← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

شرح حديث: (ليصل من شاء منكم في رحله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا الفضل بن دكين حدثنا زهير عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فمطرنا، فقال رسول الله ﷺ : ليصل من شاء منكم في رحله)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فمطروا، فقال ﵊: ليصل من شاء منكم في رحله) قال: من شاء؛ لأنه معذور، ولكن من جاء وصبر على المشقة وأتى المسجد إلى الجماعة الكبرى فإنه فعل الخير، وإنما الشأن في من تخلف وهو غير معذور، ومن أراد أن يتحمل المشقة ويأتي المسجد فهو مأجور على ما أقدم عليه من فعل الخير، وإن كان سيحلقه ضرر في نفسه فليتخلف، وإن كان لا يلحقه ضرر فإنه يأتي إلى المسجد ويصلي مع الجماعة.

стр. 3467

تراجم رجال إسناد حديث: (ليصل من شاء منكم في رحله) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن الفضل بن دكين]. الفضل بن دكين هو أبو نعيم، مشهور بكنيته وأحياناً يأتي باسمه الفضل بن دكين، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وفائدة معرفة الكنى مهمة في علم المصطلح: ألا يظن الشخص الواحد شخصين، فإذا جاء في إسناد أبو نعيم وجاء في إسناد آخر الفضل بن دكين، فالذي لا يعرف أن الفضل بن دكين كنيته أبو نعيم سيظن هذا شخص وهذا شخص، والذي يعرف لا يلتبس عليه الأمر. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3468

شرح حديث ابن عباس في الصلاة في الرحال يوم الجمعة في اليوم المطير قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين (أن ابن عباس ﵄ قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والمطر)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال لمؤذنه في يوم مطير بعد أن يقول: أشهد أن محمداً رسول الله: ألا صلوا في رحالكم بدل أن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح، فكأن الناس استنكروا ذلك لكونه ما قال: حي الصلاة حي على الفلاح وقال: صلوا في الرحال، فقال: إن الجمعة عزمة، وإنني كرهت أن أحرجكم، يعني: إذا سمعوا حي على الصلاة وحي على الفلاح؛ فإنهم سيتحملون المشقة ويقدمون على الذهاب في البرد أو المطر فأمر مؤذنه أن يقول ذلك، فأخبرهم أنه فعله من هو خير منه يعني: رسول الله ﷺ ، وأنه كره أن يحرجهم فيمشوا في الطين والمطر؛ فمن أجل ذلك فعل هذا الفعل، وهذا الحديث يدل على جواز التخلف عن الجمعة والجماعة لأمر يقتضي ذلك كوجود مطر ودحض وشيء يلحق الضرر بالناس. وهذا الحديث هو الذي يطابق الترجمة السابقة: [الجمعة في اليوم المطير]، يعني: كون الإنسان يتخلف عنها ويترك الجمعة والجماعة بسبب المطر الذي يلحق الناس به ضرر، كأن يكون المطر متواصلاً، أو أن الأرض فيها دحض، أو برد أو غير ذلك من الأعذار التي يعذر المتخلف بسببها عن الجمعة والجماعة. قوله: [(إن الجمعة عزمة)]. يعني: أمر لازم، ولكن الذي أرشد إليه رخصة، فالجمعة عزمة ويجب الحضور إليها، ولكن عندما يقتضي أمر الترخيص في الحضور فإنه يصار إلى الرخصة عند الحاجة إليها.

стр. 3469

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الصلاة في الرحال في يوم الجمعة في اليوم المطير قوله: [حدثنا مسدد]. مر ذكره. [حدثنا إسماعيل أخبرني عبد الحميد صاحب الزيادي]. إسماعيل تقدم ذكره، وعبد الحميد هو ابن دينار ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين]. عبد الله بن الحارث ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: ابن عم محمد بن سيرين يحتمل أن يكونا أبناء عمومة بسبب المصاهرة أو الرضاع. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3470

الأسئلة

стр. 3471

وجوب الجمعة في المطر على من لا يلحقهم ضرر السؤال هل تجب صلاة الجمعة على المؤذن والإمام في المطر ولو لم يأت أحد؟ الجواب الذي يبدو أن الجمعة لا تترك، ولكن الإذن إنما هو للترخيص؛ ولهذا جاء في الحديث: (ليصل من شاء في رحله) فالجمعة لا تترك، ومن يكون سكنه حول المسجد فإنه يصلي في المسجد، ومن كان يلحقه مشقة أو ضرر فإنه مرخص له، ومن أراد أن يأتي المسجد من غير أن تلحقه مضرة فعل، ومن أراد أن يتخلف فله ذلك.

стр. 3472

حكم قول: (صلوا في رحالكم) بغير العربية السؤال إن كان الأذان في بلد غير عربي، هل يجوز للمؤذن أن يقول: صلوا في رحالكم باللغة المعروفة في ذلك البلد؟ الجواب الأذان لا يكون بغير العربية، وإنما يعلمهم إذا في مثل هذه الحالة أنه سيضاف إلى الأذان هذه الكلمة؛ حتى يعرفوها، أما كونه يؤذن بلغة أعجمية فلا يؤذن.

стр. 3473

حكم قول: (والنبي ورب النبي) السؤال ما حكم قول: والنبي ورب النبي؟ الجواب قول: والنبي، لا يجوز. النبي ﷺ هو سيد الخلق، فأنت حافظ على كلمة النبي هذه ولكن هات قبلها رب فقل: ورب النبي، ورب الكعبة؛ لأن النبي ﷺ لا يقسم به، والكعبة لا يقسم بها، ولا يقسم بالمخلوق أياً كان وإنما يقسم بالخالق ، فينبغي للإنسان إذا كان ألف أن يقول: والنبي أن يعود نفسه أن يأتي بكلمة رب قبل النبي، فيقول: ورب النبي، وبذلك يكون حافظ على هذه الكلمة التي هي لفظ النبي، ويكون حلف بمن يحلف به وهو الله .

стр. 3474

كيفية إحرام الحائض بالعمرة السؤال امرأة تريد أن تعتمر وجاءتها الدورة الشهرية فماذا تعمل؟ الجواب تغتسل وتتنظف وتحرم من الميقات وإن كان عليها العادة، ولكنها إذا وصلت إلى مكة لا تدخل المسجد حتى تطهر وتغتسل، وإذا طهرت واغتسلت جاءت إلى المسجد وطافت وسعت.

стр. 3475

تقبيل إبهام اليدين عند الأذان من البدع السؤال طالعنا أحد الكتاب في إحدى الصحف المحلية بأمور محدثة وزعم أنها ليست ببدعة، ومن ذلك قوله: إذا قال المؤذن: أشهد أن محمداً رسول الله فيقبل السامع إبهامي اليدين، ويمسح بهما عينيه، واستدل على ذلك بإنجيل برنابا، فما قولكم في ذلك؟ الجواب كون الإنسان ما يجد دليلاً إلا في إنجيل برنابا هذا يدل على الإفلاس، وهذا من الأمور المنكرة التي ما ثبتت عن الرسول ﵊، والله تعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:٢١]، ويقول: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]، فالمعول عليه ما يثبت عن رسول الله ﵊، وهذا لم يثبت عن المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 3476

زعم أن الجنازة التي تمر أمام قبر النبي ﵊ تسلم عليه السؤال عند مرور الجنازة أمام قبر النبي ﷺ فإن الجنازة تسلم على رسول الله ﷺ ، فما رأيكم بهذا القول؟ الجواب الأمور التعبدية تحتاج إلى دليل من سنة رسول الله ﵊، أما الكلام بغير دليل ومن غير أساس ومن غير مستند فهذا لا عبرة به ولا قيمة له، ومن أين للناس أن يتكلموا في الغيب من غير دليل؟ لا يعلم الغيب إلا الله ، والأمور الغيبية لا يجوز أن يتكلم فيها إلا بدليل.

стр. 3477

حكم من حج وهو لابس للجوارب جاهلاً السؤال رجل حج قبل ست سنوات وكان لابساً للشراب، ولم يدر أن هذا من محظورات الإحرام، فماذا يعمل الآن؟ الجواب عليه فدية، وهي أن يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، وهو مخير بين هذه الثلاثة الأمور.

стр. 3478

حكم صلاة الجمعة لأهل بادية يسمعون الأذان على بعد خمسة كيلو مترات السؤال جماعة من أهل البادية يسمعون النداء ليوم الجمعة من بعد خمسة كيلومترات بواسطة المكبر الصوتي، فهل سماع النداء المعتمد بدون مكبر، أم يجب عليهم الحضور بمجرد السماع سواءً كان بمكبر أو بغيره، مع العلم أن هذه القرية مسكن لقوم لهم مسجد لا يصلون فيه الجمعة؟ الجواب هم في حكم السامع مثل أهل العوالي كانوا يأتون إلى مسجد الرسول ﷺ ولعله ما كان يصل إليهم صوت الأذان، ولكنهم في حكم السامع.

стр. 3479

حكم اشتراط المصر الجامع في صلاة الجمعة السؤال استدل الأحناف بلفظة (ينتابون) على عدم جواز إقامة الجمعة في القرى، ويشترطون لإقامتها وجود مصر، فهل هذا صحيح؟ الجواب سيأتي في الأبواب القادمة الجمعة في القرى إذا كان هناك استيطان، ولا يلزم أن يكون هناك مصر، وكلمة ينتابون تعني أنهم يأتون من أطراف قريبة من مزارع وبساتين، فهذه أطراف، وليس معنى ذلك أن القرى التي هي نائية وبعيدة وليس حولها مسجد جامع يصلون فيه لا يجمِّعون، فما داموا مستوطنين ومستقرين في نفس القرية فيجمِّعون ولو كانوا قليلين، فالقرى والمدن كلها يجمع فيها، فأهل القرية التي ليست مصراً، وهي صغيرة ولكنها بعيدة ومستقلة يجمِّعون، وأي شيء يمنع من صلاتهم الجمعة؟!

стр. 3480

حكم اشتراط المرأة أن يكون الطلاق بيدها السؤال نقل عنكم يا شيخ قولكم: إذا اشترطت المرأة لنفسها الطلاق في العقد فلها ذلك، فهل هذا صحيح؟ الجواب لا، لكن لها أن تشترط أنه لا يتزوج عليها، هذا الذي قلته، وأما كونها تشترط أن الطلاق يكون بيدها فهذا لا يصح؛ لأن الطلاق لمن أخذ بالساق.

стр. 3481

حكم صلاة الجمعة لمن كانوا في مكان نزهة وليسوا مسافرين السؤال كنا في نزهة ولسنا بمسافرين، وكان ذلك يوم الجمعة، فهل علينا أن نصلي جمعة علماً بأنه يوجد مسجد بقرية قريبة منا لكنهم لا يصلون فيه الجمعة؟ الجواب لا يجوز لمن كانوا في نزهة أن يجمِّعوا، ولا يصلح أن الناس في يوم الجمعة يذهبون للنزهة ويتركون الجمعة، ولكن إذا احتاجوا إلى ذلك فيذهبون ويكونون وقت صلاة الجمعة في مكان قريب من مسجد تقام فيه جمعة، فإذا جاء الوقت صلوا معهم، أما كونهم يتركون الجمعة ويذهبون للتنزه فهذا خطأ، فإن الناس يأتون إلى الجمعة من العوالي وهؤلاء يخرجون ويتركونها!

стр. 3482

حكم قراءة السجدة في الركعتين في صلاة الفجر يوم الجمعة السؤال لنا إمام يقرأ في فجر يوم الجمعة بسورة السجدة اقتداءً بالنبي ﷺ ، لكنه يقرأ بسورة السجدة فقط في الركعتين فهل هذا جائز؟ الجواب الرسول ﷺ ما كان يختم سورة السجدة في الركعتين، ولكنه يقرأ سورة السجدة في الركعة الأولى، ويقرأ سورة الإنسان في الركعة الثانية، فالإنسان عليه أن يقتدي بالنبي ﵊ فيفعل كما فعل ﷺ .

стр. 3483

حكم الجمع للمطر بين المغرب والعشاء السؤال هل يمكن الجمع عند المطر بين صلاة المغرب والعشاء؟ وما الدليل على ذلك؟ الجواب نعم، وقد ورد ما يدل على ذلك في الليلة المطيرة، فللناس أن يجمعوا بين المغرب والعشاء في وقت المغرب.

стр. 3484

حكم جمع العصر مع الجمعة السؤال هل يجوز جمع العصر مع الجمعة؟ الجواب هذه مسألة خلافية، والذي ينبغي للإنسان ألا يجمع بين الجمعة والعصر، وبعض مشايخنا مثل محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ العثيمين يرون أن ذلك لا يجوز، وبعض أهل العلم يقول: إنه جائز، لكن الأحوط للإنسان ألا يفعل ذلك، بل إن الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ يأمر من فعل ذلك بالإعادة كما في فتاواه، وكون الإنسان لا يفعل هذا هو الذي ينبغي وإن وجد من يقول به، (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

стр. 3485

حكم من لبس المخيط في العمرة للحاجة السؤال عندي شلل برجلي ولا أستطيع عند أداء العمرة إلا لبس المخيط في رجلي، وأنا أعلم أنه لا يجوز لبس المخيط للمحرم فماذا أعمل؟ الجواب البس وعليك الفدية، وهي: إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام.

стр. 3486

حكم الحلف برب المصحف السؤال ما حكم الحلف برب المصحف؟ الجواب ليس للإنسان أن يحلف برب المصحف؛ لأن المصحف فيه كلام الله وفيه غير كلام الله، فالورق والحبر والغلاف هذا مخلوق، والكلام الذي فيه غير مخلوق، فالمصحف يشتمل على هذا وهذا، فاللفظ فيه احتمال وإشكال، والألفاظ المحتملة المشكلة ليس للإنسان أن يحلف بها لما فيها من الاحتمال، وإنما يقول إذا أراد أن يحلف: والقرآن أو يقول: وربي، أما أن يقول: ورب المصحف، فلا، فينبغي للإنسان أن يبتعد عن الألفاظ التي فيها شبهة واحتمالات، وخير له أن يأتي بلفظ ليس فيه احتمال.

стр. 3487

شرح سنن أبي داود [١٣٥] يوم الجمعة يوم عظيم، وقد شرع الله تعالى فيه صلاة الجمعة، وهي تتعلق بها جملة من الأحكام الشرعية، منها وجوبها وفرضيتها على كل مسلم إلا المرأة والعبد والمريض والمسافر والصبي، ومن أحكامها ما يتعلق باجتماعها مع أحد العيدين، ويسن أن يقرأ الإمام فيها بسورتي الجمعة والمنافقون وفي فجرها بالسجدة والإنسان.

стр. 3488

الجمعة للمملوك والمرأة

стр. 3489

شرح حديث (الجمعة حق واجب على كل مسلم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الجمعة للمملوك والمرأة. حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثني إسحاق بن منصور حدثنا هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض). قال أبو داود: طارق بن شهاب قد رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئاً]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب: الجمعة للمملوك والمرأة] أي: ما حكمها في حقهما؟ ومعلوم أن المرأة لا تجب عليها الجمعة بإجماع العلماء، والمملوك فيه خلاف بين أهل العلم: منهم من قال بوجوبها عليه إذا كان مخارجاً، أي: متفقاً معه على أن يعمل ويعطي لسيده خراجاً معلوماً، فإنه يكون في هذه الحالة مثل الحر، يتصرف في نفسه، وهو مستقل بعمله، وإنما يدفع لسيده خراجاً معلوماً من المال، وإلا فإنه يتصرف تصرف الأحرار، فإذا كان المملوك غير مرتبط بعمل يعذر صاحبه في التخلف عن الجمعة فإنه يكون حكمه حكم الحر، بمعنى: أن عليه أن يحضر الصلاة، وأما إذا كان غير متمكن أو كان مكلفاً بعمل والأمر يقتضي بقاءه في عمله فإنه يكون معذوراً. وقد أورد أبو داود رحمه حديث طارق بن شهاب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: [(الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة)] وهذا فيه أن الجمعة من فروض الأعيان، وأنها فرض عين على كل مسلم، وأنها ليست من قبيل فروض الكفايات، وإنما هي من فروض الأعيان. وقوله: [(على كل مسلم في جماعة)] دليل على أن الجمعة تؤدى جماعة. وقوله: [(إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض)] الصبي مثل المرأة باتفاق العلماء، فالجمعة لا تجب عليه؛ لأنه غير مكلف، ولكن وليه مأمور بأن يأمره أن يصلي وأن يعوده على حضور الجمعة والجماعة، لكنه لا يأثم إذا لم يحصل منه حضور الجمعة والجماعة. وكذلك المريض أيضاً يعذر في ترك الجمعة والجماعة إذا كان لا يستطيع أو يلحقه ضرر بحضور الجماعة، فإنه معذور، قال الله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]. ولو حضر الجمعة أحد المعذورين فإنها تجزئه عن الظهر، فهؤلاء الذين لا تجب عليهم الجمعة إذا حضروا الجمعة أجزأتهم الجمعة، ويسقط عنهم ما كان عليهم من الفرض في ذلك الوقت. والمسافر إذا كان سائراً فإنه لا تجب عليه الجمعة، ولكنه إذا حضر وصلى أجزأته، وإذا كان في البلد مقيماً فإن حكمه حكم المقيمين إذا سمع النداء فعليه أن يشهد الصلاة، ولا يجلس في بيته وهو مستقر مقيم، أما المسافر السائر فلا تلزمه الجمعة، ولكن إذا كان هناك مسجد في الطريق ونزل وصلى فيه فلا شك في أن ذلك خير.

стр. 3490

تراجم رجال إسناد حديث (الجمعة حق واجب على كل مسلم) قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم]. هو عباس بن عبد العظيم العنبري البصري، ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني إسحاق بن منصور]. هو إسحاق بن منصور السلولي صدوق أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وإسحاق بن منصور اثنان: أحدهما: إسحاق بن منصور الكوسج، والثاني: إسحاق بن منصور السلولي، وهما في طبقتين، فإذا جاء في طبقة شيوخ البخاري وأهل السنن فهو إسحاق بن منصور الكوسج، وإذا جاء في طبقة شيوخ شيوخهم فهو إسحاق بن منصور السلولي. [حدثنا هريم]. وهريم بن سفيان، صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر]. إبراهيم بن محمد بن المنتشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس بن مسلم]. قيس بن مسلم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طارق بن شهاب]. طارق بن شهاب ﵁ صحابي صغير رأى النبي ﷺ ، قال أبو داود: [لم يسمع منه شيئاً] وحديثه من مراسيل الصحابة، ومراسيل الصحابة مقبولة وحجة؛ لأنهم غالباً إنما يروون ويأخذون ويتلقون عن الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3491

الجمعة في القرى

стр. 3492

شرح حديث (ذكر أول جمعة جمعت في الإسلام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجمعة في القرى. حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله المخرمي -لفظه- قالا: حدثنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن أبي جمرة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (إن أول جمعة جمعت في الإسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة لجمعة جمعت بجواثا قرية من قرى البحرين) قال عثمان: قرية من قرى عبد قيس]. أورد أبو داود ﵀: [باب الجمعة في القرى] يعني أنها تكون في القرى كما تكون في المدن وليست مقصورة على المدن الكبيرة التي فيها المنازل الكثيرة، وإنما القرية التي فيها عدد قليل من الناس مستوطنون، ولهم أبنية هم ساكنون فيها، وليسوا رحلاً ينتقلون من مكان إلى مكان طلباً للعشب كما هو شأن أهل البادية الذين يتتبعون العشب ونزول الأمطار. فإذا كان هناك أناس مستوطنون في قرية فإنها تجب عليهم الجمعة، وليس لهم أن يتركوا الجمعة ويصلوا ظهراً، بل عليهم أن يصلوا الجمعة، وليس الأمر مقصوراً على المدن الكبار، وإنما القرى أيضاً حكمها حكم المدن. وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس في قصة عبد القيس وأول جمعة جمعت بعد مسجد الرسول ﷺ ، وذلك في مسجد جواثا، وهي قرية من قرى البحرين، وهي لعبد القيس من قبيلة ربيعة، الذين وفدوا إلى رسول الله ﵊ في زمن مبكر وقالوا: (يا رسول الله! إنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر نعمل به ونخبر به من وراءنا) فالرسول ﷺ علمهم، وبعد رجوع وفدهم صلوا الجمعة في مسجدهم، وكان قدومهم إلى المدينة في زمن مبكر حيث لقوا رسول الله ﷺ وطلبوا منه أن يوصيهم، وأخبروه أن بينهم وبينه كفار مضر، وأنهم لا يستطيعون أن يأتوا إليه إلا في الشهر الحرام الذي يعظمه الكفار، فأوصاهم الرسول ﷺ بوصايا، وسألوه أسئلة وأجابهم عنها ﷺ . والمقصود أنهم جمعوا في قرية، وهذا دليل على مشروعية إقامة الجمع في القرى، وليس الأمر خاصاً بالأمصار والمدن، بل هو لها ولغيرها مما فيه الاستيطان والاستقرار، فهذا يدل على ما ترجم له المصنف من إقامة الجمعة في القرى كما تقام في المدن. وقرية جواثا في بلاد البحرين، والمقصود ببلاد البحرين جهة شرق الجزيرة على الساحل، والآن في اصطلاح الناس تطلق على الجزر التي في وسط البحر، لكن البحرين قديماً كانت تطلق على المنطقة التي على الساحل كلها. وبالنسبة للبدو الرحل الذين يقيمون في مكان قرابة ستة أشهر مثلاً فإنهم لا يجمعون ولو مكثوا طويلاً؛ لأن من شرط التجميع الاستقرار في قرى، وليس في بيوت شعر ينتقلون من مكان إلى مكان ويتحولون من مكان إلى مكان طلباً للعشب.

стр. 3493

تراجم رجال إسناد حديث (ذكر أول جمعة جمعت في الإسلام) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [ومحمد بن عبد الله المخرمي]. هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [لفظه]. يعني أنه ساق لفظ الشيخ الثاني، الذي هو محمد بن عبد الله بن المبارك. [قالا: حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن طهمان]. إبراهيم بن طهمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي جمرة]. هو نصر بن عمران الضبعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي جمرة، وهو يروي عن ابن عباس، ويوجد آخر يشابهه في الرسم وهو أبو حمزة يروي عن ابن عباس، والتصحيف يمكن أن يكون بينهما، فهذا أبو جمرة وذاك أبو حمزة فليس بينهما فرق إلا في النقط، والأول هو المكثر من الرواية عن ابن عباس، بل جاء في صحيح البخاري في باب أداء الخمس من الإيمان أن ابن عباس قال له: (ألا أجعل لك جعلاً على أن تبلغ عني)، يعني أن يبلغ الذي يحدث به ابن عباس لمن لا يسمع لبعد مكانه، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: وهو حجة في اتخاذ المحدث المستملي. فـ أبو جمرة كان ملازماً لـ ابن عباس، ويروي عن ابن عباس كثيراً، بخلاف أبي حمزة القصاب الذي كنيته قريبة في الرسم من كنية أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊ ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين.

стр. 3494

شرح أثر ترحم كعب بن مالك على أسعد بن زرارة لجمعه بهم أول جمعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي أمامة بن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره- عن أبيه كعب بن مالك ﵁: (أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لـ أسعد بن زرارة فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لـ أسعد بن زرارة! قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون)]. أورد أبو داود حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وهو الصحابي المشهور صاحب القصة المشهورة في التخلف عن تبوك، وأورد عنه أبو داود ﵁ هذا الحديث الذي فيه أن ابنه عبد الرحمن كان قائده لما عمي وفقد بصره، وكان أبوه إذا سمع الأذان يوم الجمعة ترحم على أسعد بن زرارة، فسأله ابنه عن سبب هذا الترحم عليه، فأخبره بأنه يتذكر أول جمعة جمعت، وكان الذي صلى بهم الجمعة وجمع بهم هو أسعد بن زرارة رضي الله تعالى عنه، وكان ذلك في المدينة قبل مقدم النبي ﷺ إليها، وكان ذلك في هزم النبيت في حرة بني بياضة، يعني: في ذلك المكان جمع بهم وصلى بهم الجمعة، وهو أول من صلى بهم الجمعة، وكان عدد المصلين أربعين، وهذا يدل على إقامتها في القرى. واستدل به بعض أهل العلم على أن عدد المصلين يوم الجمعة لا يقل عن أربعين؛ لأن أول جمعة جمعت كان عددهم فيها أربعين، قالوا: فلا ينقص العدد في الجمعة عن أربعين، لكن هذا الحديث لا يدل على اشتراط الأربعين، وإنما فيه بيان أنه حصل اتفاقاً أنهم كانوا أربعين، فليس فيه دليل على اشتراط هذا العدد، وأنه لا ينقص عدد المصلين يوم الجمعة عن هذا العدد، بل يجوز أقل من ذلك، ففي الحديث أن الصحابة لما سمعوا بالعير ذهبوا وما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلاً، بل يجوز أن يصلي الجمعة ثلاثة إذا كانوا أهل القرية، وهم مستقرون ومستوطنون، فإنهم يصلون الجمعة والجماعة؛ لأنه لم يأت حديث صحيح عن رسول الله ﷺ في مقدار عدد الذين تنعقد بهم الجمعة. والجمعة التي صلاها أسعد بن زرارة بأهل المدينة كانت قبل الهجرة، قبل أن يبنى مسجد الرسول ﵊، وقبل أن يبنى مسجد قباء.

стр. 3495

تراجم رجال إسناد أثر ترحم كعب بن مالك على أسعد بن زرارة لجمعه بهم أول جمعة قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن إدريس]. هو عبد الله بن إدريس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن محمد بن أبي أمامة بن سهل]. هو محمد بن أمامة بن سهل بن حنيف، ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه]. هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف، واسمه أسعد، وقيل: إن له رؤية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك]. عبد الرحمن بن كعب بن مالك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا وتاب الله عليهم وذكرهم في آخر سورة التوبة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة:١١٧] إلى أن قال: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة:١١٨] الآية، فـ كعب بن مالك ﵁ هو أحد هؤلاء الثلاثة، وقد نجاه الله بالصدق، ولهذا لما ذكرهم الله قال بعد الآية التي فيها ذكرهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة:١١٩] أي: كونوا مع أصحاب رسول الله ﷺ أهل الصدق.

стр. 3496

إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد

стр. 3497

شرح حديث (أشهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشامي أنه قال: (شهدت معاوية بن أبي سفيان ﵄ وهو يسأل زيد بن أرقم ﵁ قال: أشهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد] يعني: إذا وافق عيد الأضحى أو عيد الفطر يوم الجمعة فما الحكم؟ هل يلزم كل مسلم أن يصلي العيد وأن يصلي الجمعة، أو أنه إذا حضر العيد فإنه يجزئه عن الجمعة، بمعنى أنه لا يلزمه حضورها ولكنه يصلي ظهراً حيث لم يحضر الجمعة؟ والجواب أن من صلى العيد فإنه مرخص له أن يتخلف عن الجمعة، ولا يلزمه أن يحضر العيد ويحضر الجمعة، بل إذا حضر العيد فإنه مرخص له أن يتخلف عن الجمعة، فأهل الأطراف وأهل العوالي وأهل الأماكن البعيدة الذين يأتون من خارج البلد إذا قدموا للعيد في ذلك اليوم فلهم أن يرجعوا إلى أماكنهم ولا يصلون الجمعة ذلك اليوم، ولا يلزمهم أن يعودوا مرة ثانية إلى الجمعة، ولا يلزمهم أن يبقوا من أجل أن يصلوا الجمعة إذا جاءوا لصلاة العيد؛ لأن الاجتماع الأعظم الكبير الذي اعتادوه في كل يوم جمعة قد حصل في صلاة العيد، فلهذا جاء الترخيص لهم بأن يتخلفوا، ولكنهم إذا تخلفوا لا بد من أن يصلوا الظهر؛ لأن فرض الظهر لا بد منه، فهو لا يسقط، والله تعالى فرض خمس صلوات في كل يوم وليلة، سواءٌ أكان يوم عيد وافق جمعة أم غير ذلك، فلا بد من أداء الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، ولكن إذا حصل اجتماع يوم عيد مع الجمعة فإنه يرخص في التخلف عن الجمعة؛ لأن الاجتماع الذي كان مطلوباً في الجمعة قد وجد في صلاة العيد في ذلك اليوم، ففي الحديث دليل على أن من حضر العيد يرخص له في ترك الجمعة، وأن من أراد أن يصلي الجمعة فلا شك في أن ذلك خير له وأفضل وأولى، ولكن من حضر العيد فليس ملزماً بالجمعة، وليس آثماً لو تخلف عن الجمعة، لكن لا بد من صلاة الظهر. وفيه إطلاق العيد على الجمعة، وأن يوم الجمعة يقال له: يوم عيد، فهو عيد الأسبوع؛ لأن الحديث فيه [أشهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم؟] فقال: نعم. يعني: اجتمع في يوم واحد الجمعة والعيد، فهذا يدلنا على إطلاق لفظ العيد على الجمعة وأنه يقال له: يوم عيد، وهو عيد المسلمين الأسبوعي، ولهذا جاء النهي عن إفراده بالصوم، ولكن إذا صيم ومعه غيره فلا بأس بذلك، وأما إذا صيم وحده فإن ذلك لا يجوز، والنبي ﷺ لما دخل على أم المؤمنين جويرية وقد صامت يوم الجمعة قال لها: (أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) فدل هذا على أنه لا يجوز إفراده بالصوم ولكن يصام معه يوم قبله أو يوم بعده أو قبله وبعده. ففيه إطلاق العيد على الجمعة، وقد جاء ذلك في بعض الآثار كما في خطبة أمير المؤمنين عثمان بن عفان التي أوردها البخاري في صحيحه حيث خطب الناس وقال لهم: (إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان).

стр. 3498

تراجم رجال إسناد حديث (أشهدت مع رسول الله ﷺ عيدين اجتمعا في يوم) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا إسرائيل]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عثمان بن المغيرة]. عثمان بن المغيرة ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن إياس بن أبي رملة الشامي]. إياس بن أبي رملة الشامي مجهول أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن زيد بن أرقم] هو زيد بن أرقم ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث في سنده مجهول، ولكن له شواهد، فهو ثابت، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على ما دل عليه، فالحديث ثابت عن رسول الله ﷺ .

стр. 3499

شرح أثر ترك ابن الزبير صلاة الجمعة والظهر يوم العيد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن طريف البجلي حدثنا أسباط عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح أنه قال: (صلى بنا ابن الزبير ﵄ في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحداناً، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن ابن الزبير ﵁ صلى بهم أول النهار صلاة العيد ثم ذهبوا إلى صلاة الجمعة فلم يخرج إليهم فصلوا وحداناً، ولما أخبروا ابن عباس بالذي صنع ابن الزبير قال: [أصاب السنة] أي: في كون الجمعة ليست بلازمة على من حضر العيد، لكن بعض أهل العلم قال: إن الإمام عليه أن يجمع ويحضر معه من يحضر، وقد جاء في حديث أبي هريرة الذي سيأتي أن النبي ﷺ قال: (وإنا مجمعون) لما رخص للناس في التخلف عن الجمعة، فدل قوله: (وإنا مجمعون) على أن من أراد أن يحضر فليحضر، ولكنه ليس بلازم؛ لأن المقصود من الاجتماع الأسبوعي الذي يجتمع فيه العدد الكبير من المسلمين قد تحقق ذلك في هذا اليوم في صلاة العيد، فمن حضره فإنه مرخص له أن يتخلف عن الجمعة؛ لأن الاجتماع الذي يحصل في كل أسبوع قد وجد في أول النهار. وقول ابن عباس ﵁: [أصاب السنة] أي: أصاب سنة الرسول ﷺ ؛ لأن الصحابي إذا قال: (هذا سنة) أو: (هذا من السنة) فله حكم الرفع إلى رسول الله ﷺ ، والظاهر أن ابن الزبير صلى في بيته وما خرج إليهم للجمعة، لكن حديث أبي هريرة الذي سيأتي فيه أن الإمام يجمع وأن من شاء أن يتخلف عن الجمعة فله ذلك ولا يأثم، ولا يؤاخذ، ولا يعاقب، وهذا الذي جاء عن ابن الزبير رضي الله تعالى عنه وأرضاه فيه دلالة على أنهم ما تركوا صلاة الظهر، وإنما جاءوا من أجل الجمعة، ولكنه لما لم يحضر صلوا وحداناً، أي: صلوا الظهر؛ لأن الظهر هي فرض الوقت، وهي ضمن خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقد قال ﵊ لـ معاذ حين بعثه إلى أهل اليمن: (فإن هم أجابوك لذلك - أي: للشهادتين والدخول في الإسلام - فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة) فلا تسقط الصلاة في أي يوم من الأيام عن أحد من الناس المكلفين، بل هي لازمة لهم ومتعينة عليهم، والإنسان يصلي على حسب طاقته وقدرته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وعلى هذا فمن قال من أهل العلم: إن صلاة الظهر تسقط يوم العيد، وإن الإنسان لا يصلي الظهر في ذلك اليوم فقوله غير صحيح، والصحيح أنها تصلى كما كانت في الأصل، فهي فرضت ظهراً أولاً، والجمعة فرضت فيما بعد، ولهذا فإن من لا يحضر الجمعة فإنه يبقى على الأصل فيصلي ظهراً كالنساء وكغير النساء ممن لا يحضر الجمعة، فمن تخلف عن الجمعة فإنه يصلي ظهراً ولا يصلي جمعة؛ لأن الجمعة لا بد فيها من الصلاة على الهيئة المعروفة التي يتقدمها الخطبتان، وتصلى ركعتين، وأما الظهر فهي الأصل، ومن لا يحضر الجمعة فإن فرضه الظهر ولا تسقط عنه الظهر بحال من الأحوال، فالقول بأنها تسقط يوم العيد وأنها لا تصلى في ذلك اليوم غير صحيح، وليس هناك دليل واضح يدل عليه، وحديث أبي هريرة الذي سيأتي يدل على أنها لا تسقط، وكذلك حديث زيد بن أرقم يدل على أنها لا تسقط، وأثر ابن الزبير ليس فيه دليل على أنه ما صلى الظهر؛ لأن أصحابه جاءوا للصلاة. وقوله: [(قال: فلم يخرج إلينا فصلينا وحداناً)] يفيد أنهم صلوا وحداناً، فيحتمل أن يكون معنى (وحداناً) أنهم كانوا يصلون جماعات متتابعة، ويحتمل أن كل واحد منهم صلى الظهر وحده، وابن الزبير صلى الظهر في بيته. وقول ابن عباس: [أصاب السنة] يعني كونه ما حصل منه الإلزام بصلاة الجمعة، لعل هذا هو المقصود، وإلا فحديث أبي هريرة واضح في وقوع التجميع من الإمام، فالمسجد الذي تصلى فيه الجمعة لا تترك فيه الجمعة، بل يصلي الإمام الجمعة مع من يحضر معه. ومن لم يحضر العيد يلزمه أن يحضر الجمعة؛ لأن الترخيص إنما هو لمن شهد صلاة العيد، وهذا من الأدلة التي يستدل بها بعض أهل العلم على أن العيد فرض عين، فمن أقوى أدلتهم على أنها فرض عين كون من حضر العيد تسقط عنه الجمعة ويرجع إلى الظهر، فلولا أن العيد فرض عين لما كانت الظهر تجزئ عن الجمعة. ومن لم يحضر الجمعة هل يصلي الظهر منفرداً أو في جماعة؟ الأظهر أن الأمر يرجع إلى ما كان عليه في غير يوم الجمعة، ومن المعلوم أن الجماعة واجبة ولازمة، وأن الناس يصلون جماعات في مساجدهم، وإنما الذي سقط عنهم كونهم ملزمين بأن يتركوا مساجدهم ويذهبوا إلى الجمعة، وإذا صلى الإنسان جماعة حصل المقصود، وإن لم يصل جماعة فإنه يصلي الظهر وحده.

стр. 3500

تراجم رجال إسناد أثر ترك ابن الزبير صلاة الجمعة والظهر يوم العيد قوله: [حدثنا محمد بن طريف البجلي]. محمد بن طريف البجلي صدوق أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا أسباط]. هو أسباط بن محمد القرشي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن أبي رباح]. هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وقد مر ذكره.

стр. 3501

شرح أثر صلاة ابن الزبير العيد والجمعة في ركعتين قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف عن أبي عاصم عن ابن جريج أنه قال: قال عطاء: (اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير ﵄ فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر)]. هذه الرواية عن ابن الزبير مشكلة، وهي تختلف عن الرواية السابقة، والرواية السابقة هي الأوضح والأنسب والأليق في حق ابن الزبير رضي الله تعالى عنه، وأنه ما اكتفى بصلاة العيد عن الجمعة، والرسول ﵊ أخبر أنه سيصلي العيد وأنه سيجمع، فهذه غير هذه، ولا تكون صلاة واحدة يجتمع فيها صلاتان، والروايتان كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، وهي حكاية فعل حصل من ابن الزبير، وعلى هذا فالرواية الأرجح هي الأولى التي جاءت من طريق الأعمش، فهي أرجح من الطريق التي جاءت من طريق ابن جريج المكي، وفيها أن ابن الزبير ركعهما ركعتين عن الجمعة وعن العيد في الصباح، وأنه لم يزد عليهما حتى صلى العصر، ومعنى هذا أنه لم يصل الجمعة ولا الظهر، فالإشكال في كونه جمعهما فصلى صلاة واحدة عن العيد وعن الجمعة، وهذا غير مستقيم؛ لأن الجمعة شيء والعيد شيء، ولكن الشيء الذي جاءت به السنة أن من حضر العيد يمكنه أن يتخلف عن الجمعة، وأن أهل الأطراف وأهل العوالي الذين جاءوا في الصباح ليحضروا صلاة العيد إذا رجعوا إلى منازلهم وإلى أماكنهم لهم أن يصلوا الظهر جماعة، ولكن كونه يأتي بصلاة واحدة وينوى بها صلاة الجمعة والعيد غير مستقيم، وهذه حكاية من عطاء لما حصل من ابن الزبير، والرواية الأولى تفيد أنهم صلوا العيد ثم جاءوا للجمعة، وأنه لم يخرج إليهم هي الأظهر والأقرب، وبعض أهل العلم يقولون: الظهر تسقط عمن حضر العيد، ويستدلون بهذه الرواية عن ابن الزبير، وهي أنه صلى في الصباح ثم لم يحصل أنه صلى إلا العصر، ويفهم من هذا أنه ما صلى الظهر، ولكن هذا غير واضح، والرواية الأولى هي الأظهر، وهي لا تدل على أنه جمعهما في صلاة واحدة، ونوى بهما الجمعة والعيد.

стр. 3502

تراجم رجال إسناد أثر صلاة ابن الزبير العيد والجمعة في ركعتين قوله: [حدثنا يحيى بن خلف]. يحيى بن خلف صدوق أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي عاصم]. هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس، وهنا روى بـ (قال)، و (قال) مثل (عن)، فهناك احتمال سقوط واسطة بين ابن جريج وبين عطاء بن أبي رباح. [قال عطاء]. عطاء بن أبي رباح مر ذكره. وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام.

стр. 3503

لابد من صلاة الجمعة أو الظهر في يوم العيد إذا وافق الجمعة ورواية الأعمش هي الموافقة لما جاء في الروايات الأخرى التي في حديث زيد بن ثابت وحديث أبي هريرة، متفقة معها من جهة أن الظهر تصلى، وأنه لا يكتفي بصلاة العيد عن صلاة الجمعة والظهر، والرواية السابقة التي فيها إقرار ابن عباس لـ ابن الزبير وقوله: (أصاب السنة) هي حكاية من عطاء، وقول ابن عباس: (أصاب السنة) يحمل على الروايات الأخرى التي فيها بقاء الظهر وعدم سقوطها، وبعض الإخوان في جامعة أم القرى كتب بحثاً خاصاً في هذه المسألة، ورجح أن صلاة الظهر لا تسقط يوم العيد، وسماها: (الطهر في أداء صلاة الظهر) يعني: إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، وهي رسالة مطبوعة. والألباني صحح هذه الرواية وغيرها، لكنها مشكلة في الحقيقة؛ لأن ظاهرها أنه جمع بينهما، وبعض أهل العلم قال: إنه اعتبر الجمعة هي الأصل والعيد تبعاً لها، يعني أنه أتى بالجمعة قبل الزوال، لكن الروايات عن ابن الزبير ليس فيها شيء من هذا، ولا أنه نوى بالعيد الجمعة، بل الذين صلوا معه العيد جاءوا بعد ذلك ليصلوا الجمعة كالمعتاد.

стр. 3504

شرح حديث (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المصفى وعمر بن حفص الوصابي المعنى، قالا: حدثنا بقية حدثنا شعبة عن المغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون) قال عمر: عن شعبة]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أنه اجتمع عيدان -عيد الأضحى أو الفطر- في يوم جمعة الذي هو عيد الأسبوع، فقال ﷺ : [(فمن شاء أجزأه من الجمعة)] أي: يكفيه عن الجمعة [(وإنا مجمعون)] فمن حضر معنا وأدى معنا الجمعة حصل منه الاجتماع الأول والاجتماع الثاني، ومن اكتفى بالاجتماع الأول الذي هو العيد فإنه يجزئه عن الحضور للجمعة، ومعنى هذا أن أهل الأطراف وأهل العوالي إذا جاءوا في الصباح ورجعوا لا يأتون إلى الجمعة، بل يصلون الظهر في مساجدهم وفي أماكنهم.

стр. 3505

تراجم رجال إسناد حديث (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان) قوله: [حدثنا محمد بن المصفى]. محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وعمر بن حفص الوصابي]. عمر بن حفص الوصابي مقبول أخرج حديثه أبو داود. [المعنى]. يعني: هذان الشيخان متفقان في المعنى مع اختلاف الألفاظ. [قالا: حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة الضبي]. هو المغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا هو الذي قيل عنه أنه احتلم وعمره ثلاث عشر سنة، وأعجب منه أن عمرو بن العاص ﵁ حيث ولد له وعمره ثلاث عشرة سنة، فقد كان بينه وبين ابنه عبد الله ثلاثة عشر عاماً، فدل على أنه احتلم في سن مبكر. [عن عبد العزيز بن رفيع]. عبد العزيز بن رفيع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. أبو صالح هو ذكوان السمان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ . قوله: [قال عمر: عن شعبة]. يعني أن في رواية الشيخ الأول -وهو محمد بن المصفى - قال بقية: حدثنا شعبة، وأما في رواية الشيخ الثاني -وهو عمر الوصابي - فإن رواية بقية فيها بالعنعنة، وبقية مدلس، وقد صرح بالتحديث في رواية الشيخ الأول، ومعنى هذا أن الشيخين لم يتفقا في صيغة بقية.
следующие страницы →