Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
وقت كراهة الصلاة عند الزوال
السؤال
توسط الشمس في كبد السماء هو وقت النهي، فكم قدر ذلك قبل الأذان بالدقائق؟
الجواب
ما أعلم ذلك بالتحديد، ولكنه فترة وجيزة حينما تكون في وسط السماء فوق الرءوس، والإنسان عندما يأتي في ذلك الوقت عليه أن يمتنع عن الصلاة.
стр. 3537
حكم الأناشيد الإسلامية في المسجد
السؤال
بعض المناسبات والحفلات تقام في المسجد، وينشد فيها أناشيد إسلامية، فهل يجوز ذلك؟
الجواب
الأناشيد الإسلامية التي فيها تغنِّ وفيها تلحين، وتكون بأصوات مجتمعة مسجلة لا تصلح في المسجد؛ لأن هذا ليس من قبيل ما كان يفعل في المسجد بين يدي رسول الله ﷺ ، فإن حسان ﵁ كان ينشد الشعر على طريقة العرب، وأما هذه الأناشيد التي يقال عنها: إسلامية التي يقف فيها مجموعة من الشباب ويأتون بأناشيد يلحنونها وتسجل ليست من هذا القبيل، وهي إلى العناية بسماع الأصوات أكثر من العناية بالمعنى، فهي تخالف ما كان موجوداً في زمنه ﵊ وما كان ينشده بين يديه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
стр. 3538
حكم محرمية ابن الرابعة عشرة لنساء أهله
السؤال
عمري أربع عشرة سنة، وأذهب مع أهلي من النساء بالطيارة أو السيارة، فهل أصلح أن أكون محرماً لهم؟
الجواب
إذا كان المرء قد بلغ قبل أن يكمل الخمسة عشر عاماً بأن يكون احتلم، أو نبت الشعر الخشن حول قبله فإنه يمكن أن يكون محرماً، وأما إذا ما حصل هذا ولا هذا فإنه لا يصلح أن يكون محرماً؛ لأن المحرمية تحصل بالبلوغ، فإذا وجد البلوغ قبل ذلك فلا بأس، فـ المغيرة بن مقسم الضبي احتلم وعمره ثلاثة عشر عاماً، فالبلوغ قد يحصل قبل سن الخامسة عشرة بالاحتلام أو بنبت الشعر الخشن حول القبل، فإذا كان وجد هذا أو هذا من هذا الذي عمره أربعة عشر عاماً فإنه يكون بالغاً، ويكون محرماً، ويكون مكلفاً.
стр. 3539
حكم التصوير بكاميرا الفيديو
السؤال
ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو؟
الجواب
التصوير لا يسوغ إلا عند الحاجة مثل رخصة القيادة أو حافظة النفوس أو الجواز أو ما إلى ذلك من الأمور التي يحتاج إليها ويضطر إليها.
стр. 3540
حكم تأخير صلاة العشاء
السؤال
ما حكم تأخير صلاة العشاء؟
الجواب
تأخير صلاة العشاء سائغ، لكن على الإنسان أن لا يتركها حتى يخرج الوقت، بل ينبغي للإنسان أن يبادر بها، وإذا أخرها أو أخرت في المسجد والناس متفقون على تأخيرها، دون أن ينام أحد قبل أن يؤتى بالصلاة فلا مانع من تأخيرها، لكن ليحرص المرء على أن لا يأتي نصف الليل قبل أن تصلي؛ لأنه إذا مضى نصف الليل فمعناه أنه خرج وقتها الاختياري.
стр. 3541
حكم إسبال الثياب من غير قصد الخيلاء
السؤال
ما حكم إسبال الثياب من غير قصد الكبر ولا الخيلاء؟
الجواب
هو سيء، وإذا وجد منه الكبر والخيلاء فذلك أسوأ، والرسول ﷺ لما رأى من يحصل منه إسبال الثياب ما سأله: هل أنت تفعله خيلاء أو لا تفعله خيلاء؟ وإنما أرشده ﵊ إلى رفع الثوب وعدم إسباله، وعمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه لما كان في مرض موته بعد ما طعن كان الناس يعودونه، فجاء إليه شاب فأثنى عليه ثناءً عظيماً وقال: هنيئاً لك يا أمير المؤمنين، صحبت رسول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثم صحبت أبا بكر كذلك، ثم وليت الخلافة فعدلت، وذكر شيئاً من فضائله ومن خصاله الحميدة، فقال ﵁: وددت أن يكون ذلك كفافاً لا علي ولا لي، ثم ذهب الغلام فرآه وإذا ثوبه يمس الأرض، فدعاه، فلما جاء قال: يا ابن أخي! ارفع ثوبك؛ فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك، وما قال له: هل أنت تفعله خيلاء أو لا تفعله خيلاء؟ وإنما أمره مباشرة؛ لأن هذا غير سائغ، وقد قال ﵊: (ما أسفل من الكعبين ففي النار)، ولكن إذا وجدت النية السيئة والصفة الذميمة التي هي صفة الكبر والخيلاء فإنه يكون سوءاً إلى سوء، وشراً على شر.
стр. 3542
حكم وداع قبور الصالحين
السؤال
ما حكم وداع قبر النبي ﷺ ، وكذلك وداع قبور الصالحين عند السفر للحج؟
الجواب
زيارة القبور سنة سنها رسول الله ﷺ ، ولكن كون الإنسان عندما يريد أن يسافر يذهب ويودعها ويحصل منه الوداع فهذا لا يصح ولا يسوغ، وينبغي على الإنسان أن يكون دائماً وأبداً يصلي ويسلم على رسول الله ﵊، والملائكة تبلغه ذلك، فلا يحتاج إلى أن يودع الرسول ﷺ ، وكون الإنسان لا يسافر إلا وقد ودع النبي ﷺ لم يأت دليل يدل عليه.
стр. 3543
شرح سنن أبي داود [١٣٧]
لصلاة الجمعة جملة من الأحكام الشرعية والآداب النبوية، فمما شرع لها أن تصلى بعد زوال الشمس، ويجوز أن يكون لها أذان سابق لأذان الخطبة بين يدي الإمام، ومن سننها أن يخطب الإمام قائماً في الخطبتين ويجلس بينهما ليتمكن من إبلاغ الناس بوعظه حال قيامه.
стр. 3544
وقت الجمعة
стр. 3545
شرح حديث (كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في وقت الجمعة.
حدثنا الحسن بن علي حدثنا زيد بن الحباب حدثني فليح بن سليمان حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي أنه قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: (كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في وقت الجمعة] أي: في بيان وقت الجمعة، ووقت الجمعة هو إذا زالت الشمس، فبعد الزوال هو وقت صلاة الظهر، ويجوز أن تؤدى الصلاة قبل الزوال، لكن الأولى أن تكون بعد الزوال؛ للأحاديث الكثيرة عن رسول الله ﷺ أنه كان يصلي إذا مالت الشمس وإذا زالت الشمس، وقد جاءت بعض الأحاديث فيها ما يدل على فعلها قبل زوال الشمس، ولكن كونها يؤتى بها بعد الزوال هو الأولى؛ لأن الذين لا يلزمهم حضور الجمعة ليس عليهم إلا الظهر، فإذا أتي بالجمعة في وقت الظهر بعد الزوال فلا يكون هناك محذور في أن يحصل تشويش ويحصل أن بعض الناس يصلي في بيته قبل الزوال؛ لأن الأذان وجد قبل الزوال، فإذا كانت الصلاة بعد الزوال فيؤمن على من كان في البيوت من أن يصلوا قبل دخول وقت صلاة الظهر، والظهر لا يبدأ وقتها إلا بعد الزوال، فالنساء لا تجب عليهن الجمعة، ويجب عليهن أداء صلاة الظهر، والظهر لا يجوز إتيانها إلا بعد الزوال، وعلى هذا فإن وقت صلاة الجمعة وقت الظهر، ولكنه يجوز فعلها قبل الزوال؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على ذلك عن رسول الله ﷺ .
وأورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك قال: [(كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس)] يعني: إذا زالت الشمس.
وقوله: [(كان)] في الغالب أنها تفيد الاستمرار، ولكنه قد تأتي هذه الصيغة لغير الاستمرار، ولكنه يستدل بها على المداومة وعلى الكثرة، ولكن قد تأتي للمرة الواحدة، وقد تأتي للقلة، ومن ذلك حديث عائشة ﵂ الذي قالت فيه: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وهو ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة في حجة الوداع في السنة العاشرة ومع ذلك عبرت عائشة ﵂ بقولها: (كنت) فهذا يدل على أن (كان) قد تأتي أحياناً لغير الاستمرار، لكن الغالب فيها أنها للاستمرار، فقوله هنا: [(كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس)] يفيد كثرة الإتيان بالصلاة في ذلك الوقت.
стр. 3546
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة إذا مالت الشمس)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا زيد بن الحباب].
زيد بن الحباب ثقة أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني فليح بن سليمان].
فليح بن سليمان صدوق كثير الخطأ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عثمان بن عبد الرحمن التيمي].
عثمان بن عبد الرحمن التيمي ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي.
[سمعت أنس بن مالك].
هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ من أصحابه الكرام ﵃ وأرضاهم.
стр. 3547
شرح حديث (كنا نصلي الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا يعلى بن الحارث قال: سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أبيه ﵁ أنه قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء)].
أورد أبو داود ﵁ حديث سلمة بن الأكوع ﵁ قال: [(كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء)] يعني: ليس لها ظل، لكن جاء عن سلمة بن الأكوع في الصحيحين أنه قال: (كنا نصلي مع رسول الله ﷺ وليس للحيطان ظل يستظل به) فقوله هنا: (وليس للحيطان فيء) أي: يستظل به كما جاء ذلك مبيناً في الروايات؛ لأن نفي الفيء نفي لأصله، وأنه ما وجد الزوال، ومعنى هذا أن تكون الصلاة قبل الزوال، ولكن نفس حديث سلمة جاء في الصحيحين بلفظ: (وليس للحيطان ظل يستظل به) فالنفي إنما هو للقيد الذي هو يستظل به، وليس نفياً لأصل الظل، بل الظل موجود ولكنه قليل لا يستظل به الماشي؛ لأنه لم يمتد ولم يكثر، فالنفي هنا محمول على الرواية الأخرى التي فيها أن النفي هو للفيء الذي يستظل به، فهو للقيد الذي هو يستظل به، وليس للمقيد الذي هو أصل الظل، فالظل أصله موجود، ولهذا جاء في بعض الروايات: (نتتبع الفيء) ومعناه أنهم كانوا يتتبعون الظل القليل الموجود، وهذا معناه أنه يوجد ظل.
стр. 3548
تراجم رجال إسناد حديث (كنا نصلي الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان فيء)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي أطلق عليه الإمام أحمد: شيخ الإسلام.
[حدثنا يعلى بن الحارث].
يعلى بن الحارث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[سمعت إياس بن سلمة بن الأكوع يحدث عن أبيه].
إياس بن سلمة بن الأكوع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبوه سلمة بن الأكوع ﵁ صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 3549
شرح حديث (كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵄ أنه قال: (كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ أنه قال: [كنا نقيل ونغتدى بعد الجمعة] ومعناه أنهم كانوا يبكرون إلى الصلاة، وكان ذلك قبل الغداء والقيلولة، فكانوا يوم الجمعة يبكرون إلى الصلاة، ولا يقيلون إلا بعد الجمعة، لأنهم يوم الجمعة يبكرون للصلاة، فيأتون لها في وقت مبكر، فيكونون في المسجد، فلا يتمكنون من الغداء ولا من القيلولة إلا بعد الصلاة، ومعنى هذا أن يوم الجمعة يختلف عن غيره.
ومناسبة الحديث للباب أن الصلاة كانت تحصل بعد الزوال، وكانوا قبل ذلك في انتظار الصلاة، وبعد الصلاة يخرجون ويحصل منهم القيلولة والغداء بخلاف بقية الأيام التي كانوا يتغدون فيها ويقيلون قبل الزوال.
стр. 3550
تراجم رجال إسناد حديث (كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان الثوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حازم].
أبو حازم هو سلمة بن دينار، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن سعد الساعدي].
هو سهل بن سعد الساعدي أبو العباس ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية التي هي أعلى ما يكون عند أبي داود، حيث يوجد أربعة أشخاص بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ ، فهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود، وليس عند أبي داود ثلاثيات.
стр. 3551
النداء يوم الجمعة
стр. 3552
شرح حديث أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النداء يوم الجمعة.
حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني السائب بن يزيد ﵁: (أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي [باب النداء يوم الجمعة] أي: الأذان للجمعة، والنداء هو الأذان كما في حديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول) ويقال له: النداء لأنه نداء للصلاة بقول: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) أي: تعالوا وهلموا وأقبلوا، فالأذان نداء للناس لأن يحضروا لأداء الصلاة، و (حي على الصلاة حي على الفلاح) نداء وطلب منهم أن يحضروا وأن يتوجهوا إلى المساجد للإتيان بالصلوات التي فرضها الله .
والجمعة كغيرها ليس لها إلا أذان واحد، وكان الأذان عندما يجلس الإمام على المنبر، ثم يخطب خطبتين، وعند فراغهما تكون الإقامة والصلاة، وقد أطلق على الإقامة أذان، ولهذا أورد أبو داود ﵀ حديث السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه: [أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر] يعني: عندما يأتي ويجلس على المنبر يكون الأذان، وبعد فراغ الأذان يقوم الإمام لإلقاء الخطبة، فكان الأذان في عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما عندما يجلس الخطيب على المنبر، ثم بعد الفراغ من الخطبتين تأتي الإقامة التي هي أذان.
قال: فلما كان زمان عثمان وكثر الناس أمر بالأذان الثالث، وسمي ثالثاً باعتبار أن الإقامة أذان؛ لأن الإقامة قبلها الأذان عند جلوس الخطيب على المنبر ثم الأذان الثالث الذي زاده عثمان، فسمي ثالثاً باعتبار الزيادة، وهو الأول من حيث الوقوع، ولكنه ثالث من حيث الزيادة، فتوجد إقامة، وقبل الإقامة أذان، وهو الذي يكون عند جلوس الخطيب على المنبر، وقبل هذا الأذان الأذان الذي جاء به عثمان، فهو ثالث باعتبار الزيادة ولكنه أول من حيث الوقوع، الإقامة تسمى أذاناً لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة، والأذان هو إعلام بدخول الوقت، والإقامة إعلام الناس بأن يقوموا للصلاة من أماكنهم ليصطفوا.
فـ عثمان ﵁ وأرضاه زاد هذا الأذان لما كثر الناس، وكان يؤذن به على الزوراء، وهي دار قيل: إنها كانت في السوق، وقيل: إنها كانت بين المسجد والسوق، وكان المقصود من ذلك أن يترك الناس ما هم عليه من البيع والشراء ويذهبون للاستعداد للجمعة والتهيؤ للجمعة، بأن يغتسلوا ويلبسوا أحسن الثياب ثم يأتوا إلى الجمعة.
وعثمان ﵁ وأرضاه في زمن عمر جاء مرة متأخراً وعمر على المنبر يخطب الناس، فلما دخل عثمان قطع عمر الخطبة وقال له: أي ساعة هذه؟! أي: لماذا جئت متأخراً؟! فقال: يا أمير المؤمنين! إنني كنت في بعض شأني، ولما سمعت الأذان ما زدت على أن توضأت وجئت فقال: والوضوء أيضاً؟! أي: من غير غسل، فلما كان زمن عثمان ﵁ وأرضاه كثر الناس، فأتى بهذا الأذان، وأقره الصحابة ﵃ وأرضاهم وما أنكروا عليه، فلهذا قال في هذا الحديث: [فثبت الأمر على ذلك]، يعني: على هذه الزيادة التي زادها عثمان، وهي الأذان الثالث، فالجمعة لها أذانان: الأول: الأذان الذي عند صعود الخطيب على المنبر، والأذان الثاني الذي زاده عثمان ﵁، والمقصود منه أن يتهيأ الناس للجمعة، وأن يحضروا إليها ويتركوا ما هم فيه من البيع والشراء.
стр. 3553
تراجم رجال إسناد حديث أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث
قوله: [حدثنا محمد بن سلمة المرادي].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني السائب بن يزيد].
السائب بن يزيد ﵁ صحابي صغير، قال: (حج بي أبي مع رسول الله ﷺ حجة الوداع وعمري سبع سنوات)، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3554
شرح حديث (كان يؤذن بين يدي رسول الله إذا جلس على المنبر يوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن السائب بن يزيد ﵁ أنه قال: (كان يؤذن بين يدي رسول الله ﷺ إذا جلس على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد وأبي بكر وعمر.
ثم ساق نحو حديث يونس)].
أورد أبو داود حديث السائب بن يزيد رضي الله تعالى عنه أنه كان يؤذن للجمعة بين يدي رسول الله ﷺ إذا كان على المنبر عند باب المسجد، ثم ساق الحديث مثل حديث يونس المتقدم الذي يرويه عن ابن شهاب، ومحمد بن إسحاق يروي عن ابن شهاب في الطريق الثانية، وقد ذكر بعضه، وأحال باقيه على الرواية الأولى التي هي رواية يونس بن يزيد، وهذا فيه أنه كان الأذان عند باب المسجد، ومن المعلوم أن الأذان المقصود به إعلام الناس بأن يأتوا إلى الصلاة، والله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩] والمراد الأذان الثاني؛ لأن الأذان الأول إنما وقع في زمن عثمان، والمقصود منه حضور الناس، ومن المعلوم فيما مضى أن الأذان في المسجد لا يبلغ به الصوت كثيراً، وأما في هذا الزمان فبواسطة أجهزة مكبرات الصوت يبلغ الصوت إلى كل مكان، لكن قبل أن توجد المكبرات كان الأذان داخل المسجد لا يسمعه الناس، فالأذان إنما يكون في مكان عال، إما على سطح المسجد، أو عند باب المسجد، أو في دار قريبة من المسجد كما سبق أن مر في باب الأذان على المنارة، وفيه أنه كان يؤذن على دار امرأة كانت عالية.
والروايات المختلفة ليس فيها ذكر الأذان على باب المسجد، وإنما فيها ذكر الأذان عندما يجلس الرسول ﷺ على المنبر، ولهذا فإن الشيخ الألباني ﵀ ضعف هذه الرواية فقال: (إنها منكرة) وذلك لأنها من رواية محمد بن إسحاق، وقد روى بالعنعنة، وغيره لم يذكر هذا الذي ذكره محمد بن إسحاق، لكن الأذان لا يكون داخل المسجد؛ لأن المقصود منه إعلام الناس بأن يأتوا، والأذان داخل المسجد لا يحصل به إبلاغ الناس، فلا يخرج الصوت إلى الناس إذا كان المؤذن داخل المسجد.
стр. 3555
تراجم رجال إسناد حديث (كان يؤذن بين يدي رسول الله إذا جلس على المنبر يوم الجمعة)
قوله: [حدثنا النفيلي].
هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري عن السائب بن يزيد].
قد مر ذكرهما، والزهري من صغار التابعين، والسائب بن يزيد من صغار الصحابة، وصغار التابعين يروون عن صغار الصحابة؛ لأن صغار التابعين أدركوا صغار الصحابة، والسائب بن يزيد صحابي صغير، قال: (حج بي أبي مع رسول الله ﷺ حجة الوداع وعمري سبع سنوات).
стр. 3556
وقت الأذان يوم الجمعة
وقت الأذان الأول يوم الجمعة قبل الزوال؛ لأن المقصود منه إعلام الناس بأن يستعدوا للجمعة وأن يأتوا للجمعة، والآن هو قريب في الوقت من الأذان الثاني، فالفاصل بينهما يسير، والذي ينبغي هو أن يكون الفاصل أطول مما هو عليه الآن؛ لأن المقصود منه إعلام الناس، وعثمان ﵁ الذي أتى به هو الذي حصلت له القصة مع عمر عندما قال: كنت مشغولاً فلما سمعت الأذان ما زدت على أن توضأت، ومعنى هذا أنه يحتاج الإنسان إلى وقت ليغتسل، ولا نستطيع تحديد الوقت بمقدار معين، ولكن نقول: ينبغي أن يكون بوقت ليس بقصير جداً.
стр. 3557
شرح حديث (لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا عبدة عن محمد -يعني ابن إسحاق - عن الزهري عن السائب ﵁ أنه قال: لم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد: بلال.
ثم ذكر معناه].
أورد أبو داود حديث السائب بن يزيد: [(لم يكن لرسول الله ﷺ إلا مؤذن واحد بلال)]، ثم ذكر معنى الحديث المتقدم، وأنه كان يؤذن عندما يصعد النبي ﷺ على المنبر يوم الجمعة عند دخول الوقت.
стр. 3558
تراجم رجال إسناد حديث (لم يكن لرسول الله إلا مؤذن واحد)
قوله: [حدثنا هناد بن السري].
هو هناد بن السري أبو السري، ثقة أخرج حديثه البخاري في: (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبدة].
هو عبدة بن شريان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد -يعني ابن إسحاق - عن الزهري عن السائب].
قد مر ذكر الثلاثة.
стр. 3559
وقت صلاة الجمعة
يبدأ وقت الجمعة من قبل الزوال، وقد جاء في بعض الأحاديث أن الرسول ﷺ في بعض الأحيان كان يصلي الجمعة، فيرجعون إلى بيوتهم عند زوال الشمس، بمعنى أنهم فرغوا من الصلاة قبل الزوال، لكن يحتمل أن يكون صلى في وقت الظهر، والذي ينبغي هو أن تصلى الجمعة في وقت الظهر حتى لا يحصل التشويش على الناس، وقوله: عند دخول الوقت لا أعلم وجهه بالنسبة للجمعة، لأن وقت الجمعة غير مستقر، كالظهر لا تكون إلا بعد الزوال، فإن صلاة الجمعة تكون بعد الزوال وقبل الزوال.
стр. 3560
إسناد آخر لحديث (لم يكن لرسول الله غير مؤذن واحد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن السائب بن يزيد ابن أخت نمر ﵁ أخبره أنه قال: ولم يكن لرسول الله ﷺ غير مؤذن واحد.
وساق هذا الحديث وليس بتمامه].
أورد المصنف حديث السائب بن يزيد من طريق أخرى، وهو مثل الرواية السابقة التي قبله، وساق الحديث وليس كاملاً كالذي تقدم.
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد].
يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح].
هو صالح بن كيسان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد].
مر ذكرهما.
стр. 3561
الإمام يكلم الرجل في خطبته
стр. 3562
شرح حديث جلوس ابن مسعود على باب المسجد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يكلم الرجل في خطبته.
حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي حدثنا مخلد بن يزيد حدثنا ابن جريج عن عطاء عن جابر ﵁ أنه قال: لما استوى رسول الله ﷺ يوم الجمعة قال: (اجلسوا، فسمع ذلك ابن مسعود ﵁ فجلس على باب المسجد، فرآه رسول الله ﷺ فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود).
قال أبو داود: هذا يعرف مرسلاً، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ ، ومخلد هو شيخ].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب الإمام يكلم الرجل في خطبته] يعني أن الخطيب له أن يكلم أحد الناس في خطبته، ولا مانع من ذلك، وأيضاً لا مانع من أن يكلم أحد الناس الخطيب كما في قصة الذي دخل المسجد والرسول ﷺ يخطب فقال: (يا رسول الله! هلكت الأموال، ادع الله أن يغيثنا) فمخاطبة الإمام وقت الخطبة لا بأس به؛ لأن المحذور هو الكلام والخطيب يخطب؛ لأن هذا فيه تشاغل عن الخطبة، وأما كون الخطيب يكلم أحداً من الناس أو أحدهم يكلم الخطيب فلا مانع منه، وقد جاء في السنة ما يدل عليه، وقد جاء في ذلك أحاديث منها هذا الحديث الذي أورده أبو داود عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان على المنبر يوم الجمعة فقال: [(اجلسوا)] وكان ابن مسعود ﵁ بالباب، فلما سمع ذلك جلس في مكانه، أي: مبادرةً إلى امتثال أمر الرسول ﷺ ، فرآه رسول الله فقال: [(تعال يا ابن مسعود وهذا مخاطبة منه لـ عبد الله بن مسعود حيث طلب منه أن يأتي.
وهذا الصنيع من عبد الله بن مسعود يدل على فضله ونبله، وعلى مبادرته لامتثال أمر الرسول ﷺ ، ويدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول ﵊ ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم من المبادرة إلى الاستسلام والانقياد لما جاء عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ومحل الشاهد منه كون الرسول ﷺ قال في أثناء الخطبة: [(تعال يا عبد الله بن مسعود)] ففيه أن الإمام له أن يكلم أحداً من الناس أثناء الخطبة، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة، ومنها الحديث الذي سيأتي وهو حديث الرجل الذي دخل يوم الجمعة المسجد فجلس ولم يصل، فقال النبي ﷺ : (يا فلان! أصليت ركعتين؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما) فهذا كلام من الخطيب لأحد الناس، وكذلك الرجل الذي جاء يتخطى رقاب الناس فقال له الرسول ﷺ : (اجلس فقد آذيت) فحصول الكلام من الخطيب لبعض الناس جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وكلام غيره معه أيضاً جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ كما في قصة الرجل الذي طلب من النبي ﷺ ، أن يستغيث وأن يدعو الله للناس بأن يغيثهم وينزل عليهم المطر.
стр. 3563
تراجم رجال إسناد حديث جلوس ابن مسعود على باب المسجد
قوله: [حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي].
يعقوب بن كعب الأنطاكي ثقة أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن مخلد بن يزيد].
هو مخلد بن يزيد الجزري الحراني، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
قوله: [قال أبو داود: هذا يعرف مرسلاً، إنما رواه الناس عن عطاء عن النبي ﷺ ].
يعني أن التابعي أضاف الحديث إلى الرسول ﷺ ، وهذا هو المرسل، فغير مخلد بن يزيد رووه مرسلاً، وأما مخلد بن يزيد فقد رواه متصلاً عن جابر، وذلك لا يؤثر؛ لأن مخلداً احتج به البخاري ومسلم، وأيضاً جاءت أحاديث تدل على ما دل عليه هذا الحديث من كون الإمام يكلم الرجل وهو في خطبته.
وقوله: [ومخلد شيخ].
كلمة [شيخ] هذه تعني أنه ضعيف يكتب حديثه ويعتضد به، أي: يستأنس به، ولكن البخاري ومسلماً خرجا أحاديثه وكذلك غيرهما، فلا يؤثر فيه مثل هذه الكلمة من أبي داود، على أن الذي جاء في هذا الحديث هو ثابت عن رسول الله ﷺ في أحاديث أخرى كالأحاديث التي أشرت إليها.
стр. 3564
الجلوس إذا صعد المنبر
стр. 3565
شرح حديث (كان يخطب خطبتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الجلوس إذا صعد المنبر.
حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاء - عن العمري عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (كان النبي ﷺ يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ -أراه قال: المؤذن- ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة، وهي: [باب الجلوس إذا صعد المنبر] يعني أن الإمام إذا صعد المنبر يجلس عليه ويأخذ المؤذن في الأذان، وإذا فرغ المؤذن من الأذان قام وبدأ بالخطبة، ففيه إثبات الجلوس قبل الخطبة الأولى إلى الفراغ من الأذان، ثم الجلوس بين الخطبتين يفصل بينهما كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ ، والمقصود من الترجمة جلوس الإمام إذا صعد المنبر إلى أن يفرغ المؤذن من الأذان، وبعد فراغ المؤذن يبدأ الخطيب في الخطبة.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: [(كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر جلس حتى يفرغ -أراه قال: المؤذن- ثم يقوم ويخطب، ثم يجلس، ثم يقوم ويخطب)]، وعلى هذا فالذي ترجم له المصنف -وهو الجلوس عند الصعود على المنبر- فعله رسول الله ﵊، وأن الخطيب عندما يصعد يجلس ولا يبقى قائماً؛ لأن بقاءه قائماً يترتب عليه طول قيامه بدون فائدة، وفيه ضرر عليه، فالسنة هي الجلوس، وقد جاء الجلوس في هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي مر بنا بعضها، مثل حديث أن الرسول ﷺ كان يجلس على المنبر ويأخذ المؤذن في الأذان، وفيه زيادة أذان عثمان ﵁ الثالث، وكذلك غيره من الأحاديث.
وهذا الحديث في إسناده رجل متكلم فيه، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المكبر، وهو غير أخيه عبيد الله الذي يروي كثيراً عن نافع، والمصغر عبيد الله ثقة، والمكبر عبد الله ضعيف، والذي في هذا الإسناد هو الضعيف، ولكن جاء في أحاديث عديدة جلوس الرسول ﷺ على المنبر إذا صعد، وكان إذا صعد على المنبر سلم ثم جلس.
стр. 3566
تراجم رجال إسناد حديث (كان يخطب خطبتين)
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج حديثه أبو داود وحده.
[حدثنا عبد الوهاب -يعني ابن عطاء -].
عبد الوهاب بن عطاء صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن العمري].
هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المكبر، وهو ضعيف، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 3567
الخطبة قائماً
стр. 3568
شرح حديث (كان يخطب قائماً ثم يجلس)
قال المنصف رحمه الله تعالى: [باب الخطبة قائماً.
حدثنا النفيلي عبد الله بن محمد حدثنا زهير عن سماك عن جابر بن سمرة ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد -والله- صليت معه أكثر من ألفي صلاة)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب الخطبة قائماً] يعني أن الخطيب يخطب قائماً ولا يخطب جالساً، وخطبة الخطيب عن قيام جاءت بها السنة عن رسول الله ﵊، وهو الأولى من جهة أنه إذا كان قائماً يراه الناس بخلاف ما إذا كان جالساً فإنه لا يرى كما يرى وهو قائم، فالرسول ﵊ كان هديه أنه يخطب قائماً.
وأورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ : [(كان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائماً)] وهذا معناه أن الخطبتين كل منهما تكون عن قيام، قال: [(فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد -والله- صليت معه أكثر من ألفي صلاة)] والمقصود من ذلك الصلوات كلها، وليس الجمع، ومعناه أنه كان ملازماً للنبي ﷺ ، ويصلي معه كثيراً الجمع وغير الجمع.
والمقصود من ذلك أن يبين أنه على علم تام بفعله ﷺ ، وأنه كان يصلي معه صلوات الجمعة وغير الجمعة، وأنه صلى معه أكثر من هذا المقدار من الصلوات.
стр. 3569
تراجم رجال إسناد حديث (كان يخطب قائماً ثم يجلس)
قوله: [حدثنا النفيلي عبد الله بن محمد حدثنا زهير].
النفيلي مر ذكره، وزهير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر بن سمرة].
جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3570
شرح حديث (كان لرسول الله خطبتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة المعنى عن أبي الأحوص حدثنا سماك عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (كان لرسول الله ﷺ خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس)].
الحديث السابق رباعي من الرباعيات عند أبي داود، وكذلك هذا الحديث أيضاً من الرباعيات، وإبراهيم بن موسى وعثمان بن أبي شيبة في طبقة واحدة من شيوخ أبي داود، فهما من الأحاديث الرباعية.
قوله: [(كان لرسول الله ﷺ خطبتان كان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس)] محل الشاهد من الحديث قوله: [يجلس بينهما]، ومعناه أنه كان قائماً في الخطبتين، ولو كانت الخطبة عن جلوس لما قال: [كان يجلس بينهما].
وقوله: [(يقرأ القرآن ويذكر الناس)] يعني: في الخطبة، وليس المقصود بين الخطبتين، وهذا فيه بيان ما تشتمل عليه الخطبة، وأنها تشتمل على تذكير الناس، وعلى وعظ الناس، وتبيين الأحكام الشرعية للناس، وعلى قراءة القرآن في الخطبة؛ لأن فيها تذكيراً، لاسيما سورة ق، فقد كان الرسول ﷺ يقرؤها على المنبر؛ لكونها مشتملة على مواعظ وعبر.
стр. 3571
تراجم رجال إسناد حديث (كان لرسول الله خطبتان)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
إبراهيم بن موسى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[المعنى].
يعني أن الروايتين متفقتان في المعنى مع الاختلاف في الألفاظ.
[عن أبي الأحوص].
أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وإذا جاء أبو الأحوص في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود فهو سلام بن سليم، وأما إذا جاء في طبقة التابعين فهو عوف بن مالك.
[حدثنا سماك عن جابر بن سمرة].
مر ذكرهما.
стр. 3572
حكم الاستغفار بين الخطبتين
الخطيب في آخر خطبته الأولى يقول: أستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، وبعض الناس يشرع في الاستغفار، وبعضهم يرفع يديه يدعو، ولا بأس بكل ذلك، ولكن لا يوجد دعاء معين، فالأمر فيه سعة؛ لأن الأمور التي ما جاء فيها شيء لا نفياً ولا إثباتاً لا نرى بها بأساً.
стр. 3573
شرح حديث (رأيت النبي ﷺ يخطب قائماً ثم يقعد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (رأيت النبي ﷺ يخطب قائماً ثم يقعد قعدة لا يتكلم) وساق الحديث].
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة ﵁ من طريق أخرى، وهو مثل الحديث السابق.
стр. 3574
تراجم رجال إسناد حديث (رأيت النبي ﷺ يخطب قائماً ثم يقعد)
قوله: [حدثنا أبو كامل].
أبو كامل هو الفضيل بن حسين الجحدري ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك عن جابر].
مر ذكرهما.
стр. 3575
الأسئلة
следующие страницы →