Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
تراجم رجال إسناد أثر حذيفة بن اليمان في صلاة الخوف
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى بن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني الأشعث بن سليم].
الأشعث بن سليم هو ابن أبي الشعثاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأسود بن هلال].
الأسود بن هلال ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن ثعلبة بن زهدم].
ثعلبة بن زهدم مختلف في صحبته، قيل: إنه تابعي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن حذيفة].
حذيفة بن اليمان ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4097
أثر ابن عباس في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده
[قال أبو داود: وكذا رواه عبيد الله بن عبد الله ومجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله].
قوله: (وكذا) يعني: كرواية كحديث حذيفة، فقد جاء عن ابن عباس، رواه عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة بن مسعود الثقفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، ومجاهد بن جابر المكي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4098
أثر أبي هريرة في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده
[وعبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﷺ ].
عبد الله بن شقيق العقيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
وأبو هريرة هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 4099
أثر جابر في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده
[ويزيد الفقير وأبو موسى -قال أبو داود: رجل من التابعين ليس بالأشعري- جميعاً عن جابر ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم].
يزيد الفقير هو يزيد بن صهيب الفقير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
والفقير ليس نسبة إلى الفقر وإنما نسبة إلى أنه كان يشكو فقار ظهره، فقيل له: الفقير.
وأبو موسى هو: علي بن رباح ويقال له: عُلي، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
وجابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[وقال بعضهم: عن شعبة في حديث يزيد الفقير: (إنهم قضوا ركعة أخرى)].
لكن كل الرواة ما ذكروا أنهم قضوا، وإنما جاء التنصيص أنهم لم يقضوا في كثير من المواضع.
стр. 4100
أثر ابن عمر في صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده
[وكذلك رواه سماك بن الوليد الحنفي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ].
سماك بن وليد الحنفي ليس به بأس، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
وابن عمر هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4101
أثر زيد بن ثابت في صلاة الخوف
[وكذلك رواه زيد بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ قال: (فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبي ﷺ ركعتين)].
زيد بن ثابت صحابي جليل حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قوله: (فكانت للقوم ركعة ركعة، وللنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ركعتين)].
يعني: أن النبي ﷺ صلى الركعتين، والطائفة الأولى صلت معه الركعة الأولى ثم سلمت، وجاءت الطائفة الثانية فصلت معه الركعة الثانية ثم سلمت معه ولم يقضوا.
стр. 4102
شرح حديث: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً)
قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ قال: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة).
ومحل الشاهد قوله: (وفي الخوف ركعة)، ومعناه: أنه يمكن أن تكون صلاة الخوف ركعة واحدة، قالوا: وذلك إذا اشتد القتال أو اشتد الخوف، فإنهم يصلون ركعة واحدة الإمام والمأمومون معه.
والحديث واضح الدلالة على ذلك، وقد مر حديث حذيفة وفيه: إن المأمومين صلوا ركعة واحدة، والرسول ﷺ صلى ركعتين، لكن هذا يدل على أن الإمام له أيضاً أن يصلي بهم ركعة واحدة.
قوله: [(فرض الله الصلاة على لسان)].
يدل على أن ما جاء به الرسول ﷺ إنما هو من الله ، وأن حديث الرسول ﷺ ليس من عنده، وإنما هو من عند الله، فالسنة مثل القرآن من الله، إلا أن القرآن متعبد بتلاوته والعمل به، والسنة متعبد بالعمل بها كالقرآن، ولا يفرق بين السنة والقرآن، ومن أنكر السنة فقد أنكر القرآن، ومن كفر بالسنة فقد كفر بالقرآن.
وفيه جواز أن يقال: على لسان، لقوله: (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ ، وقد مر بنا نظير هذا: (فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده).
стр. 4103
تراجم رجال إسناد حديث (فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً)
قوله: [حدثنا مسدد وسعيد بن منصور].
مسدد مر ذكره، وسعيد بن منصور، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قالا: حدثنا أبو عوانة].
أبو عوانة هو: وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير بن الأخنس].
بكير بن الأخنس ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن مجاهد عن ابن عباس].
مجاهد وابن عباس قد مر ذكرهما.
стр. 4104
من قال يصلي بكل طائفة ركعتين
стр. 4105
شرح حديث (صلى النبي في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: يصلي بكل طائفة ركعتين.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة ﵁ قال: (صلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه، وبعضهم بإزاء العدو، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فانطلق الذين صلوا معه فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، فكانت لرسول الله ﷺ أربعاً، ولأصحابه ركعتين ركعتين، وبذلك كان يفتي الحسن)].
أورد أبو داود هذه الكيفية، وهي كون الإمام يصلي بكل طائفة ركعتين ويسلم، فيكون عنده أربع ركعات، ثنتان فرض والأخيرتان نفل، يصلي بكل مجموعة ركعتين، فيكون الإمام عنده أربع: الركعتان الأولى فرض، والركعتان الأخيرتان مع المجموعة الثانية نفل.
وهذا من أوضح الأدلة على جواز صلاة المفترض خلق المتنفل، وحديث معاذ بن جبل الذي فيه أنه كان يصلي مع النبي ﷺ العشاء الآخرة، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، بعض أهل العلم يقولون: إن معاذاً كان يصلي مع النبي نافلة، ثم يذهب ويصلي بهم فريضة، ويقولون: المفترض يصلي خلف المفترض، ولا يصلي مفترض خلف متنفل، لكن هذا الحديث واضح الدلالة على جواز ذلك، وهو من فعل رسول الله ﷺ ، حيث صلى بالطائفة الأولى ركعتين ثم سلم، وهذا هو فرضه، ثم جاءت المجموعة الثانية فصلى بهم الركعتين الأخيرتين وكان متنفلاً وهم مفترضون، فهو واضح الدلالة على صحة صلاة المفترض خلف المتنفل.
قوله: [(صلى النبي ﷺ في خوف الظهر، فصف بعضهم)] الظهر صلاة رباعية تقصر في السفر، فجعل بعضهم وجاه العدو، وبعضهم صلى بهم ركعتين وسلم، ثم بعد ذلك ذهب هؤلاء وصفوا مقام أولئك، وجاء الذين في اتجاه العدو وصلى بهم ركعتين وسلم، فصارت صلاته بالطائفة الثانية وهو متنفل وهم مفترضون.
والرسول ﷺ جعلهم مجموعتين وهو إمامهم، فإذا فعل ذلك إمام الجيش أو أمير الجيش فهو الأولى، ويجوز أن يصلي بهم جميعاً.
[قال أبو داود: وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات، وللقوم ثلاث].
لأن الإمام يصلي المغرب مرتين.
стр. 4106
تراجم رجال إسناد حديث (صلى النبي في خوف الظهر فصف بعضهم خلفه وبعضهم بإزاء العدو)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[قال: حدثنا أبي].
أبوه هو: معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأشعث].
هو: أشعث بن عبد الملك الحمراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكرة].
أبو بكرة نفيع بن الحارث، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4107
أثر جابر بن عبد الله في صفة صلاة الخوف وتراجم رجال إسناده
[قال أبو داود: وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر عن النبي ﷺ ، وكذلك قال سليمان اليشكري: عن جابر عن النبي ﷺ ].
قوله: [وكذلك رواه يحيى بن أبي كثير].
يحيى بن أبي كثير اليمامي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله مر ذكره.
[وكذلك قال سليمان اليشكري].
سليمان اليشكري ثقة، أخرج له الترمذي وابن ماجة، وما ذُكر أبو داود فيمن أخرج له؛ لأن هذه الرواية من المعلقات.
стр. 4108
ما جاء في صلاة الطالب
стр. 4109
شرح حديث (بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صلاة الطالب.
حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو حدثنا عبد الوارث حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه ﵁ قال: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات فقال: اذهب فاقتله، قال: فرأيته وحضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما أن أؤخر الصلاة، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومىء إيماء نحوه، فلما دنوت منه قال لي: من أنت؟ قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذاك، قال: إني لفي ذاك، فمشيت معه ساعة، حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب صلاة الطالب.
يعني: طالب العدو، الذي يطلب عدواً، و (أل) تغني عن المضاف إليه، فالطالب أي: طالب العدو.
ويأتي كثيراًَ التعبير بـ (ألـ) فتغني عن المضاف إليه، كما يقال: الفتح والبلوغ والنيل اختصاراً والمراد فتح الباري وبلوغ المرام، ونيل الأوطار، فـ (أل) تغني عن المضاف إليه.
فالطالب هنا أي: طالب العدو، فحذف المضاف إليه وهو العدو، وجاءت (أل) في الأول عوضاً عن المضاف إليه، والمقصود من يطلب عدواً.
والعلماء قالوا: إن الإنسان قد يكون طالباً وقد يكون مطلوباً، فإذا كان مطلوباً والعدو يطلبه ولو وقف يصلي تمكن منه وقضى عليه، فإنه يصلي على راحلته، ويصلي إيماء، ويصلي ماشياً كما قال الله: (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة:٢٣٩] يعني: هذا إذا كان مطلوباً.
وأما إذا كان طالباً فإنه ينزل ويصلي، إلا إذا حشيء أنه إذا انفرد عن أصحابه قد يلحق به العدو، فيصير هنا كأنه في حكم المطلوب؛ فله أن يصلي ماشياً أو راكباً، وأما إذا كان متمكناً من أن يصلي نازلاً، ولن يترتب على صلاته مضرةً عليه، فإنه ينزل يصلي، وهذا إذا كان طالباً.
أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن أنيس الجهني ﵁ أن النبي ﷺ قال له: إن خالد بن سفيان الهذلي في عرنة أو عرفات فاذهب إليه فاقتله، وكان يجمع لقتال الرسول ﷺ ، فذهب إليه، ولما رآه قال: خشيت أنني إن أخرت الصلاة يكون بيني وبينه شيء يجعلني أؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها، فصار يصلي وهو في طريقه إليه يومئ إيماء وهو يمشي.
ولما وصل إليه قال له خالد: من أنت؟ قال: رجل من العرب، علمت أنك تجمع لهذا الرجل -يعني: النبي ﷺ فجئتك لهذا، يعني: وهذا كلام فيه تورية؛ لأنه يريد شيئاً، وذاك يريد شيئاً آخر، كأنه قال: جئت لأنصرك وأؤيدك، ففهم هذا منه ذلك، وهو يريد: جئتك من أجل أنك تؤلب عليه فأنا أريد أن أقتلك، فهذا هو الذي جاء من أجله، والرجل فهم منه أنه يريد أن يسير معه، وهو يريد أنه جاء ليقضي عليه؛ لأنه يجمع لقتال للرسول ﷺ ، وهذا من التورية في الكلام، فيكون المتكلم يريد شيئاً وغيره يفهم شيئاً آخر، وكلامه محتمل؛ لأنه لو قال: جئت أنصرك، لصار كاذباً، ولو قال: جئت أقاتلك لقاتله، ولكنه أتى بكلام مجمل يحتمل هذا ويحتمل هذا، وهذا من التورية في الكلام.
وقوله: إني لفي ذاك، يعني: إنني في شأني هذا أجمع لقتاله، فمشى معه، ولما تمكن منه ضربه بالسيف حتى برد، يعني: حتى مات.
стр. 4110
تراجم رجال إسناد حديث: (بعثني رسول الله إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرنة وعرفات)
قوله: [حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو].
أبو معمر عبد الله بن عمرو، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الوارث].
عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن جعفر].
محمد بن جعفر بن الزبير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عبد الله بن أنيس].
هو غير مسمى هنا، قيل: إنه عبيد الله، وقيل: إنه ضمرة، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود، وقد ذكره صاحب التقريب في الأبناء، فقال: ضمرة أو عمرو، وقال: إنه روى عن أبيه في ليلة القدر، وفي صلاة الخوف.
والألباني ذكر هذا في إرواء الغليل وقال: إن الحديث ضعيف لأجل ابن أنيس، وهو عبيد الله كما رواه البيهقي، وقال: عبيد الله، وهو مجهول.
قال: فالحديث ضعيف بسبب ذلك، وأما رواية محمد بن إسحاق بالعنعنة فقد صرح بالتحديث في مسند الإمام أحمد، يعني: موجودة بالتصريح بالتحديث، والقصة طويلة في مسند الإمام أحمد، ذكرها الألباني في الإرواء.
ولكن يبقى ابن عبد الله بن أنيس، وهو مجهول، فبسببه ضعف الحديث، وعبد الله بن أنيس صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
فهذا عبد الله بن أنيس الجهني.
مداخلة: الظاهر أنه عبد الله بن عبد الله كما ذكره المنذري، قال: كذا عبد الله بن عبد الله، وقد تحرف إلى عبيد الله.
لا، يوجد من أبناء عبد الله ويمكن عند المنذري تحرف إلى عبد الله بدل عبيد الله، وفي الغالب أن الاسم على اسم أبيه هذا ما جاء؛ لأنه ما هو من الأشياء المشتهرة والمنتشرة كثيرة، وكثيراً ما يأتي الاسم على اسم أبيه إذا مات وهو في بطن أمه، يعني: يسمى باسم أبيه.
وقد مر في سنن النسائي شخص كان مات وهو في بطن أمه فسمي باسم أبيه.
стр. 4111
فائدة
وهنا فائدة، في تحفة الأشراف قال: محمد بن جعفر بن الزبير وابن الأسود هو: محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أقول: محمد بن الأسود لعله محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبي الأسود.
رقم الحديث: ألف ومائتان وواحد وأربعون، محمد بن الأسود في تحفة الأشراف: أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، يعني: بدل محمد بن الأسود، أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل.
في نفس الإسناد أوله قال: حدثنا محمد بن عمرو الرازي ضمن إشكالنا في الرموز الصواب: أنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
كما في طبعة أبي الأشبال: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وعلى ما راجعنا تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب فيه: مسلم وأبو داود وابن ماجة.
والحافظ في تهذيب التهذيب، لكن أسقطوا رمز البخاري.
ثم إن هذا الرجل مختلف فيه ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب عدداً من العلماء أنهم قالوا: إن هذا من شيوخ البخاري.
стр. 4112
الأسئلة
стр. 4113
كيفية تطبيق صلاة الخوف مع وجود الأسلحة المتطورة
السؤال
تغير الوضع اليوم فكيف نصلي صلاة الخوف مع تطور الأسلحة والمدافع الثقيلة والطائرات والصواريخ التي تفتك بالإمام وبالحراسة؟
الجواب
أقول: كون الناس ينزل بهم شيء مثل هذا لا علاقة لهم به، وإنما المهم أنهم بدل ما يكونون كلهم مشغولين، ولا يستطيعون أن يدافعوا لو نزل بهم شيء من ذلك أو مثلاً حتى الآن مثل الأسلحة فهناك صواريخ مضادة للصواريخ، ولو كانوا كلهم اشتغلوا عن الصواريخ المضادة إذا كانوا يصلون كلهم، لكن إذا كان بعضهم يصلي وبعضهم يحرس.
يعني: الحكم موجود وليس معناه: أنه انتهى.
وأما بالنسبة للكيفيات فهناك حديث صالح بن خوات الذي مر، فهذا هو أحسن الكيفيات، كونه يصلي ركعة ثم الطائفة الثانية تتم لنفسها، ثم تأتي الطائفة الثانية وتصلي معه ركعة، ثم تتم لنفسها وتسلم معه، يعني: هذه أحسن الكيفيات، وهذه كلها صحيحة، فالذي صح عنه هو صحيح.
وهذه الكيفيات كلها من اختلاف التنوع، يعني: كل الصفات منها صحيحة، الإنسان إذا أتى بأي شيء ثابت صح، لكن أقربها من ناحية عدم كثرة الذهاب والإياب وكذا هي رواية صالح بن خوات عمن صلى خلف النبي ﷺ صلاة الخوف.
стр. 4114
كيفية تطبيق صلاة الخوف على صلاة المغرب
السؤال
كيف نطبق الصفات الماضية إذا أراد الإمام أن يصلي بهم صلاة المغرب؟
الجواب
المغرب لا تقصر، وإنما يؤتى بها على ما هي عليه.
والله ما أعرف التفاصيل، لكن إذا كان على الطريقة التي جاءت أحياناً مثل لو أنه كان صلى المغرب مجموعة يصلى بهم الإمام، ثم المجموعة الأخرى يصلون لأنفسهم فتكون المجموعتين كالحديث الذي قال: (يصلي بكل طائفة ركعتين)، إذا حصل مثل هذا فيكون فيه إمامان؛ لأن هذه قضية ذكرها أبو داود استنباطاً ولا يوجد فيها حديث.
стр. 4115
حكم الإخبار عن الله على سبيل الحكاية
السؤال
ما حكم من أخبر عن الله على سبيل الحكاية؟
الجواب
يعني: تقول: قال الله تعالى على لسان كذا، لكن الحكاية لا أدري هل جائز استعمالها أم فيها محذور أو كذا؟ لا أدري، ولكن الله هو الذي يذكر ما حصل منهم بكلامه ، هو نفس الكلام، هذا كلام الله، والشيء الذي قالوه الله تعالى تكلم به، وكما هو معلوم هم ألسنتهم مختلفة، وهذا الكلام الذي جاءنا بلسان عربي مبين هو كلام الله .
لكن الذين يقولون حكاية هم يقولون: إن القرآن ليس هو كلام الله بل هو حكاية عن كلام الله؛ لأن كلامه سبحانه قائم بنفسه، وهذا حكاية أو عبارة، هذا غير هذا.
стр. 4116
شرح سنن أبي داود [١٥٥]
لقد كان النبي ﷺ أعظم الناس محافظة على السنن الرواتب، وحث على فعلها بقوله وفعله ﷺ كما جاءت الأحاديث بذلك، ولم يكن على شيء من النوافل أشد تعهداً منه على ركعتي الفجر، وقد سن لنا أن نقرأ فيها بالكافرون وقل هو الله أحد إعلاناً لتوحيد الله تعالى والإخلاص له.
стр. 4117
أبواب التطوع وركعات السنة
стр. 4118
شرح أحاديث صلاة الرواتب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية حدثنا داود بن أبي هند حدثني النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعاً بني له بهن بيت في الجنة)].
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا خالد، ح وحدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا خالد -المعنى- عن عبد الله بن شقيق قال: (سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التطوع، فقالت: كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلاً طويلاً قائماًَ، وليلاًَ طويلاً جالساً، فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين، ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة الفجر صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة].
التطوع: هو النفل، وهو غير الفرائض، وقوله: [وركعات السنة] لعله يريد بذلك الركعات التي تكون تابعة للصلوات، والسنة لعله يريد بها السنة في اصطلاح الفقهاء، وهي التطوع أو الركعات المستحبة التي هي رواتب تابعة للصلوات.
والسنة تأتي على أربعة معانٍ: الأول: كل ما جاء به الرسول ﷺ من القرآن والسنة، فكله سنة الرسول ﷺ ، أي: منهجه وطريقته، فما في القرآن وما في السنة كله سنة الرسول ﷺ وهدي الرسول الذي جاء به ﷺ ؛ لأن القرآن من الله والسنة من الله، إلا أن السنة وحي غير متلو.
ومر معنا حديث ابن عباس: (فرض الله على لسان نبيكم محمد ﷺ الصلاة في السفر ركعتين، وفي الحضر أربعاً، وفي الخوف ركعة).
فقوله: (فرض الله على لسان نبيكم) يعني أن الذي جاء به الرسول ﷺ هو من الله، فالسنة من الله، والقرآن من الله، والكل سنة الرسول ﷺ .
ومن ذلك قوله ﵊: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)، فالمقصود بسنة ﷺ طريقته التي هي اتباع الكتاب والسنة، وهدي الكتاب والسنة، وهذا هو أعم المعاني التي يأتي بها لفظ السنة.
المعنى الثاني: فحديث الرسول ﷺ يقال له: سنة، ومن ذلك ما يذكره العلماء في شروح الحديث، وفي كتب الفقه، فعندما يأتون إلى مسألة من المسائل فإنهم يقولون: هذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والقياس أو المعنى، ثم يقولون: أما الكتاب فقول الله تعالى كذا، وأما السنة فقول الرسول ﷺ كذا، وأما الإجماع فقد حكاه أهل الإجماع، وأما المعنى فكذا وكذا.
فإذا ذكرت السنة مع القرآن أو مع الكتاب فالمراد بها حديث الرسول ﷺ ، والسنة بهذا المعنى تكون مرادفة للحديث، فالحديث والسنة هما بمعنى واحد، وهو كلام الرسول ﷺ .
المعنى الثالث: مقابل البدعة، فإذا قالوا: هذا سنة وهذا بدعة فمعناه أن هذا جاء وفقاً للسنة، ذاك جاء بدعة خلافاً للسنة.
ومن ذلك الكتب التي يؤلفها العلماء في عقيدة أهل السنة والجماعة باسم السنة، مثل: كتاب السنة لـ ابن أبي عاصم، والسنة لـ محمد بن نصر المروزي، والسنة لـ عبد الله بن الإمام أحمد، والسنة للالكائي، والمراد منها ما يعتقد طبقاً للسنة وخلافاً للبدعة.
والإمام أبو داود ﵀ قد وضع في كتابه السنن اسم: (كتاب السنة)، وأورد فيه ما يقرب من مائة وخمسين حديثاً كلها في العقيدة، يعني: ما يعتقد وفقاً للسنة وخلافاً للبدعة.
المعنى الرابع: هو السنة باصطلاح الفقهاء، وهو المأمور به لا على سبيل الإيجاب، وإنما على سبيل الاستحباب، أي: ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، ويطلبه الشارع طلباً غير جازم، بخلاف الواجب، فإنه يثاب فاعله ويعاقب تاركه ويطلبه الشارع طلباً جازماً.
وعلى هذا فالسنة يراد بها المندوب والمستحب، فيقال: المسنون.
وإذا جاء في كتب الفقهاء (يسن) أو (المسنون) أو (سنة) أو (مندوب) أو (مستحب) فذلك كله بمعنى واحد.
وقوله هنا: [(وركعات السنة)] لعله يريد بذلك الركعات التي هي مستحبة، والتي هي من قبيل السنن التي ليست بواجبة، ولكن على الإنسان أن يحرص عليها.
وقد سبق أن مر الحديث الذي فيه: (إن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصلاة) وفيه أنها إذا نقصت يقول الله تعالى: هل لعبدي من تطوع، فيكمل به صلاة الفرائض.
والتطوعات والسنن على الإنسان أن يحرص عليها؛ لأنها كالسياج للفرائض، والذي يتهاون بالسنن يتهاون بالفرائض، فمن سهل عليه التهاون بالسنن يسهل عليه التهاون بالفرائض، ومن حافظ على السنن فمن باب أولى أن يحافظ على الفرائض، والله تعالى يقول في الحديث القدسي: (وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) الحديث.
ثم أورد أبو داود ﵀ ثلاثة أحاديث: الأول عن أم حبيبة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وفيه: أن من حافظ على ثنتي عشر ركعة في كل يوم -أي: في اليوم والليلة- بني له بيت في الجنة.
والثاني حديث عائشة ﵂، وفيه بيان تفصيل تلك الركعات، وأنها أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
فالتفصيل لهذه السنن الرواتب الثنتي عشرة موجود في حديث عائشة: أربع قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
والثالث حديث ابن عمر ﵄، وفيه المحافظة على عشر ركعات: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.
وحديث أم حبيبة وحديث عائشة متفقان من ناحية العدد، وأن الراتبة تكون أربعاً قبل الظهر، بخلاف حديث ابن عمر، فإن فيه اثنتين قبل الظهر، ولا شك في أن الإتيان بالأكمل والأفضل الذي هو أربع هو الأولى، ومن أتى بالاثنتين فحسن ولا بأس بذلك.
ومن الأمور التي أذكرها عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه -وكنت ذكرت هذا في المحاضرة التي ألقيتها عقب وفاته بخمسة أيام- أنني دخلت معه إلى المسجد النبوي، وبعد أن أذن للظهر وصففت بجواره صلى هو أربعاً، وأنا صليت ركعتين وجلست، وبعدما سلم التفت إلي وقال: أنت صليت ركعتين؟ قلت: نعم صليت ركعتين، قال: الأربع أحسن وأفضل؛ لأنها جاءت في حديث عائشة وأم حبيبة، وفي الزيادة خير.
يعني: فهي أولى وأفضل.
وهذا من نبله وفضله ونصحه رحمة الله عليه، فإنه ينبه على أمور فيها الكمال، وإن كان الإتيان بذلك موافقاً للسنة، إلا أن الذي جاءت به السنة هو أكمل وأفضل، وهو الأولى، فنبهني على ذلك رحمة الله عليه.
والحاصل أن الأفضل الإتيان بالأكمل، والذي جاء في حديث أم حبيبة وحديث عائشة لا شك هي أنه أكمل وأفضل، ومن أتى بركعتين فقد وافق السنة، ومعلوم أن الأصغر يدخل في الأكبر، إذا أتي بالأكبر فقد أتي بالأصغر، ولكن من أتى بالأصغر فقد ترك بالأكبر، بل من أتى بالأكبر هو الذي يحصل على الفضل والزيادة في الخير؛ لأن (أربع الركعات لا شك في أن الإتيان بها أفضل من الإتيان بركعتين.
وعلى هذا فإن هذه الأحاديث الثلاثة دلت على هذه الرواتب، وحديث أم حبيبة وعائشة متفقان على ذكر العدد، وهو الثنتي عشرة ركعة، وحديث أم حبيبة غير مفصل، وحديث عائشة مفصل، وفيه -أيضاً- أن النبي ﷺ كان يصلي الرواتب كلها في بيته.
وفي حديث ابن عمر قال: [(وبعد المغرب ركعتين في بيته)].
وهذا يفيد أن ذلك في بيته، ولكن عائشة ﵂ بينت أن تلك الرواتب كانت في البيت، فيكون هذا الذي جاء في حديث ابن عمر مثلما جاء في حديث عائشة، إلا أن ابن عمر نص على ذلك فيما يتعلق بالمغرب.
وعائشة -كما هو معلوم- هي أدرى وأعلم؛ لأنها تخبر أنه كان يصلي في بيته أربعاً، ثم يخرج، ثم يرجع ويصلي ركعتين، وكل راتبة من الرواتب كان يأتي بها صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في بيته كما جاء ذلك مبيناً عنها.
وقد قال ﵊: (صلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة)، فدل على فضل ذلك بقوله وفعله، حيث كان يصلي في بيته النوافل الرواتب، وأخبر في هذا الحديث بأفضليتها.
стр. 4119
كيفية صلاة الليل
قولها: [(وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر] أكثر ما جاء عنه ﷺ إحدى عشرة ركعة في صلاة الليل مع الوتر، وأقل ما جاء عنه سبع ركعات، وقيل: أكثر ما جاء ثلاث عشرة ركعة.
وقيل: إن الثلاث عشرة هي إحدى عشرة، ولكن الثنتين إما أن يراد بهما الركعتان اللتان يصليهما وهو جالس من بعد الوتر، وقيل: إنهما ركعتان خفيفتان يبدأ بهما صلاة الليل، وقيل إنهما سنة العشاء، وقيل غير ذلك، وجاء عنه سبع، وهنا ذكرت تسعاً فيهن الوتر، وهذا في بعض أحواله، ولكن أقول: ما كان يزيد على إحدى عشرة كما جاء عن عائشة، ولكنه قد ينقص عنها إلى تسع وإلى سبع، ولم يأت عنه أقل من سبع.
وقولها: [(كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً جالساً فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو قاعد)].
معناه: أنه كان يصلي قائماً ويصلي جالساً، وإذا صلى عن قيام ركع عن قيام وسجد عن قيام، وإذا صلى عن جلوس ركع عن جلوس بالإيماء، وسجد بالإيماء عن جلوس.
وقد جاء -أيضاًَ-: أنه كان يقرأ من صلاة الليل شيئاً كثيراً وهو جالس، فإذا بقي قدر ثلاثين آية قام وقرأها وهو قائم ثم ركع، فيكون أول قيامه للركعة عن جلوس وهو الكثير، ثم بعد ذلك يقوم ويقرأ ثلاثين آية أو أربعين آية من الآيات التي كان أراد أن يقرأها ثم يركع ويسجد ﷺ .
فهو كان إذا صلى قائماً ركع عن قيام، وإذا صلى جالساً ركع عن جلوس، ولكنه قد يصلي جالساً ثم يقوم كما جاءت الأحاديث بذلك عن رسول الله ﷺ .
قولها: [(كان ﷺ يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد صلاة العشاء ركعتين، وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين)] لم يذكر فيه الركعتين قبل صلاة الفجر، ومن المعلوم أنهما آكد الرواتب، وآكد السنن.
стр. 4120
تراجم رجال إسناد حديث (من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
محمد بن عيسى هو: ابن الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن علية].
ابن علية هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري المشهور بـ ابن علية نسبة إلى أمه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا داود بن أبي هند].
داود بن أبي هند ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني النعمان بن سالم].
النعمان بن سالم، ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن أوس].
عمرو بن أوس، ثقة، وهو تابعي كبير أخرج له أصحاب الكتب الستة ومنهم البخاري ومسلم.
[عن عنبسة بن أبي سفيان].
عنبسة بن أبي سفيان، يقال: له رؤية، وقال أبو نعيم: اتفق الأئمة على أنه تابعي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أم حبيبة].
أم حبيبة، هي أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4121
تراجم رجال إسناد حديث (كان يصلي قبل الظهر أربعاً في بيتي)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا خالد].
خالد هو: ابن مهران الحذاء، وهو لقبه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ح: وحدثنا مسدد].
(ح) للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد هو: مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد].
هو خالد الحذاء.
[المعنى] يعني أن الطريقين متفقان في المعنى.
[عن عبد الله بن شقيق].
هو عبد الله بن شقيق العقيلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي من أوعية السنة وحفظتها، وقد حفظت الشيء الكثير من حديث رسول الله ﷺ ، ولا سيما ما يتعلق بالأمور البيتية، مثل إخبارها في هذا الحديث بأنه كان يصلي النوافل كلها في بيتها.
стр. 4122
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في بيان عدد الرواتب
قوله: [حدثنا القعنبي].
القعنبي هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى ما يكون عند أبي داود، ففيه القعنبي عن مالك وعن نافع عن ابن عمر، فبين أبي داود وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص.
стр. 4123
شرح حديث (كان لا يدع أربعاً قبل الظهر)
قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة، وهو يتعلق بست من الاثني عشرة ركعة التي جاءت في حديثها.
فقولها: [(أن النبي كان لا يدع أربعاً قبل الظهر، وركعتين قبل صلاة الغداة)] يعني: في بيتها؛ لأنها تحكي عن الشيء الذي كان يجري في بيتها، وقد جاء ذلك مبيناً في الحديث الذي قبل هذا.
فهذا فيه دليل على ست ركعات من الاثنتي عشرة ركعة التي جاءت في حديثها السابق.
стр. 4124
تراجم رجال إسناد حديث (كان لا يدع أربعاً قبل الظهر)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
يحيى هو: ابن سعيد القطان البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر].
إبراهيم بن محمد بن المنتشر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
стр. 4125
أهمية ركعتي الفجر
стр. 4126
شرح حديث (لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ركعتي الفجر.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة ﵂ قالت: (إن رسول الله ﷺ لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح)].
أورد أبو داود ﵀: [باب ركعتي الفجر].
فبعد أن أتى بالترجمة الأولى التي هي تحت الباب العام، وأتى بالرواتب التي تكون تابعة للصلوات، وأتى بالأحاديث التي تجمع عدداً منها كلها أو بعضها، وهي حديث أم حبيبة، وحديث عائشة، وحديث ابن عمر، أو تجمع بعضها الذي هو نصفها كما في حديث عائشة، بعد ذلك بدأ بتفريع الأبواب الخاصة بهذه الرواتب، وبدأ بركعتي الفجر؛ لأنهما آكد الرواتب وأهمها، وكان ﵊ لا يتركهما في حضر ولا في سفر.
وأورد حديث عائشة ﵂ [(أن النبي لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح)].
أي: ما كان يتعاهد ويحافظ على شيء منها مثلما كان يحافظ على ركعتي الفجر.
وقد جاء في حديث -أيضاً- مثل هذا المعنى، وهو أنه لم يكن على شيء أشد محافظة منه على الوتر وعلى ركعتي الفجر، فكان لا يترك ذلك في حضر ولا في سفر، أعني الوتر وركعتي الفجر.
стр. 4127
تراجم رجال إسناد حديث (لم يكن على شيء من النوافل أشد معاهدة منه على الركعتين قبل الصبح)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن ابن جريج].
مسدد ويحيى مر ذكرهما، يحيى بن سعيد القطان وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: حدثني عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد بن عمير].
عبيد بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
يقول الحافظ: ولد على عهد النبي ﷺ ، قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين.
وهو ثقة متفق على توثيقه، وإذا كان ولد في عهد النبي ﷺ ولم يره النبي ﷺ فلا يقال له: صحابي، وإنما الصحابي هو الذي لقي النبي ﷺ ورآه النبي ﷺ ، هذا هو الصحابي، وأما مجرد الولادة في حياته، فإن المخضرمين قد ولدوا في حياته فإنه قد حصل الذين هم مولدون أدركوا الجاهلية والإسلام، لكن الذي ولد في حياته معناه أنه كان صغيراً.
[عن عائشة].
عائشة مر ذكرها.
стр. 4128
ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر
стр. 4129
شرح حديث (كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في تخفيفهما.
حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا زهير بن معاوية حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة ﵂ قالت: (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر حتى إنني لأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في تخفيفهما]؛ وقد أورد عدة تراجم تتعلق بركعتي الفجر: أولها: إثباتهما، وثانيها بيان أهميتهما، ثم تخفيفهما.
والمراد من تخفيفهما أنه لا يطولهما، والنبي ﷺ كان يخففهما، ودليل ذلك حديث عائشة، وما جاء من الأحاديث التي فيها القراءة وأنه يقرأ: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أو آيتين: آية في الركعة الأولى، وآية في الركعة الثانية، وكل هذا يدل على التخفيف، وكونه يقرأ فيهما بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) أو بآية من سورة البقرة، وآية من سورة آل عمران، أو آيتين من سورة آل عمران كل ركعة يقرأ فيها آية، يدل على تخفيفهما.
وحديث عائشة الذي أورده أبو داود هنا يدل على التخفيف الشديد، بل تساءلت عائشة فقالت: [هل قرأ فيهما بأم القرآن؟] لشدة التخفيف، ولا يعني ذلك أنه لم يقرأ، بل كان يقرؤها (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)، ولكن هذا إشارة إلى التخفيف، وإلى مقارنتهما بركعاته الأخرى، فليستا بشيء من ناحية مقدارهما، فهما خفيفتان جداً.
ويشبه هذا الحديث الذي سبق أن مر قريباً في قضية الشك في وقت الصلاة، إذ المقصود من ذلك أنه يصليها في أول الوقت، حتى إن بعض الناس قد يتردد في الوقت، هل دخل الوقت أو ما دخل؟ ومعلوم أن الرسول ﷺ هو إمام الناس، وهو الذي يحافظ على الوقت، وهو الذي يعرف دخول الوقت، ولكن بعض المأمومين لشدة المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها يتردد قائلاً: هل دخل الوقت أو لم يدخل؟ والعبرة بالإمام، فهو المسئول عن الوقت، وهو الذي يحافظ على الوقت وغيره تابع له.
فالحاصل أن ذاك معناه المبادرة وعدم التأخر في شيء بعد دخول الوقت، وهنا التخفيف الشديد.
стр. 4130
تراجم رجال إسناد حديث (كان النبي ﷺ يخفف الركعتين قبل صلاة الفجر)
قوله: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني].
أحمد بن أبي شعيب الحراني هو: أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا زهير بن معاوية].
زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الرحمن].
هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري المدني وهو: محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ويقال: ابن محمد بدل عبد الله، ومنهم من ينسبه إلى جده لأمه فيقول: محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة، وهي مكثرة من الرواية عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
стр. 4131
شرح حديث قراءته ﷺ بالكافرون وقل هو الله أحد في ركعتي الفجر
قال المصنف ﵀: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا مروان بن معاوية حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة [(أن النبي ﷺ قرأ في ركعتي الفجر -يعني: بعد الفاتحة- بـ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)]، وهذا دليل على تخفيفهما.
وهو داخل تحت الترجمة؛ لأنه قرأ فيهما هاتين السورتين القصيرتين.
стр. 4132
تراجم رجال إسناد حديث قراءته ﷺ بالكافرون وقل هو الله أحد في ركعتي الفجر
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا مروان بن معاوية].
هو مروان بن معاوية الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يزيد بن كيسان].
يزيد بن كيسان صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي حازم].
هو أبو حازم سلمان الأشجعي، وفي هذه الطبقة شخصان يرويان عن أبي هريرة: أبو حازم سلمان الأشجعي وأبو حازم سلمة بن دينار، وهنا المراد سلمان الأشجعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
وسوؤة الكافرون يقال لها كذلك: سورة الإخلاص؛ لأنها كلها مشتملة على إخلاص العبادة لله وعلى التوحيد؛ إذ يقول الله تعالى فيها: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون:١ - ٥] وكررت هذه الآية مرتين، ولهذا قيل للسورتين: سورتا الإخلاص، ويقال لـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ): سورة الإخلاص.
وجاء في أحاديث أخرى أنه كان يقرأ بهما.
стр. 4133
شرح حديث (لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما)
قال المصنف ﵀: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا عبد الله بن العلاء حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي عن بلال ﵁ أنه حدثه: (أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة ﵂ بلالاً بأمر سألته عنه حتى فضحه الصبح فأصبح جداً، قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه، فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداًَ، وأنه أبطأ عليه بالخروج فقال: إني كنت ركعت ركعتي الفجر، فقال: يا رسول الله! إنك أصبحت جداً قال: لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما)].
هذا الحديث يتعلق بركعتي الفجر، وفيه ذكر التخفيف؛ لأنه صلاهما خفيفتين بعدما أعلنه، وبعدما مضى جزء من الوقت بسبب أن عائشة ﵂ كانت تسأل بلالاً عن شيء فحصل التأخر في إيذانه ﷺ .
قوله: [(عن بلال: أنه أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة ﵂ بلالاً بأمر)].
كان بلال ﵁ إذا جاء وقت الإقامة جاء وآذن الرسول ﷺ ، فيخرج الرسول ﷺ ، إلا أنه لما جاء قبل أن يؤذنه سألته عائشة عن شيء فانشغل به معها حتى مضى جزء من الوقت، وحتى فضحه الصبح، ومعناه أنه ظهر وبدا وخرج عن الوقت المعتاد الذي كان يصلي فيه الرسول ﷺ .
قوله: [(قال: فقام بلال فآذنه بالصلاة وتابع أذانه)].
يعني: بعدما فرغ من أمر عائشة وآذنه بالصلاة ذهب وتابع أذانه، ولعل المقصود به أنه أقام الصلاة.
قوله: [(فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما خرج صلى بالناس وأخبره أن عائشة شغلته بأمر سألته عنه حتى أصبح جداً)].
يعني: لما صلى رسول الله ﷺ تأخر، وكان يصلي ركعتين بعد أن يؤذنه فأخبره يعتذر عن التأخر الذي حصل عن العادة بأن عائشة شغلته.
قوله: [(وأنه أبطأ عليه بالخروج)].
يعني: بعد أن شغلته عائشة وقد أخبره ومضى شيء من الوقت أبطأ بالخروج، فقال له: إنك تأخرت وإنك صليت هاتين الركعتين بعد أن آذنتك وقد مضى شيء من الوقت، فالرسول ﷺ قال له: [(لو تأخرت أكثر من ذلك لصليتهما وأحسنتهما وأجملتهما)].
فدل هذا على تأكد هاتين الركعتين، وعلى أهميتهما، وعلى أن الإنسان يبدأ بهما ولو مضى شيء من الوقت، بل عند القضاء، فإن الرسول ﷺ لما طلعت عليه الشمس هو وأصحابه حين ناموا في مسيرهم في غزوة من الغزوات قاموا يصلون الركعتين قبل أن يصلوا الفجر.
لكن لو حصل التأخر حتى لم يبق إلا مقدار ركعة عن طلوع الشمس فإنه يأتي بالفرض ولا يشتغل بالنافلة فيخرج الوقت، ولكنه يقضي النافلة بعد ذلك.
стр. 4134
تراجم رجال إسناد حديث (لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن حنبل مر ذكره.
[حدثنا أبو المغيرة].
أبو المغيرة هو: عبد القدوس بن الحجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن العلاء].
عبد الله بن العلاء ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثني أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي].
أبو زيادة عبيد الله بن زيادة الكندي ثقة، أخرج له أبو داود وحده.
[عن بلال].
هو بلال مؤذن رسول الله ﷺ ، وهو بلال بن رباح ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والحديث صحيح؛ لأن في ترجمة أبي زيادة أن روايته عن بلال مرسلة، لكنه هنا في الحديث صرح بالتحديث، وهذا يفيد بأنه سمع منه.
стр. 4135
شرح حديث (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل)
قال المصنف ﵀: [حدثنا مسدد حدثنا خالد حدثنا عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق المدني - عن ابن زيد عن ابن سيلان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا تدعوهما)]، أي: ركعتي الفجر [(ولو طردتكم الخيل)].
قيل في معنى قوله: [طردتكم الخيل] لو أن العدو لحقكم فصلوها على أي حال كنتم، فلا تتركوا هذه النافلة سواءٌ أكنتم راكبين أم غير راكبين.
وقيل: معناه: لو أنهم ارتحلوا، وحصل ذهاب الناس عنهم فإنهم لا يتساهلون في أمر هاتين الركعتين، لكن الإسناد غير صحيح، من جهة أن فيه ابن سيلان.
следующие страницы →