← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

تراجم رجال إسناد حديث سهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف من طريق أخرى قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن يحيى بن سعيد]. القعنبي ومالك مر ذكرهما. ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القاسم بن محمد]. القاسم بن محمد مر ذكره. [عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة]. وقد مر ذكرهما. [قال أبو داود: وأما رواية يحيى بن سعيد عن القاسم نحو رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام]. يقول: إن رواية يحيى بن سعيد هذه الثانية متفقة مع رواية يزيد بن رومان إلا أنه خالفه في السلام كما مر. [ورواية عبيد الله نحو رواية يحيى بن سعيد قال: ويثبت قائماً] ورواية عبيد الله التي مرت في الباب الأول نحو رواية يحيى بن سعيد، وهي ليست نحوها ولا تماثلها، قال: (ويثبت قائماً) ولكن ليس فيها أن الطائفة الأولى صلت بعد أن ثبت قائماً، فهي في الحقيقة ليست متفقة معها.

стр. 4062

الكيفية الرابعة من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4063

شرح حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يكبرون جميعاً وإن كانوا مستدبري القبلة، ثم يصلي بمن معه ركعة ثم يأتون مصاف أصحابهم، ويجيء الآخرون فيركعون لأنفسهم ركعة، ثم يصلي بهم ركعة، ثم تقبل الطائفة التي كانت مقابل العدو فيصلون لأنفسهم ركعة والإمام قاعد، ثم يسلم بهم كلهم جميعاً. حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو عبد الرحمن المقري حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عن مروان بن الحكم أنه سأل أبا هريرة ﵁ (هل صليت مع رسول ﷺ صلاة الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ فقال أبو هريرة: عام غزوة نجد قام رسول الله ﷺ إلى صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل العدو وظهورهم إلى القبلة، فكبر رسول الله ﷺ فكبروا جميعا الذين معه والذين مقابل العدو، ثم ركع رسول الله ﷺ ركعة واحدة وركعت الطائفة التي معه، ثم سجد فسجدت الطائفة التي تليه والآخرون قيام مقابلي العدو، ثم قام رسول الله ﷺ وقامت الطائفة التي معه فذهبوا إلى العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قائم كما هو، ثم قاموا فركع رسول الله ﷺ ركعة أخرى وركعوا معه، وسجد وسجدوا معه، ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلي العدو فركعوا وسجدوا ورسول الله ﷺ قاعد ومن كان معه، ثم كان السلام، وسلم رسول الله ﷺ وسلموا جميعاً، فكان لرسول الله ﷺ ركعتان ولكل رجل من الطائفتين ركعة ركعة)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي أن الجيش يكون مجموعتين: مجموعة وجاه العدو، ومجموعة خلف الرسول ﷺ ، وأنه يدخل في الصلاة فيدخلون معه جميعاً، يكبر معه الذين كانوا مستقبلي القبلة وراءه والذين كانوا مستدبريها في وجاه العدو، فيدخلون في الصلاة جميعاً ويكبرون، ثم إن الرسول ﷺ يصلي بالذين معه ركعة، وإذا فرغ منها وقام الذين معه ذهبوا إلى وجاه العدو، وجاء أولئك الذين كانوا مستدبري القبلة وصلوا لأنفسهم ركعة، والنبي ﷺ قائم في الركعة الثانية، ثم صلوا مع النبي ﷺ الركعة الثانية، وإذا جلس للتشهد جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وقد بقي عليها ركعة وصلت تلك الركعة والنبي ﷺ جالس، ثم سلم بهم جميعاً، فهذه تشبه الطريقة الأولى التي مرت في حديث عبيد الله بن معاذ، لأن الطائفة الأولى في حديث أبي هريرة صلت مع النبي ﷺ ركعة ثم انصرفت، ثم جاءت الطائفة الثانية وصلت لنفسها ركعة والنبي ﷺ قائم، ولما جاءت للركعة الثانية صلتها مع الرسول ﷺ ، ولما جلس للتشهد جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وبقي عليها ركعة وصلت الركعة والنبي ﷺ جالس، ثم سلم بهم جميعاً. وهذه الكيفية التي جاءت في حديث أبي هريرة قريبة من الكيفية التي جاءت في حديث سهل بن أبي حثمة التي مرت في الطريق الأولى التي فيها: أن الذين خلفهم صلوا ركعة ثانية ثم صلوا مع النبي ﷺ الركعة الثانية، ثم جاء الذين تخلفوا وصلوا الركعة والنبي ﷺ جالس، ثم سلم بهم ﷺ ، فتكون الطائفة الأولى دخلت في الصلاة، فصلت مع النبي ﷺ ركعة ثم ذهبت وصلى النبي ﷺ بالطائفة الثانية ركعة، ثم جاءوا وصلوا والنبي ﷺ جالس، فتكون الطائفة الأولى لها الركعة الأولى ولها إتمام الركعة في حال التشهد. وقوله هنا: [في غزوة نجد] أي: في غزوة ذات الرقاع، وسميت بذات الرقاع؛ لأنهم احتاجوا إلى أن يلفوا على أرجلهم الخرق لتقيهم الأرض وما فيها من أحجار مؤذية، وقيل غير ذلك، وقد كانت قبل الحديبية وقبل خيبر، وقد قيل: إنها حصلت مرتين، فـ أبو هريرة ما أسلم إلا بعد خيبر، فتكون غزوة ثانية إلى نجد.

стр. 4064

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا أبو أبي عبد الرحمن المقري]. هو عبد الله بن يزيد المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حيوة]. حيوة بن شريح المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وابن لهيعة]. هو عبد الله بن لهيعة، وهو صدوق، احترقت كتبه وساء حفظه، ولكنه هنا مقرون بشخص ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [أنه سمع عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مروان بن الحكم]. مروان بن الحكم احتج به البخاري، قال عروة بن الزبير: مروان لا يتهم في الحديث، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 4065

شرح حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة حدثني محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن الأسود عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة رضي عنه أنه قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى نجد حتى إذا كنا بذات الرقاع من نخل لقي جمعاً من غطفان) فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة، وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى إلى مصاف أصحابهم ولم يذكر استدبار القبلة]. ثم أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله؛ إلا أنه قال: إن الذين كانوا في الصف الأول رجعوا القهقرى ولم يذكر استدبار القبلة، ولكن الحديث كما هو معلوم وارد في حال كون العدو في غير جهة القبلة.

стр. 4066

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في صفة صلاة الخوف من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن عمرو الرازي]. محمد بن عمرو الرازي، ثقة أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا سلمة]. هو سلمة بن الفضل، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير. [حدثني محمد بن إسحاق] محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن جعفر بن الزبير]. محمد بن جعفر بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن الأسود]. إن كان محمداً أبا الأسود استقام، ويكون نفسه صاحب الطريق السابقة. [عن عروة بن الزبير عن أبي هريرة]. عروة بن الزبير عن أبي هريرة وقد مر ذكرهما. قوله: [فذكر معناه ولفظه على غير لفظ حيوة وقال فيه: حين ركع بمن معه وسجد قال: فلما قاموا مشوا القهقرى] يعني: الذين كانوا معه مشوا القهقرى إلى أن يكونوا وجاه العدو.

стр. 4067

شرح حديث عائشة في صفة صلاة الخوف [قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا قال: حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة ﵂ حدثته بهذه القصة، قالت: (كبر رسول الله ﷺ وكبرت الطائفة الذين صفوا معه، ثم ركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا، ثم رفع فرفعوا، ثم مكث رسول الله ﷺ جالساً، ثم سجدوا هم لأنفسهم الثانية، ثم قاموا فنكصوا على أعقابهم يمشون القهقرى حتى قاموا من ورائهم، وجاءت الطائفة الأخرى فقاموا فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم سجد رسول الله ﷺ فسجدوا معه، ثم قام رسول الله ﷺ وسجدوا لأنفسهم الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعاً فصلوا مع رسول الله ﷺ ، فركع فركعوا، ثم سجد فسجدوا جميعاً، ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعاً كأسرع الإسراع جاهداً لا يألون سراعاً، ثم سلم رسول الله ﷺ وسلموا، فقام رسول الله ﷺ وقد شاركه الناس في الصلاة كلها)]. ثم أورد أبو داود حديث عائشة ﵂، وفيها صفة أخرى لصلاة الخوف، وذلك أن النبي ﷺ جعل أصحابه صفين، طائفة صلت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه فركع وركعوا، وسجد السجدة الأولى وسجدوا معه، ثم جلس وسجدوا السجدة الثانية لأنفسهم، ثم رجعوا القهقرى، وجاء الذين في مواجهة العدو وصلوا لأنفسهم ركعة، ولما وصلوا إلى السجود سجد النبي ﷺ فسجدوا معه السجدة الثانية، هو يسجد الثانية وهم يسجدون الأولى، ثم بعد ذلك سجدوا لأنفسهم بعد أن سجد رسول الله ﷺ ، ثم جاءت الطائفة الأولى التي ذهبت وصلوا جميعاً مع الرسول ﷺ الركعة الثانية بسرعة مخففين لها وسلم بهم ﷺ . فإذاً تكون الطائفة الأولى أدركت معه الركعة كلها إلا السجدة الثانية، والطائفة الثانية أدركت من الركعة الأولى السجدة الثانية، والطائفتان أدركتا الركعة الثانية بكمالها، ولكنه صلى الركعة الثانية بتخفيف، فهذه هي الكيفية التي جاءت في هذا الحديث.

стр. 4068

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في صفة صلاة الخوف [قال أبو داود: وأما عبيد الله بن سعد فحدثنا]. معناه: أن الحديث جاء عن عائشة وجاء عن أبي هريرة، وحديثه هو من نفس الطريق التي جاءت عن عروة وعن محمد بن جعفر، وبين الصلاتين فرق شاسع. وعبيد الله بن سعد هو عبيد الله بن سعد بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عمي]. عمه يعقوب بن إبراهيم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. أبوه إبراهيم بن سعد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة]. وقد مر ذكرهم، وأما عائشة فهي أم المؤمنين، الصديقة بنت الصديق ﵂ وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4069

الأسئلة

стр. 4070

حكم صلاة الفريضة على القطار والطائرة والباخرة السؤال هل من الضرورة في صلاة الفريضة كون الإنسان يسافر في القطار وهو لا يتوقف، وليس بإرادة الراكب, وقد يخرج الوقت وهو لا زال في القطار؟ الجواب نعم، الطائرة والقطار والباخرة وغيرها من الوسائل إذا جاء الوقت والمرء راكب عليها فلا يؤخر الصلاة عن وقتها، وإذا كان المكان فيه متسع لأن يصلي مستقبل القبلة ويركع ويسجد فإنه يفعل؛ لأن صلاة الباخرة بإجماع العلماء سائغة، وكذلك مثلها هذه الوسائل التي قد يحصل خروج الوقت قبل توقفها، كالطائرة فإنها لا تنزل إلا بعد خروج الوقت، فالإنسان يصلي على حسب حاله، إذا كان يجد متسعاً لأن يركع ويسجد، وإن لم يجد متسعاً فإنه يصلي على حسب حاله، يقف ويكون مستقبل القبلة، ويصلي بالإيماء، أو إذا كانت مقاعد الطائرة متجهة إلى القبلة يصلي وهو جالس، وإذا كانت متجهة إلى غير القبلة فإنه يقف ويستقبل القبلة ويصلي بالإيماء ويكون السجود أخفض من الركوع، ولكن إذا وجد مكاناً يصلي فيه يركع ويسجد لم يجز له أن يعدل عن ذلك إلى غيره.

стр. 4071

حكم قراءة المؤتم للفاتحة قبل الإمام السؤال قراءة المأموم الفاتحة قبل الإمام هل يترتب عليها شيء سواء قرأها متعمداً أو ساهياً؟ الجواب لا بأس أن يقرأ الفاتحة قبل الإمام.

стр. 4072

حكم الترتيب في كفارة اليمين السؤال من حلف يميناً ثم حنث فما هي كفارته حسب الأولوية؟ الجواب الكفارة هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فهو مخير بين هذه الأمور، فإن عجز عنه انتقل إلى صيام ثلاثة أيام، كما جاء ذلك مبيناً في سورة المائدة.

стр. 4073

حكم الاضطجاع على البطن السؤال هل هناك حديث صحيح يدل على النهي عن الاضطجاع على البطن؟ الجواب نعم، ورد حديث صحيح يدل على ذلك.

стр. 4074

فضل التنفل في الحرمين السؤال ذكرتم بارك الله فيكم أن التنفل في الحرمين غنيمة وفضل، وقد استذكر بعض الإخوان فقال: كيف والنبي ﷺ يقول: (صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)؟ الجواب معلوم أن الإنسان إذا جاء إلى الحرمين وصار في المسجد ولا سيما إذا دخل الروضة فإنه يصلي، ومعلوم أنه ليس ممنوعاً من الصيام أو الصلاة فله أن يصلي في الحرم وله أن يصلي في البيت، وكونه يصلي في المسجد وينتهز هذه الفرصة لا بأس بذلك، وإن صلى في البيت يحصل له أجر إن شاء الله.

стр. 4075

ما يدرك به المأموم الركوع السؤال إذا كبر المأموم وركع وقبل أن يطمئن راكعاً رفع الإمام، هل يكون قد أدرك الركعة؟ الجواب لا يعتبر مدركاً للركعة حتى يكون مطمئناً في ركوعه قبل أن يسمع صوت الإمام يقول: سمع الله لمن حمده، وإلا فاته الركوع.

стр. 4076

حكم شرب المداد الذي كتب به القرآن الكريم السؤال نحن في بلد نقرأ القرآن الكريم على لوح ونغسل هذا اللوح ونشرب الماء الذي غسلناه، فهل يجوز هذا الفعل؟ الجواب من المعروف أن الكتابة تكون بمواد ليست مستساغة مثل الطباشير والأشياء الأخرى التي ليس لشربها وجه لاسيما إذا كان مضراً. وقضية الكتابة والشرب بعض أهل العلم قال: إن الإنسان يمكن له أن يكتب القرآن في مداد مثل الزعفران وما إلى ذلك، ويشربه ويكون شبيهاً بالرقية أو مثل الرقية، هكذا قال بعض أهل العلم؛ لكن الأولى للإنسان أن لا يفعله، وإنما يفعل الرقية المشروعة التي ثبتت عن رسول الله ﷺ .

стр. 4077

شرح سنن أبي داود [١٥٤] صلاة الخوف من الصلوات التي شرعها الله رحمة بمحمد ﷺ وبأمته، فإذا وجد الخوف في الجهاد فإنها تشرع إقامة صلاة الخوف، ولها عدة كيفيات وصفات حسب أحوال الناس في المعركة، فيصلون بالكيفية التي تناسب مقامهم وحالهم، وتكون أقرب إلى سلامتهم.

стр. 4078

الكيفية الخامسة من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4079

شرح حديث ابن عمر في بيان صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة، ثم يسلم فيقوم كل صف فيصلون لأنفسهم ركعة. حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﷺ صلى بإحدى الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أولئك، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم، وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وفيها أنه يصلي بكل طائفة ركعة، ثم تصلي كل من الطائفة الأولى والثانية ركعة ركعة، يعني: أن الطائفة الأولى تصلي مع النبي ﷺ ركعة وتذهب وهي في الصلاة، ثم تأتي الطائفة الثانية فتصلي معه ركعة، ثم يسلم بالطائفة الثانية، ثم تصلي كل من الطائفة الأولى والثانية ركعة ركعة، يعني: أنهم يقضون جميعاً بعد سلام الرسول ﷺ الركعة الباقية، فهذه كيفية من كيفيات صلاة الخوف.

стр. 4080

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في بيان صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يزيد بن زريع]. يزيد بن زريع، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [عن ابن عمر]. ابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: وكذلك رواه نافع وخالد بن معدان عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ]. أي: وكذلك رواه نافع كرواية سالم، فرواه نافع وخالد بن معدان عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، ونافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وخالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 4081

رواية ابن عباس لصلاة الخوف [وكذلك قول مسروق ويوسف بن مهران عن ابن عباس ﵄]. مسروق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويوسف بن مهران]. يوسف بن مهران لين الحديث، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4082

فعل أبي موسى لصلاة الخوف على الصفة التي رواها ابن عمر [وكذلك روى يونس عن الحسن عن أبي موسى أنه فعله]. قوله: [روى يونس]. يونس هو ابن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى]. هو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁، صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أنه فعله]. أي من فعل أبي موسى.

стр. 4083

كلمة توجيهية في بيان أهمية صلاة الجماعة هذه الكيفيات لصلاة الخوف مع رسول الله ﷺ من أوضح الأدلة الدالة على أن صلاة الجماعة واجبة؛ لأنها لو سقطت لسقطت في هذه الحالات في شدة الخوف، فلما حافظ عليها رسول الله ﷺ ، وحافظ عليها المسلمون مع رسول الله ﵊؛ دل ذلك على أن صلاة الجماعة واجبة، وأنه لا يسوغ للإنسان أن يتهاون بها، وأن يتساهل بها، بل هذا من أوضح الأدلة الدالة على ذلك، فكون الناس في خوف شديد ومع ذلك يصلون جماعة، والنبي ﷺ يقسم أصحابه قسمين: قسم يصلون معه، وقسم في جهة العدو، ولو كانت صلاة الجماعة ليست واجبة لما حصل شيء من ذلك، ولما احتيج إلى شيء من ذلك، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله ﷺ في وجوب صلاة الجماعة، ومنها حديث الرجل الأعمى الذي جاء إليه وقال: إني شاسع الدار، وليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، وطلب منه أن يرخص له أن يصلي في بيته، فقال له النبي ﷺ : (أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: فأجب). فإذا كان ﵊ لم يرخص لرجل أعمى أن يتخلف عن الجماعة فكيف بمن يكون صحيحاً معافى سليم العينين والرجلين والأعضاء، متعه الله بالصحة والعافية، ثم يتهاون في الجماعة ويتكاسل في شهودها؟ وعدم ترخيص النبي ﷺ لهذا الرجل الأعمى في ترك الجماعة مع ضعفه، وطول المسافة بينه وبين المسجد، وعدم وجود قائد يلائمه؛ يدل على وجوب صلاة الجماعة. ومما يدلنا على ذلك أيضاً أن النبي ﷺ قال: (لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)، فكونه ﷺ هم بتحريق بعض البيوت على أصحابها؛ لأنهم متخلفون عن صلاة الجماعة في الوقت الذي يصلي الناس فيه جماعة؛ دل أنهم متلبسون بمعصية، فهمه ﷺ بهذه العقوبة الشديدة يدلنا على وجوب صلاة الجماعة، وهو إن لم يفعل لكن مجرد الهم واضح الدلالة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه لم يحرف بيوتهم لما فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم الجماعة، لكن كون النبي ﷺ يقول هذا الكلام، ويهم بهذا الهم، دليل واضح على وجوب صلاة الجماعة. ومما يدل على وجوبها أيضاً: أن النبي ﵊ قال: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً) فبين ﵊ أن الصلوات كلها ثقيلة على المنافقين، ولكن العشاء والفجر أثقلهما عليهم؛ لأن قوله: (أثقل) يدلنا على أن الصلاة كلها ثقيلة، ولكن هاتين الصلاتين أثقل، وذلك أن صلاة العشاء تكون في أول الليل حيث يكون الناس قد كدحوا في النهار وهم بحاجة إلى الراحة، فالذي لا يبالي بشأن الصلاة ينام بعد المغرب، ويأتي وقت العشاء وهو نائم، وكذلك وقت الفجر يكون في الوقت الذي يكون فيه التمكن في النوم، وطيب الفراش، والتلذذ بالنوم. فالمنافقون لا تهمهم صلاة الجماعة، وإنما يهمهم مصالح أنفسهم، فالنبي ﷺ قال: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً) ثم قال: (والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) لو كان في المسجد طعام يسير جداً لبادر هؤلاء المنافقون إلى المسجد من أجل أن يحصلوا نصيبهم من الدنيا؛ لأن همهم الدنيا وليس همهم الآخرة، ولما كان أصحاب رسول الله ﷺ على العكس من ذلك وعلى خلاف ذلك كان الواحد منهم يصيبه المرض ثم لا تسمح نفسه أن يصلي في بيته وهو معذور، بل يأتي يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف كما قال عبد الله بن مسعود ﵁ صاحب رسول الله ﷺ : (من سره أن يلقى الله غداً مؤمناً فليحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف) من شدة المرض لا يستطيع أن يمشي بمفرده، بل يحتاج إلى من يعضده عن يمينه وشماله حتى يؤتى به إلى المسجد، فهذه أحوال أصحاب رسول الله ﷺ . أما المنافقون فقد قال عنهم الرسول: (لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً)، وأصحاب الرسول ﷺ يعلمون ما في صلاة الجماعة من الأجر؛ فيأتون إليها وهم مرض يهادون بين الرجال، قال عبد الله بن عمر ﵁: كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء اتهمناه. يعني: بالنفاق، إذا وجدوا إنساناً لا يصلي العشاء ولا يأتي المسجد في صلاة العشاء يتهمونه بالنفاق، فهي علامة المنافقين. كل هذه الأدلة تدلنا على وجوب صلاة الجماعة، وأن الإنسان يجب عليه أن يحافظ عليها وأن يحرص عليها. ثم ما معنى المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح؟ قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح أي: تعالوا، هذا هو معنى الأذان، والمساجد بنيت لإقامة الصلاة جماعة، والمؤذن يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح من أجل أن يأتي الناس إلى المسجد للصلاة، لا من أجل أن يصلوا في بيوتهم.

стр. 4084

الأسئلة

стр. 4085

كيفية التوسل بالعمل الصالح السؤال كيف يتوسل الإنسان بالعمل الصالح؛ هل يتوسل بالعمل كله أو ببعضه؟ الجواب يمكن أن يتوسل الإنسان بعمله كله أو بعضه، فيمكن أن يقول: اللهم بإيماني بنبيك واتباعي لنبيك؛ لأن الاتباع للنبي ﷺ يشمل كل الأعمال، فهي إنما تكون باتباع النبي ﷺ .

стр. 4086

الكيفية السادسة من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4087

شرح حديث عبد الله بن مسعود في صفة صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم الذين خلفه فيصلون ركعة، ثم يجيء الآخرون إلى مقام هؤلاء فيصلون ركعة. حدثنا عمران بن ميسرة حدثنا ابن فضيل حدثنا خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف فقاموا صفاً خلف رسول الله ﷺ ، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة، ثم جاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبل هؤلاء العدو فصلى بهم النبي ﷺ ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم سلموا، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك مستقبلي العدو، ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا)]. هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فيه بيان كيفية من كيفيات صلاة الخوف التي صلاها رسول الله ﷺ ، وكيفية هذه الصلاة أنه جعل الجيش مجموعتين صف وراءه يصلون، وصف وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا ووقفوا في وجه العدو، وجاءت المجموعة الثانية فصلى بهم الركعة الثانية ثم سلم، وبعدما سلم قضوا لأنفسهم -أي: المجموعة الثانية- فصارت الركعتان للطائفة الثانية متواليتان، ثم بعد أن سلمت المجموعة الثانية ذهبت إلى مصاف المجموعة الأولى، ثم رجعت الأولى وقضت لنفسها ركعة، فكان الذين صلوا مع النبي ﷺ الركعة الأولى صلوا ما بقي عليهم آخراً بعدما فرغت المجموعة الثانية من ركعتيها، الركعة الأولى صلوها مع رسول الله ﷺ ، والركعة الثانية بعد سلام الرسول ﷺ ، والمجموعة الثانية ركعتاها متواليتان الأولى مع الرسول ﷺ وهي الثانية للرسول ﷺ ، والثانية قضتها بعد سلام الرسول ﷺ ، ثم ذهبت هذه المجموعة وجاءت المجموعة الأولى التي صلت معه الركعة الأولى وأتمت ركعتها يعني: وكل من هاتين المجموعتين قضى لنفسه ركعة بعد سلام الرسول ﷺ ، يعني: أنهم يصلون معه ركعة ويقضون ركعة، ولكن هذا القضاء المجموعة الثانية ركعتاها متواليتان، والمجموعة الأولى ركعتاها متفرقتان؛ لأنهم صلوا الركعة الأولى مع النبي ﷺ ، والركعة الثانية صلوها بعد أن فرغت المجموعة الثانية من ركعتيها، هذه هي الكيفية التي جاءت في حديث ابن مسعود، ولكن هذه الكيفية لم تصح لأن الراوي عن ابن مسعود ابنه أبو عبيدة وهو لم يسمع منه، فهو منقطع، فهذه الكيفية التي جاءت بهذا الإسناد غير صحيحة.

стр. 4088

تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في صفة صلاة الخوف قوله: [حدثنا عمران بن ميسرة]. عمران بن ميسرة ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود. [حدثنا ابن فضيل]. ابن فضيل هو: محمد بن فضيل بن غزوان، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خصيف]. خصيف هو ابن عبد الرحمن، وهو صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبي عبيدة]. أبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن مسعود]. هو صاحب رسول الله ﷺ ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والحديث فيه انقطاع، وفيه الكلام الذي في خصيف.

стр. 4089

شرح أثر خصيف في بيان بعض زيادات صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق -يعني: ابن يوسف عن شريك عن خصيف بإسناده ومعناه، قال: (فكبر نبي الله ﷺ وكبر الصفان جميعاً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن مسعود من طريق أخرى، وهو بمعناه، إلا أنه قال: كبرت الطائفتان مع النبي ﷺ جميعاً أي: الذين كانوا معه والذين كانوا وجاه العدو كبروا معاً، إلا أن الطائفة الثانية ذهبت والطائفة الأولى كبرت وهي وجاه العدو، ثم جاءت وصلت معه الركعة الثانية وأتمت لنفسها بعد سلام الرسول ﷺ . وقد تقدم حديث ابن عمر الذي فيه أنهم قضوا، ولكن ما فيه أنهم قضوا جميعاً، فيحتمل أن يكونوا صلوا جميعاً مع بعض في آن واحد، وفي هذه الحالة يبقى الإمام هو الذي يحرس، والاحتمال الثاني: أن المجموعة الأولى تصلي ثم تصلي المجموعة الأخرى.

стр. 4090

تراجم رجال إسناد أثر خصيف في بيان بعض زيادات صلاة الخوف قوله: [حدثنا تميم بن المنتصر]. تميم بن المنتصر ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا إسحاق يعني: ابن يوسف]. هو إسحاق بن يوسف الأزرق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شريك]. شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، وهو صدوق، اختلط وساء حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن خصيف] خصيف مر ذكره.

стр. 4091

صلاة عبد الرحمن بن سمرة لصلاة الخوف بكيفية أخرى [قال أبو داود: رواه الثوري بهذا المعنى عن خصيف، وصلى عبد الرحمن بن سمرة ﵁ هكذا إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة ثم سلم مضوا إلى مقام أصحابهم، وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة، ثم رجعوا إلى مقام أولئك فصلوا لأنفسهم ركعة]. هذه الكيفية قريبة من الكيفية السابقة، إلا أن الكيفية السابقة فيها أن الطائفة الثانية ركعتاها متواليتان، وهذه الكيفية بخلاف ذلك؛ لأنه بعد ما سلم عبد الرحمن بن سمرة ذهبت الطائفة الثانية ووقفت مقام الذين ذهبوا أولاً، فرجعت الطائفة الأولى التي ذهبت وأتمت الركعة، ثم الطائفة الثانية أتمت بعدها، يعني: فتختلف هذه الطريقة عن الطريقة السابقة؛ لأن الطريقة السابقة الطائفة الثانية ركعتاها متواليتان، وهذا ما فيه توالي لا من الأولى ولا من الثانية؛ لأن الطائفة الأولى قضت أولاً، فبعدما سلم الإمام بالطائفة الثانية ذهبت الطائفة الثانية للحراسة وجاءت الأولى وصلت التمام، ثم بعد ذلك الطائفة الثانية صلت بعد الطائفة الأولى، فهذا هو الفرق بين هذه الطريقة والطريقة السابقة. وهذه الطريقة هي نفسها التي جاءت عن ابن عمر؛ لأنه قال: هؤلاء وهؤلاء، ما قال: هؤلاء وأولئك، فهو يحتمل أن يكونوا قضوا جميعاً أو أن الأولين قضوا ثم الآخرون أو الآخرون ثم الأولون. قوله: [(إلا أن الطائفة التي صلى بهم ركعة ثم سلم مضوا إلى مقام أصحابهم)]، يعني: ما أتموا كما حصل في الرواية السابقة التي قبلها، بل ذهبوا إلى مكان الذين صلوا الركعة الأولى وذهبوا للحراسة. قوله: [(وجاء هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم رجعوا)]. فهي تختلف عن الصفة التي قبلها، فييها أن الطائفة الثانية بعد أن سلم الرسول ﷺ سلموا.

стр. 4092

تراجم رجال إسناد أثر عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الخوف [قال أبو داود: حدثنا بذلك مسلم بن إبراهيم حدثنا عبد الصمد بن حبيب قال: أخبرني أبي: أنهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة ﵁ كابل فصلى بنا صلاة الخوف]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعبد الصمد بن حبيب ضعفه الإمام أحمد، وقال ابن معين: لا بأس به، أخرج حديثه أبو داود. وحبيب بن عبد الله بن سعد الأزدي مجهول، أخرج حديثه أبو داود. عبد الرحمن بن سمرة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والحديث في إسناده حبيب بن عبد الله الذي هو والد عبد الصمد، وهو مجهول، فالإسناد ضعيف. وهذه الرواية التي أوردها أبو داود هنا ذكر الإسناد بعد المتن على خلاف طريقته، وطريقته المألوفة أنه يقدم الإسناد على المتن، والبخاري ﵀ أورد أثراً عن ابن عباس في أول تفسير سورة حم فصلت، أنه جاءه رجل وسأله عن أمور قال: إنها تشتبه علي في القرآن، فبعد أن ذكرها أجابه ابن عباس عنها، ثم بعد ذلك أورد البخاري الإسناد بعد أن ذكر الأثر عن ابن عباس عن المنهال عن سعيد عن ابن عباس، وذكر أثراً طويلاً، فيه أسئلة عن آيات مشتبهة، فما ظاهره فيه تعارض، فأجابه عنها ابن عباس، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وصنيع البخاري -يعني: في إيراد هذا الإسناد- على خلاف عادته، وصنيعه يشهد بأنه ليس على شرطه. يعني: كونه قدم الأثر على الإسناد فهو ليس على شرطه، ثم قال: إن ابن خزيمة في صحيحه يفعل هذا في مواضع عديدة فيما ليس على شرطه، قال: وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح، وأن ما يورده بهذه الكيفية ليس على شرط صحيحه، وحرّج على من يغير هذه الصيغة المصطلح عليها إذا أخرج منه شيئاً على هذه الكيفية. وأنا ذكرت هذه الفائدة في الفوائد المنتقاة رقم: مائتين وخمسة وثلاثين، وأذكر أن البخاري ذكر أثراً آخر في كتاب العلم وهو أثر علي: (حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟)، وبعد أن ساقه قال: حدثنا به فلان عن فلان إلى آخره، فجعل المتن أولاً والإسناد آخراً، وفي إسناده معروف بن خربوذ.

стр. 4093

شرح أثر عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الخوف من طريق ثانية وتراجم رجاله

стр. 4094

الكيفية السابعة من كيفيات صلاة الخوف

стр. 4095

شرح أثر حذيفة بن اليمان في صلاة الخوف قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني الأشعث بن سليم عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم قال: (كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان، فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة ﵁: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا)]. أورد أبو داود حديث حذيفة بن اليمان ﵁ في هذه الترجمة، وهي من قال: إنه يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون، يعني: يصلي الإمام ركعتين، وكل طائفة تصلي ركعة واحدة فقط ولا تقضي الثانية كما مر في حديث ابن عمر، وحديث عبد الرحمن بن سمرة، وحديث ابن مسعود، فكلها فيها قضاء بعد سلام الإمام. وهنا ذكر أنه لا قضاء على المأمومين، وإنما يكفيهم ركعة واحدة، فروى حذيفة ﵁ أن الرسول ﷺ جعلهم مجموعتين، فصلى بالمجموعة الأولى ركعة وسلمت معه وذهبت، وجاءت المجموعة الثانية وصلت معه ركعة وسلمت معه وذهبت يعني: ولم يقضوا الركعة الثانية، ومعناه أنه صلى ركعتين وهم ركعة واحدة، وما قضى الأولون ولا الآخرون، وهذه من صفات صلاة الخوف، وقد جاء في الحديث الذي سيأتي عن ابن عباس قال: صلاة الخوف ركعة، قالوا: هذا فيما إذا اشتد الخوف، ومنهم من يقول: هذه من صفات صلاة الخوف وإن لم يكن قد اشتد، وبعض أهل العلم يقول: إن عليهم القضاء، وهو صلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة وقضوا، لكن قد جاء التنصيص على أنهم لم يقضوا، فعلى هذا لا يقال: إن الحديث فيه اختصار، وأنه ترك فيه ذكر قضاء الركعة الثانية، بل جاء التنصيص في الحديث على أنهم لم يقضوا كما تأتي في الروايات المتعددة، وعلى هذا فمن صفات صلاة الخوف ركعة واحدة لكل طائفة، وللإمام ركعتان.

стр. 4096

تراجم رجال إسناد أثر حذيفة بن اليمان في صلاة الخوف قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني الأشعث بن سليم]. الأشعث بن سليم هو ابن أبي الشعثاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأسود بن هلال]. الأسود بن هلال ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن ثعلبة بن زهدم]. ثعلبة بن زهدم مختلف في صحبته، قيل: إنه تابعي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن حذيفة]. حذيفة بن اليمان ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4097

أثر ابن عباس في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [قال أبو داود: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله]. قوله: (وكذا) يعني: كرواية كحديث حذيفة، فقد جاء عن ابن عباس، رواه عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة بن مسعود الثقفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ومجاهد بن جابر المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4098

أثر أبي هريرة في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [وعبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﷺ ]. عبد الله بن شقيق العقيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. وأبو هريرة هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 4099

أثر جابر في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [ويزيد الفقير وأبو موسى -قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري- جميعاً عن جابر ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم]. يزيد الفقير هو يزيد بن صهيب الفقير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. والفقير ليس نسبة إلى الفقر وإنما نسبة إلى أنه كان يشكو فقار ظهره، فقيل له: الفقير. وأبو موسى هو: علي بن رباح ويقال له: عُلي، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [وقال بعضهم: عن شعبة في حديث يزيد الفقير: (إنهم قضوا ركعة أخرى)]. لكن كل الرواة ما ذكروا أنهم قضوا، وإنما جاء التنصيص أنهم لم يقضوا في كثير من المواضع.

стр. 4100

أثر ابن عمر في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده [وكذلك رواه سماك بن الوليد الحنفي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ]. سماك بن وليد الحنفي ليس به بأس، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. وابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
следующие страницы →