← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

شرح حديث (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني قال: قرأته في أصل إسماعيل -يعني ابن عياش - حدثني ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها)، قال أبو داود: وقال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة -يعني مالك بن يسار -]. قوله: [(إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها)]، هذا الحديث من جنس الحديث الضعيف الذي تقدم، والحديث يدل على أن الإنسان عندما يسأل الله يسأله بباطن الكفين، بحيث يكونا إلى فوق، وهذا هو الغالب، إلا فيما ورد بأن يكون ظاهرهما إلى السماء كما في الاستسقاء، وكما سيأتي أيضاً في الابتهال إلى الله . إذاً: فالسؤال إنما يكون ببطون الأكف وليس بظهورها إلا فيما ورد بالنسبة للظهور، وأما قلب الكفين في الاستعاذة من العذاب ومن الشرور فلا نعلم شيئاً يدل عليه.

стр. 4867

تراجم رجال إسناد حديث (إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم) قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الحميد البهراني]. سليمان بن عبد الحميد البهراني صدوق، أخرج له أبو داود وحده. [قال: قرأته في أصل إسماعيل - يعني ابن عياش -] هو إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن الشاميين مخلط في غيرهم، وهنا روايته عن شامي، وهو ضمضم، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن. [حدثني ضمضم]. هو ضمضم بن زرعة الحمصي، وهو صدوق يهم، أخرج له أبو داود وابن ماجة في التفسير. [عن شريح]. هو شريح بن عبيد الحضرمي الحمصي، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا أبو ظبية]. هو أبو ظبية السلفي الكلاعي، وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أن أبا بحرية السكوني]. هو عبد الله بن قيس، ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي]. هو مالك بن يسار السكوني ﵁، وحديثه أخرجه أبو داود وحده. [قال أبو داود: وقال سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة. يعني مالك بن يسار]. أي أن أبا داود يحكي عن شيخه أن مالك بن يسار صحابي. وقال عنه ابن حجر: إنه صحابي قليل الحديث، أخرج له أبو داود.

стр. 4868

شرح حديث (رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا سلم بن قتيبة عن عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﵌ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما)]. قوله: [(رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما)]. قال الألباني: إنه صحيح بظهور كفيه. يعني: في الاستسقاء. والمراد أنه جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه، وباطنهما مما يلي الأرض، لكن هذا خاص بالاستسقاء.

стр. 4869

تراجم رجال إسناد حديث (رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما) قوله: [حدثنا عقبة بن مكرم]. عقبة بن مكرم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا سلم بن قتيبة]. هو سلم بن قتيبة الشعيري أبو قتيبة، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وسبق أن مر عند أبي داود أنه ذكره بكنيته فقال: أبو قتيبة بدون أن ينسبه، وهو مشهور بكنيته، ولهذا يأتي ذكره في الشيوخ بكنيته أبي قتيبة، والمراد به سلم بن قتيبة. وسلم بن قتيبة ذكره الحافظ في مقدمة الفتح ضمن الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، وذكر كلمة عجيبة في التجريح والتعديل؛ إذ كان مشهوراً عند العوام في نجد أنه إذا كان الشخص صاحب قوة قالوا: جمل محامل، ففي ترجمته قال يحيى بن سعيد القطان: ليس من جمال المحامل. وهذا توهين له، وهي كلمة قديمة، فقد كان الشخص يقال له: جمل محامل إذا كان معتمداً عليه. والتوهين له ليس بشديد. [عن عمر بن نبهان]. عمر بن نبهان ضعيف أخرج له أبو داود. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي. [عن أنس]. أنس هو صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الحديث بهذا اللفظ فيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف، ولكنه صح عن أنس أنه كان يدعو وبطون كفيه مما يلي الأرض في الاستسقاء، وقد مر بنا في سنن أبي داود في باب الاستسقاء.

стр. 4870

شرح حديث (إن ربكم ﵎ حيي كريم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا عيسى -يعني ابن يونس - حدثنا جعفر -يعني ابن ميمون صاحب الأنماط- حدثني أبو عثمان عن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (إن ربكم ﵎ حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)]. قوله: [(يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً)] يعني: خاليتين. ومعنى الحديث أنه يجيب دعاءه، وهذا يدل على مشروعية رفع اليدين، ولكن على التفصيل الذي ذكرت فيما مضى، فالموطن الذي ورد أنه ترفع فيه الأيدي فإنها ترفع فيه، مثل رفع الأيدي عند الجمرة الأولى والثانية، وعلى الصفا والمروة وغيرها من الأماكن والمواضع التي ورد فيها رفع الأيدي عند الدعاء، وهناك مواضع لا ترفع فيها الأيدي، مثل خطبة الجمعة، فالإمام والمأمومون لا يرفعون أيديهم فيها؛ لأن النبي ﷺ على كثرة خطبه بالناس كان لا يرفع يديه، وكذلك الصحابة كانوا لا يرفعون أيديهم، وما جاء ذلك إلا في الاستسقاء في الجمعة؛ لأن النبي ﷺ رفع يديه في الاستسقاء لما طلب منه أن يستسقي. وأما أدبار الصلوات فلم يعهد ولم يرو عنه ﵊ أنه كان يرفع يديه بعد الصلوات المفروضة. أما ما كان مسكوتاً عنه ولم يرد فيه فعل ولا منع فهو مطلق والأمر فيه واسع، فللداعي أن يرفع وله أن يترك. قوله: [(حيي كريم)] فيه إثبات صفة الحياء والكرم لله كما يليق بجلاله . قوله: [(يستحي من عبده)]. هذه صفة مأخوذة من حيي؛ لأن أسماء الله كلها مشتقة ليس فيها اسم جامد، وما ذكر أن من أسماء الله الدهر فذلك غير صحيح، واستند القائلون به على قوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، فقوله: (وأنا الدهر) ليس معناه أن الدهر من أسماء الله، وإنما معناه أن من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر هو الزمان، والله تعالى هو الذي يقلب هذا الزمان وهذا المُقلَّب ليس فاعلاً وليس عنده إرادة ولا عنده مشيئة، فترجع سبته إلى المقلب. إذاً: فأسماء الله كلها مشتقة ليس فيها اسم جامد، وأسماء الله تدل على صفاته؛ لأن كل اسم يشتق منه صفة، ولكن ليس كل صفة يشتق منها اسم، لا يؤخذ من الصفات أسماء ولكن يؤخذ من الأسماء صفات، فهناك صفات ذاتية كاليد وكالوجه لا يؤخذ منها أسماء، وهناك صفات مثل الاستهزاء والخداع والمكر وما إلى ذلك لا يؤخذ منها أسماء، فلا يقال: من أسماء الله المخادع ولا الماكر ولا المستهزئ، لكن يوصف بذلك على وجه المقابلة والمشاكلة، أما الأسماء فيؤخذ منها صفات، وكلمة [يستحي] مأخوذة من حيي.

стр. 4871

تراجم رجال إسناد حديث (إن ربكم ﵎ حيي كريم) قوله: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني]. مؤمل بن الفضل الحراني صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا عيسى -يعني ابن يونس -]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جعفر -يعني ابن ميمون -]. هو جعفر بن ميمون صاحب الأنماط، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. [حدثني أبو عثمان]. هو عبد الرحمن بن مل أبو عثمان النهدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سلمان]. هو سلمان الفارسي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4872

شرح أثر ابن عباس (المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب -يعني ابن خالد - حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بأصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعاً)]. قوله: [(والابتهال أن تمدهما جميعاً)] قيل فيه أيضاً: أن ترفعهما، وهذا مثل ما حصل من النبي ﷺ في غزوة بدر، حيث ابتهل إلى الله ورفع يديه حتى سقط رداؤه من ورائه ﷺ . أما الفرق بين الابتهال والدعاء فهو أن الابتهال هو الشدة والمبالغة في التضرع إلى الله، أما الدعاء فهو أعم من الابتهال.

стр. 4873

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس (المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهيب]. هو وهيب بن خالد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب]. العباس بن عبد الله بن معبد ثقة، أخرج له أبو داود. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره.

стр. 4874

إسناد آخر لأثر ابن عباس في كيفية المسألة والاستغفار والابتهال وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا سفيان حدثني عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس بهذا الحديث، قال فيه: (والابتهال هكذا، ورفع يديه وجعل ظهورهما مما يلي وجهه)]. يعني أنه بالغ في الرفع، وهذا فيه مثل ما في الاستسقاء؛ لأن في الاستسقاء يجعل بطونهما إلى الأرض وظهورهما مما يلي وجهه. قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان]. هو عمرو بن عثمان الحمصي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عباس بن عبد الله بن معبد]. قد مر ذكره.

стр. 4875

إسناد آخر مرفوع لأثر ابن عباس وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس عن أخيه إبراهيم بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال، فذكره نحوه]. أورد المصنف ﵀ الحديث مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وقال فيه: [فذكره نحوه] يعني: نحو ما تقدم. قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. هو محمد بن يحيى بن فارس الذهلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا إبراهيم بن حمزة]. إبراهيم بن حمزة صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا عبد العزيز بن محمد]. هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن أخيه إبراهيم بن عبد الله]. العباس مر ذكره، وإبراهيم بن عبد الله صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن عباس]. قد مر ذكره.

стр. 4876

شرح حديث (كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن السائب بن يزيد عن أبيه ﵁: (أن النبي ﵌ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه)]. أورد أبو داود هذا الحديث في مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء، وقد سبق أن مر أنه لم يصح في ذلك حديث عن رسول الله ﷺ .

стр. 4877

تراجم رجال إسناد حديث (كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد مر ذكره. [حدثنا ابن لهيعة]. هو عبد الله بن لهيعة، وهو صدوق اختلط لما احترقت كتبه، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص]. حفص بن هاشم مجهول، أخرج له أبو داود. [عن السائب بن يزيد]. السائب بن يزيد صحابي صغير أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو يزيد بن سعيد، وهو صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي. ففي الحديث علتان: الأولى: أن فيه ابن لهيعة. أما الثانية فجهالة شيخ ابن لهيعة، وهو حفص بن هاشم.

стр. 4878

الأسئلة

стр. 4879

حكم سؤال الله الحصول على الامتياز في الاختبارات السؤال هل طلب الامتياز في الاختبار وسؤال الله ذلك من أنواع الاعتداء في الدعاء؟ الجواب لا يكون ذلك من الاعتداء في الدعاء أبداً.

стр. 4880

بعض أنواع الاعتداء في الدعاء السؤال هل لكم أن تبينوا لنا أنواعاً من الاعتداء في الدعاء؟ الجواب الاعتداء في الدعاء مثاله ما ذكر في حديث ابن عبد الله بن مغفل: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة) كما مر عند أبي داود، ومثل كون الإنسان يسأل منازل النبيين، أو كونه يدعو بقطيعة رحم، فهذا من الاعتداء في الدعاء.

стр. 4881

الاعتداء في صفة الدعاء السؤال هل يكون الاعتداء في صفة الدعاء؟ الجواب إذا كان الدعاء فيه مبالغة، وفيه شيء من الخروج عن الحد، كان فيه غلوٌ أو انحراف فهو من الاعتداء في الدعاء.

стр. 4882

حكم رفع الصوت والسجع في الدعاء السؤال رفع الصوت والسجع المتكلف في الأدعية هل يدخل في الاعتداء؟ الجواب يبدو أنه لا يدخل في الاعتداء في الدعاء.

стр. 4883

حكم تعليق صور غير ذوات الأرواح على الجدران السؤال يقول ﷺ : (لا تستروا الجدر)، حكم تعليق الأوراق على الجدر وعليها صور لغير ذوات الأرواح، مثل البحار أو الأشجار؟ الجواب إذا كان المقصود أن ترى هذه الصورة فلا بأس بذلك، وكذلك إذا كان هذا التعليق من جنس الدهان أو من جنس الرخام ونحو ذلك، فهذا لا بأس به؛ لأن هذه الأوراق إذا لم يكن فيها محذور تكون بدل ذلك الدهان وما أشبهه، وإنما المحذور هو هذه الأشياء التي تعلق كالسجاد وكالقماش وما إلى ذلك من الأشياء التي تفعل.

стр. 4884

تصوير القباب وتعليقها على الجدران السؤال تعلق الآن في كثير من الأماكن صورة واجهة القبر النبوي بحجة أنها ليست صورة ذي روح، فما حكم تعليقها؟ الجواب تصوير القباب والأشياء التي أحدثت بعد ذلك لا يصلح ولا ينبغي.

стр. 4885

حكم النظر في كتب الآخرين في مجالس العلم السؤال إذا كان من الأدب الاستئذان عند النظر في كتب الآخرين فهل لمن ليس معه كتاب من الطلاب أن ينظر في كتاب من بجواره؟ الجواب إذا كان سيأذن له فلا بأس بذلك، وإنما المحذور كونه لا يرضى؛ لأنه قد يضايقه، وإذا كان يجد منه مضايقة فإنه يبتعد، وأما إذا طلب منه أن ينظر معه أو أنه قرب الكتاب إليه مشعراً له برغبته في مشاركته فهذا إذن، أو كونه يقول: شاركني، أو: انظر، فلا بأس بذلك.

стр. 4886

شرح سنن أبي داود [١٧٩] من المناسب للعبد عند أن يدعو ربه أن يدعوه باسم يناسب مسألته، فيقول -مثلاً-: يا رحيم ارحمني، يا غفور اغفر لي، ونحو ذلك، ومن أجلّ ما يدعو به العبد ربه أن يدعوه باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.

стр. 4887

تابع ما جاء في الدعاء

стр. 4888

شرح حديث: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن مالك بن مغول حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁: (أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)]. سبق البدء في باب الدعاء بذكر جملة من الأحاديث في موضوعات مختلفة تتعلق بالدعاء، وهنا بدأ المصنف بذكر الأحاديث التي تشتمل على اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب. وأول هذه الأحاديث حديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه، وفيه: [(أن رسول الله ﷺ سمع رجلاً يقول: اللهم إني أسألك أني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، فقال: لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)]، وهذا يدلنا على أن أسماء الله يتوسل بها كلها، ولكن ورد في بعض الأحاديث ما يدل على أهمية بعضها وتميزها، مثل هذا الحديث الذي فيه ذكر اسم الله الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب، فكون الإنسان يتوسل إلى الله بهذا التوسل هذا يدلنا على عظم شأن هذا الدعاء الذي توسل فيه بهذه الوسيلة التي هي كونه يسأل الله بأنه يشهد أنه لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وقد وردت جملة من الأحاديث تتعلق باسم الله الأعظم، ولكن هذا الحديث هو أصح ما ورد في اسم الله الأعظم، وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه في فتح الباري أربعة عشر قولاً في بيان المراد بالاسم الأعظم، ولما سردها ووصل إلى القول الذي دل عليه هذا الحديث قال: هذا هو أصح حديث ورد في ذلك. يعني: أقوى حديث صح في ذلك. إذاً: كل ما ثبت من أسماء الله وصفاته فإنه يتوسل به ويسأل الله به، وكذلك ما له ميزة على غيره؛ وما ورد بأنه إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب من باب أولى أن يتوسل به إلى الله. وهناك أقول عديدة في تحديد اسم الله الأعظم، ذكر الحافظ ابن حجر منها: أن اسم الله الأعظم هو لفظ الجلالة؛ لأنه هو أصل الأسماء، وهو الذي تضاف إليه الأسماء وتوصف به الأسماء، وعندما تأتي الأسماء يأتي في مقدمتها: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة:٢٥٥]، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الحشر:٢٢]، ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر:٢٤]، ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ﴾ [الحشر:٢٣] ولكن وردت نصوص مثل هذا الحديث الذي هنا فيها ذكر اسم الله الأعظم، ولكن هذا الحديث هو أصح حديث في ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر ﵀. فالحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/ ٢٢٤) ذكر الأقوال في اسم الله الأعظم، وعندها قال: إن هذا القول الذي اشتمل عليه هذا الحديث هو أقوى وأصح ما ورد في الموضوع. وأنا ذكرتها في الفوائد المنتقاة، وذكرت الإحالة على فتح الباري.

стр. 4889

تراجم رجال إسناد حديث: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك بن مغول]. مالك بن مغول ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن بريدة]. عبد الله بن بريدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو بريدة بن الحصيب ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. فهذا السند كل رجاله أخرج لهم أصحاب الكتب الستة إلا مسدداً الذي هو شيخ البخاري وشيخ أبي داود، وقد خرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، فهذا الحديث من حيث الإسناد إسناده قوي، وكما قال الحافظ: إنه أصح ما ورد في هذا.

стр. 4890

شرح حديث: (لقد سأل الله باسمه الأعظم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي حدثنا زيد بن حباب حدثنا مالك بن مغول بهذا الحديث قال فيه: (لقد سأل الله باسمه الأعظم)]. وهذا فيه التنصيص على الاسم الأعظم، والأول قال فيه: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب)، وهنا قال فيه: (لقد سأل الله باسمه الأعظم).

стр. 4891

تراجم رجال إسناد حديث: (لقد سأل الله باسمه الأعظم) قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي]. عبد الرحمن بن خالد الرقي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا زيد بن حباب]. زيد بن حباب صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا مالك بن مغول]. مالك بن مغول قد مر ذكره، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 4892

شرح حديث: (لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي حدثنا خلف بن خليفة عن حفص -يعني ابن أخي أنس - عن أنس ﵁: (أنه كان مع رسول الله ﷺ جالساً ورجل يصلي، ثم دعا: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي! يا قيوم! فقال النبي ﵌: لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)]. وهذا مثل الذي قبله فيه ذكر الاسم العظيم، وهنا قال: (العظيم) وهناك قال: (الأعظم)، ولكنه مثل ما قال في الأول: إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى فيدل على تميز هذا الدعاء وهذا التوسل وهو قوله: [(اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي! يا قيوم! فقال النبي ﷺ : لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى)] وهذا الحديث من الأحاديث التي صحت وثبتت. وكما قلت: كلما ورد مما وصف بأنه اسم عظيم أو أعظم لا شك أن له ميزة؛ لكون النبي ﵊ قال: (لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب). وهذا الحديث يدل على أن من أسماء الله المنان. قوله: [(بديع السماوات والأرض)]. يعني: مبدعهما على غير مثال سبق. قوله: [(يا ذا الجلال!)]. يعني: صاحب العظمة، وقيل: هو التقديس والتنزيه عن كل ما لا يليق به. قوله: [(والإكرام)]. يعني: كونه صاحب الكرم والجود والإحسان. قوله: [(يا حي)]. يعني: الحي الذي له الحياة الكاملة التي لا بداية لها ولا نهاية، وكل حي فحياته مكتسبة، وهي من الله . قوله: [(يا قيوم)]. القيوم هو: القائم بنفسه المقيم لغيره.

стр. 4893

تراجم رجال إسناد حديث: (لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى) قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي]. عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا خلف بن خليفة]. خلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن حفص -يعني ابن أخي أنس -]. حفص ابن أخي أنس صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي. وهو حفص بن عبد الله بن أبي طلحة، وأبو طلحة هو زوج أم أنس، فهو ابن أخيه لأمه. [عن أنس]. هو أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد رباعي، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود، فإن بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ فيها أربعة رجال. وهم في هذا الإسناد: عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي وخلف بن خليفة وحفص ابن أخي أنس وأنس.

стр. 4894

شرح حديث الإرشاد إلى اسم الله الأعظم في القرآن قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ﵂ أن النبي ﷺ قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ((وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)) [البقرة:١٦٣]، وفاتحة سورة آل عمران: ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران:١ - ٢])]. قوله: [(اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ((وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)) [البقرة:١٦٣] وفاتحة آل عمران: ﴿الم﴾ [آل عمران:١])] ففي الآية الأولى قوله: (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) بالإضافة إلى ما سبقها: (لا إله إلا هو) وفي سورة آل عمران قوله: ((الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) بالإضافة إلى ما سبقها وهو: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) والحديث في إسناده شهر بن حوشب وهو صدوق كثير الأوهام والإرسال، والحديث حسنه الألباني أو صححه؛ ولعل ذلك لشواهده أو لطرقه.

стр. 4895

تراجم رجال إسناد حديث الإرشاد إلى اسم الله الأعظم في القرآن قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبيد الله بن أبي زياد]. عبيد الله بن أبي زياد ليس بالقوي، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن شهر بن حوشب]. شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أسماء بنت يزيد]. أسماء بنت يزيد ﵂ صحابية، وحديثها أخرجه البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.

стр. 4896

الألفاظ المشتركة في الأحاديث الدالة على اسم الله الأعظم هذه ثلاثة أحاديث فيها ذكر اسم الله الأعظم، واللفظ المشترك بينها: (لا إله إلا أنت) (لا إله إلا هو) هذا هو اللفظ المشترك، أما الباقي فهي أسماء أخرى، لكن ينبغي للمسلم عندما يتوسل بما ورد في هذه الأحاديث الصحيحة أن يأتي بهذه الصيغة بأكملها في الأحاديث الثلاثة كلها؛ لأنها تفاوتت في الأسماء، ويمكن أن يراد بها أنها كلها موصوفة بأنها اسم أعظم، وفي بعضها أنها اسم عظيم، فهذه الأحاديث فيها شيء تشترك فيه، وهناك زيادات في كل حديث، ففي السؤال يمكن أن يؤتى بهذه الصيغ كلها، فما ورد بأنه اسم عظيم أو أعظم إذا سئل الله به أعطى وإذا دعي به أجاب، فمعناه أن له ميزة على غيره. والحافظ ابن حجر لما عد الأقوال في الاسم الأعظم جعل من الأقوال: (الرحمن الرحيم) (والحي القيوم)، كما في هذا الحديث الأخير، لكن عند التوسل والدعاء يأتي الإنسان بما ورد بأكمله. والشيخ السعدي ﵀ يقول: إن الاسم الأعظم هو اسم جنس يشمل كل ما ورد. أي: كل ما ورد في الأحاديث الثلاثة الماضية.

стр. 4897

شرح حديث: (لا تسبخي عنه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة ﵂ قالت: (سُرقت ملحفة لها، فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبي ﷺ يقول: لا تسبخي عنه). قال أبو داود: (لا تسبخي) أي: لا تخففي عنه]. قوله: [عن عائشة (أنها سرقت ملحفة لها فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبي ﵊ يقول: لا تسبخي عنه)] أي: لا تخففي عنه بدعائك عليه. والحديث ضعفه الألباني، ولا أدري ما وجه التضعيف؟ هل لأن فيه حبيب بن أبي ثابت؛ لأنه معروف بكثرة التدليس أم غير ذلك؟

стр. 4898

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تسبخي عنه) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا حفص بن غياث]. حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والأعمش مدلس. [عن حبيب بن أبي ثابت]. حبيب بن أبي ثابت ثقة كثير التدليس والإرسال. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح، يروي عنه حبيب بن أبي ثابت. ويحتمل أن يكون حبيباً روى عن عطاء بن يسار؛ لأن كلاً من الاثنين روى عنه حبيب وروى عن عائشة كل منهما، وكل منهما ثقة، وأحدهما مدني والثاني مكي. إذاً: عطاء بن يسار وعطاء بن أبي رباح كل منهما روى عن عائشة، وكل منهما روى عنه حبيب بن أبي ثابت لكن نص المزي في تحفة الأشراف على أنه عطاء بن أبي رباح المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 4899

حكم الدعاء على الظالم أما الدعاء على من ظلم فجائز، لكن الأفضل تركه؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى:٤٠]، ثم أيضاً قوله: (لا تسبخي عنه) يعني: لا تخففي عنه بدعائك عليه، فكون الرسول ﷺ يقول: (لا تسبخي عنه) يعني: بدعائك عليه، كأنه يريد أن يشتد عليه العذاب، وهذا فيه شيء من حيث المتن؛ لأن الرسول ﷺ معروف بأنه رءوف رحيم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 4900

شرح حديث: (لا تنسنا يا أُخيّ من دعائك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر ﵁ قال: (استأذنت النبي ﷺ في العمرة فأذن لي، وقال: لا تنسنا يا أُخيَّ من دعائك)، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا. قال شعبة: ثم لقيت عاصماً بعد بالمدينة فحدثنيه وقال: (أشركنا يا أَخيْ! في دعائك)]. قوله: [(استأذنت النبي ﷺ في العمرة فأذن لي وقال: لا تنسنا يا أُخي! من دعائك)] هذا فيه أن طلب الدعاء من الغير جائز، ولكن الحديث ضعيف فيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف لا يحتج به في الحديث. وبعض أهل العلم يستدل على جواز طلب الدعاء من شخص آخر بالحديث الذي فيه قصة أويس القرني الذي قال فيه النبي ﷺ : (إنه يأتيكم أمداد من أهل اليمن فيهم رجل يقال له: أويس -وذكر شيئاً من صفاته- فمن وجده منكم فليطلب منه أن يستغفر له)، فكان عمر ﵁ وأرضاه يسأل الذين يأتون من اليمن لإمداد الجيوش التي تذهب إلى فارس لقتالهم والجهاد في سبيل الله كان يسألهم عن أويس، حتى لقي أويساً هذا الذي وصفه رسول الله ﷺ ، ثم قال له: (إن النبي ﷺ قال كذا. فطلب منه أن يستغفر له، فكان جوابه أن قال: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ يعني: أنتم الذين يطلب منكم الاستغفار، من باب أولى؛ لأنكم أصحاب الرسول ﷺ ، فكل منهما كان يتواضع لله ، فـ عمر هو ممَنْ شهد له النبي ﷺ بالجنة؛ لكن لأن النبي ﷺ قال هذا الكلام طلب من أويس أن يستغفر له، وأويس من جانبه يقول: (أنتم أصحاب الرسول ﷺ يعني: الذين يطلب منكم الاستغفار؛ لأنكم أنتم أفضل وأعظم من غيركم. فبعض أهل العلم يستدل بهذا على جواز طلب الدعاء من شخص آخر، وبعضهم يقول: إن هذه قضية خاصة وشخص خاص قال فيه النبي ﷺ كذا، ولهذا طلب الدعاء منه من هو خير منه، بل هو خير من جميع الصحابة إلا من أبي بكر؛ لأن أويساً تابعي وهو خير التابعين كما قال ذلك رسول الله ﷺ كما في صحيح مسلم: (إن خير التابعين رجل يقال له: أويس). إذاً: بعض أهل العلم يقول: إنه لا يصلح ولا يليق طلب الدعاء من الآخرين، وإنما يحرص الإنسان على أن يكون داعياً هو لله ومتجهاً إلى الله، ومقبلاً على الله، وملحاً على الله، ولا يكون من شأنه أن يقول: ادع لي يا فلان، وبعض أهل العلم يستدل بهذا الحديث على جواز ذلك، ولا شك أن الأولى كون الإنسان يعول على الله، ويلح على الله، ويقبل على الله، لا يكون شأنه سائلاً لغيره أن يدعو له، ولكن يبدو أنه لا بأس بذلك، كما جاء في قصة أويس، ولكن لا يصلح أن يكون شأن الإنسان أنه يغفل عن الدعاء ويكون همه أن يسأل الناس أن يدعوا له، فالله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة:١٨٦]، وقال: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]. قوله: [(استأذنت النبي ﷺ في العمرة)]. قيل: إن هذه عمرة كان نذرها في الجاهلية فسأل النبي ﷺ عن الوفاء بها، فأذن له، مثلما أذن له في النذر بالاعتكاف حيث قال: (إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام) فأمره أن يوفي بنذره، فلعل هذا هو السبب في الاستئذان، وأيضاً يمكن أن يكون استئذانه من النبي ﷺ لأنه سوف يسافر ويغيب عن النبي ﷺ . قوله: [(فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا)]. يعني: أن هذه الكلمة سرته كثيراً، وهي كونه ﷺ قال له: [(لا تنسنا يا أُخيّ! من دعائك)] فـ عمر ﵁ سر بذلك كثيراً. قوله: [قال شعبة: ثم لقيت عاصماً بعد بالمدينة فحدثنيه وقال: (أشركنا يا أخي! في دعائك)]. يعني: أن فيه بدلاً من قوله: (لا تنسنا) قال: (أشركنا).

стр. 4901

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تنسنا يا أُخيّ من دعائك) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن عبيد الله]. عاصم بن عبيد الله ضعيف، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن. [عن سالم بن عبد الله]. هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن عمر]. عمر ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4902

شرح حديث سعد: (مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعيَّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بأصبعيَّ فقال: أحِّد أحِّد. وأشار بالسبابة)]. يعني: أن النبي ﷺ مر وسعد ﵁ يدعو بإصبعيه ويشير بهما، فقال له النبي ﷺ : [(أحَّد أحِّد)] يعني: أشر في دعائك بأصبع واحدة وهي السبابة. قوله: [(أحِّد أحِّد)]. هذا مثل وحد وحد، ومثل: وكد، وأكد، وأرخ، وورخ، يعني: كل هذه الألفاظ تأتي فيها الهمزة ويأتي فيها الواو. قوله: [(قال: مر علي ﷺ وأنا أدعو)]. يحتمل أنه كان في الصلاة في التحيات، ويحتمل أنه كان في غير الصلاة، ولكنه كان يشير بأصبعيه وهو يدعو، والإشارة تكون بأصبع واحدة، وذلك عندما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أو ما إلى ذلك مما فيه الإشارة.

стр. 4903

تراجم رجال إسناد حديث سعد: (مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعيَّ) قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو أبو خيثمة زهير بن حرب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا أبو معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الأعمش عن أبي صالح]. الأعمش قد مر ذكره، وأبو صالح هو ذكوان السمان، وهو ثقة كثير الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سعد بن أبي وقاص]. سعد بن أبي وقاص ﵁ صحابي جليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة فرضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 4904

شرح سنن أبي داود [١٨٠] لقد وردت أحاديث كثيرة تحض على التسبيح، وجاء في بعضها التسبيح بالحصى والنوى لكنها ضعيفة، أما أحاديث عقد التسبيح بالأنامل فصحيحة، وقد ورد أن الحكمة من ذلك هي: أنهن مستنطقات مسئولات، فهذا يجعلنا نكثر من التسبيح بالأنامل حتى تشهد لنا يوم القيامة، وقد حض الشرع على الأذكار المقيدة والمطلقة، ومنها أذكار الصلوات المفروضة التي تقال بعد السلام منها، وبين فضلها وأهميتها.

стр. 4905

التسبيح بالحصى
следующие страницы →