← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ما جاء في صلاة الرجل وهو حاقن

стр. 352

شرح حديث: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم ﵁ أنه خرج حاجاً أو معتمراً ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح، ثم قال: ليتقدم أحدكم. وذهب الخلاء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [أيصلي الرجل وهو حاقن؟] يعني: إذا كان عنده انحباس في البول، وهو بحاجة إلى التخلص منه، فهل يصلي وهو على هذه الحال أو لا يصلي؟ و الجواب أنه لا يصلي وهو على هذه الحال، بل يتخلص من هذا الأذى ثم بعد ذلك يقبل على صلاته؛ لأنه لو اشتغل بالصلاة وهو مشغول بمدافعة هذا المنحبس ففي ذلك تشويش لفكره وشغل له عن الإقبال على صلاته، والمطلوب في الصلاة أن يكون الإنسان مقبلاً عليها ليس هناك ما يشغله عنها ولا ما يحول بينه وبين الإتيان بها على الوجه الذي ينبغي أن يؤتى بها عليه. وأورد أبو داود حديث عبد الله بن أرقم رضي الله تعالى عنه أنه خرج حاجاً أو معتمراً ومعه الناس وهو يؤمهم، ولما قامت الصلاة وكان حاقناً طلب من أحدهم أن يتقدم للإمامة، وذهب هو لقضاء حاجته، وأخبر الناس بما عنده في ذلك عن رسول الله ﷺ ، وأنه يبدأ بقضاء الحاجة، فدل هذا على أن من كان حاقناً سواء كان ذلك بولاً أو غائطاً فإن عليه أن يتخلص أولاً من ذلك الأذى الذي فيه، ثم بعد ذلك يقبل على صلاته وهو غير مشغول البال، وغير مشوش الفكر والذهن بسبب هذا الأذى الذي هو يدافعه. قوله: [عن عبد الله بن أرقم أنه خرج حاجاً أو معتمراً ومعه الناس وهو يؤمهم]. يعني: وهو يؤمهم في الصلاة. قوله: [فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح، ثم قال: ليتقدم أحدكم وذهب الخلاء]. قوله: (وذهب الخلاء) هذا ليس من كلامه، وإنما هو من كلام الراوي عنه وهو عروة. قوله: [فإني سمعت رسول الله]. يعني: أرشدهم إلى أن يتقدم واحداً منهم، وأخبر بأنه سمع من رسول الله ﷺ حديثاً في هذا. قوله: [فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالصلاة)]. إذا قامت الصلاة وهو بحاجة إلى أن يتخلص مما هو موجود فيه مما يدافعه؛ فإنه يبدأ بالخلاء ويبدأ بقضاء الحاجة ويتخلص من ذلك الذي يؤذيه ويشغل باله، ثم يقبل على صلاته وهو غير مشوش.

стр. 353

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة ربما دلس وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو عروة بن الزبير ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الأرقم]. عبد الله بن الأرقم ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير]. ذكر أبو داود ﵀: أن زهير بن معاوية الذي أورد أبو داود سياق حديثه، وذكر أن أكثر الرواة على وفق ما رواه زهير بن معاوية من جهة أن عروة بن الزبير يروي عن عبد الله بن الأرقم مباشرة وبدون واسطة، ولكن بعض الرواة الذي سمى وهم ثلاثة: وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة، هؤلاء الثلاثة رووه وجعلوا بين عروة بن الزبير وعبد الله بن الأرقم رجلاً فقالوا: عن عروة عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، لكن قال أبو داود: إن أكثر الرواة رووه على ما رواه زهير بن معاوية، يعني: أنه متصل، وأنه ليس هناك واسطة بين عروة وبين عبد الله بن أرقم. قوله: [روى وهيب بن خالد]. وهيب بن خالد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وشعيب بن إسحاق]. شعيب بن إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وأبو ضمرة]. هو أنس بن عياض بن ضمرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي ضمرة.

стр. 354

شرح حديث: (لا يصلى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد ومحمد بن عيسى المعنى قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي حزرة حدثنا عبد الله بن محمد قال ابن عيسى في حديثه: ابن أبي بكر. ثم اتفقوا أخو القاسم بن محمد قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها فقام القاسم يصلي، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يصلى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى حديث عائشة ﵂ أنه كان عندها القاسم بن محمد بن أبي بكر وهو ابن أخيها وكذلك أخوه عبد الله بن محمد الراوي عنها في هذا الحديث، وأنه قدم إليها طعامها فقام القاسم يصلي، فقالت له ما قالت وروت الحديث عن رسول الله ﷺ : (لا يصلى بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) يعني: أنه إذا كان الطعام قد قدم وحضرت المائدة والناس بحاجة إليها ثم دخلوا في الصلاة فإنه يكون عندهم شيء من التشوش والانشغال فيما هم بحاجة إليه، ولذا يبدأون بالطعام ثم يأتون بالصلاة؛ لأنهم إذا أتوا بها بعد أن أخذوا حاجتهم من الطعام الذي قدم لا يكون هناك التشوش والانشغال عن الصلاة بالتفكير في الطعام، لاسيما إذا كان الناس بحاجة شديدة إليه بسبب جوع فإن بداءتهم بالطعام فيه تمكينهم من التفرغ لصلاتهم، وعدم انشغالهم عنها بتشوش البال وبالتفكير في ذلك الذي هم بحاجة إليه. وقوله: (ولا وهو يدافعه الأخبثان) هذا هو محل الشاهد من الترجمة، والأخبثان هما: البول والغائط، فقوله: (وهو يدافعه الأخبثان) أي: البول والغائط أو أحدهما، فإذا كان حاقناً أو حاقباً يعني: فيه بول أو غائط وبحاجة إلى التخلص منه وكان منحبساً فإن عليه أن يبدأ بالتخلص من هذين الأخبثين حتى يقبل على صلاته باطمئنان وارتياح وعدم تشوش.

стр. 355

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يصلى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ومسدد]. هو مسدد بن مسرهد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ومحمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [المعنى]. وهذه كلمة يستعملها أبو داود ﵀، وهذا أول موضع يأتي فيه ذكر هذه الكلمة؛ لأنه قد يذكر الأشخاص الذين روى عنهم ثم يقول: المعنى. يعني: أن هذه الرواية ليست لفظهم وإنما هم متفقون في المعنى مع الاختلاف في الألفاظ. وقوله هنا: (المعنى) يعني: أن هؤلاء الثلاثة متفقون على معنى الحديث وإن كانت ألفاظهم مختلفة، فـ أبو داود ﵀ يستعمل هذه الكلمة بعدما يذكر جملة من شيوخه، فإذا ذكر أكثر من شيخ من شيوخه يأتي بكلمة (المعنى) يشير بها إلى أن هؤلاء الشيوخ متفقون من حيث المعنى على رواية الحديث وإن كانوا مختلفين من حيث الألفاظ، هذا هو المراد بكلمة (المعنى). [قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حزرة]. هو يعقوب بن مجاهد صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود. [حدثنا عبد الله بن محمد]. عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [وهو أخو القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد مشهور، ولهذا يذكر المحدثون عن الرجل في التراجم أو في غيرها إذا كان قريبه مشهوراً يذكرون صلته به، مثل عبد الله بن محمد فإنه ليس مشهوراً والقاسم بن محمد كان مشهوراً ولذا قالوا: أخو القاسم، وهكذا إذا كان الشخص مشهوراً وأبوه غير مشهور يقولون: هو والد فلان، مثل سفيان الثوري عندما يذكرون أباه يقولون: والد سفيان؛ لأن سفيان مشهور، وهنا القاسم مشهور فقالوا: أخو القاسم، فيقولون: والد فلان أو ابن فلان لكون الشخص الذي ذكرت صلته به مشهوراً حتى يعرف بذلك، فهنا عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق. ثم إن هؤلاء الرواة الثلاثة الذين روى عنهم أبو داود وهم: محمد بن عيسى وأحمد بن حنبل ومسدد اختلفوا؛ ف محمد بن عيسى قال في روايته: عبد الله بن محمد بن أبي بكر، وأما أحمد بن حنبل ومسدد فاقتصرا على قولهم: عبد الله بن محمد، ثم اتفقوا على أن قالوا: أخو القاسم بن محمد، يعني: أن كلهم قالوا: أخو القاسم بن محمد وأضافوه إلى أخيه الذي هو مشهور؛ لأنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين. (فإذاً: كلهم متفقون على قول: (عبد الله بن محمد) وعلى قول: (أخو القاسم بن محمد) أما زيادة ابن أبي بكر فهذه قالها محمد بن عيسى الطباع أحد الشيوخ الثلاثة ل أبي داود والشيخان الآخران وهما: أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد فلم يذكرا كلمة ابن أبي بكر ما ذكراها وإنما اقتصرا على عبد الله بن محمد. وأبو داود ﵀ أحياناً يذكر التفصيل في أثناء الإسناد، وأحياناً يذكره بعدما ينتهي الحديث، فيقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، يعني: أن له طرقاً متعددة، وأحياناً في أثناء الإسناد يذكر الفرق مثلما قال هنا: قال ابن عيسى: ابن أبي بكر، واتفقوا بعد ذلك على قولهم: أخو القاسم بن محمد، وأحياناً عندما ينتهي الحديث يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا. [قال: كنا عند عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 356

شرح حديث: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن عياش عن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]. أورد أبو داود رحمه حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله ﷺ ، وفيه أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن)، يعني: ثلاث خصال لا يحل لأحد أن يفعلهن: (لا يؤم رجل قوماً فيخص نفسه بالدعاء دونهم)، وهذا المراد منه في الأمور التي يكون فيها الاشتراك بأن يدعو وهم يؤمنون، فلا يدعو لنفسه فيقول: اللهم اغفر لي اللهم ارحمني، وإنما يقول: اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا، وأما الأدعية الخاصة التي تكون في الصلاة مثل دعاء الاستفتاح: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) وهكذا: (رب اغفر لي وارحمني وارزقني) بين السجدتين، وكذلك في المواضع التي فيها ذكر بالإفراد؛ فإن كل واحد من المصلين يقولها لنفسه: المأموم والإمام يقولاها بالإفراد، ولكن الشيء الذي لا يليق ولا يصح وفيه أثرة كونه يخص نفسه بدعاء وهم يؤمنون عليه، بل إذا دعا وهم يؤمنون فليعمم ولا يخص نفسه ويأتي بضمير الإفراد، وإنما يأتي بضمير الجمع الذي يشمله ويشمل غيره، وعلى هذا فإن كون الإنسان يدعو لنفسه إذا كان وفقاً لما جاءت به السنة عن الرسول ﷺ مثل دعاء الاستفتاح، والدعاء بين السجدتين، وكذلك في أي مكان من الصلاة جاء الدعاء بالإفراد فالإمام يفعله بينه وبين نفسه والمأمومون يفعلونه، وكل يأتي بالدعاء الذي جاء على سبيل الانفراد، ولكن المحذور والذي لا يليق والذي فيه أثرة واختصاص هو كونه يدعو لنفسه وهم يؤمنون على ذلك. وقوله: [(فإن فعل فقد خانهم)]. أي: فإن دعا لنفسه دونهم. وقوله: [(ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل)]. يعني: لا ينظر في بيت حتى يستأذن، وحتى يعرف أنه أذن له، ولهذا الرسول ﷺ جاء في الحديث أنه قال: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يعني: حتى إن الناس ينتبهون، لكي يستروا الشيء الذي يريدون ستره ويخفوا الشيء الذي يريدون إخفاءه، فلا يطلع الشخص عليهم على غرة أو يظهر بدون استئذان فيطلع على عوراتهم وإنما عليه أن يستأذن، والإنسان الذي ينظر في قعر البيت بدون أن يستأذن يحصل منه الضرر. وقوله: (فقد دخل) يعني: كأنه دخل بدون استئذان، فمادام أنه نظر وشاهد وعاين بدون أن يستأذن فكأنه دخل بدون استئذان، وقد جاء في قضية حتمية الاستئذان شواهد، منها قصة الرجل الذي كان ينظر من شق الباب والرسول معه المدر وكان يريد أن يفقأ عينه بذلك حين تلبسه بالمعصية؛ لأن ذلك لا يجوز، وقد قال ﵊: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يعني: حتى لا يقع البصر على شيء لا يريد أهله أن ينظر إليه، أو أن يطلع عليه أحد. وقوله: [(ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]. يعني: أن عليه أن يتخلص من ذلك الشيء الذي كان حاملاً له والذي يجد المشقة فيه وتشوش البال معه. فكل من النظر في البيوت بغير إذن، وكذلك التخلص من الأذى والإقبال على الصلاة وهو خالي الذهن وغير مشوش أمر مطلوب وله شواهد، وأما بالنسبة للدعاء ففيه التفصيل الذي ذكرته. وبعض أهل العلم يتكلم في هذا الحديث ويضعف هذه الجملة، ويقول: ليس هناك شيء يدل عليها غير ما جاء في هذا الحديث، وأما ما عداها من الخصال الأخرى فإن لها شواهد صحيحة وأبو داود ﵀ أورده من أجل الجملة الأخيرة، وكل ما مر من الأحاديث قبلها هو من الشواهد لها.

стр. 357

تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن عياش]. محمد بن عيسى مر ذكره، وابن عياش هو إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في روايته عن غيرهم، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن الأربعة. [عن حبيب بن صالح]. هو حبيب بن صالح الحمصي ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن يزيد بن شريح الحضرمي]. يزيد بن شريح الحضرمي مقبول أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أبي حي المؤذن]. أبو حي المؤذن هو شداد بن حي صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن ثوبان]. ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن عيسى الطباع بغدادي نزل أَذَنَة، والسند أكثر رجاله شاميون.

стр. 358

شرح حديث: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا أحمد بن علي حدثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف) ثم ساق نحوه على هذا اللفظ قال: (ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ وهو مثل الذي قبله إلا أنه يختلف عنه قليلاً؛ ففيه ذكر أنه لا يصلي وهو حقن، وهو محل الشاهد للترجمة، وفيه أيضاً: (ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوماً إلا بإذنهم)، وهذا فيما إذا كان صاحب منزل فهو أولى من غيره، وأما إذا كان غير صاحب المنزل فإن الذي يتقدم للصلاة هو الأولى، فالأولى على وفق ما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ كما في حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ أنه ﷺ قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) إلى آخر الحديث. وقوله: (ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم) وهذا مثل الذي قبله.

стр. 359

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف) قوله: [حدثنا محمود بن خالد السلمي]. هو محمود بن خالد السلمي الدمشقي ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا أحمد بن علي]. أحمد بن علي صدوق أخرج حديثه أبو داود وهو إمام مسجد سَلَمية في الشام. [حدثنا ثور]. ثور بن يزيد الحمصي ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي عن أبي هريرة]. هو يزيد بن شريح الحضرمي وأبو حي قد مر ذكرهم وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ قد مر ذكره. [قال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد]. يعني: أن هذا الحديث من السنن التي رواها أهل الشام ولم يشركهم فيها أحد، والإسناد الذي مر رجاله كلهم شاميون إلا أبا هريرة ﵁ فهو مدني، وأما الإسناد الذي قبل هذا فرجاله كلهم شاميون إلا محمد بن عيسى الطباع.

стр. 360

شرح سنن أبي داود [٠١٩] الإسراف والتبذير مذمومان في كل شيء، ومن ذلك الإسراف في الوضوء والغسل، فعلى المسلم أن يستعمل من الماء ما يكفيه في وضوئه وغسله ولا يزيد، وليكن قدوته في ذلك هو رسول الله ﷺ ، فقد كان أكمل الناس جسماً وأوفرهم شعراً، ومع هذا كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.

стр. 361

ما يجزئ من الماء في الوضوء

стр. 362

شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يجزئ من الماء في الوضوء. حدثنا محمد بن كثير حدثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في ما يجزئ في الوضوء، يعني: المقدار من الماء الذي يكفي للوضوء، وقد أورد أبو داود ﵀ فيه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)، والصاع أربعة أمداد، والمد فسر بأنه ملء اليدين الممدودتين المتوسطتين مرة واحدة، وهو ربع الصاع؛ لأن الصاع يتألف من أربعة أمداد، فكان ﵊ يتوضأ بالمد وهو ربع الصاع ويغتسل بالصاع. والمقصود من ذلك: أن الإنسان عليه أن يتوضأ ويجري الماء على جميع أعضاء الوضوء، وأقل شيء يكفي في ذلك ما يحصل به الإجزاء، والإسباغ هو: أن يجعل ذلك ثلاث مرات، ويجعل الماء يسيل على أعضائه، ويدلك أعضاءه. والإجزاء هو: وصول الماء إلى جميع أعضاء الجسد مرة واحدة، وقد جاء في هذا الحديث أنه كان يتوضأ بالمد، وجاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه كان يكفيه ثلثي المد، يعني: أقل من مد، هذا فيما يتعلق بالوضوء، وأما الاغتسال فجاء عنه ﷺ أنه كان يغتسل بالصاع، ويغتسل بخمسة أمداد، أي: بصاع ومد.

стр. 363

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صفية بنت شيبة]. هي صفية بنت شيبة العبدرية لها صحبة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وأصحاب هذا الإسناد كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية]. أشار أبو داود ﵀ إلى رواية أخرى من طريق أبان بن يزيد العطار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، عن قتادة بن دعامة -وقد مر ذكره- قال: سمعت صفية، والمقصود من الإشارة إلى هذه الطريق أنها مشتملة على تصريح قتادة بالسماع من صفية. لأن قتادة مدلس، وقد روى الإسناد الأول بالعنعنة، والإسناد الثاني بين أنه صرح بالسماع لهذا الحديث من صفية، فزال احتمال التدليس؛ لأن التدليس هو: أن يروي الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن وقال، وإذا وجد التصريح بالسماع في موضع آخر فلا تؤثر الرواية بالعنعنة مادام أنه قد وجد التصريح بالسماع في موضع آخر سواء كان التصريح بالسماع أو بالإخبار أو بالتحديث، المهم أن يصرح أنه سمع منه بأن يقول: سمعت كما هنا، أو يقول: أخبرني، أو يقول: حدثني، هذا هو المقصود من إيراد هذه الطريق، والرواية بالعنعنة تؤثر بالنسبة للمدلسين أما غير المدلسين فإذا رووا بالعنعنة فإن روايتهم محمولة على الاتصال، وإنما التأثير يكون في حق من روى بالعنعنة وهو مدلس.

стр. 364

شرح حديث: (كان رسول الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر ﵁ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر وهو مثل حديث عائشة وفيه: (كان رسول الله ﷺ يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)، و (كان) الغالب أنه يؤتى بها لإفادة الدوام والاستمرار، فقول القائل: كان يفعل كذا وكان يفعل كذا، يعني: أنه يداوم على ذلك، لكن يأتي استعمالها أحياناً لغير التكرار ولغير المداومة، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، فهو ﷺ لم يحج إلا مرة واحدة، وعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها طيبته لحله قبل أن يطوف بالبيت، ومع ذلك عبرت عنه بقولها: (كنت) فدل هذا على أن (كان) أحياناً تأتي لغير المداومة والاستمرار.

стр. 365

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل هو الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن سالم بن أبي الجعد]. سالم بن أبي الجعد ثقة يرسل كثيراً وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل صحابي بن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . والحديث فيه رجل ضعيف لكن لا يؤثر؛ لأن ذلك ثابت من طرق متعددة، ومنها حديث عائشة المتقدم بلفظ حديث جابر.

стр. 366

شرح حديث: (أن النبي توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم عمارة: (أن النبي ﷺ توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أم عمارة الأنصارية ﵂: (أن النبي ﷺ توضأ -يعني: أراد أن يتوضأ- فأتي بإناء فيه قدر ثلثي المد) فقولها: (توضأ) يعني: أراد أن يتوضأ. (فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) وهذا أقل ما جاء عن النبي ﷺ أنه توضأ به؛ لأن حديث عائشة وجابر المتقدمين فيهما أنه كان يتوضأ بالمد، وهنا قال: (ثلثي المد)، يعني: أقل من المد.

стр. 367

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) قوله: [حدثنا محمد بن بشار]. محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر الملقب غندر البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب الأنصاري]. هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري ثقة أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [سمعت عباد بن تميم]. هو عباد بن تميم المازني ثقة، وقيل: له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جدته وهي أم عمارة]. أم عمارة ﵂ صحابية أخرج لها أصحاب السنن الأربعة.

стр. 368

حكم الوضوء بأقل من ثلثي المد للإنسان أن يتوضأ بأقل من ثلثي المد إذا استوعب جميع الأعضاء؛ لأن المقصود هو الاستيعاب، والذي نقل عن الرسول ﷺ هو هذه المقادير، فقد جاء عنه أنه توضأ بمد، وجاء عنه أنه توضأ بثلثي مد، فإذا وجد استيعاب الأعضاء بأقل من الثلثين فلا بأس بذلك. وكون الإنسان لا يسرف لا يعني ذلك أن يجعل الماء يقصر عن بعض أعضاء الوضوء، بل المهم أن يستوعب الأعضاء، ولا يكون هناك شيء من التقصير، وذلك بدون إسراف وبدون تقليل؛ إذ قد يؤدي التقليل إلى أن يفوت عليه غسل شيء من بعض الأعضاء.

стр. 369

شرح حديث: (كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)]. أورد أبو داود حديث أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع) قيل في المد: إنه رطلان، وقيل: إنه رطل وثلث، وقيل: إنه رطلان. وهذا الحديث فيه أن النبي ﷺ توضأ بإناء يسع رطلين وهو على هذا إما مد أو أكثر من المد، إما مد على اعتبار أن المد رطلين، أو أكثر من المد على اعتبار أن المد رطل وثلث. وقوله: (ويغتسل بالصاع) هذا مطابق لما تقدم.

стр. 370

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عيسى]. هو عبد الله بن عيسى الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن جبر]. هو عبد الله بن عبد الله بن جبر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويقال له: ابن جابر أيضاً، يعني: يقال: ابن جبر ويقال: ابن جابر، ويقال: عبد الله بن جبر ويقال: عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقد ذكر أبو داود ﵀ بعد ذلك اختلافاً في العزو إليه ونسبة الحديث إليه. [عن أنس]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: رواه يحيى بن آدم عن شريك فقال: عن ابن جبر بن عتيك، قال: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله]. يقول أبو داود ﵀: رواه يحيى بن آدم عن شريك فقال: ابن جبر بن عتيك يعني: أنه نسبه إلى جده جبر ونسب جده أيضاً بأنه ابن عتيك ولم يذكر اسمه ولا اسم أبيه؛ لأنه عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، ويقال له بدل جبر: جابر. قوله: [قال: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله]. عبد الله بن عيسى هو الذي تقدم، وعبد الله بن عيسى رواه عنه السفيانان: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وسفيان هنا محتمل أنه هذا وأنه هذا، والأقرب أنه سفيان الثوري؛ لأن عبد الله بن عيسى كوفي وسفيان الثوري كوفي، لكنه محتمل لهذا ولهذا؛ لأن سفيان بن عيينة روى عن عبد الله بن عيسى، ولكن كون هذا كوفي وهذا كوفي والملازمة والاتصال الكثير غالباً يكون بين من يكونان في البلد أكثر ممن لا يروي عنه إلا في رحلة أو سفر؛ لأن سفيان بن عيينة مكي فيمكن أن يكون هذا أو هذا وأنه أخذه عنه في رحلة حج أو عمرة أو رحلة تحصيل علم، فالحاصل: أن أنه محتمل لهذا ولهذا، وكونه سفيان الثوري أقرب لكونه من بلده. قوله: [حدثني جبر بن عبد الله]. أي: جبر بن عبد الله بدل عبد الله بن جبر. [قال أبو داود: ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر سمعت أنساً إلا أنه قال: (يتوضأ بمكوك) ولم يذكر (رطلين)]. يعني: أن شعبة رواه عنه وقال: عبد الله بن عبد الله بن جبر، إلا أنه قال: (يتوضأ بمكوك) وهو المد. وقوله: [ولم يذكر (رطلين)]. يشير بهذا إلى أن المقصود هو المد، وأنه يعادل رطلين على أحد الأقوال، ويقال له أيضاً: مكوك.

стр. 371

مقدار الصاع [قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي ﷺ ]. قال: إن أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه قال: الصاع خمسة أرطال، وهذا قريب من القول بأن المد رطل وثلث وأنه ليس رطلين؛ لأنه جعل الصاع خمسة أرطال مع أن الصاع أربعة أمداد، وهذا المقدار الذي هو خمسة أرطال هو الذي جاء عن النبي ﷺ أنه كان يتوضأ بالصاع إلى خمسة أرطال، يعني: بزيادة على الصاع، أو أنه خمسة أمداد وليس أرطال، وهنا قال: خمسة أرطال على أن المد ليس رطلين وإنما هو رطل وزيادة. وفي بعض النسخ أن قول الإمام أحمد ينتهي إلى قوله: الصاع خمسة أرطال، ثم قال: وقال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي ﷺ . وعلى كل لا أدري هل هو كله منقول عن الإمام أحمد أو أن الإمام أحمد ما عنده إلا أن مقدار الصاع خمسة أرطال، وأن هذا من كلام أبي داود. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب محدث فقيه مشهور بالحديث وبالفقه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ونسبته إليه على اعتبار أنه مشهور عنه وموجود عنده، وقال: وهو صاع النبي ﷺ ، يعني: أنه متوارث، وأن الصاع كان عند ابن أبي ذئب.

стр. 372

ما جاء في الإسراف في الماء

стр. 373

شرح حديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإسراف في الماء. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا سعيد الجريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل ﵁ سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني! سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)]. لما ذكر أبو داود ﵀ ما يجزئ في الوضوء أتى بهذه الترجمة التي هي: [الإسراف في الماء]. يعني: عند الوضوء أو الغسل، وأن الإنسان لا يسرف ولا يقلل بحيث يقصر في استيعاب الأعضاء، ويكون فيه شيء من التقصير بسبب التقليل، وإنما يعتدل ويتوسط، فيسبغ الوضوء ولكن بدون إسراف فلا يزيد عن ثلاث مرات وإلا فقد تجاوز الحدود. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أنه سمع ابنه يقول: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)، فأنكر عليه هذا السؤال وقال: (سل الله الجنة وتعوذ به من النار) يعني: يكفيك أنك تسأل الله الجنة، والمهم أن تدخل الجنة وأن تسلم من النار، أما أن تسأل شيئاً معيناً في الجنة، وأن يكون قصراً أبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فهذا من الاعتداء في الدعاء. والاعتداء في الدعاء هو: أن يسأل الإنسان منزلة لا يستحقها، ويسأل شيئاً يكون متعدياً فيه، ولكن كونه يسأل الله أن يدخله الجنة وأن يعيذه من النار هذا هو الذي يحصل به المقصود، وليس فيه اعتداء، وكل مسلم يسأل الله الجنة ويعوذ به من النار، وهذا فيه دليل أيضاً على أن العبد يعبد الله ويرجو جنته ويخاف عذابه، ويرجو رحمته ودخوله الجنة ويخاف غضبه ودخوله النار، وليس الأمر كما تقول بعض الصوفية: إنه لا يعبد الله رغبة في جنته ولا خوفاً من ناره وإنما شوقاً إليه، فالإنسان يعبد الله محبة وخوفاً ورجاءً، كل ذلك يفعله الإنسان، وأصحاب رسول الله ﷺ وقدوتهم رسول الله ﵊ كانوا يسألون الله الجنة ويعوذون به من النار، وإبراهيم الخليل ﵊ يقول: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء:٨٥]، فالقول: بأن الإنسان لا يعبد الله رغبة في جنته ولا خوفاً من ناره هذا غلط، بل يعبد الله محبة وخوفاً ورجاءً. أورد عبد الله بن مغفل ﵁ الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: (إنه سيكون في هذه الأمة أو يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)، وقوله: (يعتدون في الطهور) هذا محل الشاهد، يعني: أن أحدهم يتجاوز الحد بأن يسرف، وذلك مثل أن يتوضأ بأكثر من ثلاث مرات؛ فإن الزيادة على ثلاث مرات من الإسراف والتعدي، وقد جاء ما يدل على المنع منه عن رسول الله ﷺ ، وهذا هو محل إيراد عبد الله بن مغفل ﵁ الحديث للاستدلال على ما أنكره على ابنه من كونه سأل الله القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلها، فسؤال منازل النبيين، وأن يكون في درجتهم. هذا من الاعتداء في الدعاء؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم منازل لا يساويهم فيها غيرهم؛ فهم أعلى أهل الجنة في الجنة، ولا أحد يماثلهم أو يساويهم عليهم الصلاة والسلام، فسؤال منزلتهم هذا من الاعتداء في الدعاء. وأما ما جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (المتحابون في الله على منابر يغبطهم الأنبياء والشهداء) فالغبطة هذه لا تدل على أن الغابط أقل من المغبوط، وإنما فيها بيان لرفعة شأن المغبوط وإن كان دون من غبطه؛ لأن الغبطة لا تعني أن كل غابط يكون دون من غبطه فيكون الأنبياء دون هؤلاء، بل الأنبياء فوقهم وفوق غيرهم، والأنبياء لهم أعلى الدرجات عليهم الصلاة والسلام، وإنما المقصود من ذلك بيان أن هذه منزلة يغبطون عليها، بمعنى: أنهم يحمدون عليها، أو يثنى عليهم فيها، لا أن الغابط لم يصل إليها أو لم يدركها؛ فإن الأنبياء هم أعلى من غيرهم، ولا يساويهم ولا يدانيهم أحد.

стр. 374

تراجم رجال إسناد حديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وقد ذكرت مراراً أنه إذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد فالمراد به ابن سلمة. [حدثنا سعيد الجريري]. هو سعيد بن إياس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي نعامة]. هو قيس بن عباية ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن مغفل]. عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 375

ما جاء في إسباغ الوضوء

стр. 376

شرح حديث: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إسباغ الوضوء. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى قوماً وأعقابهم تلوح، فقال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي إسباغ الوضوء، فبعدما ذكر الإسراف، وذكر ما يجزئ ذكر الإسباغ، وأنه يكون باستيعاب الأعضاء، وبالدلك، وبالتثليث، بحيث لا يزيد عن ذلك؛ لأنه لو زاد عن ذلك صار إسرافاً، وإنما يكون الإسباغ بدلك الأعضاء وبإيصاله إلى ثلاث غسلات ما عدا الرأس؛ فإنه يمسح مرة واحدة، وأما بقية الأعضاء فإنها تغسل ثلاث مرات، وهذا نهاية ما يؤتى به في الوضوء بحيث يكون الغسل ثلاث مرات. وقد جاء عن النبي ﷺ في صفة وضوئه ﷺ أنه اغتسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وفي بعضها التفاوت، كل ذلك جاء عن رسول الله ﷺ ولم يزد على ثلاث، وأقل شيء مرة واحدة مستوعبة لأعضاء الوضوء. وقوله: (أن رسول الله ﷺ رأى أناساً أعقابهم تلوح) العقب هو: ما يكون مؤخر الرجل في المكان الذي يكون منخفضاً، فإنه قد ينبو عنه الماء، وقوله: (رأى أعقابهم تلوح) يعني: بياضاً؛ لأن الماء لم يصلها، يعني: أن الهيئة التي كانت عليها قبل أن يتوضأ بقيت على ما هي عليه فصار الماء حولها وهي بقيت على ما هي عليه لم يحصل لها شيء من الماء، فالرسول ﷺ قال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) يعني: استوعبوا وتحققوا من كون الماء وصل إلى جميع الأعضاء، وتحققوا من أنه لم يبق شيء لم يصل إليه الماء، وهذا فيه دليل على أن الأعضاء أو الأماكن التي ينبو عنها الماء فعلى الإنسان أن يحرص على تعاهدها كالأعقاب مثلاً. وقوله: (ويل للأعقاب من النار) قيل: إن المقصود عذاب أهلها، وقيل: المقصود أنها هي نفسها يصيبها العذاب وتصيبها النار لكونها هي التي حصل فيها التقتير وعدم القيام بالواجب نحوها وهو الغسل.

стр. 377

تراجم رجال إسناد حديث: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا منصور]. هو منصور بن المعتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن يساف]. هلال بن يساف ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي يحيى]. أبو يحيى هو مصدع الأعرج مقبول أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عمرو]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس اشتهروا بلقب العبادلة، وقد ذكرنا أن عدداً كبيراً من الصحابة يسمون عبد الله غير هؤلاء مثل عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري وغيرهم، ولكن الذين اشتهروا بهذا اللقب هم هؤلاء الأربعة الذين هم من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 378

عقوبة من يقصر في الوضوء في الحديث دليل على عقوبة من يقصر في الوضوء، وأن تلك الأعضاء التي لم يصل إليها الماء تعذب بالنار أو يعذب صاحبها، والعذاب إذا حصل لها أو لهذا المكان المعين فلاشك أنه تعذيب لصاحبها، فإذا كان يعذب من يتوضأ ولا يتم الوضوء فكيف الظن بمن الذي لا يتوضأ ولا يصلي؟! وإن العذاب كما هو معلوم يحصل للعصاة ويحصل للكفار، ووجود العذاب لمن قصر في الوضوء لا يدل على الكفر، وليس فيه شيء يتعلق بتارك الصلاة، وإنما فيه أن من ترك الواجب أو قصر في ذلك الواجب فإنه يعاقب على ذلك التقصير، مع أن هؤلاء ما كانوا متعمدين، وإنما وجد منهم ذلك النقص الذي هو الإخلال بالواجب. ومن حصل منه ذلك وأراد أن يصلي فنبه، أيعيد الوضوء من أوله أم يكتفي بغسل القدمين؟ إذا كان حديث عهد بالوضوء والرطوبة موجودة ويمكن أن يمسح من بقية قدمه بحيث أنه يغطي المكان فيجزئه ذلك، وإذا كان قد سبق أنه نشف ومضى عليه وقت فإنه يعيد الوضوء.

стр. 379

بُعد الرافضة عن الحق في ترك غسل الرجلين في الوضوء في هذا الحديث دليل على أن ما يفعله الرافضة من المسح وعدم غسل الرجلين بعيد عن الحق والهدى؛ لأنهم يمسحون ظهور الأقدام فقط ولا يغسلون الأرجل، ومعنى هذا: أن الأعقاب وغير الأعقاب لا يأتيها ماء عند الرافضة، وهذا يدل على بعدهم عن الحق والهدى وعدم حصول الوضوء منهم؛ لأن من لا يغسل رجليه لا يكون متوضأً؛ لأن أعضاء الوضوء لابد من استيعابها، ولابد من الإتيان عليها كلها، ومنها الرجلان إلى الكعبين، فما جاء في هذا الحديث يدل على بعد الرافضة عن الحق والهدى لكونهم لا يغسلون أرجلهم. وأيضاً الرسول ﷺ جاء عنه أنه يعرف هذه الأمة بالغرة والتحجيل، وذلك سببه الوضوء، ومن المعلوم أن الذي لا يغسل رجليه ليس من أهل التحجيل، وليس له هذه العلامة، ولا تكون فيه هذه العلامة.

стр. 380

ما جاء في الوضوء في آنية الصفر

стр. 381

شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شَبَهٍ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء في آنية الصفر. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة أن عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شَبَهٍ)]. أورد أبو داود ﵀ باب الوضوء في آنية الصفر، والصفر هو: نوع من النحاس يكون أصفر اللون، وعبر بذكر الصفر أو آنية الصفر؛ لأنها تشبه الذهب، والذهب كما هو معلوم لا يجوز استعماله لا في الوضوء ولا الشرب، ولا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، لكن إذا كان اللون لون الذهب وهو ليس بذهب فلا بأس بذلك؛ لأنه لا يقال له: ذهب، والمنع إنما هو للذهب والفضة، فإذا كان اللون لون الذهب أو الفضة وهو ليس ذهباً ولا فضة فإن ذلك لا يؤثر ولا يمنع منه؛ لأن التحريم إنما هو في آنية الذهب والفضة، وما كان لونه أصفر يشبه الذهب وهو من النحاس لا يعتبر ذهباً ولا مانع من استعماله؛ لأن الاستعمال المنهي عنه إنما هو استعمال الذهب والفضة. أورد المصنف حديث عائشة ﵂ قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شبه) والمقصود به: الصفر، أي: نحاس لونه أصفر. والتور هو: إناء أو وعاء.

стр. 382

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في تور من شَبَهٍ) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرني صاحب لي]. موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما، وقول حماد هنا: صاحب لي وفي الإسناد الذي بعده: قال رجل، قيل: إن المقصود به شعبة بن الحجاج كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في المبهمات في آخر التقريب، وشعبة بن الحجاج أحد أمراء المؤمنين في الحديث. [عن هشام بن عروة]. هو هشام بن عروة بن الزبير ثقة ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أن عائشة قالت]. هشام بن عروة لم يدرك عائشة؛ لأن عائشة توفيت سنة (٥٧هـ) وهو ولد سنة (٦٠ أو ٦١هـ) أي: أنه ولد بعد وفاتها، فهو لم يدركها، وعلى هذا فالسند منقطع بين هشام بن عروة وعائشة.

стр. 383

طريق أخرى لحديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أن إسحاق بن منصور حدثهم عن حماد بن سلمة عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ بنحوه]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه ذكر الواسطة بين هشام بن عروة وبين عائشة وأنه رجل، وفيه أيضاً بدل قوله: صاحب لنا، قوله: قال رجل. قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن إسحاق بن منصور حدثهم]. هو إسحاق بن منصور السلولي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد بن سلمة عن رجل]. حماد بن سلمة عن رجل وفي الإسناد الأول قال: صاحب لنا، وهذا الرجل الذي يروي عن هشام بن عروة قال الحافظ في آخر التقريب: إنه شعبة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة مر ذكره. [عن أبيه]. أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والرجل المبهم كما هو معلوم شعبة وبهذا يتبين أنه لا إشكال بالنسبة للطريق الثاني.

стр. 384

شرح حديث: (جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في تور فتوضأ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو الوليد وسهل بن حماد قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد ﵁ قال: (جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في تور فتوضأ)]. أورد المصنف حديث عبد الله بن زيد المازني ﵁ قال: (جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ) والمقصود منه: ذكر التور وهو هنا مطلق، لكن يحمل على أنه مثلما تقدم تور من شبه، يعني: أنه من نحاس أصفر.

стр. 385

تراجم رجال إسناد حديث: (جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماءً في تور فتوضأ) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا أبو الوليد]. أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وسهل بن حماد]. سهل بن حماد صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة]. هو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن يحيى]. هو عمرو بن يحيى المازني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو يحيى بن عمارة وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن زيد]. هو عبد الله بن زيد المازني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 386

ما جاء في التسمية في الوضوء

стр. 387

شرح حديث: (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التسمية على الوضوء. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: [التسمية على الوضوء]. يعني: كون الإنسان يسمي الله ويذكر الله عند الوضوء، أي: عند البدء به يسمي الله . هذا هو المقصود بالتسمية على الوضوء، وبعض أهل العلم قال بوجوبها، وأنها مثل الجملة التي قبلها التي جاءت في الحديث: (لا صلاة لمن لا وضوء له)، وبعضهم يقول: إنها مستحبة. وبعضهم يقول: إنها واجبة وإذا نسيها الإنسان فإن وضوءه يصح ولا بأس بذلك، وبعضهم يقول: إن المقصود بالتسمية هي كون الإنسان عندما يريد الوضوء ينوي هذه العبادة، وعند الاغتسال من الجنابة ينوي هذه العبادة، وأنه إذا لم توجد النية فإن العمل لاغياً ولا يعتبر؛ إذ لابد من النية؛ لأن الأعمال بالنيات، وكون العمل لابد فيه من النية هذا أمر لا إشكال فيه، لكن كون الحديث يحمل عليه فيه إشكال. والمقصود من التسمية: أن الإنسان يذكر الله ، وإذا نسي التسمية فإن الوضوء يكون صحيحاً، وأما كونه يتعمد ترك التسمية فعلى القول بالوجوب يؤثر ذلك. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁: (لا صلاة لمن لا وضوء له) يعني: أن الإنسان إذا كان غير متوضئ فإنه لا تصح صلاته ولو كان ذلك نسياناً، فكون الإنسان صلى وهو ليس على وضوء يجب عليه أن يتوضأ ويصلي، ولا يقال: إنها تصح الصلاة، وهذا بخلاف النجاسة إذا كانت على الإنسان؛ فإن الإنسان لو صلى وعليه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد فراغ الصلاة فتصح صلاته، أما بالنسبة للوضوء فلا تصح الصلاة إلا بوضوء، ولو صلى الإنسان ناسياً فإن عليه أن يتوضأ ويصلي، وذلك أن الصلاة بالنسبة للنجاسة جاء ما يدل على أنها تصح الصلاة، وذلك في صلاة الرسول ﷺ بنعليه وفيها شيء من النجاسة والقذر؛ فأخبره جبريل وهو في الصلاة فنزع نعليه وهو يصلي، فلولا أن الصلاة صحيحة لاستأنف الصلاة من جديد، ولكنه ﷺ واصل الصلاة وقد صلى أولها وفي نعليه النجاسة؛ فدل ذلك على أن النجاسة لا يحصل معها بطلان الصلاة، فإذا صلى الإنسان وعليه نجاسة فصلاته صحيحة. والذي يبدو أن التسمية تجب ولكنها تسقط بالنسيان، مثلما يقال عند ذبح الذبيحة، فإن الإنسان عليه أن يسمي الله ، ولكنه إذا نسي كانت الذبيحة معتبرة ولا يقال: إنها لا تؤكل؛ لأنه نسي ذكر اسم الله عليها، فهذا مثل هذا. وأما إذا كان الوضوء في بيت الخلاء فيسمي الإنسان عند الدخول.

стр. 388

تراجم رجال إسناد حديث: (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وبلخ هي من مدن خراسان، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن موسى]. محمد بن موسى صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن يعقوب بن سلمة]. يعقوب بن سلمة مجهول الحال أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق. والحديث فيه هذان الرجلان: مجهول الحال ولين الحديث، ولكن الحديث له شواهد يثبت بها.

стр. 389

شرح أثر ربيعة الرأي في تفسير حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن الدراوردي أنه قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه): أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءاً للصلاة ولا غسلاً للجنابة]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ﵀ أنه فسر الحديث بأن المقصود به ألا يكون هناك نية للوضوء ولا الغسل، ومن المعلوم أن النية لابد منها، وأن الإنسان لابد أن يستذكر هذه العبادة وينويها، ولو أن الإنسان اغتسل وعليه جنابة وما نوى غسل الجنابة فإن غسله لا يعتبر؛ لأنه لابد من النية، فإذا كان عليه جنابة واغتسل للتبرد وما نوى رفع الجنابة فإن الجنابة لا تزال باقية عليه؛ لأن العبادة لابد فيها من النية.

стр. 390

تراجم رجال إسناد أثر ربيعة الرأي في تفسير حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح]. هو أحمد بن عمرو السرح المصري ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الدراوردي]. الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة]. هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →