Полный текст (18 341 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تنسنا يا أُخيّ من دعائك)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم بن عبيد الله].
عاصم بن عبيد الله ضعيف، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأصحاب السنن.
[عن سالم بن عبد الله].
هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[عن عمر].
عمر ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4902
شرح حديث سعد: (مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعيَّ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بأصبعيَّ فقال: أحِّد أحِّد.
وأشار بالسبابة)].
يعني: أن النبي ﷺ مر وسعد ﵁ يدعو بإصبعيه ويشير بهما، فقال له النبي ﷺ : [(أحَّد أحِّد)] يعني: أشر في دعائك بأصبع واحدة وهي السبابة.
قوله: [(أحِّد أحِّد)].
هذا مثل وحد وحد، ومثل: وكد، وأكد، وأرخ، وورخ، يعني: كل هذه الألفاظ تأتي فيها الهمزة ويأتي فيها الواو.
قوله: [(قال: مر علي ﷺ وأنا أدعو)].
يحتمل أنه كان في الصلاة في التحيات، ويحتمل أنه كان في غير الصلاة، ولكنه كان يشير بأصبعيه وهو يدعو، والإشارة تكون بأصبع واحدة، وذلك عندما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله أو ما إلى ذلك مما فيه الإشارة.
стр. 4903
تراجم رجال إسناد حديث سعد: (مر علي النبي ﷺ وأنا أدعو بإصبعيَّ)
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
هو أبو خيثمة زهير بن حرب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش عن أبي صالح].
الأعمش قد مر ذكره، وأبو صالح هو ذكوان السمان، وهو ثقة كثير الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سعد بن أبي وقاص].
سعد بن أبي وقاص ﵁ صحابي جليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة فرضي الله عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4904
شرح سنن أبي داود [١٨٠]
لقد وردت أحاديث كثيرة تحض على التسبيح، وجاء في بعضها التسبيح بالحصى والنوى لكنها ضعيفة، أما أحاديث عقد التسبيح بالأنامل فصحيحة، وقد ورد أن الحكمة من ذلك هي: أنهن مستنطقات مسئولات، فهذا يجعلنا نكثر من التسبيح بالأنامل حتى تشهد لنا يوم القيامة، وقد حض الشرع على الأذكار المقيدة والمطلقة، ومنها أذكار الصلوات المفروضة التي تقال بعد السلام منها، وبين فضلها وأهميتها.
стр. 4905
التسبيح بالحصى
стр. 4906
شرح حديث التسبيح بالحصى أو بالنوى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التسبيح بالحصى.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمرو أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن خزيمة عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها ﵁: (أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به فقال: أخبرك بما هو أيسر عليكِ من هذا أو أفضل، فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك)].
قوله: [باب التسبيح بالحصى] هذه ترجمة أخص مما تحتها؛ لأن الذي ورد تحتها أول حديث فيه ذكر الحصى، وأما الأحاديث الأخرى فهي أحاديث لا ذكر للحصى فيها، وهي تشتمل على تسبيح وعلى تهليل وعلى ذكر لله ، فالأحاديث التي وردت تحت الترجمة ليس فيها شيء يتعلق بالتسبيح بالحصى إلا هذا الحديث الأول الذي هو حديث سعد بن أبي وقاص.
قوله: [(أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى)] النوى هو الذي يكون داخل التمر، والحصى معروف، فقوله: (نوى أو حصى) يعني: شك الراوي هل هو (نوى أو حصى).
قوله: [(أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟) يعني: ما هو أيسر عليك من حيث الكلفة وعدم التعب، ومع ذلك أفضل؛ لأنها كلمات جامعة ومختصرة ومعناها واسع.
قوله: [(سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق)] يحتمل أن يكون المراد ما هو خالق في المستقبل بعدما خلق هذه الأشياء، ويحتمل أن يكون ما هو خالق في الأزل وفي المستقبل، فيكون من باب ذكر العام بعد الخاص، أو ذكر الإجمال بعد التفصيل.
والحديث ضعيف غير ثابت؛ لأن في إسناده مجهولاً لا يعرف وهو خزيمة المذكور في الإسناد، فالحديث غير صحيح، وعلى هذا فلا يجوز العد والتسبيح بالحصى ولا بالنوى، وكذلك ليس للإنسان التسبيح بالمسبحة، فأقل أحواله أن يكون خلاف الأولى، وبعض أهل العلم يقول: إنه بدعة، فالذي ينبغي أن يبتعد الإنسان عنه ولا يفعله، وإنما يسبح بالأصابع؛ لأنه كما جاء في الحديث: (فإنهن مسئولات مستنطقات) كما سيأتي، والنبي ﷺ كان يسبح بأصابعه، يعني: بأنامل يمينه كما سيأتي.
стр. 4907
تراجم رجال إسناد حديث التسبيح بالحصى أو بالنوى
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الله بن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عمرو].
هو عمرو بن الحارث المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سعيد بن أبي هلال].
هو سعيد بن أبي هلال المصري وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خزيمة].
خزيمة مجهول لا يعرف، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص].
عائشة بنت سعد ثقة، أخرج لها البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبيها].
هو سعد بن أبي وقاص ﵁ وقد مر ذكره.
стр. 4908
شرح حديث عقد التسبيح بالأنامل
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن هانئ بن عثمان عن حميضة بنت ياسر عن يسيرة ﵂ أخبرتها: (أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات)].
قوله: [(أن النبي ﷺ أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل، وأن يعقدن بالأنامل)] يعني: أن يكون التسبيح والتهليل والتقديس والتكبير بالأنامل.
قوله: [(فإنهن مسئولات مستنطقات)] أي: مسئولات يوم القيامة حيث يختم على الأفواه وتشهد الأيدي والأرجل وتنطق بما كان يعمل الإنسان، كما قال الله : ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [فصلت:٢١] يعني: أن الله يجعلها تتكلم، وكلامها هو على هيئة لا تعرف، وهذا مما يوضح بطلان قول بعض المبتدعة القائلين: لو كان الله يتكلم بكلام يسمع للزم أن يكون مثل المخلوقين؛ لأننا لا نعقل كلاماً إلا مثل كلام المخلوقين، فهذا كلام من كلام المخلوقات، ومع ذلك ليس بالطريقة التي نعقلها، فكون الإنسان يتكلم بلسان وشفتين ولهاة وحنجرة ومخارج حروف، فالله تعالى يخلق فيها الكلام وينطقها الذي أنطق كل شيء، بل وجد في الدنيا ما يدل على ما جاء في ذلك يوم القيامة، كما في الحديث الذي في صحيح مسلم (أن النبي ﷺ كان يمر على حجر بمكة فيسلم عليه) يعني يقول: السلام عليك يا محمد، كيف تكلم هذا الحجر؟ هل تكلم بلهاة وحنجرة ومخارج حروف؟! لا، بل أنطقه الله الذي أنطق كل شيء، وإذا كان هذا الحجر -وهو مخلوق من مخلوقات الله- تكلم وما عرفنا كيف تكلم فكيف نتكلف ونقول: إنه لا يعقل أن الله يتكلم، ولو تكلم بصوت يسمع للزم أن يكون مثل كلامنا؟ فهذه مخلوقات تكلمت كلاماً ليس بالطريقة التي نعقلها ونشاهدها ونعاينها.
إذاً: فالله تعالى يتكلم ولا نعرف كيف تكلم، ولا نقول: لو أثبتنا له الكلام بصوت يسمع للزم أن يكون كذا وكذا، فهذا مخلوق وجد منه الكلام ولم يلزم أن يكون مثل ما كنا نعقل.
قوله: [(أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل)].
يعني: عندما يلتزمن بعدد معين عند التكبير والتقديس والتهليل يعقدن ذلك بالأنامل، لعل هذا معنى المراعاة.
والعقد بالأنامل معلوم عند العرب، وهو قبض الأنامل وعدها بالإبهام.
стр. 4909
تراجم رجال إسناد حديث عقد التسبيح بالأنامل
قوله: [قال: حدثنا مسدد].
مر ذكره [حدثنا عبد الله بن داود].
هو عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن هانئ بن عثمان].
هانئ بن عثمان وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي.
[عن حميضة بنت ياسر].
حميضة وهي مقبولة، أخرج لها أبو داود والترمذي.
[عن يسيرة] يسيرة وهي صحابية، أخرج لها أبو داود والترمذي.
والحديث في إسناده هذان المقبولان الرجل والمرأة، والمقبول هو الذي يعول على حديثه عند الاعتضاد، والحديث صححه الألباني لشواهده.
стр. 4910
شرح حديث: (رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ومحمد بن قدامة في آخرين، قالوا: حدثنا عثام عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعقد التسبيح، قال ابن قدامة بيمينه)].
قوله: [(رأيت النبي ﷺ يعقد التسبيح.
قال ابن قدامة: بيمينه)] فـ عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن قدامة قالا: [(يعقد التسبيح)] لكن محمد بن قدامة زاد: [(بيمينه)]، وهذا دليل على أن عقد التسبيح الأولى والأفضل أن يكون باليمين، لهذا الحديث الذي ورد عن رسول الله ﷺ ، وهو أنه كان يعقد التسبيح بيمينه، وهو أيضاً مطابق لما جاء من كون اليمين تستعمل في الأمور المحمودة والأمور الطيبة، واليسار تكون بخلاف ذلك، لكن كونه يبدأ التسبيح باليمين ويثني باليسار لا بأس بذلك.
стр. 4911
تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح بيمينه)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة].
عبيد الله بن عمر بن ميسرة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[ومحمد بن قدامة].
محمد بن قدامة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[في آخرين].
يعني: يوجد غير هؤلاء رووا الحديث، ولكن اقتصر على هذين الاثنين.
[قالوا: حدثنا عثام].
عثام وهو صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي مر ذكره.
[عن عطاء بن السائب] عطاء بن السائب صدوق اختلط، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن، وهناك جماعة رووا عنه قبل اختلاطه، وروايتهم عنه صحيحة؛ لأنها قبل الاختلاط، ومنهم الأعمش فإن الحافظ ابن حجر ذكر في تهذيب التهذيب في آخر ترجمته بعد أن ذكر ما قيل في ترجمته وما قيل فيه وفي اختلاطه قال: تحصل من ذلك أن رواية فلان وفلان وفلان عنه صحيحة؛ لأنها قبل الاختلاط، وذكر ستة أشخاص وهم: سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وزائدة بن قدامة وحماد بن زيد وأيوب السختياني وزهير بن معاوية قال: هؤلاء روايتهم عنه صحيحة؛ لأنها قبل الاختلاط، وذكر في كتاب (نتائج الأفكار) أن رواية الأعمش عنه صحيحة، وقد ذكر ذلك الشيخ الألباني ﵀ فيما يتعلق بـ الأعمش في السلسلة الصحيحة عند الحديث رقم (٦٦٠)، فذكر أن رواية الأعمش عن عطاء بن السائب قبل الاختلاط.
[عن أبيه].
هو السائب بن يزيد، وقيل: السائب بن مالك ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4912
شرح حديث: (قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا داود بن أمية حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (خرج رسول الله ﵌ من عند جويرية ﵂، وكان اسمها برة فحول اسمها، فخرج وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها فقال: لم تزالي في مصلاك هذا؟ قالت: نعم قال: قد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)].
قوله: [(قد قلت بعدكِ أربع كلمات ثلاث مرات لو زنت بما قلت لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته)] يعني: هذا ثناء وتعظيم جامع لله .
قوله: [(سبحان الله عدد خلقه)] أي: خلق الله لا يحصيهم إلا هو .
قوله: [(ورضا نفسه)] يعني: حتى يرضى.
قوله: [(وزنة عرشه)] أي: الذي هو أكبر المخلوقات.
قوله: [(مداد كلماته)] قيل: المقصود بذلك أنه المدد، وأنه لو قدر أن ذلك يكال أو يوزن لكان أعظم من ذلك، لكن يمكن أن يقال: المقصود بالمداد هو الحبر الذي يكتب به، وكلمات الله ليس لها حد وليس لها إحصاء؛ لأن كلام الله لا يتناهى؛ لأن الله تعالى متكلم بلا ابتداء، ويتكلم بلا انتهاء، فلا حصر لكلامه ولا نهاية لكلامه.
وقد جاء في القرآن آيتان تدلان على أن كلام الله لا ينحصر، الآية الأولى في آخر سورة الكهف وهي قوله : ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف:١٠٩]، فهذه الأبحر الزاخرة والمحيطات لو كانت حبراً يكتب به كلام الله لنفدت الأبحر والمحيطات ولم تنفد كلمات الله ، ولو أضيف إليها أضعافها؛ لأنها مهما كانت هي وإن عظمت وإن اتسعت وإن كبرت فهي محدودة، ولكن كلام الله لا ينحصر.
والآية الثانية في سورة لقمان وهي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان:٢٧] يعني: لو أن الأشجار كلها تكون أقلاماً والأبحر كلها تكون مداداً يكتب لما نفدت كلمات الله؛ لأن كلام الله لا ينحصر ولا ينتهي؛ لأن الله متكلم بلا ابتداء ويتكلم بلا انتهاء، فلا حصر لكلامه.
стр. 4913
تراجم رجال إسناد حديث: (قد قلت أربع كلمات ثلاث مرات)
قوله: [حدثنا داود بن أمية].
داود بن أمية ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا سفيان بن عيينة].
هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة].
محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن كريب].
هو كريب مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4914
شرح حديث: (ذهب أصحاب الدثور بالأجور)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني حسان بن عطية حدثني محمد بن أبي عائشة حدثني أبو هريرة ﵁ قال: قال أبو ذر ﵁: (يا رسول الله! ذهب أصحاب الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا مال نتصدق به، فقال رسول الله ﵌: يا أبا ذر! ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك، ولا يلحقك من خلفك إلا من أخذ بمثل عملك؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: تكبر الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين، وتسبحه ثلاثاً وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)].
قوله: [(يا رسول الله! ذهب أصحاب الدثور بالأجور)] يعني: ذهب أصحاب الأموال وأصحاب الغنى والثروة بالأجور؛ لأنهم يتصدقون وينفقون ويحسنون، وغيرهم ممن لا يملكون الأموال لا يتمكنون من ذلك؛ بسبب فقرهم وقلة ذات أيديهم.
قوله: [(ألا أعلمك كلمات تدرك بهن من سبقك، ولا يلحقك بها من خلفك إلا من عمل بمثل عملك؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: تكبر الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتحمده ثلاثاً وثلاثين، وتسبحه ثلاثاً وثلاثين، وتختمها بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)].
حديث أبي ذر هذا الذي عند أبي داود قد جاء عن أبي هريرة كما في صحيح مسلم، وقد أورده النووي في الأربعين النووية بلفظ: (ذهب أهل الدثور بالأجور والنعيم المقيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول أعمالهم)، وشرحه الحافظ ابن رجب في كتابه: «جامع العلوم والحكم» وهو مثل ما جاء في رواية أبي ذر التي يرويها أبو هريرة عن أبي ذر ﵄، وهو مشتمل على التكبير والتهليل والتسبيح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
والحديث أورده أبو داود في باب: التسبيح بالحصى، وهو مشتمل على التسبيح، ولكن الترجمة أخص مما أورده تحتها؛ لأنها متعلقة بالحديث الأول فقط.
قوله: [(غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)] قال الشيخ الألباني ﵀: إن الحديث صحيح بدون قوله: [(غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)] فهي مدرجة.
стр. 4915
تراجم رجال إسناد حديث: (ذهب أصحاب الدثور بالأجور)
قوله: [حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم].
عبد الرحمن بن إبراهيم هو الملقب دحيم وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الوليد بن مسلم].
الوليد بن مسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني حسان بن عطية].
حسان بن عطية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محمد بن أبي عائشة].
محمد بن أبي عائشة ليس به بأس -بمعنى صدوق-، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثني أبو هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي وقد مر ذكره.
[قال: قال أبو ذر].
هو جندب بن جنادة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4916
الأسئلة
стр. 4917
مظان العقد بالأصابع في التسبيح
ونشير هنا إلى أن العقد يكون في جميع الأذكار التي يكون فيها عدد، وهي التي تكون في أدبار الصلاة وغيرها؛ لأن هناك أذكاراً يؤتى بها، منها ما هو مائة، ومنها ما هو أقل، فلا يمكن إحصاؤها إلا بالأصابع وبالعد.
أما الذكر الذي جاء مطلقاً فالإنسان يأتي به بدون حساب، يسبح الله، ويهلل الله بدون أن يعد، ولكن الشيء الذي ورد فيه عدد فإنه لا يعرف ذلك إلا عن طريق العد بالأصابع.
стр. 4918
ما يقول الرجل إذا سلم
стр. 4919
شرح حديث المغيرة في الذكر بعد الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يقول الرجل إذا سلم.
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن وراد مولى المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (كتب معاوية ﵁ إلى المغيرة بن شعبة ﵁: أي شيء كان رسول الله ﵌ يقول إذا سلم من الصلاة؟ فأملاها المغيرة عليه وكتب إلى معاوية قال: كان رسول الله ﵌ يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)].
قوله: باب: ما يقول الرجل إذا سلم أي: إذا سلم من الصلاة المفروضة ماذا يقول؟ والمقصود من ذلك الأذكار والأدعية التي وردت بعد الفراغ من الصلاة المفروضة.
وقد أورد أبو داود ﵀ أحاديث عديدة، أولها: حديث المغيرة بن شعبة ﵁ وكاتبه وراد هو الذي يروي الحديث عنه، وفيه أن معاوية كتب إلى المغيرة يسأله عما كان يقوله النبي ﷺ بعد الصلاة؟ فأملى المغيرة على وراد الكتاب إلى معاوية بهذا الحديث الذي هو: [(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)].
وهذا يدلنا على عناية الصحابة ﵃ وأرضاهم بالأحكام الشرعية أخذاً وأداءً وتحملاً، وأنه كان يكتب بعضهم إلى بعض، ويسأل بعضهم بعضاً عن السنن التي تكون عند المسئول عن السنن مما كان لديه عن رسول الله ﷺ .
ويدلنا على أن الكتابة في العلم حجة ومعتبرة، وأنها طريقة صحيحة لطرق التحمل وطرق الأداء؛ لأن معاوية كتب يسأل المغيرة والمغيرة كتب إليه يخبره بالذي عنده عن رسول الله ﷺ في ذلك.
ففيه عناية أصحاب رسول الله ﷺ بالسنن، وتلقيها وتعليمها والمكاتبة فيها وهذا يدل على فضلهم ونبلهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وأنهم اجتهدوا في معرفة ما جاء عن رسول الله ﷺ وتحمله وتبليغه وأدائه للناس.
وهذا الذي أملاه المغيرة على كاتبه وراد بذلك الكتاب إلى معاوية رضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين فيه: [(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)] وهو من الذكر الذي يكون بعد الصلاة.
قوله: [(اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)] يعني: لا ينفع صاحب الغنى غناه وإنما ينفعه العمل الصالح، وإنما ينفعه القربة إلى الله ، والجد هنا بمعنى الحظ والنصيب والغنى وما إلى ذلك، والجد يأتي بهذا المعنى ويأتي بمعنى الجلال والعظمة، ومنه قول الله فيما حكاه الله عن الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن:٣]، وكذلك الحديث الذي في دعاء الاستفتاح: (وتعالى جدك) يعني: عظمتك، ويأتي بمعنى الجد الذي هو أب الأب وأب الأم، وهذا من قبيل الاشتراك اللفظي، يعني: اللفظ الواحد يأتي لعدة معان مختلفة، والجد يقابله الحرمان، ولهذا يقول الشاعر: الجد بالجد والحرمان بالكسل فانصب تصب عن قريب غاية الأمل
стр. 4920
تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في الذكر بعد الصلاة
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المسيب بن رافع].
المسيب بن رافع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن وراد مولى المغيرة بن شعبة].
وراد مولى المغيرة بن شعبة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة بن شعبة].
المغيرة بن شعبة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4921
وجه ذكر الرجال في ترجمة الباب
قوله: [باب ما يقول الرجل إذا سلم] ذكر الرجل هنا لا مفهوم له؛ لأن الأحكام يتساوى فيها الرجال والنساء، إلا فيما جاء أنه يخص الرجال دون النساء، أو النساء دون الرجال، فعند ذلك يختص بأي واحد منهما، وإلا فإن الأصل التساوي.
إذاً: ذكر الرجل هنا لا مفهوم له، وهو بمعنى ما يقوله المصلي إذا سلم، سواءً كان رجلاً أو امرأة، لكن لما كان الخطاب غالباً مع الرجال صار في كلام رسول الله ﷺ وفي كلام غيره من العلماء الإتيان بذكر الرجل أو الرجال، وقد جاء فيه أحاديث كثيرة عن رسول الله ﷺ يأتي فيها ذكر الرجال وليس الأمر خاصاً بهم بل لهم وللنساء، مثل قوله ﷺ : (لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه) يعني: وكذلك المرأة، وقوله ﷺ : (من وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء) وكذلك المرأة إذا وجدت متاعها عند رجل قد أفلس فهي أحق به.
стр. 4922
شرح حديث ابن الزبير: (كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن علية عن الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن الزبير ﵄ على المنبر يقول: (كان النبي ﵌ إذا انصرف من الصلاة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)].
قوله: [سمعت عبد الله بن الزبير ﵄ على المنبر يقول:] هذا فيه بيان عناية أصحاب الرسول ﷺ بالسنن وتبليغها للناس، وأنهم كانوا على المنابر في الخطب يبينون السنن ويوضحونها ويبلغونها للناس، حتى يسمعها الجم الغفير ممن يسمعون الخطب، وهو دال على كمال نصحهم وحرصهم واجتهادهم وتبليغهم السنن عن رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
قوله: [(كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة -يعني: إذا فرغ من الصلاة المفروضة- يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)] وهذا الحديث نفسه جاء عند مسلم والنسائي وليس فيه ذكر التكرار لقوله: [(لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)] وإنما جاء مرة واحدة، فهذا من الذكر الذي شرع بعد الصلوات المكتوبة في حديث ابن الزبير، وكذلك الذي جاء في حديث المغيرة بن شعبة المتقدم، كل ذلك من الذكر الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة، وهو من الثناء على الله ؛ لأنه ذكر وثناء.
وهذه الأذكار يرفع بها الصوت كما سبق في الحديث الذي فيه: (إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ ، وهذا الحديث هو في الصحيحين أيضاً.
وهذه الأذكار يؤتى بها جميعاً؛ لأنها كلها من الذكر المشروع بعد الصلاة.
стр. 4923
تراجم رجال إسناد حديث ابن الزبير: (كان النبي ﷺ إذا انصرف من الصلاة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن علية].
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي المشهور بـ ابن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحجاج بن أبي عثمان].
الحجاج بن أبي عثمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت عبد الله بن الزبير].
هو عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4924
طريق أخرى لما كان يقول ﵊ إذا فرغ من الصلاة المفروضة مع تراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا عبدة عن هشام بن عروة عن أبي الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير ﵄ يهلل في دبر كل صلاة فذكر نحو هذا الدعاء زاد فيه: (ولا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة) وساق بقية الحديث].
ذكر المصنف ﵀ الحديث من طريق أخرى وفيه زيادة على ما تقدم وهي: [(لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة)] يعني: بالإضافة إلى قوله في الحديث السابق: (والفضل والثناء الحسن).
قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري].
محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا عبدة].
هو عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير قال: كان عبد الله بن الزبير].
أبو الزبير وعبد الله بن الزبير قد مر ذكرهما.
стр. 4925
شرح حديث: (كان رسول الله ﷺ يقول في دبر صلاته: اللهم ربنا ورب كل شيء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي -وهذا حديث مسدد - قالا: حدثنا المعتمر قال: سمعت داود الطفاوي قال: حدثني أبو مسلم البجلي عن زيد بن أرقم ﵁ قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول، وقال سليمان: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في دبر صلاته: اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنك أنت الرب وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن محمداً عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أن العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مخلصاً لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام! اسمع واستجب، الله أكبر الأكبر، الله نور السماوات والأرض -قال سليمان بن داود -: رب السماوات والأرض، الله أكبر الأكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر الأكبر)].
قوله: [(كان رسول الله ﷺ يقول في دبر صلاته: اللهم ربنا ورب كل شيء)] يعني: بعدها؛ لأن الدبر يطلق على ما قبل آخر الشيء وعلى ما بعده، فهو يطلق على ما قبل السلام وعلى ما بعد السلام، كله يقال له: دبر، وهنا هذا الذكر يقال بعد السلام، وقد جاءت أحاديث كثيرة فيها ذكر الدبر ويراد به ما بعد ومنها الحديث الذي فيه التسبيح والتهليل والتكبير دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ويختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، فهذا يكون بعد الصلاة، فالمراد بالدبر هنا ما بعد الصلاة.
وهذا الحديث الطويل المشتمل على هذه الألفاظ من الدعاء هو حديث ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، فيه من هو لين الحديث، وفيه من هو مقبول، فهو غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، ولهذا فإنه لا يشرع الإتيان به، وإنما يؤتى بالأشياء الثابتة عن رسول الله ﷺ .
стр. 4926
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله ﷺ يقول في دبر صلاته: اللهم ربنا ورب كل شيء)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد مر ذكره.
[وسليمان بن داود العتكي].
هو أبو الربيع الزهراني وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[وهذا حديث مسدد قالا: حدثنا المعتمر].
هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت داود الطفاوي].
داود الطفاوي لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي.
[قال: حدثني أبو مسلم البجلي].
أبو مسلم البجلي مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[عن زيد بن أرقم].
زيد بن أرقم ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
أقول: المتن فيه ما فيه، والإسناد فيه من هو لين الحديث، ومن هو مقبول، والمقبول أعلى من لين الحديث، يعني: المقبول هو الذي يقبل حديث إذا توبع، والذي أقل منه هو لين الحديث.
стр. 4927
شرح حديث كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا سلم من الصلاة قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)].
قوله: [(اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت)].
هذا يدلنا على أن الصلاة يكون بعدها دعاء وليس مجرد ذكر، بل إن أول شيء يكون بعد الصلاة هو الدعاء وهو: أستغفر الله أستغفر الله، أستغفر الله ثلاث مرات؛ لأن الاستغفار هو دعاء، أستغفر الله يعني: أسأل الله المغفرة.
إذاً: فبعد الصلاة يوجد ثناء ويوجد فيه دعاء، وهذا الحديث يدل على مشروعية الدعاء بعد الصلاة، وهناك دعاء قبل السلام، فما ورد قبل السلام يؤتى به قبل السلام، وما ورد بعد السلام يؤتى به بعد السلام.
стр. 4928
تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة قال اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة].
هو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمه الماجشون بن أبي سلمة].
هو يعقوب بن أبي سلمة الماجشون والماجشون لقب وليس اسماً، وهناك جماعة يقال لهم: الماجشون، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن أبي رافع].
عبيد الله بن أبي رافع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علي بن أبي طالب].
علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 4929
شرح حديث: (كان النبي ﷺ يدعو: رب أعني ولا تعن علي)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن طليق بن قيس عن ابن عباس ﵄ قال: (كان النبي ﵌ يدعو: رب أعني ولا تعن علي، وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي، واهدني ويسر هداي إلي، وانصرني على من بغى علي، اللهم اجعلني لك شاكراً، لك ذاكراً، لك راهباً، لك مطواعاً، إليك مخبتاً أو منيباً، رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي)].
حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما ليس فيه أن هذا يقال بعد السلام وإنما فيه أنه كان النبي ﷺ يدعو.
قوله: [(رب أعني ولا تعن علي)] يعني: بأن يعينه ويوفقه، وألا يعين عليه أحداً يلحق به الضرر.
قوله: [(وانصرني ولا تنصر علي، وامكر لي ولا تمكر علي)] يعني أن يكون المكر من الله له ولا يكون من الله عليه.
قوله: [(اللهم اجعلني لك شاكراً، لك ذاكراً، لك راهباً، لك مطواعاً، إليك مخبتاً أو منيباً)].
هذه الألفاظ فيها حذف واو العطف، والأصل أن يقول: لك كذا، ولك كذا، ولك كذا، وحذف واو العطف وارد في اللغة العربية وهذا منه، ومنه قول الله في أول سورة الغاشية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ﴾ [الغاشية:٢ - ٨] يعني: ووجوه، فحذفت واو العطف.
إذاً: حذف واو العطف سائغ وقد جاء في القرآن والسنة.
قوله: [(لك راهباً)].
يعني: الرهبة تكون من الله؛ لأنها مقابل الرغبة، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء:٩٠] يعني: خوفاً ورجاءً.
قوله: [(لك مطواعاً)] يعني: مطيعاً، ومطواع صيغة مبالغة من الطاعة.
قوله: [(إليك مخبتاً أو منيباً)].
الإخبات هو الخشية والذل، والإنابة هي الرجوع.
قوله: [(رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي)].
الحوبة قيل: هي الذنب، وكونها تغسل مثل ما جاء في الحديث: (ونقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلني بالماء والثلج والبرد).
قوله: [(وأجب دعوتي وثبت حجتي)].
يعني: يكون كلامه مستقيماً، وفي الآخرة كونه يسدد ويوفق عند السؤال للجواب بالصواب.
قوله: [(واسلل سخيمة قلبي)].
يعني: أخرج ما فيه من الحقد والضغن، والأشياء التي تكون في القلوب مما تعتريه وهي مذمومة وغير محمودة.
стр. 4930
تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي ﷺ يدعو: رب أعني ولا تعن علي)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
هو عمرو بن مرة الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الحارث].
هو عبد الله بن الحارث النجراني وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن طليق بن قيس].
طليق بن قيس ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
стр. 4931
طريق أخرى لحديث: (رب أعني ولا تعن علي) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن سفيان قال: سمعت عمرو بن مرة بإسناده ومعناه، قال: (ويسر الهدى إلي، ولم يقل: هداي)].
هذه طريق أخرى للحديث السابق.
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان الثوري.
[قال: سمعت: عمرو بن مرة].
عمرو بن مرة مر ذكره.
[قال أبو داود: سمع سفيان من عمرو بن مرة قالوا: ثمانية عشر حديثاً].
هذا فيه بيان مقدار سماع سفيان الثوري من عمرو بن مرة وأنهم قالوا: سمع منه ثمانية عشر حديثاً.
стр. 4932
شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا سلم قال اللهم أنت السلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عاصم الأحول وخالد الحذاء عن عبد الله بن الحارث عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ كان إذا سلم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)].
قوله: [(اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام!)] هذا ذكر يأتي به الإمام وهو مستقبل القبلة بعد السلام وقبل الانصراف إلى المأمومين، كما جاء ذلك في بعض الأحاديث عن رسول الله ﷺ ، وقبل ذلك الاستغفار ثلاثاً: (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام!) والإمام بعد أن يأتي بهذا الذكر ينصرف إلى المأمومين، ويأتي بالباقي مما ورد عن رسول الله ﷺ وهو مقابل للمأمومين.
стр. 4933
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا سلم قال اللهم أنت السلام)
قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم الأحول].
هو عاصم بن سليمان الأحول وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وخالد الحذاء].
هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الحارث].
هو أبو الوليد عبد الله بن الحارث البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 4934
حكم قول: وإليك السلام تباركت وتعاليت
ويقول بعض الناس: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك السلام، تباركت وتعاليت، ولم يأت ما يدل على قولهم: تعاليت، ولا قولهم: وإليك السلام؛ لأن الله هو السلام ومنه السلام، ولهذا لا يسلم على الله وإنما السلام من الله، وقد سبق أن مر الحديث الذي فيه: (السلام على الله من عباده، السلام على جبريل وميكائيل، فقال ﵊: لا تقولوا كذلك؛ فإن الله هو السلام ومنه السلام) يعني: أن السلام منه لهم.
وهذا الحديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 4935
شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن الأوزاعي عن أبي عمار عن أبي أسماء عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ﵁: (أن النبي ﵌ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: اللهم)، فذكر معنى حديث عائشة ﵂].
قوله: [(أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته، استغفر ثلاث مرات)] يعني: كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته إلى المأمومين فقبل أن ينصرف كان يستغفر ثلاث مرات بعدما يسلم، يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله اللهم ثم يأتي بالذكر الذي تقدم في الحديث الذي قبل هذا، فقد كان يجمع بين الاستغفار وبين هذا الذكر الذي هو: (اللهم أنت السلام ومنك السلام).
стр. 4936
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
هو إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عيسى].
هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عمار].
هو شداد بن عبد الله وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي أسماء].
هو عمرو بن مرثد الرحبي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ].
ثوبان مولى رسول الله ﷺ ﵁، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 4937
الأسئلة
стр. 4938
حكم الدعاء الجماعي دبر الصلوات ورفع اليدين فيه
السؤال
يكثر في العالم الإسلامي الدعاء الجماعي، بأن يدعو الإمام والمأمومون يؤمنون، مع رفع اليدين فيه، فهل لكم من توجيه؟
الجواب
المعروف عن الصحابة ﵃ وأرضاهم مع رسول الله ﷺ أن كل واحد يسبح لنفسه، ويهلل لنفسه، ويأتي بالذكر لنفسه، دون أن يكون هناك صوت جماعي، بأن يأتي الإمام بالذكر وهم يؤمنون وراءه، فهذا من الأمور المحدثة، وإنما كل إنسان يأتي بالدعاء لنفسه، وليس الإمام هو الذي يأتي بالدعاء والباقون يؤمنون وراءه، أو يأتون بالذكر وراءه، فهذا ليس من السنة، بل هذا من الأمور المحدثة، والنبي ﷺ ما كان يأتي بالذكر والصحابة يرددون وراءه الذكر مثل المعلم الذي يعلم الصبيان، وإنما كل إنسان كان يأتي بالذكر لنفسه.
ورفع اليدين في الدعاء بعد الصلاة لم يثبت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن النبي ﵊ هو إمام الناس، وهو الذي كان يصلي بهم، ولم ينقل رفع اليدين بعد الصلاة من رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ وأرضاهم، فدل هذا على أن ذلك لا يصلح؛ لأنه لم يفعل.
ورفع اليدين للدعاء له أحوال: حال ورد فيها رفع اليدين، فترفع اليدان فيما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ .
وحال لم يأت فيها رفع اليدين ومنها: أثناء خطبة الجمعة، فإنه لا ترفع الأيدي فيها، إلا إذا استستقى الإمام في الخطبة فإنه يرفع يديه؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه وهو يخطب إلا في الاستسقاء، وكذلك بعد الصلاة المفروضة؛ لم يكن النبي ﷺ -وهو الذي يصلي بالناس دائماً- يرفع يديه وكذلك الصحابة معه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم لم يكونوا يرفعون أيديهم.
стр. 4939
حكم الجهر بالتكبير بعد التسليم قبل الاستغفار
السؤال
بعض طلبة العلم إذا سلم يكبر تكبيرة واحدة ثم يقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، ويستدل بما أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير) فما رأيكم في هذا؟
الجواب
غير واضح أن يؤتى بالتكبير بعد السلام مباشرة، ولا شك أن الصلاة بعدها تكبير وغير تكبير، فقد جاء في بعض الروايات عدم ذكر التكبير، والمراد بالحديث أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ ، فالذكر بعد الصلاة فيه تكبير وفيه غير تكبير، وأما كونه يؤتى بالتكبير مباشرة فلم يأت أن النبي ﷺ كان إذا سلم قال: الله أكبر، وإنما كان يقول: (أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله)، والاستغفار ورد بعد أداء العبادات، كما جاء في الصلاة، وجاء في الحج، يعني: بعد أداء العبادة يؤتى بالاستغفار من أجل التقصير والنقص الذي يحصل من الإنسان.
стр. 4940
معنى السلام
السؤال
قوله: (اللهم أنت السلام) ما معنى السلام؟
الجواب
السلام هو اسم من أسماء الله، يعني المنزه المسلَّم من كل نقص ومن كل عيب، والسلامة تحصل للناس من الله ، ولهذا الإنسان عندما يسلم على غيره يقول: السلام عليكم ورحمة الله، يدعو له بالسلامة، والسلامة إنما تكون من الله وتطلب من الله .
следующие страницы →