Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
حكم ترتيل الخطيب للآيات التي يستشهد بها
وقراءة الخطيب للآيات عند الاستشهاد ليست كما يقرأ القرآن بترتيل، وإنما يأتي بها مثل بقية الخطبة، فبعض الخطباء يغير صوته عند قراءة القرآن، وهذا ليس بجيد؛ لأن مقام الاستشهاد غير مقام التلاوة.
стр. 3607
خلاف الرواة في اسم الصحابية راوية الحديث
قوله: [قال أبو داود: قال روح بن عبادة عن شعبة قال: بنت حارثة بن النعمان].
روح بن عبادة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، قال عن شعبة أنه قال: [بنت حارثة بن النعمان]، والأول قال: [بنت الحارث بن النعمان].
قوله: [وقال ابن إسحاق: أم هشام بنت حارثة بن النعمان].
يعني: مثل ما جاء في كلام روح إلا أنه زاد (أم هشام).
стр. 3608
شرح حديث (كانت صلاته قصداً وخطبته قصداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان قال: حدثني سماك عن جابر بن سمرة ﵄ أنه قال: (كانت صلاة رسول الله ﷺ قصداً وخطبته قصداً، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس)].
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة ﵁: [(أن النبي ﷺ كانت خطبته قصداً وكانت صلاته قصداً)] يعني: ليس فيها إطالة وتطويل، وإنما فيها إيجاز مع التمام، فخطبته كانت قصداً بمعنى أنها وجيزة ولكنها كاملة، وذلك أنه كان يأتي بالكلام الجامع المختصر الذي معناه واسع؛ لأنه أعطي جوامع الكلم ﷺ ، وجوامع الكلم هي الكلمات القليلة المباني الواسعة المعاني.
قوله: [(يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس)].
يعني أن الخطبة كانت مشتملة على قراءة شيء من القرآن وعلى تذكير الناس.
стр. 3609
تراجم رجال إسناد حديث (كانت صلاته قصداً وخطبته قصداً)
قوله: [حدثنا مسدد].
مر ذكره.
[حدثنا يحيى عن سفيان].
يحيى مر ذكره، وسفيان الثوري مر ذكره أيضاً.
[عن سماك].
سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر بن سمرة].
جابر بن سمرة ﵁ حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3610
شرح حديث (ما أخذت (ق) إلا من في رسول الله) من طريق ثانية
قال المنصف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا مروان حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أختها ﵂ قالت: (ما أخذت ق إلا من في رسول الله ﵌ كان يقرؤها في كل جمعة).
قال أبو داود: كذا قال يحيى بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان].
أورد أبو داود حديث أم هشام المتقدمة، وهي بنت حارثة بن النعمان أو بنت الحارث بن النعمان، وفيه: عن عمرة عن أختها أنها قالت: (ما حفظت ق إلا من في رسول الله ﷺ يخطب بها في كل جمعة).
стр. 3611
تراجم رجال إسناد حديث (ما أخذت ق إلا من في رسول الله) من طريق ثانية
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا مروان].
مروان بن محمد الطاطري، ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا سليمان بن بلال].
سليمان بن بلال ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
[عن أختها].
هي أم هشام بن الحارث بن النعمان أو بنت حارثة بن النعمان، وهي صحابية أخرج لها مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وهي التي مر ذكرها.
قوله: [قال أبو داود: كذا قال يحيى بن أيوب وابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد].
يعني: رواه يحيى بن أيوب كالذي تقدم، أي: أنه قال: عن عمرة عن أختها كما قال سليمان بن بلال: عن عمرة عن أختها.
ورواه ابن أبي الرجال عن يحيى بن سعيد بلفظ: عن عمرة عن أم هشام بنت الحارث، هذه رواية ابن أبي الرجال، وأما رواية يحيى بن أيوب فهي مثل رواية سليمان بن بلال، وستأتي رواية يحيى بن أيوب في الإسناد الذي بعد هذا.
ويحيى بن أيوب الغافقي صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وابن أبي الرجال هو عبد الرحمن بن محمد، وأبوه يقال له: أبو الرجال، وهو لقب له وليس كنية، وأبوه الذي يقال له أبو الرجال له عشرة بنين، فكان يقال له: أبو الرجال، وهذا لقب، مثل أبي الزناد، فـ أبو الزناد لقب لا كنية، واسمه عبد الله بن ذكوان، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهذا لقبه أبو الرجال، وكنيته أبو عبد الرحمن، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب السنن.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وقد تقدم.
[عن عمرة عن أم هشام].
المقصود أن ابن أبي الرجال قال: عن عمرة عن أم هشام بنت الحارث، وسليمان بن بلال ويحيى بن أيوب قالا: عن عمرة عن أختها.
стр. 3612
إسناد آخر لحديث (ما أخذت (ق) إلا من في رسول الله) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أخت لـ عمرة بنت عبد الرحمن كانت أكبر منها بمعناه].
أورد المصنف الحديث من طريق عمرة بنت عبد الرحمن وقال: إنها أخت لها أكبر منها بمعناه، أي: بمعنى الحديث المتقدم الذي هو: (ما حفظت (ق) إلا من في رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة).
قوله: [حدثنا ابن السرح].
ابن السرح هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، مر ذكره.
[أخبرني يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن أختها].
مر ذكرهم جميعاً.
стр. 3613
رفع اليدين على المنبر
стр. 3614
شرح حديث (رأيت رسول الله يدعو على المنبر بالسبابة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب رفع اليدين على المنبر.
حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة عن حصين بن عبد الرحمن أنه قال: رأى عمارة بن رويبة بشر بن مروان وهو يدعو في يوم جمعة فقال عمارة: قبح الله هاتين اليدين! قال زائدة: قال حصين: حدثني عمارة ﵁ أنه قال: (لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر ما يزيد على هذه.
يعني السبابة التي تلي الإبهام)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [رفع اليدين على المنبر] يعني: ما حكم رفع اليدين على المنبر؟ والمقصود أن الخطيب لا يرفع يديه وهو يخطب على المنبر، إلا إذا استسقى في الخطبة يوم الجمعة فإنه يرفع اليدين؛ لأن ذلك ثبت عن رسول الله ﷺ عندما طلب منه رجل أن يستسقي، فرفع يديه ودعا، ولكن في غير الاستسقاء ما جاء عن رسول الله ﷺ أنه كان يرفع يديه، ورفع اليدين في الدعاء له ثلاثة أحوال: الأولى: حالات كان النبي ﷺ يدعو فيها بكثرة، ولم يعهد عنه أنه رفع يديه ﷺ ، وذلك في الخطب كما جاء في هذا الحديث الذي أورده المصنف أنه ما كان يرفع يديه، وإنما كان يكتفي بأن يشير بإصبعه السبابة، وكذلك بعد الصلوات المفروضة، فإن النبي ﵊ كان يصلي بالناس دائماً، ولم ينقل عنه أنه رفع يديه بالدعاء بعد الصلاة.
الثانية: مواضع ورد فيها رفع اليدين، فترفع فيها الأيدي، مثل الوقوف على الصفا والمروة، ومثل الوقوف بعد رمي الجمرات الأولى والثانية، وغيرها من المواضع التي ورد فيها رفع اليدين.
الثالثة: حالات مطلقة ليست من هذا ولا من هذا، فيكون الأمر فيها واسعاً، إن رفع يديه فله ذلك، وإن لم يرفع يديه فله ذلك.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عمارة بن رويبة ﵁ أنه رأى بشر بن مروان وهو أمير يخطب وقد رفع يديه يدعو فقال: [قبح الله هاتين اليدين! لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو على المنبر ما يزيد على هذا.
وأشار بالسبابة] يعني أنه يشير بالسبابة عند التشهد أو عند ذكر الله ، ولكن كونه يرفع يديه عند الدعاء فما رآه عمارة بن رويبة ﵁ يفعل ذلك.
والإشارة بالسبابة المقصود بها عندما كان يدعو، وبعض العلماء قال: أي: يشير إلى الناس في الخطبة، والذي يبدو أن المقصود من الإشارة التشهد وأنه يشير بذكر الله ، وكذلك عند الدعاء عند الخطبة، وقوله: [ما يزيد على هذا.
وأشار بالسبابة] يحتمل أن يكون مقصوده عند التشهد، وأنه يشير عند هذا الموطن فقط، ويحتمل أن يكون المراد عند الدعاء.
ورفع اليدين في الاستسقاء يختلف؛ لأنه يجعل بطونها إلى الأرض في الاستسقاء فقط، وأما في غيره فترفع إلى السماء.
стр. 3615
تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله يدعو على المنبر بالسبابة)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زائدة].
هو زائدة بن قدامة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حصين بن عبد الرحمن].
حصين بن عبد الرحمن السلمي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة بن رويبة].
عمارة بن رويبة ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود، وهو أن يكون بين أبي داود وبين رسول ﷺ أربعة أشخاص.
وقول الصحابي: [قبح الله هاتين اليدين!] يحتمل أنه قاله بين الخطبتين أو قاله فيما بعد؛ لأن السنة جاءت بأن الإنسان لا يتكلم وقت الخطبة، اللهم إلا إذا لم تكن بلغته الأحاديث التي فيها النهي عن الكلام وقت الخطبة، أما إذا بلغه النهي فإنه لا يخالفه.
стр. 3616
شرح حديث (ما رأيت رسول الله شاهراً يديه قط يدعو)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني ابن المفضل - حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق - عن عبد الرحمن بن معاوية عن ابن أبي ذباب عن سهل بن سعد ﵄ أنه قال: (ما رأيت رسول الله ﷺ شاهراً يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا.
وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: [ما رأيت رسول الله ﷺ شاهراً يديه قط يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا.
وأشار بالسبابة وعقد الوسطى بالإبهام] وهذا مثل الحديث الذي قبله، يقول: ما رآه رافعاً يديه يدعو في خطبته ولا في غيرها، ومعلوم أنه ورد عن رسول ﷺ أنه كان يرفع يديه في الاستسقاء، وكان يرفع يديه في أمور أخرى متعددة، مثل الدعاء عند الصفا والمروة، وعند رمي الجمرتين الأولى والثانية، والمنذري أو غيره ألف في ذلك رسالة جمع فيها الأحاديث في رفع اليدين في الدعاء.
стр. 3617
تراجم رجال إسناد حديث (ما رأيت رسول الله شاهراً يديه قط يدعو)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني ابن المفضل -].
مسدد تقدم، وبشر بن المفضل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق -].
هو عبد الرحمن بن إسحاق بن المديني، صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن معاوية].
عبد الرحمن بن معاوية صدوق سيء الحفظ، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن ابن أبي ذباب].
هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وهو ثقة أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن سهل بن سعد].
سهل بن سعد الساعدي ﵁ حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3618
الأسئلة
стр. 3619
اشتراط التقابض في الصرف
السؤال
عندي ريالات سعودية وأريد تحويلها إلى عملة سودانية، ووجدت شخصاً يشتريها مني ولكن بشرط أن يرسلها لي إلى السودان وأستلمها هناك، فهل يعد هذا التعامل من الربا؟
الجواب
هذا لا يجوز؛ لأن هذا هو ربا النسيئة، ولكن كونه يأخذها منه قرضاً ثم يوفيه هناك بعملة البلد فلا بأس، أما كونه يعطيه ريالات سعودية ثم يستلم منه هناك ريالات سودانية فهذا هو ربا النسيئة؛ لأنه لا بد من التقابض، لقول النبي ﷺ : (فإذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).
стр. 3620
حكم من نسي قراءة السورة بعد الفاتحة
السؤال
إذا نسي الإنسان قراءة السورة التي بعد الفاتحة في ركعة من الركعات هل يسجد سجود السهو؟
الجواب
لا يسجد لهذا سجود السهو.
стр. 3621
حكم قول (قال الله بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)
السؤال
هل يصح أن يقول الخطيب في الخطبة: (قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ثم يذكر الآية التي يريدها؟
الجواب
هذا غير جيد، وكذلك كونه يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) إذا قال: (قال الله تعالى) فلا حاجة إلى ذلك؛ لأنه يستشهد وليس قارئاً، وإنما يؤتى بالاستعاذة عند القراءة، أما إذا كان الإنسان يستشهد فليقل: قال الله تعالى كذا ويذكر الآية، أو يأتي بمحل الشاهد من الآية بدون أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لأن هذا ليس مقام قراءة، و (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) يؤتى بها بين يدي القراءة.
فالاستشهاد لا يؤتى فيه بالقراءة بترتيل، بحيث يغير الخطيب صوته من كونه يتكلم ويخطب إلى كونه يقرأ القرآن.
أما إذا كان الإنسان يريد أن يقرأ شيئاً من القرآن في الخطبة، وأتى قبله بـ (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فلا بأس بذلك، لكن كونه يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في مقام الاستشهاد لا يصلح، ولو كان يريد أن يسرد عشر آيات كأدلة فلا وجه للاستعاذة قبل كل آية.
стр. 3622
كيفية رفع اليدين في دعاء الاستسقاء
السؤال
في دعاء الاستسقاء هل يرفع الخطيب الإصبع أو يرفع اليدين؟
الجواب
يرفع اليدين، وتكون بطونهما إلى الأرض، هكذا جاءت السنة عن رسول الله ﷺ في الاستسقاء خاصة.
стр. 3623
حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
السؤال
هل ورد عن النبي ﷺ مسح الوجه باليدين بعد الدعاء؟
الجواب
وردت في ذلك أحاديث ضعيفة غير ثابتة، وهي لا تصح عن رسول الله ﷺ .
стр. 3624
معنى الدعاء دبر الصلاة
السؤال
متى يكون الدعاء في دبر كل صلاة هل هو بعد السلام أم قبل السلام؟
الجواب
الدبر يطلق على شيئين: يطلق على آخر الشيء وعلى ما يلي آخره، وقد ورد ذكر الدبر في الصلاة والمراد به ما بعد الصلاة، وجاء بلفظ مطلق يدخل تحته ما قبل الصلاة وما بعدها، ففي الحديث الذي فيه تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين هذا بعد الصلاة، وأطلق عليه دبر لأنه يلي آخر الشيء.
ومن المعلوم أن الإنسان يكثر من الدعاء داخل الصلاة، أما بعد الصلاة فالإنسان يأتي بالاستغفار ثلاثاً، وهو دعاء ومعنى: (استغفر الله) أي: أطلب من الله المغفرة، وأسأل الله المغفرة، ولكن يأتي بعده ذكر، وإذا فرغ من الذكر وأراد أن يدعو فله أن يدعو لكنه لا يأتي بشيء قبل الذي ورد عن رسول الله ﷺ ، فيأتي بهذا الذكر الذي هو: (اللهم أنت السلام ومنك السلام) إلى آخر الأذكار المعروفة، وإذا جلس في مكانه بعد ذلك وسأل الله فلا بأس بذلك، والأمر في ذلك واسع.
стр. 3625
موضع دعاء الاستخارة
السؤال
متى يكون دعاء الاستخارة؟
الجواب
دعاء الاستخارة يكون بعد السلام.
стр. 3626
شرح سنن أبي داود [١٣٩]
لخطبة الجمعة أحكام تتعلق بالخطيب وأحكام تتعلق بالمستمعين، فمن أحكامها المتعلقة بالخطيب أن يقصر الخطبة ولا يطيل الموعظة، فيجمع ما ينفع الناس قصراً في تمام، كما أنَّ له أن يقطع الخطبة بكلام من غيرها يخاطب به المستمعين، ويجوز له أن يكلم غيره ويكلمه غيره، وأما أحكام الخطبة المتعلقة بالمستمعين فمنها ترك الاحتباء لكونه داعية إلى النوم، وحرمة الكلام حال الخطبة، والإتيان بركعتي تحية المسجد حال الدخول والإمام يخطب مع التجوز فيهما، وغير ذلك من الأحكام.
стр. 3627
إقصار الخطب
стр. 3628
شرح حديث (أمرنا رسول الله بإقصار الخطب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إقصار الخطب.
حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا العلاء بن صالح عن عدي بن ثابت عن أبي راشد عن عمار بن ياسر ﵁ أنه قال: (أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطب)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب إقصار الخطب] أي: جعلها قصيرة غير مطولة، ويحرص فيها على الإتيان بالكلام الجامع النافع الذي يفهم ويحفظ بدون إطالة، هذا هو المقصود من الترجمة، فإن الخطب تكون قصيرة جامعة ومشتملة على المطلوب من غير تطويل.
وأورد أبو داود ﵀ حديث عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه قال: [(أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطب)] أي: أن نجعلها قصيرة ولا نطيلها، والترجمة على وفق الحديث وعلى نص الحديث؛ لأن الحديث: [(أمرنا بإقصار الخطب)] والترجمة: [إقصار الخطب] وقد جاءت أحاديث عديدة في ذلك، ومنها الحديث الذي فيه: (إن قصر خطبة الرجل وطول صلاته مئنة من فقهه)، وسبق أن مر حديث: (أن النبي ﷺ كانت خطبته قصداً، وصلاته قصداً).
стр. 3629
تراجم رجال إسناد حديث (أمرنا رسول الله بإقصار الخطب)
قوله: [حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي].
محمد بن عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا العلاء بن صالح].
العلاء بن صالح صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عدي بن ثابت].
عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي راشد].
أبو راشد مقبول، أخرج له أبو داود وحده.
[عن عمار بن ياسر].
عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3630
شرح حديث (كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد قال: أخبرني شيبان أبو معاوية عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة السوائي ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ لا يطيل الموعظة يوم الجمعة، إنما هن كلمات يسيرات)].
أورد أبو داود حديث جابر بن سمرة ﵁: (أن النبي ﷺ كان لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)، يعني: في الخطبة، وقال: [إنما هن كلمات يسيرات] يعني: قليلة الألفاظ، واسعة المعاني كما هو شأنه ﷺ حيث أوتي جوامع الكلم ﷺ ، فيأتي بالكلام القليل المبنى الواسع المعنى، فكلامه ﵊ جوامع.
стр. 3631
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله لا يطيل الموعظة يوم الجمعة)
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الوليد] هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني شيبان].
هو شيبان بن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك بن حرب].
سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جابر بن سمرة].
هو صحابي رضي الله تعالى عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 3632
الدنو من الإمام عند الموعظة
стр. 3633
شرح حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدنو من الإمام عند الموعظة.
حدثنا علي بن عبد الله حدثنا معاذ بن هشام قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه: قال قتادة: عن يحيى بن مالك عن سمرة بن جندب ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: (احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)].
أورد أبو داود رحمة الله عليه [باب: الدنو من الإمام عند الموعظة] أي: عند الخطبة، والمقصود من ذلك أن الإنسان يبكر إلى الجمعة، ويكون قريباً من الإمام حتى يسمع الخطبة، وحتى تكون واضحة عنده، ولا يفوته منها شيء، وقد ورد في هذا أحاديث، منها هذا الحديث الذي أورده أبو داود، وهو حديث سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)] فقوله: [احضروا الذكر] يعني الخطبة [وادنوا من الإمام] يعني: حتى تتمكنوا من السماع، وحتى تستوعبوا ما يقوله في خطبته وفي موعظته، ولا تتباعدوا منه فتتعمدون أن تختاروا مكاناً بعيداً منه؛ لأن هذا يفوت عليكم تحصيل الصفوف الأولى التي فيها الأجر العظيم، والثواب الجزيل، وأيضاً يفوت عليكم سماع الخطبة أو فوات شيء منها عندما لا يقرب أحدكم من الإمام، وقد جاء ذكر الدنو في الحديث الذي فيه قوله: (ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام)، ومر بنا الحديث الذي فيه قوله ﷺ : (تقدموا فائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، وهنا في هذا الحديث قال: [(فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها)] يعني: يؤخر في الدخول فلا يستفيد منها كما استفاد منها الذين دخلوها من أول وهلة، أو أنه يؤخر فيها في الدرجات فيكون متأخراً في درجات الجنة، والمقصود من ذلك أن التباعد عن الإمام، وعدم الإتيان إلى الصفوف الأول، وعدم القرب من الإمام وسماع الخطبة يفوت هذه الأمور، ويكون ذلك من أسباب التأخير، إما التأخير عن دخول الجنة وأنه لا يدخلها مع أول من يدخلها، وقد جاء في الحديث: (إن أهل الجنة إذا تجاوزوا النار ومروا على الصراط فإنهم يوقفون على قنطرة بين الجنة والنار، ويقتص من بعضهم لبعض) وهذا الاقتصاص نتيجته التفاوت في الدرجات في الجنة؛ لأن المظلوم يأخذ من حسنات من ظلمه، ويكون ذلك رفعة له، وذلك الظالم يكون الأخذ نقصاً في حقه، وقلة في درجاته، فليس هناك إلا الحسنات؛ لأن الحقوق التي تكون بين الناس التقاصص فيها إنما هو بالحسنات كما جاء في الحديث: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: يا رسول الله! المفلس فينا من لا درهم عنده ولا متاع) فلما سئلوا هذا السؤال تبادر إلى ذهنهم مفلس الدنيا، وهو الذي ليس عنده درهم ولا متاع، ولكن النبي ﷺ يريد المفلس حقاً وهو مفلس الآخرة، فقال: (بل هو الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار).
стр. 3634
تراجم رجال إسناد حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام)
قوله: [حدثنا علي بن عبد الله].
علي بن عبد الله هو ابن المديني، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير، وهو من أجل شيوخ البخاري، وهو الذي قال عنه البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني.
[حدثنا معاذ بن هشام].
معاذ بن هشام صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده ولم أسمعه منه].
أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهذه وجادة، حيث وجد الحديث بخط أبيه، ولكنه لم يسمعه منه، والوجادة نوع من أنواع التحمل، ولكنها دون السماع ودون العرض، لكن إذا وجد ما يشهد لها وما يؤيدها فإنها تكون معتبرة.
وهذا الراوي قد سمع من أبيه، ولكنه ما سمع منه هذا الحديث، وإنما وجده بخط يده.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن مالك].
يحيى بن مالك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن سمرة بن جندب].
هو سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3635
الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث
стр. 3636
شرح حديث (خطبنا رسول الله فأقبل الحسن والحسين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث.
حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا حسين بن واقد قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: (خطبنا رسول الله ﷺ فأقبل الحسن والحسين ﵄ عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما فصعد بهما المنبر ثم قال: صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥]، رأيت هذين فلم أصبر، ثم أخذ في الخطبة)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث] يعني: إذا كان هناك أمر يقتضي قطع الخطبة فإنه يسوغ قطعها، ويكون قطعها بأن ينزل من المنبر لحاجة أو بأن يأتي بكلام لا علاقة له بالخطبة بل يتعلق بالأمر الذي قطع الخطبة من أجله، ثم يعود إلى خطبته، وقد أورد أبو داود ﵀ حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه: (أن النبي ﷺ كان يخطب الناس يوم الجمعة، فجاء الحسن والحسين عليهما ثوبان أحمران يعثران ويقومان، فلما رآهما النبي ﷺ نزل وحملهما وصعد بهما على المنبر، وقال ﵊: [صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥]] ثم قال: [(رأيت هذين فلم أصبر) ثم أخذ في خطبته] فالرسول ﷺ قطع الخطبة بكونه نزل من المنبر وأخذ الحسن والحسين وحملهما، ثم بين للناس الأمر الذي دفعه إلى قطع الخطبة، وأنه لم يصبر لما رآهما، وذلك من رأفته وشفقته ورحمته ولطفه ﷺ ، ثم عاد إلى خطبته، وواصل الخطبة بعد أن نزل وأخذ الطفلين وحملهما معه.
وفيه كون الإنسان عندما يتضح له ظهور النص ووضوحه يقول: (صدق الله)؛ لأن النبي ﷺ لما حصل منه عدم الصبر والرأفة بهما والرحمة قال ﵊: [صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥])]، فالله تعالى قال: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥] وقال: (صدق الله)؛ لأن هذا الشيء عندما حصل سببه وعندما حصل ذلك الشيء الذي اقتضاه أظهر مدى حصوله وانطباقه، وأن الله صادق فيما قال؛ لأن هذه القضية وهذه الواقعة مما يوضح هذا، ومما يدل بجلاء ووضوح على هذا الشيء، فالأموال والأولاد فتنة، يفتن الناس بمحبتهم وبالانشغال بهم، وهكذا يقال عند الأمور المناسبة وعند الأمور التي فيها وضوح وجلاء في انطباق النص على قضية من القضايا، وتكون في غاية الوضوح، ومثله الحديث الذي فيه أن عمر بن الخطاب ﵁ لما سأل أميره بمكة: من وليت على أهل مكة؟ قال: وليت عليهم ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من الموالي، قال: وليت عليهم مولى؟! قال: إنه عالم بكتاب الله، عارف بالفرائض، قال: صدق محمد ﷺ : (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين).
стр. 3637
تراجم رجال إسناد حديث (خطبنا رسول الله فأقبل الحسن والحسين)
قوله: [حدثنا محمد بن العلاء].
هو أبو كريب محمد بن العلاء بن كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنَّ زيد بن الحباب حدثهم].
زيد بن الحباب صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا حسين بن واقد].
حسين بن واقد ثقة له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني عبد الله بن بريدة].
هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب، وهو تابعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 3638
الاحتباء والإمام يخطب
стр. 3639
شرح حديث (نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الاحتباء والإمام يخطب.
حدثنا محمد بن عوف حدثنا المقرئ حدثنا سعيد بن أبي أيوب عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه: (أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)].
أورد أبو داود ﵀ [باب: الاحتباء والإمام يخطب] والاحتباء المقصود به أن الإنسان يجلس على إليتيه وينصب ساقيه ثم يأتي بقطعة من القماش ويشدها على ظهره وعلى مقدم ساقيه، فيكون جالساً على هذه الهيئة، وقد تستعمل اليدان بدل القطعة من القماش بأن يضم يديه على ساقيه، فيكون محتبياً.
وأورد أبو داود ﵀ حديث معاذ بن أنس ﵁ [(أن رسول الله ﷺ نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)] والحكمة من ذلك أن هذا يجلب النوم، ويؤدي إلى انتقاض الوضوء، فأرشد ﵊ إلى البعد عن الشيء الذي يكون سبباً في جلب النوم، وما يترتب عليه من انتقاض الوضوء، فالنوم من أسباب نقض الوضوء، وقد جاء عن النبي ﷺ قوله: (العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)، فكون الإنسان يجلس على هذه الهيئة يكون سبباً في نومه، والنوم يترتب عليه انتقاض الوضوء بأن يخرج منه ريح، فيترتب على ذلك أن يقوم ويترك الخطبة ويتوضأ، فيفوت على نفسه حضور الخطبة، وقد تفوته الصلاة أو يفوته شيء من الصلاة، فأرشد ﵊ إلى عدم هذا الفعل، ونهى عن هذه الحبوة والإمام يخطب.
والاحتباء له معنى آخر، وهو الذي جاء في الصحيحين وفي غيرهما من النهي عن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في الثوب الواحد، وهو أن يجلس ويلف على نفسه ثوباً واحداً، وقد نهي عن هذا لأنه قد تبدو عورته من فوق إذا لم يكن عليه لباس آخر، وهذا الاحتباء غير المنهي عنه يوم الجمعة، فهذا نهي عنه من أجل أنه يأتي بالنوم، وأما ذاك فمن أجل انكشاف العورة من فوق.
والنهي عن الاحتباء يوم الجمعة للتنزيه، ولهذا جاء عن كثير من السلف أنهم كانوا يحتبون، فلعلهم فهموا أنه للتنزيه أو ما بلغهم الحديث.
وفيه دليل على أن الاستناد يوم الجمعة في ذلك المقام مكروه؛ لأن الاحتباء منهي عنه حتى لا يأتي النوم، والإنسان إذا كان مستنداً فهذا أدعى إلى أن ينام وأن يستغرق في النوم، ولا شك في أن العلة في النهي عن الاحتباء موجودة في هذا وأكثر.
стр. 3640
تراجم رجال إسناد حديث (نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب)
قوله: [حدثنا محمد بن عوف].
محمد بن عوف ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي.
[حدثنا المقرئ].
هو عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد بن أبي أيوب].
سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي مرحوم].
هو أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن.
[عن سهل بن معاذ بن أنس].
سهل بن معاذ بن أنس لا بأس به، وهذه العبارة بمعنى: [صدوق) عند الحافظ ابن حجر، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
هو معاذ بن أنس ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
стр. 3641
شرح أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن رشيد حدثنا خالد بن حيان الرقي حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس أنه قال: شهدت مع معاوية ﵁ بيت المقدس، فجمع بنا، فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي ﷺ ، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب.
قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك، وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها.
قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي].
أورد أبو داود هذا الأثر عن يعلى بن شداد بن أوس، وهو تابعي يحكي أنه حضر بيت المقدس مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، فجمع بالناس، قال: [فرأيت جل من في المسجد من أصحاب النبي ﷺ ، ورأيتهم محتبين والإمام يخطب] يعني: قد اتخذوا الحبوة، ثم ذكر أبو داود أن هذا فعله عبد الله بن عمر وأنس وعدد كثير من التابعين، وأنهم كانوا لا يرون بأساً بالاحتباء يوم الجمعة والخطيب يخطب، وقال أبو داود: [لم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي]، لكن جاء هذا عن غيره، وهؤلاء الذين جاء عنهم الاحتباء منهم عدد جاء عنهم أيضاً كراهية الاحتباء كما في عون المعبود، والذي يظهر من صنيع أبي داود أنه لا يرى النهي من الاحتباء، وأنه يرى جوازه، ولهذا بوب الترجمة بقوله: [الاحتباء والإمام يخطب] وما قال: النهي عن الاحتباء والإمام يخطب، ثم ذكر هذا العدد من الصحابة والتابعين الذين يرون أن الاحتباء لا بأس به، وروى هذا الأثر الذي فيه أن جل الحاضرين كانوا محتبين وهم من أصحاب النبي ﷺ ، والحديث الذي فيه النهي حديث حسن ثابت، والعمل به هو الذي ينبغي، ولعل هؤلاء الذين لم يأخذوا به ما بلغهم أو لم يصح عند أحد منهم، أو أنه بلغهم ولكنهم رأوا أنه من قبيل كراهة التنزيه، وأن الاحتباء جائز وليس بمحرم.
стр. 3642
تراجم رجال إسناد أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة
قوله: [حدثنا داود بن رشيد].
داود بن رشيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا خالد بن حيان الرقي].
خالد بن حيان الرقي صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان].
سليمان بن عبد الله بن الزبرقان لين الحديث، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن يعلى بن شداد بن أوس].
يعلى بن شداد بن أوس صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
стр. 3643
تراجم من روي عنهم الاحتباء في خطبة الجمعة
قوله: [قال أبو داود: كان ابن عمر ﵄ يحتبي والإمام يخطب].
وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[وأنس بن مالك].
هو أنس بن مالك الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[وشريح].
هو شريح بن الحارث القاضي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والنسائي، ولم يخرج له أبو داود، وذكره هنا إنما هو مجرد إخبار عن رأيه في مسألة فقهية، وليس هو من رجال أبي داود.
[وصعصعة بن صوحان].
صعصعة بن صوحان ثقة أخرج له أبو داود والنسائي.
[وسعيد بن المسيب].
سعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[وإبراهيم النخعي].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومكحول].
هو مكحول الشامي، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[وإسماعيل بن محمد بن سعد].
هو إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها].
نعيم بن سلامة ليس له رواية في الكتب الستة، والظاهر أن أولئك كلهم قالوا: لا بأس بها؛ لأنه ذكر أن ابن عمر كان يحتبي والإمام يخطب، ثم قال: وأنس بن مالك إلخ.
قوله: [قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي].
عبادة بن نسي ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 3644
الكلام والإمام يخطب
стр. 3645
شرح حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الكلام والإمام يخطب.
حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قلت: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [الكلام والإمام يخطب] وهذا لا يجوز، وذلك لأنه يشغل عن الخطبة، ويجب على الإنسان أن ينصت وأن يستمع لها، وأن لا يتشاغل بأي شيء يشغل عنها حتى بأن يقول لإنسان: أنصت والإمام يخطب، فإن هذا من اللغو المذموم.
وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب؛ فقد لغوت)] فهذه الكلمة التي فيها أمر بمعروف لغو في الخطبة، فدل هذا على أن ما سواها وما هو أكثر منها من باب أولى، وأن الإنسان ليس له أن يتشاغل عن الخطبة بأي شاغل، قال بعض أهل العلم: إذا كان هناك أحد يتحدث ويشوش على الناس فإنه يشير إليه إشارة حتى يسكت؛ لأن المقصود هو الاستماع للخطبة، وإذا وجد أناس يتحدثون ويشوشون على الناس فلا يحصل التمكن من استماع الخطبة إلا بإسكاتهم، فإذا كان هناك أمر يقتضي ذلك فإنه يشير إلى المتحدث إشارة، وإذا ما اندفع بالإشارة فله أن يكلمه بكلام مختصر؛ لأن الحكمة التي من أجلها نهي عن قول (أنصت) أن يسمع الناس الخطبة، فإذا ترك حصل التشويش على الناس.
следующие страницы →