Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
شرح أثر صلاة ابن الزبير العيد والجمعة في ركعتين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف عن أبي عاصم عن ابن جريج أنه قال: قال عطاء: (اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير ﵄ فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد فجمعهما جميعاً فصلاهما ركعتين بكرة لم يزد عليهما حتى صلى العصر)].
هذه الرواية عن ابن الزبير مشكلة، وهي تختلف عن الرواية السابقة، والرواية السابقة هي الأوضح والأنسب والأليق في حق ابن الزبير رضي الله تعالى عنه، وأنه ما اكتفى بصلاة العيد عن الجمعة، والرسول ﵊ أخبر أنه سيصلي العيد وأنه سيجمع، فهذه غير هذه، ولا تكون صلاة واحدة يجتمع فيها صلاتان، والروايتان كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، وهي حكاية فعل حصل من ابن الزبير، وعلى هذا فالرواية الأرجح هي الأولى التي جاءت من طريق الأعمش، فهي أرجح من الطريق التي جاءت من طريق ابن جريج المكي، وفيها أن ابن الزبير ركعهما ركعتين عن الجمعة وعن العيد في الصباح، وأنه لم يزد عليهما حتى صلى العصر، ومعنى هذا أنه لم يصل الجمعة ولا الظهر، فالإشكال في كونه جمعهما فصلى صلاة واحدة عن العيد وعن الجمعة، وهذا غير مستقيم؛ لأن الجمعة شيء والعيد شيء، ولكن الشيء الذي جاءت به السنة أن من حضر العيد يمكنه أن يتخلف عن الجمعة، وأن أهل الأطراف وأهل العوالي الذين جاءوا في الصباح ليحضروا صلاة العيد إذا رجعوا إلى منازلهم وإلى أماكنهم لهم أن يصلوا الظهر جماعة، ولكن كونه يأتي بصلاة واحدة وينوى بها صلاة الجمعة والعيد غير مستقيم، وهذه حكاية من عطاء لما حصل من ابن الزبير، والرواية الأولى تفيد أنهم صلوا العيد ثم جاءوا للجمعة، وأنه لم يخرج إليهم هي الأظهر والأقرب، وبعض أهل العلم يقولون: الظهر تسقط عمن حضر العيد، ويستدلون بهذه الرواية عن ابن الزبير، وهي أنه صلى في الصباح ثم لم يحصل أنه صلى إلا العصر، ويفهم من هذا أنه ما صلى الظهر، ولكن هذا غير واضح، والرواية الأولى هي الأظهر، وهي لا تدل على أنه جمعهما في صلاة واحدة، ونوى بهما الجمعة والعيد.
стр. 3502
تراجم رجال إسناد أثر صلاة ابن الزبير العيد والجمعة في ركعتين
قوله: [حدثنا يحيى بن خلف].
يحيى بن خلف صدوق أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي عاصم].
هو الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مدلس، وهنا روى بـ (قال)، و (قال) مثل (عن)، فهناك احتمال سقوط واسطة بين ابن جريج وبين عطاء بن أبي رباح.
[قال عطاء].
عطاء بن أبي رباح مر ذكره.
وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام.
стр. 3503
لابد من صلاة الجمعة أو الظهر في يوم العيد إذا وافق الجمعة
ورواية الأعمش هي الموافقة لما جاء في الروايات الأخرى التي في حديث زيد بن ثابت وحديث أبي هريرة، متفقة معها من جهة أن الظهر تصلى، وأنه لا يكتفي بصلاة العيد عن صلاة الجمعة والظهر، والرواية السابقة التي فيها إقرار ابن عباس لـ ابن الزبير وقوله: (أصاب السنة) هي حكاية من عطاء، وقول ابن عباس: (أصاب السنة) يحمل على الروايات الأخرى التي فيها بقاء الظهر وعدم سقوطها، وبعض الإخوان في جامعة أم القرى كتب بحثاً خاصاً في هذه المسألة، ورجح أن صلاة الظهر لا تسقط يوم العيد، وسماها: (الطهر في أداء صلاة الظهر) يعني: إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد، وهي رسالة مطبوعة.
والألباني صحح هذه الرواية وغيرها، لكنها مشكلة في الحقيقة؛ لأن ظاهرها أنه جمع بينهما، وبعض أهل العلم قال: إنه اعتبر الجمعة هي الأصل والعيد تبعاً لها، يعني أنه أتى بالجمعة قبل الزوال، لكن الروايات عن ابن الزبير ليس فيها شيء من هذا، ولا أنه نوى بالعيد الجمعة، بل الذين صلوا معه العيد جاءوا بعد ذلك ليصلوا الجمعة كالمعتاد.
стр. 3504
شرح حديث (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المصفى وعمر بن حفص الوصابي المعنى، قالا: حدثنا بقية حدثنا شعبة عن المغيرة الضبي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون) قال عمر: عن شعبة].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أنه اجتمع عيدان -عيد الأضحى أو الفطر- في يوم جمعة الذي هو عيد الأسبوع، فقال ﷺ : [(فمن شاء أجزأه من الجمعة)] أي: يكفيه عن الجمعة [(وإنا مجمعون)] فمن حضر معنا وأدى معنا الجمعة حصل منه الاجتماع الأول والاجتماع الثاني، ومن اكتفى بالاجتماع الأول الذي هو العيد فإنه يجزئه عن الحضور للجمعة، ومعنى هذا أن أهل الأطراف وأهل العوالي إذا جاءوا في الصباح ورجعوا لا يأتون إلى الجمعة، بل يصلون الظهر في مساجدهم وفي أماكنهم.
стр. 3505
تراجم رجال إسناد حديث (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان)
قوله: [حدثنا محمد بن المصفى].
محمد بن المصفى صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وعمر بن حفص الوصابي].
عمر بن حفص الوصابي مقبول أخرج حديثه أبو داود.
[المعنى].
يعني: هذان الشيخان متفقان في المعنى مع اختلاف الألفاظ.
[قالا: حدثنا بقية].
هو بقية بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة الضبي].
هو المغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذا هو الذي قيل عنه أنه احتلم وعمره ثلاث عشر سنة، وأعجب منه أن عمرو بن العاص ﵁ حيث ولد له وعمره ثلاث عشرة سنة، فقد كان بينه وبين ابنه عبد الله ثلاثة عشر عاماً، فدل على أنه احتلم في سن مبكر.
[عن عبد العزيز بن رفيع].
عبد العزيز بن رفيع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
أبو صالح هو ذكوان السمان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ .
قوله: [قال عمر: عن شعبة].
يعني أن في رواية الشيخ الأول -وهو محمد بن المصفى - قال بقية: حدثنا شعبة، وأما في رواية الشيخ الثاني -وهو عمر الوصابي - فإن رواية بقية فيها بالعنعنة، وبقية مدلس، وقد صرح بالتحديث في رواية الشيخ الأول، ومعنى هذا أن الشيخين لم يتفقا في صيغة بقية.
стр. 3506
ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة
стр. 3507
شرح حديث (قراءته ﷺ بالسجدة والإنسان في صبح يوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة.
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن مخول بن راشد عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة تنزيل السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان:١])].
أورد أبو داود ﵀ [ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة] يعني: ما هي السور التي تقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة؟ وأورد حديث ابن عباس أن النبي ﷺ كان يقرأ فيهما بـ (الم) السجدة و ((هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ)) قيل: الحكمة من الإتيان بهاتين السورتين اشتمالهما على أحوال الموت والبعث؛ وذلك أن يوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، وهو الذي يحصل فيه البعث والنشور كما سبق أن مر في فضل يوم الجمعة، وفيه الصعقة، وفيه النفخة، فقراءة هاتين السورتين في يوم الجمعة تذكير بما سيجري في ذلك اليوم من البعث والنشور وما إلى ذلك، وليس المقصود من قراءة سورة السجدة كون السورة فيها سجدة، وأن للإنسان أن يقرأ سورة أخرى فيها سجدة تغني عن سورة السجدة، ليس هذا هو المقصود؛ لأنه لا يوجد ما يدل على أن المقصود السجدة، ولكن اختيار هاتين السورتين وهما مشتملتان في أوائلهما على البعث وعلى الموت هو السبب في اختيارهما والإتيان بهما في صلاة الصبح.
وبعض أهل العلم يقول: لا يداوم على قراءتهما حتى لا يعتقد العوام أنها واجبة ولازمة، فإذا حصلت المداومة عليهما يوم الجمعة وتركت قراءتهما مرة لاستغرب العوام وتعجبوا من ذلك، فلا ينبغي المداومة عليهما باستمرار بحيث لا يتركهما أبداً، ولكن يقرأ بهما كثيراً، أما قراءة سورة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] في صلاة الجمعة فقد ثبتت بذلك السنة، وجاء فيها قراءة سورة الجمعة والمنافقون.
стр. 3508
تراجم رجال إسناد حديث (قراءته ﷺ بالسجدة والإنسان في صبح يوم الجمعة)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مخول بن راشد].
مخول بن راشد، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مسلم البطين].
هو مسلم بن عمران البطين، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس] قد مر ذكره.
стр. 3509
شرح حديث قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن مخول بإسناده ومعناه، وزاد في صلاته الجمعة (بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون)].
هذه طريق أخرى، وفيها زيادة أنه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وسورة المنافقين، قيل: الحكمة من قراءة سورة الجمعة وسورة المنافقون في صلاة الجمعة هي أن الجمعة مشتملة على ذكر شيء من أحكام الجمعة، وفيها تذكير بالجمعة وبالذكر بعد الجمعة وابتغاء فضل الله بعد الجمعة.
وأما سورة المنافقون فقيل: يقرأ بها ليسمع المنافقين الذين يحضرون الجمعة، ففي هذه السورة فضحهم وبيان مخازيهم وبيان ما هم عليه من الشر، وما أصابهم من البلاء العظيم في وقوعهم في النفاق.
стр. 3510
تراجم رجال إسناد حديث قراءة رسول الله ﷺ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد بن مسرهد مر ذكره، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
مر ذكره.
[عن مخول].
مر ذكره.
[بإسناده ومعناه].
يعني: بالإسناد الذي تقدم بعد مخول، وأيضاً بمعنى المتن، ولكن فيه هذه الزيادة التي تتعلق ببيان القراءة في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون.
стр. 3511
شرح سنن أبي داود [١٣٦]
للجمعة أحكام وآداب على المسلم أن يراعيها، ومن ذلك استحباب لبس أحسن الثياب لها، والتبكير إليها، وعدم التحلق قبل الصلاة، والانشغال بالذكر والصلاة إلى أن يأتي الإمام.
стр. 3512
اللبس للجمعة
стр. 3513
شرح حديث حلة عطارد
[قال المصنف رحمه الله تعالى: باب اللبس للجمعة.
حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء -يعني: تباع عند باب المسجد- فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله ﷺ : (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) ثم جاءت رسول الله ﷺ منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة، فقال عمر: كسوتنيها -يا رسول الله- وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟! فقال رسول الله ﷺ : إني لم أكسكها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب اللبس للجمعة] يعني: لبس الثياب الحسنة والجميلة والنظيفة للجمعة، والمقصود من هذا أن الجمعة يتجمل لها بلبس أحسن الثياب، وقد وردت السنة بذلك عن رسول الله ﷺ ، كما جاء في الحديث الذي أورده أبو داود ﵀ في هذه الترجمة، وهو حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال للنبي ﷺ : لو اشتريتها تلبسها للجمعة وللوفد إذا جاءوا.
فقال ﵊: [(إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)] فجاء إلى النبي ﷺ حلل مثل هذه الحلة، فأعطى عمر بن الخطاب ﵁ منها واحدة، فجاء إلى النبي ﷺ وقال: [كسوتنيها -يا رسول الله- وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟!] فقال: [(إنني لم أكسكها لتلبسها)] يعني: وإنما لينتفع بها، فأهداها عمر ﵁ لأخ له مشرك في مكة.
والحديث يدل على التجمل للجمعة من جهة أن عمر ﵁ عرض على النبي ﷺ أن يشتري هذه الحلة للجمعة وللوفد إذا قدموا، فأقره الرسول ﷺ على هذا، وهذا شيء مستقر عندهم، ولكن الذي أنكره الرسول ﵊ أنها حرير، والحرير لا يلبسه الرجال وقال: [(إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)] يعني: ممن لا يصلح له لبسه وهم الرجال، وأما النساء فقد أبيح لهن لبس الحرير كما ثبتت السنة في ذلك عن رسول الله ﵊، فقد أخذ ذهباً وحريراً وقال: (هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)، فالرجال لا يحل لهم لبس الحرير؛ ولهذا قال ﵊: [(إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)] يعني: من لا نصيب له في الآخرة، فدل هذا على ما ترجم له المصنف من التجمل للجمعة؛ لأن عمر ﵁ وأرضاه لما عرض عليه ذلك لم ينكر عليه السبب الذي ذكره، وهو استعمال ذلك للجمعة وللوفود إذا قدموا، وإنما أخبره بأن مثل هذه الثياب لا يلبسها إلا من لا خلاق له في الآخرة، فهذا هو الذي أنكره ﷺ ، وأما أصل التجمل فإن هذا ثابت ومستقر عند رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وأرضاهم.
ثم إن الرسول ﷺ جاءته حلل من جنسها، فأعطى عمر واحدة منها، فتذكر عمر ﵁ قول رسول الله ﵊: [(إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة)] فقال: إنك قلت في حلة عطارد ما قلت؟! فقال ﵊: [(إني لم أما كسكها لتلبسها)] فأعطاها عمر ﵁ أخاً له مشركاً بمكة.
فـ عمر ﵁ راجع النبي ﵊ حيث تذكر قوله، فبين له النبي ﵊ أن السبب هو إنما أعطاه إياها ليستفيد منها ولينتفع بها في أي وجه من وجوه الانتفاع من غير اللبس للرجال، فيمكن أن تستعملها النساء، ويمكن أن يبيعها ويستفيد من ثمنها، لكن ليس له أن يلبسها، فـ عمر ﵁ وأرضاه أعطاها أخاً له مشركاً بمكة، فكيف يعطي المشرك شيئاً لا يجوز في الإسلام، وهو لبس الحرير؟ وهل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أو غير مخاطبين؟ والجواب أنه على القول بأنهم غير مخاطبين فلا إشكال، ولكن على القول بأنهم مخاطبون ففي ذلك إشكال، ويكون الجواب عن هذا الإشكال أن المشرك عندما يعطاها عليه أن يبيعها ويستفيد من ثمنها، أو يعطيها لامرأة تستفيد منها وتستعملها، وأما الرجال فإنهم لا يستعملونها، فعلى القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة يكون الأمر مثل ما حصل لـ عمر، والكافر لا يعطاها ليلبسها وإنما لينتفع بها، والقول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة قول قوي، وفائدة ذلك أنهم مخاطبون بالأصول والفروع، ويؤاخذون على ترك الأصول والفروع، ولكن لو حصلت منهم الفروع قبل أن تحصل منهم الأصول فإنه لا يعتد بها ولا عبرة بها؛ لقول الله : ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، ولكنهم مخاطبون بالأصول وبالفروع، ويحصل لهم إثم ترك الأصول وإثم ترك الفروع، ولا تقبل منهم الفروع بدون الأصول، بل هم مطالبون بالأصول أن يأتوا بها وأن يأتوا بعدها بالفروع.
وعطارد هو صاحب الحلة التي عرض عمر على رسول الله ﷺ أن يشتريها منه، واسمه عطارد بن حاجب التميمي، وفد على الرسول ﷺ وأسلم، فهو صحابي، وهو الذي كان يبيع هذه الحلل، وبيع الحرير وتملكه سائغ ولكن الممنوع أن يلبسه الرجل، وأما المرأة فإنها تلبس الحرير، وقد أبيح لها ذلك في الإسلام، وإنما منع منه الرجال.
стр. 3514
تراجم رجال إسناد حديث حلة عطارد
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والحديث من مسنده لا من مسند أبيه؛ لأنه يحكي أن عمر حصل منه كذا وكذا.
стр. 3515
حكم البيع عند أبواب المساجد
والحلة السيراء هي نوع من الحرير، والبيع عند أبواب المساجد لا بأس به، وإنما الممنوع المساجد، فالمساجد لا بيع فيها ولا شراء، ولا إنشاد ضالة، والمقصود من أبواب المساجد خارج الأبواب والجدران، وإذا كان المسجد له فناء ومساحات تابعة له فهي من ضمن المسجد، وحكمها حكم المسجد، فكل ما تحيط به الجدران والأبواب يعتبر مسجداً، سواءٌ أكان مغطى أم مكشوفاً.
وأخو عمر المذكور قيل هو أخوه من أمه أو من الرضاع، أما أخوه من النسب زيد بن الخطاب فإنه أسلم قبل إسلام عمر رضي الله تعالى عنهما.
стр. 3516
شرح حديث (وجد عمر حلة استبرق تباع بالسوق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه ﵁ أنه قال: (وجد عمر بن الخطاب ﵁ حلة استبرق تباع بالسوق فأخذها فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود) ثم ساق الحديث، والأول أتم].
أورد المصنف الحديث من طريق آخر، وفيه أن عمر ﵁ وجد حلة تباع في السوق، فأتى بها النبي ﷺ وقال: [ابتع هذه تجمل بها للعيد وللوفود]، وفي الرواية السابقة قال: (للجمعة)، وكل من العيد والجمعة يتجمل له ويلبس فيه أحسن الثياب، سواءٌ أكان جديداً أم نظيفاً مغسولاً.
وقوله: [ثم ساق الحديث] يعني: مثل الحديث الذي تقدم [والأول أتم] أي: الحديث الذي هو من رواية نافع عن ابن عمر أتم من رواية سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وحلة الإستبرق نوع من الحرير، قيل: هو ما غلظ من الديباج.
стр. 3517
تراجم رجال إسناد حديث (وجد عمر حلة استبرق تباع بالسوق)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
قد مر ذكره.
стр. 3518
شرح حديث (ما على أحدكم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس وعمرو أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه أن محمد بن يحيى بن حبان حدثه أن رسول الله ﷺ قال: (ما على أحدكم إن وجد -أو: ما على أحدكم إن وجدتم -أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته) قال عمرو: وأخبرني ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر.
قال أبو داود: ورواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي ﷺ ].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن سلام ﵁، وقد ذكره هنا في الرواية الأولى مرسلاً، فإن محمد بن يحيى بن حبان من التابعين، وقد أضاف ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فهو مرسل، ولكن جاء في الروايات الأخرى ذكر الواسطة وهو ذكر عبد الله بن سلام، وهو صحابي، وجاء في الرواية الأخيرة ذكر ابنه يوسف بن عبد الله بن سلام وهو صحابي صغير.
وهذا الحديث فيه إرشاد النبي ﷺ إلى أن الإنسان يجعل له ثياباً يلبسها في الجمعة غير الثياب التي اعتاد لبسها في أثناء الأسبوع، والتي يستعملها في جميع أحواله وفي مهنته وعمله، فيستحب أن يجعل له ثياباً يتجمل بها للجمعة وللعيدين غير الثياب التي اعتاد لبسها، ولهذا قال ﷺ : [(ما على أحدكم إن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)] ويعني بالثوبين مثل الإزار والرداء أو قطعتين من القماش، والمقصود من هذا أن النبي ﷺ أرشد من وجد وكان عنده قدرة مالية وعنده جدة أن يتخذ ثوبين للجمعة يلبسهما يوم الجمعة غير الثوبين الذين اعتاد لبسهما في جميع أحواله وفي مهنته وعمله؛ لأن اتخاذ مثل ذلك وتهيئته للجمعة فيه تجمل لها، وهو دال على أن الجمعة يتجمل لها ويلبس أحسن الثياب لها.
стр. 3519
تراجم رجال إسناد حديث (ما على أحدكم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس وعمرو أن يحيى بن سعيد الأنصاري حدثه].
تقدم ذكر الأربعة الأولين، ويحيى بن سعيد الأنصاري هو المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن محمد بن يحيى بن حبان].
محمد بن يحيى بن حبان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
قوله: [قال عمرو: وأخبرني ابن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام].
هذا طريق آخر، وعمرو هو عمرو بن الحارث، وابن أبي حبيب هو يزيد بن أبي حبيب المصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وموسى بن سعد مقبول أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة، ومحمد بن يحيى بن حبان مر في الإسناد السابق.
[عن ابن سلام].
وابن سلام هو: عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع رسول الله ﷺ يقول ذلك على المنبر].
يعني أنه سمعه يخطب به ويبلغه للناس حتى يكثر الآخذون عنه، وحتى يكثر من يتلقى ذلك عنه؛ لأن تعليم الشيء على المنبر تحصل به كثرة الآخذين وكثرة من يبلغهم ذلك؛ لأنه يكون من جملة ما يخطب به رسول الله ﷺ أصحابه.
قوله: [قال أبو داود: ورواه وهب بن جرير عن أبيه].
وهب بن جرير بن حازم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أيوب].
يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام].
يوسف بن عبد الله بن سلام له رؤية، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
стр. 3520
التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة
стр. 3521
شرح حديث (ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ : (نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه ضالة، وأن ينشد فيه شعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي النهي عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة، والتحلق هو وجود حلقات يكون فيها علم قبل الصلاة، وذلك أن على الإنسان عندما يأتي إلى المسجد أن يشتغل بذكر الله ، وبقراءة القرآن، وبالصلاة، أما كونه يجلس ويعلم العلم في ذلك الوقت ففيه شغل للناس عن الاشتغال بالصلاة وعن ذكر الله ، وقد كان أصحاب رسول الله ﵊ ورضي الله عنهم وأرضاهم إذا جاءوا المسجد مبكرين يصلون ما كتب الله لهم أن يصلوا ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة، وحصول الحلقات العلمية قبل صلاة الجمعة فيها شغل عن الصلاة وعن الذكر، وأيضاً فيها قطع للصفوف وعدم وصل لها، حيث يمنعون الناس أن يتموا الصف الأول فالأول، وفيها شغل للناس عن ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة، فلهذا نهى رسول الله ﵊ عن ذلك، ولكن النهي مقيد بما قبل الصلاة، أما بعد الصلاة فلا بأس به؛ لأن النهي قبل الصلاة وليس بعدها، فدل هذا على أن المحذور هو ما قبل الصلاة.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ نهى عن البيع والشراء في المسجد، فلا يجوز البيع والشراء في المساجد؛ لأن المساجد إنما هي لذكر الله وليست للبيع والشراء.
وكذلك نهى عن إنشاد الضالة في المسجد، وقد جاء أنه يقال لمن أنشدها: (لا ردها الله عليك).
وكذلك نهى عن إنشاد الشعر في المسجد، وقد جاء أن حسان بن ثابت كان ينشد الشعر على عهد رسول الله ﷺ في المسجد، فكيف يجمع بين هذا وبين النهي؟ قيل في الجمع بينهما: إن النهي المقصود به كراهة التنزيه، وحصول الإنشاد يدل على الجواز، وقيل: الذي جاء إباحة إنشاده هو الشعر الحسن الذي فيه إظهار للحق، وبيان للحق، وهجاء للمشركين الذين يحاربون الدين ويأتون بالكلام الذي لا يليق في الإسلام وأهله، فهجاؤهم وبيان ما هم عليه من الباطل من الأمور الحسنة، وأما إذا كان الشعر لا يليق وفيه أمور غير حسنة فإنه لا ينشد ولا يصلح إنشاده، فيجمع -إذاً- بين الأحاديث بأن يكون النهي للتنزيه وما جاء من إنشاد حسان يدل على الجواز أو أن النهي يكون في الأمور التي لا تليق ولا تنبغي، والجواز في الأمور الحسنة الجيدة المفيدة التي لا محذور فيها.
стр. 3522
تراجم رجال إسناد حديث (ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عمرو بن شعيب].
هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وفي جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة.
وشعيب بن محمد يروي عن جده عبد الله بن عمرو، وليست الرواية عن أبيه محمد؛ لأن محمداً تابعي، ورواية محمد عن رسول الله ﷺ من قبيل المرسل؛ لأنه ليس بصحابي، ولكن شعيب بن محمد يروي عن جده، وقد ثبت سماعه من جده عبد الله بن عمرو، ولهذا جاء في بعض الأحاديث التنصيص على أنه يروي عن جده عبد الله بن عمرو، فرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هي من قبيل المتصل، والجد المروي عنه هو عبد الله بن عمرو الذي هو جد شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو.
[عن جده].
هو عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3523
حكم الوعظ قبل صلاة الجمعة
فلا يجوز قبل صلاة الجمعة التحلق، سواءٌ كان وعظاً أو تدريساً وكون إنسان يقوم أو يجلس على كرسي ويعظ الناس أو يدرس الناس، والناس يلتفون حوله، ويتجهون إليه ويصغون إليه داخل في النهي عن التحلق يوم الجمعة.
والقراءة قبل صلاة الجمعة بصوت يسمعه الآخرون من الأمور المحدثة، وإنما كل إنسان يقرأ لنفسه، وقراءة رجل بصوت مرتفع لا تمكن الآخرين من قراءة القرآن، ويشغل من يريد الصلاة؛ لأن هذه القراءة -كما يوجد في بعض البلدان- قد تكون بمكبر صوت.
والتحلق بعد صلاة الفجر يوم الجمعة الذي يظهر لي أنه داخل تحت هذا العموم، فإن من بعد الفجر كله يعتبر قبل الصلاة، وكل ذلك يدخل تحت هذا العموم، وينطبق عليه أنه تحلق يوم الجمعة قبل الصلاة.
стр. 3524
اتخاذ المنبر
стр. 3525
شرح حديث قصة بناء المنبر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب اتخاذ المنبر.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي حدثنا أبو حازم بن دينار (أن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي ﵄ وقد امتروا في المنبر مم عوده؟ فسألوه عن ذلك فقال: والله إني لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ، أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة -امرأة قد سماها سهل - أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها فأرسلته إلى النبي ﷺ فأمر بها فوضعت هاهنا، فرأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس! إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب اتخاذ المنبر] يعني أنه يستحب اتخاذ المنبر في المساجد التي يخطب فيها الخطيب والتي يصلى فيها الجمعة، حتى يكون الخطيب مرتفعاً بارزاً يراه الناس، ويتمكن الجميع من رؤيته ومن الاستفادة منه، وهذا هو المقصود من الترجمة.
وأورد حديث سهل بن سعد ﵁ الدال على استحباب ذلك؛ لأن النبي ﷺ أمر تلك المرأة أن تأمر غلامها أن يصنع له منبراً من أعواد؛ ليخطب على هذه الأعواد إذا كلم الناس، فيكون على مكان مرتفع، وهذا هو محل الشاهد.
وسبب حديث سهل بن سعد ﵁ هو أن أناساً تماروا -أي: تجادلوا- في منبر رسول الله ﷺ : من أي شيء هو؟ أي: من أي نوع هو من أنواع الخشب؟ فجاءوا إلى سهل بن سعد ﵁ يسألونه فأخبرهم بأنه على علم تام بذلك، وأنه يعلم اليوم الذي أحضر فيه ذلك المنبر، واليوم الذي خطب عليه رسول الله ﷺ ، والمكان الذي وضع فيه، واليوم الذي جلس عليه رسول الله ﵊، ثم ذكر القصة وأن الرسول ﵊ قال لامرأة لها غلام نجار: [(مري غلامك أن يعمل لي أعواداً أجلس عليها إذا كلمت الناس)] يعني: إذا خطب الناس وإذا وعظ الناس وذكر الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فدل هذا على استحباب اتخاذ المنبر، واستحباب وجوده في المساجد حتى يصعد عليه الخطيب؛ ليكون ذلك أبلغ في وصول كلامه إلى الناس، ومشاهدة الناس له ورؤيتهم له.
ثم ذكر أن الرسول ﷺ لما وضع له المنبر صلى عليه، فقام على أعلى المنبر وكبر وركع، ولما جاء السجود نزل القهقرى وسجد في أسفل المنبر، ثم لما جاء في الركعة الثانية رجع، ولما فرغ من صلاته قال: [(إنما يعمل هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)] يعني: حتى يروه ويشاهدوه؛ لأنه ﷺ هو القدوة وهو الأسوة، وقد قال ﵊: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فوقف على هذا المكان البارز حتى يراه الجميع، وحتى يراه غير أهل الصف الأول؛ لأنه مرتفع عن الناس يشاهده أهل الصف الأول ومن وراءهم.
ودل هذا -أيضاً- على أن العمل اليسير في الصلاة لا يؤثر؛ لأن الرسول ﷺ صعد على المنبر ثم نزل وهو في الصلاة، فدل على أن مثل ذلك سائغ، وأنه لا يؤثر في الصلاة شيئاً.
وكان النبي ﷺ ينزل القهقرى حتى يبقى إلى جهة القبلة ولا ينصرف إلى الناس ويقبل عليهم؛ لأنه في الصلاة متجه إلى القبلة، فعندما يريد أن يسجد ولا يستطيع السجود ولا يمكنه السجود على المنبر فإنه ينزل القهقرى ثم يسجد على الأرض صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقد جاء في بعض الأحاديث أن المنبر كان ثلاث درجات، وجاء في بعضها أنه درجتين، وجمع بينهما بأنه كان ثلاث درجات، ومن قال: إنه درجتين لم يعد الدرجة التي يجلس عليها.
والغابة مكان يقال له: الغابة، والطرفاء شجر فيها، فكان منبر رسول الله ﷺ قد اتخذ من هذا النوع من الشجر الذي هو شجر الطرفاء وكان في الغابة، والغابة مكان في شمال المدينة.
قوله: [(فسألوه عن ذلك فقال: والله إن لأعرف مما هو، ولقد رأيته أول يوم وضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ ].
هذا الكلام قاله سهل بن سعد ﵁ ليطمئن الذين سألوه على أنه على علم تام، وقد أقسم على ذلك حتى يزداد اطمئنانهم إلى تمام علمه وإلى معرفته بالشيء الذي سألوه عنه، وقد أجابهم بالذي سألوه وأجابهم بغيره، وأنه يعلم اليوم الذي جيء به، ويعلم اليوم الذي جلس عليه رسول الله ﵊، وهذا يفيد علمه التام بما يتعلق بالمنبر من ناحية مادته، ومن ناحية اليوم الذي جيء به، ومن جهة اليوم الذي استعمله فيه رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والمقصود من ذلك إخبارهم وطمأنتهم بأن سؤالهم عنده جوابه، وأنه متحقق منه، وأنه يعلم جواب ذلك السؤال، ويعلم أموراً أخرى دقيقة غير الذي سألوه، وهو اليوم الذي جيء به، واليوم الذي جلس عليه رسول الله ﷺ .
قوله: [(أرسل رسول الله ﷺ إلى فلانة امرأة قد سماها سهل)].
يعني أن سهلاً سمَّاها، وهنا أبهمت فقيل: فلانة.
قوله: [(أن: مري غلامك النجار أن يعمل لي أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس)].
هذا هو محل الشاهد، والرسول ﷺ كان يستعمل المنبر في الجمعة وفي غير الجمعة.
قوله: [(فأمرته فعملها من طرفاء الغابة)].
يعني: أمرت غلامها فعمل المنبر من طرفاء الغابة، وهو شجر من شجر الغابة يقال له: الطرفاء.
قوله: [(ثم جاء بها فأرسلته إلى النبي ﷺ فأمر بها فوضعت ها هنا)].
يعني: جاء الغلام بالمنبر الذي صنعه إلى تلك المرأة، فالمرأة أرسلته به إلى رسول الله ﷺ ، فأمر بها -أي: بتلك الأعواد- فوضعت ها هنا، والإشارة إلى مكان في قبلة المسجد قرب الجدار الجنوبي الذي هو قبلة المسجد، وكان بينه وبين الجدار ممر الشاة كما سيأتي، أي أنه لم يكن ملصقاً بالجدار، ولكنه كان قريباً من الجدار، وليس بينه وبين الجدار إلا مقدار ما تمر الشاة.
قوله: [(فرأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر عليها ثم ركع وهو عليها ثم نزل القهقرى فسجد في أصل المنبر ثم عاد)].
ذكر سهل ﵁ أنه رأى النبي ﷺ صعد على المنبر ودخل في الصلاة وهو على المنبر وكبر وركع، ولما أراد السجود رجع القهقرى حتى سجد في أسفل المنبر -أي: على الأرض- ثم رجع، وأخبرهم ﵊ بعد الفراغ من الصلاة أنه فعل ذلك ليتعلموا صلاته ولينظروا إليه ويعرفوا كيف يفعل، وقد قال ﵊: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فهو أراد أن يتعلم الناس كيفية صلاته، وأن يراه أهل الصف الأول وكذلك الصفوف الأخرى؛ لأنه ﵊ إذا صلى على المنبر فالذين في الصف الأول والذين وراءهم كلهم يتمكنون من مشاهدته ﷺ ، وهذه الصلاة الظاهر أنها فريضة، وقد تكون الجمعة، فقد جاء في بعض الروايات أنه خطب ثم ﷺ بهم، وليس لأحد الآن أن يصنع هذا؛ لأن الأحكام مستقرة، والناس يتعلمون بدون أن يصعد الإنسان على المنبر، لأن الرسول ﷺ كان هو الذي يأتي بالشرع، وهو الذي يقتدى به ويتلقى عنه الشرع، وبعد ذلك استقرت الأحكام، فليس لأحد أن يصعد على المنبر من أجل أن يعلم الناس، وإنما يعلم الناس بالكلام.
стр. 3526
تراجم رجال إسناد حديث قصة بناء المنبر
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري القرشي].
يعقوب بن عبد الرحمن القاري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا أبو حازم بن دينار].
هو سلمة بن دينار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن رجالاً أتوا سهل بن سعد الساعدي].
هو سهل بن سعد الساعدي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وكنيته أبو العباس، صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 3527
شرح حديث (ألا أتخذ لك منبراً ؟)
[حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عاصم عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ لما بدن قال له تميم الداري ﵁: ألا أتخذ لك منبراً -يا رسول الله- يجمع -أو يحمل- عظامك؟ قال: بلى، فاتخذ له منبراً مرقاتين)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن الرسول ﷺ لما بدن -يعني: كبر- قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبراً تجمع عليه أو تحمل عليه عظامك؟ يعني: ليجلس عليه ويرقى عليه ويقف عليه عندما يخطب الناس، فقال: بلى، فاتخذ له المنبر، وقد سبق في الحديث السابق أن النبي ﷺ أمر تلك المرأة أن تأمر غلامها، وهنا جاء أن تميماً الداري هو الذي عرض ذلك، فمن أهل العلم من قال: إن تميماً هو الذي صنع المنبر، ويكون هو الغلام، ومنهم من قال: إن غلام المرأة يقال له: ميمون، وليس هو تميم الداري، ويمكن أن يوفق بين هذا وذاك بأن يكون تميماً هو الذي اقترح وهو الذي عرض عليه صناعة المنبر، ويكون تميم هو الذي بلغ تلك المرأة لتأمر غلامها أن يصنع المنبر، فيكون هو الذي عرض وباشر الإبلاغ لمن يقوم بصناعته، وبهذا يوفق بين ما جاء في هذا الحديث وما جاء في الحديث السابق.
وهنا قال: [مرقاتين] وقد جاء في بعض الروايات أنه ثلاث درجات، وقد ذكرت أن بعض أهل العلم جمع بين هذا وهذا بأن الذي قال: مرقاتين لم يحسب المرقاة التي يكون عليها الجلوس.
ويجوز اتخاذ المنبر أكثر من ثلاث درجات، ولكن كونه يقتصر على الشيء الذي جاء عن رسول الله ﷺ هو الأولى.
стр. 3528
تراجم رجال إسناد حديث (ألا أتخذ لك منبراً ؟)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو عاصم].
هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من كبار شيوخ البخاري الذين روى عنهم الثلاثيات؛ لأن البخاري روى الثلاثيات عن عدد قليل من مشايخه، ومنهم أبو عاصم النبيل.
[عن ابن أبي رواد].
هو عبد العزيز بن أبي رواد، صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن نافع عن ابن عمر].
قد مر ذكرهما.
стр. 3529
موضع المنبر
стр. 3530
شرح حديث (كان بين منبر رسول الله وبين الحائط ممر شاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع المنير.
حدثنا مخلد بن خالد حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ أنه قال: (كان بين منبر رسول الله ﷺ وبين الحائط كقدر ممر الشاة)].
أورد أبو داود ﵀ باب موضع منبر الرسول ﷺ من مسجده، وأنه كان عند الجدار الأمامي الجنوبي الذي هو قبلة المصلين، وليس ملتصقاً به، بل بينه وبين الجدار مقدار ممر الشاة.
وموضع المنبر الآن هو على ما كان عليه؛ لأنه حد الروضة، وقد قال ﷺ : (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) فهو مكانه.
стр. 3531
تراجم رجال إسناد حديث (كان بين منبر رسول الله وبين الحائط ممر شاة)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد].
مخلد بن خالد ثقة أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد].
أبو عاصم مر ذكره، ويزيد بن أبي عبيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سلمة بن الأكوع].
هو سلمة بن الأكوع صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3532
الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال
стр. 3533
شرح حديث (كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا حسان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة ﵁ عن النبي ﷺ (أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة).
قال أبو داود: هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب: الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال] والمقصود من ذلك صلاة النوافل يوم الجمعة قبل الزوال، وأورد فيه هذا الحديث الذي هو غير صحيح وغير ثابت عن رسول الله ﷺ [(أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)] ومعناه أنه عند زوال الشمس تكره الصلاة إلا يوم الجمعة، فإن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة، فالأيام التي تسجر فيها جهنم لا يصلى في نصف نهارها، ولكن يوم الجمعة يصلى عند الزوال فيها؛ لأن الجمعة لا تسجر فيها جهنم، لكن الحديث غير ثابت عن رسول الله ﷺ وغير صحيح؛ لوجود الإرسال بين أبي الخليل وبين أبي قتادة ﵁، وكذلك -أيضاً- فيه ليث بن أبي سليم، وهو مختلط.
فالأصل أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها، إلا أن بعض أهل العلم أجاز صلاة النافلة يوم الجمعة قبل الزوال، وقد جاءت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بالنهي عن الصلاة في الأوقات الثلاثة التي هي عند طلوع الشمس، واستوائها وغروبها، وكذلك لا يدفن الموتى في هذه الأوقات الثلاثة.
وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة يصلون ما أرادوا ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة، فالإنسان إذا دخل يصلي ما قدر له ثم يجلس يقرأ القرآن ثم يستمع للخطبة ويقوم للصلاة معه إذا أقيمت الصلاة.
стр. 3534
تراجم رجال إسناد حديث (كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا حسان بن إبراهيم].
حسان بن إبراهيم صدوق يخطئ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود.
[عن ليث].
هو ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن مجاهد].
هو مجاهد بن جبر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الخليل].
هو صالح بن أبي مريم الضبعي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قتادة].
هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ الصحابي الجليل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
قوله: [قال أبو داود: هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة].
الحديث منقطع، وهو مرسل بالاصطلاح العام، وإلا فإن المرسل المشهور عند المحدثين هو قول التابعي: (قال رسول الله ﷺ كذا) فتسميته مرسلاً من حيث الانقطاع، فالشخص عندما يرسل عمن لم يلقه شيئاً من الأحاديث يقال له: مرسل بهذا المعنى، وهو منقطع.
стр. 3535
الأسئلة
стр. 3536
وقت كراهة الصلاة عند الزوال
السؤال
توسط الشمس في كبد السماء هو وقت النهي، فكم قدر ذلك قبل الأذان بالدقائق؟
الجواب
ما أعلم ذلك بالتحديد، ولكنه فترة وجيزة حينما تكون في وسط السماء فوق الرءوس، والإنسان عندما يأتي في ذلك الوقت عليه أن يمتنع عن الصلاة.
стр. 3537
حكم الأناشيد الإسلامية في المسجد
السؤال
بعض المناسبات والحفلات تقام في المسجد، وينشد فيها أناشيد إسلامية، فهل يجوز ذلك؟
الجواب
الأناشيد الإسلامية التي فيها تغنِّ وفيها تلحين، وتكون بأصوات مجتمعة مسجلة لا تصلح في المسجد؛ لأن هذا ليس من قبيل ما كان يفعل في المسجد بين يدي رسول الله ﷺ ، فإن حسان ﵁ كان ينشد الشعر على طريقة العرب، وأما هذه الأناشيد التي يقال عنها: إسلامية التي يقف فيها مجموعة من الشباب ويأتون بأناشيد يلحنونها وتسجل ليست من هذا القبيل، وهي إلى العناية بسماع الأصوات أكثر من العناية بالمعنى، فهي تخالف ما كان موجوداً في زمنه ﵊ وما كان ينشده بين يديه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
стр. 3538
حكم محرمية ابن الرابعة عشرة لنساء أهله
السؤال
عمري أربع عشرة سنة، وأذهب مع أهلي من النساء بالطيارة أو السيارة، فهل أصلح أن أكون محرماً لهم؟
الجواب
إذا كان المرء قد بلغ قبل أن يكمل الخمسة عشر عاماً بأن يكون احتلم، أو نبت الشعر الخشن حول قبله فإنه يمكن أن يكون محرماً، وأما إذا ما حصل هذا ولا هذا فإنه لا يصلح أن يكون محرماً؛ لأن المحرمية تحصل بالبلوغ، فإذا وجد البلوغ قبل ذلك فلا بأس، فـ المغيرة بن مقسم الضبي احتلم وعمره ثلاثة عشر عاماً، فالبلوغ قد يحصل قبل سن الخامسة عشرة بالاحتلام أو بنبت الشعر الخشن حول القبل، فإذا كان وجد هذا أو هذا من هذا الذي عمره أربعة عشر عاماً فإنه يكون بالغاً، ويكون محرماً، ويكون مكلفاً.
стр. 3539
حكم التصوير بكاميرا الفيديو
السؤال
ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو؟
الجواب
التصوير لا يسوغ إلا عند الحاجة مثل رخصة القيادة أو حافظة النفوس أو الجواز أو ما إلى ذلك من الأمور التي يحتاج إليها ويضطر إليها.
стр. 3540
حكم تأخير صلاة العشاء
السؤال
ما حكم تأخير صلاة العشاء؟
الجواب
تأخير صلاة العشاء سائغ، لكن على الإنسان أن لا يتركها حتى يخرج الوقت، بل ينبغي للإنسان أن يبادر بها، وإذا أخرها أو أخرت في المسجد والناس متفقون على تأخيرها، دون أن ينام أحد قبل أن يؤتى بالصلاة فلا مانع من تأخيرها، لكن ليحرص المرء على أن لا يأتي نصف الليل قبل أن تصلي؛ لأنه إذا مضى نصف الليل فمعناه أنه خرج وقتها الاختياري.
следующие страницы →