← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد هو: ابن مسرهد مر ذكره. [حدثنا بشر بن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل]. هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الربيع بنت معوذ بن عفراء]. الربيع بنت معوذ بن عفراء صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد]. يعني: أن الحديث ذكره أبو داود بالمعنى ولم يذكره باللفظ؛ لأن الحديث كله جاء من طريق واحد من طريق مسدد، لكنه قال: وهذا معنى حديث مسدد، يعني: ليس لفظه، وكأن أبا داود لم يضبط اللفظ، ولكنه ضبط المعنى، فأتى به وأشار إلى أن الذي أثبته هنا إنما هو بالمعنى وليس باللفظ، ومن المعلوم أن اللفظ إذا أمكن ضبطه والمحافظة عليه فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لأن ألفاظ الرسول الكريم ﷺ ينبغي أن يحافظ عليها، وألا يتصرف فيها إلا عند الحاجة، ولكن إذا لم يضبط الراوي اللفظ ولكنه ضبط المعنى فيتعين عليه أن يؤديه على الوجه الذي تمكن منه، فإذا لم يتمكن من اللفظ وتمكن من ضبط المعنى ومن فهم المعنى فإنه يرويه بالمعنى؛ لقوله : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن:١٦]، ولا يتركه لكونه لم يضبط اللفظ، بل إذا كان قد ضبط المعنى فيرويه بالمعنى، وبعض أهل العلم يجيز الرواية بالمعنى، لكن بشروط منها: أن يكون ذلك من شخص عارف بمقتضيات الألفاظ وبما يحيل المعاني، ولكن مهما يكن من شيء فإن المحافظة على ألفاظ الرسول ﷺ والإتيان بها كما جاءت هذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه.

стр. 457

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عقيل بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر، قال فيه: (وتمضمض واستنثر ثلاثاً)]. أورد المصنف حديث الربيع من طريق أخرى وأشار إلى أن لفظه قريب من لفظ بشر وأنه غير بعض الألفاظ التي جاءت في حديث بشر، ومما جاء فيه (أنه تمضمض واستنشق ثلاثاً)، والذي تقدم في حديث بشر: (أنه تمضمض واستنشق مرة واحدة). وقوله ([وتمضمض واستنثر ثلاثاً)]. الاستنثار والاستنشاق متلازمان كما ذكرنا؛ فالاستنشاق هو: جذب الماء إلى داخل الأنف، والاستنثار هو: إخراجه من الأنف، وكل منهما ملازم للثاني، فالاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فهما شيئان متلازمان.

стр. 458

تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل]. هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا سفيان]. سفيان هو: ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عقيل]. ابن عقيل هو عبد الله بن محمد بن عقيل الذي مر ذكره.

стр. 459

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂: (أن رسول الله ﷺ توضأ عندها، فمسح رأسه كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته)]. أورد أبو داود ﵀ حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂ من طريق أخرى، وفيه ذكر الإشارة إلى كيفية مسح الرأس. قوله: [(فمسح رأسه كله من قرن الشعر)]. قرن الشعر هو: مقدم الرأس. قوله: [(كل ناحية بمنصب الشعر)]. يعني: الجهات التي يسترسل وينزل معها الشعر، ومنصب الشعر هو: المكان الذي ينزل معه الشعر. قوله: [(لا يحرك الشعر عن هيئته)]. يعني: أنه لا يجعل يده تحركه، وإنما هو على هيئته التي هو عليها، أي: أنه يمسح على رأسه كله من جميع الجوانب بحيث يستوعبه مسحاً، يبدأ من مقدم رأسه إلى منصب الشعر الذي هو الجوانب التي ينزل فيها الشعر حتى ينتهي إلى القفا دون أن يحرك الشعر، بمعنى: أنه لا يجعل يده تدخل مع الشعر، أو تتخلل في الشعر، وإنما يترك الشعر على هيئته وعلى وضعه.

стр. 460

تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويزيد بن خالد الهمداني]. يزيد بن خالد الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [قالا: حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عجلان]. ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. ومحمد بن عجلان هذا قيل: إن أمه حملت به أربع سنين. [عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء]. عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.

стр. 461

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر - يعني: ابن مضر - عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂ أخبرته قالت: (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة)]. أورد المصنف حديث الربيع بنت معوذ من طريق أخرى، وهو يتعلق بمسح الرأس، وفيه أنه ﷺ مسح ما أقبل وأدبر وصدغيه وأذنيه، يعني: أنه مسح الرأس كله، ولم يترك منه شيئاً، بل استوعبه مسحاً المقدم والمؤخر والأذنين والصدغين. والصدغ هو: الذي بين العين والأذن. قوله: [مرة واحدة]. يعني: أنه مسحه مرة واحدة، وهذا تنصيص على أن المسح يكون مرة واحدة.

стр. 462

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق خامسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن سفيان بن سعيد عن ابن عقيل عن الربيع بنت معوذ ﵂: (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يده)]. مر في هذا الباب باب صفة وضوء النبي ﷺ عن جماعة من الصحابة بيان صفة وضوء النبي ﷺ ، وقد مرت جملة من الطرق التي فيها صفة وضوء النبي ﷺ من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها، وهذه طريق أخرى من طرق حديثها في بيان صفة وضوئه ﵊، وفي هذه الطريق: (أن النبي ﷺ مسح برأسه من فضل ماء كان في يديه)، والمقصود من ذلك: أن الرسول ﷺ مسح برأسه من ماء بقي في يديه بعد أن غمسهما في الإناء، فيكون ذلك الفضل الذي كان في يديه ليس فضل غسل اليدين إلى المرفقين، بل أخذ ماءً جديداً ولكنه ما أخذه وصبه على رأسه صباً، وإنما كانت يداه مبلولة بفضل ماء جديد وليس مما بقي في اليدين من الرطوبة بعد غسل اليدين إلى المرفقين. وقد ذكرنا فيما مضى كيفية مسح الرأس وأنها جاءت بمسحه كله من أوله إلى آخره، وأن طريقة المسح تكون بالبدء من مقدمه إلى مؤخره، ثم الرجوع من مؤخره إلى مقدمه، وهو المكان الذي بدأ منه، هذا هو الحكم في مسح الرأس، وأنه يستوعب الرأس مسحاً، ويكون مسحه بالبدء من مقدمه حتى الانتهاء إلى مؤخره، ثم الرجوع إلى المكان الذي بدأ منه، وأن الأذنين من الرأس، وأنهما يمسحان بالماء الذي يمسح به الرأس؛ لأنهما من الرأس في حكم المسح، فهما يمسحان، ولا يغسلان.

стр. 463

تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق خامسة قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الله بن داود]. هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة عابد، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن سفيان بن سعيد]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عقيل]. ابن عقيل هو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، وهو صدوق في حفظه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن الربيع بنت معوذ]. هي الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها صحابية من صغار الصحابة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 464

شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق سادسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا وكيع حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂: (أن النبي ﷺ توضأ فأدخل أصبعيه في جحري أذنيه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الطريق من حديث الربيع، وفيه اختصار؛ لأنه ما ذكر منه إلا ما يتعلق بمسح الأذن، وأنه أدخل أصبعيه في جحري أذنيه، يعني: أنه أدخلهما -كما مر في بعض الروايات- في الصماخ، يعني: في الثقب والشق، وقد مر في بعض الروايات أنه جعل فيها أصابعه، والمقصود بذلك: أصبعيه السبابتين، وقد جاء في بعض الروايات تفصيل كيفية مسح الأذنين وذلك أن السبابتين يكونان في داخل الأذنين والإبهامين يمسحان ظاهرهما، فتكون السبابتان تمسحان داخلهما، والإبهامان تمسحان ظاهرهما، وسيأتي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص تفصيل ذلك في بيان أن السبابتين تكونان في الداخل، والإبهامين يكونان للخارج. وقوله: [(في جحري أذنيه)] في بعض النسخ: (حجري أذنيه) فلا أدري أيهما أصوب، ولكن إن كان (حجري أذنيه) فالمقصود به: الخرق والثقب، وإن كانت الرواية بلفظ: (حجري) فحجر الشيء هو: داخله مثل حجر الإنسان يعني: ما يكون بين رجليه، فإذا كانت ثابتة بهذا اللفظ فيمكن تفسيرها على وجه يكون له معنى، والمقصود: أنه هذا الشيء الداخل في الأذن؛ لأن الأذن فيها شيء بارز وفيها شيء داخل، والأصبع إنما يدخل في ذلك الداخل الذي هو جحر أو صماخ أو ثقب أو حجر إذا كانت الرواية صحيحة، لكن إطلاق الحجر غالباً لا يكون إلا على حجر الإنسان.

стр. 465

تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي ﷺ من طريق سادسة قوله: [حدثنا إبراهيم بن سعيد]. هو إبراهيم بن سعيد الجوهري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحسن بن صالح]. الحسن بن صالح بن حي ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع]. عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.

стр. 466

شرح حديث: (رأيت رسول الله يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال) قال المصنف رحمه لله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى ومسدد قالا: حدثنا عبد الوارث عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال -وهو: أول القفا-) وقال مسدد (مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)]. أورد أبو داود ﵀ حديث جد طلحة بن مصرف وهو كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب، وفيه: (أن النبي ﷺ مسح رأسه -يعني: عندما توضأ- حتى بلغ القذال)، والقذال هو: أول القفا، وهذا في رواية أحد الشيخين لـ أبي داود، ورواية الشيخ الثاني وهو مسدد: (أنه مسح من مقدم رأسه ومؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)، يعني: أنه استوعب الرأس كله، وقد سبق في الأحاديث العديدة الكثيرة التي فيها مسح الرأس كله أنه يمسح من أوله إلى آخره ثم يرجع من آخره إلى أوله، وهذا الذي جاء في بعض الروايات (أول القفا) إذا لم يكن المقصود به استيعاب الرأس إلى آخره فإنه يكون مخالفاً للأحاديث المتقدمة. وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده رجلاً مجهولاً، وهو والد طلحة بن مصرف الذي هو مصرف بن عمرو بن كعب أو مصرف بن كعب بن عمرو، فالحديث غير صحيح، لكن ما يتعلق بكيفية المسح وأنه مسح الرأس مقدمه ومؤخره -كما جاء في رواية مسدد - مطابق لما جاء في الرواية الأخرى التي فيها استيعاب الرأس مسحاً، وعدم الاكتفاء بمسح شيء منه أو جزء منه.

стр. 467

تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال) قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [ومسدد]. مسدد قد مر ذكره. [قالا: حدثنا عبد الوارث]. هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ليث]. هو ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك؛ لأن المختلط إذا عرف ما كان من حديثه قبل الاختلاط وتميز ما كان قبل الاختلاط عما بعد الاختلاط فإن ما كان بعد الاختلاط يرد، وما كان قبل الاختلاط هو الذي يقبل، ولكنه إذا لم يتميز بأن اختلط وما عرف المتقدم من المتأخر فإنه يترك حديثه؛ لأنه ما عرف المتقدم على الاختلاط حتى يؤخذ به فصار مجهولاً، وعلى هذا فيكون غير معتبر؛ لأنه غير متميز ما كان قبل الاختلاط عما كان بعد الاختلاط. فهذا الحديث فيه جهالة والد مصرف، وأيضاً فيه ليث بن أبي سليم. فإذا كان ليث بن أبي سليم هو الذي في سند هذا الحديث فإنه يصير علة أخرى مع جهالة والد طلحة؛ لأنه اختلط ولم يتميز حديثه فترك، لكن أنا رأيت أن الكلام كله يدور حول رواية طلحة عن أبيه عن جده، وما ذكروا ليث بن أبي سليم فلا أدري هل هو اكتفاءً بذكر المجهول وأن ذلك وحده يكفي في عدم قبول الحديث، أو أن الليث هو غير الليث بن أبي سليم، فهذا يحتاج إلى معرفة ليث بن سعد هل من شيوخه طلحة بن مصرف ومن تلاميذه عبد الوارث بن سعيد أم لا؟ [عن طلحة بن مصرف]. طلحة بن مصرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه مصرف مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده. [عن جده]. جده صحابي أخرج حديثه أبو داود وحده، وبعضهم يقول: إنه مجهول، يعني: أنه ليس بصحابي، لكن في الحديث هنا يقول: (رأيت النبي ﷺ يمسح رأسه) وهذا إن ثبت يدل على الصحبة. [قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره]. قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى بن سعيد القطان فأنكره، يعني: اعتبر هذا الحديث منكراً. [وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: إيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!]. يعني: أنه أنكر هذا ولم يعتبره شيئاً، والسبب كما هو معلوم ليس من جهة طلحة، ولكن من جهة أبيه الذي هو مصرف؛ إذ هو مجهول.

стр. 468

شرح حديث: (أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أنه رأى رسول الله ﷺ يتوضأ) فذكر الحديث كله ثلاثاً ثلاثاً، قال: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ وذكر الحديث وقال: ثلاثاً ثلاثاً)، يعني: الحد الأعلى في الوضوء الذي هو الإسباغ، وقوله: (ثلاثاً ثلاثاً)، يعني: من غير الرأس؛ لأن الرأس جاءت الأحاديث الكثيرة بأنه يمسح مرة واحدة. فإذاً: قوله: (ثلاثاً ثلاثاً) يحمل على ما عدا الرأس؛ لأنه يمسح ولا يغسل. قوله: [قال: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)]. يعني: أن الماء الذي مسح به جمع فيه بين مسح الرأس ومسح الأذنين، والأذنان من الرأس كما ذكرنا، ولذا يمسحان كما يمسح الرأس، ويكون الماء الذي تمسح به الأذنان هو ما تبقى بعد مسح الرأس في اليدين.

стр. 469

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا يزيد بن هارون]. هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عباد بن منصور]. عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن الأربعة. [عن عكرمة بن خالد]. عكرمة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس ﵄ صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 470

شرح حديث أبي أمامة في صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة ﵁ وذكر وضوء النبي ﷺ قال: (كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين. قال: وقال: الأذنان من الرأس)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي أمامة ﵁: (أن النبي ﷺ كان يمسح المأقين، أو الماقين) والمأقان أو الماقان هما: طرفا العين أو جانبا العين مما يلي الأنف، ومن المعلوم أن الوجه كله يغسل ولا مسح فيه، وإنما المسح للرأس وللأذنين. قوله: [وقال: (الأذنان من الرأس)] فيه أن الأذنين من الرأس في حكم المسح، وليستا من الوجه في الحكم بحيث تغسلان كما يغسل الوجه، وإنما هما من الرأس فتمسحان كما يمسح الرأس، يعني: أن حكمهما المسح كالرأس وليس حكمهما الغسل كالوجه.

стр. 471

تراجم رجال إسناد حديث أبي أمامة في صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا مسدد]. ح يؤتى بها للتحويل من إسناد إلى إسناد آخر، ومسدد قد مر ذكره. [وقتيبة]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة]. سنان بن ربيعة صدوق فيه لين، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن شهر بن حوشب]. شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي أمامة]. هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 472

الخلاف في رفع: (الأذنان من الرأس) ووقفه قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة. قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي ﷺ أو من أبي أمامة. يعني: قصة الأذنين]. يعني: أن هذا القول: (الأذنان من الرأس) هو من قول أبي أمامة، وقال قتيبة: قال حماد بن زيد: لا أدري هل هو من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة. يعني: (الأذنان من الرأس الأذنان). يعني: أن حماد بن زيد تردد وشك هل هو من كلام النبي ﷺ أو من كلام أبي أمامة.

стр. 473

أهمية معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه [قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة]. يعني: أن قتيبة قال في حديثه: عن سنان أبي ربيعة وقال مسدد وسليمان بن حرب: سنان بن ربيعة. قال أبو داود: ولا إشكال في ذلك؛ لأن سنان بن ربيعة هو أبو ربيعة فوافقت كنيته اسم أبيه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث، وفائدة ذلك: دفع احتمال التصحيف؛ لأنه إذا كان معروفاً بأنه سنان بن ربيعة ولا يدري بعض الناس أن كنيته أبو ربيعة فلو جاء في الإسناد سنان أبي ربيعة فإن الذي لا يعرف سيقول: (أبي) مصحفة عن (ابن) والذي يعرفه سيقول: هذا كلام صحيح فهو سنان بن ربيعة وهو سنان أبو ربيعة؛ لأن كنيته وافقت اسم أبيه، يعني: أن أبا سنان اسمه ربيعة وكنيته أبو ربيعة، فإن قيل: عن سنان أبي ربيعة فهو كلام صحيح، وإن قيل: سنان بن ربيعة فهو أيضاً كلام صحيح ولا تصحيف؛ لأن الذي لا يفهم يظن أن (أبي) مصحفة عن (ابن) والرسم قريب بين (ابن) و (أبي). ففائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث دفع احتمال التصحيف أو توهم التصحيف بين كلمة (أبي) و (ابن)، ولهذا قال أبو داود بعد ذلك: سنان هو ابن ربيعة. وهو أبو ربيعة فمن قال: سنان بن ربيعة ومن قال: سنان أبو ربيعة كله كلام صحيح. وحديث: (الأذنان من الرأس) جاء عن جماعة من الصحابة، وصححه بعض أهل العلم، وقالوا: مما يؤيده ويوضحه ما روي عن رسول الله ﷺ في الأحاديث الكثيرة أنه كان يمسح الأذنين تبعاً للرأس، وفي ذلك توضيح وبيان لهذا المعنى الذي هو قوله: (الأذنان من الرأس) يعني: أنهما ممسوحتان لا مغسولتان.

стр. 474

شرح سنن أبي داود [٠٢٣] من سعة دين الإسلام وتيسيره أن جاء بعبادات على أوجه متنوعة، ومن ذلك صفة الوضوء؛ فقد جاء عن النبي ﷺ بأوجه متعددة، فجاء أنه توضأ مرة مرة، وجاء أنه توضأ مرتين مرتين، وجاء أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً، فيجوز الوضوء بأي صفة من هذه الصفات، لكن الأفضل والأكمل هو الوضوء ثلاثاً ثلاثاً.

стр. 475

الوضوء ثلاثاً ثلاثاً

стр. 476

شرح حديث وضوء النبي ﷺ ثلاثاً ثلاثاً قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً. حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁: (أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً]. يعني: كونه يتوضأ ويغسل الأعضاء ثلاثاً ثلاثاً، وقد سبق أن مر جملة من الأحاديث التي تدل على هذه الترجمة، وأن الرسول ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ولكن ذلك في غير الرأس؛ لأنه يمسح مرة واحدة ولا يكرر فيه المسح، فالمقصود من الترجمة ذكر أعداد الغسلات التي تكون في الوضوء وأنها ثلاث، وهذا هو الحد الأعلى، ولهذا أتى بترجمة الوضوء ثلاثاً، والوضوء مرتين، والوضوء مرة؛ لأن الأحاديث وردت في هذه الأمور الثلاثة، فيجوز الوضوء إما ثلاثاً وإما مرتين وإما مرة، والكمال والحد الأعلى هو الثلاث والثنتان متوسطة، والواحدة هي المجزئة وهي الحد الأدنى. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي ﷺ جاءه رجل وقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟) يعني: كيف يتوضأ الإنسان؟ والطُهور بالضم؛ لأن المراد به الفعل الذي هو الوضوء، فالرسول ﷺ دعا بماء وتوضأ والسائل يراه وينظر إليه. وهذا فيه بيان السنن بالفعل، وقد جاء عن عدد من الصحابة أنهم توضئوا والناس يرون وضوءهم؛ لأن قدوتهم في ذلك رسول الله ﷺ كما جاء في هذا الحديث؛ لأنه لما سأله رجل طلب ماءً يتوضأ فتوضأ وذلك الرجل ينظر إليه، وقال: (إن هذا هو الطهور) فما جاء عن الصحابة ﵃ وأرضاهم من التوضؤ أمام الناس إنما قدوتهم في ذلك رسول الله ﵊ كما جاء في هذا الحديث. قوله: [(ودعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً)]. يعني: قبل أن يبدأ بالوضوء، وهذا مقدمة الوضوء، وليس غسل اليدين من فروض الوضوء، وإنما يبدأ بتنظيفهما قبل أن يدخلهما في الإناء، وقد ذكرنا أن هذا مستحب إلا إذا علم أن في اليد نجاسة فيجب غسلها، وإلا إذا كان الإنسان قائماً من نوم الليل فإنه يجب عليه أن يغسل يديه ثلاثاً قبل إدخالها الإناء، وأما في غير ذلك فيكون الأمر مستحباً، والرسول ﷺ عندما توضأ أفرغ على يديه وغسلهما ثلاثاً. قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في إذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه)]. ذكر المسح على الرأس، ولم يذكر عدداً فيه، وقد ذكر أنه غسل غيره ثلاثاً ثلاثاً، وبين كيفية المسح، وأن الأذنين من الرأس، وقد مسحهما بهذه الكيفية حيث أدخل السباحتين -وهما السبابتان- في أذنيه ومسح بهما داخل أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، فهذا فيه بيان كيفية مسح الأذنين، وأن السبابتين يمسح بهما داخلهما والإبهامين يمسح بهما خارجهما. قوله: [(ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء)]. يعني: أنه بعدما توضأ والسائل وغير السائل يرون قال بعد ذلك: (هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)، وهذا يدلنا على أن الزيادة على الثلاث لا تجوز، وأنها إساءة وعدوان وظلم، وأنه يجب الاقتصار على الثلاث. لكن يبقى الإشكال بذكر النقص؛ لأنه قد جاء عن النبي ﷺ أنه توضأ مرتين مرتين، وتوضأ مرة مرة، والحديث الذي معنا فيه: (توضأ ثلاثاً ثلاثاً)، فهذا فيه إشكال، فمن أهل العلم من قال: إن ذكر النقص شاذ؛ لأنه مخالف للروايات الأخرى، ومنهم من قال: إن المراد به فيما إذا نقص عن مرة واحدة بحيث إن بعض الأعضاء لم يصل إليها الماء، أو بقي شيء يسير من عضو من الأعضاء لم يصل إليه الماء؛ فإن هذا فيه إساءة وظلم؛ لأنه لم يحصل بذلك الوضوء، وأما إذا توضأ الإنسان مرة واحدة مستوعبة ولا يبقى شيء لم يصل إليه الماء من أعضاء الوضوء -وكذلك المرتان- فهذا ليس من الإساءة، بل جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، ففي أحاديث كثيرة جاء: أنه توضأ مرة مرة، وجاء: أنه توضأ مرتين مرتين، وفي بعضها: أنه توضأ ثلاثاً ثلاثاً. فذكر النقص إما أن يكون شاذاً أو يكون المراد به حصول التقصير في وصول الماء إلى بعض الأعضاء. وعلى هذا يستقيم ذكر النقص.

стр. 477

تراجم رجال إسناد حديث وضوء النبي ﷺ ثلاثاً ثلاثاً قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة]. مسدد مر ذكره، وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن أبي عائشة]. موسى بن أبي عائشة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده]. عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة. وأبوه شعيب صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وفي الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة. وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس جده محمداً؛ لأنه لو كان جده محمداً فسيكون الحديث منقطعاً ويكون مرسلاً؛ لأن كون محمد يضيف إلى الرسول ﷺ حديثاً يكون مرسلاً فيه انقطاع، لكن المقصود بالجد هو عبد الله بن عمرو، وقد ذكر الحافظ أن شعيباً صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو، فيكون الرجال الثلاثة الذين في الإسناد هم عمرو وشعيب وعبد الله بن عمرو الذي هو الجد، وليس محمد بن عبد الله؛ فإنه لو كان هو المذكور في السند لكان الحديث مرسلاً وفيه انقطاع، ولكن الحديث متصل، والعلماء يقولون: إن الحديث إذا صح إلى عمرو بن شعيب فإنه يكون حسناً؛ لأنه صدوق وحديثه حسن، وأبوه صدوق وحديثه حسن، وإنما الكلام فيما دون عمرو بن شعيب، فمن دونه هو الذي ينظر فيه، وإذا وصل الحديث إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإنه يكون حسناً ولا انقطاع فيه؛ لأن شعيباً صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما. وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 478

الوضوء مرتين

стр. 479

شرح حديث: (أن النبي توضأ مرتين مرتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرتين. حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد -يعني: ابن الحباب - حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين)]. أورد أبو داود ﵀ باب الوضوء مرتين، يعني: مرتين مرتين؛ بحيث يغسل الأعضاء كلها من مرتين. وقد جاء الغسل ثلاثاً ثلاثاً، وجاء مرتين مرتين، وجاء مرة مرة، وجاء التفاوت بحيث يكون بعضها مرتين وبعضها ثلاثاً. وهنا أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة ﵁: (أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين) يعني: غسل وجهه مرتين، وغسل يديه إلى المرفقين مرتين، ومسح رأسه مرة واحدة، وغسل رجليه مرتين، فهذا فيه ذكر أن الأعضاء تغسل مرتين وهذا مما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .

стр. 480

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي توضأ مرتين مرتين) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زيد يعني: ابن الحباب]. زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان]. عبد الرحمن بن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان منسوب إلى جده، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي]. عبد الله بن الفضل الهاشمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعرج]. الأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو ﵁ وأرضاه أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 481

شرح حديث ابن عباس في بيان صفة وضوء النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس ﵄: (أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس ﵄، ولكنه ليس واضحاً في مطابقة الترجمة؛ لأنه ليس فيه ذكر المرتين مرتين، وإنما فيه ذكر المرة الواحدة؛ لأنه كان يأخذ غرفة ويغسل بها وجهه، وغرفة يغسل بها يده اليمنى، وغرفة يغسل بها يده اليسرى وهكذا، فهو لا يتفق مع الترجمة هذه، وإنما يتفق مع الترجمة التي بعدها وهي: باب الوضوء مرة مرة. قوله: [عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس ﵄: (أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه)]. يعني: أن الغرفة بدل ما كانت في يد وحدة جعلها في اليدين وغسل وجهه باليدين. قوله: [(ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه)]. يعني: أن الماء الذي كان للرأس ليس ماءً محمولاً في اليدين إلى الرأس حتى يصب عليه، وإنما بلَّ اليدين في الماء، ومسح رأسه بما بقي في يديه من الماء، وهذا يطابق ما سبق أن تقدم أنه مسح رأسه بفضل ماء بقي في يديه، كما في رواية الربيع التي سبق أن مرت. قوله: [(ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه: يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)]. وهذا الذي ذكر فيما يتعلق بقضية الرجلين-أي: أنه رش عليهما ومسحها يد فوق القدم ويد تحت النعل- غير صحيح؛ لأنه مخالف لما جاء في الروايات الأخرى من أنه غسلهما، وأن الرجلين تغسلان ولا تمسحان، وأن الرسول ﷺ قال: (ويل للأعقاب من النار) فحكمهما الغسل وليس المسح، ولكن يمكن أن يقال: إن المسح المذكور في بعض الروايات المراد به الغسل الخفيف، وليس المراد به المسح الذي هو مثل المسح على الخفين ويكون في جهة معينة، بل الغسل يكون للرجل كلها حتى تستوعب، ولكن يكون الغسل خفيفاً، والغسل الخفيف يقال له: مسح، لكن كونه يرش على رجليه وهما في النعلان ويجعل يده تحت نعليه ويده الأخرى فوق قدميه أو فوق رجله هذا لا يتفق مع الرواية الأخرى التي فيها غسل الرجلين.

стр. 482

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في بيان صفة وضوء النبي ﷺ قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا محمد بن بشر]. هو محمد بن بشر العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا زيد]. هو زيد بن أسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: قال لنا ابن عباس]. ابن عباس ﵁ مر ذكره. وكما قلت: هذا الحديث لا يطابق الترجمة التي هي باب الوضوء مرتين، وإنما يطابق الترجمة التي بعد هذه، فلعل الحديث تحت الترجمة الثانية، وأن الترجمة هذه تأخرت عن مكانها وأن مكانها كان قبل حديث ابن عباس، فإذا كانت الترجمة تأخر مكانها أو تأخرت عن مكانها، وأن مكانها كان قبل حديث ابن عباس فإن ذلك يستقيم، وأما دخولها تحت الوضوء مرتين فليس فيه ما يدل على الترجمة؛ لأنه ليس فيه إلا الوضوء مرة واحدة.

стр. 483

الوضوء مرة مرة

стр. 484

شرح حديث وضوء النبي ﷺ مرة مرة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرة مرة. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ﵄ قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ ؟ فتوضأ مرة مرة)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه باب الوضوء مرة مرة. وسبق أن مر باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وباب الوضوء مرتين مرتين، وهذه الترجمة معقودة لبيان الوضوء مرة مرة، أي: أن الإنسان يغسل أعضاء الوضوء مرة واحدة وهذا هو الحد الأدنى الذي لا بد منه، وما زاد عليه فهو كمال، ونهاية الكمال ثلاث مرات، والنبي ﷺ جاء عنه الوضوء ثلاثاً ثلاثاً، وجاء عنه الوضوء مرتين مرتين، وجاء عنه الوضوء مرة مرة، وكل هذا يدل على أن هذه الأمور الثلاثة كلها سائغة ومشروعة وبعضها أكمل من بعض. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (ألا أريكم وضوء رسول الله ﷺ ؟ فتوضأ مرة مرة) والمقصود: أن الوضوء يكون مرة مرة، وهذا هو الحد الأدنى، والرسول ﷺ جاء عنه صفات متعددة، وأصحاب رسول الله ﷺ كانوا يبينون صفة وضوء رسول الله ﷺ ، وكل ما جاء عن الصحابة يعزونه إلى رسول الله ﷺ من أوجه صحيحة، فإن ذلك يدل على تعدد الأفعال والرسول ﷺ فعل هذه الأمور لبيان الجواز ولبيان الأكمل والأفضل، فالوضوء مرة مرة هو الحد الأدنى، وهو الفرض الذي لا بد منه، وما زاد على ذلك فهو كمال، فيكون الوضوء مرتين مرتين، أو ثلاثاً ثلاثاً، لكن لا يزاد على ثلاث؛ لأنه سبق أن مر في الحديث: (من زاد على ذلك فقد أساء وظلم) ولا ينقص الوضوء عن أي عضو من الأعضاء ولو كان قليلاً؛ لأنه قد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (ويل للأعقاب من النار) لأنهم غسلوا أرجلهم ولكنهم ما استوعبوا الغسل فبدت أعقابهم لم يمسها الماء، ولما رآها رسول الله ﵊ قال: (ويل للأعقاب من النار). إذاً: الأمر الواجب اللازم هو مرة واحدة مستوعبة بحيث لا يبقى من أعضاء الوضوء شيء لم يصل إليه الماء، وما زاد على ذلك فهو كمال، وأعلى الكمال ثلاث بحيث لا يزاد عن ذلك. وأورد أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة حديث ابن عباس، ولكن سبق أن ذكرت أن الحديث الثاني من الحديثين اللذين أوردهما أبو داود تحت ترجمة الوضوء مرتين مرتين لا يدل على الوضوء مرتين مرتين، وإنما يدل على الوضوء مرة مرة وهو يطابق هذه الترجمة ولا يطابق الترجمة السابقة، ولعل الترجمة تأخرت عن مكانها وكان من حقها أن تتقدم على الحديث الذي قبل هذه الترجمة حتى يكون الحديثان الدالان على الوضوء مرة مرة، تحت ترجمة الوضوء مرة مرة، فإن حديث ابن عباس هذا فيه اختصار وأنه توضأ مرة مرة، ولكن حديث ابن عباس المتقدم فيه تفصيل، وأنه غسل كل عضو مرة واحدة: غسل وجهه مرة واحدة، وغسل يده اليمنى مرة، ثم أخذ غرفة وغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة ومسح رأسه وغسل رجله اليمنى مرة وغسل رجله اليسرى مرة، وهذا يدل على أن الغسل إنما يكون مرة واحدة، فهذا يفيد بأن الحديث السابق مطابق لهذه الترجمة، وليس للترجمة السابقة.

стр. 485

تراجم رجال إسناد حديث وضوء النبي ﷺ مرة مرة قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. يحيى هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثني زيد بن أسلم]. هو زيد بن أسلم المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء بن يسار]. عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 486

الفرق بين المضمضة والاستنشاق

стр. 487

شرح حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق. حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا معتمر قال: سمعت ليثاً يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده ﵁ قال: (دخلت -يعني: على النبي ﷺ وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي [باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق]، يعني: الفصل بينهما، وأنه يتمضمض على حدة ويستنشق على حدة، وليس المقصود بيان الفرق بينهما من حيث المعنى؛ فإن المقصود هو ما جاء في نفس الحديث الذي أورده المصنف من ذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق بأن يأخذ ماءً للمضمضة وماءً للاستنشاق، هذا هو الفصل بينهما، يعني: أنه يفرق بينهما، أي: أنه عكس أو ضد الجمع بينهما، وقد سبق أن مرت أحاديث عديدة فيها الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحد، وهذا الذي في الترجمة يقابل ذلك الذي تقدم من الجمع بينهما، وهو الفصل بحيث يتمضمض بماء مستقل، ثم يأخذ ماءً ويستنشق به. وأورد فيه أبو داود ﵀ حديث كعب جد طلحة بن مصرف وهو كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب، وفيه أنه جاء إلى الرسول ﷺ وهو يتوضأ فرآه يفصل بين المضمضة والاستنشاق، لكن الحديث ضعيف من جهة والد طلحة بن مصرف وهو مجهول، وكذلك أيضاً من جهة الراوي عن طلحة وهو ليث بن أبي سليم، وكذلك أيضاً فيه اختلاف في جد طلحة، فمن العلماء من قال: إنه صحابي، ومنهم قال: إنه مجهول، ومن المعلوم أن جهالة الصحابة لا تؤثر، ولكن الجهالة تؤثر في غيرهم، فالجهالة إنما تؤثر في غير الصحابة، ولكن والد طلحة بن مصرف مجهول فيكفي في رد الحديث وعدم قبوله، ولكن بعض أهل العلم يقول: جاءت بعض الأحاديث تدل على الفصل، لكنها في الحقيقة ليست صريحة، مثل بعض الأحاديث التي فيها أن النبي ﷺ تمضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وكونه نص على المضمضة ثلاثاً، والاستنشاق ثلاثاً، معناه: أنه بعد ما فرغ من المضمضة ثلاث مرات أخذ في الاستنشاق ثلاث مرات، قالوا: وهذا فصل بين المضمضة والاستنشاق، بمعنى: أنه يتمضمض ثلاثاً أولاً ويستنشق ثلاثاً بعد ذلك، وهذا فصل، وذكروا بعض الأحاديث التي من هذا النوع، والجمع لا شك أنه هو القوي والواضح الذي دلت عليه الأحاديث، وفيه التنصيص على أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة التي سبق أن مرت من طرق متعددة، يعني: أنه تمضمض ببعض ما في كفه، ثم استنشق بالباقي، فتكون الكف الواحدة منها مضمضة ومنها استنشاق، لكن بعض أهل العلم يقول: إن كلاً من الفصل والوصل في المضمضة والاستنشاق ثابت، ولكن الأحاديث التي جاءت بالوصل صريحة وواضحة وجلية وقوية والأحاديث التي جاءت في الفصل بين المضمضة والاستنشاق ليست صريحة، والأمر في ذلك واسع، فلو أن الإنسان تمضمض من كف واستنشق من كف أخرى لم يكن بذلك بأس إن شاء الله. قوله: [(والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره)]. يعني: أنه كان يغسل وجهه ولحيته، وأن الماء لكثرته كان يتساقط على صدره من وجهه ولحيته.

стр. 488

تراجم رجال إسناد حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق قوله: [حدثنا حميد بن مسعدة]. حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا معتمر]. هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمعت ليثاً]. ليث هو ابن أبي سليم، وسبق أن مر في حديث مضى قبل هذا فيه رواية ليث غير منسوب عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، وقلنا: إنه ليث بن أبي سليم وفي تهذيب التهذيب في ترجمة ليث بن أبي سليم أن من تلاميذه معتمر بن سليمان. لكن بعض الذين تكلموا عن الحديث اكتفوا بالكلام في تضعيفه بوالد طلحة بن مصرف، وهو مصرف بن عمرو بن كعب أو ابن كعب بن عمرو، وليث بن أبي سليم علة أخرى يعل بها الحديث. فالحديث ضعيف. وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك. يعني: أنه صدوق ولكنه حصل له الاختلاط، ولم يتميز ما كان قبل الاختلاط مما كان بعد الاختلاط فترك ولم يحتج بحديثه، يعني: على سبيل الاستقلال، أما لو جاء عنه ما يدل على ما جاء عن غيره فهذا أمره واضح، ولكن حيث يكون الشيء ما جاء إلا من طريقه فإنه لاختلاطه وعدم تميز ما كان قبل الاختلاط مما كان بعد الاختلاط لا يعول عليه، والمختلط إذا عرف ما روي عنه قبل الاختلاط فإنه يقبل؛ لأن الاختلاط طرأ بعد ذلك، وقد سمع عنه قبل الاختلاط، فالذي عرف أنه من حديثه قبل الاختلاط يقبل، وما كان بعد اختلاط يرد، لكن إذا لم يتميز حديثه الذي قبل الاختلاط والذي بعد الاختلاط مثل ليث بن أبي سليم فإنه لا يعول عليه، لكن إذا جاء ما يشهد له، أو جاء شيء يعضده فيكون له أصل، وأما إن جاء من طريق ليث بن أبي سليم وقد اختلط ولم يتميز حديثه فإنه لا يعول على ما يأتي به منفرداً. وليث أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن طلحة عن أبيه عن جده]. طلحة هو طلحة بن مصرف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه هو مصرف بن عمرو أو كعب بن عمرو، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود، وجده هو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وهو صحابي، أخرج له أبو داود.

стр. 489

ما جاء في الاستنثار

стр. 490

شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنثار. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينثر)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة في الاستنثار، والاستنثار ملازم للاستنشاق، حيث يأتي التعبير بالاستنشاق ويأتي التعبير بالاستنثار، فهما متلازمان؛ لأن الاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق؛ فإن إدخال الماء إلى الأنف وجذبه بقوة النفس استنشاق، ودفعه حتى يخرج بحيث ينظف ما كان داخل الأنف استنثار. وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا فيه ذكر الجمع بينهما؛ لأنه قال: (فليجعل في أنفه ماءً -وهذا هو الاستنشاق- ثم لينثر)، يعني: يخرج ذلك الماء الذي أدخله في أنفه بحيث يخرج ذلك الماء الشيء الذي هو غير نظيف من أنفه، فالمضمضة فيها تنظيف الفم، والاستنشاق فيه تنظيف الأنف.

стр. 491

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المعروف المشهور. [عن أبي الزناد]. أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، لقبه أبو الزناد، وهو لقب على صيغة الكنية وليس أبو الزناد كنيته، وإنما كنيته أبو عبد الرحمن، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعرج]. الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقبه، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويأتي أحياناً بلقبه الأعرج كما هنا، ويأتي أحياناً باسمه عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.

стр. 492

شرح حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (اسنتثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً) يعني: ثلاثاً ليست بهذا الوصف، فتكون الثالثة في مقابل اثنتين بالغتين، يعني: أن اثنتين بالغتين تعادل ثلاثاً ليس فيهما مبالغة، ويحتمل أن يكون في ذلك شك من الراوي، يعني: أنه قال هذا أو هذا.

стр. 493

تراجم رجال إسناد حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى]. هو إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجرح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ذئب]. ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب مشهور بهذه النسبة إلى أحد أجداده، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قارظ]. هو قارظ بن شيبة، وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة، ولا بأس به تعادل صدوق إلا عند ابن معين فإنها بمعنى ثقة، ولهذا يقولون: لا بأس به عند ابن معين توثيق، يعني أنها تعادل ثقة، وأما عند غيره فالمشهور أنها بمعنى صدوق، والصدوق هو: ما قل عن درجة الثقة ممن يحسن حديثه. [عن أبي غطفان]. هو أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري، قيل: اسمه سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود و **النسائي وابن ماجة. [عن ابن عباس]. ابن عباس ﵁ مر ذكره.

стр. 494

شرح حديث: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة ﵁ قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأُتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر-، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: (هل أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة؟ ثم قال: لا تحسِبنَّ -ولم يقل: لا تحسَبنَّ- أنا من أجلك ذبحناها؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً -يعني: البذاء- فقال: طلقها إذاً، قال: قلت: يا رسول الله! إن لها صحبة ولي منها ولد، فقال: فمرها -يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ضعينتك كضربك أميتك، فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)]. أورد أبو داود ﵀ حديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه أنه وفد إلى رسول الله ﷺ في وفد بني المنتفق، وذكر ما جرى عند مجيئهم إلى بيت رسول الله ﷺ ، وانتهى في آخر الأمر إلى أن سأل عن الوضوء -وهذا محل الشاهد- فقال له ﷺ : (أسبغ الوضوء) وإسباغ الوضوء سبق أن ذكرنا أنه يكون بالغسل ثلاث مرات ويكون بالدلك، كل هذا يقال له: إسباغ، والحد الأدنى الذي لابد منه هو الاستيعاب مرة واحدة بحيث يجري الماء على جميع الأعضاء مرة واحدة، وإن لم يكن فيه دلك، ولكن الدلك وذكر العدد هو الذي فيه الإسباغ، فالرسول ﷺ قال: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع) يعني: أن ما يكون بين الأصابع يعمل على أن يصل إليه الماء، وذلك بأن يحركه بإصبعه بحيث يصل الماء إليه؛ لأن الرسول ﷺ نص على تخليل ما بين الأصابع؛ لأنه مكان منخفض قد ينبو عنه الماء مثل العقب الذي يكون وراء الكعب؛ ففيه انخفاض نوعاً ما، لذا قد ينبو عنه الماء، وهنا كذلك الذي يكون بين الأصابع قد ينبو عنه الماء، فأرشد ﵊ إلى أن يخلل. والتخليل الواجب والشيء الذي لا بد منه هو التحقق من أن الماء وصل إلى جميع الأعضاء ما كان بين الأصابع وما كان غير ذلك، فالعمل على وصول الماء إلى جميع الأعضاء هذا أمر متعين، وما زاد على ذلك فهو المستحب، وهو الإسباغ. وقوله: (وبالغ في الاستنشاق) هذا محل الشاهد للاستنثار، وقوله: (إلا أن تكون صائماً) يعني: إذا كان الإنسان صائماً لا يبالغ في الاستنشاق؛ لأنه قد يدخل الماء بسبب ذلك إلى جوفه، ويدخل الماء عن طريق الأنف إلى الحلق فيصل إلى جوفه، فلا يبالغ في الاستنشاق إذا كان صائماً، فالرسول ﷺ أرشد إلى المبالغة في الاستنشاق، وهذا من كمال الوضوء، إلا أن يكون الإنسان صائماً فلا يبالغ؛ لئلا يترتب على ذلك وصول الماء إلى جوفه عن طريق أنفه. قوله: [عن لقيط بن صبرة ﵁ قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق]. قالوا: يحتمل أن يكون قوله: (وافد) بمعنى: أنه كبيرهم، أو أن المقصود أنه كان في جملتهم، والعبارة فيها شك: إما كذا وإما كذا، يعني: إما وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق. قوله: [قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر-]. يقول لقيط بن صبرة ﵁: إننا لما جئنا وافدين إلى رسول الله ﷺ جئنا إلى منزل النبي ﵊ فلم نجده فيه، ووجدنا عائشة ﵂، فأكرمتهم وأمرت لهم بخزيرة ة تصنع، والخزيرة قيل: هي اللحم الصغار الذي يصب عليه الماء ويغلى ثم بعد ذلك يذر عليه الدقيق، هذا يقال له: خزيرة؛ لأن فيه لحم ودقيق، قالوا: وإن كان الدقيق بدون لحم فهو عصيدة. وبعضهم يقول: إن الخزيرة ما كانت من نخالة الدقيق، وما كان من الدقيق فإنه يقال له: حريرة، يعني: إذا كان معه شيء من اللحم، وأما إذا كان ليس معه لحم فإنه يقال له: عصيدة. فأمرت عائشة ﵂ بأن يصنع لهم تلك الخزيرة، ثم أوتي لهم بقناع، والقناع: وعاء فيه تمر أو قدح فيه تمر، قيل: إنما سمي قناعاً لأنه عطف طرفه فقيل له: قناع. قال: ولم يكن في كلام قتيبة القناع، يعني: وإنما هو في كلام غيره ممن أجملهم في قوله: في آخرين؛ لأنه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، يعني: هو وغيره، لكن هو حكاه على لفظ قتيبة الذي ذكره، ولكنه أشار إلى هذه الكلمة التي ليست من رواية قتيبة، فقال: ولم يقل قتيبة: القناع، يعني: بل هو في لفظ غيره، ثم أتى بتفسير القناع، وذكر أنه: طبق فيه تمر، يعني: أنها قدمت لهم شيئاً يبدءون به ويأكلون منه حتى يُنتهى من صنع الخزيرة التي هي اللحم الذي معه دقيق، ففيه تعجيل الشيء الجاهز الموجود الذي يبدأ به الضيف حتى ينتهي صنع الطعام الذي يُعد له كاللحم والدقيق. قوله: [ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: (هل أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله!)]. يعني: أن رسول الله ﷺ جاء وهم جالسون فقال: (هل أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟ قالوا: نعم يا رسول الله!) أي: قد أصابوا؛ حيث قدم لهم التمر الذي في الطبق، وأكلوا منه وأمر لهم بالخزيرة التي تصنع من اللحم والدقيق. قوله: [(فبينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة)]. ثم قال: لقيط بن صبرة: (بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ دفع الراعي -يعني: راعي غنم الرسول ﷺ إلى المراح)، يعني: أتى بها إلى المكان الذي تبيت به ليلاً، فالمراح هو: المكان الذي تبيت به الدواب ليلاً، (وإذا مع الراعي سخلة تيعر)، يعني: تصيح، والسخلة هي: الصغيرة من أولاد الغنم. المولد هو الذي يباشر التوليد أو يكون عند التي تلد بحيث يساعدها عند الولادة، ولهذا يقال للقابلة: المولدة؛ لأنها تساعد المرأة عند الولادة، فالمولد يكون عندها، وإذا احتاجت إلى معالجة يعالجها بحيث يضم بطنها أو يعمل شيئاً حتى تخرج وتتخلص من حملها فتضعه. قوله: (فقال: بهمة)]. يعني: أنها أنثى، وأن السؤال يحتمل لأن يكون هل نوع المولود أنثى أو ذكر أو يحتمل العدد؛ لأنه قد يكون هناك توأم، فالسؤال هو لهذا. (فقال: بهمة)، وهي: الصغيرة، ويقال: إنها تطلق على الذكر والأنثى. قوله: [(قال: فاذبح لنا مكانها شاة)]. أي: لأن العدد بلغ مائة، وكان من هديه ﷺ أن الغنم لا تزيد عنده على مائة، فإذا زادت على مائة يذبح منها بحيث لا تزيد على مائة، ولذا قال: (اذبح لنا مكانها شاة)، لأنه وصل العدد بها إلى مائة، فأمره أن يذبح مكانها شاة، أي: لا يذبحها هي وإنما يذبح مكانها شاة. قوله: [(ثم قال: لا تحسِبنَّ -ولم يقل: لا تحسَبنَّ- أنا من أجلك ذبحناها؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد)]. ثم بين ﵊ أن هذا الذبح الذي حصل لم يحصل من عدم الرغبة في الذبح، وأنه كان يكفيهم الشيء الذي كان يصنع لهم وهي الخزيرة التي كانت عائشة ﵂ وأرضاها أمرت بها، فخشي أن يكونوا فهموا أنه ذبح لهم بالإضافة إلى الخزيرة، فبين ﵊ أنه كان على هذه الطريقة وعلى هذا المنهج، وهو أنه إذا بلغ العدد مائة فإنه لا يتركه يزيد أو لا يتركه يصل إلى هذا المقدار، بل يذبح منه، فهو إكرام لهم، وفي نفس الوقت فيه اعتذار لهم بأن هذا هديه وهذه طريقته ﷺ : أنه لا تزيد غنمه على مائة. وقوله: [(قال: لا تحسِبنَّ)]، يعني: بالكسر، (ولم يقل: لا تحسَبنَّ)، يعني: أنه ضبط اللفظة، وإن كانت هذه لغة لبعض العرب وهذه لغة لبعض العرب إلا أنه نص على الشيء الذي سمعه من رسول الله ﷺ ، وهو أن السين مكسورة، ولم يسمع منه أن السين مفتوحة، ويحتمل أن يكون الرسول ﷺ خاطبه لأنه كبيرهم، ولعل هذا فيه إشارة إلى قول وافد بني المنتفق؛ لأن الخطاب لشخص، ومن المعلوم أن معه غيره، فهو كأنه كبيرهم وكأنه رئيسهم، فخاطب الرئيس. قوله: [(قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً -يعني: البذاء- قال: فطلقها إذاً)]. ثم إن لقيط بن صبرة قال: إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً يعني: البذاء. فعبر بالشيء عن شيء غير محمود وهو بذاءة وسلاطة اللسان، فالرسول ﷺ قال له: (فطلقها إذاً)، يعني: إذاً: تخلص من بذاءة لسانها بفراقها وطلاقها. قوله: [(فقال له: يا رسول الله! إن لي معها صحبة، ولي منها ولد)]. يعني: أنه أشار إلى الأمور الحسنة التي حصلت بينه وبي

стр. 495

تراجم رجال إسناد حديث: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [في آخرين]. يعني: أن أبا داود ﵀ سمع الحديث من مشايخ آخرين غير قتيبة. [قالوا: حدثنا يحيى بن سليم]. يعني: أن قتيبة حدثه في آخرين، لكن هؤلاء الذين حدثوه أراد أن يقتصر على تسمية واحد منهم، ويمكن أن تكون كلمة حدثنا تغني عن قوله: (في آخرين) لأن طريقة المحدثين إذا قال أحدهم: (حدثنا) أنه يقصد شيخه وغيره، وإذا قال: (حدثني) يقصد أنه حدثه وحده ليس معه أحد. فالمصنف ذكر شيوخاً متعددين ولهذا قال: قالوا، وهذا يبين بأن المقصود الشيوخ، ولكنه لم يذكر أسماء الشيوخ الآخرين، بل اقتصر على قتيبة، ولعل هؤلاء الشيوخ الآخرين إما ترك ذكرهم اختصاراً واكتفاءً بـ قتيبة أو أن فيهم من فيه كلام، كما مر بنا في سنن النسائي أنه كثيراً إذا جاء ابن لهيعة في السند لا يذكره، وإنما يقول: حدثنا فلان وذكر آخر. يشير بهذا الآخر إلى ابن لهيعة الذي تركه، والذي لا يريد أن يذكره؛ لأنه لا يروي عنه فيشير إليه إشارة؛ لأن التحديث حصل لجماعة فهو يذكر واحداً منهم ويترك غيره، لكنه لا يسكت بحيث كأن ذلك الذي ترك ما له وجود، بل هو موجود، ولكنه أراد أن يتركه، فقال: وذكر آخر، فهنا قوله: (في آخرين) يحتمل أن يكون اختصاراً؛ فبدل ما يعددهم اكتفى بواحد منهم الذي هو ثقة وهو قتيبة، ويحتمل أن يكون المقصود أن فيهم أناساً لا يريد أن يذكرهم ولا يريد أن يكونوا من رجاله الذين يروي عنهم. ويحيى بن سليم الطائفي صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن كثير]. إسماعيل بن كثير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه]. عاصم بن لقيط بن صبرة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. وأبوه صحابي أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
следующие страницы →