Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.
стр. 3431
تراجم رجال إسناد حديث علي في فضل يوم الجمعة
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
إبراهيم بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عيسى].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السييعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عطاء الخراساني].
عطاء الخراساني صدوق يهم كثيراً، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن مولى امرأته أم عثمان].
وهو مجهول أخرج له أبو داود.
[عن علي].
هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: بالربائث].
يعني: أنه لم يشك؛ لأن الرواية السابقة فيها: الربائث والترابيث، وهنا الوليد بن مسلم رواه عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الذي مر في الإسناد، وقال: الربائث بدون شك.
وقوله: أم عثمان بن عطاء هو عطاء الخراساني.
стр. 3432
الأسئلة
стр. 3433
حكم شرب الماء والطواف أثناء خطبة الجمعة
السؤال
هل يدخل في اللغو من يشرب ماء في الخطبة أو يطوف؟
الجواب
كل تشاغل عن الخطبة بشرب ماء أو غيره يدخل في اللغو، لكن الطواف شيء آخر، وينبغي للناس أن يسمعوا الخطبة، لكن الذي يطوف دخل في عبادة فيريد أن يكملها، ولكن كونهم يسمعون الخطبة ويقطعون الطواف هذا هو المطلوب.
стр. 3434
صلاة الأنبياء وتعبدهم في قبورهم
السؤال
قال في عون المعبود: قال ابن حجر المكي: وما أفاده من ثبوت حياة الأنبياء حياة بها يتعبدون ويصلون في قبورهم مع استغنائهم عن الطعام والشراب كالملائكة أمر لا مرية فيه، فما رأيكم؟
الجواب
الكلام في أمور الغيب لا يقبل إلا بدليل، والمؤمنون ينعمون في القبور، ويأتيهم من نعيم الجنة، كما أن المعذبين يأتيهم من عذاب النار، وأما حياة الأنبياء في قبورهم فهي حياة برزخية، وكونهم يتعبدون لا يثبت منه إلا في حدود ما ورد، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ لما أسري به مر بقبر موسى عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره.
стр. 3435
حكم من بكر إلى المسجد يوم الجمعة واشتغل بالبحث في المكتبة
السؤال
من بكر إلى المسجد يوم الجمعة، واشتغل بالبحث في المكتبة، ثم أنصت للخطيب، هل يحصل له الأجر؟
الجواب
الظاهر أن الذي جاء إلى المكتبة ليبحث فيها مثل الذي ذهب إلى المكتبات الأخرى في غير الحرم ليبحث؛ لأنه مشتغل بالبحث، فليس هو مثل الذي جاء للصف الأول أو الذي يليه، وجلس يذكر الله ، فالذي يشتغل ببحث هو من جنس الذي يبحث في المكتبات الأخرى، وليس مثل الذي جاء مبكراً من أجل الصلاة، بل جاء مبكراً من أجل البحث.
стр. 3436
حكم الأمر بالمعروف أثناء خطبة الجمعة بالإشارة
السؤال
هل لي أن أشير بيدي لمن دخل المسجد وأراد الجلوس بدون صلاة تحية المسجد؟ وهل لي أن أشير لمن يتكلم أثناء الخطبة أن يسكت دون أن أكلمه؟
الجواب
الكلام الذي يشغل الناس ويوشوش عليهم في الخطبة مفسدة، والإشارة ما جاء ما يدل على المنع منها، فإذا أشار إشارة ليسكت المتكلم من أجل أن يتمكن الناس من سماع الخطبة، فالظاهر أن هذا لا مانع منه؛ لأن هذه الإشارة ألجأت إليها الضرورة، وهي من أجل التمكن من الاستماع إلى الخطبة، فلا بأس بهذه الإشارة إن شاء الله.
стр. 3437
صحة سماع النبي ﷺ للسلام عليه من عند الروضة
السؤال
ذكر صاحب عون المعبود في شرح حديث أوس ﵁ أن الصلاة على النبي ﷺ معروضة عليه بواسطة الملائكة إلا عند الروضة فيسمعها مباشرة؟
الجواب
لا يوجد دليل يدل على هذا، وسماع الأموات لا يثبت منه إلا في حدود ما ورد؛ لأن هذه من الأمور الغيبية التي لا يتكلم فيها إلا بدليل.
стр. 3438
كيفية إصلاح النية
السؤال
كيف يعالج الإنسان نيته؟
الجواب
إذا كان المقصود أن الإنسان عنده نية فيها شيء من الرياء أو ملاحظة الناس ومراعاتهم؛ فالإنسان يعمل على الإخلاص لله ، وعلى أن يبعد عن نفسه كل ما يكون سبباً في التأثير في إخلاصه لله ، مثل كونه يحب الثناء من الناس والمدح أو يرائيهم من أجل أن يحصل دنيا أو ما إلى ذلك من الأمور، فعليه أن يبعد نفسه ولا يجعل هذه الأمور تخطر له على بال، ويجعل أعماله خالصة لوجه لله ، ولا يقصد بها المدح أو الثناء أو العطاء أو ما إلى ذلك، وابن القيم رحمة الله عليه له كلام جميل في الفوائد، وأنا نقلته في الفوائد المنتقاة تحت عنوان: كلمات ذات عبر وعظات، يقول: لا يجتمع الإخلاص ومحبة المدح والثناء في قلب المؤمن إلا كما يجتمع الضب والنون يعني: حيوان البحر مع حيوان البر، واجتماعهما لا يكون؛ لأن حيوان البحر إذا خرج منه مات، وحيوان البر إذا دخل البحر مات، فاجتماعهما لا يكون، ثم قال: فإذا رغبت في الإخلاص فأقبل على الطمع فيما عند الناس واذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء وازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد سهل عليك الإخلاص.
فإن قلت: وأي شيء يسهل علي الإخلاص؟ ف
الجواب
أن تعلم أن كل مدح أو ثناء فالله هو الذي مدحه يفيد، وقد روي في حديث -لا أدري من صحته- أن رجلاً قال: إن مدحي زين، وذمي شين، فقال النبي ﷺ : (ذاك الله .
стр. 3439
إظهار النعمة والزهد
السؤال
ما هو الأفضل: إظهار النعمة أم إظهار الزهد؟
الجواب
الرسول ﷺ قال: (إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه)، لكن هذا بالاعتدال والتوسط، وليس بالإسراف، قال الله : ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان:٦٧].
стр. 3440
حكم التأمين على دعاء الخطيب يوم الجمعة
السؤال
بعض طلاب العلم يقولون: إن التأمين يوم الجمعة لغو، وإن دعاء الخطيب يوم الجمعة بدعة، فهل هذا صحيح؟
الجواب
ليس هذا صحيحاً، وكيف يقال: ليس للخطيب أن يدعو يوم الجمعة؟! هل يعظ الناس فقط ثم ينزل؟! أليس الخطيب حتى في الخطب العادية إذا انتهى قال: أستغفر الله لي ولكم؟!
стр. 3441
شرح سنن أبي داود [١٣٤]
صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض، وكذلك المسافر لا جمعة عليه، ولا تجب الجمعة إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، أو كانت ليلة باردة أو يوماً مطيراً.
стр. 3442
التشديد في ترك الجمعة
стр. 3443
شرح حديث: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في ترك الجمعة.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدثني عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي الجعد الضمري ﵁ -وكانت له صحبة- أن رسول الله ﷺ قال: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)].
أورد أبو داود السجستاني ﵀ باب التشديد في ترك الجمعة، يعني: أن أمرها خطير، وليس بالأمر الهين، وفيه وعيد شديد، فعلى المسلم أن يحذر من أن يحصل منه التساهل والتهاون في ذلك؛ حتى لا يحصل له هذا الأمر الذي توعد به على لسان رسول الله ﷺ ، وهو قوله ﵊: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)، أي: أنه لا يحضرها، وإنما يصلي وحده أو في جماعة ظهراً، والرسول ﷺ أخبر أن الذي يتكرر منه هذا العمل يطبع الله على قلبه، فلا يصل إليه هدى، ولا يصل إليه خير، وهذا يدلنا على خطورة هذا العمل، وأنه أمر لا يسوغ ولا يجوز، وأن الواجب على كل مسلم أن يحرص على حضور الجمعة والجماعة، ولا يتهاون في ذلك؛ حتى لا يعرض نفسه للوقوع في هذا الوعيد الشديد الذي جاء عن رسول الله ﷺ ، ومثل هذا ما جاء في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال وهو يخطب على المنبر: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين)، وكل هذا يدلنا على خطورة التخلف عن صلاة الجمعة.
стр. 3444
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد هو ابن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو ابن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبيدة بن سفيان الحضرمي].
عبيدة بن سفيان الحضرمي ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي الجعد الضمري].
أبو الجعد الضمري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب السنن.
стр. 3445
كفارة من ترك الجمعة
стр. 3446
شرح حديث: (من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كفارة من تركها: حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام حدثنا قتادة عن قدامة بن وبرة العجيفي عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار).
قال أبو داود: وهكذا رواه خالد بن قيس وخالفه في الإسناد ووافقه في المتن.
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا محمد بن يزيد وإسحاق بن يوسف عن أيوب أبي العلاء عن قتادة عن قدامة بن وبرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من فاته الجمعة بغير عذر فليتصدق بدرهم أو نصف درهم، أو صاع حنطة أو نصف صاع).
قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير عن قتادة هكذا إلا أنه قال: (مداً أو نصف مد) وقال: عن سمرة.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اختلاف هذا الحديث فقال: همام عندي أحفظ من أيوب يعني: أبا العلاء].
أورد أبو داود ﵀ باباً في كفارة من تركها، أي: من حصل منه ترك الجمعة، والمقصود من هذه الترجمة أنه وردت أحاديث فيها ذكر الكفارة، وهي التصدق بدينار أو نصف دينار، أو درهم أو نصف درهم، أو مد أو نصف مد، أو صاع أو نصف صاع، والمقصود: أن عليه أن يكفر بهذه الصدقة وبهذا المال، ويكون هذا من باب أن الحسنات يذهبن السيئات، ولكن الحديث الذي ورد في هذا من طرقه المختلفة لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، فهو غير صحيح، والكفارة في هذا: أن يتوب الإنسان إلى الله ، وأن يندم على ما مضى، وأن يعزم في المستقبل على ألا يعود إلى ترك الجمعة، أما كونه يكفر بمبلغ من المال فلم يثبت ذلك عن الرسول ﷺ ، والحديث الذي أورده أبو داود في هذا الباب طرقه كلها من طريق رجل واحد مجهول لا يحتج بحديثه.
стр. 3447
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا همام].
هو همام بن يحيى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قدامة بن وبرة العجيفي].
قدامة بن وبرة العجيفي مجهول أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن سمرة بن جندب].
سمرة بن جندب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وهكذا رواه خالد بن قيس].
خالد بن قيس صدوق يغرب أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[رواه خالد بن قيس وخالفه في الإسناد ووافقه في المتن].
يعني: خالفه في الإسناد، وأما المتن فهو متفق معه، والضمير يرجع للراوي عن قتادة وهو همام.
[حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا محمد بن يزيد].
هو محمد بن يزيد الواسطي وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[وإسحاق بن يوسف].
هو إسحاق بن يوسف الأزرق وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب أبي العلاء].
أيوب أبو العلاء صدوق له أوهام أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن قتادة عن قدامة بن وبرة].
مر ذكرهما.
стр. 3448
حال حديث التصدق بدينار لمن ترك الجمعة من غير عذر
قوله: [عن قدامة قال: قال رسول الله ﷺ ].
هذا مرسل؛ لأن قول التابعي: قال رسول الله ﷺ ، من قبيل المرسل، والإسناد المتصل الذي قبل هذا فيه هذا الرجل المجهول، ولا يحتج بحديثه.
وفي هذا الحديث: (فليتصدق بدرهم أو نصف درهم)، وفي الأول: (بدينار أو نصف دينار) وكل ذلك غير صحيح وغير ثابت، ومن المعلوم أن الدرهم والدينار بينهما فرق شاسع، ففيه اضطراب في ذكر ما يتصدق به إما درهم أو نصف درهم، أو دينار أو نصف دينار، أو مد أو نصف مد، أو صاع أو نصف صاع، وكل هذا من الاضطراب.
[قال أبو داود: رواه سعيد بن بشير عن قتادة هكذا].
سعيد بن بشير ضعيف أخرج له أصحاب السنن.
[إلا أنه قال: (مد أو نصف مد) وقال: عن سمرة].
يعني: أنه لم يرسله، بل ذكر الصحابي سمرة.
[قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن اختلاف هذا الحديث فقال: همام عندي أحفظ من أيوب يعني: أبا العلاء].
يعني: همام وأيوب أبو العلاء رويا عن قتادة، وهمام أحفظ من أيوب أبي العلاء، لكن كون هذا أحفظ من هذا لا يصحح الحديث؛ لأن فيه ذلك الرجل المجهول في جميع طرقه وأسانيده، فالحديث لا يحتج به من أجل الرجل المجهول.
стр. 3449
من تجب عليه الجمعة ؟
стр. 3450
شرح حديث: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من تجب عليه الجمعة؟ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ ﵂ أنها قالت: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب من تجب عليه الجمعة؟ يعني: من يجب عليه أن يحضر للجمعة من مكانه ومن مسكنه إذا كان في البلد أو خارج البلد؟ هذا هو المقصود بهذه الترجمة، وليس المقصود منها صفات الشخص الذي تجب عليه الجمعة، وهي: أن يكون مسلماً حراً بالغاً عاقلاً؛ لأنه سيأتي بتراجم تبين عدم وجوب الجمعة على المرأة والمملوك وأهل القرى، وإنما المقصود هنا الذين عليهم أن يحضروا الجمعة لكونهم في البلد ويسمعون النداء، أو كونهم من خارج البلد وقريبين منها؛ فيأتون إلى الجمعة ولا يجمعون في مكان آخر وحدهم مع قربهم من المكان الذي يجمع فيه، وإذا كان المكان متسعاً وليس بضيق.
إذاً: المقصود بهذه الترجمة أن من سمع النداء فعلاً أو حكماً، أو كان في حكم من يسمع النداء لكونه قريباً من البلد الذي هو من أطرافها وضواحيها، فليس له أن يجمع في هذه الضواحي، بل عليه أن يقدم إلى المكان الذي يجمع فيه أهل البلد ويحضر الجمعة ولا يتخلف عنها؛ ولهذا أورد أبو داود ﵀ حديثين تبين أن الإنسان يحضر إلى الجمعة من منزله إذا كان من ضواحي البلد، فأورد حديث عائشة ﵂ قالت: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي) يعني: منازلهم التي هي قريبة من المدينة، ومن العوالي التي هي بعيدة من المدينة وعلى أميال منها.
وقيل: إن أبا داود قصد الرد على من قال: إن من كان خارج المدن لا تجب عليه الجمعة؛ لأن عائشة ذكرت أن أهل العوالي كانوا يحضرون الجمعة مع رسول ﷺ ، وهذا يدل على أن من كان خارج المدينة في ضواحيها وبساتينها فإن عليه أن يحضر الجمعة، وليس له أن يتخلف عن الجمعة.
стр. 3451
تراجم رجال إسناد حديث: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عمرو].
هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي جعفر].
عبيد الله بن أبي جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن محمد بن جعفر].
هو محمد بن جعفر بن الزبير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة بن الزبير].
هو عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس، وجابر، وأم المؤمنين عائشة ﵃ وعن الصحابة أجمعين.
стр. 3452
شرح حديث: (الجمعة على كل من سمع النداء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن محمد بن سعيد -يعني: الطائفي - عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (الجمعة على كل من سمع النداء).
قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (الجمعة على كل من سمع النداء) يعني: حق عليه أن يحضر الجمعة إذا سمع النداء، والحديث ضعيف؛ لأن فيه مجهولين، وفيه من خالف الثقات، ولكن معناه صحيح وثابت عن رسول الله ﵊ في صلاة الجماعة ومثلها الجمعة، ففي قصة ابن أم مكتوم أنه جاء إلى الرسول ﷺ فقال: (يا رسول الله! إني شاسع الدار، وليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب) فدل هذا على أن سماع النداء يوجب على السامع أن يحضر إلى الجمعة، ولكن إذا كان المسجد يمتلئ ولا يتسع للمصلين، واحتيج إلى أن يصلى في أماكن أخرى، فلهم أن يجمعوا فيها للحاجة، ولا بأس بذلك، أما أن يكون المسجد يتسع للجميع، والأماكن ليست بعيدة فعلى أهل البلد ومن يكون قريباً منهم أن يحضروا إلى ذلك المسجد الذي يجمعون فيه.
стр. 3453
تراجم رجال إسناد حديث: (الجمعة على من سمع النداء)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا قبيصة].
هو قبيصة بن عقبة وهو صدوق ربما خالف أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سعيد يعني: الطائفي].
محمد بن سعيد الطائفي صدوق أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن أبي سلمة بن نبيه].
أبو سلمة بن نبيه مجهول أخرج حديثه أبو داود.
[عن عبد الله بن هارون].
عبد الله بن هارون مجهول أخرج حديثه أبو داود.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله ﷺ صحابي ابن صحابي وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة].
قوله: (رواه جماعة عن سفيان غير قبيصة) وهم ثقات لم يرفعوه ولم يسندوه إلى رسول الله ﷺ ، وإنما الذي أسنده قبيصة، فخالف الثقات في رفعه، فالحديث ضعيف، فيه مخالفة، وفي إسناده أيضاً المجهولان.
стр. 3454
الجمعة في اليوم المطير
стр. 3455
شرح حديث الصلاة في الرحال
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمعة في اليوم المطير.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه ﵁: (أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبي ﷺ مناديه أن الصلاة في الرحال).
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن صاحب له عن أبي المليح: أن ذلك كان يوم الجمعة.
حدثنا نصر بن علي قال سفيان بن حبيب: خُبرنا عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح عن أبيه ﵁ أنه شهد النبي ﷺ زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب الجمعة في اليوم المطير]، وهو اليوم الذي ينزل فيه المطر، يعني: هل يحضر الناس فيه للجمعة أم أنهم معذورون في التخلف عن الجمعة؟ أورد أبو داود ﵀ أحاديث تتعلق بالسفر؛ لأنها في حنين أو الحديبية، وكل ذلك في سفر، ومن المعلوم أن المسافر ليس عليه جمعة، وإنما الذي عليه الجمعة هو المستوطن المستقر في القرى والمدن، هؤلاء هم الذين يجمعون، وأما أهل البوادي غير المستقرين وكذلك المسافرون فإنهم لا يجمعون، والنبي ﷺ ما كان يجمع في السفر، وقد كان في عرفة في حجة الوداع يوم الجمعة ولم يجمع، وإنما صلى الظهر والعصر جمعاً، وأسر في الظهر والعصر كالشأن في سائر الأيام، فالمسافر يصلي يوم الجمعة ظهراً مقصورة ويسر فيها بالقراءة، فلم يكن من هديه ﷺ أنه يجمع في الأسفار.
الأحاديث التي أوردها أبو داود هنا لا تتعلق بالتجميع في المدن والتخلف عن الجماعة في المدن بسبب المطر، ولكن جاء في ذلك حديث ثابت عن رسول الله ﵊ سيذكره المصنف في آخر الباب الذي بعد هذا، وهو الذي يطابق الترجمة ويدل عليها من جهة التخلف عن الجمعة في اليوم المطير، أما هذه الأحاديث فلا تدل عل الترجمة إلا أن يكون المقصود: أن كان الرسول ﷺ أذن بالصلاة في الرحال والناس في السفر في يوم الجمعة ليصلوا صلاة الظهر في رحالهم؛ فإن الجمعة أيضاً تكون كذلك، فهو يوافق الترجمة من حيث الاستنباط والقياس؛ لأن التجميع لم يحصل من النبي ﷺ في السفر.
[عن أبي المليح عن أبيه أن يوم حنين كان يوم مطر فأمر النبي ﷺ مناديه أن الصلاة في الرحال].
هذا ليس فيه نص على الجمعة، ولكن الرواية الثانية هي التي فيها ذكر الجمعة، والمنادي هو المؤذن، فعندما يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح يقول: صلوا في رحالكم، وفي الحديث الآخر الذي سيأتي أنه بدل أن يقول: حي الصلاة حي على الفلاح يقول: ألا صلوا في رحالكم ألا صلوا في رحالكم، ولا مانع من الجمع بينهما؛ لأن المقصود بقوله: حي الصلاة.
أن من أراد أن يحصل الفضيلة فله أن يأتي، ومن أراد أن يتخلف فإنه معذور وقد أذن له بذلك؛ ولذا قيل له: الصلاة في الرحال؛ ولهذا ينبغي للمؤذن والإمام أن يقيما الصلاة جماعة في المسجد.
[عن أبي المليح عن أبيه أنه شهد النبي ﷺ زمن الحديبية في يوم جمعة وأصابهم مطر لم يبتل أسفل نعالهم فأمرهم أن يصلوا في رحالهم].
يحتمل أن تكون القصة متعددة أو أنها قصة واحدة ولكن حصل فيها الاختلاف هل هي في حنين أو الحديبية؛ لأنها كلها من طريق أبي المليح عن أبيه، فيحتمل أن تكون القصتان حصلتا جميعاً، ويحتمل أن تكون قصة واحدة ولكن حصل الاختلاف هل هي هذه أو هذه، والحديبية كانت في السنة السادسة، وحنين كانت بعد فتح مكة في آخر السنة الثامنة.
قوله: [لم يبتل أسفل نعالهم].
معناه: أن المطر لم يكن غزيراً وكثيراً، ولعل ذلك لكون المطر فيه ضرر عليهم، فأذن لهم أن يصلوا في رحالهم، أي: في خيامهم ومنازلهم التي هم نازلون فيها؛ لأنهم مسافرون نازلون في خيام، وليسوا في مساكن وبنيان.
стр. 3456
تراجم رجال إسناد حديث الصلاة في الرحال
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن همام عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه].
همام وقتادة مر ذكرهما، وأبو المليح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه هو أسامة بن عمير صحابي أخرج له أصحاب السنن.
стр. 3457
تراجم رجال إسناد الطريق الثانية لحديث الصلاة في الرحال
قوله في الإسناد الثاني: [حدثنا محمد بن مثنى].
هو محمد بن مثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الأعلى].
هو عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صاحب له عن أبي المليح (أن ذلك كان يوم الجمعة)].
الرواية السابقة مطلقة وليس فيها ذكر الجمعة، وهذه الرواية بينت أنها الجمعة، لكنه هنا ما قال: عن أبي المليح عن أبيه، بل وقف الإسناد إلى أبي المليح، فما أدري هل هو بالإسناد السابق أو أنه مقطوع على أبو المليح، وعلى كل المقصود من ذلك تفسير الرواية المطلقة السابقة حتى يكون الحديث مطابقاً للترجمة؛ لأن الترجمة الجمعة في اليوم المطير.
стр. 3458
تراجم رجال إسناد الطريق الثالثة لحديث الصلاة في الرحال
قوله: [حدثنا نصر بن علي].
هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان بن حبيب].
سفيان بن حبيب ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[خبرنا عن خالد الحذاء].
خالد الحذاء هو خالد بن مهران الكاهلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: خبرنا فيه انقطاع.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي المليح عن أبيه].
مر ذكرهما.
стр. 3459
التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو المطيرة
стр. 3460
شرح حديث (كان إذا كانت ليلة باردة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة.
حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع (أن ابن عمر ﵄ نزل بضجنان في ليلة باردة فأمر المنادي فنادى أن الصلاة في الرحال).
قال أيوب: وحدث نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ : (كان إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة أمر المنادي فنادى الصلاة في الرحال).
حدثنا مؤمل بن هشام حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع قال: (نادى ابن عمر ﵄ بالصلاة بضجنان، ثم نادى أن صلوا في رحالكم قال فيه: ثم حدث عن رسول الله ﷺ أنه كان يأمر المنادي فينادي بالصلاة ثم ينادي: أن صلوا في رحالكم في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة في السفر).
قال أبو داود: ورواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله قال فيه: (في السفر في الليلة القرة أو المطيرة).
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أنه نادى بالصلاة بضجنان في ليلة ذات برد وريح فقال في آخر ندائه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في رحالكم ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر في سفر يقول: ألا صلوا في رحالكم).
حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع أن ابن عمر ﵄ -يعني: (أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح- فقال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر يقول: ألا صلوا في الرحال).
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو المطيرة]، يعني: بسبب البرد أو المطر، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طرق متعددة أنه كان يأمر المنادي أن يقول: صلوا في الرحال وكان ذلك في سفر، وفي بعض الروايات أنه بضجنان، وهو جبل قريب من مكة في جهة المدينة، والروايات المتعددة فيها أنه كان في سفر، فيدل ذلك على أن الجماعة في السفر مطلوبة؛ ولهذا كانوا يصلون جماعة وهم مسافرون، ولم يكن يصلي كل رجل في رحله أو في مكانه وحده، وإنما يجتمعون ويصلون جماعة، لكن في الليلة الباردة أو المطيرة أذن لهم أن يصلي كل رجل في رحله، أي: في المكان الذي هو فيه، فهذا الحديث من طرقه المتعددة يدل على أن المطر والبرد مسوغ لترك الجماعة الكبرى التي هي جماعة الإمام، أو الجماعة التي تكون لرئيس الجيش أو لرئيس المسافرين، وأن لكل رجل أن يصلي في رحله؛ لأن ابن عمر ﵁ أمر مناديه أن يقول: صلوا في رحالكم، وأخبر أن النبي ﷺ فعل هذا الذي فعله، وهو إنما فعله مقتدياً برسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 3461
تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا كانت ليلة باردة)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد بن درهم وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[حدثنا مؤمل بن هشام].
مؤمل بن هشام ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا إسماعيل].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم المشهور بـ ابن علية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب عن نافع عن ابن عمر].
مر ذكرهم.
стр. 3462
ضابط المطر الذي يجوز فيه ترك الجمعة والجماعة
ليس كل برد يجوز فيه ترك صلاة الجمعة والجماعة، وإنما الذي فيه ضرر على الناس كأن تكون الأرض فيها دحض، وكون المطر يصب على الناس، وكذلك ليس أي برد يقال: إنه مرخص، وإنما الذي فيه ضرر، وأما الذي ليس فيه ضرر فعليهم أن يحضروا.
والبلدان التي درجة الحرارة عندهم تحت الصفر دائماً لا يتركون صلاة الجماعة، بل يمشون في الثلج وكأنهم يمشون في القطن.
стр. 3463
طرق وروايات أخرى لحديث (كان إذا كانت ليلة باردة)
[قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة عن أيوب].
حماد بن سلمة ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[أيوب وعبيد الله].
أيوب هو ابن أبي تميمة مر ذكره، وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال فيه: في السفر].
كأنه كان في ضجنان كما في الرواية السابقة.
[أو في الليلة القرة].
يعني: الليلة الباردة.
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا أبو أسامة].
هو حماد بن أسامة.
[عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر].
قد مر ذكرهم.
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وقد أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
مر ذكرهما.
стр. 3464
شرح حديث (نادى منادي رسول الله بذلك في المدينة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (نادى منادي رسول الله ﷺ بذلك في المدينة في الليلة المطيرة والغداة القرة)].
أورد أبو داود هذا الحديث من طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر وقال: إن هذا كان في المدينة، وأنه في الليلة القرة، والحديث جاء من طرق متعددة كلها في السفر، وهنا قال: إنه كان في المدينة، فهذه مخالفة من محمد بن إسحاق، وهو صدوق يدلس، وقد روى هنا بالعنعنة، فهذه الرواية منكرة؛ لأنها مقابلة لرواية الثقات الذين رووا أنه كان في السفر، لكن الحديث الذي سيأتي فيما يتعلق بالجمعة يدل على جواز هذا عند الحاجة إليه في الحضر، وأنه سائغ وجائز.
قوله: [في الليلة المطيرة والغداة القرة].
الغداة يعني: الفجر، والقرة هو البرد الشديد.
[قال أبو داود: وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال فيه: (في السفر)].
روى الحديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد عن ابن عمر وقال: في السفر، بخلاف الرواية السابقة.
стр. 3465
تراجم رجال إسناد حديث (نادى منادي رسول الله بذلك في المدينة)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي ثقة أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع عن ابن عمر].
مر ذكرهما.
[روى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
ابن عمر مر ذكره.
стр. 3466
شرح حديث: (ليصل من شاء منكم في رحله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال رسول الله ﷺ : ليصل من شاء منكم في رحله)].
أورد أبو داود ﵀ حديث جابر: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فمطروا، فقال ﵊: ليصل من شاء منكم في رحله) قال: من شاء؛ لأنه معذور، ولكن من جاء وصبر على المشقة وأتى المسجد إلى الجماعة الكبرى فإنه فعل الخير، وإنما الشأن في من تخلف وهو غير معذور، ومن أراد أن يتحمل المشقة ويأتي المسجد فهو مأجور على ما أقدم عليه من فعل الخير، وإن كان سيحلقه ضرر في نفسه فليتخلف، وإن كان لا يلحقه ضرر فإنه يأتي إلى المسجد ويصلي مع الجماعة.
стр. 3467
تراجم رجال إسناد حديث: (ليصل من شاء منكم في رحله)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن الفضل بن دكين].
الفضل بن دكين هو أبو نعيم، مشهور بكنيته وأحياناً يأتي باسمه الفضل بن دكين، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وفائدة معرفة الكنى مهمة في علم المصطلح: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء في إسناد أبو نعيم وجاء في إسناد آخر الفضل بن دكين، فالذي لا يعرف أن الفضل بن دكين كنيته أبو نعيم سيظن هذا شخص وهذا شخص، والذي يعرف لا يلتبس عليه الأمر.
[حدثنا زهير].
هو زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3468
شرح حديث ابن عباس في الصلاة في الرحال يوم الجمعة في اليوم المطير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين (أن ابن عباس ﵄ قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير بعد أن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله: ألا صلوا في رحالكم بدل أن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، فكأن الناس استنكروا ذلك لكونه ما قال: حي الصلاة حي على الفلاح وقال: صلوا في الرحال، فقال: إن الجمعة عزمة، وإنني كرهت أن أحرجكم، يعني: إذا سمعوا حي على الصلاة وحي على الفلاح؛ فإنهم سيتحملون المشقة ويقدمون على الذهاب في البرد أو المطر فأمر مؤذنه أن يقول ذلك، فأخبرهم أنه فعله من هو خير منه يعني: رسول الله ﷺ ، وأنه كره أن يحرجهم فيمشوا في الطين والمطر؛ فمن أجل ذلك فعل هذا الفعل، وهذا الحديث يدل على جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لأمر يقتضي ذلك كوجود مطر ودحض وشيء يلحق الضرر بالناس.
وهذا الحديث هو الذي يطابق الترجمة السابقة: [الجمعة في اليوم المطير]، يعني: كون الإنسان يتخلف عنها ويترك الجمعة والجماعة بسبب المطر الذي يلحق الناس به ضرر، كأن يكون المطر متواصلاً، أو أن الأرض فيها دحض، أو برد أو غير ذلك من الأعذار التي يعذر المتخلف بسببها عن الجمعة والجماعة.
قوله: [(إن الجمعة عزمة)].
يعني: أمر لازم، ولكن الذي أرشد إليه رخصة، فالجمعة عزمة ويجب الحضور إليها، ولكن عندما يقتضي أمر الترخيص في الحضور فإنه يصار إلى الرخصة عند الحاجة إليها.
стр. 3469
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الصلاة في الرحال في يوم الجمعة في اليوم المطير
قوله: [حدثنا مسدد].
مر ذكره.
[حدثنا إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي].
إسماعيل تقدم ذكره، وعبد الحميد هو ابن دينار ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين].
عبد الله بن الحارث ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: ابن عم محمد بن سيرين يحتمل أن يكونا أبناء عمومة بسبب المصاهرة أو الرضاع.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3470
الأسئلة
следующие страницы →