← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

وقت تخليل اللحية السؤال هل يكون تخليل اللحية بعد الفراغ من الوضوء أم بعد الفراغ من غسل الوجه؟ الجواب يبدو أنه مع غسل الوجه، وليس بعد ما ينتهي من الوضوء، وعلى كل: الأمر في ذلك واسع، فمادام أنه في الوجه فسواء كان في الأول أو في الآخر أو في أثنائه فالأمر في ذلك واسع.

стр. 562

الحكم على حديث العرباض: (وعظنا رسول الله) السؤال هل حديث العرباض بن سارية: (وعظنا رسول الله ﷺ إلى آخره صحيح أو ضعيف؟ الجواب حديث العرباض هذا حديث صحيح. وحديث العرباض بن سارية هذا تكلم عليه الحافظ ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم؛ لأنه من الأربعين حديثاً التي اختارها الإمام النووي وهي من جوامع الكلم، والحديث هذا منها، وقد شرحه الحافظ ابن رجب شرحاً مستوفى كما شرح الأحاديث الأخرى.

стр. 563

شرح سنن أبي داود [٠٢٨] الأحكام والتكاليف الشرعية مبناها على السمع والطاعة لله ولرسوله ﷺ ، وليس للعقل أو الرأي فيها أي مدخل، فواجب المسلم أن يمتثل أمر الله ، وأمر رسوله ﷺ ، ولا يسأل: كيف؟! ولماذا؟ وما الحكمة؟! فإن ظهرت له الحكمة فبها ونعمت، وإلا فعليه أن يقول: سمعنا وأطعنا، ومن ذلك المسح على أعلى الخفين دون أسفلهما.

стр. 564

كيفية المسح على الخفين

стр. 565

شرح حديث: (أن رسول الله كان يمسح على ظهر الخفين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب كيف المسح. حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة ﵁: (أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين) وقال غير محمد: (على ظهر الخفين)]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب كيف المسح. أي: كيف يكون المسح على الخفين؟ وما هو المكان أو الجزء الذي يمسح؟ وما هي طريقة المسح؟ فهذا هو المقصود بالترجمة، وأبو داود ﵀ بعدما ذكر المسح على الخفين وثبوته ذكر بعد ذلك التوقيت للمسح على الخفين، ثم ذكر بعد ذلك الكيفية، وقد ذكرت أن أحاديث المسح على الخفين متواترة، وقد مرت كثير من الطرق التي تدل على المسح على الخفين، وذكرت أن الأحاديث التي فيها التوقيت أيضاً هي دالة على المسح على الخفين وكذلك أيضاً الأحاديث التي فيها كيفية المسح هي دالة أيضاً على إثبات المسح على الخفين. فإذاً: كل الأحاديث التي وردت في المسح على الخفين، والأحاديث التي تتعلق بتوقيت المسح على الخفين، والأحاديث التي تدل على كيفية المسح كلها دالة على ثبوت أصل المسح، والترجمة المعقودة هنا لبيان كيفية المسح. وكيفيته: أنه يكون على ظهر القدم، ولا يكون على أسفلها. وذلك أن الإنسان يضع أصابعه على ظهر الخف من أعلى مقدمه ويمر بها إلى أن يرتفع إلى الكعبين، ولا يتجاوز الكعبين، ولا يتعرض لما كان خلف الرجلين، ولا ما كان في أسفل، وإنما يمسح على الأعلى، فتمسح باليد اليمنى على الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى، فهذه هي كيفية المسح. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه: (أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، وأنه توضأ ومسح على خفيه)، وفي بعض الروايات: (على ظهر الخفين). والمصنف ذكر الحديث من رواية محمد بن الصباح البزاز وفيه: (أنه مسح الخفين)، ثم قال: (وقال غير محمد)، -أي: غير الشيخ المذكور بالإسناد- (على ظهر الخفين) وهذه الجملة الأخيرة هي التي تدل على الترجمة؛ لأنه قال: (على ظهر الخفين)، أما الأولى فإنها مطلقة؛ لأنه قال: (مسح على الخفين)، والرواية الثانية التي أشار إليها، وأنها عند غير محمد هي من رواية علي بن حجر عند الترمذي وفيها: (أنه ﷺ مسح على ظهر الخفين). إذاً: هذا فيه بيان كيفية المسح، وأنه يكون على ظهر الخف، ومعنى هذا أن أسفل الخف لا يمسح عليه، وإنما يمسح على أعلاه.

стр. 566

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يمسح على ظهر الخفين) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز]. محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد]. عبد الرحمن بن أبي الزناد أبوه عبد الله بن ذكوان أبو الزناد وعبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق تغير حفظه أخيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم في مقدمة الصحيح وأصحاب السنن الأربعة. [قال: ذكره أبي]. هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان الذي يروي كثيراً عن الأعرج عن أبي هريرة؛ فكثيراً ما يأتي في الأسانيد أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فأبوه هذا هو أبو الزناد، وهو لقب على صيغة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن فهذا ابنه عبد الرحمن الذي في الإسناد هو الذي يكنى به فيقال له: أبو عبد الرحمن، وليست كنيته أبو الزناد وإنما أبو الزناد لقب على صيغة الكنية، وأبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة بن الزبير]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. والمسح يكون بكلا اليدين في آنٍ واحد، ويكون بأن يبدأ باليمنى، فإذا فرغ منها صار إلى اليسرى، فإن فعل هذا فصحيح، وإن فعل هذا فصحيح أيضاً.

стр. 567

شرح حديث: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص -يعني: ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي ﵁ أنه قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه)]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي ﵁ الذي فيه: (أنه رأى النبي ﷺ يمسح على ظهر خفيه)، وهذا هو الذي يبين الشاهد للترجمة، وأن المسح يكون على ظهر الخف، وليس على أسفله، ولكن مع هذا يقول علي ﵁ وأرضاه هذه المقالة، وهذا الأثر العظيم الذي يدل على الاتباع، وعلى أن الإنسان يتبع السنة ولا يحكم عقله، ولا يجعل لعقله مجالاً في الاعتراض على الأحكام الشرعية، بل الواجب هو اتهام العقول، والموافقة للنقول، لا أن يحكم العقل ويتهم النقل. وطريقة أهل السنة والجماعة أنهم يحكمون النقل، والعقل السليم لا يعارض النقل الصحيح، فأهل السنة هذا منهجهم وهذه طريقتهم، أنهم يعولون على النصوص، وأما العقول عندهم فتابعة للنصوص، كما قال بعض أهل العلم: إن العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم المجتهد، مهمته أنه يأخذ بالفتوى، فإذا أفتاه العالم المجتهد يأخذ بفتواه. فالإنسان عليه أن يتبع الدليل ولا يعول على العقل ويتهم النقل؛ لأن العقول متفاوتة وليست على حد سواء، وعقل هذا يخالف ما في عقل هذا، ورأي هذا يخالف رأي هذا، بل إن الإنسان يكون بين وقت وآخر يختلف رأيه، فقد يرى رأياً يعجبه، ثم يرى بعد ذلك أن هذا الرأي الذي أعجبه يتعجب من نفسه كيف رآه فيما مضى! وذلك أنه تبين له أن غيره أولى منه، وهذا هو الذي حصل للصحابة ﵃ وأرضاهم يوم الحديبية لما أريد إبرام العقد مع كفار قريش، وكان الذي يبرمه من جانب الكفار سهيل بن عمرو الذي أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه ﵁ وأرضاه، وكان من الشروط: أن من جاء من المسلمين إلى الكفار فإنه لا يرد إليهم. يعني: من ارتد وذهب إلى الكفار فإنه لا يرد إلى المسلمين، ومن جاء من الكفار مسلماً وأراد أن يلحق بالمسلمين فإنه يرد إليهم. فبعض الصحابة ﵃ وأرضاهم -ومنهم عمر ومنهم سهل بن حنيف - تأثروا وتألموا وقالوا: يا رسول الله! كيف نعطى الدنية في ديننا؟! يعني: كيف أن من ذهب منا لا يرجع، ومن جاء منهم يرجع عليهم؟ ولكن الرسول ﷺ رضي بذلك وقبل به، فتبين لهم أن هذا الذي رضي به الرسول أن فيه غضاضة على المسلمين. أي: هذا الشرط الذي فيه أن من جاء من الكفار رجع إليهم، ومن جاء من المسلمين لا يرجع عليهم، ولكن الرسول ﷺ رضي بهذا الشرط؛ وذلك أن من ذهب منهم كافراً أبعده الله، ومن جاء من أولئك مسلماً ولم يقبله المسلمون سيجعل الله له فرجاً، ولما حصل أن الذين أسلموا وأرادوا أن يلحقوا بالمسلمين لم يقبلهم رسول الله ﷺ بناءً على الشرط، وكان منهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو، فقد كان مسلماً وكانوا قد قيدوه بالحديد حتى لا يلحق بالمسلمين، وفي أثناء العقد انطلق بحديده وجاء يجره، فلما وصل إليهم قال الرسول ﷺ : يستثنى هذا. يعني: هذا يستثنى من الشرط الذي فيه أن من جاء لا يرد، فقالوا: لا، بل هذا لابد أن يرجع، فرجع وزاد تأثر الصحابة أيضاً عندما رأوا هذا الرجل الذي يجر حديده وهو مسلم وقد جاء يريد أن يلحق بالمسلمين يرد إلى الكفار، وكان أبوه هو الذي وقع العقد، وهو الذي طلب أن يرد، ولما لم يوافق على استثنائه زاد تألمهم وتأثرهم، ثم ماذا كانت النتيجة؟ لما رأى المسلمون الذين أسلموا ولا يريدون أن يبقوا مع الكفار في مكة أن الرسول ﷺ لم يقبلهم بناءً على الشرط ما كان منهم إلا أن ذهبوا واجتمعوا على ساحل البحر، وكلما مرت قافلة من القوافل التي تأتي من الشام لكفار قريش اعترضوها، فقريش نفسها تألمت وتأثرت، وطلبت من الرسول ﷺ أن يقبلهم حتى يسلموا من اعتراضهم لعيرهم؛ فكان في ذلك مصلحة، وهذا الذي رضي به الرسول ﷺ جعل الله لهم فرجاً، فالكفار رجعوا عن شرطهم وطلبوا من النبي ﷺ أن يقبلهم، فتبين للصحابة ﵃ وأرضاهم أن الرأي الذي رأوه لم يكن على الصواب، فكان سهل بن حنيف ﵁ في صفين لما كان الناس في صفين، وكانت المعركة دائرة بين أهل العراق وأهل الشام، فأهل الشام أرادوا التحكيم وقالوا: توقف الحرب ويُرجع إلى التحكيم، فيختار هؤلاء أناساً وهؤلاء أناساً، ويلتقون وينظرون في الخلاف الذي حصل بين أهل الشام وأهل العراق، فبعض الصحابة -ومنهم سهل بن حنيف - رضي وأراد أن تنتهي الحرب، وكان سهل مع أصحاب علي ﵁، ولما رأى أن بعض الناس عندهم رغبة في المواصلة، وألا توقف الحرب صار ينصحهم ويقول: (يا أيها الناس! اتهموا الرأي في الدين)، يعني: أن هذا الذي فيه إيقاف الحرب فيه مصلحة، والرأي الذي رأيتموه اتهموه، ثم ذكر قصته يوم أبي جندل وما حصل لهم يوم عقد الصلح، وأنهم رأوا رأياً كان الخير في خلافه. الحاصل: أن الإنسان نفسه يرى في وقت رأياً وبعد ذلك يرى رأياً آخر ويتعجب من نفسه كيف رأى ذلك الرأي! لأنه رأى المصلحة في الأخير لا في الأول، وإذا كان الأمر كذلك فالشرع الذي هو وحي الله هو الذي يجب أن يتمسك به، والعقول تتبعه وترجع إليه، ولا تتهم النقول ويعول على العقول، فطريقة أهل السنة والجماعة هي اتباع النقول واتهام العقول إذا خالفت النقول، والعقل السليم لا يخالف النقل الصحيح، ولـ شيخ الإسلام كتاب كبير واسع اسمه (درء تعارض العقل والنقل)، يعني: أنه لا يختلف العقل والنقل، بل العقل السليم يتفق مع النقل الصحيح، ولهذا العلماء عندما يأتون في بعض مسائل الفقه ويذكرون الأدلة يقولون: هذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع والمعقول يعني: أن العقل يتفق مع النقل. بل أهل البدع والأهواء على العكس من أهل السنة والجماعة؛ إذ يعولون على العقول ويتهمون النقول، وإذا جاء النقل مخالفاً لمعقولاتهم إن كان آحاداً قالوا: هذا آحاد، والآحاد لا يحتجون بها في العقيدة، وإن كان متواتراً أو في القرآن قالوا: هذا قطعي الثبوت ظني الدلالة. يعني: فلا يؤخذ به، ولكن يرد عليهم هذا الأثر الذي جاء عن علي بن أبي طالب ﵁ وفيه: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظاهر الخف)، يعني: أنه لا بد من اتباع النقول، ولا يلتفت إلى العقول إذا رأت ما يخالف النقول، أو إذا انقدح فيها ما يخالف النقول، فالمعول عليه هو النقل وليس المعول عليه العقل، وهذا هو الفرق بين أهل السنة وأهل الأهواء، فأهل السنة يعولون على النقول، ويرون أن النقل الصحيح لا يعارضه العقل السليم، وأما أهل البدع فإنهم يعولون على معقولاتهم، والنقول التي لا تتفق مع معقولاتهم يتهمونها ويدفعونها من أصلها، فإن كان النقل آحاداً قالوا: لا يحتج في العقائد بالأحاديث الآحاد، وهذا خلاف الحق، بل يحتج بالنصوص كلها آحادها ومتواترها، وإن كان قطعي الثبوت كالقرآن ومتواتر السنة دفعوه من حيث الدلالة وقالوا: هو قطعي الثبوت لكنه ظني الدلالة، ولهذا يقول بعض المؤلفين في العقائد المخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة وهي عقيدة الأشاعرة الذين يسمون أنفسهم أهل السنة يقول في كتاب اسمه (إضاءة الدجنة في بيان عقيدة أهل السنة). وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوضه ورم تنزيها والتأويل هو طريقة المتأخرين، والتفويض هو طريقة المتقدمين، وقد سبق أن ذكرت أن ابن عبد البر رحمة الله عليه ذكر في كتابه التمهيد أن الذين يؤولون النصوص ويعطلونها يصفون المثبتة لها بأنهم مشبهة؛ لأنهم لا يتصورون إثباتاً إلا وفقاً لما يشاهدونه في المخلوقات، فيقول ابن عبد البر رحمة الله عليه: إن الذين يعطلون الصفات يصفون المثبتين لها بأنهم مشبهة؛ لأنهم لا يتصورون الإثبات إلا مع التشبيه، وليس الأمر كذلك، بل هناك إثبات مع تشبيه، وهو الباطل، وإثبات مع تنزيه، وهو الحق الذي يطابقه قول الله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] فأثبت السمع والبصر ونفى المشابهة. إذاً: هناك إثبات وتنزيه ليس إثباتاً مع تشبيه، فأهل السنة يثبتون الصفات ولا يعطلونها، ومع إثباتهم لا يشبهون بل ينزهون الله ويقولون: إن صفاته تليق بجلاله وكماله ولا تشبه شيئاً من صفات المخلوقين، والله تعالى بصفاته لا يشبه المخلوقين، والمخلوقون بصفاتهم لا يشبهون الله ، وصفات الباري تليق بكماله وجلاله، وصفات المخلوق تليق بضعفه وافتقاره. ثم إن ابن عبد البر بعد أن حكى كلمة هؤلاء قال: وهم -أي: المعطلة- عند من أقر بالصفات وأثبتها يعتبرون قد نفوا المعبود. قال الذهبي معلقاً على هذه الكلمة الأخيرة لـ ابن عبد البر: قلت: وصدق والله! فإن الجهمية مثلهم -أي: الذين ينفون الصفات- كما قال حماد بن زيد -وهو من طبقة شيوخ أصحاب الكتب الستة-: إن جماعة قالوا: في دارنا نخلة، فقيل لهم: ألها خوص؟ قالوا: لا، قيل لهم: ألها ساق؟ قالوا: لا، قيل: ألها عسب؟ قالوا: لا، وكل ما ذكر لهم شيء من صفات النخل نفوه عن هذه النخلة، فقيل لهم: إذاً: ليس في داركم نخلة. فهذا شأن المعطل؛ فإنه يقول: الله ليس بسميع ولا بصير ولا ولا ولا وكل شيء ينفيه عن الله، إذاً: لا وجود لله ؛ لأنه لا يتصور وجود ذات مجردة عن جميع الص

стр. 568

تراجم رجال إسناد حديث: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حفص يعني: ابن غياث]. حفص بن غياث ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد خير]. عبد خير الهمداني ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. [عن علي]. علي أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 569

شرح حديث: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن رافع حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث، قال: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر خفيه)]. أورد أبو داود ﵀ هذا الأثر عن علي من طريق أخرى، وبلفظ مقارب ومتفق من حيث المعنى للأول، ويختلف عنه في بعض الألفاظ فقال: (ما كنت أرى باطن الخفين إلا أحق بالمسح، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر قدميه) وهو دال على أن الرسول ﷺ كان يمسح على ظهر القدمين، وهذه هي السنة، وهذا هو التشريع، وهذا هو الحق الذي جاء به المصطفى ﷺ ، والشيء الذي كان يراه علي أو الذي كان في ذهن علي أن هذا أحق، ولما رأى الرسول ﷺ تبين له أن رأيه أو الشيء الذي كان قد انقدح في ذهنه أنه أحق ليس هو الأحق؛ لأن المعتبر هو الدليل. ثم أيضاً فيه شيء آخر من ناحية المعنى: وهو أن مسح أعلى القدم أو أعلى الخف يختلف عن مسح أسفل الخف؛ لأنه لو كان المسح في أسفل الخف فيمكن أن يكون الخف في أسفله نجاسة، والإنسان لا يعلم بها، فإذا مسح علقت النجاسة بيده، فأسفل الخف يباشر الأرض، وقد يقع على النجاسات وما إلى ذلك، فكان من الحكمة أن يكون المسح في أعلاه وليس في أسفله. فهذا من ناحية المعقول ومن ناحية المعنى أيضاً، يعني: على أن الأعلى هو الأولى وأن الأسفل لو كان المسح فيه لكان كذا، لكن الشريعة جاءت بخلافه. والمسألة فيها خلاف، فبعض أهل العلم قال: يمسح ظاهر الخف وأسفله، لكن الذي تدل عليه النصوص وثبت عن رسول الله ﷺ هو المسح على ظهر القدم دون أسفله.

стр. 570

تراجم رجال إسناد حديث: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل) قوله: [حدثنا محمد بن رافع]. محمد بن رافع النيسابوري القشيري شيخ الإمام مسلم، وهو مثله نسباً ووطناً؛ لأن مسلماً قشيري، هذا من حيث النسب، ومن حيث الموطن هو نيسابوري، وشيخه محمد بن رافع مثله في النسب والوطن، فهو قشيرياً نيسابوري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا يحيى بن آدم]. يحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يزيد بن عبد العزيز]. يزيد بن عبد العزيز بن سياه ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن الأعمش بإسناده بهذا الحديث]. يعني: بهذا الإسناد الذي تقدم، وهو: عن أبي إسحاق عن عبد خير عن أبيه.

стр. 571

طريق أخرى لحديث: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الحديث، قال: (لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه)]. أورد أبو داود ﵀ الإسناد من طريق أخرى، وهو مثل الطريق الأولى التي فيها أبو كريب محمد بن العلاء عن حفص بن غياث عن الأعمش. فهذا الإسناد هو مثل الذي قبله سنداً ومتناً إلا أنه يختلف عنه في بعض الألفاظ. وقد سبق لنا عندما كنا ندرس في صحيح البخاري أحاديث متفقة من حيث السند والمتن أيضاً ولا يكون بينها اختلاف، لكن البخاري ﵀ يوردها في مواضع متعددة من أجل الاستدلال، وكان عندما يأتي بالحديث مرة أخرى للاستدلال به يأتي به من طريق آخر، وأحياناً تضيق الطرق عنه فيضطر إلى أن يعيد سنده ومتنه؛ لأنه يطابق الترجمة الجديدة التي ذكرها، فيحتاج إلى أنه يكرره بسنده ومتنه، وقد يكون هناك اختلاف في بعض الألفاظ في المتن، وهنا المصنف كرر السند والمتن إلا أن المتن مختلف، ولكن هذا في ترجمة واحدة، وفي باب واحد، فهو ليس كـ البخاري يأتي بالحديث في أماكن أخرى وفي أبواب مختلفة من أجل الاستدلال على موضوع آخر، فيحتمل أن تكون هذه الطريق هنا زائدة، ويحتمل أن تكون طريقاً أخرى متفقة من حيث المعنى مختلفة من حيث اللفظ. قوله: [(وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه)]. أن المقصود منه هو أن المسح على الخفين وليس على القدمين المكشوفتين؛ لأن القدمين المكشوفتين حكمهما الغسل، ولا يجوز في حقهما المسح إذا كانتا مكشوفتين، وإنما المسح فيما إذا كانتا مستورتين في خفاف أو جوارب فهو مثل الذي قبله، فذكر القدمين ليس المقصود أنهما يمسحان، لأنه بينه في الحديث في قول قوله: (وقد مسح الرسول ﷺ على ظهر خفيه).

стр. 572

طرق أخرى لحديث: (ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالمسح) وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما)، قال وكيع: يعني الخفين. ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع]. (أُرى) إذا كانت الهمزة مضمومة هي بمعنى: أظن، وإذا كانت مفتوحة فهي بمعنى: أعلم، فيحتمل هذا وهذا. وقوله: (كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما) هذا مثل الذي قبله. وقوله: [قال وكيع: يعني: الخفين]. وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش كما رواه وكيع]. عيسى بن يونس ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ورواه أبو السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال: (رأيت علياً ﵁ توضأ فغسل ظاهر قدميه وقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله)، وساق الحديث]. هنا ظاهر قدميه يعني: ظاهر الخفين وليس القدمين المكشوفتين؛ لأن القضية هي في المسح، وكلها تدور على مسح الخفين، يعني: أن كل الآثار التي جاءت عن علي فيما يتعلق بأنه لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه المقصود من ذلك هو المسح على الخفين، وما جاء في بعض الروايات من ذكر القدمين فإن المقصود به المسح على الخفين. وأبو السوداء هو عمرو بن عمران ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي. [عن ابن عبد خير]. هو المسيب بن عبد خير وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي أيضاً. [عن أبيه]. هو عبد خير وقد مر ذكره. [عن علي]. علي قد مر ذكره.

стр. 573

شرح حديث: (وضأت النبي في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن مروان ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى قالا: حدثنا الوليد قال محمود: أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: (وضأت النبي ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما). قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة]. أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة: (أنه وضأ رسول الله ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما). وهذا فيه أن المسح يكون على ظهرهما -أي: الخفين- وعلى أسفلهما، لكن الحديث غير ثابت، وذلك من أجل ذكر الأسفل، وأما من حيث ذكر الأعلى فهذا ثابت عن رسول الله ﷺ ، أي: أن الشيء الذي فيه المخالفة والذي فيه الضعف إنما هو من أجل ذكر الأسفل، وإلا فإن الطرف الآخر الذي هو الأعلى كل الأحاديث التي مرت وغيرها دالة على ثبوته عن رسول الله ﷺ ، والإسناد ذُكرت فيه علل متعددة أشار أبو داود ﵀ إلى واحدة منها.

стр. 574

تراجم رجال إسناد حديث: (وضأت النبي في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفلهما) قوله: [حدثنا موسى بن مروان]. موسى بن مروان مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [ومحمود بن خالد الدمشقي]. محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [المعنى]. يعني: أن ألفاظهما متقاربة ومتفقة من حيث المعنى، وإن كان بينهما اختلاف في الألفاظ، وهذه طريقة أبي داود ﵀، أنه عندما يذكر الرواية عن عدد من شيوخه سواء كانوا اثنين أو أكثر وتكون ألفاظهم متفقة من حيث المعنى مختلفة من حيث اللفظ يأتي بهذه الكلمة فيقول: المعنى، يعني: أنهم متفقون في المعنى مع وجود شيء من الاختلاف في الألفاظ. [قالا: حدثنا الوليد]. وهو ابن مسلم الدمشقي وهو ثقة إلا أنه يرسل ويدلس ويسوي، أي: أن عنده تدليس الإسناد والتسوية، وهذه علة من علل الحديث هذا؛ لأنه ما جاء إلا من طريق الوليد والوليد عنعنه. [قال محمود: أخبرنا ثور]. هذا فيه تصريح بالسماع من ثور، ولكنه معروف بتدليس الإسناد والتسوية، وهو كونه يعمد إلى شيوخ فوقه له رووا عن أناس ضعفاء فيحذفهم ويجعل شيخه يروي عن الثقة الذي بعد الضعيف فيسوي الإسناد ويجعله صحيحاً، فهذا الحديث في إسناده الوليد وهو ممن وصف بتدليس الإسناد وتدليس التسوية. ولكنه من حيث الإسناد هنا صرح كما في طريق محمود بن خالد ومحمود بن خالد ثقة. وثور هو ابن يزيد الحمصي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن الأربعة. [عن رجاء بن حيوة]. رجاء بن حيوة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وأبو داود ﵀ قال: بلغني أن ثوراً لم يسمعه من رجاء، أي: أن بينه وبينه واسطة. فإذاً: الحديث فيه الوليد بن مسلم وفيه كلام أبي داود من جهة كون ثور لم يسمع هذا الحديث من رجاء، وأيضاً ذكروا أن رجاء قال: حدثت عن كاتب المغيرة. وهذا فيه الإشارة إلى الانقطاع؛ لأن قوله: حدثت عن كاتب المغيرة. معناه: أن بينه وبينه واسطة. فكل هذه علل يضعف بها هذا الحديث، فلا يعارض الأحاديث الصحيحة الثابتة الدالة على أن المسح إنما يكون على ظهر القدم ولا يكون على أسفل القدم. [عن كاتب المغيرة بن شعبة]. كاتب المغيرة هو وراد الثقفي، وبعض أهل العلم يقول أيضاً: فيه علة رابعة، وهي: جهالة كاتب المغيرة، لكن كاتب المغيرة مشهور، وقد يترك الشخص ولا يذكر لشهرته. وكاتب المغيرة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة قد مر ذكره.

стр. 575

ما جاء في الانتضاح

стр. 576

شرح حديث: (كان رسول الله إذا بال يتوضأ وينتضح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الانتضاح. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان -هو الثوري - عن منصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي قال: (كان رسول الله ﷺ إذا بال يتوضأ وينتضح). قال أبو داود: وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: باب في الانتضاح. والانتضاح فسر بتفسيرين: أحدهما أنه الاستنجاء، والثاني: أنه الرش على الثوب بماء حتى لا يكون هناك مجال للوسواس فيما إذا ظهر منه شيء، وهذا حتى لا يشوش على نفسه، فإن هذه الرطوبة التي في ثوبه قد تكون دافعة لتشويشه بالوسواس، وأن هذا خرج منه. فهذا هو المقصود بالانتضاح، وهذا هو المشهور والمقصود بهذه الترجمة، والاستنجاء سبق أن مرت له ترجمة، وأن الرسول ﷺ جاءت عنه أحاديث الاستجمار وأحاديث الاستنجاء، وأنه يكون بالحجارة ويكون بالماء، وسبق أن مر ذلك. أورد أبو داود ﵀ حديث الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ﵁: (أن النبي ﷺ : كان إذا بال يتوضأ وينتضح) يعني: ليبين للناس أنه إذ فعل شيء من هذا أنه يقطع أثر الوسواس عن نفسه.

стр. 577

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا بال يتوضأ وينتضح) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان هو الثوري]. سفيان الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وسفيان متقدم الوفاة، لكن محمد بن كثير عمر تسعين أو فوق التسعين، ولهذا أدرك سفيان الثوري، فـ سفيان الثوري مات سنة (١٦١هـ) وهذا كانت وفاته بعد سنة (٢٢٠هـ) يعني: أن بين وفاتيهما أكثر من ستين سنة، لكن هذا الذي كان عمره تسعين أو اثنين وتسعين أدرك من آخر عمر ذاك مدة طويلة كافية للأخذ عنه، ولهذا هذا في طبقة متقدمة، وهذا في طبقة متأخرة، ولكنه أدركه وسمع منه. [عن منصور]. منصور بن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي]. سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان أو ابن أبي الحكم جاء اختلاف كثير في إسناد الحديث إليه وهل هو الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم أو سفيان بن أبي الحكم، جاء عنه بألفاظ مختلفة، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [قال أبو داود: وافق سفيان جماعة على هذا الإسناد. وقال بعضهم: الحكم أو ابن الحكم]. يعني: وافق جماعة سفيان على هذا الإسناد في كونه قال: سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان، وغير الذين وافقوا سفيان قالوا: الحكم أو ابن الحكم ولم يزيدوا شيئاً.

стр. 578

شرح حديث: (رأيت رسول الله بال ثم نضح فرجه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان -هو ابن عيينة - عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه قال: (رأيت رسول الله ﷺ بال ثم نضح فرجه)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، إلا أنه أبهم هذا الراوي وقال: عن رجل من ثقيف، وهو الحكم عن أبيه، أي: أنه هو وأبوه لهم صحبة، فيكون الحديث من رواية صحابي عن صحابي، أو يكون من رواية صحابي إذا كان يروي مباشرة عن النبي ﷺ .

стр. 579

تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله بال ثم نضح فرجه) قوله: [حدثنا إسحاق بن إسماعيل]. إسحاق بن إسماعيل بن المهلب الطالقاني ثقة، أخرج حديثه أبو داود. [حدثنا سفيان هو ابن عيينة]. سفيان بن عيينة مكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي نجيح]. هو عبد الله بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد عن رجل من ثقيف عن أبيه]. مجاهد مر ذكره.

стр. 580

شرح حديث: (أن رسول الله بال ثم توضأ ونضح فرجه) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن المهاجر حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه: (أن رسول ﷺ بال ثم توضأ ونضح فرجه)]. قوله: [حدثنا نصر بن المهاجر]. نصر بن المهاجر ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا معاوية بن عمرو]. معاوية بن عمرو بن المهلب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زائدة]. زائدة بن قدامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب. [عن منصور عن مجاهد عن الحكم أو ابن الحكم عن أبيه]. هؤلاء قد مر ذكرهم. والحديث صححه بعض أهل العلم؛ لأن القضية هي في الكلام على الصحابي، والحكم أو ابن أبي الحكم له صحبة. وابن حجر يقول: في حديثه اضطراب، لكن هذا الاضطراب هو من جهة نسبه هل هو فلان أو فلان أو فلان.

стр. 581

الأسئلة

стр. 582

اشتراط المرأة الإحلال إن حبسها حابس السؤال إذا أرادت المرأة أن تعتمر واشترطت إن حبسها حابس فمحلها حيث حبسها، فإذا جاء الحيض قبل عمرتها أو في أثنائها فهل عليها شيء، أم أنها تلغي العمرة؟ الجواب الذي يبدو أن مثل هذا لا يعتبر مما يحبس أو يمنع، وإنما تنتظر حتى ينتهي حيضها وتغتسل ثم تكمل عمرتها.

стр. 583

كفارة المحصر الذي لم يشترط الإحلال السؤال المحصر الذي ما اشترط الإحلال وحصل له شيء ورجع ماذا عليه؟ الجواب عليه دم، فيذبح فدية، ويحلق ويقصر؛ لأن الرسول حلق لما أحصر، وذبح ما معه من الهدي. أما إذا اشترط فلا ذبح عليه ولا حلق. والله تعالى أعلم.

стр. 584

شرح سنن أبي داود [٠٢٩] هناك أذكار وأوراد تقال عقب أكثر العبادات، ومن ذلك ما جاء عقب الوضوء، وهذه الأوراد والأذكار فيها أجر عظيم؛ لذا ينبغي على المسلم أن يحرص على تعلمها، وأن يحافظ على أدائها في أوقاتها.

стр. 585

ما يقول الرجل إذا توضأ

стр. 586

شرح حديث الدعاء عقب الوضوء قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقول الرجل إذا توضأ. حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني حدثنا ابن وهب قال: سمعت معاوية -يعني ابن صالح - يحدث عن أبي عثمان عن جبير بن نفير عن عقبة بن عامر قال: (كنا مع رسول الله ﷺ خدام أنفسنا، نتناوب الرعاية رعاية إبلنا، فكانت علي رعاية الإبل فروحتها بالعشي، فأدركت رسول الله ﷺ يخطب الناس، فسمعته يقول: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا قد أوجب. فقلت: بخ بخ ما أجود هذه! فقال: رجل من بين يدي: التي قبلها يا عقبة! أجود منها. فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب فقلت: ما هي يا أبا حفص؟! قال: إنه قال آنفاً قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء). قال معاوية وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه باب ما يقول الرجل إذا توضأ، أي: الدعاء الذي يشرع للإنسان أن يقوله بعد فراغه من الوضوء، وهو أنه يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأِشهد أن محمداً عبده ورسوله. وقد جاء أنه يسمي الله قبل الوضوء، وأما ما يكون بين ذلك من الأدعية عند أعضاء الوضوء فلم يثبت في ذلك شيء عن رسول الله ﷺ . وقد أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵊ قال: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) فهذا الحديث فيه بيان ما يقال بعد الفراغ من الوضوء وهو الشهادتان: الشهادة لله بالوحدانية ولنبيه محمد ﷺ بالرسالة. قوله: (وحده لا شريك له) تأكيد لما تقدم من ذكر الشهادة؛ لأن قوله: (وحده) تعادل: (إلا الله) وقوله: (لا شريك له) تعادل: (لا إله) فكأن كلمة الإخلاص ذكرت مرتين: مرة على سبيل التنصيص عليها ومرة على سبيل تأكيدها بلفظ آخر يؤدي معناها دون الموافقة في اللفظ. قوله: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) بعد ما ذكر الشهادة لله بالوحدانية والألوهية ذكر الشهادة لنبيه محمد ﷺ بأنه عبد الله ورسوله، وذكر وصفه بأنه عبد الله ورسوله هذا يتكرر كثيراً ويأتي كثيراً، بل إن النبي ﵊ بعد أن حذر من إطرائه أرشد إلى أنه يقال له: عبد الله ورسوله، فقال ﵊ كما في صحيح البخاري: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله). فإذاً: التعبير بأنه عبد الله ورسوله من الأمور التي يحبها رسول الله ﵊ والتي يأتي ذكرها كثيراً في أحاديثه الشريفة، بل قد أرشد إلى ذلك حيث قال: (قولوا: عبد الله ورسوله)، فهو عبد لله وهذا من أخص أوصافه ﵊، ولهذا يأتي ذكر هذا الوصف له ﷺ في المقامات الشريفة وفي الأمور العظيمة، فإن الله تعالى ذكره بالعبودية في مقام الامتنان عليه بتنزيل القرآن فقال: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان:١] وكذلك في الإسراء ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء:١] وقال عنه سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن:١٩] فهو عبد لله ، والعبد لا يُعبد، وهو رسول من الله ، والرسول لا يُكذب، بل يطاع ويتبع صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فبعد الفراغ من الوضوء يشرع للإنسان أن يدعو بهذا الدعاء، وقد جاء في فضل هذا الدعاء مع إحسان الوضوء قوله في هذا الحديث (فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)، وهذا فضل عظيم من الله وأجر جزيل من المولى لمن يحسن وضوءه ويأتي به على التمام والكمال، ثم يذكر الله بهذا الذكر الذي هو الشهادة له بالوحدانية ولنبيه محمد صلوات الله وسلامه وبركاته عليه بالرسالة، وهذا جاء في صحيح مسلم وجاء في سنن الترمذي زيادة على ذلك وهي قوله: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)، وفي هذه الزيادة كلام لبعض أهل العلم. وفي هذا دليل على أن أبواب الجنة ثمانية؛ لقوله: (إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء). ثم أيضاً كما اشتمل الحديث على هذا عن عقبة عن عمر فقد اشتمل على شيء عن عقبة ﵁، وهو أنه سمع النبي ﷺ يقول: (ما من عبد يتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه إلا قد أوجب) يعني: إلا قد أتى بالشيء الذي تحصل له الجنة والذي يثيبه الله عليه بالجنة. وحديث عقبة بن عامر ﵁ مشتمل على حديثين: حديث عن عقبة وهو هذا، وحديث عن عقبة عن عمر وهو الذي لم يسمعه، ولكنه أخذه عن عمر وهو الذي يتعلق بالدعاء بعد الوضوء. ويقول عقبة بن عامر ﵁: (كنا خدام أنفسنا)، يعني: أننا كنا نباشر أعمالنا ومصالحنا ونتولاها بأنفسنا، وليس لنا خدم يكفوننا هذه المهمة ويقومون بتلك الأعمال التي هي لازمة لنا. قوله: (وكنا نتناوب رعاية الإبل) أي: أنهم ﵃ وأرضاهم كانوا يوفقون بين مصالحهم الدنيوية والفوائد الأخروية التي يرجونها ويطلبونها، وهي الحضور إلى مجلس الرسول ﷺ وسماع حديثه وتلقي السنن منه، فكانوا يتناوبون رعاية الإبل بدلاً من كون كل واحد يسرح بإبله فيغيبون جميعاً ولا يحضرون مجلس النبي ﷺ ، فكان الواحد منهم له خمس والثاني ثلاث والآخر عشر والثاني تسع وهكذا فيجمعونها مع بعض ثم كل يوم يقوم بها واحد منهم، وإذا كانوا سبعة ففي الأسبوع يذهب الواحد منهم مرة واحدة وبقية الأيام يحضر مجالس رسول الله ﷺ ، ويتلقى الحديث عنه ﷺ ، وهذا يدلنا على حرصهم على تلقي السنن وجدهم واجتهادهم في تحصيلها وفي ضبطها؛ لأنهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم كانوا يعملون هذا العمل الذي فيه توفيق بين مصالحهم الدنيوية وبين الحصول على ما يعود عليهم بالخير في الدنيا والآخرة، وذلك بسماع النبي ﷺ وتلقي حديثه منه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: (فلما كانت نوبتي)، يعني: لما كان اليوم الذي يسرح هو فيه بالإبل التي له ولغيره. قوله: (روحتها بالعشي)، يعني: جئت وأنهيت مهمتى وأدركت بقية مجلس رسول الله ﷺ . قوله: فسمعته يقول: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا أوجب)، فقلت: ما أجود هذه! يعني: أعجبه هذا الكلام الذي يشمل أمراً عظيماً وثواباً جزيلاً من الله على هذا العمل، فكان عمر ﵁ وأرضاه من الجالسين في حلقة رسول الله ﷺ فقال: (الذي قبلها أجود منها يا عقبة! فنظر إلى عمر ﵁ وقال: ما هي يا أبا حفص؟! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء). إذاً: هذا هو محل الشاهد للترجمة. ومثل هذا الذي حكاه عقبة بن عامر الجهني ﵁ في تناوبهم في رعاية الإبل وتوفيقهم بين مصالحهم الدنيوية، ومعرفة السنن والأحكام الشرعية التي يتلقونها من رسول الله ﷺ أيضاً ما جاء في الصحيح عن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه: (أنه كان له جار من الأنصار، وكان لهما بساتين في عالية المدينة، فكان يتناوب هو وجاره النزول إلى رسول الله ﷺ ، فأحدهما كان يبقى في بستانه، والثاني ينزل إلى الرسول ﷺ ، فإذا جاء أخبره بالذي سمعه من رسول الله ﵊، ثم اليوم الثاني ينزل الشخص الذي لم ينزل بالأمس، فكل واحد ينزل في يوم والذي لم ينزل يبقى في بستانه، ومن حضر مجلس رسول الله ﷺ أبلغ ذلك الذي بقي في بستانه بما سمعه من رسول الله ﷺ وبذلك وفقوا بين مصالحهم الدنيوية وبين اشتغال الواحد منهم بتحصيل السنن من رسول الله ﷺ بنفسه أو بصاحبه الذي ينزل في حال عدم نزوله، وهذا يوضح لنا ويبين لنا عناية أصحاب الرسول ﷺ بتلقي السنن وحفظها ومعرفتها والحرص على تحصيلها واستيعابها ﵃ وأرضاهم، ولهذا فهم خير الناس وأفضل الناس، وكل من عمل بسنة من سنن رسول الله ﷺ جاءت عن طريق صحابي من أصحابه الكرام فإن الله تعالى يثيب كل من عمل بتلك السنة ويثيب ذلك الصحابي الذي دل على سنة رسول الله ﷺ ، والذي حفظ سنة رسول الله ﷺ بمثل ما أثاب ذلك العامل من حين زمن الصحابة وإلى قيام الساعة؛ لقوله عليه ال

стр. 587

تراجم رجال إسناد حديث الدعاء عقب الوضوء [حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني]. أحمد بن سعيد الهمداني صدوق، أخرج حديثه أبو داود وحده. حدثنا [ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت معاوية يعني ابن صالح]. معاوية بن صالح صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي عثمان]. أبو عثمان هذا قيل: هو سعيد بن هانئ وقيل: حريز بن عثمان وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فهو مقبول كما قال الحافظ ابن حجر، وحديثه أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن جبير بن نفير]. جبير بن نفير ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عقبة بن عامر]. عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه هو أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. قوله: [قال معاوية: وحدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر]. يعني: معاوية بن صالح يرويه من طريق أخرى عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وربيعة بن يزيد الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله وهو من كبار التابعين ثقة مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 588

شرح حديث الدعاء عقب الوضوء من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسين بن عيسى حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه عن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عن النبي ﷺ نحوه ولم يذكر أمر الرعاية، قال عند قوله: (فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال) وساق الحديث بمعنى حديث معاوية]. أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق أخرى، ولكن ليس فيها ذكر التناوب على رعاية الإبل، وإنما فيها سماع الحديث الذي فيه (فأحسن الوضوء) وزاد فيه: (ثم رفع بصره إلى السماء فقال) وساق الحديث بمعنى حديث معاوية الذي تقدم بالإسناد الذي قبل هذا، وما سوى ذكر رفع البصر إلى السماء يشهد له ما تقدم في الطريق السابقة، وأما ذكر رفع البصر إلى السماء، فما جاء إلا من هذه الطريق، ولكنه لم يثبت؛ لأن فيه ابن عم أبي عقيل الذي لم يسم.

стр. 589

تراجم رجال إسناد حديث الدعاء عقب الوضوء من طريق ثانية قوله: [حدثنا الحسين بن عيسى]. الحسين بن عيسى صدوق، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ]. عبد الله بن يزيد المقرئ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حيوة بن شريح]. هو حيوة بن شريح المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عقيل]. هو زهرة بن معبد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن عمه]. ابن عمه لم يسم روى له أبو داود وحده. [عن عقبة بن عامر الجهني]. عقبة بن عامر ﵁ قد مر ذكره.

стр. 590

الرجل يصلي الصلوات الخمس بوضوء واحد

стр. 591

شرح حديث الوضوء لعدة صلوات قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد. حدثنا محمد بن عيسى حدثنا شريك عن عمرو بن عامر البجلي -قال محمد: هو أسد بن عمرو - قال: سألت أنس بن مالك ﵁ عن الوضوء فقال (كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد)]. أورد أبو داود ﵀ باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد، يعني: أنه يصلي عدة صلوات بوضوء واحد ما لم يحدث، ولا يلزمه أن يتوضأ لكل صلاة، وإذا جدد الوضوء فلا بأس بذلك. أورد فيه أبو داود ﵀ حديث أنس بن مالك ﵁ وفيه أن عمرو بن عامر سأله عن الوضوء فقال: (كان الرسول ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد) يعني: أن النبي ﷺ كان يتوضأ لكل صلاة وهم يصلون الصلوات الخمس كلها بوضوء واحد، وهذا يدل على الجواز، وإن كان لكل صلاة وضوء فلا شك أنه أكمل وأفضل، ولكن كونه يبقى على وضوئه ويصلي به صلوات متعددة لا بأس بذلك؛ لأنه جاء في هذا الحديث أنهم كانوا يصلون الصلوات بوضوء واحد، بل وجاء عن النبي ﷺ كما سيأتي في الحديث الذي بعد هذا أنه صلى خمس صلوات بوضوء واحد. فإذاً: ذلك ثابت من فعله ﷺ ومن إقراره للصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

стр. 592

تراجم رجال إسناد حديث الوضوء لعدة صلوات [حدثنا محمد بن عيسى]. هو محمد بن عيسى الطباع وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا شريك]. هو ابن عبد الله النخعي الكوفي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن عامر البجلي]. عمرو بن عامر البجلي هو والد أسد بن عمرو. [قال محمد: هو أسد بن عمرو]. وهذا أسد بن عمرو رمز له في التقريب بتمييز، يعني: أن البجلي أبا أسد بن عمرو ليس له رواية، وذكر في ترجمة شخص آخر هو عمرو بن عامر الأنصاري فقال: وقيل: البجلي وهو ثقة، روى عنه جماعة منهم شريك، وروى هو عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وقد جاء في البخاري من هذا الطريق، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وأما هذا الذي هو البجلي فليس له رواية في الكتب الستة، بل رمز له بتمييز، وهنا أبو داود ﵀ نقل عنه شيخه محمد بن عيسى أنه قال: هو أسد بن عمرو، ولكن جاء في مصادر أخرى أنه عمرو بن عامر الأنصاري، ففي سنن الدارمي في الجزء الأول منه قال: أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس الحديث. وفي الترمذي كذلك قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصاري أنه قال: سمعت أنساً الحديث. وفي تهذيب الكمال في الجزء الثاني والعشرين في ترجمة عمرو بن عامر الأنصاري أشار إلى أنه أخرج له الجماعة، ثم قال: ولهم شيخ آخر يقال له: عمرو بن عامر والد أسد بن عمرو القاضي صاحب الرأي ذكرناه للتمييز بينهما، ثم قال: وزعم أبو داود أنه الذي يروي عن أنس بن مالك. ونقل عن الآجري أنه سأل أبا داود عنه فقال: هو أسد بن عمرو، ثم ساق سند أبي داود هذا، ثم قال: وكذلك قال أبو القاسم في الأطراف: عمرو بن عامر الأنصاري والد أسد بن عمرو وتبع أبا داود في ذلك. قال المزي -وقد وهما جميعاً-: فإن والد أسد بجلي وليس بأنصاري وهو متأخر عن طبقة الأنصاري، ومن نظر من أهل المعرفة في رجال هذا ورجال هذا تبين له صحة ما ذكرنا. وهكذا في كل الكتب التي بني عليها التقريب والتهذيب المقصود به عمرو بن عامر الأنصاري الذي روى له الجماعة. والحديث موجود في البخاري وفي غيره، وذكر عمرو بن عامر والد أسد بن عمرو إنما هو للتمييز، يعني: أنه ليس له رواية في الكتب، وقالوا: إن ما ذكر عن أبي داود هنا يعتبر وهماً، والصواب: أنه الأنصاري، وفي تهذيب التهذيب قال: الأنصاري وقيل: البجلي. وكأن ابن حجر ما ارتضى كلام المزي وكأنه يقول: مثل أبي داود لا يرد قوله بلا دليل، ولهذا ابن حجر نفسه ما زاد على أن تبع المزي في الرمز للأول بأنه روى له الجماعة وأنه ذكر أبا أسد بن عمرو للتمييز، وعمرو بن عامر الأنصاري ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [سألت أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 593

شرح حديث: (صلى رسول الله يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد) [حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن سفيان حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: (صلى رسول الله ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه. قال: عمداً صنعته)]. أورد أبو داود ﵀ حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁: (أن النبي ﷺ صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال له عمر: رأيناك صنعت شيئاً اليوم لم تكن تصنعه. قال: عمداً صنعته)، وهذا يتفق مع الحديث السابق: (كان رسول الله ﷺ يتوضأ لكل صلاة وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد)، هذا الحديث يدل على أنه فعله ﷺ لبيان الجواز؛ لأن الذي كان يداوم عليه والذي كان يحصل منه كثيراً هو أنه كان يتوضأ لكل صلاة، يعني: أن الإنسان له أن يتوضأ وضوءاً واحداً ويصلي به الصلوات الخمس كلها؛ لأن فعل النبي ﷺ وتعمده لهذا يدل على الجواز، وإن كان المعروف من عادته ومن فعله ﷺ أنه كان يتوضأ لكل صلاة؛ ولهذا عمر قال: (رأيتك صنعت شيئاً ما كنت تصنعه)، يعني: أنه صلى الصلوات الخمس بوضوء واحد، فقال: (عمداً صنعته) يعني: أنه صنعه متعمداً ليبين أن ذلك جائز.

стр. 594

تراجم رجال إسناد حديث: (صلى رسول الله يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد) [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [أخبرنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني علقمة بن مرثد]. علقمة بن مرثد ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سليمان بن بريدة]. سليمان بن بريدة الأسلمي وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 595

حكم تفريق الوضوء

стр. 596

شرح حديث: (ارجع فأحسن وضوءك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تفريق الوضوء. حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب عن جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة حدثنا أنس بن مالك: (أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله ﷺ : ارجع فأحسن وضوءك). قال أبو داود هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم ولم يروه إلا ابن وهب وحده وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوه قال: (ارجع فأحسن وضوءك)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي تفريق الوضوء، والمقصود بتفريقه عدم اتصال بعضه ببعض، بأن تكون الأعضاء بعضها يغسل في وقت وبعضها في وقت آخر، ولو كان بعد جفاف بعض الأعضاء، لكن الأحاديث التي أوردها أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة تدل على عدم تفريق الوضوء، وأنه لا بد فيه من الموالاة ولا بد فيه من الترتيب بين الأعضاء، فلا يقدم غسل اليدين إلى المرفقين على الوجه، أو غسل الرجلين على الوجه أو على مسح الرأس بل كل عضو يأتي بعد العضو الذي ذكر قبله، كما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:٦]. وأيضاً لابد من الموالاة وذلك بأن يستمر ولا يقطع الوضوء، ولو حصل أنه تبين له أن هناك عضواً من أعضائه لم يصل إلى جزء منه الماء فإن عليه أن يعيد الوضوء وأن يعيد الصلاة إذا كان قد صلى، وهذا دليل على عدم تفريق الوضوء، وأنه لا بد منه. والحديث أيضاً يدل على أن حكم الرجلين الغسل، وليس المسح؛ لأنه لو كان المسح فكيف ينكر الرسول ﷺ على شخص بقي في قدمه لمعة أو مقدار الدرهم ثم يأمره بأن يعيد الوضوء؟! فدل هذا على أن حكم الرجلين الغسل وليس المسح كما تقوله الرافضة. وأورد فيه أبو داود رجمه الله حديث أنس بن مالك ﵁: (أن النبي ﷺ رأى رجلاً وقد توضأ وترك على قدمه موضعاً مثل الظفر -يعني: ظفر اليد أو ظفر الرجل- فقال له: ارجع فأحسن وضوءك) يعني: توضأ وضوءاً حسناً تأتي به على الوجه المشروع، بحيث لا تترك أي جزء من أجزاء الأعضاء التي يجب استيعابها ويجب فعلها إلا وقد أتيت به، فكونه ﷺ أمره بأن يرجع وأن يحسن الوضوء دل على أن عمله هذا غير صحيح، وأن عليه أن يعيد الوضوء، وبعض أهل العلم أجاز غير ذلك، ولكن الذي تقتضيه الأحاديث وتدل عليه الأحاديث هو أن الوضوء لا يفرق وأن من وجد منه شيء لم يصل إليه الماء فإن عليه أن يرجع ويتوضأ.

стр. 597

تراجم رجال إسناد حديث: (ارجع فأحسن وضوءك) قوله: [حدثنا هارون بن معروف]. هارون بن معروف ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه مر ذكره. [عن جرير بن حازم]. جرير بن حازم ثقة، لكن حديثه عن قتادة فيه ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أنس بن مالك]. أنس بن مالك ﵁ مر ذكره. [قال أبو داود: هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم، ولم يروه إلا ابن وهب وحده، وقد روي عن معقل بن عبيد الله الجزري عن أبي الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوه قال: (ارجع فأحسن وضوءك)]. هذا لا يعل الحديث؛ لأنه جاء من طرق متعددة وجاء من وجوه مختلفة، فالحديث ثابت. [عن معقل بن عبيد الله الجزري]. معقل بن عبيد الله الجزري صدوق يخطئ، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [عن أبي الزبير]. هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق يدلس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن عمر]. هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وقد مر ذكره.

стр. 598

طريق أخرى لحديث: (ارجع فأحسن وضوءك) وتراجم رجال الإسناد [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن النبي ﷺ بمعنى حديث قتادة]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، ولكنه مرسل من مرسلات الحسن يضيفه إلى النبي ﷺ بمعنى حديث قتادة، ولكن العمدة على ما تقدم من كونه موصولاً، فكونه جاء مرسلاً لا يؤثر؛ لأن الموصول هو المعول عليه. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرنا يونس]. هو يونس بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحميد]. هو حميد بن أبي حميد الطويل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري وهو ثقة يدلس ويرسل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 599

شرح حديث: (أن النبي رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية عن بحير -هو ابن سعد - عن خالد عن بعض أصحاب النبي ﷺ : (أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة)]. أورد أبو داود حديث بعض أصحاب النبي ﷺ : (أن النبي ﵊ رأى رجلاً وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره بإعادة الوضوء والصلاة)، وهذا يبين لنا أنه أمره بالإعادة، وأن الذي تقدم من أمره بأن يحسن الوضوء المقصود به أنه يعيد الوضوء كما وضحته هذه الرواية وهذا الحديث.

стр. 600

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي رأى رجلاً وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم) قوله: [حدثنا حيوة بن شريح]. حيوة بن شريح وهو شامي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا بقية]. هو بقية بن الوليد الدمشقي وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن بحير هو ابن سعد]. بحير بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة. [عن خالد]. هو خالد بن معدان وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن بعض أصحاب النبي ﷺ ].
следующие страницы →