← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

تراجم رجال إسناد حديث صلاة ابن عمر بعد الجمعة ست ركعات قوله: [حدثنا إبراهيم بن الحسن]. هو إبراهيم بن الحسن المصيصي، وهو ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا حجاج بن محمد]. هو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج مر ذكره. [أخبرني عطاء أنه رأى ابن عمر]. عطاء بن أبي رباح وابن عمر مر ذكرهما. قوله: [قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن أبي سليمان ولم يتمه]. يعني أنه ما أتى به كالرواية السابقة، وإنما أتى به بأقل من ذلك، وعبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 3712

صلاة العيدين

стр. 3713

شرح حديث (قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة العيدين. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حميد عن أنس ﵁ أنه قال: (قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ : إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر)]. أورد أبو داود ﵀: [باب صلاة العيدين] والعيدان: هما عيدا المسلمين عيد الأضحى وعيد الفطر، وكل منهما يأتي في موسم عظيم، فعيد الفطر يأتي بعد إكمال صيام شهر رمضان، ويسمى عيد الفطر؛ لأن سببه الفطر من رمضان وإكمال شهر رمضان، ويؤتى به شكراً لله على نعمة إكمال الصيام، ولهذا قيل له: عيد الفطر من رمضان، وكون الإنسان أكمل شهر رمضان وأتمه نعمة عظيمة، ويشكر الله عليها بأمور، منها: أنه يخرج زكاة الفطر، ولهذا قيل لها: (زكاة الفطر) وهي شكر لله على إتمام هذه النعمة التي هي إكمال الصيام، ولهذا جاء في الحديث: (للصائم فرحتان يفرحهما: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) ومعنى قوله: (عند فطره) أنه أتم هذا العمل الصالح، وأتم هذا الصيام، فيفرح لأنه أتم الصيام، وليس المقصود أنه يفرح بالأكل والشرب، وإنما يفرح بإكمال العمل الصالح وكونه وفق لإتمام العمل الصالح، فإذا أكمل شهر رمضان يحصل الفرح الأكبر لكونه أتم الشهر كاملاً، وهو كل يوم عندما يفطر يفرح لأنه أكمل هذه العبادة، وإذا أكمل ثلاثين يوماً أو تسعة وعشرين يوماً فإنه يفرح لأنه أدى هذه العبادة وأفطر منها بعد إتمامها، ولهذا وجب إفطار يوم العيد وحرم صيامه، ولا يجوز صيامه بحال من الأحوال، بخلاف أيام التشريق فإنه رخص لمن لم يجد الهدي أن يصومه، لكن يوم العيد ليس لأحد أن يصومه، سواء عيد الفطر أو عيد الأضحى، فيجب إفطارهما، وعيد الفطر نسب إلى الفطر لأنه شكر لله على تلك النعمة، وهو ليس في الشهر، ولكنه خارج الشهر، وقد جاء في الحديث: (شهرا عيد لا ينقصان) سميا شهرا عيد مع كون العيد ليس فيه؛ لأنه متصل به وقريب منه، وإن لم يكن منه؛ لأن العيد في أول يوم من شوال، فأضيف إليه لأنه سببه الشهر ولأنه متصل به، وقد يضاف الشيء إلى ما يقاربه، كما قيل لصلاة المغرب: (وتر النهار) مع أنها ليست من النهار، وإنما هي في أول الليل، ولكنها قريبة من النهار ومتصلة بالنهار، فقيل لها: وتر النهار. وعيد الأضحى يأتي في موسم ذبح الهدي بالنسبة للحجاج، وذبح الأضاحي بالنسبة للحجاج وغير الحجاج؛ لأن المسلمين يضحون في كل مكان، فنسب العيد إلى الأضحى؛ لأن الناس يضحون فيه، ويتقربون فيه بالقرابين لله ، فهما عيدان اثنان للمسلمين أنعم الله بهما على المسلمين، وشرعهما للمسلمين. وأورد أبو داود ﵀ حديث أنس ﵁ [(أن النبي ﷺ قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ فقالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال: إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما، يوم الأضحى ويوم الفطر)] فهذان عيدا المسلمين، والأعياد التي كانت في الجاهلية قضى عليها الإسلام وأبطلها، ولم يأت في الشرع إلا عيد الأضحى وعيد الفطر. وقوله ﷺ : [(أبدلكم الله بهما خيراً منهما)] هو لأجل أن هذين اليومين يفرح فيهما في الإسلام بسبب العبادة والتقرب إلى الله ، فاليوم الذي أدى الناس فيه العبادة وأكملوها يفرحون فيه لكونهم أتموا العبادة التي شرعها الله، فيوم العيد هو يوم شكر لله على إتمام تلك النعمة، فشرعت صلاة العيد وشرعت زكاة الفطر، وأضيف العيد إلى الفطر لأن سببه الفطر، فصار المسلمون يفرحون في هذين اليومين بالعبادة، وهو يوم فرح للأطفال الصغار، ولذا يمكنون من اللعب في يومي العيد، وأما الكبار فليسوا أهلاً للعب، وإنما هم أهل للجد والعبادة والإقبال على الله والاشتغال بالطاعة، والفرح بإكمال النعمة التي هي نعمة إتمام الصيام، وكذلك التقرب إلى الله بذبح الأضاحي. وقوله: [(أبدلكم بهما)] الباء تدخل على المتروك؛ لأن هناك شيئاً مأخوذاً وشيئاً متروكاً، والمتروك هما اليومان اللذان كانا في الجاهلية، فقوله: [أبدلكم بهما] أي: بيومي الجاهلية، فالباء تدخل على المتروك، كقول الله : ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة:٦١] فالذي هو خير هو المتروك، فبنو إسرائيل أخذوا ما هو أقل منه وما هو دونه، فالقاعدة أن الباء تدخل على المتروك. وقوله: [(أبدلكم بهما خيراً منهما)] يعني: في الإسلام، وهما يوما فرح بالعبادة وبالقربى وإكمال العمل الصالح. وهذان العيدان هما المشروعان في الإسلام، والأعياد الأخرى محدثة، لكن الجمعة جاء في الشرع ما يدل على تسميتها عيداً، ولكنها عيد أسبوعي؛ لأنها تتكرر كل أسبوع، وقد مر الحديث الذي فيه اجتماع العيدين، أي: اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد، وكذلك الأثر الذي في صحيح البخاري عن عثمان ﵁ أنه خطب الناس يوم عيد الأضحى فقال: (إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان).

стр. 3714

تراجم رجال إسناد حديث (قدم رسول الله المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وإذا جاء موسى عن حماد، وحماد غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة. [عن حميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3715

وقت الخروج إلى العيد

стр. 3716

شرح حديث (إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: وقت الخروج إلى العيد. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثنا يزيد بن خمير الرحبي قال: (خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه. وذلك حين التسبيح)]. أورد أبو داود [باب: وقت الخروج إلى العيد] يعني أنه يخرج إلى العيد في أول النهار، والخطيب يخرج إذا ارتفعت الشمس، وجاء الوقت الذي تحل فيه الصلاة بعد وقت النهي، وذلك بعد أن ترتفع الشمس قيد رمح، وقد جاء في حديث فيه كلام أن الرسول ﷺ كان يعجل الأضحى ويؤخر الفطر، فصلاة عيد الفطر إذا أخرت قليلاً بعد دخول الوقت يتسع الوقت لإخراج زكاة الفطر، وصلاة عيد الأضحى إذا قدمت يتسع للناس وقت ذبح الأضاحي. فالحاصل أن صلاة العيد تبدأ من ارتفاع الشمس قيد رمح، ولكنها لا تؤخر كثيراً كما جاء في حديث عبد الله بن بسر الذي أورده أبو داود أنه خرج فأبطأ الإمام في الخروج، فقال: إنا كنا في هذه الساعة نكون انتهينا من صلاة العيد. يعني: في هذا الوقت الذي خرج الإمام فيه الآن، وكان وقت التسبيح، أي: وقت صلاة الضحى، والمقصود من ذلك أنه قدم الصلاة، وإلا فوقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال، وصلاة الضحى أفضل ما تكون إذا اشتدت الشمس واشتدت الحرارة كما جاء في الحديث: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) يعني: وقت شدة الحرارة. والمقصود بالتسبيح هنا صلاة النافلة التي هي سبحة الضحى، كما جاء في الحديث في فضل صلاة الضحى: (كل سلامى من الناس عليه صدقة) وذكر جملة من الأمور ثم قال: (ويجزئ عن ذلك ركعتان من الضحى) ويقال لها: سبحة، أي: نافلة، وفي الحديث: (كان إذا جمع بين الصلاتين لم يسبح بينهما)، أي: لم يتنفل، والتسبيح هو التنفل.

стр. 3717

تراجم رجال إسناد حديث (إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتاب الستة. [حدثنا أبو المغيرة]. هو عبد القدوس بن حجاج، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا صفوان]. هو صفوان بن عمرو السكسكي، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا يزيد بن خمير الرحبي]. يزيد بن خمير الرحبي صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن بسر]. هو عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3718

شرح سنن أبي داود [١٤٢] العيدان يومان عظيمان في حياة المسلمين، وقد شرع الله تعالى فيهما صلاة وخطبة يشهدهما المسلمون، وقد أمر النبي ﷺ أن يخرج يوم العيد النساء وذوات الخدور ليشهدن الصلاة والخير والدعاء، بل وأمر بإخراج الحيض منهن، إلا أنهن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، وكان من هدي النبي ﷺ في صلاة العيد وخطبته أن يقدم الصلاة ثم يأتي بالخطبة مذكراً فيها المسلمين بأشياء من أمر دينهم، وواعظاً لهم وناصحاً ﷺ .

стр. 3719

خروج النساء في العيد

стр. 3720

شرح حديث (أمرنا رسول الله أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب خروج النساء في العيد. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب ويونس وحبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين عن محمد أن أم عطية ﵂ قالت: (أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد، قيل: فالحيض؟ قال: ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، قال: فقالت امرأة: يا رسول الله! إن لم يكن لإحداهن ثوب كيف تصنع؟ قال: تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب خروج النساء في العيد]، أي: استحباب ذلك، وترغيبهن في ذلك، وذلك لحضور الصلاة ودعوة المسلمين، والنساء اللاتي ليس عليهن الحيض يشاركن في الصلاة، والحيض يكبرن ويسمعن الذكر والخطبة، ولكنهن يعتزلن المصلى بحيث لا يكنَّ مع المصليات، وإنما يكن راءهن منعزلات عنهن، فيسمعن الخطبة ويكبرن فيذكرن الله . وأورد أبو داود ﵀ حديث أم عطية وهي نسيبة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها أنها قالت: [(أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج ذوات الخدور)] أي: في العيد، وذوات الخدور هن الفتيات اللاتي لم يتزوجن، والخدور هي أماكن مخصصة في البيوت، والمراد أن المخبأة التي في الخدر التي هي قليلة الخروج من المنزل؛ تذهب لصلاة العيد، وكذلك الحيض، وهن المتلبسات بالحيض، فالبالغات يصلين، والمتلبسات بالحيض يسمعن الخطبة، ويكبرن الله ، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، وهذا يدلنا على تأكد صلاة العيد، ومن أهل العلم من قال: هي فرض عين على الرجال، والنساء يرغبن فيها حتى ذوات الخدور والحيض، وبعضهم قال: إنها سنة مؤكدة، وبعضهم قال: إنها فرض كفاية، ولا شك في أن الأمر بإخراج ذوات الخدور والمخبآت والصغيرات اللاتي بلغن أو قاربن البلوغ يدلنا على تأكد هذه الصلاة وأهميتها، وقد سبق أن من حضر صلاة العيد يوم الجمعة يمكنه أن يتخلف عن صلاة الجمعة، وأنه يغنيه ويكفيه حضوره العيد، ولا يلزمه أن يحضر الجمعة، ويكون معذوراً في حضورها، وهذا يدلنا على أهمية حضور صلاة العيد، وعلى الحرص على الإتيان بها، والنبي ﷺ أمر بإخراج ذوات الخدور والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وليكون لهن نصيب من ذلك الخير ومن هذه الدعوة. قولها: [(فقالت امرأة: يا رسول الله! أرأيت إن لم يكن لإحدانا ثوب؟ قال: تلبسها صاحبتها طائفة من ثوبها)] هذا مما يدل على تأكد الذهاب إلى صلاة العيد، وعدم التخلف عنها، وأن المرأة إذا لم يكن معها ثوب فإن أختها أو قريبتها تعيرها شيئاً من ثيابها حتى تذهب بها، وحتى تحضر هذه الدعوة وتحضر هذا الخير.

стр. 3721

تراجم رجال إسناد حديث (أمرنا رسول الله أن نخرج ذوات الخدور يوم العيد) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وإذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد، وحماد غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة بن دينار. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويونس]. يونس هو ابن عبيد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحبيب]. هو حبيب بن الشهيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويحيى بن عتيق]. يحيى بن عتيق ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي. [وهشام]. هو هشام بن حسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [في آخرين]. يعني أنه ذكر هذا العدد من الرواة، وهناك غيرهم، ولكنه اقتصر على هذا العدد، وهؤلاء كلهم يروي عنهم حماد، وهم يروون عن ابن سيرين. [عن محمد]. هو محمد بن سيرين البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أم عطية]. أم عطية هي نسيبة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها، وهي مشهورة بكنيتها أم عطية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3722

شرح حديث (يعتزل الحيض مصلى المسلمين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية ﵂ بهذا الخبر، قال: (ويعتزل الحيض مصلى المسلمين) ولم يذكر الثوب، قال: وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه عن امرأة أخرى أنها قالت: (قيل: يا رسول الله) فذكر معنى حديث موسى في الثوب. أورد أبو داود حديث أم عطية ﵂ من طريق آخر، وفيه: [(ويعتزل الحيض مصلى المسلمين)] أي: المتلبسات بالحيض، واللاتي عليهن الحيض؛ لأن الحائض تطلق على البالغة، وعلى التي عليها الحيض، فقوله ﷺ : (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) يعني: البالغة؛ لأنها قد بلغت سن المحيض، ويطلق على المتلبسة بالحيض. فالحيض المتلبسات بالحيض يذهبن إلى المصلى في صلاة العيد، ولكن يعتزلن مصلى المسلمين، ولا تكون الحيض مع النساء الطاهرات اللاتي يصلين، وإنما يتأخرن عنهن، وذلك حتى لا يحصل التلويث للمكان الذي يصلى فيه، وأيضاً من أجل عدم حصول الرائحة التي تكون بسبب الحيض، فتعتزل الحيض المصلى، ولكنهن يشهدن الخير، ويكبرن، ويشهدن دعوة المسلمين، ويكون لهن نصيب في الخير ونصيب في الأجر.

стр. 3723

تراجم رجال إسناد حديث (يعتزل الحيض مصلى المسلمين) قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد هو ابن حساب، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد]. هو حماد بن زيد، وإذا جاء محمد بن عبيد يروي عن حماد فالمراد به ابن زيد، وهو أحياناً ينسبه وأحياناً لا ينسبه، وحماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب عن محمد عن أم عطية]. مر ذكر الثلاثة في الإسناد السابق.

стр. 3724

تابع شرح حديث (يعتزل الحيض مصلى المسلمين) قوله: [(ويعتزل الحيض مصلى المسلمين)، ولم يذكر الثوب] يعني: هذه الرواية التي هي رواية حماد بن زيد ما جاءت في رواية حماد بن سلمة الذي تقدمت. قوله: [وحدث عن حفصة عن امرأة تحدثه عن امرأة أخرى أنها قالت: (قيل: يا رسول الله) فذكر بعد حديث موسى في الثوب]. يعني: روى حماد بن زيد عن أيوب عن حفصة عن امرأة حدثته عن امرأة أخرى، وفيها ذكر الثوب كما جاء في رواية موسى بن إسماعيل المتقدمة. وحفصة هي بنت سيرين، وهي ثقة أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وهي تروي عن امرأة، وتلك المرأة غير معروفة، ثم تلك المرأة تروي عن أختها، وكانت مع زوجها خرجا للجهاد مع رسول الله ﷺ ، وكانت تداوي المرضى، وقد سألت النبي ﷺ عن المرأة إذا لم يكن يوم العيد لها ثوب فقال: تلبسها صاحبتها، ثم إن حفصة بنت سيرين لقيت أم عطية فأخبرتها بالذي سمعته من تلك المرأة فصدقت ذلك، وهو مطابق لما تقدم عن أم عطية في رواية موسى بن إسماعيل.

стр. 3725

شرح حديث (والحيض يكن خلف الناس فيكبرن مع الناس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية ﵂ أنها قالت: (كنا نؤمر -بهذا الخبر-، قالت: والحيض يكن خلف الناس فيكبرن مع الناس)]. أورد أبو داود حديث أم عطية من طريق أخرى، وفيه [قالت: (كنا نؤمر) بهذا الخبر] يعني: بالكلام المتقدم الذي مر، وقالت: [والحيض يكن خلف الناس يكبرن مع الناس]، أي: خلف النساء يعتزلن المصلى، ولا يكن مع النساء الطاهرات، وإنما يكن خلفهن، ويكبرن مع الناس، والذكر لا تمنع منه الحائض، فهي تكبر وتذكر الله ، ولا بأس بذلك، وهذا يدلنا على أن الناس يكبرون في العيد، ويشرع التكبير عند الذهاب إلى مصلى العيد، وقبل صلاة العيد، وقولها: [يكبرن مع الناس] يدل على حصول التكبير، وأنه يكون من الرجال والنساء، ولكن النساء لا يرفعن أصواتهن بالتكبير كما يرفع الرجال، كما أنهن يلبين بالتلبية ولكن لا يرفعن أصواتهن كما يفعل الرجال. والمصلى مكان مكشوف، والمقصود من ذلك أنهن إذا ذهبن لا يكن مع الطاهرات؛ لأن وجودهن مع الطاهرات قد يلوث المكان، وأيضاً تشم منهن الرائحة غير الطيبة، وإلا فإن المصلى مكان مكشوف يمر به الحيض وغير الحيض، وليس له حكم المسجد لكن جلوس الحيض فيه مع النساء الطاهرات قد يحصل به التلويث وشم الرائحة غير الطيبة.

стр. 3726

تراجم رجال إسناد حديث (والحيض يكن خلف الناس فيكبرن مع الناس) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عاصم الأحول]. هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأحول لقبه. [عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية]. مر ذكرهما.

стр. 3727

شرح حديث (وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد -يعني الطيالسي - ومسلم قالا: حدثنا إسحاق بن عثمان حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية عن جدته أم عطية ﵂: (أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، فأرسل إلينا عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم علينا فرددنا ﵇، ثم قال: أنا رسول رسول الله ﷺ إليكن، وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض والعتق، ولا جمعة علينا، ونهانا عن اتباع الجنائز)]. أورد أبو داود حديث أم عطية رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، وأرسل إليهن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، وأنه قام على الباب وسلم عليهن، ورددن ﵇، فقال: إني رسول رسول الله ﷺ إليكن، وأمرنا بالعيد أن نخرج فيهن الحيض والعتق. والحيض هن البالغات أو المتلبسات بالحيض؛ لأن الحيض يشمل هذا وهذا، فيقال للتي بلغت سن المحيض: حائض، ومنه حديث: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار) يعني: التي بلغت سن المحيض، والتي صارت مكلفة، وكذلك -أيضاً- يطلق على المتلبسة بالحيض، فالنساء يخرجن كلهن، والطاهرات يصلين، وغير الطاهرات يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى. والعتق: جمع عاتق، قيل: هي التي قاربت البلوغ أو التي قد بلغت بالفعل، ويقال لها: عاتق لأنها عتقت عن أن تمتهن وأن تستخدم لكونها تجاوزت حد الصغر الذي يكون معه الامتهان والتكليف بالأعمال التي يستخدم فيها الصغير. قولها: [ولا جمعة علينا] أي: النساء ليس عليهن جمعة، وهذا بإجماع العلماء، وسبق أن مر بنا الحديث الذي في باب الجمعة للملوك والمرأة، وأنه لا جمعة عليهن، وقد سبق أن الإجماع انعقد على أنه لا يجب على النساء جمعة، ولكنهن إذا حضرن وصلين مع الناس فقد أتين بالفرض، وسقط عنهن أداء صلاة الظهر، وإذا لم يشهدن صلاة الجمعة يجب عليهن أن يصلين الظهر بعد دخول وقت الظهر. قولها: [ونهانا عن اتباع الجنائز] وذلك لقلة صبرهن ولضعفهن وهلعهن، فنهين عن اتباع الجنائز، لا سيما عند الصدمة الأولى، فإن النساء عندهن ضعف، ولا يتمالكن عن النياحة والصياح وظهور شيء لا يصلح ولا يليق. وهذا الحديث في سنده شخص قال عنه الحافظ في التقريب: مقبول، والشيء الذي انفرد به قصة مجيء عمر بن الخطاب إليهن، وجمع الرسول ﷺ لهن في مكان، وسائر ما جاء فيه له شواهد، فقضية إخراج الحيض والعتق جاء في حديث أم عطية الذي سبق أن مر، وكذلك كونه لا جمعة عليهن سبق أن جاء في حديث: (الجمعة حق على كل مسلم إلا أربعة) وذكر فيهم المرأة، وعرفنا اتفاق العلماء على أنه لا جمعة على النساء، وكذلك نهيهن عن اتباع الجنائز جاء عن أم عطية من طرق صحيحة ثابتة، وذلك لضعفهن وخورهن وعدم صبرهن وعدم تحملهن، ولأنه قد يحصل منهن أمور لا تنبغي، ولهذا جاءت الأحاديث في ذم النائحة وبيان عقوبة النائحة، وكذلك الرجل لو ناح فإن حكمه حكم المرأة، ولكن الغالب أن النياحة تكون من النساء لضعفهن، فلو وجد من الرجال من ينوح فحكمه حكم النساء، ولكن نص على النساء وذكر النائحة دون النائح لأن النياحة تحصل غالباً من النساء؛ لعدم صبرهن وعدم قوة تحملهن.

стр. 3728

تراجم رجال إسناد حديث (وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما الحيض) قوله: [حدثنا أبو الوليد -يعني الطيالسي -]. كلمة (يعني) هذه قالها من هو دون أبي داود؛ لأن أبا داود لا يقول: يعني الطيالسي، بل ينسب شيخه كما يريد، فـ أبو داود اقتصر على قوله: [حدثنا أبو الوليد] فالذي جاء بعد أبي داود هو الذي أضاف كلمة (الطيالسي)، وأتى قبلها بكلمة (يعني)، و (يعني) فعل مضارع فاعله ضمير مستتر يرجع إلى أبي داود، والذي قال: (يعني) هو دون أبي داود، وأبو الوليد الطيالسي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومسلم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسحاق بن عثمان]. إسحاق بن عثمان صدوق أخرج له أبو داود وحده. [حدثني إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية]. إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [عن جدته أم عطية]. مر ذكرها.

стр. 3729

الخطبة يوم العيد

стр. 3730

شرح حديث إنكار رجل على مروان تقديم الخطبة على صلاة العيد قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الخطبة يوم العيد. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ﵁، ح: وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري ﵄ أنه قال: (أخرج مروان المنبر في يوم عيد فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان! خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان، فقال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من رأى منكراً فاستطاع أن يغيره بيده فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)]. أورد أبو داود ﵀ [باب الخطبة يوم العيد]، والترجمة معقودة للخطبة، وأن العيد لا بد فيه من خطبة، بل لا بد فيه من خطبتين، ولا نعلم دليلاً يدل على أنها خطبتان، ولكن بعض أهل العلم قال: الدليل هو القياس على الجمعة، ولا أعلم خلافاً في أن خطبة العيد خطبتان، ومما يوضح هذا أن العيد شبه بالجمعة في الأحاديث التي سبق أن مرت بنا في باب إذا وافق عيد يوم الجمعة، فإذا كان العيد يجزئ عن الجمعة ويغني عن الجمعة فمعناه أنه يكون مثل الجمعة، والجمعة فيها خطبتان، ومن حضر العيد أجزأه عن حضور الجمعة، فإذا أراد أن يتخلف عن الجمعة فإنه معذور للأحاديث التي ثبتت عن رسول الله ﷺ في ذلك، فكون صلاة العيد تغني عن الجمعة وتجزئ عن الجمعة إذا وافق عيد يوم الجمعة فهذا يدلنا على أن صلاة العيدين مثل الجمعة، وأن لها خطبتين، ولا أعلم أحداً خالف في أن العيد له خطبتان كالجمعة. وأورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن مروان بن الحكم أخرج المنبر في يوم عيد، وكان أميراً على المدينة، وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقال له رجل: خالفت السنة، فقال أبو سعيد الخدري: من هذا؟ قالوا: فلان بن فلان. قال: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: [(من رأى منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)]. وجاء في الصحيح أن أبا سعيد ﵁ هو الذي أنكر على مروان ذلك، بل إنه جذبه عندما أراد أن يصعد إلى المنبر قبل أن يصلي، فاستمر مروان فيما أراده، وصعد إلى المنبر وخطب، وجلس أبو سعيد، فلعل هذا الرجل حصل منه الإنكار بعد أن قال لـ مروان ما قال، وإلا فإن الذي حصل منه الإنكار مباشرة على مروان هو أبو سعيد نفسه، وقد جاء في الصحيح أنه جذبه، وكأنه خشي أن يكون نسي أن الصلاة قبل الخطبة، لكنه أراد أن يبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فخطب الناس، ولعل هذا الذي أنكر كما أنكر أبو سعيد كان بعد فراغ مروان من الخطبة والصلاة، فقال له: خالفت السنة، وعند ذلك قال أبو سعيد ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: [(من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)]. وهذا الحديث يدل على أن الصلاة قبل الخطبة، وأنه يبدأ بالصلاة ثم يؤتى بالخطبة بعد ذلك، ويدلنا على أن تقديم الخطبة على الصلاة لا يبطل الصلاة، بل حصل المطلوب ولكن فيه مخالفة للسنة، وذلك لأن أبا سعيد ﵁ بقي واستمع الخطبة ثم صلى معه، فدل ذلك على أن تقديم الصلاة على الخطبة ليس من شرط صلاة العيد، وكذلك الذين صلوا معه لم يترك أحدهم الصلاة، ولم يغادر أحدهم المكان الذي حصلت فيه مخالفة هذه السنة، فدل على أن هذه المخالفة لا تصل إلى حد بطلان الصلاة، بل تبرأ الذمة بتلك الصلاة التي حصل فيها التقديم والتأخير المخالف لسنة الرسول ﷺ . وأبو سعيد ﵁ بين ما سمعه من رسول الله ﷺ ، وأن من كان ذا قدرة فعليه أن يغير بيده، كالولاة وكصاحب البيت في ولايته على أهل بيته، فالذي يمكن أن يغير المنكر بيده صاحب الولاية، سواءٌ أكانت عامة أم خاصة، وسواءٌ أكان الوالي الأعظم أم نوابه، وكذلك من يكون والياً ولاية خاصة كولاية الرجل على أهل بيته، فإن هذا مما يمكن فيه التغيير باليد، ومن لم يستطع أن يغير بيده ينتقل إلى الشيء الذي يليه وهو التغيير بلسانه، فيبين أن هذا ليس بصحيح، وأن هذا مخالف للسنة، كما حصل من أبي سعيد ﵁، وكما حصل من هذا الرجل الذي أنكر على مروان بن الحكم، فإن لم يستطع وما تمكن من أن ينكر بلسانه فإنه ينكر بقلبه، وذلك بأن يتأثر ويتألم، لا أنه إذا لم يستطع التغيير يبقى قلبه بلا إنكار ولا تأثر، ولا يحرك ساكناً. فقوله: [(وذلك أضعف الإيمان)] يعني: لا أقل من كون الإنسان ينكر بقلبه، ويكون متأثراً ومتألماً من هذا المنكر بقلبه، ولا يكفي مجرد كونه ما استطاع الكلام، بل لابد من أن يتأثر قلبه ويظهر على وجهه التألم والتأثر. فقوله: [(وذلك أضعف الإيمان)] يعني: لا أقل من هذا الشيء، والإنسان الذي لا ينكر بقلبه فليس وراء ذلك شيء من الإيمان في قلبه، وهذا يدلنا على أن الناس يتفاوتون في الإيمان، ففيهم الذي يكون إيمانه ضعيفاً، وفيهم الذي يكون إيمانه قوياً، والناس ليسوا في الإيمان على حد سواء. قوله: [أخرج مروان المنبر في يوم عيد] يعني: أخرج المنبر إلى مكان المصلى، ولم يكن يخرج، لكن جاء في بعض الأحاديث الصحيحة التي ستأتي (أن الرسول ﷺ لما خطب الرجال نزل وذهب إلى النساء)، فدل على أنه كان في مكان مرتفع، فالتعبير بالنزول يدل على أنه كان يخطب في مكان مرتفع، لكن إخراج المنبر ونقله إلى المصلى لم يكن معروفاً في زمنه ﷺ ، فلا بأس بأن يكون هناك مكان مرتفع غير المنبر يخطب عليه الخطيب؛ لأن قوله في الحديث: (نزل) يدل على أنه خطب الرجال في مكان مرتفع، ثم ظن أنه لم يسمع النساء فنزل وذهب إلى النساء ووعظهن كما سيأتي.

стр. 3731

تراجم رجال إسناد حديث إنكار رجل على مروان تقديم الخطبة على صلاة العيد قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو معاوية]. هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن رجاء]. هو إسماعيل بن رجاء بن ربيعة، وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو رجاء بن ربيعة، وهو صدوق أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبي سعيد]. هو سعد بن مالك بن سنان، مشهور بكنيته ونسبته، مشهور بكنيته أبي سعيد، ونسبته الخدري، وهو صحابي مشهور، وهو أحد السبعة المشهورين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [ح: وعن قيس بن مسلم]. يعني: وحدث الأعمش عن قيس بن مسلم، فـ الأعمش له شيخان: أولهما إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد والثاني قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد، وقيس بن مسلم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طارق بن شهاب]. هو صحابي صغير ﵁، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد]. وهو الذي تنتهي إليه الطريقان.

стр. 3732

شرح حديث (قام يوم الفطر فصلى ثم خطب الناس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه قال: سمعته يقول: (إن النبي ﷺ قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال ﵁، وبلال باسط ثوبه تلقي فيه النساء الصدقة)، قال: تلقي المرأة فتخها ويلقين ويلقين. وقال ابن بكر: فتختها]. أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ أن النبي ﷺ خرج إلى صلاة العيد، وأنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم قام وخطب الناس ثم نزل وأتى النساء، وهذا يدل على أن الرسول ﷺ كان يخطب على مكان مرتفع في المصلى، فذهب إلى النساء ووعظهن وذكرهن وحثهن على الصدقة، وبسط بلال رداءه، فجعلن يلقين في رداء بلال من فتخاتهن، والفتخات هي خواتم تكون في أصابعهن، وجاء أنهن كن يلقين من أقراطهن وخواتيمهن، والأقراط هي التي تعلق بالأذن، والخواتيم هي التي تكون في الأصابع، يعني يتصدقن، وهذا يدل على أن المرأة لها أن تخرج بحليها إلى الصلاة، وليس عليها أن تنزع حليها إذا أرادت أن تخرج للصلاة أو غيرها، ولكنها تستر وجهها وتستر زينتها، ولا تظهر زينتها للناس. وقوله: [فجعلن يلقين فتخاتهن ويلقين ويلقين] يعني: يلقين ويلقين أشياء أخرى مما معهن، وهذا يدلنا على مبادرة النساء إلى الصدقة، وعدم إرجاؤهن ذلك إلى أن يذهبن للبيوت، وأنهن صرن يلقين من هذه الزينة التي عليهن، وهذا يدل على مبادرتهن إلى الخير، ومبادرتهن إلى الصدقة وسرعة امتثالهن لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، وفيه أن المرأة تتصدق بمالها ولو لم تستأذن زوجها، ولا يلزم استئذان الزوج في كون المرأة تتصدق. قوله: [(فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل فأتى النساء فذكرهن وهو يتوكأ على يد بلال)] يعني: كان معتمداً على يد بلال وهو يعظ النساء ويذكرهن صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [وبلال باسط ثوبه]. يعني: وضعه على الأرض حتى تضع النساء صدقاتهن في ذلك الثوب. قوله: [(وقال ابن بكر: فتختها)]. يعني أن شيخي الإمام أحمد بن حنبل -وهما عبد الرزاق ومحمد بن بكر - أحدهما قال: [فتخها] وهذا جمع، والآخر قال: [فتختها] بالمفرد، والمفرد إذا أضيف إلى معرفة يعم.

стр. 3733

تراجم رجال إسناد حديث (قام يوم الفطر فصلى ثم خطب الناس) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن بكر]. محمد بن بكر صدوق يخطئ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3734

شرح حديث (خرج يوم فطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة، ح: وحدثنا ابن كثير أخبرنا شعبة عن أيوب عن عطاء أنه قال: (أشهد على ابن عباس ﵄، وشهد ابن عباس على رسول الله ﷺ أنه خرج يوم فطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال ﵁، قال ابن كثير: أكبر علم شعبة: فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ خطب بالناس قبل الصلاة، ثم ذهب إلى النساء ووعظهن وبلال معه. وقال محمد بن كثير شيخ أبي داود الثاني: [أكبر علم شعبة: فأمرهن بالصدقة. قوله: [فجعلن يلقين] يعني: نتيجة لهذا الأمر وهذا الترغيب وهذا الحث على الصدقة، فإن الرسول ﷺ -كما جاء في الحديث- قال: (تصدقن -يا معشر النساء- فإنكن أكثر حطب جهنم، فقالت امرأة من سطة النساء: يا رسول الله! لم؟! قال: لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير). قوله: [قال عطاء: أشهد على ابن عباس، وشهد ابن عباس على رسول الله ﷺ ]. هذا يدل على أن كل واحد متحقق ومتيقن من الشيء الذي رواه؛ لأنه عبر بذلك بالشهادة التي تدل على تحقق الإنسان مما أخبر به.

стр. 3735

تراجم رجال إسناد حديث (خرج يوم فطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ح: وحدثنا ابن كثير]. ابن كثير هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا شعبة عن أيوب]. أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء قال: أشهد على ابن عباس]. عطاء هو ابن أبي رباح مر ذكره، وابن عباس هو عبد الله بن عباس ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﵊، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3736

شرح حديث (خرج يوم فطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء) من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو معمر عبد الله بن عمرو قالا: حدثنا عبد الوارث عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس ﵄ بمعناه، قال: (فظن أنه لم يسمع النساء فمشى إليهن وبلال ﵁ معه فوعظهن وأمرهن بالصدقة، فكانت المرأة تلقى القرط والخاتم في ثوب بلال)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، إلا أن فيه بيان السبب الذي جعله يذهب إلى النساء ويعظهن، وهو كونه ظن أنه لم يسمعهن، وذلك لأن مكانهن متأخر، فظن أنهن لم يسمعن الخطبة، فذهب إليهن وخطبهن ووعظهن ﷺ ، فأمرهن بالصدقة فجعلن يلقين في ثوب بلال من أقراطهن وخواتيمهن، والأقراط هي التي تعلق في الأذن للزينة، والخواتيم هي التي تكون في الأصابع. قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وأبو معمر عبد الله بن عمرو]. وأبو معمر عبد الله بن عمرو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس]. مر ذكرهم.

стр. 3737

إسناد ثالث لحديث (خرج يوم فطر فصلى ثم خطب ثم أتى النساء) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس ﵄ في هذا الحديث، قال: (فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه، قال: فقسمه على فقراء المسلمين)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، وفيه ما في الذي قبله، وأن الرسول ﷺ وعظ النساء وجعلت النساء تلقي القرط والخاتم في ثوب بلال، وفيه زيادة أن الرسول ﷺ قسمه على فقراء المسلمين، يعني هذه الصدقات التي تصدقت بها النساء في يوم العيد عندما وعظهن الرسول ﷺ فقسم ذلك على فقراء المسلمين، فدل هذا على أن الصدقات العامة التي ليست من الزكوات تصرف في الفقراء، والصدقة تطلق على الفريضة وعلى النافلة، قال الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة:١٠٣] وهي زكاة المال، وقال الله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:٦٠] وأيضاً الصدقات تطلق على النوافل والتطوعات التي يتصدق بها. قوله: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس]. مر ذكر هؤلاء جميعاً.

стр. 3738

يخطب على قوس

стр. 3739

شرح حديث (نوول يوم العيد قوساً فخطب عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب يخطب على قوس. حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن أبي جناب عن يزيد بن البراء عن أبيه ﵁: (أن النبي ﷺ نوول يوم العيد قوساً فخطب عليه)]. أورد أبو داود [باب يخطب على قوس] يعني: في العيد، والمعنى أنه يعتمد عليه، فيكون بيده قوس أو عصا، وأورد فيه حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه أن الرسول ﷺ [نوول] أي: أعطي، و (نوول) فعل مبني للمجهول من (ناول)، أي: أعطى، فهو (نوول) من المناولة. والحديث في سنده أبو جناب ضعف لكثرة تدليسه، ولكن الحديث الذي سبق في خطبة يوم الجمعة أنه يخطب على قوس أو عصا يشهد له ويؤيده، فهو حديث حسن، والحكمة من ذلك كون الخطيب يرتاح في خطبته ويعتمد على ذلك الشيء الذي يعتمد عليه، ويكون ذلك أدعى لعدم حركة يده عندما يمسك القوس أو العصا، وإذا وجد المنبر وله قوائم يمكن للخطيب أن يعتمد عليها فإنها تقوم مقام العصا أو القوس؛ لأن الحكمة عدم الحركة، ولكونه يستند ويعتمد على هذا الشيء الذي يعتمد عليه، وهذا يحصل بالاعتماد على المنبر.

стр. 3740

تراجم رجال إسناد حديث (نوول يوم العيد قوساً فخطب عليه) [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة]. عبد الرزاق مر ذكره، وابن عيينة هو سفيان بن عيينة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي جناب]. هو يحيى بن أبي حية، ضعفوه لكثرة تدليسه، وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن يزيد بن البراء]. هو يزيد بن البراء بن عازب، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن البراء بن عازب]. هو صحابي ابن صحابي ﵄، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3741

شرح سنن أبي داود [١٤٣] لصلاة العيد أحكام شرعية منها: أنها تصلى ركعتان بغير أذان ولا إقامة ولا لفظ يدعو إليها، ويشرع فيها التكبير سبعاً في الركعة الأولى غير تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وخمساً في الركعة الثانية غير تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع، وتسن القراءة فيها بالأعلى والغاشية أو بـ (ق) و (اقتربت)، وأما خطبتها فبعد صلاتها، وللمرء أن يستمع إليها وله أن ينصرف.

стр. 3742

ترك الأذان في العيد

стр. 3743

شرح حديث صلاة رسول الله ﷺ العيد بلا أذان ولا إقامة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ترك الأذان في العيد. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس أنه قال: (سأل رجل ابن عباس ﵄: أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر، فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذاناً ولا إقامة، قال: ثم أمر بالصدقة، قال: فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن، قال: فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي ﷺ ]. أورد أبو داود [باب ترك الأذان في العيد]، فليس لصلاة العيد أذان ولا إقامة، وإنما يحضر الناس المصلى، وإذا جاء الوقت صلى الإمام بالناس ثم خطب الناس، من غير أن يكون هناك أذان ولا إقامة، فإذا ثبت العيد فإن الناس يخرجون إلى المصلى مبكرين، وبعدما ترتفع الشمس قيد رمح يقوم الإمام فيصلي بالناس ثم يخطب الناس بدون أذان ولا إقامة، ولم يأت عن الرسول ﷺ ما يدل على أنه يشرع الأذان والإقامة، فلا أذان ولا إقامة لصلاة العيد. وأورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنه قيل له: [أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصغر] يعني: لكونه قريباً من النبي ﷺ قرب منه، فهو ابن عمه، والصغار قد يذهبون وقد لا يذهبون، ولكنه ذهب لقربه من رسول الله ﷺ ، بل وكان مع ذهابه قريباً من رسول الله ﷺ حيث كان معه لما ذهب إلى النساء ووعظهن وذكرهن. قوله: [(فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى)] العلم هو علامة واضحة إما جبل وإما شيء منصوب أو شيء موضوع، وكان عند دار كثير بن الصلت، وهي دار كانت في قبلة المصلى الذي كان يصلي الرسول ﷺ فيه العيد. قوله: [(ثم خطب ولم يذكر أذاناً ولا إقامة ثم أمر بالصدقة، قال: فجعل النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن)]. يعني: يشرن إلى آذانهن وحلوقهن لأخذ الأقراط من الآذان، وكذلك لأخذ القلائد التي في الحلوق، وقيل: المقصود بالحلوق الحلق، أي: حلقهن مثل الخواتيم وما إلى ذلك، يحتمل هذا، ويحتمل هذا، لكن الذي جاء منصوصاً عليه في الروايات هو الخواتيم، وكذلك الأقراط، والإشارة إلى حلوقهن يحتمل أن يكون لأخذ القلائد المعلقة فيه أو أن المقصود بالحلوق الخواتيم وما يشبهها. قوله: [(فأمر بلالاً فأتاهن ثم رجع إلى النبي ﷺ ]. أي رجع إلى النبي ﷺ بالذي في ثوبه من الصدقات التي تصدقن بها.

стр. 3744

تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله ﷺ العيد بلا أذان ولا إقامة قوله: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان]. محمد بن كثير مر ذكره، وسفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن عابس]. عبد الرحمن بن عابس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن ابن عباس]. مر ذكره.

стр. 3745

شرح حديث صلاة رسول الله العيد وأبي بكر وعمر بغير أذان ولا إقامة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبو بكر وعمر أو عثمان) شك يحيى. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد -لفظه- قالا: حدثنا أبو الأحوص عن سماك -يعني ابن حرب - عن جابر بن سمرة أنه قال: (صليت مع النبي ﷺ غير مرة ولا مرتين العيدين بغير أذان ولا إقامة)]. سبق حديث عبد الله بن عباس ﵄ في هذا المعنى، وفيه أنه قال: (ولم يذكر أذاناً ولا إقامة) ولكن في هذين الحديثين التصريح: (بأنهم صلوا مع الرسول ﷺ العيد بدون أذان ولا إقامة). فعن ابن عباس [(أن الرسول ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبو بكر وعمر أو عثمان) شك يحيى] أي أن ابن عباس ﵄ يروي عن رسول الله ﵊ أنه صلى العيد بلا أذان ولا إقامة، وأن أبا بكر وعمر -أو عثمان - صليا العيد بلا أذان ولا إقامة، والشك من يحيى بن سعيد القطان هل قال: عمر أو عثمان؟ فـ أبو بكر ليس فيه شك، وإنما الشك في عمر أو عثمان. وعن جابر بن سمرة قال: [(صليت غير مرة ولا مرتين مع النبي ﷺ العيدين بغير أذان ولا إقامة)]، وهذا يدلنا على أن العيدين يصليان بدون أن يؤذن لهما، وبدون أن تقام الصلاة لهما، فلا يكون فيهما أذان ولا إقامة، هذه سنة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وكذلك لا يقال: الصلاة جامعة. فقول: (الصلاة جامعة، الصلاة جامعة) يقال في الكسوف من أجل أن الناس يأتون من أماكنهم، وأما العيد إذا ثبت فإن الناس يذهبون إلى المصلى، وإذا جاء الوقت لا يؤذن لها، وإذا أريد قيامها لا تقام لها الصلاة، وإنما يأتي الإمام ويطلب من الناس أن يستووا ثم يصلي بهم وإذا فرغ خطب.

стр. 3746

تراجم رجال إسناد حديث صلاة رسول الله العيد وأبي بكر وعمر بغير أذان ولا إقامة قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن مسلم]. هو الحسن بن مسلم بن يناق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن طاوس]. هو طاوس بن كيسان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وهناد]. هو هناد بن السري أبو السري، ثقة، أخرج حديثه البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن. [لفظه]. أي: اللفظ للثاني الذي هو هناد بن السري. [حدثنا أبو الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سماك -يعني ابن حرب -]. سماك بن حرب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن جابر بن سمرة]. جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

стр. 3747

التكبير في العيدين

стр. 3748

شرح حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير في العيدين. حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﷺ كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمساً)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة [باب التكبير في العيدين] أي: في صلاة العيدين، والمقصود من هذه الترجمة التكبيرات التي يؤتى بها في صلاة العيدين، وهذا غير التكبير الذي يكون في ليلتي العيدين ويكون في الذهاب إلى العيدين ويكون في الجلوس في انتظار صلاة العيد، كما سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ أمر بإخراج ذوات الخدور والحيض ليشهدن دعوة المسلمين ويكبرن، أي: يحصل منهن التكبير، وهذا التكبير غير التكبير الذي عقد له المصنف هذه الترجمة؛ لأن التكبير هنا المقصود به التكبيرات التي تكون في صلاة العيد في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية، والذي جاء عن رسول الله ﷺ وثبت عنه أنه كان يكبر سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية، غير تكبيرة الإحرام، وغير تكبيرة الانتقال، وإنما هي تكبيرات زائدة عن التكبيرات الواجبة في الصلاة، وهي تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال وتكبيرة الركوع.

стр. 3749

تراجم رجال إسناد حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة قوله: [حدثنا قتيبة]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن لهيعة]. هو عبد الله بن لهيعة، صدوق خلط لما احترقت كتبه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عقيل]. هو عقيل بن خالد بن عقيل المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة] هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 3750

حال حديث عدد التكبيرات في الفطر والأضحى في الصلاة الحديث فيه ابن لهيعة وقد خلط، ولكنه جاء له شاهد -كما سيذكره- المصنف من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن الألباني ﵀ ذكر أن قتيبة سمع من ابن لهيعة قبل الاختلاط كما في المجلد السادس من السلسلة الصحيحة، وإذا كان قتيبة سمع منه قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولا إشكال فيه.
следующие страницы →