← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

شرح أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن رشيد حدثنا خالد بن حيان الرقي حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس أنه قال: شهدت مع معاوية ﵁ بيت المقدس، فجمع بنا، فنظرت فإذا جل من في المسجد أصحاب النبي ﷺ ، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب. قال أبو داود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب، وأنس بن مالك، وشريح، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومكحول، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها. قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي]. أورد أبو داود هذا الأثر عن يعلى بن شداد بن أوس، وهو تابعي يحكي أنه حضر بيت المقدس مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، فجمع بالناس، قال: [فرأيت جل من في المسجد من أصحاب النبي ﷺ ، ورأيتهم محتبين والإمام يخطب] يعني: قد اتخذوا الحبوة، ثم ذكر أبو داود أن هذا فعله عبد الله بن عمر وأنس وعدد كثير من التابعين، وأنهم كانوا لا يرون بأساً بالاحتباء يوم الجمعة والخطيب يخطب، وقال أبو داود: [لم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي]، لكن جاء هذا عن غيره، وهؤلاء الذين جاء عنهم الاحتباء منهم عدد جاء عنهم أيضاً كراهية الاحتباء كما في عون المعبود، والذي يظهر من صنيع أبي داود أنه لا يرى النهي من الاحتباء، وأنه يرى جوازه، ولهذا بوب الترجمة بقوله: [الاحتباء والإمام يخطب] وما قال: النهي عن الاحتباء والإمام يخطب، ثم ذكر هذا العدد من الصحابة والتابعين الذين يرون أن الاحتباء لا بأس به، وروى هذا الأثر الذي فيه أن جل الحاضرين كانوا محتبين وهم من أصحاب النبي ﷺ ، والحديث الذي فيه النهي حديث حسن ثابت، والعمل به هو الذي ينبغي، ولعل هؤلاء الذين لم يأخذوا به ما بلغهم أو لم يصح عند أحد منهم، أو أنه بلغهم ولكنهم رأوا أنه من قبيل كراهة التنزيه، وأن الاحتباء جائز وليس بمحرم.

стр. 3642

تراجم رجال إسناد أثر احتباء الصحابة حال خطبة الجمعة قوله: [حدثنا داود بن رشيد]. داود بن رشيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا خالد بن حيان الرقي]. خالد بن حيان الرقي صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا سليمان بن عبد الله بن الزبرقان]. سليمان بن عبد الله بن الزبرقان لين الحديث، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [عن يعلى بن شداد بن أوس]. يعلى بن شداد بن أوس صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.

стр. 3643

تراجم من روي عنهم الاحتباء في خطبة الجمعة قوله: [قال أبو داود: كان ابن عمر ﵄ يحتبي والإمام يخطب]. وابن عمر هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وأنس بن مالك]. هو أنس بن مالك الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وشريح]. هو شريح بن الحارث القاضي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والنسائي، ولم يخرج له أبو داود، وذكره هنا إنما هو مجرد إخبار عن رأيه في مسألة فقهية، وليس هو من رجال أبي داود. [وصعصعة بن صوحان]. صعصعة بن صوحان ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [وسعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [وإبراهيم النخعي]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومكحول]. هو مكحول الشامي، ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [وإسماعيل بن محمد بن سعد]. هو إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها]. نعيم بن سلامة ليس له رواية في الكتب الستة، والظاهر أن أولئك كلهم قالوا: لا بأس بها؛ لأنه ذكر أن ابن عمر كان يحتبي والإمام يخطب، ثم قال: وأنس بن مالك إلخ. قوله: [قال أبو داود: ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نسي]. عبادة بن نسي ثقة، أخرج له أصحاب السنن.

стр. 3644

الكلام والإمام يخطب

стр. 3645

شرح حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الكلام والإمام يخطب. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا قلت: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت)]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [الكلام والإمام يخطب] وهذا لا يجوز، وذلك لأنه يشغل عن الخطبة، ويجب على الإنسان أن ينصت وأن يستمع لها، وأن لا يتشاغل بأي شيء يشغل عنها حتى بأن يقول لإنسان: أنصت والإمام يخطب، فإن هذا من اللغو المذموم. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب؛ فقد لغوت)] فهذه الكلمة التي فيها أمر بمعروف لغو في الخطبة، فدل هذا على أن ما سواها وما هو أكثر منها من باب أولى، وأن الإنسان ليس له أن يتشاغل عن الخطبة بأي شاغل، قال بعض أهل العلم: إذا كان هناك أحد يتحدث ويشوش على الناس فإنه يشير إليه إشارة حتى يسكت؛ لأن المقصود هو الاستماع للخطبة، وإذا وجد أناس يتحدثون ويشوشون على الناس فلا يحصل التمكن من استماع الخطبة إلا بإسكاتهم، فإذا كان هناك أمر يقتضي ذلك فإنه يشير إلى المتحدث إشارة، وإذا ما اندفع بالإشارة فله أن يكلمه بكلام مختصر؛ لأن الحكمة التي من أجلها نهي عن قول (أنصت) أن يسمع الناس الخطبة، فإذا ترك حصل التشويش على الناس.

стр. 3646

تراجم رجال إسناد حديث (إذا قلت أنصت والإمام يخطب) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة]. تقدم ذكر هؤلاء الخمسة كلهم.

стр. 3647

شرح حديث (يحضر الجمعة ثلاثة نفر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو كامل حدثنا يزيد عن حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (يحضر الجمعة ثلاثة نفر: رجل حضرها يلغو وهو حظه منها، ورجل حضرها يدعو فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم ولم يؤذ أحداً فهي كفارة إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، وذلك بأن الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام:١٦٠])]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: [(يحضر الجمعة ثلاثة نفر)] وهؤلاء الثلاثة النفر كل له حالة يتميز بها عن غيره، فواحد من الثلاثة حضر يلغو، فهو منشغل عن الخطبة باللغو، فهذا هو نصيبه منها، ما حصل له إلا اللغو، وما حصل له إلا المضرة، وما حصل له إلا الإثم؛ لأنه كان يلغو في الخطبة. قوله: [(ورجل حضرها يدعوا فهو رجل دعا الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه)] يعني: انشغل عن الخطبة بالدعاء، وصار الخطيب في واد وهو في واد آخر، فهو مشغول بالدعاء يدعو، ولم يستمع للخطبة، فهذا سأل الله شيئاً فأمره إلى الله إن شاء أعطاه وإن شاء منعه، وليس للإنسان أن يدعو في أثناء الخطبة، بل عليه أن يسمع، وهذا الذي يدعو أثناء الخطبة إن شاء الله لم يعاقبه وأعطاه وإن شاء منعه وعاقبه على انصرافه عن الخطبة، وانشغاله عنها بحظوظ دنيوية وحظوظ يريدها لنفسه. قوله: [(ورجل حضرها بإنصات وسكوت ولم يتخط رقبة مسلم، ولم يؤذ أحداً، فهي كفارة له إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام)] وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فهذا الحديث يوضح أن الإنسان إذا قام بهذه الأمور المطلوبة منه وأنصت للخطبة ولم يؤذ أحداً من الناس ولم يتخط رقاب الناس فإن ذلك يكون كفارة لما بينه وبين الجمعة السابقة وزيادة ثلاثة أيام؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها.

стр. 3648

تراجم رجال إسناد حديث (يحضر الجمعة ثلاثة نفر) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو كامل]. هو الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن يزيد]. يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب المعلم]. حبيب المعلم صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه]. عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. وأبوه هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، وهو صدوق أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وجزء القراءة، وأصحاب السنن. وعبد الله بن عمرو هو جده، وهنا فيه توضيح الجد؛ لأن كثيراً ما يأتي (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده)، وهنا بيان أن الجد هو عبد الله بن عمرو، وقد سبق أن مر بنا أن الحافظ ابن حجر قال: قد صح سماع شعيب بن محمد من جده عبد الله بن عمرو. وبهذا يكون الإسناد متصلاً؛ لأنه إذا كان شعيب يروي عن جده عبد الله بن عمرو فيكون متصلاً، لكن لو كان المقصود بالجد هو جد عمرو، وهو محمد والد شعيب فهو تابعي، فيكون الحديث مرسلاً، ولكن في بعض الروايات يسمى الجد، وأن المراد به عبد الله بن عمرو كما هنا، وعبد الله بن عمرو ﵄ أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 3649

استئذان المحدث الإمام

стр. 3650

شرح حديث (إذا أحدث أحدكم في صلاته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: استئذان المحدث الإمام. حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي حدثنا حجاج حدثنا ابن جريج أخبرني هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال النبي ﷺ : (إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف). قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ : لم يذكرا عائشة ﵂]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: [باب: استئذان المحدث الإمام] يعني أنَّ الإنسان إذا أحدث هل يستأذن الإمام في الانصراف أو لا يستأذنه؟ و الجواب لا يستأذنه، وإنما يفعل ما أرشد إليه رسول الله ﷺ في هذا الحديث، وهو أن يجعل يده على أنفه ثم ينصرف، بدون استئذان، قال بعض أهل العلم: لا يستأذن، وقول الله : ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور:٦٢] المقصود به الجهاد، وليس المقصود به في أي مكان من الأمكنة، فالجمعة من المواضع التي لا يحتاج فيها إلى استئذان، وقد ذكر صاحب عون المعبود أن ابن أبي شيبة روى بإسناده عن محمد بن سيرين أنه قال: (إنهم كانوا يستأذنون إذا حصل من أحد منهم حدث، فلما جاء زمن زياد وكثر الناس قال: من حصل منه شيء فليضع يده على أنفه ولا يستأذن. وأورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة، وفيه أنه لا يحتاج من حضر الجمعة إلى استئذان، بل فيه إرشاد النبي ﷺ الإنسان إذا أحدث في صلاته إلى أن يضع يده على أنفه وينصرف، وكونه يضع يده على أنفه من أجل أن يوري بأنه رعف، وليس المقصود من ذلك أنه حصل منه رعاف، فهذا فيه تورية وستر على الإنسان الذي حصل منه شيء لا يعجبه. ومن باب التورية والفطنة أن جماعةً كانوا مع النبي ﷺ ، فخرج من أحدهم ريح فقال النبي ﷺ : (إن الله لا يستحي من الحق، ليقم المحدث وليتوضأ) فكأنه ما قام أحد، فقال أبو بكر ﵁: ألا نقوم كلنا فنتوضأ يا رسول الله؟ قال: (بلى. فقاموا وتوضئوا) وهذا فيه ستر للمحدث، وحصل المقصود من وضوئه، وغيره جددوا الوضوء، فهذا من الذكاء ومن الدهاء ومن الفطنة، ويحصل به الستر، فبعض الناس قد ينتقد ويهزأ ممن صدر منه ذلك، وقد جاء في الحديث: (علام يضحك أحدكم مما يفعل).

стр. 3651

تراجم رجال إسناد حديث (إذا أحدث أحدكم في صلاته) قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي]. إبراهيم بن الحسن المصيصي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [حدثنا حجاج]. هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [قال أبو داود: رواه حماد بن سلمة وأبو أسامة عن هشام عن أبيه عن النبي ﷺ لم يذكرا عائشة ﵂]. حماد بن سلمة ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وأبو أسامة هو حماد بن أسامة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [عن هشام عن أبيه، لم يذكرا عائشة] يعني أنه مرسل.

стр. 3652

إذا دخل الرجل والإمام يخطب

стр. 3653

شرح حديث (قم فاركع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب. حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن عمرو -وهو ابن دينار - عن جابر ﵁: (أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع)]. أورد أبو داود [باب: إذا دخل الرجل والإمام يخطب] يعني: ماذا يفعل؟ هل يجلس أو يصلي؟ و الجواب يصلي ركعتي تحية المسجد، وقد أورد أبو داود حديث جابر رضي الله تعالى عنه: [(أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا. قال: قم فاركع)] فدل هذا على أن الداخل إذا دخل والإمام يخطب فإن عليه أن يركع ركعتين، وقد جاء في بعض الروايات -كما سيأتي- أنه يتجوز فيهما، أي: يصليهما خفيفتين حتى يفرغ منهما ويستمع للخطبة. وهذا فيه جواز كون الخطيب يكلم غيره، وكذلك غيره يكلمه؛ لأنه قال: [(أصليت؟ قال: لا، قال: قم فاركع)] وفيه جواز قطع الخطبة ومخاطبة الإمام أحداً من الناس، وكذلك أيضاً أن يخاطب الإمام أحد الحاضرين.

стр. 3654

تراجم رجال إسناد حديث (قم فاركع) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد غير منسوب، فهو مهمل، وسليمان بن حرب يروي عن حماد بن سلمة وعن حماد بن زيد، وعمرو بن دينار يروي عنه حماد بن سلمة وحماد بن زيد، ويقولون في ترجمة الشخص الذي يرويان عنه: روى عنه الحمادان، أي: حماد بن سلمة وحماد بن زيد، وهما بصريان في طبقة واحدة، ولكن كيف يعرف أنه حماد بن زيد أو حماد بن سلمة مع أن سليمان يروي عن الاثنين، وعمرو بن دينار روى عنه الاثنان؟ ذكر المزي بعد ترجمة حماد بن سلمة في كتابه تهذيب الكمال فصلاً ذكر فيه ما يمكن أن يعرف به هل هو حماد بن زيد أو حماد بن سلمة، وذكر فيه أن بعض الرواة لم يرووا إلا عن واحد منهما، فإذا أهمل فمعناه أنه الذي روى عنه؛ لأنه لم يرو عن الآخر، وبعضهم روى عن الاثنين لكن ذكر أن بعض الرواة مثل عفان إذا أراد حماد بن زيد فإنه ينسبه ويقول: حماد بن زيد، وإذا أراد حماد بن سلمة فإنه لا ينسبه أحياناً، فإذا أهمل عفان حماداً فهو حماد بن سلمة، قال: وعلى العكس من ذلك سليمان بن حرب، فهنا المراد به حماد بن زيد. [عن عمرو بن دينار]. ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. تقدم ذكره.

стр. 3655

شرح حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم المعنى، قالا: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة قالا: (جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب فقال له: أصليت شيئا؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب إذا دخل الرجل والإمام يخطب] أي: فإن عليه أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ولا يجلس قبل أن يصليهما، وقد مر حديث جابر رضي الله تعالى عنه: (أن رجلاً جاء يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال له: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: قم فاركع) وأورد أبو داود ﵀ حديث جابر من طريق أخرى، وهذه الطريق جاءت أيضاً عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وفيها تسمية الرجل الذي دخل، وهو سليك الغطفاني، قالا: [(جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب فقال له: أصليت؟ قال: لا، قال: صل ركعتين وتجوز فيهما)] أي: صل ركعتين وخففهما، وذلك ليتمكن من سماع الخطبة، وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا دخل والخطيب يخطب يوم الجمعة فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتي تحية المسجد. وفيه جواز كلام الخطيب لبعض الحاضرين، وكلام بعض الحاضرين معه؛ لأن النبي ﷺ خاطبه وسأله وأجابه سليك ﵁، فهذا يدل على جواز الكلام من الخطيب مع غيره وكذلك كلام غيره معه، ومثل هذا ما جاء في قصة الرجل الذي دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال: (هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا) فهذا فيه دليل على أن كلام الخطيب مع غيره، وكلام غيره معه غير داخل في قوله: (إذا قلت لصحابك والإمام يخطب: أنصت فقد لغوت)؛ لأن هذا جاء عن النبي ﷺ ، وهذا جاء عن النبي ﷺ ، وكل يعمل به فيما ورد، ولا تنافي بينهما، فكلاهما جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وفي هذا الحديث تأكد تحية المسجد، والحرص عليها، ويدل على أن الإنسان إذا دخل المسجد في أي وقت من أوقات النهي فإنه يصلي ركعتين؛ لأن النبي ﷺ لم يرخص لهذا أن يجلس دون أن يصلي ركعتين مع أن الخطيب يخطب، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على وجوب الإنصات، وما يدل على أن الإنسان لو تكلم مع غيره ولو كان آمراً بمعروف أو ناهياً عن منكر فإن ذلك لغو، فدل هذا على تأكد الإتيان بتحية المسجد في جميع الأوقات، وأن تحية من ذوات الأسباب التي لا يتركها الإنسان. وقوله: [(قم صل ركعتين وتجوز فيهما)] فيه دلالة على أن الإنسان لا يزيد على الركعتين إذا جاء والإمام يخطب، وقوله أيضاً: [(ركعتين)] يدل على أنه لا يصلي أقل من ركعتين؛ لأن التنفل لا يكون إلا بركعتين، والتنفل بركعة واحدة غير سائغ، ولم يرد إلا في الوتر ركعة واحدة يوتر بها العدد الذي سبقها، فأقل ما يتنفل به الإنسان ركعتين، فإذا دخل الرجل والخطيب يخطب فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين. وقوله في الحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) ليس المقصود من ذلك أنه لا يزيد عليهما، بل له أن يزيد عليهما ما دام أن الوقت ليس فيه خطبة، فله أن يصلي ركعتين أو أربعاً أو ستاً، كل ركعتين يسلم منهما، ولكن إذا كان الخطيب يخطب فإنه يصلي ركعتين ولا يزيد عليهما، بل يخففهما حتى يتمكن من سماع الخطبة.

стр. 3656

تراجم رجال إسناد حديث (صل ركعتين وتجوز فيهما) قوله: [حدثنا محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم]. محمد بن محبوب ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. وإسماعيل بن إبراهيم هو القطيعي، وهو من شيوخ أبي داود، ويأتي كثيراً إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن علية، ولكنه في طبقة أعلى من طبقة شيوخ أبي داود، فإن أبا داود يروي عنه بواسطة، وهذا يأتي قليلاً، وهو إسماعيل بن إبراهيم القطيعي، وأما إسماعيل بن إبراهيم المشهور بـ ابن علية فهو من طبقة شيوخ شيوخه، ويأتي ذكره منسوباً إسماعيل بن إبراهيم، ويأتي ذكره مهملاً فيقال: إسماعيل، فإذا جاء في طبقة شيوخه -كما هنا- فالمراد به القطيعي، وإذا جاء إسماعيل بن إبراهيم في طبقة شيوخ شيوخه فهو المشهور بـ ابن علية، وإسماعيل بن إبراهيم القطيعي هذا ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. قوله: [المعنى] أي أن رواية هذين الشيخين -وهما محمد بن محبوب وإسماعيل بن إبراهيم القطيعي - متفقة في المعنى مع اختلافها في الألفاظ. [حدثنا حفص بن غياث]. حفص بن غياث ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سفيان]. أبو سفيان هو طلحة بن نافع، وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وعن أبي صالح]. أبو صالح هو ذكوان السمان، اسمه ذكوان، ولقبه السمان أو الزيات، كان يجلب السمن والزيت، فلقب بـ السمان ولقب بـ الزيات، وهي نسبة إلى مهنة ونسبة إلى حرفة، كما يقال: نجار وحداد وخباز، وما إلى ذلك، فتأتي هذه الصيغة والمراد بها الحرفة والمهنة والعمل الذي يشتغل به الإنسان. وأبو صالح مشهور بكنيته، ويأتي كثيراً بكنيته، واسمه ذكوان، ولقبه السمان والزيات، وهو مدني ثقة مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق عن النبي ﷺ ورضي الله عن أبي هريرة وعن الصحابة أجمعين.

стр. 3657

شرح حديث (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر عن سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث أن سليكاً جاء، فذكر نحوه، زاد: ثم أقبل على الناس قال: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين يتجوز فيهما)]. أورد أبو داود حديث جابر من طريق أخرى، وهي بمعنى الطريق السابقة، ولكن فيها زيادة قوله ﷺ : [(إذا دخل أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين يتجوز فيهما)] وهذه الجملة فيها رد على من يقول من أهل العلم: إن الإنسان إذا دخل المسجد والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي ركعتين، ويجيبون عن قصة سليك الغطفاني بأعذار متعددة ليست بشيء أمام هذه النصوص، ومنها قولهم: إنه كان فقيراً، وكانت ثيابه بالية، فأراد النبي ﷺ أن يقوم حتى يراه الناس من أجل أن يتصدقوا عليه، فإن هذه الجملة التي جاءت في هذا الحديث قاعدة عامة، وتشريع عام، وليس المقصود منها أن هذا الشخص يقوم حتى يراه الناس، ولهذا قال: [(إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين يتجوز فيهما)] وهذا واضح الدلالة على أن هذا تشريع وحكم شرعي ثابت مستقر عام، وليس خاصاً بهذا الرجل، وليس المقصود منه مراعاة فقره وتنبيه الناس إلى فقره وقلة ذات يده، فإن هذا لا يستقيم مع وجود هذه الجملة التي فيها بيان الحكم العام والتشريع العام للناس.

стр. 3658

تراجم رجال إسناد حديث (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر هو الملقب غندر البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الوليد بن مسلم أبي بشر]. هو ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن طلحة]. طلحة بن نافع هو أبو سفيان الذي جاء في الإسناد السابق بكنيته، وذكر هنا باسمه، وهذا فيه إشارة إلى نوع من أنواع علوم الحديث، وهو معرفة الكنى، وفائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث أن لا يظن الشخص الواحد شخصين؛ لأنه إذا ذكر مرة طلحة ومرة أبا سفيان فالذي لا يعرف أن أبا سفيان هو طلحة يظن أن أبا سفيان شخص، وأن طلحة شخص آخر، لكن من عرف أن طلحة بن نافع كنيته أبو سفيان وأنه يأتي أحياناً بكنيته، وأحياناً باسمه فإنه لا يرد عليه هذا الوهم. [عن جابر بن عبد الله]. مر ذكره.

стр. 3659

الأسئلة

стр. 3660

حكم قول: (صدق الله العظيم) السؤال هل يستدل بقول النبي ﷺ : (صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن:١٥]) على جواز قول: (صدق الله العظيم) في نهاية تلاوة القرآن؟ الجواب هذه تختلف عن هذه؛ لأن هذا جاء عن الرسول ﷺ عند مناسبة ظهر فيها تماماً انطباق الآية على هذه الواقعة، وهي كون النبي ﷺ ما صبر على أن يرى ولديه يعثران فنزل وأشفق عليهما وحملهما، وأما قضية كونه يقال بعد انتهاء القراءة: (صدق الله العظيم) فلا يوجد شيء يدل عليه، والصحابة ﵃ ما كانوا يفعلون هذا، فهذا شيء وهذا شيء، هذا ورد ما يدل عليه، وهذا لم يرد ما يدل عليه.

стр. 3661

حال حديث (احضروا الذكر وادنوا من الإمام) السؤال حديث سمرة بن جندب أن النبي ﷺ قال: (احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها) قال المعلق: في إسناده انقطاع. فأين الانقطاع؟ الجواب لعله عدم اتصاله بين معاذ بن هشام وبين أبيه.

стр. 3662

حكم النظر في الساعة وحك الجلد حال الخطبة السؤال هل النظر في الساعة ولمس اللحية وحك الجلد والإمام يخطب يدخل في ضمن اللغو؟ الجواب كون الإنسان يحك جلده إذا حصل فيه حكة لا يؤثر، وإنما المحذور هو التشاغل عن الخطبة، وهكذا كونه ينظر في الساعة ليس من قبيل اللغو، وأما كونه يخرج الساعة إذا كانت في جيبه فهذا من جنس لمس الحصى، وأما كونه ينظر إلى الساعة وهي في يده فلا بأس به.

стр. 3663

حكم الكلام بين الخطبتين وقبل الخطبة السؤال ما حكم الكلام بين الخطبتين وقبل الخطبة؟ الجواب الكلام بين الخطبتين لا بأس به، والكلام والخطيب على المنبر والمؤذن يؤذن لا بأس به، أي: قبل أن يبدأ في الخطبة، وإنما الممنوع الكلام أثناء الخطبة.

стр. 3664

حكم الزكاة على أموال اليتامى السؤال هل على مال الأيتام زكاة مع أنه ليس لهم مورد سوى الضمان الاجتماعي؟ الجواب اليتيم الذي عنده مال وحال عليه الحول يزكي؛ لأن كل مال يزكى، سواءٌ أكان ليتيم، أم لصغير، أم لكبير، أم لمجنون، ووليه هو الذي يقوم بإخراج الزكاة منه؛ لأن الزكاة مفروضة في مال الأغنياء، ومن كان غنياً أخذ من ماله مقدار الزكاة، ولا فرق في ذلك بين كبير وصغير، وإذا كان ما يعطى هؤلاء الأيتام يأكلونه ولا يبقى عندهم منه شيء فلا زكاة عليهم، وإنما الزكاة في المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول.

стр. 3665

حكم من أدرك التشهد من صلاة الجمعة السؤال من حضر الجمعة والإمام في التشهد هل يصليها ركعتين أم ظهراً؟ الجواب إذا فاته الركوع من الركعة الثانية فإنه يصليها ظهراً ولا يصليها جمعة؛ لأن الجمعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، وأما إذا لم يدرك الركعتين معاً فإنه يدخل مع الإمام، ويحصل أجر الجماعة، ولكن يصليهما ظهراً، ولكن إذا صلى الإمام الجمعة قبل الزوال فإنه يصلي ركعتين نافلة بعد ما يسلم الإمام؛ لأن الظهر لا يجوز أن يؤتى بها قبل الزوال، وإنما يؤتى بها بعد الزوال، ولكن إذا أدرك ركعة واحدة فيضيف لها أخرى، وبذلك يكون قد أدرك الجمعة.

стр. 3666

أول علامات الساعة ظهوراً السؤال ما هو أصح الأقوال في أول علامات الساعة ظهوراً من العلامات الكبرى؟ الجواب لا أعلم، لكن من أولها خروج المهدي، وبعده ينزل عيسى ابن مريم، وكذلك تفتح يأجوج ومأجوج في زمن نزول عيسى.

стр. 3667

شرح سنن أبي داود [١٤٠] لصلاة الجمعة شأن عظيم، ولذا حفت بجملة من الأحكام الشرعية التي تميزها عن غيرها وترفع من شأنها، ومن تلك الأحكام منع تخطي الرقاب فيها إلا لإمام أو لواجد فرجة لم يسدها غيره، وكذلك أمر الناعس فيها بأن يتحول عن مكانه حتى ينشط ويستمع الذكر، ومن جملة أحكامها المهمة أنها خصصت بقراءة سورة معينة تذكر الناس ببعض أمور دينهم ومعادهم.

стр. 3668

تخطي رقاب الناس يوم الجمعة

стр. 3669

شرح حديث (اجلس فقد آذيت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة. حدثنا هارون بن معروف حدثنا بشر بن السري حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية أنه قال: كنا مع عبد الله بن بسر ﵁ صاحب النبي ﷺ يوم الجمعة، فجاء رجل يتخطى رقاب الناس فقال عبد الله بن بسر: (جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب، فقال له النبي ﷺ : اجلس فقد آذيت)]. أورد أبو داود [باب: تخطي رقاب الناس يوم الجمعة]، ولا يجوز لإنسان أن يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة وكذلك في غير الجمعة، وعلى الإنسان أن يأتي مبكراً ويجلس في الأماكن المتقدمة دون أن يتخطى رقاب الناس، لا أن يأتي متأخراً ثم يتخطى رقاب الناس من أجل أن يجلس في مكان متقدم، ولتتم الصفوف الأول فالأول، ولا ينشأ الصف الثاني إلا إذا امتلأ الصف الأول، ولا ينشأ الصف الثالث إلا إذا امتلأ الصف الثاني، ولا ينشأ الصف الرابع إلا إذا امتلأ الصف الثالث وهكذا، وبذلك يكون كل من جاء يجلس حيث ينتهي به المجلس، أو يقف حيث ينتهي به الموقف، ولكن إذا كان إماماً، وكان مجيئه من الخلف فإن له أن يتخطى رقاب الناس؛ لأنه لا سبيل له إلى وصوله إلى المنبر إلا من هذا الطريق، وهذا إذا كان لا يوجد هناك باب عند المنبر أو في الصف الأول، وإنما الباب في آخر المسجد، وكذلك من رأى فرجة لا يصل إليها إلا بتخطي الرقاب فله أن يذهب إليها؛ لأنه كان على الذين وراء هذه الفرجة أن يسدوها، وأن لا يحوجوا غيرهم إلى أن يتخطى رقابهم من أجل أن يصل إلى هذه الفرجة، أما أن لا يكون هناك فرج، فيأتي الإنسان من أجل أن يدخل نفسه بين الناس، ويضيق عليهم، ويزاحمهم في صلاتهم عندما يصفون؛ فإن هذا لا يسوغ ولا يجوز، فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب -وكذلك في أي وقت من الأوقات- أن يتخطى رقاب الناس إلا إذا كان إماماً وليس له طريق إلا بأن يقطع الصفوف، وكذلك من رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي؛ لأن الذين تركوا الأماكن المتقدمة هم المقصرون، وكان عليهم أن يتقدموا ويسدوا تلك الفرج. وأورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن بسر ﵁: أن النبي ﷺ رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فقال له: [(اجلس فقد آذيت)] والمقصود من ذلك أن يجلس ولا يتخطى، وقد عرفنا أنه لا بد من أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس، فلعله صلى ركعتين عندما دخل المسجد ثم أراد أن يتقدم من أجل أن يحصل مكاناً متقدماً، فأمره أن يجلس دون أن يصلي؛ لأن تحية المسجد وجدت منه من قبل، أما إذا كان دخل المسجد ولم يصل وإنما جاء يتخطى فإنه لا يجلس حتى يصلي ركعتين. وفي هذا الحديث بين النبي ﷺ أن هذا التخطي أذى، وأن الإنسان يكون بذلك قد آذى الذين تخطى رقابهم أو ضيق عليهم، فيجب على الإنسان أن يجلس حيث ينتهي به المجلس، ويقف حيث ينتهي به الموقف، وليس له أن يتخطى الرقاب، ولا أن يخترق صفاً إلى صف آخر إلا إذا كان إماماً لا يصل إلى مكانه إلا بهذه الطريق أو رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي فإن له ذلك. وفيه أن الخطيب له أن يكلم غيره؛ لأن النبي ﷺ قال لهذا الرجل: [(اجلس فقد آذيت)] فهذا فيه دليل على أن الخطيب له أن يكلم غيره في خطبته، وكذلك غيره له أن يكلمه، مثلما حصل في قصة سليك الغطفاني المتقدمة. والتخطي منهي عنه في يوم الجمعة وغير الجمعة، ولكنه يتأكد النهي عنه في الجمعة. والظاهر أن هذا الرجل كان قد صلى، ويحتمل أن يكون ذلك حصل قبل أن يبين النبي ﷺ للناس أن من دخل المسجد يوم الجمعة فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، كما تقدم في قوله: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فلا يجلس حتى يصلي ركعتين يتجوز فيهما).

стр. 3670

تراجم رجال إسناد حديث (اجلس فقد آذيت) قوله: [حدثنا هارون بن معروف]. هارون بن معروف ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. [حدثنا بشر بن السري]. بشر بن السري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا معاوية بن صالح. ]. هو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي الزاهرية]. هو حدير بن كريب، وهو صدوق أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عبد الله بن بسر]. عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3671

الرجل ينعس والإمام يخطب

стр. 3672

شرح حديث (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل ينعس والإمام يخطب. حدثنا هناد بن السري عن عبدة عن ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره)]. أورد أبو داود هذه الترجمة [الرجل ينعس والإمام يخطب] يعني: ماذا يصنع؟ والجواب أنه يتحول من مكانه إلى مكان آخر، وذلك لينتقل من هذا المكان الذي حصلت له فيه الغفلة إلى مكان آخر لعل الغفلة تذهب فيه عنه، ويمكن أن تكون هذه الحركة سبباً في ذهاب النوم. وأورد الحديث عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: [(إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره)] وهذا لفظ عام، وليس فيه ذكر وقت الخطبة، وهو عام في كونه في المسجد، سواءٌ أكان في جمعة أم في غير جمعة، وسواءٌ أكان في الخطبة أم في غير الخطبة، ولكنه جاء عند الترمذي هذا القيد: (والإمام يخطب).

стр. 3673

تراجم رجال إسناد حديث (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هو هناد بن السري أبو السري، ثقة، أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن عبدة]. هو عبدة بن سليمان، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. محمد بن إسحاق صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله الأنصاري وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، ستة رجال وامرأة واحدة.

стр. 3674

حال حديث (إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحول) هذا الحديث فيه عنعنة ابن إسحاق، وقد خرجه الترمذي وقال: (حسن صحيح)، وصححه بعض أهل العلم واحتجوا به.

стр. 3675

حكم التسوك حال الخطبة والوقوف لأجل إزالة النوم من نعس أثناء الخطبة ليس له أن يتسوك، والذي ورد أنه يتحول إلى مكان آخر، وله أن يبحث عن مكان قريب إذا كان المسجد مزدحماً، وإذا ما وجد مكاناً فله أن يظل واقفاً في نفس مكانه ليذهب النعاس؛ لأن الحركة قد تذهب عنه النوم، أما كونه يتسوك فإن هذا عمل ينشغل به عن سماع الخطبة، وقد يكون من جنس مس الحصى.

стр. 3676

الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر

стр. 3677

شرح حديث (رأيت رسول الله ينزل من المنبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر. حدثنا مسلم بن إبراهيم عن جرير -هو ابن حازم لا أدري كيف قاله مسلم أو لا- عن ثابت عن أنس ﵁ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي). قال أبو داود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب: الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر]، يعني أن له أن يتكلم، وإذا كان له أن يتكلم وهو يخطب فمن باب أولى أن يتكلم بعد ما ينزل؛ لأنه إذا ساغ له أن يتكلم وهو يخطب وأن يقطع خطبته وأن يتكلم فكونه يتكلم بعدما ينزل من الخطبة من المنبر جائز من باب أولى، وهذا هو الحكم الذي يفهم من الحديث الذي أورده أبو داود ﵀، وهو حديث أنس بن مالك ﵁، وفيه وهم من جهة جرير بن حازم أحد رواته، لكن المعنى ثابت، وهو أنه يصح للخطيب أن يتكلم مع غيره بعدما ينزل من الخطبة من المنبر، وهذا لا إشكال فيه. يقول أنس ﵁: [(رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي)]، فهذا الحديث قيل: إنه وهم من جرير بن حازم، ولا يعرف إلا من طريقه، وجرير بن حازم يهم، ولعله التبس عليه بالحديث الذي فيه: (أقيمت صلاة العشاء، فجاء رجل وكلم الرسول حتى نعس الناس)، وهذا الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ، فلعله التبس عليه ذلك، وحصل له وهم، فالحديث ضعيف، لكن الحكم المستنبط منه صحيح.

стр. 3678

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله ينزل من المنبر) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جرير]. هو جرير بن حازم، وهو ثقة له أوهام إذا حدث من حفظه، روى له أصحاب الكتب الستة. قوله: [لا أدري كيف قاله مسلم أو لا]. قال في عون المعبود: لعل التقدير: لا أدري كيف الأمر: أقاله مسلم أو لم يقله؟ وقال: إن المقصود بقوله: (أقاله) هو ابن حازم، ولكن المعروف والمشهور أن مثل هذه العبارة لا يقولها التلميذ كما سبق أن عرفنا مراراً وتكراراً أن عبارة (هو ابن فلان) أو (يعني فلان بن فلان) إذا جاءت في أثناء الأسانيد فإنه لا يقولها التلميذ، وإنما يقولها من دون التلميذ؛ لأن التلميذ له أن يذكر شيخه ويطيل في نسبه ويذكر صفاته، وله أن يختصر نسبه ويقتصر على اسم الواحد ويذكره مهملاً، ومعنى هذه العبارة أن أبا داود شك هل شيخه مسلم بن إبراهيم اقتصر على اسم شيخه جرير بن حازم ولم ينسبه إلى أبيه، وإنما قال: عن جرير، أو أنه قال: عن جرير بن حازم. قوله: [قال أبو داود: ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به جرير بن حازم]. يعني: هذا الحديث تفرد به جرير بن حازم عن ثابت، فيكون وهماً، ولكن الحكم الشرعي ثابت، سواء صح الحديث أو لم يصح، والحديث فيه وهم ولا يصح، ولكن الذي دل عليه الحديث لا إشكال فيه من جهة أن الإمام له إذا نزل من المنبر له أن يخاطب غيره، وكذلك المأمومون لهم أن يخاطب بعضهم بعضاً بعد أن ينزل الخطيب؛ لأن المنع من الكلام هو ما دام الإمام يخطب، وأما بين الخطبتين وكذلك بعد نزول الخطيب وكذلك عند مجيئه أولاً وجلوسه على المنبر فلا مانع من الكلام، ولكن الممنوع هو حال الخطبة؛ لأن الكلام فيه انشغال عنها. قوله: [عن ثابت] هو ابن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. هو صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3679

من أدرك من الجمعة ركعة

стр. 3680

شرح حديث (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أدرك من الجمعة ركعة. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀ [باب من أدرك من الجمعة ركعة] يعني: هل يكون مدركاً للجمعة؟ و الجواب نعم يكون مدركاً لها، ويضيف إليها أخرى وبذلك يكون مدركاً للجمعة، وكذلك الإنسان إذا أدرك ركعة من أي صلاة فإنه يكون مدركاً للصلاة، فإذا أدرك ركعة من الصلاة فإنه يكون مدركاً لشيء يعتد به، وإذا قام فإنه يقضي، فإذا جاء الإنسان في الظهر وأدرك الركعة الأخيرة من صلاة الظهر، فعندما يقوم ليقضي يكون عليه ثلاث ركعات، بخلاف ما لو فاته الركوع من الركعة الرابعة فإنه يقوم فيقضي أربع ركعات كاملة، فالمعنى: من أدرك شيئاً من الصلاة يعتد به؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا جئتم والإمام ساجد فاسجدوا معه ولا تعدوها شيئاً) يعني أنهم يسجدون ويحصلون أجر الجماعة وفضل الجماعة لكن لا يعدوا هذا السجود شيئاً؛ لأنه لا تعد الركعة إلا بإدراك ركوعها. وهذا الحديث يدلنا على أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها، وهو بهذا اللفظ عام يشمل الجمعة وغير الجمعة، وقد جاء في بعض الروايات التنصيص على الجمعة، وأن من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن فاته الركوع من الركعة الثانية من صلاة الجمعة فإنه يدخل مع الإمام ولكنه يقضيها أربعاً، وهذا إذا صليت الجمعة بعد الزوال، لكن لو أن الجمعة صليت قبل الزوال، والإنسان لم يدرك الركوع من الركعة الثانية، ودخل مع الإمام فإنه يصليها نافلة، ولا يصلي الظهر إلا بعد دخول وقتها بعد الزوال، وقد سبق أن الأولى أن الجمعة لا تكون إلا بعد الزوال، ويجوز أن تكون قبل الزوال.
следующие страницы →