اليدين على الركبتين اللتين في الرجلين.
стр. 2777
الأسئلة
стр. 2778
اكتفاء المصلي بقوله في سجوده (سبحان ربي الأعلى)
السؤال
هل يكتفي المصلي في حال السجود بقوله: سبحان ربي الأعلى، أم أنه يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده؟
الجواب
يكفيه أن يقول: سبحان ربي الأعلى، فهذا هو الذي لابد منه، ويأتي بذلك مرة واحدة، وهذا هو المعروف في الأحاديث.
стр. 2779
حكم اعتبار غسل اليدين ثلاثاً بعد النوم من الوضوء
السؤال
قال ﷺ : (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)، فهل هذه الثلاث الغسلات من الوضوء، أي أنه يتمضمض بعدها مباشرة، أم أنها مستقلة؟
الجواب
هي مستقلة وليست من الوضوء، فإذا كان القيام من النوم فإنه يجب أن يغسلها، وإذا كان من غير ذلك فيستحب أن يغسلها، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ، وليس هذا من فروض الوضوء، وإنما هو من الأمور التي تسبق الوضوء، لكنه يجب عليه عند القيام من نوم الليل.
стр. 2780
حكم جلوس المرأة مع أقارب زوجها وهي محتجبة
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تجلس في مجلس فيه أقارب زوجها وهم ليسوا من محارمها، مع العلم أنها ساترة لوجهها؟
الجواب
يجوز ذلك، ولكن الأولى أن تكون المرأة حريصة على الابتعاد عن الرجال ولو كانت متسترة، فابتعاد النساء عن الرجال، وحرصهن على ألا يظهرن أمام الرجال هو الذي ينبغي، وأما من حيث الجواز فيجوز.
стр. 2781
حكم ستر وجه المرأة في الصلاة
السؤال
ما حكم ستر وجه المرأة في الصلاة؟
الجواب
بالنسبة للصلاة فإنها تترك وجهها مكشوفاً، وذلك حيث لا يراها أحد، والله تعالى أعلم.
стр. 2782
شرح سنن أبي داود [١٠٩]
يستحب في الصلاة جلسة الاستراحة، وهي جلسة خفيفة لا ذكر فيها، وتكون قبل القيام إلى الركعة الثانية والرابعة بعد السجود، ولا بأس بالإقعاء بين السجدتين، وهو أن ينصب قدميه ويضع أليتيه عليهما، وإذا رفع المصلي رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد إن كان إماماً أو منفرداً، وإن كان مأموماً اقتصر على التحميد بعد قول الإمام: سمع الله لمن حمده.
стр. 2783
كيفية النهوض من الركعة الوتر
стр. 2784
شرح حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة
قال المصنف رحمة الله عليه: [باب النهوض في الفرد.
حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل -يعني ابن إبراهيم - عن أيوب عن أبي قلابة أنه قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث ﵁ إلى مسجدنا فقال: (والله إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي.
قال: قلت لـ أبي قلابة: كيف صلى؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة إمامهم- وذكر أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد ثم قام)].
أورد أبو داود رحمه الله تعالى: [باب النهوض في الفرد] يعني: كيفية النهوض من الركعة المفردة في الصلاة الثنائية أو الثلاثية أو الرباعية، أي: بعد الركعة الأولى؛ لأن الركعة الأولى تعتبر فرداً.
وقد جاء في حديث مالك بن الحويرث ﵁: أنه كان يجلس بعد السجدة الثانية من الركعة الأولى ثم يقوم، ولكنه جاء في بعض روايات حديثه: (إذا كان في وتر)، وهذا أشمل من كلمة الفرد؛ لأن الوتر يشمل الفرد وهي الأولى، ويشمل إذا قام من الثالثة في الصلاة الرباعية، فإن هذا وتر، فالترجمة فيها ذكر الفرد، وجاء ذكر الركعة الأولى وجاء ذكر الوتر، ولفظ الوتر أشمل من الفرد؛ لأنه يشمل القيام من الأولى والقيام من الثالثة في الصلاة الرباعية؛ لأنه يقوم من وتر.
فكان يجلس قبل أن ينهض جلسة يسيرة جداً ليس لها دعاء وليس لها ذكر، وإنما يقوم من سجوده ويجلس قاعداً يسيراً جداً ثم يقوم، وهذه يسميها العلماء: (جلسة الاستراحة)، وقد جاءت بها الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، ومن ذلك حديث مالك بن الحويرث الذي معنا في هذا الباب، فقد أورد أبو داود ﵀ أن أبا قلابة قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث ﵁ وقال: [إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة] يعني: ما كان قصدي أن أكون إماماً وأن أتقدم عليكم في الصلاة، وإنما أريد أن أعلمكم، فهذا قصدي من الإمامة وكوني أصلي بكم، فليس قصدي أن أتقدم عليكم أو أن أكون إماماً لكم أو أريد أن أصلي بكم، هذا هو مقصوده من النفي، أي أنه ما كان يريد أن يكون إماماً لهم، ولكنه أراد أن يعلمهم بصلاته بهم كيفية صلاة رسول الله ﷺ ، وهذا يبين لنا حرص الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم على بيان السنن وبيان هدي الرسول الكريم ﷺ ، حيث كان الواحد منهم يقدم على العمل فيكون إماماً لا من أجل كونه إماماً أو لأنه يريد الإمامة، وإنما يريد أن يصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ، وهذا من حرص الصحابة الكرام ﵃ وأرضاهم على بيان السنة، ومثل هذا ما جاء في حديث أبي هريرة ﵁ قال: (إني لأشبهكم صلاة برسول الله ﷺ ، يريد من ذلك حثهم على أن يتلقوا عنه كيفية الصلاة وأنه يصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ .
قال: [ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي]، أي: لتقتدوا به، ولتأخذوا هذه السنة عني، وقد أخذتها من رسول الله ﷺ ، هذا هو مقصوده من هذا الكلام ﵁ وأرضاه.
قوله: [قال: قلت لـ أبي قلابة: كيف صلى؟] أي: قال أيوب السختياني لـ أبي قلابة شيخه: كيف صلى؟ فقال: [مثل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة -] ثم ذكر من صلاته وأنه [كان إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة في الركعة الأولى قعد ثم قام] ومعنا أنه يقوم من جلوس لا من سجود بعد الأولى، كان يجلس جلسة قصيرة ثم يقوم، فقيامه من جلوس وليس من سجود، وهذه الجلسة يسميها العلماء [جلسة الاستراحة]، وهنا قال: [في الركعة الأولى] وهذا هو معنى قوله: [في الفرد]؛ لأن الأولى هي فرد، فإذا أتم الأولى وقام منها إلى الثانية من السجود جلس جلوساً قليلاً لا ذكر فيه ولا دعاء، ثم يقوم إلى الركعة الثانية، لكن هذا الحكم لا يختص بالأولى، نعم يكون في الأولى في كل صلاة، سواءٌ أكانت ثنائية أم ثلاثية أم رباعية، فريضة أم نافلة، ما دام أنه يصلي ركعتين ويقوم بعد الأولى، سواءٌ أكان بعد الركعتين ثالثة أو رابعة أو ليس بعدهما شيء، لكن ورد في بعض روايات حديث مالك بن الحويرث (إذا كان في وتر)، وكلمة (وتر) تشمل بعد الأولى وبعد الثالثة، ولكن هذا إنما يكون في الرباعية فقط؛ لأن بعد الثالثة لا يكون إلا في الرباعية، أما المغرب والفجر فليس فيهما جلسة الاستراحة إلا بعد الأولى، ولكن في الرباعية بعد الأولى وبعد الثالثة، ولهذا قال: (إذا قام من وتر)، فالوتر في الصلوات المفروضة إنما يكون بعد الأولى وبعد الثالثة، وبعد الثالثة خاص بالرباعية، وبعد الأولى في كل صلاة، سواءٌ أكانت نافلة أم فريضة.
стр. 2785
تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة
قوله: [حدثنا مسدد].
هو ابن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن إسماعيل يعني ابن إبراهيم].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بـ ابن علية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
وهو ابن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة يرسل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سليمان مالك بن الحويرث].
هو أبو سليمان مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه، صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 2786
شرح حديث (فقعد في الركعة الأولى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة أنه قال: جاءنا أبو سليمان مالك بن الحويرث ﵁ إلى مسجدنا فقال: (والله إني لأصلي وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله ﷺ يصلي.
قال: فقعد في الركعة الأولى حين رفع رأسه من السجدة الآخرة)].
أورد أبو داود حديث مالك بن الحويرث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، فبعد أن قام من الركعة الأولى قعد ثم قام، فيكون قيامه إلى الركعة الثانية من جلوس لا من سجود.
وجلسة الاستراحة اختلف فيها العلماء: فمنهم من استحبها لحديث مالك بن الحويرث، ومنهم من لم يستحبها وقال: إنه لا يجلس لها، وقالوا: إن ذلك إنما كان بعدما كبر النبي ﷺ ، فيكون ذلك الجلوس إنما هو لحاجة، لكن الأصل هو الاقتداء به، وليس هناك شيء يدل على أن ذلك كان لأمر عارض لرسول ﷺ ، والأصل هو الاقتداء به فيما جاء عنه، إلا ما جاء التنصيص عنه ﷺ بأن ذلك الفعل الذي فعله إنما هو لعارض، مثل كونه صلى بالناس جالساً وأشار إليهم أن يجلسوا بعد أن صلوا وراءه قياماً لأمر عارض، وأما هنا فليس هناك شيء يدل على أن ذلك كان لعارض.
стр. 2787
تراجم رجال إسناد حديث (فعقد في الركعة الأولى)
قوله: [حدثنا زياد بن أيوب].
هو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة].
إسماعيل هو ابن علية، وأيوب وأبو قلابة ومالك بن الحويرث قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
стр. 2788
شرح حديث مالك بن الحويرث (أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث ﵁: (أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً)].
أورد هنا حديث مالك بن الحويرث من طريق أخرى، وهو أعم من الطريقين الأوليين؛ لأن الأوليين فيهما التنصيص على أنه في القيام من الركعة الأولى، وأما هنا فأتى بلفظ الوتر، وهو يشمل ما بعد الأولى وما بعد الثالثة في الرباعية، فقوله: [(إذا كان في وتر من صلاته)] معناه: بعد وتر وليس بعد شفع، فإذا كان بعد وتر من صلاته يقوم بعد الأولى وبعد الثالثة، والثالثة إنما تكون في الرباعية، فهذه الرواية أعم وأوسع، وتفيد أن جلسة الاستراحة تفعل في موضعين من الصلاة يشملهما كلمة (في وتر) وذلك بعد الركعة الأولى في أي صلاة، سواء أكانت ثنائية أم ثلاثية أم رباعية، وبعد الثالثة وذلك خاص بالصلوات الرباعية.
стр. 2789
تراجم رجال إسناد حديث مالك بن الحويرث (أنه رأى النبي ﷺ إذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً)
قوله: [حدثنا مسدد عن هشيم].
مسدد مر ذكره، وهشيم هو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد].
هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بلقب الحذاء، قيل: لأنه كان يجالس الحذائين، ولم يكن يبيع الأحذية ولا يصنعها، والأصل أن الحذاء نسبة إلى بيع الأحذية وصناعتها، مثل أبي صالح السمان والزيات لأنه كان يبيع السمن ويبيع الزيت فقيل له: الزيات والسمان، لكن هذا لم يكن بائعاً للأحذية ولا صانعاً لها، ولكنه كان يجلس عند الحذائين فنسب إليهم، وهذا -كما يقولون- من باب النسبة إلى أدنى مناسبة، وهي كونه يجلس عند الحذائين، وقيل: إنه كان يذهب للحذاء الذي يصنع الأحذية ويعطيه قياساً ويقول: احذ على كذا، أي: اصنع الحذاء وفقاً لهذا المقياس ولهذا التقدير المعين، وهو يسمى الخلق في اللغة، ومنه كلام الحجاج لأهل العراق: إنني لا أخلق إلا فريت.
أي: لا أقدر وأقص إلا على قدر التخطيط الذي وضعته، ومنه قول الشاعر: وأراك تفري ما خلقت وبعض القوم يخلق ثم لا يفري أي: أنت ترسم وتقص طبقاً للرسم، وغيرك يرسم ولكن لا يستطيع أن يقص طبقاً للرسم.
فقيل لـ خالد: الحذاء لأنه كان يجلس عند الحذائين، أو لأنه كان يقول للحذاء: احذ على كذا.
أي: اصنع وفقاً لهذا المقياس أو وفقاً لهذا التقدير.
[عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث].
قد مر ذكرهما.
стр. 2790
حكم الإقعاء بين السجدتين
стр. 2791
شرح حديث ابن عباس في الإقعاء على القدمين بين السجدتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإقعاء بين السجدتين.
حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوساً يقول: قلنا لـ ابن عباس ﵄ في الإقعاء على القدمين في السجود فقال: هي السنة، قال: قلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل.
فقال ابن عباس ﵄: هي سنة نبيك ﷺ ].
أورد أبو داود ﵀: [باب الإقعاء بين السجدتين]، والإقعاء: هو الجلوس على العقبين، أن يجعل القدمين منصوبتين مستقبلاً بظهورهما القبلة ويجعل إليته على العقبين، فلا يفترش ولا يتورك، لا يفترش رجله اليسرى ولا يجعل وركه على الأرض، وإنما يجعل إليتيه على عقبيه، وتكون قدماه منصوبتين على الأرض كما ينصب اليمنى في حال التشهد أو في حال الجلوس بين السجدتين سواء كان مفترشاً أم متوركاً؛ لأن اليمنى تنصب، فالإقعاء أن تكون اليمنى واليسرى منصوبتان وهو جالس عليهما، هذا هو الإقعاء الذي جاء في حديث ابن عباس، والذي جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .
وهناك إقعاء محرم لا يجوز، وهو إقعاء الكلب، وهو أن يجلس على إليتيه ويرفع ساقيه ويضع يديه على الأرض كالكلب إذا أقعى، فهذه الهيئة لا تجوز.
ولكن هيئة الإقعاء الجائزة إنما تكون بين السجدتين فقط؛ لأنها وردت بين السجدتين، والجلوس بين السجدتين معلوم أنه جلوس خفيف، بخلاف التشهد فإنه جلوس طويل ولم يأت ما يدل على الإقعاء فيه، وأيضاً فيه مشقة؛ لأن كون الإنسان يجلس مدة طويلة وهو جالس على عقبيه في ذلك مشقة، ولكنه ورد بين السجدتين -أي: الإقعاء بهذه الطريقة -عن ابن عباس ﵁ وقال: [هي السنة] أي أن ذلك مرفوع إلى رسول الله ﵊، ولما قيل له: [إنا لنراه جفاء بالرجل] أي: كونه يجلس على عقبيه ويجعل إليتيه على عقبيه، قال: [هي سنة نبيكم محمد ﷺ ].
وقد ورد عن النبي ﷺ ما يدل على أن الإنسان يكون بين السجدتين مفترشاً، كما أنه يكون في التشهد الأول في الصلاة التي فيها تشهدان مفترشاً، بمعنى أنه يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى، وفي التشهد الأخير يكون متوركا في الصلاة التي فيها تشهدان، وهي صلاة المغرب والصلاة الرباعية التي هي: الظهر والعصر والعشاء، وعلى هذا فقد جاء الإقعاء في حديث ابن عباس هذا، وجاء الافتراش في الأحاديث الأخرى، والغالب على فعله ﷺ الافتراش، فإذا فعل الافتراش أو الإقعاء بين السجدتين فكل ذلك سنة، وأما بالنسبة للتشهد ففيه الافتراش والتورك، وليس فيه إقعاء، -أي: الإقعاء الذي جاءت به السنة بين السجدتين-، وأما الإقعاء الذي هو كإقعاء الكلب فإنه لا يجوز في أي حال من الأحوال.
وقول طاوس: [قلنا لـ ابن عباس في الإقعاء على القدمين في السجود].
أي: بعد السجود بين السجدتين، فإن السجود ليس فيه إقعاء؛ لأن السجود تكون الإلية فيه مرفوعة وليست على القدمين، وإنما الكلام عما بين السجدتين، ولهذا قال في الترجمة: [الإقعاء بين السجدتين].
وقوله: [قلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل].
أي: كأنهم لم تعجبهم هذه الهيئة، ويرون أن فيها شيئاً من الجفاء وعدم الاطمئنان، فكأن الإنسان يريد أن يقوم بسرعة أو ينتهي من تلك الجلسة بسرعة، فقال: [هي سنة نبيكم ﷺ ] أي: ليست جفاء بل جاءت بها السنة فيجب التسليم لها.
стр. 2792
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الإقعاء على القدمين بين السجدتين
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حجاج بن محمد].
هو حجاج بن محمد الأعور المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس، وهو صدوق يدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن طاوس].
هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2793
ما يقال بعد الرفع من الركوع
стр. 2794
شرح حديث دعاء رسول الله ﷺ بعد رفعه رأسه من الركوع
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عبد الله بن نمير وأبو معاوية ووكيع ومحمد بن عبيد كلهم عن الأعمش عن عبيد بن الحسن أنه قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ يقول: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد).
قال أبو داود: قال سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن: هذا الحديث ليس فيه: (بعد الركوع) قال سفيان: لقينا الشيخ عبيداً أبا الحسن بعد فلم يقل فيه: (بعد الركوع).
قال أبو داود: ورواه شعبة عن أبي عصمة عن الأعمش عن عبيد أنه قال: (بعد الركوع)].
قوله: [ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع] أي: ما هو الذكر أو الدعاء الذي يقوله إذا رفع رأسه من الركوع.
ومعلوم أن الإمام والمنفرد كل منهما يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد إلى آخر الدعاء، أو: اللهم ربنا لك الحمد، أو: اللهم ربنا ولك الحمد.
وأما المأموم فإنما يقول: (ربنا ولك الحمد) ولا يقول: (سمع الله لمن حمده)، فكل من الإمام والمنفرد يجمع بين التسميع والتحميد: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد)، وأما المأموم فلا يجمع بينهما، وإنما يأتي بالتحميد فقط دون التسميع.
واختلف أهل العلم في التسميع للمأموم: هل يسمع كما يسمع الإمام والمنفرد أم أنه يقتصر على التحميد فقط؟ فيه قولان لأهل العلم: جمهور أهل العلم على أنه لا يقول: (سمع الله لمن حمده)، وإنما يقول: (ربنا ولك الحمد)، أو: (اللهم ربنا ولك الحمد)، ولا يجمع بين التسميع والتحميد، ويستدلون على ذلك بما جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (وإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد)، فلو كان المأموم يقول مثلما يقول الإمام لقال: وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، كما يقول الإمام.
فلكونه ﷺ بين أنه عندما يقول الإمام: (سمع الله لمن حمده) يقول المأموم: (ربنا ولك الحمد) معناه أن هذا هو الذي يقوله المأموم.
وبعض أهل العلم قال: إنه يجمع بين التسميع والتحميد، ويستدلون على ذلك بعموم قوله ﷺ : (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقد كان يجمع بين التسميع والتحميد لكونه إماماً يصلي بالناس، فمادام أنه ﷺ كان يسمع فالمأموم يسمع مثله.
لكن الحديث الذي فيه ما يقوله المأموم بعد قول الإمام: (سمع الله لمن حمده) -وهو: (اللهم ربنا لك الحمد) - يخرج عن هذا العموم، وهو نظير قوله ﷺ : (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، ثم لما جاء في التفصيل قال: (وإذا قال: حي على الصلاة حي على الفلاح فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله)، فما قال: قولوا: حي على الصلاة حي على الفلاح، فهو إذاً مستثنى من قوله: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن)، فهذا عام يخرج منه ما دل الدليل على أنه لا يقول فيه مثل المؤذن، وكذلك هنا يخرج منه ما دل الدليل على أنه لا يقول فيه مثل الإمام؛ لأن النبي ﷺ قال: (وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد).
فالأرجح -فيما يبدو من حيث الدليل- هو القول بأنه لا يقول: سمع الله لمن حمده، وإنما يقول: ربنا ولك الحمد.
وسمع معناها: (استجاب)، ولهذا جاء ذكر التحميد بعد ذلك، وقد جاء عن بعض السلف أنه سئل عن معاوية بن أبي سفيان ﵁ وأرضاه، لأن بعض أهل البدع وبعض أهل الانحراف تكلموا في معاوية ﵁ وأرضاه، فقيل لأحد السلف: ماذا تقول في معاوية؟ فقال: ماذا أقول في رجل صلى خلف النبي ﷺ فقال النبي ﵊ في الصلاة: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية وراءه: ربنا ولك الحمد؟! أي: ماذا أقول في رجل هذا شأنه أنه صلى خلف النبي ﷺ ، وقد قال النبي ﷺ في الصلاة عندما رفع من الركوع: سمع الله لمن حمده، ومعاوية وراءه يقول: ربنا ولك الحمد، وهذا فيه ثناء على معاوية ﵁ وصحبته للرسول ﷺ ، وكونه يصلي وراءه ويحمد عندما يسمع الرسول ﷺ هو يحمد.
قوله: [عن عبد الله ابن أبي أوفى ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد)].
هذا فيه جمع الإمام بين التسميع والتحميد، فقد كان النبي ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: (سمع الله لمن حمده)، فإذا استقر قائماً معتدلاً بعد الاعتدال من الركوع قال: (ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء والأرض وملء ما شئت من شيء بعد)، وجاء في بعض الروايات: (حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد).
وقوله: [(اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض)].
معناه أنه يثني عليه كثيراً ويعظمه كثيراً ويمجده كثيراً، وقوله: [(وملء ما شئت من شيء بعد)] أي: بعد ملء السموات والأرض.
стр. 2795
تراجم رجال إسناد حديث دعاء رسول الله ﷺ بعد رفعه رأسه من الركوع
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عبد الله بن نمير].
هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو معاوية].
هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ووكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومحمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد الطنافسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كلهم عن الأعمش].
أي: هؤلاء الذين ذكرهم، وهم أربعة: عبد الله بن نمير، وأبو معاوية، ووكيع، ومحمد بن عبيد، وهم شيوخ شيخه محمد بن عيسى؛ لأنه يروي عن شيخ واحد، وشيخه يروي عن أربعة شيوخ، وهؤلاء الأربعة الذين مر ذكرهم كلهم يروون عن الأعمش.
والأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد بن الحسن].
هو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة.
[عن عبد الله بن أبي أوفى].
هو ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 2796
بيان الخلاف في ذكر (بعد الركوع) بين الرواة وتراجم رجال الإسناد
قوله: [قال أبو داود: قال سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن: هذا الحديث ليس فيه: (بعد الركوع)].
ذكر أبو داود أن سفيان الثوري وشعبة قالوا في هذا الإسناد: [عن عبيد أبي الحسن] ولم يقولوا كما قال الأعمش: [عبيد بن الحسن]، ولا تنافي بين هذا وهذا؛ لأن عبيد بن الحسن كنيته أبو الحسن، فالذي قال: (أبو الحسن) كلامه صحيح، والذي قال (ابن الحسن) كلامه صحيح؛ لأن كنيته وافقت اسم أبيه، فمن قال: عبيد أبو الحسن فقد أصاب، ومن قال: عبيد بن الحسن فقد أصاب؛ لأنه أبو الحسن وهو ابن الحسن، وهذا نوع من أنواع علوم الحديث، وهو النوع الذي يقولون له: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة هذا النوع: ألا يظن التصحيف؛ لأن كلمتي (أبي) و (ابن) متقاربتان في الرسم، فالذي لا يعرف أن عبيد بن الحسن كنيته أبو الحسن إذا رآه في موضع آخر مكتوباً أبي الحسن يقول: أبي هذه مصحفة؛ لأنه عبيد بن الحسن، فصحفت (ابن) إلى أبي، ولا تصحيف؛ لأنه مادام أن كنيته أبو الحسن فالذي قال: أبو الحسن ذكره بكنيته، والذي قال: ابن الحسن ذكره بنسبه.
إذاً: شعبة وسفيان الثوري لما رووا هذا الحديث ذكروا عبيداً بكنيته ولم يذكروه بنسبه فقالوا: عبيد أبو الحسن، هذا هو المقصود من هذا التنبيه، وكما هو معلوم لا تنافي بينهما؛ لأن كل الكلام صحيح.
قوله: [قال سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج عن عبيد أبي الحسن: هذا الحديث ليس فيه: (بعد الركوع)].
أي: هذا الحديث في رواية شعبة وسفيان الثوري ليس فيه لفظ: (بعد الركوع)، وإنما فيه: كان يقول كذا وكذا، وليس فيه: إذا قام من الركوع أو بعد الركوع، فلا وجود لهذا الكلام في رواية شعبة وسفيان الثوري، ولكنه موجود في رواية الأعمش التي ساقها المصنف بالإسناد: (إذا قام من الركوع) ومعناها: أنه بعد الركوع يقول هذا الكلام وهو التسميع والتحميد.
قوله: [قال سفيان: لقينا الشيخ عبيداً أبا الحسن بعد فلم يقل فيه: (بعد الركوع)].
ذكر سفيان هنا عبيداً أبا الحسن كما ذكره سابقاً بكنيته، وقوله: [فلم يقل: (بعد الركوع)] معناه أنه ذكره بدون ذكر الركوع.
[وقال أبو داود كذلك: ورواه شعبة عن أبي عصمة عن الأعمش عن عبيد أنه قال: (بعد الركوع)].
ذكر عن شعبة أنه رواه بطريق أخرى وقال: (بعد الركوع) مثلما قال الأعمش؛ لأنه جاء عنه مع سفيان أنه ما ذكر بعد الركوع، وجاء من هذه الطريق الثانية التي فيها أبو عصمة قال: (بعد الركوع) كرواية الأعمش.
قوله: [قال سفيان الثوري].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وشعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد وصف أيضاً بأنه أمير المؤمنين في الحديث، فهما أميران من أمراء المؤمنين في الحديث، فهذان الشخصان اللذان جاء ذكرهما كل منهما وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل والتوثيق، وقد ذكر أن سفيان أحفظ من شعبة، وكيف عرفوا أن سفيان أحفظ من شعبة؟ عدوا الأغلاط التي غلطها هذا والأغلاط التي غلطها هذا فوجدوا أن سفيان أقل غلطاً فقالوا: إنه أحفظ منه، أو: إنه أوثق منه أو أقوى منه، وإن كان كلاهما في نهاية الإتقان، وقد كانوا إذا أرادوا أن يقارنوا بين الرجلين القويين فإن القياس عندهم عد الأخطاء، فإذا جمعوا أخطاء هذا وأخطاء هذا ورأوا أن هذا أقل وهذا أكثر جعلوا هذا مقدماً على هذا.
[عن أبي عصمة].
أبو عصمة هو نوح بن أبي مريم، وهو كذاب كذبوه، وأخرج حديثه الترمذي وابن ماجة في التفسير، فليس هو من رجال أبي داود، ولهذا لم يذكر أنه من رجال أبي داود لأنه ما جاء في الإسناد وإنما جاء في المتابعات.
стр. 2797
شرح حديث قول رسول الله ﷺ : (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء) بعد تسميعه
قال المصنف ﵀: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا الوليد (ح) وحدثنا محمود بن خالد حدثنا أبو مسهر (ح): وحدثنا ابن السرح حدثنا بشر بن بكر (ح): وحدثنا محمد بن محمد بن مصعب حدثنا عبد الله بن يوسف كلهم عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يقول حين يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء -قال مؤمل: (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، زاد محمود: (ولا معطي لما منعت) ثم اتفقوا- ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وقال بشر: (ربنا لك الحمد) لم يقل: (اللهم) لم يقل محمود: (اللهم) قال: (ربنا ولك الحمد)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري أنه كان حين يقول: (سمع الله لمن حمده) يقول: (اللهم ربنا لك الحمد)، أي أنه حين يسمع يحمد، فيجمع بين التسميع والتحميد ﷺ ، وهو إمامهم، وقد عرفنا أن الإمام والمنفرد يجمعون بين التسميع والتحميد، وأما المأموم فيأتي بالتحميد دون التسميع على خلاف بين أهل العلم، لكن الأقوى أنه لا يجمع بينهما وإنما يأتي بالتحميد وحده، فحديث أبي سعيد يدل على الذكر بعد الركوع وما يقال بعد الركوع، وأن الإمام يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد).
قوله: [(أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت) زاد محمود: (ولا معطي لما منعت)].
محمود هذا هو محمود بن خالد، وهو أحد شيوخه الأربعة؛ لأن عنده أربع طرق وله أربعة شيوخ، وكل واحد يروي عن شيخ ثم يجتمعون فيلتقون عند الشيخ الثالث الذي تلتقي الطرق الأربع عنده ثم تصعد بطريق واحد، فهي أربع طرق كل طريق فيها اثنان، ثم بعد ذلك تلتقي هذه الطرق الأربع عند طريق واحد وتصعد إلى النهاية، فقوله: [زاد محمود] أي: أحد شيوخه.
وقوله: [ثم اتفقوا].
أي: الشيوخ الأربعة.
стр. 2798
معنى قوله (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)
قوله: [(ولا ينفع ذا الجد منك الجد)].
المقصود بالجد: الحظ والنصيب، أي: لا ينفع صاحب الحظ حظه عندك، وإنما ينفعه العمل الصالح، فلا ينفع عندك الحظ والمنزلة والجاه والمال؛ لأن العبرة بالعمل الصالح، كما في الحديث عن النبي ﷺ : (ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) أي: من أخره عمله عن دخول الجنة فليس نسبه هو الذي يسرع به إليها.
فالجد هنا: الحظ والنصيب، يقول الشاعر: الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصب تصب عن قريب غاية الأمل يعني أن الثمرة والنتيجة والحظ والنصيب إنما هو بالجد، والحرمان يكون بالكسل؛ لأن الجد يورث جداً وحظاً ونصيباً، والكسل يورث حرماناً.
فالجد يأتي بمعنى: الحظ والنصيب، ويأتي بمعنى: الجد الذي هو أبو الأب، فيقال له: جد، ويأتي بمعنى: العظمة، كما قال : ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن:٣] أي: عظمته، وجاء في الحديث: (وتعالى جدك) أي: تعالت عظمتك؛ لأن الجد هنا بمعنى العظمة.
قوله: [وقال بشر: (ربنا لك الحمد) لم يقل: (اللهم)].
بشر هنا لم يقل: (اللهم)، ولم يأت بالواو في: (ربنا ولك الحمد).
قوله: [لم يقل محمود: (اللهم) قال: (ربنا ولك الحمد)].
ومحمود -أيضاً- لم يقل: (اللهم) ولكنه قال: (ربنا ولك الحمد) فأتى بالواو، وبشر قال: (ربنا لك الحمد) بدون واو، وكل منهما لم يقل: (اللهم)، والفرق بينهما هو في الإتيان بالواو وعدمه، ولفظة (اللهم) متفقان على عدم ذكرها، وقد جاء عن النبي ﷺ ذكر (اللهم) و (ربنا ولك الحمد) بالواو وبدون واو، فكلها واردة.
стр. 2799
تراجم رجال إسناد حديث قول رسول الله ﷺ : (اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء) بعد تسميعه
قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني].
هو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن الوليد].
هو ابن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وحدثنا محمود بن خالد].
هذه هي الطريق الثانية، ومحمود بن خالد دمشقي أيضاً، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي مسهر].
هو عبد الأعلى بن مسهر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[(ح) وحدثنا ابن السرح].
هذه هي الطريق الثالثة، وابن السرح هو أحمد بن عمر بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج له الإمام مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا بشر بن بكر].
هو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[(ح) وحدثنا محمد بن محمد بن مصعب].
هذه هي الطريق الرابعة، وقوله: [ح] أي: تحول من إسناد إلى إسناد، ومحمد بن محمد بن مصعب الصوري صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن عبد الله بن يوسف].
هو عبد الله بن يوسف التنيسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[كلهم عن سعيد بن عبد العزيز].
أي: هؤلاء الأربعة الذين هم شيوخ شيوخه كلهم يلتقون عند سعيد بن عبد العزيز الدمشقي.
فهذه الأربع الطرق كلها اجتمعت عند سعيد بن عبد العزيز، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عطية بن قيس].
هو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن قزعة بن يحيى].
هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سعيد الخدري].
هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2800
شرح حديث (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن سمي عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)].
هذا الحديث دليل على أن المأموم يحمد ولا يسمع؛ لأن النبي ﷺ قال: [(إذا قال فقولوا)]، فلو أن الإمام يسمع لقال: وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: سمع الله لمن حمده، لكنه ذكر أنه بعدما يقول هذا يقول بعده ربنا ولك الحمد.
وقوله: [(فإنه من وافق قوله قول الملائكة)] هذا يدل على أن الملائكة يقولون: (ربنا ولك الحمد)، إذاً: هو يقول: ربنا ولك الحمد ليكون بذلك موافقاً لقول الملائكة، فبعدما يقول: (سمع الله لمن حمده) يقول: (ربنا ولك الحمد)، وهذا مثلما جاء في التأمين: (إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)، فهذا فيه دليل على أن الملائكة تحمد، وأن من قال: (ربنا ولك الحمد) بعد قول الإمام: (سمع الله لمن حمده) فإنه قد يوافق قوله قول الملائكة، فالملائكة تحمد والمأمومون يحمدون بعد قول الإمام: (سمع الله لمن حمده).
وقوله: [(غفر له ما تقدم من ذنبه)] المقصود بالذنوب هنا: الصغائر، وأما الكبائر فإنه لابد لها من توبة، فالتكفير هنا إنما هو للصغائر، وأما الكبائر فلا تكفرها إلا التوبة.
ومعلوم أن الملائكة يحضرون مجالس الذكر ويؤمنون، فهم يحمدون بعدما يقول الإمام: (سمع الله لمن حمده)، وكذلك هم يقولون: (آمين) إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧] فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له، وكذلك من وافق قوله قول الملائكة في التحميد، فهم يحمدون، ومن يحمد مثل الملائكة ويقول في الوقت الذي يقول فيه الملائكة: (ربنا ولك الحمد) يغفر له ما تقدم من ذنبه.
ولا يلزم من ذلك أنهم يصلون مع الناس، وإنما يحضرون الصلاة مع الناس.
стр. 2801
تراجم رجال إسناد حديث (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سمي].
هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو ذكوان السمان، اسمه ذكوان وكنيته أبو صالح ولقبه السمان أو الزيات، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 2802
شرح أثر الشعبي (لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا بشر بن عمار حدثنا أسباط عن مطرف عن عامر أنه قال: لا يقول القوم خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنا لك الحمد].
أورد أبو داود هذا الأثر عن عامر الشعبي أنه قال: [لا يقول القوم] أي: المأمومون [خلف الإمام: سمع الله لمن حمده، ولكن يقولون: ربنا لك الحمد] أي أنهم يحمدون ولا يسمعون، فهو مطابق للحديث الذي قبله، وهذا الأثر جاء وفقاً لما جاء في الحديث الذي قبله، والشعبي من الذين يقولون بأن المأموم لا يسمع وإنما يحمد فقط، وجمهور العلماء على أنه يحمد ولا يسمع، وبعض أهل العلم قال بأن المأموم يجمع بين التسميع والتحميد استناداً إلى حديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وذكرنا أن هذا لفظ عام ولكنه يستثنى منه ما جاء في السنة بأن المأموم لا يقول كما يقول الإمام، ويدل عليه حديث أبي هريرة المتقدم حيث قال ﷺ : (إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد).
стр. 2803
تراجم رجال إسناد أثر الشعبي (لا يقول القوم خلف الإمام سمع الله لمن حمده)
قوله: [حدثنا بشر بن عمار].
هو صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن أسباط].
هو أسباط بن محمد، وهو ثقة ضعف في الثوري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
هو مطرف بن طريف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، مشهور بنسبته ومشهور باسمه، ولهذا يأتي باسمه أحياناً وبنسبته أحياناً، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعامر الشعبي هذا هو الذي نقل عنه أنه قال في الرافضة القول المشهور: إذا قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وإذا قيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وإذا قيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد ﷺ .
يعني أن اليهود والنصارى أحسن منهم بالنسبة لأصحاب أنبيائهم، فاليهود يقولون عن أصحاب موسى: إنهم خير الناس، ويقول النصارى عن أصحاب عيسى: إنهم خير أهل ملتهم، والرافضة يقولون عن أصحاب محمد: إنهم شر أهل ملتهم! وهذا الذي قاله الشعبي رحمة الله عليه قاله رافضي شاعر في قصيدة سيئة قال فيها نفس الكلمة التي قالها الشعبي، وذلك بعد موت الشعبي بمئات السنين، يقول ذلك الشاعر السيئ: أهم خير أمة أخرجت للناس هيهات ذاك بل أشقاها أي: هيهات أن يكون أصحاب محمد ﷺ خير أمة أخرجت للناس، بل أشقاها، أي: أشقى أمة أخرجت للناس! وهذا يدل على خبث الرافضة، وأن خبثهم متناهٍ للغاية؛ إذ إن خير الناس عندهم شر الناس، وهذه انتكاسة عظيمة، كما قال ابن كثير ﵀ عند تفسير قول الله في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [التوبة:١٠٠] قال عن الرافضة: أفهامهم منكوسة وكذا معكوسة، وذكر كلاماً يدل على سوئهم وعلى خبثهم.
стр. 2804
شرح سنن أبي داود [١١٠]
الطمأنينة في الركوع والسجود من أركان الصلاة، فينبغي للمسلم أن يطمئن في ركوعه وسجوده، حتى لا تبطل صلاته، فقد جاء في حديث المسيء صلاته أنه كرر الصلاة عدة مرات، وذلك بأمر من النبي ﷺ ؛ لأنه كان لا يقيم صلبه في الركوع، ولم يكن يطمئن في ركوعه ولا سجوده، فعلمه النبي ﷺ أن الصلاة الصحيحة المجزئة هي التي يتحقق فيها الاطمئنان في أركانها وواجباتها.
стр. 2805
الدعاء بين السجدتين
следующие страницы →