← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: (أتانا علي ﵁ وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده الشمال ثلاثاً، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً، ورجله الشمال ثلاثاً، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا)]. سبق أن مر ذكر جملة من الطرق للأحاديث الواردة عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وبعد هذا بدأ الإمام أبو داود ﵀ بذكر الطرق الواردة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهذه أول طريق من تلك الطرق الواردة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي كغيرها من الطرق المتقدمة عن عثمان ﵁، وكذلك الطرق التي ستأتي عن جماعة من الصحابة في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وأنه كان يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات، وقد ذكرنا أن هذا مستحب، لأنه يجب عند القيام من نوم الليل، أي: غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء ثلاثاً، وأن الرسول ﷺ تمضمض واستنثر ثلاثاً، وعرفنا أن المضمضة هي إدخال الماء في الماء وتحريكه فيه ثم مجه، وأن الاستنثار والاستنشاق لفظان متلازمان؛ لأن الاستنشاق يعقبه الاستنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فمن ذكر الاستنثار اقتصر على ما يكون في آخر الأمر، وهو إخراج الماء من الأنف بعد إدخاله فيه بالاستنشاق، ومن ذكر الاستنشاق اقتصر على ما يكون في أول الأمر، وهو إدخال الماء في الأنف. والمقصود من ذلك أن الرسول ﷺ أدخل الماء في أنفه ثلاث مرات وأخرجه ثلاث مرات، كل مرة يستنشق ثم يستنثر، وهذا يدل على ما دلت عليه الأحاديث أو الطرق المتعددة بأن المضمضة والاستنشاق مطلوبان. وقد اختلف العلماء في حكمهما: فمنهم من قال بوجوبهما تبعاً للوجه، ومنهم من قال باستحبابهما. قوله: (ثم غسل وجهه ثلاث مرات)، أي: أن الغسل للوجه يكون ثلاث مرات، ثم الغسل لليد اليمنى إلى المرفقين أي: مع المرفقين ثلاث مرات، واليسرى كذلك، ثم المسح على الرأس مرة واحدة، ثم غسل الرجل اليمنى ثلاثاً، ثم غسل الرجل اليسرى ثلاثاً، وهذا هو الحد الأكمل لصفة الوضوء، وذلك بأن يغسل الإنسان ثلاث مرات عدا الرأس فإنه يمسح مرة واحدة، ولا يجوز الزيادة على ذلك، بل هذا هوا لحد الأعلى، وإن غسل مرتين مرتين، أو مرة واحدة أو غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثاً، فإن ذلك كله سائغ، والحد الأدنى هو غسلة مستوعبة للأعضاء، بحيث لا يترك شيئاً من فروض الوضوء إلا وقد استوعبته، وإن فعل ثانية مع الواحدة فهو حسن، وإن فعل ثالثة مع الاثنتين فهو حسن، ولكنه لا يجوز الزيادة على ذلك. وحديث علي ﵁ هو كالأحاديث المتقدمة التي فيها بيان هذا الوصف لوضوء رسول الله ﷺ ، وعلي ﵁ وأرضاه جاءهم بعدما صلى، ودعا بطهور، والطهور هو الماء الذي يتوضأ به، وهو بفتح الطاء، كالوضوء، أي: الماء الذي يتطهر به ويتوضأ به، والطهور بالضم هو فعل الوضوء وفعل التطهر، ولما طلب ماءً ليتوضأ وقد صلى فهموا أنه ما أراد إلا أن يعلمهم الوضوء، وأنه أراد أن يتوضأ والناس يرونه ويشاهدونه؛ حتى يعرفوا كيفية وضوء رسول الله ﷺ ، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على بيان السنن وكمال النصح للأمة، وأنهم قد أدوا الشيء الذي تلقوه من رسول الله ﵊ على التمام والكمال، فهم ﵃ أرضاهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﷺ ، وما عرف الناس حقاً وهدى إلا عن طريقهم ﵃ وأرضاهم. فكونه ﵁ يطلب ماءً ليتوضأ وقد فرغ من الصلاة والناس يشاهدونه ويعاينونه فهم فهموا هذا الفهم وقالوا: ما يريد إلا ليعلمنا، ثم إنه أفرغ على يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً، وهذا يدلنا على استحباب هذا الفعل حتى ولو كانت اليد طاهرة ولا نجاسة فيها، إلا أن هذا مستحب، ولكن إذا علم فيها نجاسة فيجب غسلها خارج الإناء، وألا تدخل في الإناء إلا وهي نظيفة، ويدخل في ذلك القيام من نوم الليل كما ذكرنا قبل أنه يجب غسلها قبل إدخالها الإناء. قوله: [قال عبد خير: (أتانا علي ﵁ وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا)]. يعني: أنهم قالوا هذا إما في أنفسهم أو أنه أسر بعضهم إلى بعض وتحدث بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ثم قالوا: ما يريد إلا أن يعلمنا. قوله: [(فأتي بإناء فيه ماء وطست)]. الطست هو: إناء، وفي الغالب أنه يكون واسعاً. وعطف الطست على الإناء قيل: إنه من عطف الترادف، وأن المقصود بذلك أن الطست هو الذي فيه الماء، وقد جاء في بعض الروايات: (أن الطست فيه ماء). وقيل: عطف الطست على الإناء؛ لأن الإناء فيه ماء وهو يريد أن يتوضأ بحيث تتساقط قطرات الماء من الأعضاء في الطست. لكن القول الأول هو الأظهر من جهة أن ذكر الطست قد جاء في بعض الروايات أنه كان فيه الماء، فيكون المقصود أنه أتي بإناء هو طست، وفيه ماء للوضوء فتوضأ به. قوله: [(فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه)]. وهذا فيه أن المضمضة والاستنشاق تكون من كف واحدة، بحيث يأخذ غرفة من ماء فيجعل بعضها في فمه للمضمضة والباقي يستنشقه في أنفه ويخرجه، فيتمضمض ويستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات. قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده الشمال ثلاثاً، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثاً ورجله الشمال ثلاثاً)]. وهذا بيان صفة الوضوء الكامل لرسول الله ﷺ الذي هو غسل جميع الأعضاء ثلاثاً إلا الرأس، فإنه يمسح مرة واحدة ولا يغسل ولا يكرر؛ لأن المقصود هو المسح، ولو كرر لكان التكرار غسلاً وفرضه المسح، ويكون المسح مرة واحدة. قوله: [(ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا)]. أي: الذي فعلته وأنتم تنظرون، وهذه الكلمة التي قالها في آخر الحديث وفي آخر العمل تبين الذي فهموه من فعله وأنه أراد أن يعلمهم. والمضمضة والاستنشاق من الواجبات، وقد جاء تخصيصهما والتنصيص عليهما.

стр. 422

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا أبو عوانة]. هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو غير أبي عوانة المتأخر الذي استخرج على صحيح مسلم. والذي له الكتاب الذي يقال له: (صحيح أبي عوانة)، ويقال له: (مستخرج أبي عوانة)، ويقال له: (مسند أبي عوانة) وهو كتاب واحد، فهو مسند؛ لأنه أتى بالأسانيد قال: حدثنا فلان، وهو مستخرج؛ لأنه بناه على صحيح مسلم، والمستخرج هو الذي يأتي به الراوي أو المحدث ويلتقي مع صاحب الكتاب في شيوخه ومن فوقهم، ولا يمر بصاحب الكتاب، هذا هو المستخرج، ويقال له: (صحيح أبي عوانة)؛ لأنه مستخرج على الصحيح. فـ أبو عوانة اليشكري متقدم، وذاك متأخر. [عن خالد بن علقمة]. خالد بن علقمة وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة وعلق له الترمذي في الطهارة في باب وضوء النبي ﷺ كيف كان. ومجرد التعليق بالنسبة لصحيح البخاري لم يكونوا يذكرونه في الرجال، وذلك باعتبار أنه روى له تعليقاً، ولم يرو له في الأصول، ويميز بين من يعلق عنه البخاري ومن روى له في الأصول، فيرمز بـ (خ) لمن روى له في الأصول، ويرمز لمن روى له تعليقاً بـ (خت)، أما غيره فالذي يظهر أنهم ما كانوا يرمزون لهذا، وقد سبق أن مر بنا بعض الإضافات أو الإشارات التي ذكرها أبو داود عن بعض الرواة الذين لم يرو لهم في الأصول. [عن عبد خير]. هو عبد خير بن يزيد الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [قال: أتانا علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁ أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين أبو الحسنين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 423

حكم التعبيد لغير الله وعبد خير الهمداني اسمه عبد خير، والتعبيد إنما يكون لله ، وقد أجمع أهل العلم على تحريم كل اسم معبد لغير الله، قال ابن حزم: حاشا عبد المطلب؛ لأنه جاء عن الرسول ﷺ أنه كان يقول: (أنا ابن عبد المطلب). ومن المعلوم أن هذا شيء كان متقدماً ولا يمكن تغييره، لكن جاء في بعض الصحابة من اسمه عبد المطلب ولم يغير الرسول ﷺ اسمه، كما غير بعض الأسماء التي هي معبدة لغير الله، قالوا: فدل هذا على أن اسم عبد المطلب مستثنى؛ لأن الرسول ﷺ لم يغيره، ولكن كما هو معلوم عند التسمية يختار الاسم الذي لا إشكال فيه، وأما هذا ففيه إشكال، كيف وقد جاء فيه أنه معبد لغير الله؟ لكن كون الرسول ﷺ أقره وكان في بعض أقاربه من يسمى عبد المطلب ولم يغير النبي ﷺ اسمه، فدل على أن التسمية في ذلك جائزة، لكن الأولى خلافها، وذلك بأن يكون التعبيد لله فقط.

стр. 424

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: (صلى علي ﵁ الغداة ثم دخل الرحبة، فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثاً، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً)، ثم ساق قريباً من حديث أبي عوانة، قال: (ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة) ثم ساق الحديث نحوه]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي بن أبي طالب ﵁ من طريق أخرى، وأحال فيها على الطريق المتقدمة، إلا أن فيها بعض الفروق، فمن الفروق التي فيها: أنه بين كيفية مسح الرأس، وأن المسح يكون للرأس كله المقدم والمؤخر، وجاء بيان ذلك بأنه يقبل ويدبر يبدأ من مقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه، ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة. قوله: [عن عبد خير قال: (صلى علي ﵁ الغداة)]. الغداة: هي الفجر، يعني: أنه صلى بالناس الفجر ثم جاء إلى الرحبة، والرحبة مكان بالكوفة. قوله: (ثم دخل الرحبة فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثاً)]. وهذا فيه مثل ما في الذي قبله، يعني: أنه غسل كفيه ثلاثاً إلا أنه أخذ الإناء باليمنى ووضع الماء في اليسرى، ثم استعمل اليدين بحيث غسلهما بتلك الكف أو ذلك الماء الذي صبه في الكف اليسرى. قوله: (ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثاً). يعني: أنه بعدما غسل يديه ثلاثاً خارج الإناء أدخل يده اليمنى في الإناء؛ لأنها بعدما حصلت لها النظافة بغسلها غمسها، واستخرج ماءً ليتمضمض منه فتمضمض ثلاثاً. قوله: [ثم ساق قريباً من حديث أبي عوانة]. أي: المتقدم في الطريق السابقة. قوله: [(ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة)]. هذا فيه بيان أن المسح مرة واحدة، وأنه يكون لجميع الرأس وليس لبعضه دون بعضه، بل له كله مقدمه ومؤخره. قوله: [ثم ساق الحديث نحوه]. يعني: نحو حديث أبي عوانة المتقدم.

стр. 425

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قوله: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني]. الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا الحسين بن علي الجعفي]. الحسين بن علي الجعفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن زائدة]. هو زائدة بن قدامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: صلى علي]. قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

стр. 426

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد بن جعفر حدثني شعبة قال: سمعت مالك بن عرفطة سمعت عبد خير قال: (رأيت علياً ﵁ أتي بكرسي فقعد عليه، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد) وذكر الحديث]. أورد أبو داود حديث علي من طريق أخرى واختصره بحيث أشار إلى أوله وأنه غسل يديه ثلاثاً، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد، فهو مثل ما تقدم أنه يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، وذكر الحديث على نحو ما تقدم في رواية أبي عوانة المتقدمة. قوله: (ثم أتي بكوز من ماء) الكوز قيل: هو الإناء الذي له عروة، قالوا: وإذا كان ليس له عروة يقال له: كوب، يعني: فتوضأ من ذلك الإناء، وهذا يبين أن ما تقدم في الرواية من ذكره الإناء والطست أنهما شيء واحد، لأنه هنا قال: كوز، يعني: إناء.

стр. 427

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. محمد بن المثنى هو الملقب بـ الزمن وكنيته أبو موسى وهو: العنزي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فإنهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فإن هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، حيث توفوا جميعاً سنة (٢٥٢هـ) وكانت وفاة البخاري سنة (٢٥٦هـ) وهم من صغار شيوخ البخاري، وهم من رجال الكتب الستة. [حدثنا محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر وهو الملقب غندر وهو كثير الرواية عن شعبة ويروي عنه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كثيراً، هو محمد بن جعفر ولقبه غندر البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي البصري وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت مالك بن عرفطة]. هذا وهم من شعبة؛ فإنه وهم في خالد بن علقمة فقال عنه: مالك بن عرفطة، وليس هناك شخص يقال له: مالك بن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة، وقد جاء أيضاً عن أبي عوانة أنه كان يقول ذلك، وجاء عنه خلاف ذلك، فكان أولاً يهم فيه ويقول: مالك بن عرفطة وأخيراً كان يقول: خالد بن علقمة كما سبق أن مر بنا، وقد ذكر ذلك الحافظ في التقريب، وقال: إن شعبة يخطئ في اسمه واسم أبيه، وإن أبا عوانة حصل له ذلك ورجع عنه، وعلى هذا فالمقصود به خالد بن علقمة الذي سبق أن مر في الإسناد المتقدم. وفي بعض الزيادات في بعض النسخ أن أبا داود نبه إلى هذا الوهم، لكنها ليست من روايته، وهكذا النسائي ذكر في السنن وكذلك الترمذي ذكر أيضاً: أن شعبة وهم في اسمه واسم أبيه فكان يقول: مالك بن عرفطة وهو خالد بن علقمة. [سمعت عبد خير قال: رأيت علياً]. عبد خير وعلي قد مر ذكرهما.

стр. 428

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو نعيم حدثنا ربيعة الكناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش أنه سمع علياً ﵁ وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ فذكر الحديث وقال: (ومسح على رأسه حتى الماء يقطر، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي رضي الله من طريق أخرى وفيه الإحالة على ما تقدم. قوله: [(ومسح على رأسه حتى الماء يقطر)]. يعني: مسح على رأسه مرة واحدة، وليس معنى ذلك أنه غسله حتى تقاطر الماء من رأسه لأنه مغسول، ولكنه وجد البلل في الرأس من هذه المسحة، لكون اليد كان فيها ماء فيمكن أنه تقاطر منها، وفي بعض النسخ: (حتى لما يقطر) يعني: أنه لم يحصل التقاطر، وهذا هو الذي يتوافق مع المسح، والرواية التي فيها: (حتى الماء يقطر) قد تكون مصحفة عن (لما) فإن الرسم متقارب. قوله: [(وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ ]. يعني: أنه غسل كل رجل ثلاث مرات، وقال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ .

стр. 429

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق رابعة قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا أبو نعيم]. هو أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ربيعة الكناني]. هو ربيعة بن عتبة الكناني وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [عن المنهال بن عمرو]. المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. والبخاري إنما روى عنه في تفسير سورة فصلت أثراً عن ابن عباس، وهو أثر طويل فيه أن شخصاً سأله عن أسئلة، وقد أتى به البخاري على طريقة تخالف طريقته، وهي أنه أورد المتن ثم أتى بالإسناد فقال: حدثناه فلان عن فلان، وفيه المنهال بن عمرو، وذكر الحافظ في الشرح أنه ما روى له إلا هذا الحديث. [عن زر بن حبيش]. زر بن حبيش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع علياً]. علي ﵁ قد مر ذكره.

стр. 430

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق خامسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب الطوسي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (رأيت علياً ﵁ توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل ذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه: أنه (غسل وجهه ثلاثاً وغسل ذراعيه ثلاثاً) يعني: أنه غسل يديه ثلاثاً، ومما ينبغي أن يعلم أن غسل اليدين يكون من أطراف الأنامل مع المرفقين، يعني: لا يكتفي فيهما بالغسل الأول الذي كان قبل غسل الوجه، بمعنى أن غسلهما في الأول أمر مستحب، ولو لم يوجد لم يكن هناك محذور ويكون الأفضل أن يوجد، أما في الوضوء فعلى على الإنسان أن يغسل اليدين من أطراف الأصابع ولا يكتفي بالغسل الأول الذي حصل؛ لأن ذلك خارج عن فروض الوضوء ولا يدخل فيه، وإنما الذي يدخل في فروض الوضوء هو ما يكون بدءاً من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، ثم يأتي غسل اليدين بكاملهما؛ لأن غسل اليدين يأتي عقب غسل الوجه، والغسل لليدين يكون من أطراف الأصابع إلى نهاية المرفق بحيث تدخل المرافق مع الذراعين في الغسل.

стр. 431

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق خامسة قوله: [حدثنا زياد بن أيوب الطوسي]. زياد بن أيوب الطوسي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبيد الله بن موسى]. هو عبيد الله بن موسى الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا فطر]. هو فطر بن خليفة وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن أبي فروة]. هو مسلم بن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي ويقال له: الجهني مشهور بكنيته، وهو صدوق من السادسة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: رأيت علياً]. علي ﵁ قد مر ذكره.

стр. 432

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سادسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو توبة قالا: حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: (رأيت علياً ﵁ توضأ، فذكر وضوءه كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي من طريق أخرى، وفيه: (أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح رأسه) يعني: مرة واحدة. قوله: (وغسل رجليه) وليس فيه ذكر العدد، ولكنه جاء مبيناً في الروايات الكثيرة التي فيها: (أنه غسل رجليه ثلاثاً)، أي: يغسل اليمنى ثلاثاً ثم يغسل اليسرى ثلاثاً. وقوله: (إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ .

стр. 433

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سادسة قوله: [حدثنا مسدد وأبو توبة]. مسدد مر ذكره وأبو توبة هو الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [قالا: حدثنا أبو الأحوص]. هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عمرو بن عون]. ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو الأحوص عن إبي إسحاق]. هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي حية]. هو أبو حية بن قيس الوادعي الهمداني وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [قال: رأيت علياً]. علي ﵁ وقد مر ذكره. وهنا قال: (فغسل رجليه إلى الكعبين) وجاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أنه قال: (غسل رجليه حتى أشرع في الساق) ولا تنافي بينهما؛ لأنه غسل الكعبين وأشرع في الساق، يعني: أنه دخل في الساق، مثلما أشرع في العضد، يعني: أن نهاية ما ورد عن رسول الله ﷺ هو الإشراع في العضد أو الساق، وهذا هو التحجيل، والسنة أن الإنسان يستوعب الكعبين بحيث يدخلان، وإذا شرع في الساق فهذا هو فعل رسول الله ﷺ ، وفيه التحقق من استيعاب الكعبين.

стр. 434

شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثنا محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس ﵄ قال: (دخل عليَّ علي -يعني ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوضوء، فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس! ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله ﷺ ؟ قلت: بلى. قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعاً، فأخذ بها حفنة من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين)]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي بن أبي طالب ﵁ من طريق أخرى، وهو يختلف عن الطرق المتقدمة في بعض الألفاظ وفي بعض الصفات لوضوء رسول الله ﷺ ، يختلف عنها من جهة أنه جعل مسح الأذن بعضه يكون مع الوجه وبعضه يكون مع الرأس، ويحتمل أن يكون المقصود بما أقبل من أذنه ما دون الأذن، وأنه اعتبر ذلك تابعاً للوجه، وحكمه الغسل، وأما الأذن فإن حكمها المسح سواءً كان داخلها أو ظاهرها، وكذلك كونه أخذ حفنة من ماء وضرب بها وجهه وفعل ذلك ثلاث مرات، ثم أخذ ماءً ووضعه على ناصيته حتى سال على وجهه بعد الثلاث الأولى، وهذا فيه إشكال من ناحية أن فيه زيادة على الغسلات الثلاث، ثم بعد ذلك غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، مع أن الذي تقدم معناه أن داخل الأذنين يكون مع الوجه، والذي جاء في الروايات أنه مسح داخلهما وظاهرهما مع مسح الرأس، وقد جاء في الحديث: (الأذنان من الرأس)، يعني: أنهما يمسحان تبعاً للرأس ولا يغسلان تبعاً للوجه، فهذا من الألفاظ التي فيها مخالفة هذه الرواية لغيرها من الروايات عن علي ﵁. ثم أدخل يديه جميعاً فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها وفي بعض النسخ: فغسلها، يعني: فغسلها بهذه الحفنة. ثم الأخرى مثل ذلك أخذ حفنة من ماء وضرب بها عليها، وهذا أيضاً مشكل إلا إذا كان المقصود بأن هذه الحفنة استوعبت الرجل غسلاً داخلها وظاهرها، وكذلك ما يكون في النعل منها بحيث يأتي عليها الماء، أما إذا كان المقصود بذلك المسح، فإن هذا يخالف الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وعن غيره، والتي فيها: (أنه كان يغسل رجليه ثلاثاً)، يعني: غسل وليس مسحاً، وكذلك أيضاً ما جاء في الحديث الذي سبق أن مر حيث قال ﵊: (ويل للأعقاب من النار) وذلك لما رأى أعقابهم تلوح فيها مواضع لم يصبها الماء، فلو كان المسح مجزئاً كيف يكون الوعيد الشديد على من يترك شيئاً من عقبيه وهو مؤخر القدم لا يصيبها الماء؟! إذاً: فإن كان المقصود من ذلك أنه غسل رجله وهي في النعل وقد استوعب الغسل الرجل كلها فلا إشكال، وإن كان المقصود به المسح فإن هذا يخالف ما ثبت عن علي ﵁ وعن غيره من الصحابة الذين وصفوا وضوء رسول الله ﷺ ، وأنه كان يغسل رجليه ثلاثاً ويستوعبهما بالغسل ولا يمسحهما مسحاً. وقد أجاب العلماء عما في هذا الحديث من الإشكال، فذكروا أن هذا مما تفرد به بعض الرواة وأنه مخالف للروايات الأخرى، فهو إما أن يكون ضعيفاً وإما أن يكون شاذاً. وقد ذكر ابن القيم ﵀ في حاشيته على السنن وتعليقه على تلخيص المنذري وجوهاً عدة ومسالك عديدة للإجابة عن الإشكال الذي ورد في هذا الحديث، وكلها تدور على أن الفرض هو الغسل وليس المسح، وأن الحديث إن صح فإنه يحمل على أنه غسل كل رجل بالحفنة التي ضرب بها رجله وفيها النعل، أي: أنه قد استوعبها غسلاً، وليس فيه دليل للرافضة الذين يقولون: إن الرجل فرضها المسح وليس الغسل؛ لأن علياً ﵁ وغيره من الصحابة كلهم رووا صفة وضوء رسول الله ﷺ وقد نصوا على غسل الرجلين ثلاثاً، فهذه الرواية المشكلة إما أن تكون محمولة على الغسل مرة واحدة كافية، أو تكون شاذة ضعيفة لا يحتج بها لمخالفتها الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في بيان وضوء رسول الله ﷺ . وما جاء عن بعض العلماء من أن الرجلين يمسحان وأن ذلك نسب إلى ابن جرير الطبري أنكره بعض أهل العلم ومنهم ابن القيم حيث قال: إن كتبه وتفسيره واضح في خلاف ما قيل عنه، ولكن الذي جاء عنه القول بالمسح هو رافضي يوافق ابن جرير في اسمه واسم أبيه، وكل منهما يقال له: محمد بن جرير، قال ابن القيم: وقد اطلعت على بعض كتبه -يعني: ذلك الرافضي- وهو محمد بن جرير بن رستم. وقد ذكر الحافظ ابن حجر ترجمته في لسان الميزان بعدما ذكر ترجمة ابن جرير الطبري، وقال: إن ما نسب إلى ابن جرير الطبري من مسح الرجلين لا يصح، وإن الذي حصل منه ذلك هو هذا الرافضي الذي هو محمد بن جرير بن رستم. ومن المعلوم أن الرافضة خالفوا المسلمين في هذا العمل حيث يمسحون ظهور أقدامهم ويقولون: إن في الرجل الواحدة كعب واحد وهو العظم الناتئ في ظهر القدم، مع أن كل رجل فيها كعبان؛ لأنه ﷺ غسل رجله إلى الكعبين، كما جاء في بعض الروايات: (غسل رجله اليمنى إلى الكعبين، وغسل الرجل الأخرى إلى الكعبين) فلكل رجل كعبان؛ وهما العظمان الناتئان في مفصل الساق من القدم، وما جاء عنه ﷺ من الوعيد في حق الذين لم يغسلوا أعقابهم حيث قال: (ويل للأعقاب من النار) يوضح ذلك، بالإضافة إلى الأحاديث الكثيرة في بيان صفة وضوئه ﷺ ، وما جاء في القرآن من القراءة: (وامسحوا برءوسِكم وأرجلِكم) فإنه لا يكون حكم الرجلين المسح الذي للرأس، بل قيل: إن المقصود بذلك على هذه القراءة هو الغسل الخفيف، والغسل الخفيف يقال له: مسح، ويقال له: رش، وقالوا: إن كون الرجلين يمسحان أو يغسلان غسلاً خفيفاً إنما هو لأن الرجلين هي آخر الأعضاء، فقد يكون في ذلك مظنة الإسراف في غسلهما، فجاء على إحدى القراءتين ذكر المسح معطوفاً على الرأس فيكون المقصود به الغسل الخفيف وليس المسح الذي هو مثل مسح الرأس، أو أنه مجرور بالمجاورة، فيكون الحكم الغسل ولكنه عطف على الرأس وجر عطفاً عليه؛ لأنه مجاور له، وإلا فإن حكمه الغسل كما بينته القراءة الأخرى التي هي بفتح اللام: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة:٦] وكما بينته الأحاديث الكثيرة في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، والسنة تبين القرآن وتوضحه وتدل عليه. والحاصل: أن الرافضة بعدوا عن الحق والهدى ولم يوفقوا لاتباع ما جاء في الكتاب والسنة من غسل الرجلين، فصاروا بذلك لا حظ لهم فيما أخبر به الرسول ﷺ من أنه يعرف أمته غراً محجلين من أثر الوضوء؛ لأنهم لا يغسلون أرجلهم، فليست فيهم هذه العلامة التي أخبر بها رسول الله ﷺ والتي يعرف بها أمته، وهذا يدل على خذلانهم وبعدهم عن الحق والهدى.

стр. 435

تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سابعة قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني]. عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا محمد يعني ابن سلمة]. هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهناك محمد بن سلمة المرادي، وكلاهما يأتي ذكرهما عند أبي داود وكذلك عند النسائي وعند بعض أهل العلم في الأسانيد، وهما في طبقتين؛ فـ محمد بن سلمة المرادي الذي مر ذكره في الدرس السابق مع أحمد بن عمرو بن السرح المصري من طبقة شيوخ أبي داود، وأما محمد بن سلمة الباهلي الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه كما هنا؛ لأنه يروي عنه بواسطة. [عن محمد بن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، واحتمال التدليس في هذا الإسناد لا يضر؛ لأنه قد جاء التصريح بالسماع عند البزار، والتدليس من القوادح لو لم يصرح المدلس بالسماع. [عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة]. محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في الخصائص وابن ماجة. [عن عبيد الله الخولاني]. هو عبيد الله بن الأسود الخولاني وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال: دخل عليَّ علي]. علي ﵁ قد مر ذكره.

стр. 436

ذكر الطرق لحديث علي في صفة وضوء النبي [قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي؛ لأنه قال فيه حجاج بن محمد: عن ابن جريج: (ومسح برأسه مرة واحدة). وقال ابن وهب فيه: عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثاً)]. ذكر أبو داود ﵀ في باب صفة وضوء رسول الله ﷺ الطرق المتعددة عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ ، ثم عقبها بالطرق المتعددة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ كذلك، وبعد أن ختم وأنهى الطرق المتعددة عن علي ﵁ عقبه بقوله: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، ثم ذكر أن فيه من طريق حجاج بن محمد أنه مسح رأسه مرة، ومن طريق عبد الله بن وهب أنه مسح رأسه ثلاث مرات، والعبارة هذه فيها إشكال؛ لأنه قال: حديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي والمقصود به: علي بن أبي طالب ﵁، وقد ذكر صاحب عون المعبود أن الحديث الذي أشار إليه أبو داود موجود عند النسائي، وذكره بإسناده عن حجاج عن ابن جريج عن شيبة وهو: ابن النطاح، لكن قوله: يشبه حديث علي مشكل؛ لأن حديث علي ﵁ ليس فيه ذكر هذه الكيفيات لمسح الرأس ثلاثاً، أما ذكر المرة الواحدة فهي موجودة فيه، لكن حديث عثمان هو الذي جاء فيه ذكر مسح الرأس مرة واحدة وهي رواية الأكثر، وجاء في روايتين ذكر المسح ثلاثاً، وحديث علي ﵁ ليس في رواياته ذكر شيء يتعلق بالمسح ثلاثاً، بل الذي فيها المسح مرة واحدة، أو المسح وعدم التنصيص على مرة أو أكثر من مرة فتكون محمولة على المرة الواحدة، فالذي يبدو والله أعلم أن العبارة فيها إشكال؛ لأن قوله: حديث شيبة يشبه حديث علي، هو عن علي، يعني: أن حديث ابن جريج عن شيبة بن نصاح هو عن علي وليس عن غيره، فكيف يكون يشبهه؟! يحتمل أن يكون أبو داود ﵀ بعدما ذكر حديث عثمان وفيه ذكر المسح مرة واحدة والمسح ثلاثاً، وحديث علي ليس فيه ذكر المسح ثلاثاً أشار بعد ذلك إلى شيء عند علي يشبه ما جاء عن عثمان الذي تقدم من أنه جاء عنه مرة وجاء عنه ثلاثاً، وعلى هذا فتكون العبارة معناها أن حديث ابن جريج عن شيبة عن علي يشبه حديث عثمان. وأحاديث علي التي تقدمت ليس فيها ذكر المسح ثلاثاً، فلعل أبا داود ﵀ أراد أن ينبه إلى أن الذي جاء عن عثمان من قبل من جهة المرة والثلاث المرات قد جاء عن علي مرة من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن شيبة وفيه: (ومسح مرة واحدة) وجاء مرة من طريق عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن شيبة وفيه: (ومسح ثلاث مرات)، فتكون القضية أن ما عند ابن جريج عن علي يشبه ما جاء عن عثمان يعني: من ذكر الثلاث. وشيبة الذي يروي عنه ابن جريج هو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وهذا يوضح ما سبق أن قلت فيما مضى: إن الذين علق عنهم أبو داود لا يذكرون في كتب الرجال التي تتعلق بالكتب الستة؛ لأنه عند النسائي وحده. فإذاً: هذا يدلنا أن الذين يشير إليهم أبو داود أو يعلق عنهم أبو داود وليس لهم رواية في الأصول المتصلة أنه لا يذكرهم أهل التراجم وأصحاب المؤلفات في التراجم الذين ألفوا على الكتب الستة كالكمال وما تفرع عنه، كتهذيب الكمال، ثم الكتب التي تفرعت بعد ذلك. وقوله: [وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي]. وقوله: [قال فيه حجاج بن محمد عن ابن جريج: (ومسح برأسه مرة واحدة)] يعني: أن حجاج بن محمد روى عن ابن جريج عن شيبة وقال فيه: (ومسح برأسه مرة واحدة)، وهذا يتفق مع الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وجاءت عن عثمان، وجاءت عن غيرهم من الصحابة. وقوله: [وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثاً)]. يعني: أن ابن وهب قال في حديث ابن جريج عن شيبة: (ومسح برأسه ثلاثاً)، وقد قلنا: إن ما جاء من الروايات في مسح الرأس ثلاثاً إما أن تكون ضعيفة وإما أن تكون صحيحة من حيث الإسناد ولكنها شاذة لمخالفتها الروايات الكثيرة التي هي الاقتصار على مرة واحدة.

стр. 437

شرح حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)]. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث من طريق الصحابي عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وفيه أن يحيى بن عمارة المازني وهو أبو عمرو بن يحيى المازني قال لـ عبد الله بن زيد: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال: نعم، فدعا بوضوء -يعني: دعا بماء يتوضأ به- فأفرغ على يديه فغسل يديه) وما ذكر العدد، لكنه جاء في الروايات الأخرى أنه غسلها ثلاثاً. قوله: [(ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين)] يعني: أنه غسل كل يد مرتين إلى المرفقين. وفي هذه الرواية ذكر التثليث والتثنية؛ لأنه ثلث في غسل الوجه وفي المضمضة، وثنى في غسل اليدين، يعني: كل يد غسلها مرتين، وهذا فيه التفاوت في العدد بين أعضاء الوضوء، وأنه يمكن أن يكون بعضها ثلاثاً وبعضها اثنتين وبعضها واحدة؛ لأن التثليث جاء فيها كلها إلا الرأس، وجاءت التثنية وجاءت المرة الواحدة، وجاء اختلاف العدد بين عضو وعضو؛ فإنه هنا جعل غسل الوجه ثلاثاً وجعل غسل اليدين مرتين، وكل ذلك صحيح. قوله: [(ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر)] يمكن أن يفسر الإقبال على أنه بدأ بمؤخر رأسه حتى انتهى إلى الأول ثم رجع من الخلف مقبلاً، ثم أدبر يعني: رجع إلى الخلف، ومنهم من قال: إن الواو في قوله: (وأدبر) لا تقتضي الترتيب، بل يمكن أن يكون المقصود أنه أدبر وأقبل فيكون من جنس التفصيل الذي جاء بعده حيث قال: (بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه ورجع إلى المكان الذي بدأ منه) يعني: كونه يبدأ بمؤخرة رأسه حتى ينتهي إلى أول ثم يرجع لا يتفق مع هذا القول، لكن يمكن أن يتفق معه على تفسير آخر بأن يقال: (أقبل) يعني: مسح المقدم الذي هو الجهة الأمامية، (وأدبر) يعني: مسح المكان المتأخر كما يقال: أنجد وأتهم يعني: إذا مشى في نجد ومشى في تهامة، وعلى هذا التفسير يتفق ما جاء في أول الحديث وآخره. فإذاً: كلمة (أقبل وأدبر) إما أن تفسر بأن الواو لا تقتضي الترتيب، أو أن (أقبل) معناه: مسح المقدم، و (أدبر) مسح المؤخر. وقوله: [(ثم غسل رجليه)] ولم يذكر عدداً، لكنه جاء في الروايات الأخرى المتعددة أنه غسلهما ثلاثاً.

стр. 438

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن يحيى المازني]. عمرو بن يحيى المازني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو يحيى بن عمارة المازني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم]. هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 439

شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث، قال: (فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثاً) ثم ذكر نحوه]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن زيد بن عاصم من طريق أخرى وأحال فيه على الطريق المتقدمة إلا أنه ذكر ما يتعلق بالمضمضة والاستنشاق أنه فعل ذلك من كف واحدة، يعني: أنه يأخذ كفاً من الماء فيضع في فمه بعضه ثم يستنشق الباقي، فذكر أنه مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاث مرات.

стр. 440

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قوله: [حدثنا مسدد]. هو: مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا خالد]. هو خالد بن عبد الله الطحان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 441

شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ فذكر وضوءه وقال: (ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما)]. أورد أبو داود ﵀ حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وأشار إليه حتى انتهى إلى آخره فذكر أنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، يعني: أنه أخذ ماءً جديداً وليس بالماء الذي علق بعدما غسل اليدين، ومسح به رأسه، وأما بالنسبة لمسح الرأس مع الأذنين فإن الأذنين تمسحان بماء الرأس؛ لأن حكمهما حكم الرأس يمسحان كما يمسح الرأس ويكون ذلك بماء واحد. قوله: [(وغسل رجليه حتى أنقاهما)]. وليس فيه ذكر العدد، وإنما فيه ذكر التنظيف والإنقاء، وذكر الإنقاء بالنسبة للرجلين؛ لأن الرجلين هي التي تباشر الأرض ويصيبها الغبار ويحصل فيها الأوساخ، ولكن ليس هذا أنها تغسل بماء كثير يتجاوز الثلاث، بل في حدود الثلاث، كما جاءت الروايات الأخرى مبينة، وكما جاء النهي عن التعدي والزيادة على الثلاث.

стр. 442

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن الحارث]. هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن حبان بن واسع حدثه]. حبان بن واسع صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي. [أن أباه حدثه]. أبوه هو واسع بن حبان قيل: إنه صحابي ابن صحابي، وقيل: بل ثقة، يعني: أنه إذا لم يكن صحابي فهو ثقة؛ لأن الصحابي لا يحتاج إلى أن يوثق وإنما يكفيه أن يقال: صحابي، لكن على القول بأنه غير صحابي فهو ثقة؛ لأن غير الصحابة هم الذين يحتاجون إلى تعديلهم وتوثيقهم وبيان أحوالهم، وأما الصحابة فإنه لا يحتاج معهم إلى شيء من هذا بعد تعديل الله ورسوله ﷺ لهم، فلا يحتاجون بعد ذلك إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم]. عبد الله بن زيد بن عاصم قد مر ذكره.

стр. 443

شرح سنن أبي داود [٠٢٢] من الأمور المهمة والواجبة على كل مسلم معرفة وضوء النبي ﷺ ، وقد روى صفة وضوء النبي ﷺ جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومنهم المقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان والربيع بنت معوذ وأبو أمامة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

стр. 444

تابع صفة وضوء النبي ﷺ

стр. 445

شرح حديث المقدام بن معد يكرب في صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁ قال: (أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثاً، ثم تمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)]. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث من طريق المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁، وذلك أنه بعدما فرغ من الأحاديث التي جاءت عن طريق عبد الله بن زيد بن عاصم أتى بالأحاديث التي جاءت من رواية المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁. وفي هذا الحديث قال: (أتي رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ: فغسل يديه ثلاثاً، وتمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ثلاثاً -أي: كل يد ثلاثاً ثلاثاً- ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)، يعني: مرة واحدة وانتهى عند هذا الحد، ولم يذكر غسل الرجلين، أي: أنه ذكر الحديث مختصراً. وذكر في المسح أنه مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، يعني: مرة واحدة، ومسح الأذنين يكون مع الرأس؛ لأن الأذنين من الرأس، فيمسحان ولا يغسلان، وقد جاء بيان كيفية مسحهما، وأنه يضع السبابة في داخل الأذنين والإبهام على ظهر الأذنين فيمسح بهما باطن الأذنين وظاهرهما، باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام، كما جاء في بعض الأحاديث عن رسول الله ﷺ التي تبين أنه توضع السبابة في داخل الأذنين والإبهام في خارج الأذنين، ومسحهما يكون مع مسح الرأس.

стр. 446

تراجم رجال إسناد حديث المقدام بن معد يكرب في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو المغيرة]. أبو المغيرة هو عبد القدوس بن حجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حريز]. هو حريز بن عثمان الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة. [حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي]. عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي مقبول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة. [سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي]. المقدام بن معد يكرب الكندي ﵁ صحابي، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.

стр. 447

شرح حديث المقدام في صفة وضوء النبي من طريقة ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه قالا: حدثنا الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب ﵁ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ توضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرَّهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ)]. أورد أبو داود ﵀ حديث المقدام بن معد يكرب ﵁، وفيه: (أنه توضأ حتى وصل إلى رأسه فوضع كفيه على مقدم رأسه وأمرَّهما إلى آخره، ثم رجع إلى المكان الذي منه بدأ) وهذا يتفق مع ما تقدم في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في قوله: (بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ففيه بيان كيفية مسح الرأس، وأنه يكون له كله بحيث يستوعب في المسح، فلا يسمح بعضه ويترك بعضه، وأن طريقة المسح أن يبدأ بالمقدم حتى ينتهي إلى الآخر ويرجع إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة.

стр. 448

تراجم رجال إسناد حديث المقدام من طريقة ثانية قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [ويعقوب بن كعب الأنطاكي]. يعقوب بن كعب الأنطاكي ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده. [لفظه]. يعني: أن اللفظ الموجود هو للشيخ الثاني الذي هو يعقوب بن كعب الأنطاكي، فالضمير يرجع إلى يعقوب بن كعب الأنطاكي، يعني: أن اللفظ لفظه، وليس لفظ الشيخ الأول الذي هو محمود. [قالا: حدثنا الوليد بن مسلم]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة يدلس ويسوي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب]. قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال محمود: قال: أخبرني حريز]. لما قال أبو داود رحمه الله تعالى: إن اللفظ لفظ يعقوب أشار إلى شيء عند محمود الذي لم يسق لفظه وهو تصريح الوليد بن مسلم بالإخبار عن حريز بن عثمان، وعلى هذا فيكون التدليس الذي يخشى من الوليد بن مسلم -لأنه مدلس- قد زال بتصريحه بالإخبار الذي جاء من طريق محمود بن خالد الذي هو شيخ المصنف الأول؛ لأنه ساقه على لفظ الشيخ الثاني وفيه الرواية بالعنعنة؛ لأن طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي فيها: الوليد عن حريز، لكن لفظ محمود: أخبرني حريز، فقوله: أخبرني حريز هذه تصريح بالسماع، فينتفي احتمال التدليس، ولهذا أشار أبو داود ﵀ إلى لفظ محمود بن خالد وأن فيه تصريح الوليد بن مسلم بالسماع من حريز بن عثمان، فاحتمال كونه دلس في هذا الحديث قد زال بالتصريح بالسماع. فـ الوليد صرح بينه وبين شيخه بالتحديث، لكن بقي بعد ذلك تدليس التسوية؛ لأنه يدلس ويسوي، يعني: أن عنده تدليس إسناد وتدليس تسوية.

стр. 449

شرح حديث المقدام في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) زاد هشام: (وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه)]. أورد أبو داود حديث المقدام بن معد يكرب من طريق أخرى وفيه: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) وزاد هشام الذي هو الشيخ الثاني: (وأدخل أصابعه -يعني: السبابتين- في صماخ أذنيه) يعني: في الثقب أو في شق الأذن، وقد جاء في بعض الروايات: (أنه يجعل السبابة في داخلهما والإبهام في خارجهما)، وهنا فيه الإشارة إلى أنه أدخل الأصابع -أي: السبابتين- في صماخهما، يعني: في شق الأذنين.

стр. 450

تراجم رجال إسناد حديث المقدام من طريق ثالثة قوله: [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد]. محمود بن خالد مر ذكره، وهشام بن خالد صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [المعنى]. يعني: أن هذين الشيخين لم يتفقا في الألفاظ في حديثهما، ولكنهما اتفقا في المعنى، وهذه طريقة أبي داود ﵀، وقد سبق في موضع أنه ذكر ثلاثة من شيوخه، ثم قال: المعنى، يعني: أنهم متفقون في المعنى مع اختلافهم في الألفاظ، وهنا ذكر شيخين وقال: المعنى. أي: أنهما متفقان في المعنى مع اختلافهما في بعض الألفاظ. [قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد]. أي: بالإسناد الذي تقدم.

стр. 451

شرح حديث معاوية في صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة، ويزيد بن أبي مالك: (أن معاوية ﵁ توضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه)]. بعدما ذكر أبو داود ﵀ حديث المقدام بن معد يكرب أتى بحديث معاوية ﵁، وأنه توضأ للناس، يعني: أنه أراد أن يريهم الوضوء وكيفية الوضوء، وهذا كما ذكرت من كمال نصح الصحابة ﵃ وأرضاهم، وحرصهم على بيان السنن للناس، بالقول والفعل، فإن عثمان ﵁ توضأ للناس، وعلي رضي الله توضأ وكان قد صلى، فقالوا: إنما يريد أن يعلمنا. ومعاوية ﵁ توضأ للناس يريد أن يريهم كيفية وضوء الرسول ﷺ ، ولما جاء إلى رأسه أخذ بيده اليمنى غرفة من ماء وجعلها في يده اليسرى، ثم وضعها على وسط رأسه، ثم مسح بمقدم رأسه إلى قفاه. وهذا فيه بيان أن الرأس يمسح بماء جديد، يعني: غير فضل اليدين الذي يبقى بعد غسل اليدين إلى المرفقين، وإنما مسحه بماء جديد فوضع ذلك على رأسه ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه. يعني: أنه بدأ بالمقدم حتى انتهى بالمؤخر ورجع إلى المكان الذي بدأ منه.

стр. 452

تراجم رجال إسناد حديث معاوية في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني]. هو مؤمل بن الفضل الحراني الجزري صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء]. الوليد بن مسلم قد مر ذكره، وعبد الله بن العلاء ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة]. أبو الأزهر المغيرة بن فروة مقبول، أخرج له أبو داود. [ويزيد بن أبي مالك]. هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [أن معاوية]. هو معاوية بن أبي سفيان ﵁ وأرضاه أمير المؤمنين صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 453

حكم أخذ ماء جديد لمسح الرأس والأذنين أما أخذ ماء جديد للأذنين هل هو على الوجوب أو الاستحباب؟ فلا أعلم فيه شيئاً يفيد الأخذ، وإنما فيه أنه ﷺ مسحهما بماء الرأس، فلا أعرف شيئاً يدل على أنه يأخذ ماءً جديداً لهما. وأخذ ماء جديد للرأس الذي يبدو أنه يجب؛ لأنه جاءت الأحاديث بأنه صلوات الله وسلامه عليه لم يمسحهما بالماء المتبقي بعد غسل اليدين إلى المرفقين، بل أخذ ماءً جديداً.

стр. 454

شرح حديث معاوية في صفة وضوء النبي من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال: (فتوضأ ثلاثاً ثلاثاً، وغسل رجليه) بغير عدد]. أورد المصنف ﵀ حديث معاوية ﵁ من طريق أخرى وفيه أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وغسل رجليه بغير عدد، يعني: أنه لم ينص على ذكر العدد، ولكن العدد جاء مبيناً في الرواية الأخرى، وجاء أنه لا يزاد على ثلاث، فإذا جاء بغير عدد فمعناه أنه يكون في حدود ما قد ورد، فرواية بغير عدد إما أن تكون مقيدة في حدود ما ورد أو تكون شاذة. قوله: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد]. محمود بن خالد والوليد قد مر ذكرهما.

стр. 455

شرح حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يأتينا. فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءاً، فذكرت وضوء رسول الله ﷺ قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثاً، ووضأ وجهه ثلاثاً، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما، ووضأ رجليه ثلاثاً ثلاثاً). قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد]. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث الذي جاء من طريق الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها، وهو في بيان صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وفيه أن الرسول ﷺ جاء إليهم في بيتهم، وأنه قال: (اسكبي لي وضوءاً -يعني: صبي أو أفرغي من الإناء الكبير في إناء يتوضأ به- فسكبت له وضوءاً فتوضأ) ثم ذكرت كيفية وضوء رسول الله فقالت: (فغسل كفيه ثلاثاً -يعني: قبل إدخالها في الإناء- ثم وضأ وجهه ثلاثاً، ومضمض واستنشق مرة واحدة)، وذكر المضمضة والاستنشاق بعد الوجه لا يعني أنهما تكونان بعد ما يفرغ من الوجه، بل يكونان قبل البدء في غسل الوجه، كما تقدم ذلك في الأحاديث أنه يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه، وفيه أنها مرة واحدة، وقد جاء أنها ثلاث مرات، وكل ذلك سائغ. قوله: [(ووضأ يديه ثلاثاً)]. يعني: غسل يديه ثلاثاً. قوله: [(ومسح برأسه مرتين)]. يعني: إذا كان قوله: (مسح برأسه مرتين) يقصد به الإقبال والإدبار وأنهما حسبا شيئين فهذا لا إشكال فيه؛ لأنه لم يخرج عن المسحة الواحدة؛ لأن المسحة الواحدة فيها إقبال وإدبار، وإن كان المقصود أكثر من مسحة بحيث يأخذ ماءً ثم يمسح ثم يأخذ ماءً ثم يمسح، فيكون في ذلك زيادة في العدد، وهذا خلاف ما ثبت في الروايات الكثيرة من أن المسح يكون مرة واحدة، لكن يمكن أن يحمل قوله: (مرتين) بما يتفق مع الروايات؛ وذلك بأن يكون الإقبال حسب مرة والإدبار مرة، وعلى هذا لا إشكال إذا كان هذا هو المعنى، أما إن كانت المسحة الثانية مستقلة عن الأولى فيكون فيه زيادة عن المرة الواحدة، وهذا خلاف الثابت عن رسول الله ﷺ ، وخلاف المحفوظ في الروايات الكثيرة في صفة وضوء رسول الله ﷺ . قوله: [(يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما)]. هذا أيضاً مشكل على ما تقدم من الروايات: (أنه يبدأ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه)، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك سائغ؛ لأن المهم أن يمسح الرأس، سواءً بدأ بالمقدم أو المؤخر. لكن الروايات الكثيرة جاءت مبينة أن المسح يكون بالبدء بمقدم الرأس حتى الانتهاء إلى القفا ثم الرجوع إلى المكان الذي بدأ منه. قوله: [(ووضأ رجليه ثلاثاً ثلاثاً)]. يعني: غسلهما ثلاثاً ثلاثاً.

стр. 456

تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد هو: ابن مسرهد مر ذكره. [حدثنا بشر بن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل]. هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الربيع بنت معوذ بن عفراء]. الربيع بنت معوذ بن عفراء صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد]. يعني: أن الحديث ذكره أبو داود بالمعنى ولم يذكره باللفظ؛ لأن الحديث كله جاء من طريق واحد من طريق مسدد، لكنه قال: وهذا معنى حديث مسدد، يعني: ليس لفظه، وكأن أبا داود لم يضبط اللفظ، ولكنه ضبط المعنى، فأتى به وأشار إلى أن الذي أثبته هنا إنما هو بالمعنى وليس باللفظ، ومن المعلوم أن اللفظ إذا أمكن ضبطه والمحافظة عليه فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لأن ألفاظ الرسول الكريم ﷺ ينبغي أن يحافظ عليها، وألا يتصرف فيها إلا عند الحاجة، ولكن إذا لم يضبط الراوي اللفظ ولكنه ضبط المعنى فيتعين عليه أن يؤديه على الوجه الذي تمكن منه، فإذا لم يتمكن من اللفظ وتمكن من ضبط المعنى ومن فهم المعنى فإنه يرويه بالمعنى؛ لقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، ولا يتركه لكونه لم يضبط اللفظ، بل إذا كان قد ضبط المعنى فيرويه بالمعنى، وبعض أهل العلم يجيز الرواية بالمعنى، لكن بشروط منها: أن يكون ذلك من شخص عارف بمقتضيات الألفاظ وبما يحيل المعاني، ولكن مهما يكن من شيء فإن المحافظة على ألفاظ الرسول ﷺ والإتيان بها كما جاءت هذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه.

стр. 457

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عقيل بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر، قال فيه: (وتمضمض واستنثر ثلاثاً)]. أورد المصنف حديث الربيع من طريق أخرى وأشار إلى أن لفظه قريب من لفظ بشر وأنه غير بعض الألفاظ التي جاءت في حديث بشر، ومما جاء فيه (أنه تمضمض واستنشق ثلاثاً)، والذي تقدم في حديث بشر: (أنه تمضمض واستنشق مرة واحدة). وقوله ([وتمضمض واستنثر ثلاثاً)]. الاستنثار والاستنشاق متلازمان كما ذكرنا؛ فالاستنشاق هو: جذب الماء إلى داخل الأنف، والاستنثار هو: إخراجه من الأنف، وكل منهما ملازم للثاني، فالاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فهما شيئان متلازمان.

стр. 458

تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل]. هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا سفيان]. سفيان هو: ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عقيل]. ابن عقيل هو عبد الله بن محمد بن عقيل الذي مر ذكره.

стр. 459

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂: (أن رسول الله ﷺ توضأ عندها، فمسح رأسه كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته)]. أورد أبو داود ﵀ حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂ من طريق أخرى، وفيه ذكر الإشارة إلى كيفية مسح الرأس. قوله: [(فمسح رأسه كله من قرن الشعر)]. قرن الشعر هو: مقدم الرأس. قوله: [(كل ناحية بمنصب الشعر)]. يعني: الجهات التي يسترسل وينزل معها الشعر، ومنصب الشعر هو: المكان الذي ينزل معه الشعر. قوله: [(لا يحرك الشعر عن هيئته)]. يعني: أنه لا يجعل يده تحركه، وإنما هو على هيئته التي هو عليها، أي: أنه يمسح على رأسه كله من جميع الجوانب بحيث يستوعبه مسحاً، يبدأ من مقدم رأسه إلى منصب الشعر الذي هو الجوانب التي ينزل فيها الشعر حتى ينتهي إلى القفا دون أن يحرك الشعر، بمعنى: أنه لا يجعل يده تدخل مع الشعر، أو تتخلل في الشعر، وإنما يترك الشعر على هيئته وعلى وضعه.

стр. 460

تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن خالد الهمداني]. يزيد بن خالد الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [قالا: حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن عجلان هذا قيل: إن أمه حملت به أربع سنين. [عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء]. عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.
следующие страницы →