Полный текст (18 341 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الأشياء التي تعرف بها نجاسة الماء
السؤال
إذا كان الماء أكثر من قلتين فهل ينجسه تغير اللون وحده أم يحتاج إلى اجتماع تغير اللون والرائحة؟
الجواب
أي واحدة منهن تكفي، فما دام اللون قد تغير بالنجاسة أو تغير الطعم أو الريح فإنه نجس، وليس بلازم أن يتغير بمجموع هذه الثلاثة كلها، بل ينجس بتغير أي واحد منها.
стр. 282
شرح سنن أبي داود [٠١٦]
أمر الشرع الحنيف بالتنزه والابتعاد عن النجاسات وملابساتها، وغلظ بعض النجاسات، ومن تلك النجاسات المغلظة لعاب الكلب، فقد أمر بغسله سبع مرات إحداهن بالتراب.
стр. 283
ما جاء في أن الماء لا يجنب
стр. 284
شرح حديث: (إن الماء لا يجنب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الماء لا يجنب.
حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: (اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنباً! فقال رسول الله ﷺ : إن الماء لا يجنب)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه باباً في أن الماء لا يجنب.
أي: إذا استعمل واغترف منه للاغتسال من الجنابة؛ فإن ذلك الاغتراف منه لا يؤثر فيه، والجنابة إنما هي وصف في الإنسان الذي حصلت له وتذهب بالاغتسال أو التيمم إذا لم يوجد الماء.
ثم أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن بعض أزواج النبي ﷺ -أي: واحدة من أزواجه وهي ميمونة رضي الله تعالى عنها- اغتسلت في جفنة) وهي الوعاء الكبير، وبقي فيها بقية؛ لأنه ماء كثير في جفنة كبيرة، (فجاء النبي ﷺ ليتوضأ أو ليغتسل -وهذا شك من أحد الرواة- فقالت: إني كنت جنباً -يعني: قد اغتسلت منها- فقال ﵊: إن الماء لا يجنب)، أي: أن الذي يبقى بعد الاستعمال حيث يغترف منه يبقى على الأصل، فيمكن الاغتسال والوضوء منه، وكون يد من هو على جنابة غمست فيه من أجل الاغتراف فإن ذلك لا يؤثر عليه شيئاً، بل الماء على طهوريته، ويمكن رفع الحدث الأكبر والأصغر منه.
стр. 285
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الماء لا يجنب)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد هو ابن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو الأحوص].
أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، مشهور بكنيته، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سماك].
سماك بن حرب صدوق.
وفي روايته عن عكرمة اضطراب، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
وهذا الحديث من روايته عن عكرمة، ولكن ما ذكر من الاضطراب في رواية سماك عن عكرمة لا يؤثر؛ لأن الحديث جاء ما يدل عليه وما يشهد له، ففي صحيح مسلم: (أن النبي ﷺ اغتسل بفضل ميمونة)، وهو يدل على ما دل عليه هذا الحديث، وكون هذا الحديث من رواية سماك بن حرب عن عكرمة فقد ذكر الحافظ ابن حجر أن في روايته عن عكرمة خاصة اضطراب، وهذا الإسناد هو من روايته عن عكرمة لا يؤثر ذلك؛ لأنه قد جاء ما يدل عليه في حديث آخر، وهو: (أن النبي ﷺ اغتسل بفضل ميمونة).
[عن عكرمة].
هو مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 286
ما جاء في البول في الماء الراكد
стр. 287
شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البول في الماء الراكد.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)].
قال أبو داود: [باب البول في الماء الراكد].
يعني: أن ذلك لا يجوز، وقد أورد فيه حديث أبي هريرة ﵁: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)، وهذا فيه النهي عن الجمع بين الأمرين: البول والاغتسال، لكن جاء في بعض الأحاديث النهي عن كل منهما على سبيل الانفراد، فلا يبال في الماء الراكد، ولا يغتسل في الماء الراكد، وذلك بالانغماس فيه.
أما إن اغترف منه اغترافاً فإن هذا لا بأس به، وقد سبق قول الرسول ﷺ : (الماء لا يجنب)؛ لأن ميمونة كانت تغترف منه، فالاغتراف لا بأس به، وقد جاء عن أبي هريرة أنه قال: (وليغترف اغترافاً)، فالحديث فيه النهي عن البول والاغتسال، أي: عن الجمع بينهما، وكذلك لا يجوز فعل واحد منهما، لا البول وإن لم يغتسل، ولا أن يغتسل وإن لم يبل، بل هذا ممنوع وهذا ممنوع.
ثم قوله ﷺ : (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) التقييد بالماء الدائم له مفهوم، وهو: أن المنع فيما إذا كان دائماً؛ لأن الماء الدائم هو الراكد الساكن غير الجاري؛ لأن هذا تؤثر فيه النجاسة، بخلاف الماء الجاري فإنه يأتي بعده من الماء ما يغطيه ويغلبه بمرور الماء عليه ومكاثرة الماء عليه، والابتعاد عن البول في المياه هذا أمر مطلوب سواء كانت جارية أو ساكنة، ولكن الفرق بين الساكنة والجارية أن الساكنة تؤثر فيها النجاسة، والجارية لا تؤثر فيها النجاسة.
وقوله: (ثم يغتسل منه) يعني: ثم يغتسل منه، يعني: سواء كان على سبيل الانغماس فيه أو الأخذ منه، هذا إذا كان الماء قليلاً تؤثر فيه النجاسة، أما إذا كان كثيراً لا تؤثر فيه النجاسة فلا بأس، ولكن كون الإنسان يبول في الماء الراكد ولو كان كثيراً ففيه تقذير له، وإن كان لا يسلبه الطهورية ما دام أن الماء كثير والنجاسة لم تغير لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، كما سبق.
وأما الماء القليل فإنها تؤثر فيه النجاسة، ولو لم تغير لا لوناً ولا طعماً ولا ريحاً.
стр. 288
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة أخرج له الجماعة.
[حدثنا زائدة].
زائدة بن قدامة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[في حديث هشام].
أي: من حديث هشام، وهشام هو ابن حسان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
محمد هو ابن سيرين البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، بل هو ﵁ وأرضاه أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.
وأما وجه النهي عن الاغتسال وحده في الماء الراكد؛ فلأنه يقذره على غيره، والمقصود الانغماس، أما الاغتراف فليس فيه بأس، إلا إذا كان قد بيل فيه والماء قليل فإن النجاسة توثر فيه، وإذا كان كثيراً لا تؤثر فيه فيمكن أن يغترف، والاغتسال فيه تقذير له، فيكون النهي الأصل فيه للتحريم.
стр. 289
شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه النهي عن كل واحد منهما على سبيل الاستقلال، فقوله: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) يعني: لا تفعلوا هذا ولا هذا.
والحديث الأول فيه النهي عن الجمع بينهما، والحديث الثاني فيه النهي عن إفراد كل واحد منهما وإن لم يأت الآخر، فدل هذا على المنع من البول والاغتسال اجتماعاً وافتراقاً، اجتماعاً بأن يبول ويغتسل، أو افتراقاً بأن يبول ولا يغتسل، أو يغتسل ولا يبول.
والحديث فيه الكلام عن الجنابة، ولكنه إذا كان مجرد تنظف وليس رفع حدث وليس فيه ذلك القذر الذي يكون بالماء ويكون في الماء، فالذي يبدو أنه لا مانع منه؛ لأن المنع إنما كان للجنابة فقط الذي هو رفع حدث، وأما ذاك فليس فيه رفع حدث.
стр. 290
تراجم رجال سند حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد مر ذكره، ويحيى هو ابن سعيد القطان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
محمد بن عجلان المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[سمعت أبي].
أبوه هو عجلان المدني، لا بأس به، وهذه العبارة (لا بأس به) هي بمعنى صدوق، إلا عند يحيى بن معين فإنها توثيق للرجل، وهي تعادل كلمة ثقة، وهذا اصطلاح له معروف، ولهذا يقولون: (لا بأس به) عند ابن معين توثيق، وأما غيره فـ (لا بأس به) أقل من الثقة، وهي مرادفة لصدوق، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي هريرة] أبو هريرة مر ذكره.
стр. 291
ما جاء في الوضوء بسؤر الكلب
стр. 292
شرح حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بسؤر الكلب.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب).
قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد].
أورد أبو داود ﵀ باباً في الوضوء بسؤر الكلب، يعني: ما حكمه؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ وهو لا يجوز؛ لأن الأحاديث التي أوردها تدل على أنه يغسل الإناء، وأيضاً النجاسة هنا مغلظة، حيث يغسل سبع مرات وأولاهن بالتراب، وفي بعض الروايات فيه: (فليرقه)، وفي بعضها: (فليغسله)، فذكر الغسل والإراقة والطهور، وكل هذا يدل على نجاسة سؤر الكلب، وأنه لا يجوز التوضؤ به، وبعض أهل العلم قال: إنه إذا لم يجد سواه يتوضأ به ويتيمم، وهذا غير صحيح؛ لأنه مادام أنه أمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب فمعنى هذا أنه يراق، وقد جاء الأمر بالإراقة عند مسلم: (فليرقه)، ثم الإناء يغسل سبع مرات وأولاهن بالتراب، فكل هذا يدل على النجاسة، وأنه لا يجوز الوضوء بسؤر الكلب.
إذاً: فالنجاسة لسؤر الكلب جاءت من وجوه: من ذكر التعبير بالطهور، وهذا يدل على أنه نجس، وأيضاً: الأمر بالغسل، وكونه سبع مرات، وأيضاً: التتريب فيه غلظ النجاسة، وأيضاً: الأمر بالإراقة.
كل هذه أمور تدل على نجاسة سؤر الكلب، وأنه لا يجوز استعماله، ويدل أيضاً على أن النجاسة في الماء القليل تؤثر فيه وإن لم تغير لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، كما جاء في حديث القلتين: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) فإذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث ويؤثر فيه الخبث.
ومن المعلوم أن الكلب إذا ولغ في الإناء قد لا يحصل لذلك تغيير لا في الرائحة ولا اللون ولا الطعم، ومع ذلك يكون نجساً، وقد أمر النبي ﷺ بإراقة ذلك الماء الذي ولغ فيه الكلب، فهو دال على أن النجاسة إذا وقعت في الماء القليل أنها تؤثر فيه وإن لم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، وهو مقتضى حديث القلتين.
وقوله: (طهور) هي بالضم؛ لأن المقصود به الفعل وليس المقصود به الماء، وهناك ألفاظ في حال لها معنى وفي حال آخر لها معنى آخر، مثل: الطَهور والطُهور والسَحور والسُحور والوَجور والوُجور والسَعوط والسُعوط، والوَضوء والوُضوء، كل هذه ألفاظ بالفتح اسم للشيء المستعمل، وبالضم اسم للفعل، وهنا قوله: (طهور) يعني: طهارته تكون بغسله سبع مرات.
فالمقصود به: الطهارة والفعل.
وقوله: (إناء أحدكم) هذه لا مفهوم لها، فسواء كان الإناء للإنسان أو لغيره فإن الحكم واحد.
وقوله: (أن يغسل) هنا ليس فيه ذكر الغسل، ولكن ذكر الغاسل، وفي بعض الروايات: (فليغسله) أي: صاحب الإناء، وهو لا مفهوم له؛ لأن المقصود هو التطهير، وسواء كان التطهير من صاحب الإناء أو من غير صاحب الإناء.
إذاً: قوله: (طهور إناء أحدكم) الإضافة هنا لا مفهوم لها، بل إناء الإنسان وإناء غيره يكون كذلك، ولا يلزم أن يكون صاحبه هو الذي يغسله، بل يغسله هو أو يغسله غيره؛ لأن المهم أن ذلك الإناء الذي ولغ فيه الكلب حصلت فيه النجاسة، ولابد من إزالة النجاسة بالغسل سبع مرات أولاهن بالتراب، وسواء كان ذلك الذي تولى هذا هو صاحب الإناء أو غير صاحب الإناء.
وقوله: (إذا ولغ) الولوغ هو: كون الكلب يضع لسانه في الماء ويحركه فيه ليشرب.
وقوله: [(أن يغسل سبع مرار أولاهن بتراب).
هذا يدل على شيئين: التسبيع والتتريب، التسبيع: أن يكون الغسل سبع مرات، فلا يكفي غسله مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا خمساً ولا ستاً بل لابد من سبع؛ لأن الحديث ذكر فيه أن الغسل يكون سبع مرات، وأيضاً التتريب، ومعناه: أن تكون واحدة بالتراب.
ثم ما ترتيب الغسلة التي تكون بالتراب، هل هي الأولى أو الأخيرة؟ جاء في بعض الروايات: (أولاهن)، وجاء في بعضها: (السابعة)، وجاء في بعضها: (أخراهن)، ولكن الصحيح والأرجح من غيره، والذي عليه الأوثق والأكثر هي رواية: (أولاهن)، وأيضاً ترجح من حيث المعنى؛ لأن الغسلة الأولى التي فيها التراب هي التي تباشر النجاسة، فلا تكون هي الأخيرة؛ لأنها لو كانت الأخيرة لاحتيج إلى غسلة أخرى حتى ينظف الإناء من التراب، والرسول ﷺ ذكر أنها سبع فقط.
إذاً: رواية: (أولاهن) هي الأرجح وهي المقدمة على غيرها من حيث الرواة من حيث العدد، ومن حيث الثقة والضبط والإتقان، وأيضاً من حيث المعنى؛ وذلك بأنه إذا دلك الإناء بالتراب فإنه يفيد في إزالة النجاسة منه، وهذه النجاسة مغلظة، وعلى هذا فلابد من التسبيع والتتريب.
بعض أهل العلم قال: إن المقصود هو الإزالة فتكون الأشنان وغيرها من الأشياء تقوم مقامه، ولكن الحرص على الإتيان بالشيء الذي جاء به الحديث لاشك أنه الأولى.
وغسلة التتريب هي واحدة من السبع وهي الأولى، لكن جاء في الرواية الأخيرة من هذا الباب: (وعفروه الثامنة بالتراب) والمقصود: أن الأولى أن يباشر التراب الإناء، فيكون هذا كأنه ثامنة ويصب عليه الماء، فتكون هذه هي الأولى، فهي تبع باعتبار أن الأولى مكونة من شيئين من تراب وماء، وليس المقصود أنه يؤتى بسبع ثم يؤتى بعد الانتهاء من السبع بالتراب؛ لأن هذا يحتاج إلى غسلة أخرى فيكون في ذلك أكثر من ثمانٍ، ولكن كما قلنا: الرواية الأرجح هي: (أولاهن)، وعلى هذا فإن الثامنة ليس المقصود بها أنها إذا انتهت السبع يترب، وإنما يترب في الأول كما جاء في الروايات التي هي أرجح من غيرها: (أولاهن بالتراب) فتكون الأولى مكونة من شيئين: من تراب ومن ماء، فصارت كأنها ثمانٍ وهي في الحقيقة سبع.
стр. 293
تراجم رجال إسناد حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة].
هذا الإسناد كله مر في الإسناد المتقدم قريباً.
وقوله: [قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد].
يعني: وكذلك جاء ذكر التسبيع والتتريب، وأيوب هو السختياني، وروايته عن محمد بن سيرين هي كرواية هشام بن حسان، وكذلك أيضاً رواية حبيب بن الشهيد.
وأيوب السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكذلك حبيب بن الشهيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 294
شرح حديث: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر -يعني ابن سليمان - ح وحدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد جميعاً عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة ﵁ بمعناه، ولم يرفعاه.
وزاد: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث المتقدم، وليس باللفظ، يعني: هذا الحديث متفق مع اللفظ المتقدم في المعنى ولكنه ليس بلفظه.
وقوله: [ولم يرفعاه].
يعني: أنه موقوف على أبي هريرة وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وقد جاء الرفع في الرواية المتقدمة التي هي رواية أيوب وحبيب بن الشهيد وهشام بن حسان فإنهم كلهم رووه عن أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ .
وهنا في هذه الطريق لم يرفعه هذان الاثنان اللذان جاءا بهذا الإسناد، وهما: حماد بن زيد ومعتمر بن سليمان.
وقوله: [وزاد: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)].
أي: أن فيه زيادة على ما تقدم؛ لأنه قال: بمعناه، ثم قال: (وإذا ولغ الهر غسل مرة) والغسل ليس للنجاسة وإنما للتنظيف، وإلا فإنه قد جاء: (أن النبي ﷺ أراد أن يتوضأ وجاءت هرة فأمال لها الإناء وشربت، ثم توضأ ﷺ ، فدل على أن سؤرها طاهر، وأنه يتوضأ به، ولكن ذكر هذا الغسل الذي جاء به هذا الأثر عن أبي هريرة إنما هو للتنظيف وليس للنجاسة؛ لأن سؤر الهرة ليس بنجس؛ لأن النبي ﷺ توضأ منه كما سيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب.
стр. 295
تراجم رجال إسناد حديث: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)
[حدثنا مسدد حدثنا المعتمر -يعني: ابن سليمان -].
مسدد مر ذكره، والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: (يعني: ابن سليمان) لأن مسدداً تلميذ المعتمر ما زاد في روايته عن شيخه على أن قال: المعتمر فقط، ومن دون مسدد وهو أبو داود أو من دون أبي داود هو الذي قال: ابن سليمان، وأتى بكلمة (يعني) حتى يفهم أنها ليست من التلميذ الذي هو مسدد وإنما هي من أبي داود أو ممن دونه.
ثم قال: [ح وحدثنا محمد بن عبيد].
ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومحمد بن عبيد هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج حديثه أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
حماد بن زيد بن درهم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة].
أيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ومحمد هو ابن سيرين، وأبو هريرة مر ذكره.
[ولم يرفعاه].
أي: حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان.
стр. 296
شرح حديث أبي هريرة: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة ﵁ أن نبي الله ﷺ وآله وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه أن النبي ﷺ قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب) وهذا فيه ذكر أن السابعة هي التي تكون بالتراب، وهي تخالف رواية: (أولاهن بالتراب) وهي رواية الأكثر والأوثق، وعلى هذا فتكون شاذة؛ لأنها من قبيل مخالفة الثقة للثقات أو للأوثق؛ لأن الشاذ يكون الإسناد فيه صحيح والرجال ثقات، ولكن لوجود المخالفة للأوثق تكون رواية الأوثق محفوظة ورواية الثقة شاذة فلا تعتبر، بل تعتبر الرواية المحفوظة، والرواية المحفوظة هي: (أولاهن بالتراب) وليست: (السابعة بالتراب).
стр. 297
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبان].
أبان بن يزيد العطار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة] محمد بن سيرين وأبو هريرة قد مر ذكرهما.
[قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب].
ولما ذكر هؤلاء الذين رووه عن أبي هريرة وقد ذكروا التتريب في بعض الروايات المتقدمة قال: إن عدداً من الذين رووه عن أبي هريرة ما ذكروا التتريب، ومن المعلوم أن الذين ذكروا التتريب هم ثقات، وهي زيادة من الثقة فتكون مقبولة، وكون هؤلاء ما ذكروه لا يضر؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ورواية الذين ذكروا التتريب هي المقدمة على غيرها.
قوله: [وأما أبو صالح].
أبو صالح هو ذكوان السمان أو الزيات، كنيته أبو صالح واسمه ذكوان ولقبه السمان أو الزيات، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو رزين] أبو رزين هو مسعود بن مالك، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[والأعرج].
الأعرج لقب واسمه عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[وثابت الأحنف].
ثابت الأحنف هو ثابت بن عياض الأحنف، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[وهمام بن منبه] همام بن منبه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وأبو السدي عبد الرحمن] أبو السدي هو عبد الرحمن بن أبي كريمة، والد إسماعيل السدي من تلاميذ أبي هريرة، مجهول الحال أخرج له أبو داود والترمذي.
وكونه مجهولاً لا يؤثر؛ لأن الذين مروا كلهم ثقات، ولكن لا أدري هل من تلاميذ أبي هريرة من يسمى عبد الرحمن غير هذا أم لا؟ وعلى كل سواء كان هو أو غيره فالأمر في ذلك سهل؛ لأن القضية هي قضية أن هؤلاء رووه بدون التتريب، وما ذكروا التتريب، والذين ذكروه روايتهم مقدمة على غيرهم.
[رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب].
يعني: أن هؤلاء جميعاً رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب، والتتريب جاء عن أولئك الذين تقدم ذكرهم، وهم ثقات.
وقد جاء ذكر التتريب في الأول وجاء ذكره في الآخر، وجاء ذكر التعفير كما سيأتي عن عبد الله بن مغفل أيضاً أي: جاء ذكر التتريب من طريق أخرى غير طريق أبي هريرة، ولهذا قال القرافي وهو من المالكية -والمالكية لا يقولون بالتتريب-: قد صحت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ فالعجب من أصحابنا إذ لم يقولوا به! نقله الحافظ ابن حجر عنه في فتح الباري، وأنا ذكرته في الفوائد المنتقاة، فيما يتعلق باتباع السنة، وأن من أتباع أصحاب المذاهب الأربعة من إذا وجد الدليل على خلاف ما جاء عن صاحب المذهب فإن المعول عليه هو الدليل، وفي ذلك أخذ بوصية الإمام صاحب المذهب، لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكل واحد منهم كان يوصي بذلك، وكل منهم كان يرشد ويدل على أن الواجب هو اتباع ما جاء عن الرسول ﷺ وترك ما جاء عن طريقه إذا صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ، فهذا من المالكية وقد قال هذا الكلام.
стр. 298
شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب)
[حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل ﵁: (أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب).
قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل].
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن مغفل ﵁: (أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟) يعني: أنه أمر بالقتل أولاً ثم قال: (ما لهم ولها)، وهنا معناه: نسخ الأمر بقتل الكلاب، ولكن ما آذى منها فإنه يقتل لأذاه لا لأنه كلب؛ فإن الكلاب لا تقتل لكونها كلاباً، ولكن الذي يؤذي منها هو الذي يقتل، والأمر المطلق هو الذي نسخ، وبعد ذلك ما يؤذي يقتل وما لا يؤذي فإنه لا يقتل.
وقد رخص في استعمالها في أمور معينة هي: الصيد والزرع والماشية، هذا هو الذي ورد فيه الاستثناء، والحديث فيه ذكر الماشية والصيد، ولكن قد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن المستثنى ثلاثة أمور هي: للصيد، وللزرع، وللماشية.
وقوله: [(أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم)].
أي: أنه بين أن استعمالها واقتناءها يجوز في أمور معينة هي للصيد وللغنم والماشية، يعني: يجوز أن يستخدم ليحرس الماشية والزرع، وأما ما عدا ذلك فإنه يمنع.
وقوله: [(وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب)].
ولما جاء ذكر استعمال الكلاب والترخيص فيها، وأن الناس قد يبتلون بها من حيث كونها تشرب من الماء أو تلغ في الأواني بين ﵊ هذا الحكم فقال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)، والمقصود بالتعفير أنه يغسل أو يدلك بالتراب، ولكن لا تكون بعد السابعة، ولكنها تكون في الأولى حتى يباشر الإناء بالتراب ثم يغسل بالماء، فيكون التراب والغسل كأنهما غسلتان وهما في الحقيقة غسلة واحدة، وبهذا لا ينافي ما جاء من ذكر السبع في حديث أبي هريرة المتقدم فذكر الثامنة لا يدل على أنه يغسل ثمان مرات وإنما يغسل سبع مرات، فتكون الثامنة هذه محمولة على أن الأولى فيها تتريب وغسل.
قوله: [قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل].
يعني: أنه جاء بهذا اللفظ الذي فيه ذكر التتريب والتعفير، وأنه يكون بالتراب، وهو لا ينافي ما تقدم من حديث أبي هريرة، ولا يختلف عما تقدم عن أبي هريرة، وذلك الاختلاف لا يؤثر؛ لأن الثامنة ليست خصلة مستقلة زائدة عن السبع وإنما هي جزء من الأولى التي هي تراب وماء، والجمع بين النصوص ما أمكن هو المطلوب.
стр. 299
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة].
يحيى بن سعيد هو القطان مر ذكره، وشعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه الصيغة من أعلى صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو التياح].
أبو التياح هو يزيد بن حميد مشهور بكنيته أبي التياح، واسمه يزيد بن حميد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف] مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن مغفل].
ابن مغفل هو عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 300
الأسئلة
стр. 301
ذكر الخلاف في نجاسة الكلب
السؤال
ما صحة كلام الخطابي حين قال: إن الكلب نجس الذات؟
الجواب
بعض العلماء قال بهذا، ولكنه ليس محل اتفاق.
стр. 302
مس الكلب
السؤال
هل مس الكلب ينجس؟
الجواب
كون الإنسان يلمس الكلب لا يؤثر ذلك عليه ولا ينجس بالملامسة.
стр. 303
معنى مقولة: فلان مختلط، وفلان تغير
السؤال
ما الفرق بين قولهم: فلان مختلط، وقولهم: وفلان تغير؟
الجواب
المختلط هو الذي تغير، فلا فرق بينهما.
стр. 304
بيان خطأ من يقول: من السنة ترك السنة في السفر
السؤال
نسمع عبارة يقولها بعض الناس وهي: من السنة ترك السنة في السفر، فهل هذه عبارة صحيحة فتترك جميع السنن في السفر كصلاة الضحى؟
الجواب
هذا غير صحيح، بل الرواتب هي التي تترك إلا ركعتي الفجر والوتر من الرواتب، وأما النوافل المطلقة فقد جاءت بها السنة عن رسول الله ﷺ ، فقد جاء: (أنه كان يتنفل على راحلته وهو في السفر)، (وصلى عام الفتح -وهو مسافر- صلاة الضحى ثمان ركعات)، فالنوافل المطلقة جاء ما يدل على الإتيان بها، وأن الرسول ﷺ كان يصلي النافلة والوتر على راحلته، وإنما كان ينزل ويصلي الفريضة فقط، ولكن الرواتب التي قبل الصلاة وبعدها فهي التي لا يفعلها الإنسان، وقد جاء عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (لو كنت مسبحاً لأتممت) يعني: لو كنت متنفلاً لصليت أربعاً، فالصلاة خففت إلى اثنتين، فإذاً: لا يتنفل الإنسان النوافل المتعلقة بالصلوات الرواتب، فقوله: إن السنة هي ترك النوافل مطلقاً ليس بصحيح.
стр. 305
حكم القرض الذي يجر نفعاً وحكم المضاربة
السؤال
أخذت مبلغاً من شخص يقدر بخمسين ألف ريال، وفتحت بهذا المبلغ محلاً تجارياً، وأخبرت صاحب المبلغ بأني سوف أرجع له ذلك المبلغ بعد سنة، بحيث يكون له ربع الفائدة من دخل المحل خلال سنة، وبعد ذلك أرد له ماله، ويكون المحل لي، فما الحكم؟
الجواب
هذا المبلغ الذي أخذه لا أدري هل أخذه على أساس أنه شركة أو قرضاً؟ فإن كان قرضاً فلا يجوز؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، حتى وإن تواطئوا على هذا، وأما إذا لم يكن هناك مواطأة ولكن المقترض عندما رد القرض زاد وأعطى شيئاً أكثر مما هو واجب عليه فلا بأس بذلك؛ لأن الرسول ﷺ قضى وزاد في القضاء، أما إذا كان هناك اشتراط أو مواطأة وإن لم يكن هناك اشتراط فإن ذلك لا يجوز؛ لأن مما أجمع عليه المسلمون: أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وإذا كانت شركة مضاربة فعلى حسب ما يتفقان عليه، فإذا اتفقوا على أن هذا يعمل وهذا له النقود فهم شركاء، وذلك على حسب الاتفاق إما على ربع وثلاثة أرباع أو نصف، أو ثلث وثلثين لا بأس بذلك.
والشركة تختلف عن القرض؛ لأن القرض يكون المال في ذمة المقترض، والحق ثابت للمقرض، وأما المضاربة فإن المال للذي دفعه، ولكنه إن حصل ربح فهما على ما اتفقا عليه بالنسبة، وإن حصلت خسارة فيتحملها صاحب المال وحده، ولا يكون على العامل شيء من الخسارة المالية، بل خسارته هي الخسارة الفعلية، وهي: أن عمله ضاع سدى وبدون مقابل، فكل منهما خسر، هذا خسر ماله وهذا خسر جهده، أما أن يجمع على العامل بين خسارتين: ضمان المال الضائع الذي خسر، وجهده الذي ضاع؛ فهذا لا يجوز.
стр. 306
حكم الجزم لأحد أنه مات على الإيمان أو لم يمت عليه
السؤال
يقول البعض: لا أستطيع أن أجزم على أحد أنه مات على الإيمان، مثل الإمام أبي حنيفة ﵀، فهل قوله هذا قول صحيح؟
الجواب
لا، ليس بصحيح، بل المسلم يعامل معاملة المسلمين، ويصلى عليه، ويرثه المسلمون، ويدعى ويستغفر له، لكن الذي لا يجوز هو الشهادة له بالجنة، فالشهادة بالجنة لا تكون إلا لمن شهد له الرسول، وأما كونه مات وهو معروف أنه من المسلمين ومات على الإسلام فيعامل معاملة المسلمين، وإنما الذي لا يجوز هو أن يشهد له بالجنة، وأنه مات مرحوماً أو مغفوراً له.
هذا هو الذي لا يعلمه إلا الله ، أو يأتي فيه نص عن الرسول ﷺ كما حصل للذين شهد لهم بالجنة.
وأما إذا كان مقصود القائل الإيمان الكمال؛ فلا يشهد لأحد بالكمال، وإنما إذا كان المقصود بالإيمان الذي هو أصل الإسلام فكل مسلم معروف أنه من المسلمين ومات، فهو واحد منهم، وقد مات على الإسلام ولم يمت كافراً.
стр. 307
حكم الاتكاء على الكراسي الخاصة بالمصاحف
السؤال
هل يجوز الاتكاء على الكراسي الخاصة بالمصاحف ونحو ذلك؟
الجواب
الوقف يستعمل فيما خصص له، والذين وقفوه إنما جعلوا هذه الكراسي للمصاحف أو للكتب بحيث ترفع عليها وتساعد على القراءة، فبدلاً من أن يحمل الإنسان الكتاب أو المصحف يجعله على هذا المتكأ أو هذا الكرسي المخصص له، والوقف إنما خصص لهذا فلا يستعمل الوقف في غير ما خصص له، ولم يخصص الوقف للاتكاء والاستناد، وهذه الكراسي ما جاءت ليعتمد الناس عليها وليتكئوا عليها وإنما جاءت ليستعملوها في القراءة، سواء القراءة في المصاحف أو في كتب العلم.
стр. 308
حكم التأخر عن الصفوف الأولى لحضور الدرس في مؤخرة المسجد أو وسطه
السؤال
ما حكم التخلف عن الصفوف الأولى لحضور درس يقام في وسط المسجد أو مؤخرته؟
الجواب
كون الإنسان يأتي ويحضر الدرس هذا أمر فيه فائدة كبيرة، وإذا فرغ الإنسان من الدرس فليذهب ليسد ما أمامه من الصفوف التي فيها فراغ.
وأيضاً من المناسب أن الإنسان يتقدم ويكمل الصفوف ثم يأتي للدرس، وإذا فرغ الدرس وكان هناك أماكن في الأمام فليذهب ويشغلها.
стр. 309
ما يكفره الحج من الذنوب
السؤال
قال النبي ﷺ في حديث الحج: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الحج يكفر الصغائر والكبائر، فما توجيهكم لهذا الحديث؟
الجواب
من المعلوم أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر، وأما الكبائر فإنه لا يكفرها إلا التوبة، وكيف يكون الحج يكفر الكبائر والإنسان مصر عليها ولم يتب منها؟! وإنما الأعمال الصالحة تكفر الصغائر، وتكفر الكبائر مع التوبة، فالإنسان يرجع كيوم ولدته أمه من الحج مع التوبة وليس بمجرد الحج وهو مصر على المعاصي والكبائر، بل في الحج يقع في المعاصي والمحرمات فكيف يرجع كيوم ولدته أمه؟! فليس الأمر كذلك وإنما المقصود من ذلك: أنه يكفر الصغائر، وأما الكبائر فلا تكفر إلا إذا تاب الإنسان منها، فإذا تاب منها فإنه يرجع من حجه كيوم ولدته أمه، ولهذا جاء في الحديث: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) والله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء:٣١] فالكبائر تكفرها التوبة، والصغائر تكفرها الأعمال الصالحة.
стр. 310
نفي المحرمية بين أم الرجل وأخي زوجته
السؤال
هل أخو زوجتي يعتبر محرماً لأمي؟
الجواب
أخو زوجتك لا يكون محرماً لأمك؛ لأنه أجنبي منها وهي أجنبية منه.
стр. 311
تحذير من عقيدة الرافضة
السؤال
وجدنا عند بعض الطلبة الجدد بعض الكتب التي فيها كيف تتعلم اللغة العربية، ووجدنا داخلها عقيدة الرافضة ضمن الأمثلة، فما هي نصيحتكم لهؤلاء الطلبة؟ وما هي الطريقة المثلى لتعلم اللغة العربية؟
الجواب
مثل هؤلاء ينبغي أن يتعلموا بكتب سليمة ليس فيها محاذير، وليس فيها أمور قد يضل بها الإنسان، وقد يكون الإنسان فيها على غير هدى، فالشيء الذي فيه محذور يبتعد عنه، وإذا كان ما وجد غيرها وهو يعرف الحق فلا بأس بأن يستعملها، ولكن يحذر من الذي فيها، وإذا وجد الشيء السليم فلا يعدل عنه إلى غيره، فالذي لا يفهم وعليه خطر من هذه الكتب يبتعد عن التعلم بها؛ لأنه قد يتعلم اللغة العربية منها ثم يقع في حفرة لكونه ابتلي بعقيدة فاسدة.
стр. 312
الفرق بين المني والمذي
السؤال
ما هو وصف مني المرأة؟ وما هو الفرق بينه وبين المذي؟
الجواب
مني المرأة جاء أنه أصفر، وأما المذي فليس منياً وإنما يحصل عند الشهوة سواء من الرجل أو المرأة، وهو نجس يتوضأ منه، ويغسل لنجاسته.
стр. 313
حكم وصل النافلة بالفريضة
السؤال
جاء في حديث معاوية ﵁: (أنه ﷺ نهى عن وصل صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم) هل هو منصرف إلى وصل الفريضة بالنافلة أم أنه عام يشمل أي صلاة؟
الجواب
هو في النافلة وليس في الفريضة؛ لأن الفريضة لا توصل بالفريضة إلا عن طريق الجمع، والجمع سائغ جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ إذا كان الإنسان له حق الجمع بين الصلاتين، فالمقصود النافلة؛ فعلى الإنسان أن يأتي بالذكر أو بالكلام ولا يشرع في صلاة النافلة بعد أن يسلم إلا أن يقوم أو يحصل منه كلام أو ذكر لله .
هذا هو المقصود.
والله أعلم.
стр. 314
شرح سنن أبي داود [٠١٧]
من تيسير الشريعة الإسلامية أن خفف الشارع في سؤر الهرة لكثرة غشيانها للناس وصعوبة الاحتراز منها، كما أجاز الاغتسال بفضل المرأة حتى وإن كانت جنباً، ومن باب أولى الوضوء.
стр. 315
سؤر الهرة
стр. 316
شرح حديث: (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الهرة.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة -: أن أبا قتادة ﵁ دخل فسكبت له وضوءاً فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت.
قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم.
فقال: إن رسول الله ﷺ قال: (إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه: باب سؤر الهرة.
أي: أنه طاهر وأنه يجوز استعماله سواء كان ماء أو غير ماء، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أن هرة جاءت وهو يريد أن يتوضأ فشربت من الماء الذي يريد الوضوء منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، وكانت زوجة ابنه التي وضعت له ماء الوضوء تنظر إليه مستغربة ومتعجبة من كونه فعل ذلك مع هذه الهرة، ثم توضأ بسؤرها وبفضل الماء الذي بقي بعد شربها، فلما رآها تنظر إليه نظر المستغرب والمتعجب قال: لا تعجبين يا ابنة أخي! فلقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنها ليست بنجس-أي: الهرة- إنها من الطوافين عليكم والطوافات) فهذا الحديث يدل على طهارة سؤر الهرة، وأنها ليست نجسة، وأنه يجوز استعمال ما يبقى منها سواء كان مشروباً أو مأكولاً.
وقوله ﵊: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) فسر بأنها مثل الخدم الذين يترددون عليكم وهم دائماً معكم، أو أن المقصود بذلك: أنها من الطوافين عليكم والطوافات الذين يريدون ما يفيدهم وينفعهم، ففي هذا إشارة إلى الإحسان إلى هذه الحيوانات وإطعامها وإسقائها، ففسر قوله ﷺ : (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) بهذا وبهذا، وكل محتمل، وكل صالح ومناسب.
قوله: [عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة ﵁ دخل فسكبت له وضوءاً].
كبشة بنت كعب بن مالك كانت عند ابن أبي قتادة فدخل أبو قتادة عليها فسكبت له وضوءاً -يعني: فهيأت له وضوءاً وصبت وأفرغت ماءً من وعاء كبير في وعاء على قدر ما يتوضأ به، فعندما أراد أن يستعمل هذا الماء شربت منه هرة فأصغى الإناء لها يعني: أراد بذلك تمكينها من الشرب وعدم إخافتها والإحسان إليها.
قوله: [فسكبت له وضوءاً فجاءت هرة فشربت منه].
فسكبت له وَضوءاً بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به، وقد ذكرنا أن هذه الألفاظ التي على هذا الوزن وعلى هذه الصيغة تأتي بالفتح وبالضم، فبالفتح تكون اسماً للشيء الذي يستعمل كالوَضوء: الماء الذي يتوضأ به، السَحور: الطعام الذي يتسحر به، والوَجور: الشيء الذي يوضع في الفم ويقطر في الفم للعلاج، والسَعوط: الشيء الذي يوضع في الأنف يستسعط به وهكذا، والطُهور والوُضوء والسُحور والوُجور والسُعوط بالضم اسم للفعل الذي هو عملية التوضؤ أو السّحر وضع الدواء في الأنف أو وضعه في الفم وما إلى ذلك.
قوله: [قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم].
قوله: (يا ابنة أخي) المقصود من هذا: الأخوة في الإسلام، وليست الأخوة من النسب؛ لأنها هي بنت كعب بن مالك وهو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، ولكن هذا من الألفاظ التي يستعملونها في الخطاب، حيث يقول الصغير للكبير: يا عم! أو يقول الكبير للصغير: يا بني! أو يا ابن أخي! وغير ذلك من الألفاظ التي فيها لطف وفيها أدب وليس هناك أخوة نسبية ولا عمومة في النسب ولا بنوة في النسب وإنما هو من الأخلاق والآداب واللطف والكلام الحسن، فهذا هو معنى قوله: (يا ابنة أخي!) وهذه كلمة كان العرب يستعملونها يعن مثلما جاء عن عمر ﵁ في قصة الغلام أنه قال: (يا ابن أخي! ارفع ثوبك).
قوله: [فقال: إن رسول الله ﷺ قال: (إنها ليست بنجس)].
ثم بين أن هذا العمل الذي عمله إنما هو مستند إلى سنة عن رسول الله ﷺ ، وفيه بيان الأدلة التي يستدل بها على الأحكام؛ لأنه لما عمل هذا العمل وقد استغربته وتعجبت منه بين أن الرسول ﷺ قال: (إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات) فهي بحاجة إلى الإحسان لكثرة اختلاطها بأهل المنزل وأنها تماثل الذين يطوفون على الناس ويطلبون ويلتمسون برهم وإحسانهم، فهي من جملة من يستحق الإحسان، وفيه الإحسان إلى الحيوان؛ لأن هذا العمل الذي عمله أبو قتادة ﵁ فيه إحسان، فهو ما اكتفى بكونها تشرب وهو ينظر إليها، بل أصغى لها الإناء حتى تتمكن من الشرب وحتى تطمئن إلى أن صاحبه ليس هناك مخافة منه، بل هو الذي يريد منها أن تفعل ذلك
стр. 317
تراجم رجال إسناد حديث: (إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات)
[حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي] عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة].
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة].
حميدة بنت عبيد بن رفاعة مقبولة أخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة.
[عن كبشة بنت كعب بن مالك].
كبشة بنت كعب بن مالك قيل: لها صحبة، أخرج حديثها أصحاب السنن.
[أن أبا قتادة].
هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ مشهور بكنيته أبي قتادة، واسمه الحارث بن ربعي، صحابي جليل مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 318
شرح حديث: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة ﵂ فوجدتها تصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: (إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم.
وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها جيء إليها بهريسة -وهي طعام- في إناء وكانت تصلي، فأشارت للتي أتت به أن تضعه، وهذا يدل على أن المصلي إذا احتاج إلى إشارة وهو في صلاته أن ذلك لا بأس به؛ لأنها أشارت إليها وهي في الصلاة أن تضعها، وأيضاً قد جاء في الحديث في قصة الكسوف، وأنه لما جاء شخص والناس يصلون فأشارت برأسها إلى السماء يعني: أن هناك كسوفاً، وكان الشخص الذي جاء لا يعرف ما الذي حصل، فإشارة المصلي عند الحاجة لا بأس بها.
قوله: (فأشارت إليَّ أن ضعيها).
هذه حكاية عن مضمون ومقتضى الإشارة، وقد فهمت ذلك إشارة لا كلاماً؛ لأن الذي في الصلاة لا يتكلم، لكنه يمكن أن يشير عند الحاجة.
(فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة).
وفي الحديث أن الأمر لا يختص بالماء، بل حتى المأكولات، وفيه: استعمال فضل الهرة سواء كان طعاماً أو ماءً؛ لأن فعل عائشة يتعلق بالطعام، وما أسندته إلى رسول الله ﷺ يتعلق بالماء؛ لأنه توضأ بفضل وضوئها، فكل هذا يدل على طهارة سؤرها سواء كان مأكولاً أو مشروباً.
قوله: [فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: (إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم، وقد رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بفضلها)].
وهذا أيضاً فيه ما في حديث أبي قتادة المتقدم من جهة أن ما يفعله الإنسان ويستغربه بعض الناس فإنه يذكر الدليل على ذلك، وعائشة ﵂ لما أكلت من حيث أكلت الهرة أخبرت بما سمعته من رسول الله ﷺ بشأن الهرة: أنها من الطوافين والطوافات، وكذلك أنها رأته يتوضأ بفضل سؤرها.
стр. 319
تراجم رجال إسناد حديث: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز].
عبد الله بن مسلمة مر ذكره، وعبد العزيز هو ابن محمد الدراوردي وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن داود بن صالح بن دينار التمار] داود بن صالح بن دينار التمار صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن أمه].
أمه لا تعرف، أخرج حديثها أبو داود.
[عن عائشة ﵂].
عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق التي حفظت الكثير من سنة رسول الله ﷺ ولاسيما في الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء مما يجري بين الرجل وأهله، فإنها وعت السنن الكثيرة المتعلقة بشئون البيوت وغيرها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ وسلم، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع، وقد نظمهم السيوطي في الألفية بقوله: والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر فالخدري وجابر وزوجة النبي والبحر هو: ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وقد ذكر الخطابي أن حكم الطهارة هذا يعم آثار كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم؛ لأن الأشياء التي هي غير مأكولة اللحم سؤرها يكون طاهراً مثل الهرة، فالهرة غير مأكولة اللحم وسؤرها طاهر.
стр. 320
ما جاء في الوضوء بفضل ماء المرأة
следующие страницы →