← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

شرح حديث المغيرة فيمن نسي أن يتشهد جالساً من طريق جابر الجعفي قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من نسي أن يتشهد وهو جالس. حدثنا الحسن بن عمرو عن عبد الله بن الوليد عن سفيان عن جابر - يعني الجعفي - قال: حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قام الإمام في الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو). قال أبو داود: وليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: من نسي التشهد وهو جالس، والأحاديث التي أوردها فيه هي مثل الحديث الذي مر عن عبد الله ابن بحينة ﵁، من أن ترك الجلوس والتشهد يكفي فيه سجود، والترجمة قريبة من الترجمة. فيحتمل أن يكون قوله: من نسي التشهد وهو جالس بمعنى أنه لم يحصل منه جلوس ولا التشهد فيه، ويحتمل أن يكون المراد منه أنه جلس ولكنه نسي التشهد وهو في حال جلوسه، بمعنى أنه وجد منه واحد وفاته الثاني الذي هو الإتيان بالتشهد، لأن الجلوس يمكن أن يترك ويترك معه التشهد، ويمكن أن يوجد الجلوس ولا يوجد التشهد، بحيث يسهو ولا يقول: التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره، ثم يقوم، ومعنى ذلك: أنه وجد منه جلوس لا تشهد فيه. وعلى الاحتمال الأول فالترجمتان لا فرق بينهما، وعلى الاحتمال الثاني فإنه يكون بينهما فرق؛ لكن الأحاديث التي أوردها المصنف في الباب فيها أنه قام من الثنتين وترك الجلوس والتشهد معه. قوله: [(إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فإنه يجلس)] أي: سواء كان ذلك في أول القيام أو في آخره ما دام أنه لم يستقر قائماً. وبعض أهل العلم يقول: إنه يرجع ولو قام مالم يبدأ بقراءة الفاتحة، والحديث هنا فيه أنه إذا استوى قائماً لا يرجع، ولكن يأتي بسجدتي السهو جبراً لتركه التشهد والجلوس له. فالحديث يدل على أن الإنسان إذا قام، فإن لم يستقر قائماً عاد إلى الجلوس، فإن استقر قائماً فقد فاته الجلوس والتشهد فلا يرجع؛ فإذا تذكر قبل الاستقرار قائماً ورجع فإنه مع ذلك يسجد للسهو؛ لأنه وجد السهو منه في هذه الحركة. ولكن هنا بيان الفرق بين الحالة التي يرجع فيها والحالة التي لا يرجع فيها، وهو أنه إن لم يستقر قائماً فعليه أن يرجع، وإن استقر قائماً لم يرجع، بل يواصل، ويكفي أن يأتي بسجدتي السهو في آخر صلاته. هذا هو حديث المغيرة بن شعبة الذي يسنده إلى رسول الله ﷺ ، والحديث في إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف، والكلام فيه كثير، والألباني صحح هذا الحديث، ولعل ذلك بسبب طرق وأوجه أخرى تدل على هذا، وإلا فإنه بهذا الإسناد فيه من لا يحتج به، وقد قال أبو داود: ليس في كتابي عن جابر الجعفي إلا هذا الحديث.

стр. 3397

تراجم رجال إسناد حديث المغيرة من طريق جابر الجعفي قوله: [حدثنا الحسن بن عمرو]. الحسن بن عمرو، صدوق أخرج له أبو داود وحده. [عن عبد الله بن الوليد]. صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر -يعني: الجعفي -]. هو ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. قال في عون المعبود: وليس لـ جابر بن الجعفي في النسائي وأبي داود سوى حديث واحد في سجود السهو. وقال المنذري في الحديث: وأخرجه ابن ماجة، وفي إسناده جابر الجعفي. [حدثنا المغيرة بن شبيل الأحمسي]. المغيرة بن شبيل الأحمسي ويقال: شبل، ثقة أخرج له أصحاب السنن. [عن قيس بن أبي حازم]. قيس بن أبي حازم الأحمسي وهو ثقة مخضرم أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي روى عن العشرة المبشرين بالجنة. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة بن شعبة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3398

شرح حديث المغيرة فيمن نسي أن يتشهد وهو جالس من غير طريق جابر الجعفي قال المصنف ﵀: [حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا المسعودي عن زياد بن علاقة أنه قال: (صلى بنا المغيرة بن شعبة ﵁ فنهض في الركعتين، قلنا: سبحان الله! قال: سبحان الله! ومضى، فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله ﷺ يصنع كما صنعت). قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه، ورواه أبو عميس عن ثابت بن عبيد أنه قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، مثل حديث زياد بن علاقة. قال أبو داود: أبو عميس أخو المسعودي، وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة وعمران بن حصين والضحاك بن قيس ومعاوية بن أبي سفيان، وابن عباس أفتى بذلك وعمر بن عبد العزيز. قال أبو داود: وهذا فيمن قام من ثنتين ثم سجدوا بعدما سلموا]. أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه صلى بالناس وقام من الثنتين فسبحوا له فقالوا: سبحان الله! فقال: سبحان الله! فمضى، ومعناه أنه سمع تسبيحهم ولكنه واصل الصلاة ولم يرجع إلى ما نبهوه عليه، ولما أنهى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو بعد السلام، ولما انصرف قال: إني صنعت كما صنع رسول الله ﷺ . وهذا هو الذي جاء في حديث ابن بحينة، إلا أن في حديث المغيرة بن شعبة أنه سجد بعد السلام، وكان سجوده للسهو عن نقص، وفي حديث ابن بحينة أنه سجد قبل السلام، وكان سجوده عن نقص أيضاً؛ لأن كليهما يتعلق بترك التشهد الأول والجلوس له. وعلى هذا فإن الإنسان إذا قام من التشهد الأول واستقر قائماً فإنه يواصل ويسجد للسهو قبل السلام أو بعده، فقد جاء في حديث ابن بحينة المتفق على صحته بين البخاري ومسلم وغيرهما أنه سجد قبل السلام، وجاء في حديث المغيرة بن شعبة هذا أنه سجد بعد السلام، وجاء ذلك عن عدد من الصحابة منهم: سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس وعمران بن حصين ومعاوية بن أبي سفيان وأفتى به ابن عباس وعمر بن عبد العزيز. فهؤلاء سجدوا بعد السلام، فهذا يدل على أن ترك التشهد الأول والجلوس له جاء ما يدل على السجود له قبل السلام وعلى السجود له بعد السلام، وأن عدداً من الصحابة فعلوا مثل هذا الذي فعله المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه، فدلت هذه الأحاديث على أنه يصح قبل السلام وبعده، ولكن الأولى أن يكون قبل السلام، لأن حديث ابن بحينة متفق على صحته. وهذا يدل على ما قاله بعض أهل العلم: إن سجود السهود يجوز كله قبل السلام ويجوز كله بعد السلام، وإن الاختلاف إنما هو في الأفضل هل يكون قبل السلام أو بعده؟ والأفضل هو التفصيل الذي سبق أن عرفناه.

стр. 3399

تراجم رجال إسناد حديث المغيرة من غير طريق جابر الجعفي قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي]. عبيد الله بن عمر الجشمي هو القواريري، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن يزيد بن هارون]. يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المسعودي]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو صدوق اختلط، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن زياد بن علاقة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة بن شعبة]. وقد مر ذكره. [قال أبو داود: وكذلك رواه ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه]. هذا طريق آخر غير الطريق السابقة؛ لأن الطريق السابقة هي عن زياد بن علاقة عن المغيرة وهنا عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة ورفعه، أي: أضافه إلى رسول الله ﷺ . وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى المعروف بالفقه، فإذا جاء في الفقه ذكر ابن أبي ليلى فالمقصود به محمد هذا، وأما أبوه عبد الرحمن بن أبي ليلى فهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والمشهور في الفقه -وهو الابن محمد - قال عنه الحافظ في التقريب: صدوق سيء الحفظ جداً، أخرج له أصحاب السنن. والشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي، تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3400

خبث الرافضة وحقدهم على الصحابة نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمة منهاج السنة عن الشعبي كلمة تبين جرم علماء الرافضة وبعدهم عن الحق والصواب حيث قال: إن اليهود والنصارى فضلوا الرافضة بخصلة: إذا قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وإذا قيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى، وإذا قيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد! ومعناه أن اليهود والنصارى أحسن منهم في أصحاب أنبيائهم، لأن أولئك يجعلون أصحاب موسى خير أمة موسى، والنصارى يجعلون أصحاب عيسى خير أمة عيسى، وأما الرافضة فإنهم يجعلون أصحاب محمد شر هذه الأمة. وقد كتب أحد الرافضة قصيدة ومن جملة ما ذكر فيها: أن سورة التوبة لم تذكر فيها البسملة؛ لأنه ذكر فيها أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه! هذا مع أن ذكره في سورة التوبة هو في غاية المدح والثناء عليه، وأنه صاحب رسول الله ﷺ في الغار، والرسول قال له كما ذكره الله: ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠]، وفي الصحيحين أنه لما قال له: (لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لأبصرنا، قال له رسول الله ﷺ : يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟)، وسماه الله صاحب رسول الله في هذه السورة حيث قال: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة:٤٠]، فالاثنان هما: رسول الله ﷺ وأبو بكر ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ [التوبة:٤٠] أي: الرسول يقول لصاحبه، فسماه الله صاحب رسول الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة:٤٠] أي: الله مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر. ثم يأتي هذا الرافضي ويقول: إن سورة التوبة لم تذكر البسملة في أولها لأنه ذكر فيها أبو بكر؛ فهل هناك خبث أكثر من هذا الخبث والحقد والغيظ على أصحاب رسول الله ﷺ ؟!

стр. 3401

ذكر الصحابة الذين فعلوا كما فعل المغيرة في سجود السهو لترك التشهدالأول قال المصنف رحمه الله تعالى [ورواه أبو عميس عن ثابت بن عبيد قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، مثل حديث زياد بن علاقة]. أبو عميس هو أخو المسعودي، واسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وثابت بن عبيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال أبو داود: أبو عميس أخو المسعودي]. المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وهذا عتبة بن عبد الله بن عتبة. [وفعل سعد بن أبي وقاص مثلما فعل المغيرة]. يعني أنه حصل منه صلاة وأنه سها، وأنه سجد للسهو بعد السلام. [وعمران بن حصين]. والضحاك بن قيس، وسعد بن أبي وقاص. سعد هو أحد العشرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وعمران بن حصين أبو نجيد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والضحاك بن قيس أخرج حديثه النسائي. [ومعاوية]. معاوية بن أبي سفيان أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [وابن عباس أفتى بذلك]. يعني أنه سئل وأجاب، وكذلك عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وهو تابعي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وهذا فيمن قام من ثنتين ثم سجدوا بعدما سلموا]. يعني هذا الذي مر ذكره عن هؤلاء، هو في الذين نسوا التشهد الأول وسجدوا بعد أن سلموا.

стр. 3402

شرح حديث: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة وشجاع بن مخلد بمعنى الإسناد: أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي عن زهير - يعني ابن سالم العنسي - عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير -قال: عمرو وحده: عن أبيه- عن ثوبان عن النبي ﷺ أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)، ولم يذكر عن أبيه غير عمرو]. أورد المصنف حديث ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ أنه قال: [(لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)]، وهذا الحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام وقال: إنه بإسناد ضعيف، وصححه الألباني وقال: إنه حديث حسن. وعلى ثبوته يدل على أن سجود السهو يجوز أن يكون كله بعد السلام، لأنه قال: [(لكل سهو سجدتان بعدما يسلم)]. وفسره بعض أهل العلم بأنه يتكرر سجود السهو بتكرر السهو، وأن قوله: (لكل سهو سجدتان) بمعنى أنه لو سها عدة مرات فإنه يسجد لكل سهو سجدتان. وقال آخرون: إن المقصود به: أنه إذا حصل أي سهو في الصلاة فله سجدتان بعد السلام، وليس معنى ذلك أنه إذا تكرر السهو يتكرر معه السجود، وإنما المقصود بيان أن جميع أنواع السهو -سواء كانت بنقص أو زيادة أو شك - فإنه يسجد لها سجدتين ولا يجوز التكرار، وهذا هو الأقرب من حيث المعنى؛ لأنه لم يأت شيء واضح يدل على تكرار السجود لتعدد السهو، وقد جاء ما يدل على أن تعدد السهو تكفيه سجدتان، وهو حديث ابن بحينة الذي مر. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب في ترجمة أبي زكريا الفراء -وكان نحوياً- أنه قيل له: إذا سها المصلي في صلاته فماذا عليه؟ قال: عليه سجدتان، فقيل له: فلو سها في سجود السهو؟ قال: لا يسجد للسهو؛ لأن المصغر لا يصغر، فاستدل بما يعرفه من علم النحو على ما هنا؛ وذلك لأن السهو جابر لما حصل فيه من النقص، وقد زاد الترمذي من حديث عبد الله ابن بحينة: (وسجدهما، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس) فهذا يدل على أن سجود السهو لجبر النقص. ويدل على ذلك أيضاً ما ورد أن السجود إرغام للشيطان إن كانت الصلاة تامة، وإن كانت ناقصة فهو جبر للنقص؛ لكن السجود لا يكون إلا للشك أو الزيادة أو النقص، ولا يجبر ما كان من النقص في الأركان، فمن نسي ركوعاً أو سجوداً فلا بد من الإتيان به ولا يجبره السجود للسهو، وإنما يجبر الواجبات كالتشهد الأوسط ونحوه، وكذلك لا يؤتى به جبراً للسنن كالإسرار والجهر بالقراءة ودعاء الاستفتاح.

стр. 3403

تراجم رجال إسناد حديث (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم) قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان]. مر ذكره. [والربيع بن نافع]. هو أبو توبة الحلبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وعثمان بن أبي شيبة]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي أيضاً. [وشجاع بن مخلد]. صدوق وهم في حديث واحد رفعه وهو موقوف؛ فذكره بسببه العقيلي في الضعفاء، أخرج حديثه مسلم وأبو داود وابن ماجة. والعقيلي ﵀ يذكر في كتابه الضعفاء أناساً ثقات لأنه تُكُلِّم فيهم، وإن لم يكن الكلام معتبراً ومعتمداً، والذهبي ﵀ في كتابه الميزان لما ترجم لـ علي بن المديني شيخ البخاري الذي كان البخاري يقول فيه: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني؛ ذكر أن العقيلي ذكره في الضعفاء، فحمل عليه الذهبي حملاً شديداً وقال: أما لك عقل يا عقيلي؟! وبعضهم ذكر ابن أبي حاتم في الضعفاء فقال الذهبي: أورده فلان في كتابه في الضعفاء فبئس ما صنع! ثم قال: إن ابن أبي حاتم ليس فيه إلا أنه كان يفضل علياً على عثمان، وهذه مسألة قال بها بعض السلف، ومنهم الأعمش وابن جرير وعبد الرزاق وقال: إن مثل هذا لا يؤثر. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: أن هذه المسألة من المسائل التي لا يبدع بها، وإنما يبدع من قال: إنه أولى منه بالخلافة؛ لأن الصحابة ﵃ اتفقوا على تقديم عثمان على علي، فمن قال: إنه أولى منه فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار. قوله: [بمعنى الإسناد]. أي أن الإسناد الذي يسوقه ليس هذا لفظه فأحدهم يذكر عن الراوي لفظ السماع وبعضهم التحديث. [أن ابن عياش حدثهم]. هو إسماعيل بن عياش، صدوق في حديثه عن الشاميين، مخلط في غيرهم، وهذا من حديثه عن الشاميين فيكون معتبراً ومقبولاً، وقد أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن الأربعة. [عن عبيد الله بن عبيد الكلاعي]. وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن زهير -يعني ابن سالم العنسي -]. صدوق فيه لين، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال عمرو وحده: عن أبيه]. أي أن عمرو بن عثمان قال: عن أبيه، والباقون قالوا: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان. وجبير بن نفير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. وثوبان صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ولم يذكر عن أبيه غير عمرو]. يعني أن الذي قال: عن أبيه عمرو وحده، والباقون جعلوه من رواية عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان.

стр. 3404

سجدتا السهو فيهما تشهد وتسليم

стр. 3405

شرح حديث (سجدتا السهو فيهما تشهد وتسليم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم. حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى حدثني أشعث عن محمد بن سيرين عن خالد -يعني الحذاء - عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين ﵄: (أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم)]. ذكر المصنف رحمه الله تعالى باب سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم، أي أنه يتشهد بعد سجدتي السهو ويسلم، وقد أورد رحمه الله تعالى حديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد وسلم). والمقصود من هذا أنه جاء بعد سجدتي السهو بتشهد آخر وتسليم، فيكون التشهد لسجدتي السهو، وقد ذهب إلى هذا بعض أهل العلم وقالوا: إن سجود السهو يكون بعده تشهد، ولكن جمهور أهل العلم على أنه لا تشهد لسجود السهو، وإنما يكون بعده تسليم فقط، سواء كان قبل السلام أو بعد السلام. وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله ﷺ في بيان سجود السهو والتسليم بعده وليس فيها ذكر التشهد، وقد جاء في هذا الحديث ما يدل على التشهد بعد سجود السهو، فيكون ما جاء في هذا الحديث شاذاً بالنسبة لما جاء في الأحاديث الأخرى، ومما يوضح هذا أن جماعة من الرواة رووه كما رواه أشعث إلا أنهم لم يذكروا التشهد، فيكون ذكره هنا شاذاً، والعبرة والعمل على ما جاء في الأحاديث الأخرى التي فيها ذكر سجود السهو والتسليم بعده وليس فيها ذكر التشهد.

стр. 3406

تراجم رجال إسناد حديث (سجدتا السهو فيهما تشهد وتسليم) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. محمد بن يحيى بن فارس هو الذهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أشعث]. أشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [عن محمد بن سيرين]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خالد -يعني الحذاء -]. هو خالد بن مهران الملقب الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة]. هو عبد الله بن زيد الجرمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي المهلب]. أبو المهلب الجرمي هو عم أبي قلابة، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمران بن حصين]. عمران بن حصين ﵁، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومحمد بن سيرين هنا يروي عن خالد الحذاء وهو أكبر منه، وهذا من رواية الأكابر عن الأصاغر، وفائدة معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر ألا يظن الانقلاب في الإسناد؛ لأن المرء إذا رأى راوياً كبيراً روى عن تلميذه ظن أنه انقلب الإسناد فوقع فيه تقديم وتأخير، فإذا عرف أن هذا من رواية الأكابر عن الأصاغر زال هذا الوهم.

стр. 3407

الأسئلة

стр. 3408

حال حديث: (تفكروا في آلاء الله) السؤال ما حال حديث: (تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذات الله)؟ الجواب الحديث حسنه الألباني بمجموع طرقه، أما إسناده في ذاته فهو ضعيف، قال: وله شاهد أتى من حديث عبد الله بن عمر، وإسناده ضعيف جداً، ثم قال: وله شاهد من حديث أبي هريرة وإسناده ضعيف، ثم قال: وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعاً، وشاهد ثالث من حديث عبد الله بن سلام. ثم قال: وفي الباب عن أبي ذر وابن عباس عند أبي الشيخ عن ابن عباس مرفوعاً: (تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات الله ، قال: وهذا إسناد ضعيف. ثم قال: وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي. وإن صح الحديث فمعناه واضح، وهو أن الإنسان لا يتفكر في ذات الله ؛ لأنه لا يعرف عن الله إلا في حدود ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ ؛ لأن الإيمان بالله من الإيمان بالغيب، والغيب لا يعرف إلا عن طريق صاحب الغيب. فما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ في بيان أسماء الله وصفاته يضاف إليه، ويعتقد طبقاً عن الله وعن رسوله ﷺ ، وما عدا ذلك فإنه لا يجوز، ولا يجوز أن يتفكر في ذات الله، بل الواجب هو اعتقاد أن الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]. فقوله: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) فيه التنزيه، وقوله: ((وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) فيه الإثبات، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، بخلاف مذاهب أهل البدع الذين يثبتون ويشبهون، أو ينزهون ويعطلون، فأهل السنة جمعوا بين الإثبات والتنزيه، وسلموا من التعطيل والتشبيه، على حد قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].

стр. 3409

إذا زاد المصلي في الصلاة وسجد قبل السلام السؤال إذا زاد المصلي في الصلاة أو نقص وسجد قبل السلام، فما الحكم؟ الجواب الإنسان إذا سها في الصلاة، سواء كان السهو بزيادة أو نقصان، فإن سجد قبل السلام فسجوده صحيح، وإن سجد بعد السلام فسجوده صحيح، ولكن الأولى هو أن يتبع ما جاء به الدليل، فالمواضع التي فيها السجود قبل السلام يسجد قبل السلام، والمواضع التي جاء فيها السجود بعد السلام يسجد بعد السلام، والشيء الذي ما ورد فيه شيء يدل على أنه قبل السلام أو بعده فيحمل على أنه قبل السلام.

стр. 3410

حكم من صلى بتيمم ثم وجد الماء في وقت الصلاة السؤال رجل صلى العصر وهو متيمم ثم وجد الماء قبل خروج الوقت، فهل يعيد الصلاة حينئذ؟ الجواب الإنسان إذا تيمم وصلى فقد أدى ما عليه، وإذا أعاد الصلاة -جاهلاً- فنرجو ألا يكون في ذلك بأس.

стр. 3411

اشتراط دخول الوقت للتيمم السؤال هل يشترط لجواز التيمم دخول الوقت؟ الجواب ليس دخول الوقت من شروط التيمم، بل الإنسان يمكن أن يتيمم ويصلي صلوات عديدة مثل الوضوء، فالإنسان إذا توضأ ثم لم ينتقض وضوءه يصلي به صلوات متعددة، فإن الرسول ﷺ صلى خمس صلوات عام الفتح بوضوء واحد، فكذلك الإنسان إذا تيمم ثم استمر عليه ولم ينتقض وضوءه، فهو على طهارة؛ لأن التيمم يقوم مقام الماء.

стр. 3412

فضل العمرة في الأشهر الحرم السؤال هل للعمرة في الأشهر الحرم فضيلة من غيرها؟ الجواب العمرة في شهر رمضان جاء ما يدل على فضلها، وعمر الرسول ﷺ الأربع كلها كانت في ذي القعدة وهو شهر حرام، فهل يعني ذلك أن العمرة في الأشهر الحرم لها فضل على غيرها؟ الله أعلم.

стр. 3413

حكم استعمال كلمة (مولانا) في حق الآدمي السؤال هل استعمال كلمة (مولانا) للإنسان فيها شيء من ناحية التوحيد؟ الجواب ليس فيها شيء؛ لكن الإنسان لا يعود نفسه مثل هذه الألفاظ وهذا الكلام الذي قد يتوسع الإنسان فيه وقد يطلقه على من لا يستحقه.

стр. 3414

عدم إثبات الظل صفة لله السؤال حديث (سبعة يظلهم الله في ظله) هل في الحديث إثبات صفة الظل لله؟ الجواب ليس فيه إثبات أن الظل من صفات الله، ولكنه قال: (سبعة يظلهم الله في ظله)، وليس معنى ذلك أن الظل مضاف إلى الله إضافة الصفة إلى الموصوف، ولكنه مخلوق لله، وهو من إضافة المخلوق إلى الخالق، والله تعالى أعلم.

стр. 3415

(شرح سنن أبي داود [١٣٢]) للشيخ: (عبد المحسن العباد) (عدد القراء ١٣٢) عناصر الموضوع ١ انصراف النساء قبل الرجال م الكل أسماء القراء أسماء المحاضرين عناوين المحاضرات نص المحاضرات مختارات من الأذان أسماء المنشدين عناوين الأناشيد أدعية مختارة استراحة التسجيلات محور الحج اختبر معلوماتك فلاشات رسائل جوال صندوق الهدايا مواقيت الصلاة تحويل عملات الأحوال الجوية أكثر المواد استماعا على الشبكة الإسلامية اسم المستخدم كلمة السر

стр. 3416

شرح سنن أبي داود [١٣٣] اختص الله يوم الجمعة بمزيد فضل عن باقي أيام الأسبوع، فهو يوم عيد للمسلمين، وفيه خطبة تميزت عن غيرها من المواعظ بلزوم الإنصات فيها وعدم اللغو والعبث، وفيه ساعة من دعا فيها أجيبت دعوته.

стр. 3417

فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة

стр. 3418

شرح حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة وليلتها قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب الجمعة: باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة. حدثنا القعنبي عن مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها. قال كعب: ذلك في كل سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة، قال: فقرأ كعب التوراة فقال: صدق النبي الله ﷺ ، قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام ﵁: قد علمت أية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها، فقال: عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ : لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي؟ قال: فقلت: بلى. قال: هو ذاك)]. أورد أبو داود ﵀ عدة أبواب تتعلق بتفريع أبواب الجمعة، وقد أورد في الباب الأول ما يتعلق بفضل يوم الجمعة وليلة الجمعة. يوم الجمعة هو خير أيام الأسبوع، وهو أفضل أيام الأسبوع، وهو يوم عيد أسبوعي للمسلمين، وقد جاء في صحيح البخاري عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁: أنه خطب الناس يوم عيد أضحى وكان يوم الجمعة فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، يعني: عيد الأسبوع وعيد السنة، فأطلق العيد على الجمعة، ولهذا جاء عن النبي ﷺ النهي عن صومه منفرداً، فقد دخل على جويرية أم المؤمنين وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري). وقد جاء عن النبي ﷺ أحاديث تدل على فضله منها حديث أبي هريرة ﵁: [(خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة)] أي: فهو خير أيام الأسبوع وأفضلها. ثم ذكر جملة من الأمور التي حصلت فيه فقال: [(فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة)] فهذه خمسة أمور ذكرها، ولهذا كان ﵊ كثيراً ما يقرأ في فجر الجمعة (آلم) السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ [الإنسان:١]؛ لأنهما مشتملتان على البعث والنشور وعلى نهاية الدنيا، فيكون في ذلك تذكير للناس بالأمور التي تحصل في ذلك اليوم. ولا يقال: إن الساعة ستقوم في يوم آخر، فمنذ ثلاثين سنة أو نحوها جاءت الأخبار في الإذاعات والصحف عن امرأة رأت رؤيا أن الساعة ستقوم يوم الأحد، وخاف الناس في أماكن متعددة من ذلك، ولكن من يعرف الحكم الشرعي، ويعرف هدي الرسول ﷺ يعرف أن هذا لا حقيقة له ولا أصل؛ لأن الساعة لا تقوم إلا يوم الجمعة. قوله: [(وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقاً من الساعة)]. أي: مصغية تخشى أن تقوم الساعة، فقد ألهمها الله ذلك، ولا يحصل ذلك للجن والإنس؛ لأنهم مكلفون وشاء الله أن يحصل للبهائم ما لا يحصل لهم، ولهذا جاء في بعض الأحاديث: أن عذاب القبر تسمعه البهائم؛ حتى تظهر حكمة التشريع وحكمة الإيمان بالغيب؛ لأنه لو ظهر الغيب للناس علانية لم يتميز أولياء الله من أعدائه الله، ومن يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن به. ثم هذا الحديث يدلنا على أن الساعة تقوم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس؛ لأنه قال: [(من حين تصبح إلى أن تطلع الشمس)]. قوله: [(وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله حاجة إلا أعطاه إياها)]. أي: أن من فضائل يوم الجمعة وخصائصه: أن فيه ساعة للإجابة لا يوافقها عبد يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله حاجته. قوله: [(قال كعب: ذلك في كل سنة يوم) فقال أبو هريرة: [(بل في كل جمعة)]. أي: هذه الساعة تكون في كل أسبوع لا أنها مرة في السنة. فنظر كعب في التوراة فوجد أنها تكون في كل جمعة، وأن ذلك مثلما جاء عن رسول الله ﷺ فقال: [(صدق رسول الله ﷺ ]. وقد يقال: كيف يكون هذا الأمر من كعب، حيث أنه لم يقل: صدق رسول الله ﷺ إلا بعد الرجوع إلى التوراة؟ و الجواب أنه فهم من الحديث أنه يوم في السنة، فراجعه أبو هريرة، فراجع التوراة فوجدها مطابقة لفهم أبي هريرة، فقال: [(صدق رسول الله ﷺ ]. قوله: [(قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي؟ قال أبو هريرة: فقلت له: فأخبرني بها؟ فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة من يوم الجمعة، فقلت: كيف هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقد قال رسول الله ﷺ : لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، وتلك الساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله ﷺ : من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي؟ قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك)]. ثم إن أبا هريرة ﵁ لقي عبد الله بن سلام ﵁، وكان من اليهود ثم مَنَّ الله عليه بالإسلام وحسن إسلامه ﵁ وأرضاه، فأخبره أبو هريرة بالذي جرى بينه وبين كعب فقال: [(قد علمت أية ساعة هي؟)] أي: إني أعرف وقتها، ثم ذكرها أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. فعندما قال عبد الله بن سلام لـ أبي هريرة: [(هي آخر ساعة من يوم الجمعة)] قال: كيف تكون آخر ساعة يوم الجمعة والرسول ﷺ قال: لا يوافقها عبد يصلي يسأل الله، وهذا ليس وقتاً للصلاة؟ لأن الرسول ﷺ قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فكيف يصلي الإنسان ذلك الوقت؟ فقال: [(ألم يقل رسول الله ﷺ : من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة)] ومعناه: أن الذي ينتظر الصلاة هو مصل حكماً وإن لم يكن يصلي فعلاً.

стр. 3419

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في فضل يوم الجمعة وليلتها قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن عبد الله بن الهاد]. يزيد بن عبد الله بن الهاد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إبراهيم]. هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ ، ورضي الله عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين.

стр. 3420

شرح حديث (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة؛ فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي، قال: قالوا: يا رسول الله! وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون: بليت، فقال: إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: (إن من خير أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة؛ فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا: وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن أجساد الأنبياء). هذا الحديث يدل على فضل يوم الجمعة، وأنه من خير الأيام، وقد مر في الحديث السابق أنه خير يوم طلعت عليه الشمس، فهو خير أيام الأسبوع، وهو عيد أسبوعي للمسلمين، كما ذكر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ حينما خطب الناس يوم عيد الأضحى وكان يوم جمعة، فقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، يريد بذلك عيد السنة وعيد الأسبوع، فأطلق على يوم الجمعة أنه عيد، فهو عيد للمسلمين. قوله: [(فيه خلق آدم، وفيه قبض)] يعني: فيه خلق وفيه مات، فبداية حياته ونهاية حياته كانت في يوم الجمعة. قوله: [(وفيه النفخة وفيه الصعقة)]. الصعقة هي التي يموت بها من كان حياً في نهاية الدنيا؛ لأن من سبق له الموت فقد مات، ومن كان موجوداً على قيد الحياة عند قيام الساعة فإنه يموت بتلك الصعقة. والنفخة: هي التي تكون بالصور، ويكون بعدها خروج الناس من قبورهم وانتقالهم من الحياة البرزخية إلى الحياة الأخروية، والحياة البرزخية هي تابعة للآخرة؛ لأن الحياة حياتان: دنيا وآخرة، والدنيا نهايتها الموت، والآخرة بدايتها الموت، ومن مات فقد قامت قيامته. قوله: [(فأكثروا من الصلاة علي فيه؛ فإن صلاتكم معروضة علي)] أرشد ﵊ المسلمين إلى أن يكثروا من الصلاة على النبي ﷺ في ذلك اليوم وليلته؛ وذلك لأن النبي الكريم ﵊ من حقه على أمته أن يكثروا من الصلاة عليه ويسلموا تسليماً كما أمرهم الله بذلك في كتابه العزيز، وقد أخبر الله عن نفسه وملائكته أنهم يصلون على النبي، وأمر المؤمنين بأن يصلوا ويسلموا عليه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦]، فالصلاة عليه من حقه على أمته ﵊، فقد أخرجهم الله به من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى الصراط المستقيم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وصلاة الله على نبيه أحسن ما قيل في معناها: ثناؤه عليه عند الملائكة، وتعظيمه في الملأ الأعلى، فكون المسلم يصلي على النبي ﷺ فهو يسأل الله أن يثني عليه عند الملائكة، وأن يعظمه في الملأ الأعلى، وأن يرفع من قدره، ويعلي من شأنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(فإن صلاتكم معروضة علي)]، هذا يدلنا على أن الصلاة تعرض على النبي ﷺ ، ولكن هذا لا يكون مختصاً بيوم الجمعة فقد جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنه قال: (إن لله ملائكة سياحين تبلغني عن أمتي السلام)، وقال ﵊: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) أي: بواسطة الملائكة، ولكن نص على هذا اليوم لخصوصيته، فلا ينافي ذلك ما جاء في الأحاديث الأخرى من أن الصلاة تعرض عليه في كل وقت وحين كما جاء ذلك في الأحاديث التي أشرت إليها. وفي الحديث أنهم قالوا: (وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون: بليت)، وكانوا يعلمون أن الأرض تأكل الأجساد، ولا يعلمون استثناء شيء من ذلك، والله في كتابه العزيز يقول: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق:٤] يعني: ما تأكل الأرض منها، وما يختلط بالتراب من أجسادهم، فأخبرهم النبي ﵊ أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنهم باقون في قبورهم على الهيئة التي وضعوا عليها لا تأكلهم الأرض، بل أجسادهم باقية، وهم أحياء في قبورهم حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء التي قال الله فيها: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩]، فأخبر عن الشهداء بأنهم أحياء، ورسل الله الكرام هم أكمل حياة من الشهداء، والحياة البرزخية لا يختص بها الأنبياء ولا الشهداء، بل هي ثابتة لكل من يموت، فكل من يموت في نعيم أو عذاب، فيصل إلى جسده وروحه من النعيم أو العذاب ما يستحقه، وحتى لو أن الأرض أكلت لحوم البشر من غير الأنبياء فإن العذاب يصل إلى من يستحقه، والنعيم يصل إلى من يستحقه، ولا تلازم بين كون الأرض تأكله وبين كونه لا يصل إليه النعيم أو العذاب؛ لأن حياة البرزخ من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، ولهذا لو فتح الناس القبور ما رأوا جنة ولا ناراً، والجنة أو النار موجودة، قال ﵊: (يفتح للمؤمن باباً إلى الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها)، وذكر أنه يفتح للكافر باباً إلى النار فيأتيه من سمومها وحرها، ولو فتح الناس القبور ما وجدوا نعيماً ولا عذاباً، ولكن المؤمن يؤمن بالغيب وإن لم يشاهده ويعانيه، ويعتقد أن كل ما أخبر الله تعالى به حق، وكل ما أخبر به رسوله ﷺ حق، والنبي ﵊ قال في الحديث الصحيح: (لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، فقد أطلع الله نبيه على ما يجري في القبور من العذاب، فكان يسمع مما يحصل في القبور من العذاب، وغيره من الناس لا يسمعون، والله على كل شيء قدير، فقد حجب هذه الأصوات التي تكون في القبور عن أن تصل إلى الجن والإنس، وشاء أن تصل إلى سمع نبيه محمد ﵊، بل الحيوانات والدواب تسمع ما يجري في القبور من العذاب؛ لأنها غير مكلفة، ولما كان الجن والإنس مكلفين أخفى الله تعالى عليهم ذلك؛ حتى يتميز من يؤمن بالغيب ومن لا يؤمن؛ لأنه لو كان الغيب علانية وشهادة ما تميز من يؤمن بالغيب ممن لا يؤمن به. فهذا الحديث دليل على أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء، وأنهم أحياء في قبورهم حياة برزخية تختلف عن حياة الدنيا، وتختلف عن الحياة الآخرة بعد البعث والنشور، فلا يقال: إن حياتهم في قبورهم كحياتهم في الدنيا، بل حياتهم في البرزخ تختلف عن حياتهم في الدنيا، وتختلف عن حياتهم بعد البعث والنشور، والمؤمن يصدق بكل ما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، ويؤمن بكل ما أخبر به الله ورسوله ﷺ . أما الشهداء لم يأتي دليل على أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، لكن جاء أن بعض الشهداء نبش قبره بعد مدة لأمر اقتضى ذلك فوجدوه كما كان، وهو عبد الله بن حرام والد جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، فقد استشهد يوم أحد، ثم قرب السيل من قبره حتى كاد أن يجترفه، فنبش ونقلوه من مكانه حتى لا يجترفه، فوجدوه كما كان، لكن هذا لا يدل على أنه يبقى على هذه الهيئة إلى يوم البعث والنشور؛ لأن هذا مما لم تأت فيه سنة عن رسول الله ﷺ كما جاء في حق الأنبياء، فالأنبياء جاء في حقهم هذا الحديث، والشهداء جاءت في حقهم تلك الآية، والحياة البرزخية تكون للشهداء ولسائر الناس، لكن الشهداء يكونون أكمل؛ لأن الله نص عليه في حق الشهداء، وقد جاء في الحديث: (إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من شجر الجنة)، وجاء في حق المؤمنين عموماً حديث: (نسمة المؤمن طائر يعلق في الجنة) يعني: على شكل طائر يعلق في الجنة، والحياة البرزخية ثابتة للجميع، ولكن نجزم بأن الأرض لا تأكل أحداً بعينه إلا الأنبياء، أما غيرهم فما جاء دليل يدل على أن الأرض لا تأكل أجسادهم.

стр. 3421

تراجم رجال إسناد حديث: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا حسين بن علي]. هو حسين بن علي الجعفي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. جابر الجعفي، قال عنه عون في المعبود: ليس له عند أبي داود ولا عند النسائي إلا هذا الحديث، والحديث لم أجده في سنن النسائي الصغرى، فلا أدري هل هو في الكبرى أم لا؟ والحافظ ابن حجر لم يذكره من رجاله، والنسائي قد قال فيه: متروك، والنسائي ﵀ عليه قال عن شخص: متروك وروى له، ذكر ذلك الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال الذهبي: وهذا عجيب! أن يقول: متروك ثم يروي عنه، وهذه إحدى الفوائد التي ذكرتها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري وكتب أخرى ورقمها (٤٢١). [عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر]. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الأشعث الصنعاني]. أبو الأشعث هو شراحيل بن آده وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أوس بن أوس]. أوس بن أوس ﵁ صحابي أخرج حديث أصحاب السنن. والترجمة هي: باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، والحديثان ليس فيهما تعرض لذكر الليل، ولا أدري هل جاء في بعض روايات الحديث يوم الجمعة وليلة الجمعة؟ وأظن ورود هذا، وأحياناً قد يذكر اليوم وتكون الليلة تبعاً له.

стр. 3422

ساعة الإجابة يوم الجمعة

стр. 3423

شرح حديث: (يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة؟ حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث - أن الجلاح مولى عبد العزيز حدثه أن أبا سلمة -يعني: ابن عبد الرحمن - حدثه عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (يوم الجمعة ثنتا عشرة -يريد ساعة- لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه الله ، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [باب الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة؟] يعني: من ساعات يوم الجمعة، وسبق أن مر حديث: (وفيه ساعة لا يوافقها عبد قائم يصلي لله يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه) فأية ساعة هذه من ساعات يوم الجمعة؟ فالمراد تعيين وقت هذه الساعة التي هي ساعة الإجابة. قوله: [(لا يوجد مسلم يسأل الله شيئاً)] يعني: في ساعة من ذلك اليوم كما يشير إليه آخر الحديث حيث قال: (فالتمسوها)، فليس المقصود أن كل اليوم هو ساعة إجابة، وإنما ساعة من اثني عشرة ساعة، وقوله: (فالتمسوها في آخر ساعة يوم الجمعة) يدل على أن ساعة الإجابة أرجاها وأولاها الساعة الأخيرة لدلالة هذا الحديث عليها، وقد مرت الإشارة إليه في حديث أبي هريرة عند كلام عبد الله بن سلام له لما أخبره بالذي جرى بينه وبين كعب الأحبار، وقال عبد الله بن سلام: إني أعلم أية ساعة هي، وأخبره بها، فحديث جابر يدل على أنها آخر ساعة في يوم الجمعة، وهذا أقوى وأصح ما قيل فيها. وقوله: (ثنتا عشرة ساعة) يدل على أن النهار مقداره ثنتا عشرة ساعة، ومعلوم أن النهار في اصطلاح الشرع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وليس من طلوع الشمس إلى غروبها؛ ولهذا فإن صيام الأيام إنما يكون من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والليل أيضاً ثنتا عشرة ساعة، لكن الساعات ليست مستقرة ثابتة على طول الأيام، وإنما تزيد وتنقص بطول اليوم وقصره، فمعنى هذا: أن الوقت من طلوع الفجر إلى غروب الشمس يقسم إلى اثني اثنا عشر جزءاً، وجزء من هذه الاثنا عشر هو مقدار الساعة التي جاء ذكرها في هذا الحديث، فليست الساعة شيئاً ثابتاً في كل أيام السنة كما اصطلح عليه الناس في هذا الزمان، حيث يجعلون الليل والنهار أربعاً وعشرين ساعة، ولكن أحياناً يصير النهار تسع ساعات والليل خمس عشرة ساعة، وأحياناً يكون العكس، فيجعلون مجموع اليوم أربعاً وعشرين ساعة، ولا يكون الليل له نصفها والنهار له نصفها، بل هذا على حسب طول الزمان وقصره، لكن في هذا الحديث: (النهار اثنتا عشرة ساعة) سواءً في الشتاء أو الصيف، سواء طال النهار أو النهار، فتقسم اليوم في كل وقت على اثنتي عشرة ساعة، فتنقص الساعة وتزيد، وبالتوزيع عليهما يختلف مقدار الساعة من وقت لآخر، فمقدار الساعة في الصيف حيث يطول النهار أطول من الساعة في الشتاء حيث يقصر النهار. وقد كان النهار عند العرب اثنتا عشرة ساعة، والليل اثنتا عشرة ساعة، وقد ذكر ذلك الثعالبي في كتابه: فقه اللغة، فذكر ساعات الليل وساعات النهار وأسماءها، ولكن في تسميتها عندهم ما يدل على أن النهار يبدأ بطلوع الشمس وينتهي بغروبها، ولكن في اصطلاح الشرع النهار يبدأ بطلوع الفجر، ولهذا سبق أن مر بنا من فقه أبي داود أنه ذكر عند غسل الجمعة أن الإنسان إذا كان عليه جنابة واغتسل بعد طلوع الفجر يوم الجمعة أجزأه عن غسل الجمعة؛ لأن اليوم يبدأ بطلوع الفجر. فعلى هذا تكون ساعة الإجابة آخر جزء من اثنتي عشر جزءاً، وقد تطول في الصيف وتقصر في الشتاء على حسب توزيع مجمل الساعات.

стр. 3424

تراجم رجال إسناد حديث (يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث -]. عمرو بن الحارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الجلاح مولى عبد العزيز]. الجلاح مولى عبد العزيز صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن]. أبو سلمة بن عبد الرحمن مر ذكره. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3425

شرح حديث: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني مخرمة -يعني: ابن بكير - عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري أنه قال: قال لي عبد الله بن عمر ﵄: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن الجمعة -يعني: الساعة-؟ قال: قلت: نعم. سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة). قال أبو داود: يعني: على المنبر]. أورد أبو داود ﵀ حديثاً آخر عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه يتعلق ببيان ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة، وفيه: أنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، أي: من حين يصعد الخطيب على المنبر ويجلس في انتظار الفراغ من الأذان إلى أن تقضى الصلاة. هذا الحديث الذي جاء عن أبي موسى الأشعري ﵁ ويرفعه إلى النبي ﷺ مما انتقده الدارقطني على مسلم، وقد قال العلماء: الصحيح أنه موقوف وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، فليس من قوله ﷺ وإنما قاله الصحابي أو ابنه اجتهاداً، ولعل ذلك لكون هذا الوقت هو وقت صلاة الجمعة وخطبة الجمعة والإنصات لها، حتى أن الإنسان إذا مس الحصى فقد لغا، ولا يقول لأحد: اسكت، فلعله فهم أن هذا الوقت هو وقت ساعة الإجابة، لكن الحديث موقوف وليس مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وعلى هذا فيكون أقوى الأقوال في هذه الساعة أنها آخر ساعة، فيحرص الإنسان فيها على الدعاء والاستغفار ففي ذلك خير كثير، وكذلك حينما يؤمن على دعاء الخطيب ففي ذلك خير أيضاً، ولكن أقوى وأقرب ما قيل في تحديد ساعة الإجابة أنها آخر ساعة بعد العصر كما مر في حديث جابر المتقدم.

стр. 3426

تراجم رجال إسناد حديث (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح عن ابن وهب عن مخرمة -يعني: ابن بكير - عن أبيه]. هو مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج المصري وهو صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي، وأبوه هو بكير بن عبد الله بن الأشج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري]. أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو موسى هو عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3427

فضل يوم الجمعة

стр. 3428

شرح حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فضل الجمعة: حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [فضل الجمعة]؛ لأن الترجمة السابقة تتعلق بفضل يوم الجمعة، وأما هذه ففي فضل حضور وشهود صلاة الجمعة، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من توضأ يوم الجمعة فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت) يعني: ذهب إلى المسجد واستمع وأنصت للخطبة، ولم يتشاغل عنها بأي شيء (غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام) وذلك على اعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها. قوله: (ومن مس الحصى فقد لغا) يعني: من تشاغل بأي شيء عن الخطبة ولو كان بلمس الحصى فإنه يكون قد لغا، أي: أتى بشيء لغو لا يصلح ولا يليق؛ لأنه تشاغل عن الخطبة، وهذا يدلنا على عظم شأن الخطبة، والاهتمام بها، والإقبال عليها، والإصغاء لسماعها، والإنصات لها، فينبغي للحاضر أن يتأمل الخطبة ويعرف ما اشتملت عليه، ويعتبر ويتعظ ويستفيد. وتغيير الجلسة ليس من هذا؛ لأن الإنسان قد يحتاج إلى تغيير الجلسة، أما أن يتشاغل عن الخطبة بثيابه وبملابسه فهو شبيه بالذي يعبث بالحصى؛ لأن التشاغل موجود. والإنسان إذا هجم عليه النوم فهو معذور، لكن كونه لا يبالي بالنوم، وما عنده مانع من أن يأتي له النوم، والأمر عنده سيان، فهذا لا شك أنه مقصر ومفرط، لكن الإنسان الحريص على أن يسمع خطبة الجمعة، ولكن إن أصابه نعاس، أو خفقان وهو جالس، فنرجو أن ذلك لا يؤثر.

стр. 3429

تراجم رجال إسناد حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أبي معاوية]. هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. هو ذكوان السمان المدني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 3430

شرح حديث علي في فضل الجمعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني عطاء الخراساني عن مولى امرأته أم عثمان قال: سمعت علياً ﵁ على منبر الكوفة يقول: (إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيث -أو الربائث- ويثبطونهم عن الجمعة، وتغدو الملائكة فيجلسون على أبواب المسجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتى يخرج الإمام، فإذا جلس الرجل مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من أجر، فإن نأى وجلس حيث لا يسمع فأنصت ولم يلغ كان له كفل من أجر، وإن جلس مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من وزر، ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه فقد لغا، ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء، ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك). قال أبو داود رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر، قال: بالربائث، وقال: مولى امرأته أم عثمان بن عطاء]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة وقال: (إذا كان يوم الجمعة غدت الشياطين براياتها إلى الأسواق، فيرمون الناس الترابيث أو بالربائث)، شك الراوي، قيل: المقصود أنهم يثبطونهم، ويلقون في أنفسهم التباطؤ والكسل عن الذهاب إلى الجمعة، ويحثونهم على الاستمرار فيما هم فيه من الاشتغال بالبيع والشراء، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﵊ أنه قال: (أحب البقاع إلى الله مساجدها، وأبغض البقاع إلى الله أسواقها) فالأسواق هي محل اللغط ومحل حضور الشياطين، وهذا الحديث يفيد أنهم يخرجون بالرايات إلى الأسواق لتثبيط الناس، ولمنعهم من أن يستعدوا للصلاة، ويريدون منهم أن يبقوا فيما هم فيه من العمل الدنيوي، وأن يفرطوا ويقصروا في هذا العمل الأخروي من الذهاب والتبكير إلى الجمعة. قوله: [(وتغدو الملائكة فيجلسون على أبواب المسجد، فيكتبون الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين، حتى يخرج الإمام) يعني: يكتبون من يأتي ووقت مجيئه، فيكتبون الرجل الذي جاء قبل ساعة، والذي جاء قبل ساعتين، والذي جاء قبل أكثر أو أقل حتى يخرج الإمام. قوله: [(فإذا جلس الرجل مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فأنصت ولم يلغ؛ كان له كفلان من أجر)] فإذا جلس مجلساً في المسجد، بأن جاء مبكراً، وكان قريباً من الإمام، وصار يسمع ويرى الإمام، واستمع وأنصت؛ فإنه يكتب له نصيبان من الأجر، وإن كان في مكان نائي، وجلس بحيث لا يسمع فأنصت ولم يلغ كان له كفل من أجر يعني: نصيب من أجل إنصاته وعدم اشتغاله بشيء يشغل عن انتظار الصلاة. قوله: [(ومن جلس مجلساً يستمكن فيه من الاستماع والنظر فلغا ولم ينصت كان له كفل من الوزر)] يعني: عليه إثم؛ لأنه تمكن من الاستماع ومع ذلك لم يستمع وحصل منه اللغو. قوله: [(ومن قال يوم الجمعة لصاحبه: صه فقد لغا)] صه يعني: اسكت، وهذا معناه: أنه إذا أمر بمعروف فإنه يعتبر لغواً، فغيره من باب أولى، والمطلوب عدم حصول أي شيء يشغل عن الإقبال على الخطبة والاستماع والإنصات لها. قوله: [(ومن لغا فليس له في جمعته تلك شيء)] أي: تلك التي لغا فيها. قوله: [ثم يقول في آخر ذلك سمعت رسول ﷺ يقول ذلك] يعني: هذا الكلام الذي قاله على المنبر، فهذا الحديث يعتبر مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، لكن في إسناده من لا يحتج به، فهو حديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ . وقوله: (فليس له في جمعته تلك شيء) لا يعني أن جمعته باطلة، وأنه يعيد صلاة ظهر، ولكنه لا يحصل له أجر الجمعة، وقد برئت ذمته، وأدى الصلاة، ولكنه ما حصل أجرها، مثل الأحاديث التي فيها لا يقبل الله صلاة كذا، فالمعنى برئت ذمته، ولكنه ما حصل على الأجر، مثل الحديث الذي فيه: (من أتى كاهناً فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) فالمعنى أنه حرم أجر هذه الصلوات مع أنه أداها، ولا يقال: يعيدها ويقضيها، وهذا من جنسه.

стр. 3431

تراجم رجال إسناد حديث علي في فضل يوم الجمعة قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى]. إبراهيم بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عيسى]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السييعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر]. عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عطاء الخراساني]. عطاء الخراساني صدوق يهم كثيراً، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن مولى امرأته أم عثمان]. وهو مجهول أخرج له أبو داود. [عن علي]. هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: بالربائث]. يعني: أنه لم يشك؛ لأن الرواية السابقة فيها: الربائث والترابيث، وهنا الوليد بن مسلم رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الذي مر في الإسناد، وقال: الربائث بدون شك. وقوله: أم عثمان بن عطاء هو عطاء الخراساني.

стр. 3432

الأسئلة

стр. 3433

حكم شرب الماء والطواف أثناء خطبة الجمعة السؤال هل يدخل في اللغو من يشرب ماء في الخطبة أو يطوف؟ الجواب كل تشاغل عن الخطبة بشرب ماء أو غيره يدخل في اللغو، لكن الطواف شيء آخر، وينبغي للناس أن يسمعوا الخطبة، لكن الذي يطوف دخل في عبادة فيريد أن يكملها، ولكن كونهم يسمعون الخطبة ويقطعون الطواف هذا هو المطلوب.

стр. 3434

صلاة الأنبياء وتعبدهم في قبورهم السؤال قال في عون المعبود: قال ابن حجر المكي: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة أمر لا مرية فيه، فما رأيكم؟ الجواب الكلام في أمور الغيب لا يقبل إلا بدليل، والمؤمنون ينعمون في القبور، ويأتيهم من نعيم الجنة، كما أن المعذبين يأتيهم من عذاب النار، وأما حياة الأنبياء في قبورهم فهي حياة برزخية، وكونهم يتعبدون لا يثبت منه إلا في حدود ما ورد، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ لما أسري به مر بقبر موسى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره.

стр. 3435

حكم من بكر إلى المسجد يوم الجمعة واشتغل بالبحث في المكتبة السؤال من بكر إلى المسجد يوم الجمعة، واشتغل بالبحث في المكتبة، ثم أنصت للخطيب، هل يحصل له الأجر؟ الجواب الظاهر أن الذي جاء إلى المكتبة ليبحث فيها مثل الذي ذهب إلى المكتبات الأخرى في غير الحرم ليبحث؛ لأنه مشتغل بالبحث، فليس هو مثل الذي جاء للصف الأول أو الذي يليه، وجلس يذكر الله ، فالذي يشتغل ببحث هو من جنس الذي يبحث في المكتبات الأخرى، وليس مثل الذي جاء مبكراً من أجل الصلاة، بل جاء مبكراً من أجل البحث.
следующие страницы →