← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

تراجم رجال إسناد حديث جرير في المسح على الخفين قوله: [حدثنا علي بن الحسين الدرهمي]. علي بن الحسين الدرهمي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا ابن داود]. هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن بكير بن عامر]. بكير بن عامر البجلي ضعيف، أخرج له أبو داود. [عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن جريراً]. أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو زرعة بن عمرو يروي هذا الحديث عن جده جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 527

شرح حديث: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني قالا: حدثنا وكيع حدثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه ﵁: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) قال مسدد: عن دلهم بن صالح. قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين ساذجين فتوضأ ومسح عليهما) والمقصود هو المسح على الخفين، وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على ذلك وهي كثيرة جاءت عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر بعض أهل العلم أنهم يبلغون سبعين صحابياً، كلهم يروون عن رسول الله ﷺ المسح على الخفين. قوله: [إن النجاشي أهدى إلى رسول الله]. النجاشي هو ملك الحبشة أسلم وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إليه قبل هجرتهم إلى المدينة، لما مات صلى الرسول ﵊ عليه صلاة الغائب كما ثبت ذلك في الأحاديث عن رسول الله ﵊، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق الرسول ﷺ . قوله: [خفين أسودين ساذجين]. قيل: إن المقصود أنهما ليس فيهما نقوش وليس فيهما أيضاً شعر ولا شيء من اختلاف الألوان، بل هما أسودان، فقوله: (ساذجين) يعني: غير منقوشين ولا شعر فيهما، وليس فيهما اختلاف ألوان، بل هما أسودان فقط. قوله: [(فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما)]. هذا هو المقصود من الترجمة، وهو أنه مسح عليهما.

стр. 528

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) قوله: [حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب]. مسدد بن مسرهد مر ذكره. وأحمد بن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، وفي التقريب عندما يبحث الإنسان عنه فيمن يسمى أحمد، ثم بعد ذلك حرف الشين، لا يجده، وكان المناسب كالعادة أن يأتي بعد ذلك في عبد الله؛ لأنه منسوب إلى أبيه، فهو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، فالإنسان إذا جاء يبحث عند حرف الشين فيمن يسمى أحمد يجد أحمد بن شعيب النسائي، ولكن لا يجد حوله من يقال له: أحمد بن أبي شعيب، ومن عادة الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه أنه إذا كان الشخص منسوباً إلى جده أن يقول: هو ابن فلان، ولا يترجم له وإنما يحيل إلى ترجمته، فهنا كان المناسب أن يقول: أحمد بن أبي شعيب هو ابن عبد الله؛ لأن ترجمته مذكورة في أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [قالا: حدثنا وكيع]. هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا دلهم بن صالح]. دلهم بن صالح ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وليس لهؤلاء الثلاثة عنه إلا هذا الحديث الواحد، يعني: أن دلهم بن صالح لن يأتي في كتاب أبي داود مرة أخرى، وكذلك أيضاً لا يأتي عند الترمذي إلا مرة واحدة، ولا يأتي عند ابن ماجة إلا مرة واحدة؛ لأنهم كلهم أخرجوا له هذا الحديث الواحد في المسح على الخفين. [عن حجير بن عبد الله]. حجير بن عبد الله مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن ابن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب المروزي قاضي مرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو بريدة بن الحصيب ﵁ صاحب رسول الله ﵊، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [قال مسدد عن دلهم بن صالح] يريد بذلك أنه لما روى عن شيخين وساقه على رواية أحمد بن أبي شعيب، وفيها: حدثنا دلهم، ورواية مسدد ليس فيها (حدثنا)، إنما فيها: (عن) فأراد أن يبين أن مسدداً عندما روى عن شيخه وكيع قال: عن دلهم، فهو أراد أن يبين أنهما لم يتفقا على هذه الصيغة التي هي (حدثنا)، بل هذا لفظ أحمد بن أبي شعيب شيخه الثاني، أما الشيخ الأول فلفظه بالعنعنة وليس بالتحديث، وليس معنى ذلك أن وكيعاً مدلس، وحتى لو كان مدلساً فيكفي أن أحمد بن أبي شعيب صرح بالتحديث، لكن المقصود هو المحافظة على الصيغ التي جاءت عن الرواة، وهي أن هذا قال: حدثنا، وهذا قال: عن. [قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة]. هذا ليس بواضح؛ لأن الإسناد الذي مر أكثره من أهل الكوفة، وفيه مسدد وحده من البصرة، وفيه عبد الله بن بريدة من مرو، وأكثر الرواة فيه كوفيون؛ لأن وكيعاً كوفي وهكذا دلهم كوفي وأحمد بن أبي شعيب حراني نسبة إلى حران، فليس فيه من البصريين إلا مسدداً، فقوله: هذا مما تفرد به أهل البصرة غير واضح.

стр. 529

شرح حديث: (أن رسول الله مسح على الخفين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن حي -هو الحسن بن صالح - عن بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! أنسيت؟ قال: بل أنت نسيت؛ بهذا أمرني ربي ]. أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة الذي فيه: (أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين)، والمسح على الخفين جاء عنه وعن غيره، ولكن الشيء الذي جاء في هذه الرواية ولم يأت في غيرها هو ذكر النسيان وذلك في قول المغيرة بن شعبة للرسول: أنسيت؟ فقال الرسول: (بل أنت نسيت)، هذا هو الذي جاء منفرداً من هذه الطريق التي أوردها أبو داود ﵀. قوله: (بهذا أمرني ربي) يعني: أن أمسح على الخفين. وقوله: (بل أنت نسيت)، يفهم منه أن المغيرة كان عنده علم بالمسح قبل ذلك ولهذا قال له الرسول (بل أنت نسيت).

стр. 530

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله مسح على الخفين) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه الإمام أحمد: شيخ الإسلام. وهذا فيه أن التلقيب بشيخ الإسلام قديم؛ لأنه جاء عن الإمام أحمد كما في ترجمة هذا الرجل، ففي تهذيب التهذيب أن الإمام أحمد قال فيه: إنه شيخ الإسلام أو أوصى شخصاً بأن يأخذ عنه وقال: فإنه شيخ الإسلام، فهذا فيه بيان أن هذا التلقيب بهذا اللقب كان موجوداً قديماً، وممن اشتهر به شيخ الإسلام ابن تيمية من المتأخرين، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله على الجميع، وغيرهم اشتهروا بهذا اللقب، ولكن الذي اشتهر به وغلب عليه وعندما يأتي إطلاقه يتبادر الذهن إليه هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، لكن هذا الذي نقل عن الإمام أحمد في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يونس يدل على أن هذا اللقب قديم، وأن المتقدمين كانوا يلقبون به من يكون في القمة، ومن يكون في منزلة عالية ومنزلة رفيعة. [حدثنا ابن حي -هو الحسن بن صالح -]. ابن حي هو أحمد بن صالح بن حي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. وله أخ يقال له: علي بن صالح بن حي ثقة عابد، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن بكير بن عامر البجلي]. بكير بن عامر البجلي ضعيف، أخرج حديثه أبو داود. [عن عبد الرحمن بن أبي نعم]. عبد الرحمن بن أبي نعم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة]. المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قد مر ذكره.

стр. 531

الأسئلة

стр. 532

حكم لبس العمامة السؤال هل لبس العمامة سنة؟ الجواب لبس العمامة من الألبسة الجائزة، ولا يقال: إن من لم يلبس العمامة يكون قد ترك السنة، وإنما هذا من اللباس الجائز مثل لبس الخاتم، ولبس القميص، ولبس الإزار والرداء وهكذا، ولكن الإنسان يؤجر على قصده، وأما كون الإنسان يأتي بشيء يستغربه قومه ويستغربه جماعته ويلفت النظر بالنسبة له فهذا يقال عنه: إنه خالف الناس أو إنه على طريقة تخالف هيئة الناس، وأمر اللباس واسع كما هو معلوم.

стр. 533

بيان أن العمامة ليست من لباس الشهرة السؤال إذا كان لبس العمامة لبس شهرة بحيث يشار إليه بالبنان هل له أن يلبسه مع الجواز أو يقال له: لا تلبس؟ الجواب العمامة جائزة كما هو معلوم، فالإنسان له أن يلبسها أو لا يلبسها، الأمر في ذلك واسع، وإن كانت شيئاً غريباً على الناس فليست لباس شهرة؛ لأنها من ألبسة أهل الإسلام.

стр. 534

حكم الاتكاء على الرفوف المخصصة للمصاحف السؤال ما حكم الاتكاء على الرفوف الموضوع فيها المصاحف في المسجد؟ الجواب كونه يتكئ عليها أو يستند إليها وهي فارغة ليس فيه بأس، ولكن الذي فيه شبهة هو كونه يستند عليها والمصاحف فيها بحيث تكون وراءه ويستند عليها والمصاحف فيها، والله تعالى أعلم.

стр. 535

شرح سنن أبي داود [٠٢٧] من المسائل المتعلقة بالمسح على الخفين: المسح على الجوربين والنعلين، وهي من المسائل التي تهم كل مسلم في طهارته وعبادته، لذا ينبغي معرفة شروط المسح عليها، ومعرفة المسائل المتعلقة بها.

стр. 536

التوقيت في المسح

стр. 537

شرح حديث خزيمة بن ثابت في توقيت المسح قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في المسح. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم وحماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ قال: (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة). قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده قال فيه: (ولو استزدناه لزادنا). أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب التوقيت في المسح على الخفين، والمقصود من هذه الترجمة بيان المدة التي يكون فيها المسح على الخفين، وأنها يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، والأحاديث التي تتعلق بالترجمة هي دالة أيضاً على ثبوت المسح على الخفين؛ لأن الأحاديث التي فيها كيفية المسح وزيادة، فيها إثبات المسح وزيادة التوقيت، أو إثبات المسح وزيادة الكيفية. إذاً: كل حديث فيه ذكر التوقيت وفيه ذكر الكيفية فهو دال على إثبات أصل المسح، وعلى هذا فإن حديث المسح على الخفين متواتر عن جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة) يعني: ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة، وهذا فيه بيان مدة الوقت الذي يجوز أن يمسح فيه، وإذا بلغ الغاية فإنه يتعين خلع الخفين، ثم الوضوء، ثم يلبسهما، ثم يعود إلى المسح من جديد، لكنه لا يزيد على ثلاثة أيام بلياليها إذا كان مسافراً، ولا على اليوم والليلة إذا كان مقيماً، فإذا انتهت المدة لهذا ولهذا تعين خلع الخفين والوضوء، ثم إن أراد أن يلبسهما فليلبسهما ويبدأ المسح من جديد، وإن أراد ألا يلبس فإن حكم الرجلين هو الغسل كما هو معروف، وإن كانت مستورة فحكمها المسح. والغسل جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ ، والمسح جاء في سنة الرسول الكريم ﷺ . ثم إن هذا الفرق الذي بين المسافر والمقيم في اليوم والليلة فيه حكمة ومصلحة، وذلك أن المقيم موجود وعنده الماء متوفر، ويسهل عليه أن يخلع ويلبس في مدة وجيزة، بخلاف المسافر فإنه قد يحتاج إلى المكث مدة أكثر، ولهذا جعلت المدة في حقه أزيد، بل جعلت مثل المقيم وزيادة ضعفين، أي: ثلاثة أيام بلياليها. وأما مسألة مدة المسح لثلاثة أيام بلياليها فاختلف فيها أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه من حين ما يحدث يبدأ يحسب المدة؛ لأنه يكون بذلك على غير طهارة، وقبل أن يحدث لا تحسب؛ لأنه كان كما لو لم يلبس الخفين؛ لأنه إذا كان على طهارة واستمر على طهارته فهيئة لبسه كهيئته وهو لم يلبس؛ لأنه لو خلع خفيه قبل أن يحدث فهو على وضوئه وما حصل شيء، ولكنه إذا وجد الحدث عند ذلك يتغير الوضع. ومن أهل العلم من قال: إنه يبدأ من المسح بعد الحدث، والذي يظهر أنه يبدأ من الحدث؛ لأن هذا هو أول وقت يكون الحكم فيه مخالفاً لما كان قبل ذلك؛ لأنه قبل ذلك كان على طهارة، وبعد ذلك هو على غير طهارة، فيحسب من الحدث، وتلك المدة السابقة بين قبل المسح وبعد الحدث هي الفرق بين الاثنين، فالإنسان إذا اعتبر المدة من البدء بالحدث أخذ بالاحتياط. ثم قال في آخر الحديث في رواية أخرى: (ولو استزدناه لزادنا)، يعني: على الثلاث وعلى اليوم والليلة، وهذه الزيادة جاءت من بعض الرواة، ولكن الطريق الأولى التي فيها حماد والحكم لم يذكر فيها هذه الزيادة، وأيضاً الأحاديث الأخرى التي جاءت عن علي وعن غيره من الصحابة فيها ذكر ثلاثة أيام ويوم وليلة، وليس فيها ذكر الزيادة، ثم أيضاً قوله: (ولو استزدناه لزادنا) ظن من الصحابي، ولا يزاد على مدة المسح عن ثلاثة أيام أو يوم وليلة بناءً على ظن صحابي؛ لأن الأحاديث التي جاءت عن غير خزيمة فيها التنصيص على يوم وليلة وثلاثة أيام بلياليها، فهي مطابقة لإحدى الروايات التي جاءت عن خزيمة وهي الرواية الأولى التي ذكرها المصنف في رواية حماد والحكم، فهذه الرواية مطابقة لرواية الصحابة الآخرين الذين ذكروا اليوم والليلة والثلاثة الأيام بلياليها، وقد جاء في صحيح مسلم عن علي أنه قال: ثلاثة أيام ويوم وليلة. ولم يذكر الزيادة، فعلى هذا تكون إحدى الروايات التي جاءت عن خزيمة مطابقة للروايات الأخرى التي جاءت عن الصحابة، ثم أيضاً هذه الزيادة هي ظن وتوهم من الراوي، فإنه ظن أنه لو استزاد لزاد، ولكن هذا لا يمنع الحكم، فالأصل أنه لا يزاد على ثلاثة أيام للمسافر ولا على يوم وليلة للمقيم.

стр. 538

تراجم رجال إسناد حديث خزيمة بن ثابت في توقيت المسح قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر بن الحارث ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. شعبة بن حجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحماد]. حماد بن أبي سليمان الكوفي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن إبراهيم]. إبراهيم بن يزيد التيمي ثقة يرسل ويدلس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبد الله الجدلي]. هو عبد الرحمن بن عبد وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي. [عن خزيمة بن ثابت]. خزيمة بن ثابت صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي]. منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 539

شرح حديث أبي بن عمارة في توقيت المسح قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة ﵁ قال يحيى بن أيوب: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين -أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟ قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت). قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة قال فيه: حتى بلغ سبعاً قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (نعم ما بدا لك). قال أبو داود وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب، وقد اختلف في إسناده]. أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث الذي فيه عدم التوقيت، وأن الإنسان يمسح بما بدا له سبعاً أو أكثر من سبع، ولكن الحديث الذي ورد في ذلك غير صحيح؛ لأن فيه من هو مجهول، فلا يصح الحديث، وإنما الذي صح هو التحديد بيوم وليلة للمقيم، وبثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وهنا هو الذي جاء عن خزيمة بن ثابت في الحديث الذي قبل هذا، وهو الذي جاء عن علي وصفوان بن عسال وجماعة من الصحابة، فقد رووا عن رسول الله ﷺ التوقيت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر. وحديث أبي بن عمارة هذا فيه أنه قال للنبي ﷺ : (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟ قال: وما شئت)، وفي بعض رواياته أنه قال: (حتى بلغ سبعاً ثم قال: نعم. وما بدا لك)، يعني: وما أردت وما ظهر لك أن تفعله فافعله، ولكن الحديث غير صحيح فلا يعول عليه، وإنما التعويل على الأحاديث التي جاءت عن جماعة من الصحابة، وفيها التوقيت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر. قوله: [قال يحيى بن أيوب عن أبي بن عمارة: وكان قد صلى مع رسول الله ﷺ القبلتين]. المقصود أنه تقدم إسلامه، وكان قد صلى إلى القبلة الأولى قبل أن تنسخ ثم إلى القبلة الثانية. قوله: [أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟ قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت)]. وهذا تقدم الكلام عليه، ثم بعد ذلك قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة قال فيه: حتى بلغ سبعاً قال رسول الله ﷺ : (نعم ما بدا لك).

стр. 540

تراجم رجال إسناد حديث أبي بن عمارة في توقيت المسح قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة إمام في الجرح والتعديل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي في اصطلاحه أن (لا بأس به) تعادل (ثقة)، ولهذا يقولون: (لا بأس به) عند ابن معين توثيق، ولكن المعروف عند المحدثين أنها بمعنى صدوق؛ لأنها أقل من ثقة، والصدوق: هو الذي خف ضبطه، ويكون حديثه حسناً، لكن ابن معين رحمة الله عليه عنده اصطلاح مشهور، وهو: أن (لا بأس به) تعادل (ثقة) ولهذا يصف بعض كبار المحدثين بأنه لا بأس به وهو من كبار المحدثين. [حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق]. عمرو بن الربيع بن طارق ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود. [أخبرنا يحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب الغافقي المصري صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن رزين]. عن عبد الرحمن بن رزين صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [عن محمد بن يزيد]. محمد بن يزيد بن أبي زياد مجهول الحال، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن أيوب بن قطن]. أيوب بن قطن قالوا عنه: فيه لين، وبعضهم يقول: إنه مجهول، وحديثه أخرجه أبو داود وابن ماجة. [عن أبي بن عمارة]. أبي بن عمارة صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري]. هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي]. هؤلاء مر ذكرهم إلا عبادة بن نسي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن. [عن أبي بن عمارة]. أبي بن عمارة مر ذكره. [قال أبو داود: وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي]. يعني: أنه ضعيف؛ لأن فيه من هو مجهول أو من فيه لين، وأيضاً هو معارض للأحاديث الكثيرة الثابتة عن رسول الله ﵊ في التوقيت، وقد جاءت عن جماعة من الصحابة. [ورواه ابن أبي مريم ويحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب وقد اختلف في إسناده]. يحيى بن إسحاق السيلحيني صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

стр. 541

المسح على الجوربين

стр. 542

شرح حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الجوربين. حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي قيس الأودي -هو عبد الرحمن بن ثروان - عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين). قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين. قال أبو داود: وروي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي. قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس ﵃ أجمعين]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب المسح على الجوربين، وذلك بعد ما ذكر المسح على الخفين، والجوربان: هما المصنوعان من الصوف أو ما يشبهه، وهما مثل الخفين؛ لأنهما يشتركان في الستر للرجلين، وقد ذكرنا أن الرجل إذا كانت مكشوفة يجب غسلها، وإذا كانت مستورة فحكمها أنه يمسح عليها، وسواء كان الذي سترت به جلداً وهو الخف، أو شيئاً من الصوف أو القطن أو غير ذلك مما يستر الرجل وهو الجورب. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي ﷺ مسح على الجوربين والنعلين) يعني: أنه كان لابساً الجورب، والجورب أيضاً معه نعل؛ لأن الجورب من القطن، وليس مثل الجلد أو الشيء الذي فيه قوة بحيث يباشر الأرض، وإنما يتلف بسرعة وتصيبه الأوساخ، أما بالنسبة للنعل التي تخلع وهي سميكة فيجمع اللابس بين هذا وهذا، بحيث يلبس نعلاً وجورباً، ويكون الجورب في النعل، فيكون مسح على الجوربين والنعلين يعني: أنه كان الجوربان والنعلان عليه أيضاً، فمسح على ظهرهما أي: على بعض الجورب وبعض النعل، فهذا هو المقصود من الحديث، أي: أنه مسح عليهما مجتمعين وليسا متفرقين، فلم يمسح على النعلين على حدة، ولا على الجوربين على حدة، وإنما مسح عليها في حال الاجتماع بحيث يكون لابساً الجورب والنعل، وقد جاء عن ثلاثة عشر صحابياً القول بالمسح على الجوارب، وأنهم كانوا يمسحون على الجوارب.

стр. 543

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين والنعلين) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [عن وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان الثوري]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قيس الأودي هو عبد الرحمن بن ثروان]. أبو قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان صدوق ربما خالف، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن هزيل بن شرحبيل]. هزيل بن شرحبيل ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة: (أن النبي ﷺ مسح على الخفين). أي: فيحتمل أن يكون هذا وهماً؛ لأن المعروف عنه ﷺ أنه مسح على الخفين، لكن كونه معروفاً عنه أنه مسح على الخفين، لا ينافي أن يمسح على الخفين وأيضاً يمسح على الجوربين؛ لأن كلاً منهما فيه ستر للرجلين، فكونه جاء عنه هذا لا يمنع أن يجيء عنه هذا أيضاً. ومما يوضح ذلك أن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله ﵊ جاء عنهم المسح على الجوارب. [قال أبو داود: وروي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ : (أنه مسح على الجوربين) وليس بالمتصل ولا بالقوي]. أشار المصنف إلى أن المسح على الجوربين روي عن أبي موسى الأشعري ﵁، ولكن قال: إنه ليس بالمتصل ولا بالقوي يعني: أن فيه انقطاعاً. [قال أبو داود: ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس]. هؤلاء تسعة، وقد ذكر ابن القيم في تهذيب السنن أنه جاء عن ثلاثة عشر من الصحابة، وهذا الحديث ضعفه وتكلم فيه، ولكن قال: العمدة في ذلك ما جاء عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم كانوا يمسحون على الجوارب، وكما ذكرنا أن الحديث ثابت، وأصحاب رسول الله ﷺ جاء عنهم هذا، فهذا دليل وهذا دليل.

стр. 544

المسح على النعلين والقدمين

стр. 545

شرح حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب. حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا: حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه قال عباد: قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي: (أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه) وقال عباد: (رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم -يعني: الميضأة، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا- فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي باب، وفي بعض النسخ بدون ذكر الباب، والمعروف أنه إذا قال باب، دون أن يذكر له ترجمة أنه يكون متعلقاً بالباب الذي قبله، أو كأنه حيث لا يذكر له ترجمة يكون كالفصل من الباب الذي قبله، ويكون متعلقاً بالباب الذي قبله، وفي بعض النسخ ليس فيه ذكر لكلمة (باب) فتكون الترجمة هي الترجمة السابقة، وهذا الحديث داخل تحت الترجمة السابقة، وهذه الطريقة مستعملة في اصطلاح المحدثين، ويستعملها البخاري كثيراً، فإنه يذكر الباب ولا يذكر له ترجمة؛ لتعلقه بالترجمة السابقة أو أنه كالفصل من الترجمة السابقة. وهذا الحديث متعلق بالترجمة السابقة، ولهذا فإن المقصود منه في كونه مسح على النعلين والقدمين أي: وهي مغطاة بالجوارب، وليس أن القدمين مكشوفتان؛ لأن القدمين إذا كانتا مكشوفتين فلا بد من الغسل، ولا يمسح عليهما إذا كان فيهما نعلان، وإنما يمسح عليهما إذا كان فيهما جوارب ولو كانت في نعلين، أما إذا كانت مكشوفة فحكمها الغسل كما جاء في القرآن، وكما جاء في السنة عن رسول الله ﷺ ، وإن كانت مغطاة فحكمها المسح. والمسح في هذا الحديث على القدمين والنعلين هو مثل الحديث الذي قبله الذي فيه المسح على النعلين والجوربين، فالرجلان إذا كانت مغطاة بالجوربين فيكون المسح على النعلين والجوربين وليس على النعلين إذا كانت القدمان مكشوفتين، ولهذا بعض النسخ ليس فيها ذكر الباب. وقوله: [(أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه) وقال عباد: (رأيت رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم -يعني: الميضأة، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا- فتوضأ ومسح نعليه وقدميه)]. ذكر أبو داود ﵀ عن شيخيه أنهما اختلفا في بعض الألفاظ، واتفقا في أكثر الألفاظ، فذكر اختلاف عباد واختلاف مسدد فقال: قال عباد قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي: (أن رسول ﷺ توضأ ومسح على نعليه وقدميه)] أي: أن عباداً قال: أخبرني، ومسدد قال: عن. هذا الاختلاف الأول. الاختلاف الثاني: أن عباداً قال: (رأيت رسول الله ﷺ وأما مسدد فقال: (أن رسول الله). الاختلاف الثالث: أن عباداً ذكر الميضأة والكظامة ولم يذكرها مسدد.

стр. 546

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وعباد بن موسى]. عباد بن موسى ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يعلى بن عطاء]. يعلى بن عطاء ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. عطاء العامري مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن أوس بن أبي أوس الثقفي]. أوس بن أبي أوس الثقفي صحابي ﵁، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 547

الأسئلة

стр. 548

خصائص شهر رجب السؤال هل لشهر رجب فضائل وخصائص عن بقية الشهور؟ الجواب لا نعلم فيه شيئاً يخصه إلا أنه من الأشهر الحرم التي ذكرها الله في القرآن، لأن الأشهر الحرم أربعة: رجب في وسط السنة، وثلاثة أشهر متوالية في نهايتها وفي أولها وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، شهر الحج، وشهر قبله، وشهر بعده، وشهر في أثناء السنة وهو رجب، ويقال فيها: ثلاثة سرد وواحد فرد، والفرد هو رجب، ولهذا يقال له: رجب الفرد؛ لأنه شهر محرم جاء وحده، يعني: ليس بجواره شهر حرام، وأما الثلاثة الأشهر الأخرى التي هي محرمة فهي مسرودة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، من أجل أن الناس إذا ذهبوا يحجون يذهبون ويرجعون في أشهر حرم حتى لا يؤذي بعضهم بعضاً؛ لأنهم يحترمون الأشهر الحرم، ويمتنعون من القتال فيها، فجعل الله الأشهر الحرم ثلاثة متوالية، وجعل رجباً في أثناء السنة وحده، وهو الشهر الرابع من الأشهر الأربعة، ولا نعلم شيئاً ثابتاً فيه يخصه إلا أنه من الأشهر الحرم.

стр. 549

وقت انتهاء مدة المسح على الخفين السؤال إذا انتهت مدة المسح على الخفين وهو على طهارة ثم أراد أن يزيد المدة فخلعهما، ثم أراد أن يلبسهما هل يحتاج إلى الوضوء مرة ثانية ثم يلبسهما، أم لا يحتاج إلى ذلك بناءً على أنه على طهارة؟ الجواب إذا انتهت المدة فإنه يتعين عليه الخلع، ثم إن أراد أن يلبسهما فليتوضأ قبل أن يلبسهما ويبدأ مدة جديدة، وإذا خلعهما قبل انتهاء المدة تعين عليه أن يتوضأ.

стр. 550

حكم المسح على النعل السؤال في الحديث أنه ﷺ مسح على الجوربين والنعلين، فإذا أراد أن يصلي فهل يخلع النعلين؟ الجواب لا بأس؛ لأن النعل تبع للجورب.

стр. 551

بيان متى يجوز المسح على النعل السؤال إذا كانت النعل تغطي الرجل كلها فهل يمسح عليها؟ الجواب إذا كانت مغطية للقدم كله صارت خفاً ولم تعد نعالاً.

стр. 552

المدة التي يمسح فيها المقيم إذا سافر والعكس السؤال إذا مسح المقيم ثم سافر أو مسح المسافر ثم وصل بلده. فما العمل في التوقيت؟ الجواب يحسب من حين بدأ باللبس؛ لأنه لو مسافراً فما عنده إلا ثلاث ليالٍ، وليس هناك أكثر، فأقصى مدة تكون الرجل مغطاة ثلاث ليالٍ، فإذا كان لبس وهو في الحضر ثم سافر، فعندما تنتهي الثلاث الليالي يخلع، وإذا مسح وهو مسافر ثم وصل البلد فيخلع؛ لأنه انتهى السفر، ولم يبق عنده سفر حتى يواصل إلى ثلاثة أيام بلياليها.

стр. 553

بيان الوقت الذي يبدأ منه المسح السؤال إذا توضأ الإنسان لصلاة الصبح ثم لبس الخفين ثم أحدث أول النهار ثم جاء وقت الظهر، فمتى يبدأ وقت المسح؟ الجواب المسألة فيها قولان: قول إنه من الحدث، وقول إنه من المسح، يعني: عندما يتوضأ أول وضوء بعد الحدث ويحصل المسح يبدأ الحساب.

стр. 554

حكم المسح على الجورب إذا كان مغطى بجورب آخر السؤال إذا كان الإنسان لابساً جوربين مسح على الأعلى في أول النهار وفي الظهر تضايق من الحرارة فنزع الجورب الأعلى فهل يمسح على الجورب المتبقي؟ الجواب لا بأس أن يمسح؛ لأن الرجل مغطاة، فما دام لابساً أكثر من جورب ونزع أحد الجوربين فإن الرجل لا زالت مغطاة، والمسح هو على ما تغطى به الرجل.

стр. 555

الكلام في رجال البخاري السؤال جاء في البخاري أن سفيان الثوري لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى عن إبراهيم التيمي والسؤال هو: أن إبراهيم التيمي اتهم، حتى إن سفيان الثوري هجره وترك السلام عليه فكيف يحمل هذا الكلام وقد روى له البخاري؟ الجواب هذا يمكن أن يرجع فيه إلى هدي الساري؛ لأن الحافظ ابن حجر ذكر الرجال الذين تكلم فيهم في صحيح البخاري، وذكر الكلام فيهم، وأجاب عنهم واحداً واحداً على حروف المعجم، ومن الأجوبة أن القدح قد يكون غير ثابت؛ لأنه جاء من طريق غير صحيح، ففي ترجمة أبان بن يزيد العطار ذكر أنه تكلم فيه، ولكنه ذكر أن الإسناد إلى الشخص الذي تكلم فيه غير ثابت، ومنها أنه قد يتكلم في رواية الراوي عن شخص معين والبخاري ما روى من هذا الطريق شيئاً، أو أنه روى عنه مقروناً ولم يرو عنه استقلالاً، وذكر أجوبة كثيرة متنوعة، فيمكن أن يرجع في أي شخص تكلم فيه من رجال البخاري إلى مقدمة فتح الباري؛ فإن فيها ذكر الكلام الذي قيل في الراوي والجواب عنه.

стр. 556

حال أبي عبد الله الجدلي السؤال ضعف ابن حزم أبا عبد الله الجدلي بحجة أنه رفع الراية مع المختار الذي ثأر لمقتل الحسين، فما حقيقة القصة؟ وما حقيقة المختار؟ الجواب المختار بن أبي عبيد الثقفي هو الذي قال عنه الرسول ﷺ : (يخرج في ثقيف كذاب ومبير) ولما ذهب الحجاج بن يوسف إلى مكة وقتل ابن الزبير وجاء إلى أمه قالت له: إن الرسول ﷺ قال: (يخرج في ثقيف كذاب ومبير) أما الكذاب فقد عرفناه، وأما المبير فلا أخاله إلا أنت، فالكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي، والقصة هذه التي فيها أن أبا عبد الله الجدلي خرج معه ورفع الراية ما أعرف عنها شيئاً، لكن ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن يقول: وقد أعل أبو محمد بن حزم حديث خزيمة هذا بأن قال: رواه عنه أبو عبد الله الجدلي صاحب راية الكافر المختار وهو لا يعتمد على روايته. قال ابن القيم معقباً: وهذا تعليل في غاية الفساد؛ فإن أبا عبد الله الجدلي قد وثقه الأئمة: أحمد ويحيى وصحح الترمذي حديثه ولا يعلم أحد من أئمة الحديث طعن فيه، وأما كونه صاحب راية المختار فإن المختار بن أبي عبيد الثقفي إنما أظهر الخروج لأخذه بثأر الحسين بن علي ﵄، والانتصار له من قتلته، وقد طعن أبو محمد بن حزم في أبي الطفيل ورد روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضاً مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة، ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يسره، فرد رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل.

стр. 557

حكم البصاق في ساحة المسجد السؤال هل يجوز البصاق في ساحة المسجد النبوي؟ الجواب لا يجوز أن يبصق الإنسان في صرح المسجد، وإنما يبصق في ثيابه أو فيما يكون معه من مناديل، فهذا الصرح لو كان من التراب فيمكن أن يدفن فيه، لكن البلاط يظهر عليه أي شيء يؤذي الناس، وأي مناظر كريهة وأوساخ بينة.

стр. 558

حكم صلاة الجماعة في البيوت السؤال هل يفهم من الحديث أنه لا يؤم الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه جواز الصلاة في البيوت؟ الجواب لا يدل على ترك الجماعة وجواز الصلاة في البيوت، ولكن إذا حصل أمر اقتضى ذلك بأن تكون الصلاة قد فاتت أو أنهم اضطروا إلى الصلاة في البيت، فلا يؤم الرجلُ الرجلَ في بيته، فالجماعة لا تكون في بيوتنا بل تكون في المساجد، ولو كانت البيوت تقام فيها جماعة فما فائدة المساجد؟! ولماذا تبنى المساجد؟! ولكن حيث يكون هناك أمر اقتضى ذلك كأمر طارئ أو مناسبة من المناسبات أو حالة من الأحوال فيجوز، لا أن يصير قاعدة متبعة، فمثلاً: لو أن جماعة فاتتهم الصلاة فلهم أن يصلوا في البيت، أو كانوا نائمين واستيقظوا وإذا الناس قد صلوا، فلهم أن يصلوا في البيت، هذه هي الحالات التي يمكن أن يحمل عليها مثل هذه الصورة. والمقصود: أنه هو الذي له أن يقدم وأن يؤخر، فلا يأتي أي واحد يختار له أي مكان ويجلس فيه ويصلي بالناس بدون إذن صاحب البيت؛ فإن صاحب البيت هو الذي له أن يوزع الناس، وأن يجلسهم في الأماكن التي يريد أن يجلسوا فيها. ومن المشهور عند الناس أنهم يقولون: صاحب المكان لا يكرم ولا يهان. وهذا غير صحيح؛ فإن الإكرام طيب والإهانة ليست بطيبة. فإذا احتجنا أن نكرم الرجل في بيته لكون الناس يستفيدون منه ويتحدثون معه وغير ذلك فلا نعلم شيئاً يمنع من هذا، ولا نعلم شيئاً يدل على أنه لا يكرم.

стр. 559

حجم الجورب الذي يمسح عليه السؤال هل الجورب الذي يمسح عليه له حجم معين؟ الجواب يشترط فيه أن يغطي الكعبين؛ لأن المقصود هو أن تغطى أعضاء الوضوء، فالذي يغسل لابد أن يكون مغطى.

стр. 560

حكم المسح على النعل السؤال هل يصلي الإنسان بالنعلين إذا مسح عليهما أم لا؟ الجواب النعلان بدون جوارب لا يمسح عليهما؛ لأن الرجل مكشوفة، وإذا كانت مكشوفة فحكمها الغسل لا المسح، لكن حيث يكون معه جورب فيمكن أن يمسح عليها، وإذا نزع النعل وصلى بالجورب فلا بأس.

стр. 561

وقت تخليل اللحية السؤال هل يكون تخليل اللحية بعد الفراغ من الوضوء أم بعد الفراغ من غسل الوجه؟ الجواب يبدو أنه مع غسل الوجه، وليس بعد ما ينتهي من الوضوء، وعلى كل: الأمر في ذلك واسع، فمادام أنه في الوجه فسواء كان في الأول أو في الآخر أو في أثنائه فالأمر في ذلك واسع.

стр. 562

الحكم على حديث العرباض: (وعظنا رسول الله) السؤال هل حديث العرباض بن سارية: (وعظنا رسول الله ﷺ إلى آخره صحيح أو ضعيف؟ الجواب حديث العرباض هذا حديث صحيح. وحديث العرباض بن سارية هذا تكلم عليه الحافظ ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم؛ لأنه من الأربعين حديثاً التي اختارها الإمام النووي وهي من جوامع الكلم، والحديث هذا منها، وقد شرحه الحافظ ابن رجب شرحاً مستوفى كما شرح الأحاديث الأخرى.

стр. 563

شرح سنن أبي داود [٠٢٨] الأحكام والتكاليف الشرعية مبناها على السمع والطاعة لله ولرسوله ﷺ ، وليس للعقل أو الرأي فيها أي مدخل، فواجب المسلم أن يمتثل أمر الله ، وأمر رسوله ﷺ ، ولا يسأل: كيف؟! ولماذا؟ وما الحكمة؟! فإن ظهرت له الحكمة فبها ونعمت، وإلا فعليه أن يقول: سمعنا وأطعنا، ومن ذلك المسح على أعلى الخفين دون أسفلهما.

стр. 564

كيفية المسح على الخفين

стр. 565

شرح حديث: (أن رسول الله كان يمسح على ظهر الخفين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف المسح. حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين) وقال غير محمد: (على ظهر الخفين)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب كيف المسح. أي: كيف يكون المسح على الخفين؟ وما هو المكان أو الجزء الذي يمسح؟ وما هي طريقة المسح؟ فهذا هو المقصود بالترجمة، وأبو داود ﵀ بعدما ذكر المسح على الخفين وثبوته ذكر بعد ذلك التوقيت للمسح على الخفين، ثم ذكر بعد ذلك الكيفية، وقد ذكرت أن أحاديث المسح على الخفين متواترة، وقد مرت كثير من الطرق التي تدل على المسح على الخفين، وذكرت أن الأحاديث التي فيها التوقيت أيضاً هي دالة على المسح على الخفين وكذلك أيضاً الأحاديث التي فيها كيفية المسح هي دالة أيضاً على إثبات المسح على الخفين. فإذاً: كل الأحاديث التي وردت في المسح على الخفين، والأحاديث التي تتعلق بتوقيت المسح على الخفين، والأحاديث التي تدل على كيفية المسح كلها دالة على ثبوت أصل المسح، والترجمة المعقودة هنا لبيان كيفية المسح. وكيفيته: أنه يكون على ظهر القدم، ولا يكون على أسفلها. وذلك أن الإنسان يضع أصابعه على ظهر الخف من أعلى مقدمه ويمر بها إلى أن يرتفع إلى الكعبين، ولا يتجاوز الكعبين، ولا يتعرض لما كان خلف الرجلين، ولا ما كان في أسفل، وإنما يمسح على الأعلى، فتمسح باليد اليمنى على الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى، فهذه هي كيفية المسح. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: (أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، وأنه توضأ ومسح على خفيه)، وفي بعض الروايات: (على ظهر الخفين). والمصنف ذكر الحديث من رواية محمد بن الصباح البزاز وفيه: (أنه مسح الخفين)، ثم قال: (وقال غير محمد)، -أي: غير الشيخ المذكور بالإسناد- (على ظهر الخفين) وهذه الجملة الأخيرة هي التي تدل على الترجمة؛ لأنه قال: (على ظهر الخفين)، أما الأولى فإنها مطلقة؛ لأنه قال: (مسح على الخفين)، والرواية الثانية التي أشار إليها، وأنها عند غير محمد هي من رواية علي بن حجر عند الترمذي وفيها: (أنه ﷺ مسح على ظهر الخفين). إذاً: هذا فيه بيان كيفية المسح، وأنه يكون على ظهر الخف، ومعنى هذا أن أسفل الخف لا يمسح عليه، وإنما يمسح على أعلاه.
следующие страницы →