Полный текст (18 341 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم لينتثر)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة.
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المعروف المشهور.
[عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، لقبه أبو الزناد، وهو لقب على صيغة الكنية وليس أبو الزناد كنيته، وإنما كنيته أبو عبد الرحمن، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقبه، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويأتي أحياناً بلقبه الأعرج كما هنا، ويأتي أحياناً باسمه عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 492
شرح حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً)].
أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (اسنتثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً) يعني: ثلاثاً ليست بهذا الوصف، فتكون الثالثة في مقابل اثنتين بالغتين، يعني: أن اثنتين بالغتين تعادل ثلاثاً ليس فيهما مبالغة، ويحتمل أن يكون في ذلك شك من الراوي، يعني: أنه قال هذا أو هذا.
стр. 493
تراجم رجال إسناد حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثاً)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
هو إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجرح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب].
ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب مشهور بهذه النسبة إلى أحد أجداده، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قارظ].
هو قارظ بن شيبة، وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة، ولا بأس به تعادل صدوق إلا عند ابن معين فإنها بمعنى ثقة، ولهذا يقولون: لا بأس به عند ابن معين توثيق، يعني أنها تعادل ثقة، وأما عند غيره فالمشهور أنها بمعنى صدوق، والصدوق هو: ما قل عن درجة الثقة ممن يحسن حديثه.
[عن أبي غطفان].
هو أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري، قيل: اسمه سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود و **النسائي وابن ماجة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس ﵁ مر ذكره.
стр. 494
شرح حديث: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة ﵁ قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله ﷺ ، قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأُتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر-، ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: (هل أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة؟ ثم قال: لا تحسِبنَّ -ولم يقل: لا تحسَبنَّ- أنا من أجلك ذبحناها؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً -يعني: البذاء- فقال: طلقها إذاً، قال: قلت: يا رسول الله! إن لها صحبة ولي منها ولد، فقال: فمرها -يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ضعينتك كضربك أميتك، فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)].
أورد أبو داود ﵀ حديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه أنه وفد إلى رسول الله ﷺ في وفد بني المنتفق، وذكر ما جرى عند مجيئهم إلى بيت رسول الله ﷺ ، وانتهى في آخر الأمر إلى أن سأل عن الوضوء -وهذا محل الشاهد- فقال له ﷺ : (أسبغ الوضوء) وإسباغ الوضوء سبق أن ذكرنا أنه يكون بالغسل ثلاث مرات ويكون بالدلك، كل هذا يقال له: إسباغ، والحد الأدنى الذي لابد منه هو الاستيعاب مرة واحدة بحيث يجري الماء على جميع الأعضاء مرة واحدة، وإن لم يكن فيه دلك، ولكن الدلك وذكر العدد هو الذي فيه الإسباغ، فالرسول ﷺ قال: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع) يعني: أن ما يكون بين الأصابع يعمل على أن يصل إليه الماء، وذلك بأن يحركه بإصبعه بحيث يصل الماء إليه؛ لأن الرسول ﷺ نص على تخليل ما بين الأصابع؛ لأنه مكان منخفض قد ينبو عنه الماء مثل العقب الذي يكون وراء الكعب؛ ففيه انخفاض نوعاً ما، لذا قد ينبو عنه الماء، وهنا كذلك الذي يكون بين الأصابع قد ينبو عنه الماء، فأرشد ﵊ إلى أن يخلل.
والتخليل الواجب والشيء الذي لا بد منه هو التحقق من أن الماء وصل إلى جميع الأعضاء ما كان بين الأصابع وما كان غير ذلك، فالعمل على وصول الماء إلى جميع الأعضاء هذا أمر متعين، وما زاد على ذلك فهو المستحب، وهو الإسباغ.
وقوله: (وبالغ في الاستنشاق) هذا محل الشاهد للاستنثار، وقوله: (إلا أن تكون صائماً) يعني: إذا كان الإنسان صائماً لا يبالغ في الاستنشاق؛ لأنه قد يدخل الماء بسبب ذلك إلى جوفه، ويدخل الماء عن طريق الأنف إلى الحلق فيصل إلى جوفه، فلا يبالغ في الاستنشاق إذا كان صائماً، فالرسول ﷺ أرشد إلى المبالغة في الاستنشاق، وهذا من كمال الوضوء، إلا أن يكون الإنسان صائماً فلا يبالغ؛ لئلا يترتب على ذلك وصول الماء إلى جوفه عن طريق أنفه.
قوله: [عن لقيط بن صبرة ﵁ قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق].
قالوا: يحتمل أن يكون قوله: (وافد) بمعنى: أنه كبيرهم، أو أن المقصود أنه كان في جملتهم، والعبارة فيها شك: إما كذا وإما كذا، يعني: إما وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق.
قوله: [قال: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر-].
يقول لقيط بن صبرة ﵁: إننا لما جئنا وافدين إلى رسول الله ﷺ جئنا إلى منزل النبي ﵊ فلم نجده فيه، ووجدنا عائشة ﵂، فأكرمتهم وأمرت لهم بخزيرة ة تصنع، والخزيرة قيل: هي اللحم الصغار الذي يصب عليه الماء ويغلى ثم بعد ذلك يذر عليه الدقيق، هذا يقال له: خزيرة؛ لأن فيه لحم ودقيق، قالوا: وإن كان الدقيق بدون لحم فهو عصيدة.
وبعضهم يقول: إن الخزيرة ما كانت من نخالة الدقيق، وما كان من الدقيق فإنه يقال له: حريرة، يعني: إذا كان معه شيء من اللحم، وأما إذا كان ليس معه لحم فإنه يقال له: عصيدة.
فأمرت عائشة ﵂ بأن يصنع لهم تلك الخزيرة، ثم أوتي لهم بقناع، والقناع: وعاء فيه تمر أو قدح فيه تمر، قيل: إنما سمي قناعاً لأنه عطف طرفه فقيل له: قناع.
قال: ولم يكن في كلام قتيبة القناع، يعني: وإنما هو في كلام غيره ممن أجملهم في قوله: في آخرين؛ لأنه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين، يعني: هو وغيره، لكن هو حكاه على لفظ قتيبة الذي ذكره، ولكنه أشار إلى هذه الكلمة التي ليست من رواية قتيبة، فقال: ولم يقل قتيبة: القناع، يعني: بل هو في لفظ غيره، ثم أتى بتفسير القناع، وذكر أنه: طبق فيه تمر، يعني: أنها قدمت لهم شيئاً يبدءون به ويأكلون منه حتى يُنتهى من صنع الخزيرة التي هي اللحم الذي معه دقيق، ففيه تعجيل الشيء الجاهز الموجود الذي يبدأ به الضيف حتى ينتهي صنع الطعام الذي يُعد له كاللحم والدقيق.
قوله: [ثم جاء رسول الله ﷺ فقال: (هل أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله!)].
يعني: أن رسول الله ﷺ جاء وهم جالسون فقال: (هل أصبتم شيئاً أو أُمر لكم بشيء؟ قالوا: نعم يا رسول الله!) أي: قد أصابوا؛ حيث قدم لهم التمر الذي في الطبق، وأكلوا منه وأمر لهم بالخزيرة التي تصنع من اللحم والدقيق.
قوله: [(فبينما نحن مع رسول الله ﷺ جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة)].
ثم قال: لقيط بن صبرة: (بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ إذ دفع الراعي -يعني: راعي غنم الرسول ﷺ إلى المراح)، يعني: أتى بها إلى المكان الذي تبيت به ليلاً، فالمراح هو: المكان الذي تبيت به الدواب ليلاً، (وإذا مع الراعي سخلة تيعر)، يعني: تصيح، والسخلة هي: الصغيرة من أولاد الغنم.
المولد هو الذي يباشر التوليد أو يكون عند التي تلد بحيث يساعدها عند الولادة، ولهذا يقال للقابلة: المولدة؛ لأنها تساعد المرأة عند الولادة، فالمولد يكون عندها، وإذا احتاجت إلى معالجة يعالجها بحيث يضم بطنها أو يعمل شيئاً حتى تخرج وتتخلص من حملها فتضعه.
قوله: (فقال: بهمة)].
يعني: أنها أنثى، وأن السؤال يحتمل لأن يكون هل نوع المولود أنثى أو ذكر أو يحتمل العدد؛ لأنه قد يكون هناك توأم، فالسؤال هو لهذا.
(فقال: بهمة)، وهي: الصغيرة، ويقال: إنها تطلق على الذكر والأنثى.
قوله: [(قال: فاذبح لنا مكانها شاة)].
أي: لأن العدد بلغ مائة، وكان من هديه ﷺ أن الغنم لا تزيد عنده على مائة، فإذا زادت على مائة يذبح منها بحيث لا تزيد على مائة، ولذا قال: (اذبح لنا مكانها شاة)، لأنه وصل العدد بها إلى مائة، فأمره أن يذبح مكانها شاة، أي: لا يذبحها هي وإنما يذبح مكانها شاة.
قوله: [(ثم قال: لا تحسِبنَّ -ولم يقل: لا تحسَبنَّ- أنا من أجلك ذبحناها؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد)].
ثم بين ﵊ أن هذا الذبح الذي حصل لم يحصل من عدم الرغبة في الذبح، وأنه كان يكفيهم الشيء الذي كان يصنع لهم وهي الخزيرة التي كانت عائشة ﵂ وأرضاها أمرت بها، فخشي أن يكونوا فهموا أنه ذبح لهم بالإضافة إلى الخزيرة، فبين ﵊ أنه كان على هذه الطريقة وعلى هذا المنهج، وهو أنه إذا بلغ العدد مائة فإنه لا يتركه يزيد أو لا يتركه يصل إلى هذا المقدار، بل يذبح منه، فهو إكرام لهم، وفي نفس الوقت فيه اعتذار لهم بأن هذا هديه وهذه طريقته ﷺ : أنه لا تزيد غنمه على مائة.
وقوله: [(قال: لا تحسِبنَّ)]، يعني: بالكسر، (ولم يقل: لا تحسَبنَّ)، يعني: أنه ضبط اللفظة، وإن كانت هذه لغة لبعض العرب وهذه لغة لبعض العرب إلا أنه نص على الشيء الذي سمعه من رسول الله ﷺ ، وهو أن السين مكسورة، ولم يسمع منه أن السين مفتوحة، ويحتمل أن يكون الرسول ﷺ خاطبه لأنه كبيرهم، ولعل هذا فيه إشارة إلى قول وافد بني المنتفق؛ لأن الخطاب لشخص، ومن المعلوم أن معه غيره، فهو كأنه كبيرهم وكأنه رئيسهم، فخاطب الرئيس.
قوله: [(قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً -يعني: البذاء- قال: فطلقها إذاً)].
ثم إن لقيط بن صبرة قال: إن لي امرأة وإن في لسانها شيئاً يعني: البذاء.
فعبر بالشيء عن شيء غير محمود وهو بذاءة وسلاطة اللسان، فالرسول ﷺ قال له: (فطلقها إذاً)، يعني: إذاً: تخلص من بذاءة لسانها بفراقها وطلاقها.
قوله: [(فقال له: يا رسول الله! إن لي معها صحبة، ولي منها ولد)].
يعني: أنه أشار إلى الأمور الحسنة التي حصلت بينه وبي
стр. 495
تراجم رجال إسناد حديث: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[في آخرين].
يعني: أن أبا داود ﵀ سمع الحديث من مشايخ آخرين غير قتيبة.
[قالوا: حدثنا يحيى بن سليم].
يعني: أن قتيبة حدثه في آخرين، لكن هؤلاء الذين حدثوه أراد أن يقتصر على تسمية واحد منهم، ويمكن أن تكون كلمة حدثنا تغني عن قوله: (في آخرين) لأن طريقة المحدثين إذا قال أحدهم: (حدثنا) أنه يقصد شيخه وغيره، وإذا قال: (حدثني) يقصد أنه حدثه وحده ليس معه أحد.
فالمصنف ذكر شيوخاً متعددين ولهذا قال: قالوا، وهذا يبين بأن المقصود الشيوخ، ولكنه لم يذكر أسماء الشيوخ الآخرين، بل اقتصر على قتيبة، ولعل هؤلاء الشيوخ الآخرين إما ترك ذكرهم اختصاراً واكتفاءً بـ قتيبة أو أن فيهم من فيه كلام، كما مر بنا في سنن النسائي أنه كثيراً إذا جاء ابن لهيعة في السند لا يذكره، وإنما يقول: حدثنا فلان وذكر آخر.
يشير بهذا الآخر إلى ابن لهيعة الذي تركه، والذي لا يريد أن يذكره؛ لأنه لا يروي عنه فيشير إليه إشارة؛ لأن التحديث حصل لجماعة فهو يذكر واحداً منهم ويترك غيره، لكنه لا يسكت بحيث كأن ذلك الذي ترك ما له وجود، بل هو موجود، ولكنه أراد أن يتركه، فقال: وذكر آخر، فهنا قوله: (في آخرين) يحتمل أن يكون اختصاراً؛ فبدل ما يعددهم اكتفى بواحد منهم الذي هو ثقة وهو قتيبة، ويحتمل أن يكون المقصود أن فيهم أناساً لا يريد أن يذكرهم ولا يريد أن يكونوا من رجاله الذين يروي عنهم.
ويحيى بن سليم الطائفي صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن كثير].
إسماعيل بن كثير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه].
عاصم بن لقيط بن صبرة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
وأبوه صحابي أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
стр. 496
شرح حديث: (أسبغ الوضوء) من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه ﵁ وافد بني المنتفق أنه أتى عائشة ﵂ فذكر معناه قال: (فلم ننشب أن جاء رسول الله ﷺ يتقلع -يتكفأ- وقال: عصيدة مكان خزيرة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث لقيط بن صبرة من طريق أخرى، ولكنه أحال على الطريق السابقة وأشار إلى بعض الفروق التي جاءت في الطريقة الثانية وهي قوله: (لم ننشب أن جاء) يعني: لم نلبث إلا مدة قليلة حتى جاء رسول الله ﷺ يتقلع، يعني: يتكفأ في مشيته ﷺ ، وهذا فيه بيان لكيفية مشيه ﷺ وأنه كان يمشي بهذه الهيئة، وهذا بمعنى ما جاء أنه كان إذا مشى كأنه منحدر من صبب.
يعني: ليس عنده مشية المتبخترين المتجبرين المتكبرين، وليس فيه أيضاً نعومة النساء ولين النساء وحركة النساء، وإنما كان يمشي بهذه الهيئة يعني: بقوة وبنشاط، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
وقوله: [وقال: عصيدة].
يعني: أن عائشة أمرت لهم بعصيدة مكان الخزيرة، والعصيدة هي: الدقيق الذي ليس معه لحم، فإذا كان معه لحم صار خزيرة.
قوله: [حدثنا عقبة بن مكرم].
عقبة بن مكرم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه].
قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.
стр. 497
شرح حديث: (أسبغ الوضوء) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج بهذا الحديث قال فيه: (إذا توضأت فمضمض)].
أورد أبو داود ﵀ حديث لقيط بن صبرة من طريق أخرى وفيه أنه قال: (إذا توضأت فمضمض)، يعني: أن الطريق السابقة فيها الاستنشاق وهذه الطريق فيها المضمضة، ومعنى هذا: أن النبي ﷺ أرشدهم إلى المضمضة والاستنشاق.
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
هو محمد بن يحيى بن فارس الذهري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو عاصم].
هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن جريج].
ابن جريج قد مر ذكره.
стр. 498
شرح سنن أبي داود [٠٢٤]
من الأمور الثابتة عن النبي ﷺ في صفة وضوئه: تخليل اللحية، ومسح العمامة، وغسل ما بين أصابع اليدين والرجلين، فعلى المؤمن أن يحرص على الاقتداء بالنبي ﷺ في ذلك.
стр. 499
تخليل اللحية
стр. 500
شرح حديث تخليل اللحية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تخليل اللحية.
حدثنا أبو توبة -يعني: الربيع بن نافع - حدثني أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي ].
أورد أبو داود هذا الترجمة: باب تخليل اللحية، وتخليل اللحية: هو إدخال الماء من خلالها بالأصابع بحيث يدخل الماء إلى داخلها، فهذا يسمى التخليل، مثلما أن تخليل الأصابع يكون بإدخال إصبع بين الأصابع حتى يصل الماء إلى الداخل، فهنا تخليل اللحية: إدخال الأصابع بين الشعر حتى يصل الماء إلى الداخل، ولكن تخليل اللحية مستحب وليس بواجب، بخلاف تخليل الأصابع؛ فإن الأصابع يجب إن يصل الماء إلى داخلها بحيث إن كل أجزاء الرجل وأجزاء اليد يصل إليها الماء، وأما اللحية إذا لم يصل الماء إلى داخلها فلا بأس وليس بلازم؛ لأنه أمر مستحب، فإن وجد فطيب، وإن ما وجد فلا شيء عليه، لكن الأصابع إذا لم يصل الماء إليها فإنه لا يجزئ الوضوء، إذ لا بد من استيعاب أعضاء الوضوء بالماء، وأما اللحية فالواجب هو غسل الوجه وما تحصل به المواجهة من اللحية، وهو الشيء البارز، فهذا هو الذي يغسل، وأما إدخال الأصابع بين اللحية وبين أجزائها فهذا أمر مستحب.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ لما توضأ أخذ كفاً فأدخله تحت حنكه وخلل لحيته) يعني: أدخل أصابعه بين لحيته ﷺ حتى يصل الماء إلى داخلها وقال: (هكذا أمرني ربي).
والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولكن قد جاء من طرق متعددة، وجاءت أحاديث متعددة تدل على ثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ .
فتخليل اللحية مستحب وليس بفرض فإذا توضأ الإنسان ولم يخلل اللحية صح وضوءه.
стр. 501
تراجم رجال إسناد حديث تخليل اللحية
قوله: [حدثنا أبو توبة يعني: الربيع بن نافع].
أبو توبة كنيته، وهو مشهور بها، وقوله: (يعني) أي: أن هذه الكلمة الربيع بن نافع قالها من دون أبي داود لأن أبا داود لا يقول: (يعني) وإنما ينسب شيخه كما يريد أو يختصر كما يريد، وهو هنا اختصر فقال: حدثنا أبو توبة ولم يزد على ذلك، فجاء بعض تلاميذه أو بعض من دونه في الإسناد عنه فأضافوا (الربيع بن نافع)، ولكن الذي أضافه قال: (يعني) حتى لا يُظن أن كلمة (الربيع بن نافع) من كلام أبي داود في هذا الحديث، بل هي من كلام غيره أضافها توضيحاً وتبييناً، وكلمة (يعني) هذه قائلها من دون أبي داود و (يعني) فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر يرجع إلى أبي داود.
وأبو توبة الربيع بن نافع هو الذي اشتهرت عنه الكلمة المشهورة في معاوية حيث كان يقول: إن معاوية ستر لأصحاب رسول الله ﷺ ، فمن اجترأ على الكلام عليه فإنه يجترئ على من وراءه.
يعني: أن من تكلم فيه تكلم في غيره، ومن سهل عليه الكلام فيه سهل عليه الكلام في غيره من الصحابة.
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا أبو المليح].
الحسن بن عمر الرقي ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن الوليد بن زوران].
الوليد بن زوران لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن أنس بن مالك].
أنس بن مالك صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
ويكون تخليل اللحية عند غسل الوجه بغرفة مستقلة أو بنفس الماء الذي غسل به الوجه.
والحديث فيه الوليد بن زوران ويقال: زروان بتقديم الراء أو تقديم الواو، وهو لين الحديث، ولكن التخليل جاء عن النبي ﷺ من أوجه عديدة، فهو ثابت عنه ﷺ ، وهو من الأمور المستحبة وليس من الأمور الواجبة؛ لأن المعروف عن النبي ﷺ -كما ذكر الذين حكوا وضوءه- أنه كان يغسل وجهه ثلاثاً واثنتين ومرة واحدة، وما ذكروا التخليل، ولكن الذين ذكروا التخليل دل ما جاء عنهم على أنه من قبيل المستحبات وليس من قبيل الأمور الواجبة.
[قال أبو داود: والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي].
أراد المصنف أن يعرف أو يذكر من روى له وأنه روى عنه اثنان: حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي.
стр. 502
المسح على العمامة
стр. 503
شرح حديث: (وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على العمامة.
حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان ﵁ قال: (بعث رسول الله ﷺ سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله ﷺ أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)].
أورد أبو داود ﵀ باب المسح على العمامة، والمسح على العمامة ثابت عن رسول الله ﷺ ، وهي العمامة التي تكون مشدودة، وبعضهم يقول: لابد أن تكون محنكة يعني: أنه قد أدير شيء منها تحت الحنك أو تحت الحلق، وهي التي يكون في نزعها شيء من المشقة، وليست إزالتها سهلة مثل العمائم التي نلبسها الآن، ومثل الطواقي والعمائم التي توضع على الرأس وترفع وهي قطعة واحدة مثلما توضع الطاقية، فمثل هذه لا يمسح عليها، وإنما المسح على الشيء المشدود الذي يكون شده ونقضه وإعادته فيه شيء من المشقة، فهذه هي العمائم التي يمسح عليها.
والمسح ثابت عن رسول الله ﷺ ، فإنه ﷺ مسح على الرأس، ومسح على العمامة.
والمسح على الرأس وعلى العمامة أو على الناصية والعمامة يكون فيما إذا كان شيء من الرأس مكشوفاً إلى الأمام، ثم وضعت العمامة، فإنه يمسح على ما بدا من الناصية، ويمسح على العمامة أيضاً، فيجمع بين هذا وهذا.
والمسح يكون للرأس كما جاء في القرآن، والمسح يكون على العمامة وعلى الناصية والعمامة كما جاء في السنة عن رسول الله ﷺ .
في هذا الحديث أن النبي ﷺ أرسل سرية، والسرية: هي قطعة من الجيش تذهب لمهمة وتعود إلى الجيش، وقيل: إنها من ثلاثين إلى ثلاثمائة، وقيل: إنها إلى أربعمائة، وقيل: المشهور فيها أنها أربعمائة.
والحاصل: أنها قطعة من الجيش ترسل لمهمة، كغزو إلى جهة معينة ونحو ذلك، وكان هناك برد، فلما قدموا أمرهم الرسول ﷺ أن يمسحوا على العصائب والتساخين، والعصائب: هي العمائم، وهي التي يشد بها الرأس، ويقال لها: عصابة؛ لأنه يشد بها الرأس، والمقصود بها العمائم التي يشد بها الرأس وتغطيه، وأما إذا كانت العصابة أو الشيء الذي يشد به الرأس ليس عمامة فهذا لا يمسح عليه، إلا أن يكون ذلك من أجل جرح فيه أو ما إلى ذلك فإنه يمسح عليه وعلى ما ظهر من الرأس.
والتساخين قيل: هي الخفاف، وقيل لها تساخين لأنها تسخن القدم، ويحصل له بها سخونة ودفء، سواء كان جورباً وهو الذي يكون من الصوف أو من القماش أو يكون خفاً وهو الذي يكون من الجلود.
стр. 504
تراجم رجال إسناد حديث: (وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ثور].
ثور هو ابن يزيد الحمصي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن راشد بن سعد].
راشد بن سعد الحمصي ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وتعليقاً وأصحاب السنن.
وغالباً أن الراوي إذا أخرج له البخاري تعليقاً أنه لا تذكر الرواية عنه في الأدب المفرد؛ لأن الأدب المفرد كتاب خارج الصحيح، والرواية عنه تعليقاً هي داخل الصحيح، فيكتفى غالباً بالتعليق عن ذكر الأدب المفرد وعن الكتب الأخرى غير الأدب المفرد كجزء القراءة ورفع اليدين وما إلى ذلك.
وفي تهذيب الكمال قال: خرج له البخاري في الأدب المفرد، لكن أبا الأشبال يقول: علق له البخاري في الجهاد في باب ركوب الدابة الصعبة والفحولة من الخيل، فذكر هذا، ولكن المشهور أنه من أخرج له في الصحيح ولو تعليقاً فإنه لا يُذكر شيء من الكتب الأخرى خارج الصحيح، وأما ذكر بعضها إذا كانت خارج الصحيح فإنهم أحياناً يذكرون عدداً منها، كما في ترجمة شعيب والد عمرو بن شعيب قالوا: أخرج له البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد، وأما ابنه عمرو بن شعيب فأخرج له البخاري في جزء القراءة، فجمع بين الكتابين؛ لأنهما خارج الصحيح، لكن ما كان داخل الصحيح ولو تعليقاً فالمعروف أنهم لا يضيفون إليه شيئاً آخر.
[عن ثوبان].
ثوبان مولى رسول الله ﷺ أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 505
شرح حديث أنس: (رأيت رسول الله يتوضأ وعليه عمامة قطرية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة)].
أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ توضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده تحت العمامة ومسح على مقدم رأسه ولم ينقض العمامة) وهذا فيه ذكر المسح على مقدم الرأس وليس فيه ذكر المسح على العمامة.
والحديث غير صحيح، لكنه لو ثبت فيمكن أن يحمل على أنه مسح على الناصية وأنه سكت الراوي عن ذكر المسح على العمامة، وغيره ذكر الناصية والعمامة، لكن الحديث في إسناده من هو مجهول، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، ثم أيضاً إذا لم يكن فيه المسح على العمامة فمعناه أنه مسح على بعض الرأس وهذا خلاف هديه ﷺ ، فإنه كان يمسح على الرأس كله من مقدمه إلى قفاه، ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه، والأحاديث التي وردت عن النبي ﷺ في مسح الرأس فيها المسح على الرأس كله، فهنا يمكن أنه ذكر المسح على الناصية وهو ما ظهر أو ما كان قريباً من مقدم العمامة، ولم يذكر المسح على العمامة وإنما قال: إنه لم ينقضها، فيحتمل أن يكون مسح عليها ثم مسح على مقدم الرأس، والجمع بين المسح على الناصية ومقدم الرأس -يعني: ما بدا منه- وعلى العمامة ثابت عن رسول الله ﷺ .
والقطرية: قيل: هي برود يكون فيها حمرة، وقيل: إنها برود جياد تأتي من قرية أو بلدة من بلاد البحرين، والمراد بالبحرين الساحل الذي على الخليج فإنه يقال له: البحرين، هذا هو المعروف، وكذلك كل ما كان في تلك الجهة يقال له: البحرين، وليس مقصوراً على الجزر التي في داخل البحر كما هو مشهور الآن من إطلاق البحرين، بل الإطلاق المعروف أن تلك المنطقة التي هي على الساحل وقريبة من الساحل فإنه يقال لها: البحرين.
стр. 506
تراجم رجال إسناد حديث أنس: (رأيت رسول الله يتوضأ وعليه عمامة قطرية)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح الطبري المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
وأحمد بن صالح الطبري جاء فيه كلام، لكن بعض العلماء يقولون: المقصود به شخص آخر، وليس المراد به هذا الذي هو أحمد بن صالح المصري؛ لأنه أحياناً الأسماء إذا كانت متشابهة أو متقاربة فإنه يحصل الخطأ في ذم أحدهما وليس هو المقصود، فقد يكون الشخص ضعيفاً فيتكلم في الثقة من أجله، وقد يكون ثقة، فيضعف من أجل شخص ضعيف، أي: أن ذلك الشخص الذي هو ثقة يفسر بأنه الضعيف، مثلما سبق أن مر قريباً أن أبا جعفر محمد بن جعفر بن جرير الطبري قيل عنه: إنه يقول بالمسح على الرجلين، وهذا الكلام ليس له وإنما هو لرافضي يطابقه في الاسم يقال له: أبو جعفر محمد بن جرير وليس الطبري، فبعض الناس قد يفهم أن ما أسند إلى ضعيف أو إلى شخص متكلم فيه قد يتوهم أنه لذلك الشخص الثقة، وهو ليس له وإنما هو لغيره، وكذلك هنا أحمد بن صالح الطبري تكلم فيه بسبب غيره، وذكره الحافظ في التقريب فقال: أحمد بن صالح المصري أبو جعفر ابن الطبري ثقة حافظ من العاشرة تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشمومي.
يعني: أن الكلام الذي جاء عن ابن معين هو في أحمد بن صالح الشمومي، فـ النسائي ظن أنه تكلم في الطبري والسبب هو أنه قد يأتي أحمد بن صالح بدون ما تأتي الطبري أو تأتي الشمومي.
[حدثنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني معاوية بن صالح].
معاوية بن صالح بن حدير الحمصي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد العزيز بن مسلم].
عبد العزيز بن مسلم مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن أبي معقل].
قيل: هو عبد الله بن معقل وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
وليس لـ عبد العزيز بن مسلم ولا لـ أبي معقل عند أبي داود وابن ماجة إلا هذا الحديث الواحد، وهذا يعني أنه لن يأتي ذكرهما في كتاب أبي داود مرة أخرى، وكذلك عند ابن ماجة لا يأتي ذكرهما متكرراً؛ لأنهما لم يرويا إلا هذا الحديث الواحد ولم يأتيا إلا في هذا الإسناد الواحد.
[عن أنس].
أنس ﵁ قد مر ذكره.
стр. 507
شرط المسح على العمامة
ويشترط في المسح على العمامة ما يشترط في المسح على الخفين، يعني: أنه لا بد أن يكون المسح بعد أن يلبسها على كمال الطهارة، وكذا التوقيت.
стр. 508
غسل الرجلين
стр. 509
شرح حديث تخليل أصابع الرجلين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غسل الرجلين.
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد ﵄ قال: (رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)].
أورد أبو داود ﵀ غسل الرجلين، وسبق أن مر في صفة وضوء الرسول ﷺ في أحاديث كثيرة فيها غسل الرجلين ثلاثاً، وغسلها اثنتين، وغسلها واحدة، وهنا أورد هذه الترجمة وهي: غسل الرجلين، ولعله أراد بذلك ذكر الدلك، وهو أكثر وأزيد من مجرد كون الماء يأتي ويجري على العضو؛ لأنه إذا جرى على العضو ولو لم يحصل دلك فإنه يجزئ، لكن هذا مما يؤكد ويوضح أن المسألة فيها غسل، وأن الذين يقولون: إن فيها المسح كل هذا ليس بصحيح، فالرافضة الذين يقولون بمسح الرجلين يقال لهم: إن الرسول ﷺ كان يدلك، والدلك شيء أكثر من الغسل ولا يقال للمسح: دلك، وإنما الغسل هو الذي يكون معه الدلك، وهو إجراء اليد عليه ودلكه حتى تحصل النظافة، وهذا لا يتأتى بالمسح، فـ أبو داود ﵀ ذكر ترجمة غسل الرجلين والغسل الذي هو أحد فروض الوضوء للرجلين جاء في الأحاديث الكثيرة، ولكنه ذكر هنا حديثاً يدل على شيء يبعد مفهوم المسح ألا وهو الدلك، وأنه ﷺ كان يدلك أصابعه بخنصره، يعني: يدلك ما بين الأصابع حتى يستوعب، وهذا يفيد الغسل ولا يفيد المسح؛ لأنه لو كانت القضية قضية مسح فالمسح يصيب ما يصيب ويترك ما يترك، ولكن كونه يخلل ما بين الأصابع بخنصره يدل على أن هناك شيئاً أكثر من جريان الماء وهو الدلك، ولكن الدلك ليس بواجب، فجريان الماء على العضو ولو لم يحصل الدلك فإنه يحصل به المقصود.
стр. 510
تراجم رجال إسناد حديث تخليل أصابع الرجلين
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن لهيعة].
هو عبد الله بن لهيعة، صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومسلم روى له مقروناً بغيره.
[عن يزيد بن عمرو].
يزيد بن عمرو المصري صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي عبد الرحمن الحبلي].
هو عبد الله بن يزيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن المستورد بن شداد].
المستورد بن شداد صاحب رسول الله ﷺ ، وأخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
والحديث صحيح، وقضية المسح والغسل قد جاءت في الأحاديث الكثيرة، وابن لهيعة فيه كلام، لكنه لم ينفرد بهذا، ثم أيضاً يقبل حديثه إذا كانت الرواية عنه قبل الاختلاط، فينظر هل روى قتيبة عن ابن لهيعة قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط.
стр. 511
شرح سنن أبي داود [٠٢٥]
من الأمور المتواترة عن النبي ﷺ المسح على الخفين، ومسألة المسح على الخفين من المسائل التي ذكرها العلماء في كتب الفقه وكتب العقيدة، وسبب إدخالها في كتب العقيدة إنكار بعض أهل البدع للمسح على الخفين، مع ثبوته في سنة رسول الله ﷺ المتواترة.
стр. 512
المسح على الخفين
стр. 513
شرح حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أنه سمع أباه المغيرة ﵁ يقول: (عدل رسول الله ﷺ وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدلت معه، فأناخ النبي ﷺ فتبرز، ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حسر عن ذراعيه فضاق كمَّا جبته، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه، ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله ﷺ فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن فقام رسول الله ﷺ في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ بالصلاة، فلما سلم رسول الله ﷺ قال لهم: قد أصبتم أو قد أحسنتم)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب المسح على الخفين، والمسح على الخفين ثابت عن رسول الله ﷺ ، جاء عن جماعة كثيرة من الصحابة، وهو من الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﵊، والرافضة لا يقولون بالمسح كما لا يقولون بغسل الرجلين، ولهذا يذكر بعض المؤلفين في العقائد على مذهب أهل السنة والجماعة هاتين المسألتين إشارة إلى مخالفة هؤلاء المبتدعة الذين خالفوا فيهما: إحداهما ثابتة بنص القرآن، وهي غسل الرجلين، والثانية ثابتة بالسنة المتواترة عن رسول الله ﷺ وهي المسح على الخفين، ولهذا يقول الطحاوي ﵀ في عقيدة أهل السنة والجماعة: ونرى غسل الرجلين ومسح الخفين في الحضر والسفر كما قد جاء في الآثار.
وهذه المسألة هي من مسائل الفروع والعبادات، وليست من مسائل العقيدة، لكن لما كانت إحدى هاتين المسألتين جاءت في القرآن والثانية جاءت في السنة المتواترة وكان من أهل البدع من يخالف ما جاء في القرآن من غسل الرجلين وما جاء في السنة المتواترة من المسح على الخفين ذكروا ذلك لمجانبة أهل البدع، وللإشارة إلى مفارقتهم لأهل البدع الذين خالفوا نص القرآن وخالفوا السنة المتواترة عن رسول الله ﷺ ؛ لذا أدخلوها في باب العقائد مع أنها من المسائل الفقهية، ومن مسائل الفروع، وليست من مسائل العقيدة، لكن من حيث التصديق والامتثال، وأن ما جاء في القرآن حق يمكن أن تكون مما يعتقد؛ لأن كل ما جاء عن الرسول ﷺ من أخبار يجب أن تصدق، لكن من حيث الذي اشتهر عند العلماء في ذكر مباحث العقيدة أنهم يذكرون ما يتعلق بالإيمان والأمور التي تعتقد، ولم يكن ذكر المسائل الفقهية يأتي في العقائد إلا من أجل أنه اشتهر عن بعض المبتدعة، وقد جاء به القرآن والسنة المتواترة عن رسول الله ﷺ .
وأورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة ﵁ وأنه كان مع النبي ﷺ في سفر، وكان معه أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم قال: (فعدل الرسول)، يعني: عن الطريق، فبدل ما كان يمشي في الطريق والناس يمشون فيها عدل إلى ناحية من أجل أن يقضي حاجته، وهذا يفيد أن الطرق لا تقضى فيها الحاجة، كما سبق في الحديث النهي عن قضاء الحاجة في طريق الناس وظلهم، فالرسول عدل عن الطريق الذي يمشي فيه الناس وذهب إلى مكان غير الطريق المسلوك، فقضى حاجته.
قوله: [(فعدلت معه فأناخ النبي ﷺ فتبرز)].
(فعدلت معه)، يعني: تبعته (فأناخ النبي ﷺ فتبرز)، يعني: قضى حاجته.
قوله: (ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة)].
يعني: ثم جاء من مكان قضاء حاجته، فسكب على يده من الإداوة، وهذا فيه معاونة الشخص ومساعدته في الوضوء، وأن للإنسان أن يوضئ غيره، يعني: أن يصب على غيره، وغيره يتوضأ، وليس بلازم أن الإنسان هو الذي يفرغ، بل له أن يفرغ ولغيره أن يفرغ عليه، وكل ذلك جاء عن رسول الله ﷺ ، كما في الأحاديث الكثيرة التي سبق أن مرت في صفة وضوء الرسول أنه أفرغ على يديه، وهنا أفرغ عليه المغيرة بن شعبة فهذا فيه دليل على أن مثل ذلك سائغ، وأن لغيره أن يوضئه وأن يصب عليه الماء وهو يتوضأ.
قوله: [(فغسل كفيه ثم غسل وجهه)].
يعني: غسل كفيه الغسل الذي يكون قبل الوضوء، وهذا كما هو معلوم غسل بدون إدخال يد في الإناء، فالرسول غسل يديه وغيره يصب عليه، فلا يدخل الإنسان يده في الإناء مباشرة، وقد جرى سؤال عن الصنابير هل يغسل الإنسان يديه عندما يتوضأ بها، وقلنا: إن له أن يغسل يديه منها؛ لأن الرسول ﷺ صب عليه المغيرة وغسل يديه، وهذا مثل صب الصنابير، لأنه ليس فيه إدخال اليد في الإناء، فلا تدخل اليد في الإناء؛ لأن المقصود هو النظافة، واليد قد تكون غير نظيفة، وإذا استعملها الإنسان وهي غير نظيفة فقد يذهب بالذي فيها إلى وجهه إذا بدأ به دون أن يغسلها، أو إلى فمه للمضمضة، فكونه يغسلها سواء كان سيدخلها في الإناء أو لا يدخلها في الإناء أمر مطلوب، فيصب عليها من صنبور الماء أو يفرغ عليه أحد فيغسل يديه قبل أن يبدأ بأعضاء الوضوء، وهذا كما هو معلوم على سبيل الاستحباب، ولا يجب ذلك إلا إذا علم أن في اليد نجاسة أو كان القيام من نوم الليل كما سبق ذكر ذلك.
قوله: [(ثم حسر عن ذراعيه فضاق كمَّا جبته)].
أي: أنه أراد أن يخرج الذراعين من الكم فضاق، فرجع وأدخلهما حتى خرج من الجبة وجعلها على كتفيه، وظهر الذراعان من تحت الجبة، وغسلهما إلى المرفقين.
قوله: [(ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه)].
أي: مسح على خفيه، وهذا محل الشاهد للترجمة وهو المسح على الخفين.
قوله: [(ثم ركب فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة)].
أي: أن الرسول ﷺ ومعه المغيرة بن شعبة ركبوا فأدركوا الناس وقد بدأوا بالصلاة وقدموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ ليصلي للناس، فجاءوا وقد صلى عبد الرحمن بن عوف ركعة فصلوا، فصلى الرسول ﷺ والمغيرة بن شعبة وهم مسبوقون في الصلاة، ولما فرغوا من الصلاة ورأى الناس رسول الله يصلي ما بقي من صلاته فزعوا؛ لأن النبي ﷺ جاء ولم يصل بهم، وأنه كان مسبوقاً، ففزعوا وقالوا: سبحان الله! تعجبوا لكونهم سبقوا الرسول ولكون الرسول صلى وراء إمامهم.
قوله: [فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي ﷺ بالصلاة، فلما سلم رسول الله ﷺ قال لهم: (قد أصبتم أو قد أحسنتم)].
يعني: فيما فعلتم، وفي هذا دليل على أن الصلاة تصلى في أول وقتها، وأنه إذا تأخر الإمام عن أول الوقت شيئاً من التأخير واحتاجوا إلى أن يصلوا لأنهم خشوا ألا يلحق أو أنه لا يأتيهم أو أنه مشغول أو ما إلى ذلك فإن لهم أن يقدموا واحداً منهم؛ لأن الصحابة ﵃ وأرضاهم قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم الصبح، والنبي ﷺ أدرك معه ركعة، فقام وقضى الركعة الباقية، وهذا هو الذي عرف في الإسلام أن الرسول ﷺ صلى وراء إمام من رعيته، وهذا فيه دليل على جواز صلاة الرسول وراء أحد رعيته؛ لأنه صلى ﵊ وراء عبد الرحمن بن عوف ووراء أبي بكر ﵁، كما ثبت في الصحيح أنه ﷺ ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر، فجاء بلال إلى أبي بكر يستأذنه في الإقامة، فأقام الصلاة وقام أبو بكر ودخل في الصلاة، ولكنه لما دخل كان في أول الصلاة، فالرسول ﷺ جاء فسبح الصحابة؛ فالتفت أبو بكر -وكان لا يلتفت في صلاته- فرأى الرسول ﷺ ؛ فأراد أن يتأخر، فأشار إليه مكانك، فتأخر وتقدم رسول الله ﷺ وصلى بالناس، ولما فرغ من صلاته قال: (ما منعك أن تصلي؟ قال: ما كان لـ ابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي الرسول ﷺ ، لأن هذا كان في أول الصلاة، وأما عبد الرحمن بن عوف فكان قد مضى إلى نصف الصلاة، وهي صلاة الفجر، وقد جاء في بعض الروايات أنه علم وأن الرسول أشار إليه أن يمكث، والفرق بين حالته وحالة أبي بكر: أن أبا بكر كان في أول الصلاة، فالرسول يصلي بالناس ويسلم بهم، لكن عبد الرحمن سبق أن مضى نصف الصلاة فواصل الصلاة واستمر فيها كما سيأتي في الحديث أن الرسول أشار إليه.
стр. 514
تراجم رجال إسناد حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد].
أحمد بن صالح وعبد الله بن وهب مر ذكرهما، ويونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عباد بن زياد].
عباد بن زياد وثقه ابن حبان وأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أنه سمع أباه المغيرة].
عروة بن المغيرة بن شعبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبوه المغيرة بن شعبة ﵁ حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 515
شرح حديث المغيرة في المسح على الخفين وعلى العمامة والناصية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى -يعني: ابن سعيد - ح وحدثنا مسدد حدثنا معتمر عن التيمي حدثنا بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على ناصيته.
وذكر: فوق العمامة) قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته) قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة].
أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة وفيه: (أن رسول الله ﷺ مسح على العمامة وعلى الناصية)، يعني: مسح مقدم الرأس الذي بدأ منه وعلى العمامة، وهذا فيه دليل على المسح على العمامة كما سبق ذلك في الترجمة السابقة ولم يذكره المصنف هناك، وهذا مما ورد في المسح على العمامة، وفيه الجمع، فإنه مسح على الناصية وعلى العمامة، يعني: إذا كانت الناصية بدا منها شيء فإنه يمسح على ما بدا من ناصيته، وهو مقدم الرأس وعلى العمامة.
قوله: [(أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح ناصيته، وذكر: فوق العمامة)].
يعني: أنه مسح على العمامة.
وفي الطريق الثانية قال: (كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته).
وهذه الطريق الثانية هي طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي، وهذه الطريق هي التي فيها الشاهد للترجمة، وهو ذكر المسح على الخفين، والمسح على الناصية وعلى العمامة.
стр. 516
تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في المسح على الخفين وعلى العمامة والناصية
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى يعني: ابن سعيد].
يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد].
ح لتحويل السند.
ومسدد مر ذكره.
[حدثنا معتمر].
المعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.
[عن التيمي].
هو والد المعتمر، وهذا يعني أن أبا داود ﵀ روى عن مسدد من طريقين: يروي من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي، ويروي عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمي، وهو التيمي، لكنه اختصره وقال: عن التيمي أي: عن سليمان بن طرخان التيمي، والمعتمر بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا بكر].
بكر بن عبد الله المزني وقد جاء بيانه في الإسناد الذي بعد هذا، فهنا في هذه الطريق قال: بكر، وفي الطريق الأخرى قال: بكر بن عبد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة يرسل ويدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه].
ابن المغيرة بن شعبة وأبوه قد مر ذكرهما.
وقوله: [قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة].
يعني: أن طريق المعتمر بن سليمان فيها تسمية والد بكر وهو أنه ابن عبد الله وهو المزني، وفيه أن المسح يكون على الخفين وعلى الناصية والعمامة، ففيه زيادة المسح على الخفين وهو محل الشاهد للترجمة.
ثم قال: [قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة] يعني: أن بكراً في الإسناد المتقدم يروي عن ابن المغيرة بواسطة الحسن، وهنا يقول: سمعته من ابن المغيرة يعني: بدون واسطة الحسن، ومعنى هذا: أنه رواه بواسطة ورواه بغير واسطة، رواه بواسطة الحسن بن أبي الحسن البصري عن ابن المغيرة وسمعه هو من ابن المغيرة، يعني: أنه يرويه من طريقين: طريق عالٍ وطريق نازل، والطريق الأول فيه زيادة رجل وهو الحسن، والطريق الثاني فيه نقصان رجل وهو الحسن، لأن بكراً يقول: سمعته من ابن المغيرة، وطريق نازل والطريق العالي هو الذي يقل فيه الرواة والطريق النازل هو الذي يكثر فيه الرواة.
وابن المغيرة قال الحافظ في التقريب: ابن المغيرة عن أبيه في مسح الناصية قيل: هو حمزة.
وحمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي ثقة، أخرج له مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
ذكر له في تحفة الأشراف حديثين أحدهما هذا.
وعروة أخوة ثقة، فمادام هذا ثقة وهذا ثقة فالحديث كيفما دار يدور على ثقة.
والحديث إذا دار بين ثقتين لا يؤثر سواء كان هذا أو هذا، وإنما يؤثر لو كان أحدهما ضعيفاً والثاني ثقة.
والله تعالى أعلم.
стр. 517
شرح حديث: (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثني أبي عن الشعبي قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه ﵁ أنه قال: (كنا مع رسول الله ﷺ في ركبه ومعي إداوة، فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بالإداوة، فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين فضاقت فادّرعهما ادّراعاً، ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال لي: دع الخفين؛ فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما) قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه وشهد أبوه على رسول الله ﷺ ].
ذكر أبو داود هذا الحديث تحت ترجمة: المسح على الخفين، وقد ذكرنا أن الأحاديث فيه متواترة عن رسول الله ﷺ ، وأنها قد جاءت عن جماعة كثيرة من الصحابة ﵃ وأرضاهم، وأن هذا مما تميز في السنة، وأن بعض أهل البدع كالرافضة لا يقولون بذلك ولا يمسحون على الخفين، وقد تواترت في ذلك الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وقد أورد أبو داود ﵀ جملة من الأحاديث مرت في الدرس الماضي، وهذه أحاديث أو طرق أخرى لتلك المسألة التي جاءت في الترجمة، وهي المسح على الخفين، فأورد حديث المغيرة بن شعبة ﵁ أنه كان مع النبي ﷺ في ركبه يعني: كان في ركب، والركب: هو الجماعة المسافرون على الدواب، قال: فقضى حاجته.
وكان مع المغيرة إداوة، وهي: الإناء الذي فيه الماء الذي يتوضأ به، قال: فلما انتهى أقبل فتلقاه المغيرة فجعل يصب عليه، وكان عليه جبة من صوف من جباب الروم، وكانت ضيقت الكمين، فلما غسل وجهه وأراد أن يغسل اليدين إلى المرفقين إذا الكمان ضيقان لا يمكن معهما إخراج الذراعين حتى يتمكن من غسلهما، فأخرجهما من الداخل ورفع الجبة على كتفيه ومد يديه، فجعل المغيرة يصب عليه وهو يغسلهما، فغسلهما إلى المرفقين، ثم لما وصل إلى الرجلين وكان عليه خفان أهوى المغيرة بن شعبة إلى الخفين لينزعهما أي: ليغسل رسول الله ﷺ الرجلين، فالنبي ﵊ قال: (دعهما؛ فإني أدخلت القدمين في الخفين وهما طاهرتان) يعني: أنه أدخلهما وهو على وضوء، وفي هذا دليل على أنه يقال للمتوضئ: متطهر، أو إنه على طهارة، وليس المقصود أن الطهارة لا تكون إلا في مقابل النجاسة؛ فإن الطهارة يراد بها الوضوء، والإنسان إذا لم يكن متوضئاً يكون على غير طهارة، وإذا توضأ يكون على طهارة، لكن ليس معنى ذلك أن عدم الوضوء يكون فيه نجاسة، فهو حصل له الحدث ولم يرفعه، وإذا رفعه فإنه يوصف بأنه على طهارة، ولهذا النبي ﷺ قال: (دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان) يعني: أدخل النعلين في الخفين بعد الطهارة.
وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا توضأ فليس له أن يلبس الخفين إلا بعد غسل الرجل اليسرى؛ لأنه بذلك يكون على تمام الطهارة، ويعتبر متوضئاً متطهراً، ولا يجوز له أن يغسل الرجل اليمنى ثم يلبس الخف، وإذا لبس الخف غسل الرجل اليسرى؛ لأنه إذا فعل ذلك يكون لبس وهو على غير تمام الطهارة؛ لأن الإنسان لا يعتبر متوضئاً إلا إذا أكمل غسل الرجل اليسرى التي هي آخر أعضاء الوضوء، فلو غسل اليمنى ثم لبس الخف قبل أن يغسل اليسرى فلبسه غير صحيح، ولا يجوز له أن يمسح؛ لأنه لبس الخف وهو على غير طهارة؛ لأنه ما دام أنه غسل الرجل اليمنى واليسرى ما غسلت فإن الطهارة ما وجدت إلى الآن؛ إذ لا توجد الطهارة إلا إذا أكمل الوضوء.
وبعض أهل العلم قال: إن ذلك يصح، لكن قوله ﷺ : (إني أدخلتهما وهما طاهرتان) يعني: أن الطهارة إنما تكون بعد الفراغ من الوضوء، وليست في أثناء الوضوء، وهذا هو الذي يتضح به النص، وهو الذي فيه الاحتياط في الدين أيضاً؛ لأن هذا لا شبهة ولا إشكال فيه، وأما ذاك ففيه شبهة وفيه إشكال، وأيضاً لم تكن الطهارة موجودة؛ لأن المقصود بالطهارة الطهارة الشرعية، وليس المقصود بها النظافة، فالنظافة قد يراد بها الطهارة اللغوية؛ لأن تغسيل اليدين يقال له: وضوء أي: أنه تنظف؛ لأن الوضوء مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة والنزاهة، فالمقصود الطهارة الشرعية التي هي كمال الوضوء.
وقوله: (فإني أدخلتهما وهما طاهرتان) أي: أدخلت القدمين في الخفين وهما طاهرتان، أي: أنه قد غسلهما قبل لبس الخفين.
(فمسح عليهما)، أي: مسح على الخفين، وهذا محل الشاهد للترجمة التي هي: المسح على الخفين، فهو لم ينزع الخفين، ولم يأذن للمغيرة أن ينزع الخفين، بل مسح عليهما؛ لأنه لبسهما وهو على طهارة أي: على وضوء.
стр. 518
تراجم رجال إسناد حديث: (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو ابن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عيسى بن يونس].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو صدوق يهم قليلاً أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، فقيه، إمام مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي أثرت عنه الكلمة المشهورة فيما يتعلق بالرافضة وهي المقولة العظيمة التي يقول فيها: إن اليهود والنصارى فضلوا على الرافضة بخصلة.
يعني: أن اليهود والنصاري تميزوا على الرافضة بخصلة وهي: أن اليهود إذا قيل لهم: من أفضل أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، والنصارى إذا قيل لهم: من أفضل أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى والرافضة إذا قيل لهم من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد! هذه الكلمة مشهورة ومأثورة عن الشعبي، وقد ذكرها الشيخ ابن تيمية في أول كتابه: منهاج السنة، وهذه الكلمة التي قالها الشعبي قد قالها رافضي نطق وفاه بها في قصيدة طويلة خبيثة سيئة قذرة فيها ذم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق ﵁ وأرضاه، وكان مما قاله في ذم الصحابة مستفهماً استفهام إنكار: أهم خير أمة أخرجت للناس هيهات ذاك بل أشقاها أي: بل هم أشقى أمة أخرجت للناس! وكان من جملة ما قاله من الوقاحة في بيت من الشعر ما معناه: إن سورة براءة خلت من البسملة؛ لأنه أشير فيها إلى أبي بكر! وهذا هو المنتهى في الخسة والقبح والفحش في القول والعياذ بالله! وعامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت عروة بن المغيرة].
عروة بن المغيرةبن شعبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو المغيرة بن شعبة ﵁، الصحابي المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
قوله: [قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله ﷺ ].
هذا من تأكيد الكلام وضبط الكلام وإتقانه، والشهادة: هي الإخبار، وقوله: (قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله ﷺ يعني: أن كلاً منهما شهد على الآخر، وهذا فيه الضبط والتحقق؛ لأن هذا هو المقصود من هذا الكلام.
وقوله: (جبة من صوف من جباب الروم) فيه أن الثياب التي تأتي من الكفار يجوز أن تلبس، وكذلك الأواني التي تأتي من الكفار يجوز أن تستعمل.
وهذه الألبسة هي من الألبسة التي كانوا يصنعونها ويلبسونها لكن ليست من خصائصهم.
стр. 519
شرح سنن أبي داود [٠٢٦]
المسح على الخفين أمر مهم ينبغي على كل مسلم معرفة أحكامه، ومتى يكون، وما هي المدة التي يجوز المسح فيها، ومتى تبدأ، ومتى تنتهي، ونحو ذلك من الأحكام.
стр. 520
تابع المسح على الخفين
стр. 521
شرح حديث المغيرة في تأخر النبي عن صلاة الفجر بسبب قضاء الحاجة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة عن الحسن وعن زرارة بن أوفى أن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (تخلف رسول الله ﷺ فذكر هذه القصة، قال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي ﷺ أراد أن يتأخر فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي ﷺ فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئاً).
قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر ﵃ يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو].
أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة في تأخره مع رسول الله ﷺ ، وأنه ﷺ كان يقضي حاجته وأنه توضأ ولما لحقوا بأصحابه الذين سبقوهم وجدوهم قد دخلوا في صلاة الفجر وقد قدموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ ليصلي بهم، فلما وصل رسول الله ﷺ وقد مضى ركعة من الصلاة رآه عبد الرحمن فأراد أن يتأخر حتى يتقدم رسول الله ﷺ ، فأومأ إليه رسول الله ﷺ أن يمكث وأن يمضي في صلاته بهم، ولعله جاء من الجهة الأمامية لأنهم كانوا في البر، ويمكن أنه جاء من ورائهم، وقد كان ذلك في غزوة تبوك، فإذا كانوا في الذهاب فلا إشكال؛ لأنهم سيتجهون إلى الجهة التي جاءوا منها، ومن المعلوم أن الرسول ﷺ سيأتي من جهة الأمام، وأما إذا كانوا في الرجوع فإنه سيأتي من الخلف وهم يصلون، فإن كانت القصة في الذهاب إلى تبوك فالأمر واضح؛ لأنهم سيتجهون إلى الجهة التي جاءوا منها، والرسول ﷺ سيأتي من أمامهم فيرونه عندما يقبل عليهم ﷺ ، وإن كانت القصة في المجيء من تبوك فهذا معناه أنه جاء من جهة الخلف، فرآه عبد الرحمن بن عوف فأراد أن يتأخر فأشار إليه أن امض، فمضى في صلاته وصلى الرسول ﷺ وراءه ركعة، ولما سلم عبد الرحمن قام رسول الله ﷺ ومعه المغيرة بن شعبة وصلوا الركعة التي بقيت عليهم، وفي الرواية السابقة أنه قال: (أحسنتم أو أصبتم) يعني: في صنيعكم حيث قدمتم من يصلي بكم.
ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه صلى إماماً بالرسول ﷺ إلا عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر ﵁، كما جاء أن رسول الله ﷺ ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر الرسول ﷺ فجاء بلال إلى أبي بكر واستأذنه أن يقيم الصلاة، فأذن له وصلى، فجاء رسول الله ﵊ عند البدء بالصلاة، فسبحوا فالتفت ﵁ وأرضاه وكان لا يلتفت في الصلاة، فلما رأى الرسول ﷺ أراد أن يتأخر أو يتقهقر، فالرسول ﷺ أشار إليه أن يمكث، ولكنه رجع وتأخر، فتقدم رسول الله ﷺ ، وكان هذا في أول الصلاة، وأما عبد الرحمن بن عوف، فكان قد صلى ركعة من الصلاة، فلا يعرف أن أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ صلى إماماً بالرسول ﵊ إلا عبد الرحمن بن عوف ﵁ ولهذا أبو نعيم في كتابه معرفة الصحابة في مقدمة ترجمته قال: إمام المصطفى ﷺ يعني: أنه صلى به إماماً، وهذه الفضيلة ما وجدت من غيره.
قوله: (ثم إن الرسول ﷺ صلى الركعة التي بقيت ولم يزد عليها)، يعني: أن الشيء الذي بقي عليه هو الذي أتى به، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المسبوق إذا فاته شيء من الصلاة فإنه يقضي ما فاته ولا يفعل شيئاً آخر، وبعض أهل العلم ومنهم الذين ذكرهم المصنف ابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد الخدري يقولون: إنه إذا أدرك الفرد من الصلاة فإنه يسجد سجدتين للسهو.
والفرد من الصلاة هي: الركعة الواحدة، قالوا: لأنه بذلك سيأتي بتشهد في غير موضعه فعليه أن يسجد، لكن القول الصحيح هو قول جمهور أهل العلم الذين قالوا: ليس عليه شيء؛ لأن النبي ﷺ لما صلى الركعة التي بقيت عليه سلم ولم يزد على ذلك شيئاً لا سجود سهو ولا غيره، وأما كونه يأتي بتشهد في غير محله فلأنه مأمور بمتابعة الإمام، وكل ما يأتي به الإمام عليه أن يأتي به ولو تكرر عنده التشهد، ثم أيضاً ليس هناك سهو حتى يسجد له، فكيف يسجد للسهو ولا سهو موجود؟! إذاً: القول الصحيح أنه ليس على المسبوق إذا أدرك الفرد من الصلاة -يعني: الركعة الواحدة- سجود سهو إذا سلم من صلاته؛ لأنه في الصلاة ما سها، وكونه حصل منه تشهد في غير محله فهو مأمور بالمتابعة؛ لأن الرسول ﵊ قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فهو يدخل مع الإمام ويتابعه وإذا سلم قام لقضاء ما فاته سواء كان ركعة أو أكثر، وليس عليه شيء بعد ذلك، لكن إذا حصل منه سهو في صلاته في الزيادة التي سيصليها فيسجد للسهو، وإذا كان على إمامه سجود سهو والسجود بعد السلام فإنه يسجد عندما يريد أن يسلم تبعاً لإمامه الذي سجد بعد السلام؛ لأنه إذا سلم الإمام وسجد بعد السلام فإنه يقوم يأتي بالركعة المتبقية عليه، فالإمام يسجد للسهو وهو يواصل صلاته ولكنه في آخر صلاته يسجد للسهو، فليس على المأموم أو المسبوق سجود السهو إلا إذا سها هو فيما يصليه بعد سلام الإمام أو كان الإمام عليه سجود السهو وكان بعد السلام فإنه يفعل مثل ما يفعل الإمام، فيسجد عندما ينتهي من صلاته، وأما كونه أدرك فرداً من الصلاة، ووجد منه تشهد في غير محله، فهو مأمور بالمتابعة، والسهو لم يوجد حتى يسجد له.
стр. 522
تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في تأخر النبي عن صلاة الفجر بسبب قضاء الحاجة
قوله: [حدثنا هدبة بن خالد].
هدبة بن خالد ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود، وهدبة بن خالد يقال له أيضاً: هداب بن خالد، وقيل: إن هدبة اسم وهداب لقب، يعني: أن اللقب مأخوذ من الاسم، والبخاري رحمة الله عليه من عادته أنه لا يذكره إلا باسمه، وأما مسلم فيذكره أحياناً يقول: هدبة وأحياناً هداب.
[حدثنا همام].
همام بن يحيى ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعن زرارة بن أوفى].
يعني: أن قتادة يروي عن الحسن ويروي عن زرارة بن أوفى، وزرارة بن أوفى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومما ذكروا في ترجمته أنه كان يصلي بالناس صلاة الصبح فقرأ بهم سورة المدثر ولما جاء عند قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر:٨ - ٩] بكى وشهق وخر مغشياً عليه ومات رحمة الله عليه، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره في سورة المدثر، وذكره أيضاً الذين ترجموا له.
[أن المغيرة بن شعبة].
المغيرة بن شعبة قد مر ذكره.
стр. 523
شرح حديث: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي بكر -يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد - أنه سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عوف ﵁ يسأل بلالاً ﵁ عن وضوء رسول الله ﷺ فقال: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه).
قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة].
أورد أبو داود ﵀ حديث بلال بن رباح ﵁ أن عبد الرحمن بن عوف سأله عن وضوء رسول الله ﷺ فقال: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالإداوة فيتوضأ منها ويمسح على عمامته وعلى موقيه) والموقان هما: الخفان، وقيل: إنهما خفان قصيرا الساق، ولكن المسح يكون على ما يغطي الكعبين؛ لأن من شرط المسح على الخفين أن يكونا ساترين لمحل الوضوء، وحده: الكعبان، فالخفان لابد أن يكونا ساترين للكعبين.
والحديث فيه المسح على الخفين، وفيه أيضاً المسح على العمامة، والمسح على الخفين والمسح على العمامة ثابت من طرق متعددة، فالحديث وإن كان فيه مجهول إلا أن ما فيه ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولم يحصل الانفراد والاستقلال بروايته عن طريق هؤلاء المجهولين، وإنما جاء ذلك عن كثير من الصحابة، وليس فيه شيء جديد زائد عن الذي ثبت في الأحاديث الأخرى، فيكون الحديث من حيث المتن صحيحاً، ولكنه من حيث الإسناد ضعيف؛ لأن فيه هذان المجهولان اللذان في إسناده، لكن المسح على الخفين والمسح على العمامة ثابت، فيكون هذا مما له أصل، وهو شاهد للأصل، وليس التعويل عليه، ولا الاستناد إليه، وإنما الاستناد إلى غيره، وكونه جاء موافقاً لغيره يدل على أنه معتبر، وأنه جاء مطابقاً لما هو ثابت عن رسول الله ﷺ ، وهو من حيث الإسناد ضعيف، لكنه من حيث المتن صحيح، وليس الحكم مبنياً على أسانيد فيها ضعف، بل الحكم مبني على أسانيد صحيحة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، فما جاء فيه ضعف ولم يكن فيه زيادة عما ثبت في الأحاديث الصحيحة في مسح العمامة ومسح الخفين فإنه يكون معتبراً.
стр. 524
تراجم رجال إسناد حديث: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء)
قوله: عبيد الله بن معاذ هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد].
أبو بكر اسمه عبد الله بن حفص ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمع أبا عبد الله].
أبو عبد الله هو مولى بني تيم كما ذكر ذلك أبو داود في آخر الحديث، وبنو تيم بن مرة هم رهط أبي بكر؛ لأن أبا بكر ينتهي نسبه إلى تيم بن مرة، ويلتقي نسبه مع الرسول ﷺ في مرة، يعني: أن تيماً أخو كعب والرسول ﷺ من أبناء كعب بن مرة، فـ تيم بن مرة هو أخو كعب بن مرة، والرسول ﷺ من نسل كعب بن مرة وأبو بكر من نسل تيم بن مرة فيقال لـ أبي بكر: التيمي نسبة إلى جده الذي هو دون الجد الذي يلتقي به مع رسول الله ﷺ .
وأبو عبد الله هذا مجهول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن أبي عبد الرحمن].
قال في التقريب: أبو عبد الرحمن عن بلال قيل: هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول.
ويكفي في ضعف الحديث أبو عبد الله، فالإسناد ضعيف، وإذا انضاف إليه هذا الشخص الآخر الذي هو أبو عبد الرحمن إذا لم يكن مسلم بن يسار وكان مجهولاً؛ فإن الحديث يزداد ضعفاً، لكن كما ذكرت المسح على العمامة والمسح على الخفين ثابتان عن رسول الله ﷺ .
وأبو عبد الرحمن هذا أخرج له أبو داود والنسائي.
[أنه شهد عبد الرحمن بن عوف].
عبد الرحمن بن عوف ليس من رجال الإسناد؛ لأنه كان يسأل بلالاً، فالإسناد عن أبي عبد الرحمن عن بلال.
стр. 525
شرح حديث جرير في المسح على الخفين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن الحسين الدرهمي حدثنا ابن داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (أن جريراً ﵁ بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح؟! قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة)].
أورد أبو داود ﵀ حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁: (أنه بال ومسح على خفيه وقال: ما يمنعني أن أمسح عليهما وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك؟! قالوا: إنما كان ذلك قبل المائدة) المقصود بذلك: أن آية المائدة فيها غسل الرجلين، يعني: ويكون هذا قبل المائدة فيكون منسوخاً بآية المائدة، فقال ﵁: وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟ يعني: أن إسلامه كان متأخراً، ومعنى هذا: أنه أسلم بعد نزول آية غسل الرجلين، فيكون القرآن بين أن حكم الرجلين الغسل حيث تكونان مكشوفتين، وبينت السنة المتواترة أن حكمهما المسح حيث تكونان مغطاتين بالخفاف أو الجوارب، ولهذا أخبر جرير ﵁ بأنه إنما أسلم بعد المائدة، وقد رأى الرسول ﷺ وتحمل عنه بعد إسلامه، ورآه يمسح، وقد سبق أيضاً المسح في قصة المغيرة بن شعبة، وكان ذلك في غزوة تبوك، وغزوة تبوك هي آخر الغزوات التي غزاها رسول الله ﷺ ، وكانت في السنة التاسعة، يعني: أن ذلك كان في زمن متأخر فلا يكون حكم المسح على الخفين منسوخاً، فالغسل للرجلين ثابت بالقرآن حيث تكونان مكشوفتين، والمسح على الخفين ثابت بالسنة المتواترة حيث تكون الرجلان مستورتين بالخفاف أو الجوارب.
وهذا الحديث يدل على المسح على الخفين وهو كغيره من الأحاديث الأخرى الثابتة عن رسول الله ﷺ التي فيها المسح على الخفين.
стр. 526
تراجم رجال إسناد حديث جرير في المسح على الخفين
قوله: [حدثنا علي بن الحسين الدرهمي].
علي بن الحسين الدرهمي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن داود].
هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن بكير بن عامر].
بكير بن عامر البجلي ضعيف، أخرج له أبو داود.
[عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن جريراً].
أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو زرعة بن عمرو يروي هذا الحديث عن جده جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 527
شرح حديث: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني قالا: حدثنا وكيع حدثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه ﵁: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) قال مسدد: عن دلهم بن صالح.
قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة].
أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين فتوضأ ومسح عليهما) والمقصود هو المسح على الخفين، وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على ذلك وهي كثيرة جاءت عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر بعض أهل العلم أنهم يبلغون سبعين صحابياً، كلهم يروون عن رسول الله ﷺ المسح على الخفين.
قوله: [إن النجاشي أهدى إلى رسول الله].
النجاشي هو ملك الحبشة أسلم وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إليه قبل هجرتهم إلى المدينة، لما مات صلى الرسول ﵊ عليه صلاة الغائب كما ثبت ذلك في الأحاديث عن رسول الله ﵊، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق الرسول ﷺ .
قوله: [خفين أسودين ساذجين].
قيل: إن المقصود أنهما ليس فيهما نقوش وليس فيهما أيضاً شعر ولا شيء من اختلاف الألوان، بل هما أسودان، فقوله: (ساذجين) يعني: غير منقوشين ولا شعر فيهما، وليس فيهما اختلاف ألوان، بل هما أسودان فقط.
قوله: [(فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما)].
هذا هو المقصود من الترجمة، وهو أنه مسح عليهما.
стр. 528
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما)
قوله: [حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب].
مسدد بن مسرهد مر ذكره.
وأحمد بن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، وفي التقريب عندما يبحث الإنسان عنه فيمن يسمى أحمد، ثم بعد ذلك حرف الشين، لا يجده، وكان المناسب كالعادة أن يأتي بعد ذلك في عبد الله؛ لأنه منسوب إلى أبيه، فهو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، فالإنسان إذا جاء يبحث عند حرف الشين فيمن يسمى أحمد يجد أحمد بن شعيب النسائي، ولكن لا يجد حوله من يقال له: أحمد بن أبي شعيب، ومن عادة الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه أنه إذا كان الشخص منسوباً إلى جده أن يقول: هو ابن فلان، ولا يترجم له وإنما يحيل إلى ترجمته، فهنا كان المناسب أن يقول: أحمد بن أبي شعيب هو ابن عبد الله؛ لأن ترجمته مذكورة في أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[قالا: حدثنا وكيع].
هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا دلهم بن صالح].
دلهم بن صالح ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وليس لهؤلاء الثلاثة عنه إلا هذا الحديث الواحد، يعني: أن دلهم بن صالح لن يأتي في كتاب أبي داود مرة أخرى، وكذلك أيضاً لا يأتي عند الترمذي إلا مرة واحدة، ولا يأتي عند ابن ماجة إلا مرة واحدة؛ لأنهم كلهم أخرجوا له هذا الحديث الواحد في المسح على الخفين.
[عن حجير بن عبد الله].
حجير بن عبد الله مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن ابن بريدة].
هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب المروزي قاضي مرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو بريدة بن الحصيب ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[قال مسدد عن دلهم بن صالح] يريد بذلك أنه لما روى عن شيخين وساقه على رواية أحمد بن أبي شعيب، وفيها: حدثنا دلهم، ورواية مسدد ليس فيها (حدثنا)، إنما فيها: (عن) فأراد أن يبين أن مسدداً عندما روى عن شيخه وكيع قال: عن دلهم، فهو أراد أن يبين أنهما لم يتفقا على هذه الصيغة التي هي (حدثنا)، بل هذا لفظ أحمد بن أبي شعيب شيخه الثاني، أما الشيخ الأول فلفظه بالعنعنة وليس بالتحديث، وليس معنى ذلك أن وكيعاً مدلس، وحتى لو كان مدلساً فيكفي أن أحمد بن أبي شعيب صرح بالتحديث، لكن المقصود هو المحافظة على الصيغ التي جاءت عن الرواة، وهي أن هذا قال: حدثنا، وهذا قال: عن.
[قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة].
هذا ليس بواضح؛ لأن الإسناد الذي مر أكثره من أهل الكوفة، وفيه مسدد وحده من البصرة، وفيه عبد الله بن بريدة من مرو، وأكثر الرواة فيه كوفيون؛ لأن وكيعاً كوفي وهكذا دلهم كوفي وأحمد بن أبي شعيب حراني نسبة إلى حران، فليس فيه من البصريين إلا مسدداً، فقوله: هذا مما تفرد به أهل البصرة غير واضح.
стр. 529
شرح حديث: (أن رسول الله مسح على الخفين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن حي -هو الحسن بن صالح - عن بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت؛ بهذا أمرني ربي ].
أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة الذي فيه: (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين)، والمسح على الخفين جاء عنه وعن غيره، ولكن الشيء الذي جاء في هذه الرواية ولم يأت في غيرها هو ذكر النسيان وذلك في قول المغيرة بن شعبة للرسول: أنسيت؟ فقال الرسول: (بل أنت نسيت)، هذا هو الذي جاء منفرداً من هذه الطريق التي أوردها أبو داود ﵀.
قوله: (بهذا أمرني ربي) يعني: أن أمسح على الخفين.
وقوله: (بل أنت نسيت)، يفهم منه أن المغيرة كان عنده علم بالمسح قبل ذلك ولهذا قال له الرسول (بل أنت نسيت).
стр. 530
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله مسح على الخفين)
قوله: [حدثنا أحمد بن يونس].
أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه الإمام أحمد: شيخ الإسلام.
وهذا فيه أن التلقيب بشيخ الإسلام قديم؛ لأنه جاء عن الإمام أحمد كما في ترجمة هذا الرجل، ففي تهذيب التهذيب أن الإمام أحمد قال فيه: إنه شيخ الإسلام أو أوصى شخصاً بأن يأخذ عنه وقال: فإنه شيخ الإسلام، فهذا فيه بيان أن هذا التلقيب بهذا اللقب كان موجوداً قديماً، وممن اشتهر به شيخ الإسلام ابن تيمية من المتأخرين، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله على الجميع، وغيرهم اشتهروا بهذا اللقب، ولكن الذي اشتهر به وغلب عليه وعندما يأتي إطلاقه يتبادر الذهن إليه هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، لكن هذا الذي نقل عن الإمام أحمد في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يونس يدل على أن هذا اللقب قديم، وأن المتقدمين كانوا يلقبون به من يكون في القمة، ومن يكون في منزلة عالية ومنزلة رفيعة.
[حدثنا ابن حي -هو الحسن بن صالح -].
ابن حي هو أحمد بن صالح بن حي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
وله أخ يقال له: علي بن صالح بن حي ثقة عابد، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن بكير بن عامر البجلي].
بكير بن عامر البجلي ضعيف، أخرج حديثه أبو داود.
[عن عبد الرحمن بن أبي نعم].
عبد الرحمن بن أبي نعم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة].
المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قد مر ذكره.
следующие страницы →