← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر

стр. 3677

شرح حديث (رأيت رسول الله ينزل من المنبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر. حدثنا مسلم بن إبراهيم عن جرير -هو ابن حازم لا أدري كيف قاله مسلم أو لا- عن ثابت عن أنس ﵁ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي). قال أبو داود: الحديث ليس بمعروف عن ثابت، هو مما تفرد به جرير بن حازم]. أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي [باب: الإمام يتكلم بعد ما ينزل من المنبر]، يعني أن له أن يتكلم، وإذا كان له أن يتكلم وهو يخطب فمن باب أولى أن يتكلم بعد ما ينزل؛ لأنه إذا ساغ له أن يتكلم وهو يخطب وأن يقطع خطبته وأن يتكلم فكونه يتكلم بعدما ينزل من الخطبة من المنبر جائز من باب أولى، وهذا هو الحكم الذي يفهم من الحديث الذي أورده أبو داود ﵀، وهو حديث أنس بن مالك ﵁، وفيه وهم من جهة جرير بن حازم أحد رواته، لكن المعنى ثابت، وهو أنه يصح للخطيب أن يتكلم مع غيره بعدما ينزل من الخطبة من المنبر، وهذا لا إشكال فيه. يقول أنس ﵁: [(رأيت رسول الله ﷺ ينزل من المنبر فيعرض له الرجل في الحاجة فيقوم معه حتى يقضي حاجته ثم يقوم فيصلي)]، فهذا الحديث قيل: إنه وهم من جرير بن حازم، ولا يعرف إلا من طريقه، وجرير بن حازم يهم، ولعله التبس عليه بالحديث الذي فيه: (أقيمت صلاة العشاء، فجاء رجل وكلم الرسول حتى نعس الناس)، وهذا الحديث ثابت عن رسول الله ﷺ ، فلعله التبس عليه ذلك، وحصل له وهم، فالحديث ضعيف، لكن الحكم المستنبط منه صحيح.

стр. 3678

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله ينزل من المنبر) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جرير]. هو جرير بن حازم، وهو ثقة له أوهام إذا حدث من حفظه، روى له أصحاب الكتب الستة. قوله: [لا أدري كيف قاله مسلم أو لا]. قال في عون المعبود: لعل التقدير: لا أدري كيف الأمر: أقاله مسلم أو لم يقله؟ وقال: إن المقصود بقوله: (أقاله) هو ابن حازم، ولكن المعروف والمشهور أن مثل هذه العبارة لا يقولها التلميذ كما سبق أن عرفنا مراراً وتكراراً أن عبارة (هو ابن فلان) أو (يعني فلان بن فلان) إذا جاءت في أثناء الأسانيد فإنه لا يقولها التلميذ، وإنما يقولها من دون التلميذ؛ لأن التلميذ له أن يذكر شيخه ويطيل في نسبه ويذكر صفاته، وله أن يختصر نسبه ويقتصر على اسم الواحد ويذكره مهملاً، ومعنى هذه العبارة أن أبا داود شك هل شيخه مسلم بن إبراهيم اقتصر على اسم شيخه جرير بن حازم ولم ينسبه إلى أبيه، وإنما قال: عن جرير، أو أنه قال: عن جرير بن حازم. قوله: [قال أبو داود: ليس بمعروف عن ثابت، وهو مما تفرد به جرير بن حازم]. يعني: هذا الحديث تفرد به جرير بن حازم عن ثابت، فيكون وهماً، ولكن الحكم الشرعي ثابت، سواء صح الحديث أو لم يصح، والحديث فيه وهم ولا يصح، ولكن الذي دل عليه الحديث لا إشكال فيه من جهة أن الإمام له إذا نزل من المنبر له أن يخاطب غيره، وكذلك المأمومون لهم أن يخاطب بعضهم بعضاً بعد أن ينزل الخطيب؛ لأن المنع من الكلام هو ما دام الإمام يخطب، وأما بين الخطبتين وكذلك بعد نزول الخطيب وكذلك عند مجيئه أولاً وجلوسه على المنبر فلا مانع من الكلام، ولكن الممنوع هو حال الخطبة؛ لأن الكلام فيه انشغال عنها. قوله: [عن ثابت] هو ابن أسلم البناني، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أنس بن مالك]. هو صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3679

من أدرك من الجمعة ركعة

стр. 3680

شرح حديث (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من أدرك من الجمعة ركعة. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)]. أورد أبو داود ﵀ [باب من أدرك من الجمعة ركعة] يعني: هل يكون مدركاً للجمعة؟ و الجواب نعم يكون مدركاً لها، ويضيف إليها أخرى وبذلك يكون مدركاً للجمعة، وكذلك الإنسان إذا أدرك ركعة من أي صلاة فإنه يكون مدركاً للصلاة، فإذا أدرك ركعة من الصلاة فإنه يكون مدركاً لشيء يعتد به، وإذا قام فإنه يقضي، فإذا جاء الإنسان في الظهر وأدرك الركعة الأخيرة من صلاة الظهر، فعندما يقوم ليقضي يكون عليه ثلاث ركعات، بخلاف ما لو فاته الركوع من الركعة الرابعة فإنه يقوم فيقضي أربع ركعات كاملة، فالمعنى: من أدرك شيئاً من الصلاة يعتد به؛ لأن النبي ﷺ قال: (إذا جئتم والإمام ساجد فاسجدوا معه ولا تعدوها شيئاً) يعني أنهم يسجدون ويحصلون أجر الجماعة وفضل الجماعة لكن لا يعدوا هذا السجود شيئاً؛ لأنه لا تعد الركعة إلا بإدراك ركوعها. وهذا الحديث يدلنا على أن من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها، وهو بهذا اللفظ عام يشمل الجمعة وغير الجمعة، وقد جاء في بعض الروايات التنصيص على الجمعة، وأن من أدرك ركعة من الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن فاته الركوع من الركعة الثانية من صلاة الجمعة فإنه يدخل مع الإمام ولكنه يقضيها أربعاً، وهذا إذا صليت الجمعة بعد الزوال، لكن لو أن الجمعة صليت قبل الزوال، والإنسان لم يدرك الركوع من الركعة الثانية، ودخل مع الإمام فإنه يصليها نافلة، ولا يصلي الظهر إلا بعد دخول وقتها بعد الزوال، وقد سبق أن الأولى أن الجمعة لا تكون إلا بعد الزوال، ويجوز أن تكون قبل الزوال.

стр. 3681

تراجم رجال إسناد حديث (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) قوله: [حدثنا القعنبي]. القعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. مر ذكره.

стр. 3682

ما يقرأ به في الجمعة

стр. 3683

شرح حديث قراءته ﷺ في العيدين والجمعة بسورتي الأعلى والغاشية قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقرأ به في الجمعة. حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير ﵄: (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] قال: وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما)]. أورد أبو داود ﵀ [باب ما يقرأ به في الجمعة]، يعني: ما الذي يقرأ به من السور في صلاة الجمعة؟ وأورد أبو داود ﵀ عدة أحاديث، وأولها حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١]؛ وذلك لما فيهما من ذكر البعث، وذكر الدار الآخرة، ويوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، فناسب أن يذكر فيه بالموت والبعث والدار الآخرة؛ ليكون الاستعداد والتهيؤ للقاء الله. قال: [وربما اجتمعا في يوم واحد] يعني: العيد ويوم جمعة، فيقرأ في العيد في أول النهار بسورتي (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)، ثم يصلي الجمعة ويقرأ فيهما بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ).

стр. 3684

تراجم رجال إسناد حديث قراءته ﷺ في العيدين والجمعة بسورتي الأعلى والغاشية قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو عوانة]. هو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر]. إبراهيم بن محمد بن المنتشر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حبيب بن سالم]. حبيب بن سالم لا بأس به، أخرج له مسلم وأصحاب السنن، وكلمة (لا بأس) به هي بمعنى (صدوق) عند الحافظ ابن حجر. [عن النعمان بن بشير]. هو النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما الصحابي المشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار الصحابة؛ لأن النبي ﵊ توفي وعمره ثمان سنوات، وكان يحدث أحياناً عن رسول الله ﵊ ويقول: (سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا) ومن ذلك الحديث المشهور المتفق على صحته الذي أخرجه البخاري ومسلم: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس)، فهذا الحديث العظيم هو مما رواه النعمان بن بشير وقال فيه: (سمعت رسول الله ﷺ ولهذا فإن العلماء يقولون: الصغير يتحمل في حال صغره ويؤدي في حال كبره، كما حصل من النعمان، فإنه تحمل في حال صغره وأدى في حال كبره، ومثله الكافر إذا أسلم، فيجوز أن يتحمل في حال كفره ويؤدي في حال إسلامه.

стр. 3685

شرح حديث قراءة النبي ﷺ يوم الجمعة بسورتي الجمعة والغاشية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة (أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ﵄: ماذا يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ فقال كان يقرأ بـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١])]. أورد أبو داود حديث النعمان بن بشير ﵁ وفيه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة وبـ (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) يعني: يجمع بين هاتين السورتين، وقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة حكمته وفائدته أن فيها ذكر الجمعة، وصلاة الجمعة، والأمر بالسعي إلى الجمعة، وترك البيع والشراء، والانشغال بذكر الله، وابتغاء فضله بعد صلاة الجمعة، ففيها شيء من أحكام الجمعة، فإذا قرأ بسورة الجمعة في صلاة الجمعة فذلك مناسب.

стр. 3686

تراجم رجال إسناد حديث قراءة النبي ﷺ يوم الجمعة بسورتي الجمعة والغاشية قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ضمرة بن سعيد المازني]. ضمرة بن سعيد المازني ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]. هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن النعمان بن بشير]. مر ذكره.

стр. 3687

شرح حديث القراءة يوم الجمعة بسورتي الجمعة والمنافقون قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي حدثنا سليمان -يعني ابن بلال - عن جعفر عن أبيه عن ابن أبي رافع أنه قال: (صلى بنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ بسورة الجمعة وفي الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون:١] قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما بالكوفة، قال أبو هريرة: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة)]. أورد أبو داود حديث أبو هريرة ﵁: أنه قرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون، فقال له ابن أبي رافع: [إنك قرأت بسورتين كان علي ﵁ يقرأ بهما في الكوفة]، فقال: [فإني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما يوم الجمعة] فهذا الرجل سمع أبا هريرة يقرأ بسورتين وكان قد سمع علياً يقرأ بالسورتين، فـ أبو هريرة بين له العمدة التي اعتمد عليها في ذلك، وهي كونه سمع النبي ﷺ يقرأ بهما. والحكمة من القراءة بسورة الجمعة يوم الجمعة أنها مشتملة على أحكام الجمعة، وأما سورة المنافقون فإن المنافقين كانوا يأتون للجمعة، فيسمعون هذه السورة من الإمام وفيها بيان حالهم وفضحهم وخزيهم، ولعل ذلك يكون رادعاً لهم وموقظاً لهم ومنبهاً لهم.

стр. 3688

تراجم رجال إسناد حديث القراءة يوم الجمعة بسورتي الجمعة والمنافقون قوله: [حدثنا القعنبي حدثنا سليمان -يعني ابن بلال -]. سليمان بن بلال ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، و (يعني) قالها أبو داود أو من دون أبو داود، وليس القعنبي، فـ (يعني) فعل مضارع فاعله ضمير مستتر يرجع إلى أبي داود أو من دون أبي داود. [عن جعفر]. هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المشهور بـ الصادق، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو محمد بن علي بن الحسين الملقب بـ الباقر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي رافع]. هو عبيد الله بن أبي رافع، وأبوه مولى رسول الله ﷺ ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. تقدم ذكره.

стр. 3689

إجلال أهل السنة لآل البيت الإمامان جعفر بن محمد ومحمد بن علي من أئمة أهل السنة، وهما من أهل البيت الذين يجلهم ويوقرهم ويحبهم أهل السنة، وأهل السنة يحبون أهل بيت الرسول ﷺ لقربهم من رسول الله ﷺ ، وذلك لمن كان منهم تقياً صالحاً، فكون الرجل تقياً صالحاً ويكون من قرابة رسول الله ﷺ هو من أسباب زيادة محبته؛ لأن المؤمن التقي إذا كان من أهل بيت الرسول ﷺ فهو يحب لتقواه ولقربه من رسول الله ﷺ . وفي طليعة وفي مقدمة أهل السنة وأهل الحق والهدى أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، فإنهما كانا يجلان أهل بيت رسول الله ﷺ ، وقد ذكر البخاري في صحيحه عن أبي بكر أثرين: أحدهما أنه قال: (والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي) يعني: كوني أصل قرابة النبي ﷺ أحب إلي من أن أصل قرابتي، فهذا يدلنا على عظم منزلة أهل البيت وقرابة رسول الله ﷺ عند الصديق، وهو خير هذه الأمة وأفضل هذه الأمة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والأثر الثاني ذكره البخاري عنه في صحيحه أنه قال: (ارقبوا محمداً في أهل بيته) يعني أنهم يقدرون أهل بيته، ويعرفون منزلة أهل بيته؛ لقربهم من رسول الله ﷺ . أما عمر بن الخطاب ﵁ فروي عنه أثران أيضاً: أحدهما أنه قال للعباس لما أسلم: إن إسلامك لما أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن النبي ﷺ كان حريصاً على إسلامك. والأثر الثاني: ما جاء في صحيح البخاري أن الناس لما أصابهم الجدب والقحط وخرجوا يستسقون، طلب عمر ﵁ من العباس أن يدعو للمسلمين أن يغيثهم الله ، واختار العباس لأنه عم الرسول ﷺ ؛ ولهذا قال عمر: (اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا) يعني: نطلب من النبي ﷺ أن يدعو لنا فيدعو لنا فتسقينا، (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا)، قم -يا عباس - فادع الله)، وعمر أفضل من العباس ولكنه اختار العباس من أجل قرابته من رسول الله ﷺ ، ولهذا قال: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا)، وما قال: نتوسل إليك بـ العباس، فما ذكره باسمه، ولكن ذكر صلته بالرسول ﷺ الله عليه وسلم، فقال: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا -يعني: بدعائه- فاسقنا، قم -يا عباس - فادع الله). فهذا فيه بيان منزلة أهل البيت عند الخليفتين الراشدين الأولين: أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأرضاهما، وقد ذكر هذه الآثار ابن كثير رحمة الله عليه في تفسير سورة الشورى عند قول الله : ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣].

стр. 3690

شرح حديث (كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ))]. سبق تحت هذه الترجمة -وهي: [ما يقرأ به في الجمعة]- عدة أحاديث، فيها بيان ما يقرأ به في صلاة الجمعة، وسبق أن مر أنه يقرأ في صلاة الجمعة بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ)، وكذلك بالجمعة والمنافقون، وكذلك بالجمعة والغاشية. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الجمعة بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ))، وهذا من جملة الأدلة الدالة على أن صلاة الجمعة يقرأ فيها بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ).

стр. 3691

تراجم رجال إسناد حديث (كان يقرأ في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى) قوله: [مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معبد بن خالد]. معبد بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زيد بن عقبة]. زيد بن عقبة ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن سمرة بن جندب]. هو سمرة بن جندب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3692

شرح سنن أبي داود [١٤١] لصلاة الجمعة نافلة بعدها وليس لها نافلة قبلها، إذ يشرع قبلها أن يصلي المرء ما كتب الله تعالى له ويشغل نفسه بذكر الله تعالى، فإذا قضيت الصلاة صلى في المسجد أربع ركعات أو انصرف إلى بيته وصلى ركعتين، وينبغي للمرء في صلاة النافلة ألا يصليها في مكان الفريضة مباشرة دون أن يفصل بينهما بكلام أو خروج، والأولى له أن ينتقل إلى مكان آخر ليصلي فيه، ليفصل بين الفرض والنفل وليحوز شهادة البقعة له بالعبادة عليها.

стр. 3693

الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار

стр. 3694

شرح حديث (صلى رسول الله في حجرته والناس يأتمون به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار. حدثنا زهير بن حرب حدثنا هشيم أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (صلى رسول الله ﷺ في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة)]. أورد أبو داود ﵀ [باب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار] والمقصود من هذا أن المأموم إذا ائتم بالإمام وبينهما جدار فإن الصلاة صحيحة، ولا بأس بأن يصلي المأموم وراء إمام وبينهما جدار، كما أنه لا بأس بأن يكون الإمام أعلى من المأمومين أو العكس، كل ذلك لا بأس به ما دام أن سماع القراءة ممكن، ولو حصل أن توقف مكبر الصوت ولم يمكن الائتمام فإنه يمكن أن ينفصل المأمومون وكل واحد منهم يكمل صلاته على حدة أو يتقدم شخص ويكون إماماً لهم في بقية الصلاة. وأورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ صلى في حجرته والناس يأتمون به من وراء الحجرة)، وهذا يدل على أن وجود الفاصل أو الجدار بين الإمام والمأموم أو بعض المأمومين لا بأس به؛ لأن النبي ﷺ كان يصلي في حجرته والناس يصلون بصلاته خارج الحجرة، فهذا يدلنا على أن الصلاة إذا حصلت من المأموم وراء إمامه وبينهما جدار فلا بأس به، كما أنه لا بأس بأن يكون المأموم فوق السطح ويصلي بصلاة الإمام، أو يصلي في مكان منخفض ويصلي بصلاة الإمام، كل ذلك لا بأس به، كما أن الإمام لو كان في مكان أرفع من المأمومين فلا بأس به كما سبق أن مر بنا في الحديث أنه لما وضع المنبر فإن الرسول ﷺ صلى فوقه والناس يرونه.

стр. 3695

تراجم رجال إسناد حديث (صلى رسول الله في حجرته والناس يأتمون به) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا هشيم]. هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وهي مكثرة من الرواية عن عائشة. [عن عائشة]. هي عائشة ﵂ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة.

стр. 3696

تابع شرح حديث (صلى رسول الله في حجرته والناس يأتمون به) وصلاته ﷺ في حجرته قد تكون نافلة أو فريضة، وسواء أكانت نافلة أم فريضة فالحديث يدل على جواز صلاة المأموم مؤتماً بالإمام وبينهما جدار، لكن الذي يبدو -والله أعلم- أنها فريضة؛ لأن في الحديث أن الرسول ﷺ كان يصلي في بيته والناس يصلون وراءه، وأشار إليهم أن يجلسوا، فيحتمل أنها فريضة، لكن من ناحية الحكم فسواء أكانت فريضة أم نافلة فائتمام المأموم بالإمام وبينهما جدار جائز لهذا الحديث، وهذا حكم عام يشمل الجمعة وغير الجمعة، ولعل المصنف ذكره هنا لأن الجمعة هي التي يكثر فيها الناس، وقد يترتب على ذلك أن يكون هناك جدار يفصل بين الإمام والمأمومين.

стр. 3697

الصلاة بعد الجمعة

стр. 3698

شرح حديث صلاة ركعتين بعد الجمعة في البيت قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الصلاة بعد الجمعة. حدثنا محمد بن عبيد وسليمان بن داود المعنى، قالا: حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع: (أن ابن عمر ﵄ رأى رجلاً يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعاً؟ وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته، ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة [باب: الصلاة بعد الجمعة] يعني: صلاة النافلة بعد الجمعة، وقد وردت السنة عن رسول الله ﵊ أن الصلاة بعد الجمعة ركعتان أو أربع، وقد ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي في بيته بعد أن ينتهي من صلاة الجمعة ركعتين، وثبت أنه ﷺ أمر أن يصلى بعد الجمعة أربع ركعات، وهذا يدلنا على أن الجمعة لها سنة بعدها، وهي إما ركعتان أو أربع، وبعض العلماء قال: إن هذا من خلاف التنوع، والإنسان له أن يصلي ركعتين أو أربعاً، والأربع أكمل وأتم، وبعض أهل العلم -ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - قال: إن صلى في بيته صلى ركعتين، وإن صلى في المسجد صلى أربعاً؛ لأن النبي ﷺ جاء عنه أنه كان يصلي في بيته ركعتين، وجاء عنه أنه أمر بأن يصلى بعد الجمعة أربع ركعات، والنبي ﷺ داوم على صلاة ركعتين في بيته، فإذا صلى الإنسان في بيته يصلي ركعتين، وإذا صلى في المسجد صلى أربعاً، وقد جاء في الحديث ما يدل على ذلك، وإن صلى في البيت أربعاً فلا بأس بذلك، لكن كونه يأتي بالأربع في المسجد أو ركعتين في البيت -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - هو الأولى، وذلك لأنه لو صلى في المسجد ركعتين وكان في مصلاه الذي صلى فيه فيكون كأنه قد صلى الجمعة أربعاً، ولكنه إذا تحول من مكانه وصلى في مكان آخر ركعتين أو أربعاً فإن هذا الاحتمال أو هذا الإشكال يزول لكونه صلى في مكان آخر. أما السنة قبل الجمعة فلم يأت في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ ، ولكن تشرع النوافل المطلقة التي هي غير مقيدة بعدد، فقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك، فقد قال: (من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى المسجد فصلى ما كتب له ثم أنصت للخطبة) ومعناه أنه يصلي ما أمكنه أن يصلي، وكان ابن عمر يصلي كثيراً في المسجد، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا إذا جاءوا إلى المسجد يصلون ما أرادوا أن يصلوا ثم يجلسون ولا يقومون إلا للصلاة، فليس هناك راتبة معينة محددة قبل الجمعة، لا ثنتين ولا أربع، وإنما الراتبة بعدها -كما جاء ذلك عن رسول الله ﵊ إما ركعتان وإما أربع، وقبل الجمعة ليس هناك راتبة، ولكن هناك الصلاة المطلقة التي تكون من الإنسان إذا دخل المسجد، فله أن يصلي ما أمكنه أن يصلي ثم بعد ذلك يجلس ولا يقوم إلا للصلاة بعد ذلك. وأورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه [رأى رجلاً يصلي ركعتين يوم الجمعة في مقامه فدفعه، وقال: أتصلي الجمعة أربعاً؟!] ولعله دفعه ليتحول من مكانه حتى لا يكون كأنه صلى الجمعة أربعاً، بمعنى أنه صلى مع الإمام ركعتين ثم أتى بعد ذلك بركعتين بعدها، فتصير كأنها ظهراً، ولكنه إذا انتقل إلى مكان آخر وتحول إلى مكان آخر زال الإشكال. قوله: [(وكان عبد الله يصلي يوم الجمعة ركعتين في بيته ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ ] أي أنه كان يصلي في بيته ركعتين، لكنه إذا صلى ركعتين في المسجد في مقامه فإنَّه بذلك يكون كأنه صلى الجمعة أربعاً، ولكنه لو تحول من مكانه إلى مكان آخر يزول الإشكال؛ ولهذا قال: [فدفعه] ومعناه أنه أراد منه أن ينتقل، وبعض الشراح قال: منعه من الصلاة، ولكن ابن عمر رضي الله تعالى عنه جاء عنه أنه إذا كان بمكة وصلى الجمعة فإنه كان يتحول عن مكانه قليلاً ويصلي ركعتين، ثم يتحول عن مكانه قليلاً ويصلي أربعاً، وإذا كان في المدينة صلى الجمعة ثم صلى بعدها ركعتين في بيته كما جاء في الحديث الذي معنا وقال: [هكذا فعل رسول الله ﷺ ] وذلك يرجع إلى الركعتين اللتين تكونا في البيت بعد الجمعة.

стр. 3699

تراجم رجال إسناد حديث صلاة ركعتين بعد الجمعة في البيت قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [وسليمان بن داود]. هو سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري، ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. هو حماد بن زيد البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3700

شرح حديث (كان ابن عمر ﵄ يطيل الصلاة قبل الجمعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن نافع أنه قال: (كان ابن عمر ﵄ يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك)] أورد أبو داود أن ابن عمر كان يطيل الصلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويقول: إن النبي ﷺ كان يفعل ذلك). والمقصود بقوله: [كان يفعل ذلك] أي: الركعتين التي كان يصليهما في بيته، وابن عمر كان يأتي للجمعة مبكراً ويصلي ويطيل الصلاة، وأما الرسول ﷺ فإنه كان يأتي إلى المسجد عندما يصعد على المنبر، وكذلك في بقية الصلوات كان يخرج من منزله فتقام الصلاة، وكان يصلي النافلة في بيته ثم بعد ذلك يصلي ويرجع ويصلي النافلة في بيته ﷺ . فالحاصل أن المرفوع هو كونه يصلي ركعتين في بيته كما سبق أن مر في الحديث السابق أنه كان يصلي ركعتين في بيته ويقول: (كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك) أي: الركعتين، وليس المقصود من ذلك الصلاة قبل الجمعة، فإطالة الصلاة قبل الجمعة إنما هو من فعل ابن عمر، وهذه من النوافل المطلقة، وقد كان الصحابة ﵃ يأتون مبكرين ويصلون ما أرادوا أن يصلوا، وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على ذلك حيث قال: (من اغتسل يوم الجمعة ثم أتى المسجد وصلى ما كتب له ثم أنصت) إلى آخر الحديث، فهذه نوافل مطلقة، وليست سنة راتبة معينة بركعتين أو أربع كما جاء ذلك بعد الجمعة.

стр. 3701

تراجم رجال إسناد حديث (كان ابن عمر ﵄ يطيل الصلاة قبل الجمعة) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا إسماعيل]. هو إسماعيل بن إبراهيم المشهور بـ ابن علية، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر]. مر ذكرهم.

стр. 3702

شرح حديث (لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد ابن أخت نمر يسأله عن شيء رأى منه معاوية ﵁ في الصلاة فقال: (صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلمت قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما صنعت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج؛ فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك، أن لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج)] أورد أبو داود حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه أنه صلى في المقصورة، والمقصورة حجرة كانت في المسجد، وكان قد اتخذها معاوية بعدما اعتدى عليه الخارجي، فكان يصلي في المقصورة، فصلى السائب بن يزيد معه، وحصل من السائب بن يزيد أنه قام يتنفل في مكانه بعد الجمعة، ثم إن معاوية دعاه وقال: (لا تعد إلى ما صنعت؛ لأن النبي ﷺ نهى أن توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج)، يعني: ليس للإنسان أن يصلي بعد الجمعة في مقامه؛ لأن هذا من وصل الصلاة بالصلاة، وهذا دليل على أن الإنسان يصلي النافلة في مكان آخر غير المكان الذي صلى فيه الفريضة، وفائدة ذلك أن لا يصل فرضاً بنفل، ولتشهد له البقاع المتعددة التي يصلي فيها؛ لأن الأرض تشهد يوم القيامة على ما فعل على ظهرها من خير وشر، وهو معنى قول الله : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤] يعني: تخبر عما حصل على ظهرها من خير أو شر، فإذا صلى الإنسان في مكان آخر تعددت البقع التي صلى فيها، وتشهد له البقع المتعددة والأماكن المتعددة. والحاصل أن حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ يدل على أن الإنسان إذا تنفل يوم الجمعة في المسجد فلا يتنفل في مكانه الذي صلى فيه حتى يتكلم أو يخرج أو يتحول إلى مكان آخر كما سيأتي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، وفيه أن الفصل بين الفرض والنفل يكون بالكلام ويكون -أيضاً- بالفعل والانتقال، ولكن الانتقال أولى من الاقتصار على الكلام؛ لأن فائدة الانتقال تعدد البقع وكونها تشهد له كما أشرت إلى ذلك آنفاً. وهذا الحكم ليس خاصاً بالجمعة، بل الجمعة وغيرها من ناحية الانتقال سواء، وهذا الحديث: فقوله: [(فإن نبي الله ﷺ أمر بذلك، أن لا توصل صلاة بصلاة عام)].

стр. 3703

تراجم رجال إسناد حديث (لا توصل صلاة بصلاة حتى تتكلم أو تخرج) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار]. هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة أخرج له مسلم وأبو داود. [عن السائب بن يزيد]. هو السائب بن يزيد صحابي صغير ﵁، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن معاوية]. هو أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3704

شرح حديث صلاة ركعتين في البيت بعد الجمعة من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن ابن عمر أنه قال: (كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد، فقيل له فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل ذلك)] أورد المصنف حديث ابن عمر أنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين، ثم تقدم أكثر من ذلك فصلى أربعاً، وإذا كان في المدينة وصلى الجمعة ذهب إلى بيته وصلى فيه ركعتين، ولم يصل في المسجد، وقال: [(كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك)] يعني: يفعل هذا الأخير الذي هو كونه يصلي ركعتين في بيته وليس في المسجد؛ لأن هذا هو هدي رسول ﵊ المعروف عنه، فالمرفوع من حديث ابن عمر إنما هو: (كون النبي ﷺ يصلي في بيته ركعتين بعد الجمعة)، وابن عمر ﵁ كان إذا كان في المدينة يصلي ركعتين في بيته بعد الجمعة، لكنه إذا كان بمكة كان يفعل ذلك ويصلي ستاً: يصلي ركعتين ثم يتحول بعد ذلك إلى مكان آخر ويصلي فيه أربعاً، فيصير المجموع ست ركعات، وفعل ابن عمر ﵁ ثابت كما جاء في هذا الحديث، وبعض أهل العلم قال به، وأنه يصلي بعد الجمعة ستاً، ولا أدري وجه هذا التفريق في كونه بمكة كان يفعل هذا الفعل، وفي المدينة يرجع إلى بيته ويصلي ركعتين كما كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك، والذي ثبت عنه ﷺ أنه كان يصلي ركعتين في بيته بعد الجمعة وأمر بالصلاة بعد الجمعة أربعاً كما سيأتي في حديث عند أبي داود.

стр. 3705

تراجم رجال إسناد حديث صلاة ركعتين في البيت بعد الجمعة من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي]. محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة المروزي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [أخبرنا الفضل بن موسى]. الفضل بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الحميد بن جعفر]. عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر مر ذكره.

стр. 3706

شرح حديث (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير، ح: وحدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ -قال ابن الصباح قال: (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً)، وتم حديثه، وقال ابن يونس: (إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً) قال: فقال لي أبي: يا بني! فإن صليت في المسجد ركعتين ثم أتيت المنزل -أو: البيت- فصل ركعتين]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل بعدها أربعاً)]، وهذه رواية أحد شيخي أبي داود، ورواية شيخه الثاني: [(إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً)] فهذا دليل على أن السنة بعد الجمعة أنه يصلي بعدها أربعاً، وكان هديه ﷺ أن يصلي في بيته ركعتين بعد الجمعة، وقد أشرت أن شيخ الإسلام ابن تيمية رجح أنه إن صلى في المسجد صلى أربعاً، وإن صلى في بيته صلى ركعتين، ويجوز أن يصلي في المسجد أربعاً أو ركعتين، أو يصلي في البيت أربعاً أو يصلي فيه ركعتين، كل ذلك جاء ما يدل عليه بالنسبة لإطلاق الأربع. ثم إن في رواية أحمد بن يونس زيادة، وهي أن أبا صالح قال لابنه سهيل الراوي عنه: يا بني! إذا صليت في المسجد ركعتين وأتيت البيت فصل ركعتين. وذلك ليكمل الأربع التي جاءت في هذا الحديث: [(إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعاً)]، والإنسان إذا ما أتى بالأربع في المسجد بل أتى ببعضها فإنه يكمل الأربع في البيت، ومعناه تنفيذ النص.

стр. 3707

تراجم رجال إسناد حديث (من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير بن معاوية]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا محمد بن الصباح البزاز]. هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن زكريا]. هو صدوق يخطئ قليلاً، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سهيل]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والبخاري ما أخرج له استقلالاً وإنما أخرج له متابعة ومقروناً، وكذلك خرج حديثه في ترجمة حديث: (الدين النصيحة) حيث أتى بالترجمة فقال: (باب: قول النبي ﷺ : (الدين النصيحة قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، ولم يسند الحديث؛ لأن سهيل بن أبي صالح ليس على شرطه، ولذا لم يرو عنه مستقلاً، وإنما روى عنه مقروناً. [عن أبيه]. هو أبو صالح ذكوان السمان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 3708

شرح حديث (كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته). قال أبو داود: وكذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، وهو مثل الأحاديث المتقدمة عن ابن عمر أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته.

стр. 3709

تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله ﷺ يصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته) قوله: [حدثنا الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن معمر]. معمر هو ابن راشد الأزدي البصري، ثم اليماني، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال أبو داود: وكذلك رواه عبد الله بن دينار عن ابن عمر]. عبد الله بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويعني أنه رواه كما رواه سالم.

стр. 3710

شرح حديث صلاة ابن عمر بعد الجمعة ست ركعات قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن الحسن حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني عطاء أنه رأى ابن عمر يصلي بعد الجمعة فينماز عن مصلاه الذي صلى فيه الجمعة قليلاً غير كثير، قال: فيركع ركعتين، قال: ثم يمشي أنفس من ذلك فيركع أربع ركعات، قلت لـ عطاء: كم رأيت ابن عمر يصنع ذلك؟ قال: مراراً. قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يتمه]. أورد أبو داود هذا الأثر أن عطاء بن أبي رباح رأى ابن عمر إذا صلى الجمعة انماز -يعني: تميز- عن مكانه وانحاز عن مكانه قليلاً وصلى ركعتين، ثم مشى أنفس من ذلك -يعني: مسافة أكثر من المسافة السابقة- وصلى أربع ركعات، فقيل لـ عطاء: كم رأيته يفعل ذلك؟ فقال: مراراً، وسبق عن عطاء هذا أنه قال: كان ابن عمر إذا كان بمكة وصلى الجمعة صلى بعدها ركعتين ثم تقدم وصلى أربعاً، وإذا كان بالمدينة صلى في بيته ركعتين ولم يصل في المسجد، وقال: (كان النبي ﷺ يفعل ذلك) وقد مر الكلام على هذا في الحديث السابق.

стр. 3711

تراجم رجال إسناد حديث صلاة ابن عمر بعد الجمعة ست ركعات قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن]. هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا حجاج بن محمد]. هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج مر ذكره. [أخبرني عطاء أنه رأى ابن عمر]. عطاء بن أبي رباح وابن عمر مر ذكرهما. قوله: [قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يتمه]. يعني أنه ما أتى به كالرواية السابقة، وإنما أتى به بأقل من ذلك، وعبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 3712

صلاة العيدين

стр. 3713

شرح حديث (قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة العيدين. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن أنس ﵁ أنه قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر)]. أورد أبو داود ﵀: [باب صلاة العيدين] والعيدان: هما عيدا المسلمين عيد الأضحى وعيد الفطر، وكل منهما يأتي في موسم عظيم، فعيد الفطر يأتي بعد إكمال صيام شهر رمضان، ويسمى عيد الفطر؛ لأن سببه الفطر من رمضان وإكمال شهر رمضان، ويؤتى به شكراً لله على نعمة إكمال الصيام، ولهذا قيل له: عيد الفطر من رمضان، وكون الإنسان أكمل شهر رمضان وأتمه نعمة عظيمة، ويشكر الله عليها بأمور، منها: أنه يخرج زكاة الفطر، ولهذا قيل لها: (زكاة الفطر) وهي شكر لله على إتمام هذه النعمة التي هي إكمال الصيام، ولهذا جاء في الحديث: (للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) ومعنى قوله: (عند فطره) أنه أتم هذا العمل الصالح، وأتم هذا الصيام، فيفرح لأنه أتم الصيام، وليس المقصود أنه يفرح بالأكل والشرب، وإنما يفرح بإكمال العمل الصالح وكونه وفق لإتمام العمل الصالح، فإذا أكمل شهر رمضان يحصل الفرح الأكبر لكونه أتم الشهر كاملاً، وهو كل يوم عندما يفطر يفرح لأنه أكمل هذه العبادة، وإذا أكمل ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً فإنه يفرح لأنه أدى هذه العبادة وأفطر منها بعد إتمامها، ولهذا وجب إفطار يوم العيد وحرم صيامه، ولا يجوز صيامه بحال من الأحوال، بخلاف أيام التشريق فإنه رخص لمن لم يجد الهدي أن يصومه، لكن يوم العيد ليس لأحد أن يصومه، سواء عيد الفطر أو عيد الأضحى، فيجب إفطارهما، وعيد الفطر نسب إلى الفطر لأنه شكر لله على تلك النعمة، وهو ليس في الشهر، ولكنه خارج الشهر، وقد جاء في الحديث: (شهرا عيد لا ينقصان) سميا شهرا عيد مع كون العيد ليس فيه؛ لأنه متصل به وقريب منه، وإن لم يكن منه؛ لأن العيد في أول يوم من شوال، فأضيف إليه لأنه سببه الشهر ولأنه متصل به، وقد يضاف الشيء إلى ما يقاربه، كما قيل لصلاة المغرب: (وتر النهار) مع أنها ليست من النهار، وإنما هي في أول الليل، ولكنها قريبة من النهار ومتصلة بالنهار، فقيل لها: وتر النهار. وعيد الأضحى يأتي في موسم ذبح الهدي بالنسبة للحجاج، وذبح الأضاحي بالنسبة للحجاج وغير الحجاج؛ لأن المسلمين يضحون في كل مكان، فنسب العيد إلى الأضحى؛ لأن الناس يضحون فيه، ويتقربون فيه بالقرابين لله ، فهما عيدان اثنان للمسلمين أنعم الله بهما على المسلمين، وشرعهما للمسلمين. وأورد أبو داود ﵀ حديث أنس ﵁ [(أن النبي ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر)] فهذان عيدا المسلمين، والأعياد التي كانت في الجاهلية قضى عليها الإسلام وأبطلها، ولم يأت في الشرع إلا عيد الأضحى وعيد الفطر. وقوله ﷺ : [(أبدلكم الله بهما خيراً منهما)] هو لأجل أن هذين اليومين يفرح فيهما في الإسلام بسبب العبادة والتقرب إلى الله ، فاليوم الذي أدى الناس فيه العبادة وأكملوها يفرحون فيه لكونهم أتموا العبادة التي شرعها الله، فيوم العيد هو يوم شكر لله على إتمام تلك النعمة، فشرعت صلاة العيد وشرعت زكاة الفطر، وأضيف العيد إلى الفطر لأن سببه الفطر، فصار المسلمون يفرحون في هذين اليومين بالعبادة، وهو يوم فرح للأطفال الصغار، ولذا يمكنون من اللعب في يومي العيد، وأما الكبار فليسوا أهلاً للعب، وإنما هم أهل للجد والعبادة والإقبال على الله والاشتغال بالطاعة، والفرح بإكمال النعمة التي هي نعمة إتمام الصيام، وكذلك التقرب إلى الله بذبح الأضاحي. وقوله: [(أبدلكم بهما)] الباء تدخل على المتروك؛ لأن هناك شيئاً مأخوذاً وشيئاً متروكاً، والمتروك هما اليومان اللذان كانا في الجاهلية، فقوله: [أبدلكم بهما] أي: بيومي الجاهلية، فالباء تدخل على المتروك، كقول الله : ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة:٦١] فالذي هو خير هو المتروك، فبنو إسرائيل أخذوا ما هو أقل منه وما هو دونه، فالقاعدة أن الباء تدخل على المتروك. وقوله: [(أبدلكم بهما خيراً منهما)] يعني: في الإسلام، وهما يوما فرح بالعبادة وبالقربى وإكمال العمل الصالح. وهذان العيدان هما المشروعان في الإسلام، والأعياد الأخرى محدثة، لكن الجمعة جاء في الشرع ما يدل على تسميتها عيداً، ولكنها عيد أسبوعي؛ لأنها تتكرر كل أسبوع، وقد مر الحديث الذي فيه اجتماع العيدين، أي: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد، وكذلك الأثر الذي في صحيح البخاري عن عثمان ﵁ أنه خطب الناس يوم عيد الأضحى فقال: (إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان).

стр. 3714

تراجم رجال إسناد حديث (قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وإذا جاء موسى عن حماد، وحماد غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة. [عن حميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3715

وقت الخروج إلى العيد
следующие страницы →