← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

الاشتراط في الحج

стр. 5777

شرح حديث (قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاشتراط في الحج. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵄ أتت رسول الله ﵌ فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج أأشترط؟ قال: نعم، قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك! ومحلي من الأرض حيث حبستني)]. أورد أبو داود ﵀ باب: الاشتراط في الحج، والاشتراط في الحج هو أن يقول المشترط: لبيك عمرة، أو لبيك حجاً، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، أو فمحلي من الأرض حيث حبستني، هذا هو الاشتراط في الحج. في هذا الحديث أن ضباعة بنت الزبير ﵂ أتت رسول الله ﷺ فقالت: (يا رسول الله! إني أريد الحج أأشترط؟ قال: نعم، قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك! ومحلي من الأرض حيث حبستني). وضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها هي بنت عم النبي ﷺ ، أبوها -وهو الزبير لم يدرك الإسلام، والذين أدركوا الإسلام من أعمام الرسول ﷺ أربعة كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر، وهم: حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب، فاثنان وفقا، واثنان خذلا. وقال الحافظ ابن حجر: من عجيب الاتفاق أن اسمي اللذين وفقا توافق أهل الإسلام، واسمي اللذين خذلا توافق أسماء الكفار، فواحد اسمه عبد مناف، وهو أبو طالب والثاني عبد العزى، وهو أبو لهب، واللذين وفقا ودخلا في الإسلام هما العباس وحمزة، وهذان الاسمان يوافقان أسماء أهل الإسلام. قوله: (لبيك اللهم لبيك! ومحلي من الأرض حيث حبستني) أي: في أي مكان يحصل لي فيه مانع، فذلك محلي الذي أتحلل فيه، فينتهي ذلك النسك بناءً على هذا الاشتراط. وقد اختلف العلماء في مسألة الاشتراط، فمن العلماء من قال بعدم الاشتراط، ولعلهم لم يبلغهم الدليل، أو بلغهم من وجه لا يصح، ومنهم الشافعي، وكان ﵀ يقول: إذا صح الحديث قلت به، قال بعض أصحابه: وقد صح الحديث فهو مذهب الشافعي، أي: حكماً؛ لأنه علق القول به على صحته، وقد صح فهو إذاً مذهبه. وقال الحافظ ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث في (فتح الباري): وقد جمعت الأقوال التي قال فيها الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي في كتاب، وذكرت ما صح فيها من الأحاديث، وكان بعض أصحاب الشافعي يقولون كما في هذه المسألة: إذا صح الحديث فهو مذهب الشافعي، مثل مسألة الوضوء من لحم الإبل، فقد علق القول بوجوب الوضوء على صحة الحديث، قالوا: وقد صح الحديث فهو مذهبه، وهذا بناءً على قوله. وقال بعض أهل العلم: إنه لا يشترط إلا من كان بحاجة إلى الاشتراط، كحال ضباعة ﵂. وقال بعض أهل العلم: إن كلام الرسول ﷺ لواحد هو كلام للجميع؛ وكل أحد يجوز له أن يشترط. وهذا الشرط يفيد المشترط أن يتحلل إذا أراد ويترك إحرامه، ولا شيء عليه. قال بعض أهل العلم: إن الحابس إنما يكون في الحصر والمنع من البيت، ولكن حديث ضباعة ليس في حصر بالعدو، وإنما فيه حصر بالمرض. ولو أن شخصاً اشترط فتعطلت سيارته فالذي يبدو أنه ليس له أن يحل؛ لأنه يمكن أن تصلح السيارة، ويمكن أن يركب في سيارة أخرى، فليس هناك شيء يمنعه من أن يواصل السير. وإذا كان المانع مرضاً لا يمكنه أن يذهب بسببه إلى مكة فلا بأس، وإذا كان مرضاً خفيفاً فإنه يذهب ويطاف به محمولاً، ويسعى محمولاً.

стр. 5778

تراجم رجال إسناد حديث: (قولي لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عباد بن العوام]. عباد بن العوام هو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هلال بن خباب]. هلال بن خباب وهو صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 5779

شرح سنن أبي داود [٢١٢] الحج ثلاثة أنواع: إفراد وتمتع وقران، وكلها جائزة، والنبي ﷺ حج قارناً على الراجح من أقوال العلماء، وقد اختلف العلماء في أفضل هذه الأنواع، ففضل كل نوع منها طائفة من العلماء، وكل له أدلة يرجح بها قوله.

стр. 5780

إفراد الحج

стр. 5781

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في إفراد الحج. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا مالك عن عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن رسول الله ﵌ أفرد الحج)]. أورد أبو داود باب: الإفراد، والإفراد هو أن يحرم الإنسان بالحج وحده ليس معه عمرة، وأما القران فهو أن يحرم بالحج والعمرة معاً من الميقات، والتمتع أن يحرم بالعمرة وحدها من الميقات، فإذا وصل مكة طاف وسعى وقصر، وبقي في مكة حلالاً يحل له ما يحل لأهل مكة، ويحرم عليه ما يحرم على أهل مكة، وإذا جاء اليوم الثامن أحرم بالحج وذهب إلى منى، وهذا إذا كان نازلاً بمكة، وأما إن كان نازلاً بمنى قبل الحج فإنه يحرم من منى ولا يلزمه أن يذهب إلى مكة ليحرم منها، بل يحرم من منزله، وقد كان النبي ﷺ نازلاً بالأبطح هو ومن كان معه من أصحابه، فأحرموا من منازلهم، وأحرم أهل مكة من منازلهم، ومن كان نازلاً بمنى قبل الحج من المتمتعين فإنه يحرم من منزله بمنى، ولا يلزمه أن يرجع إلى مكة. إذاً: الإفراد هو أن يحرم بالحج من الميقات، ويستمر على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة، وعند ذلك يحلق رأسه، ويطوف بالبيت، ويسعى إن لم يكن سعى مع طواف القدوم، وليس عليه هدي، هذا هو الإفراد. أورد أبو داود حديث عائشة: (أن النبي ﷺ أفرد الحج)، والمعروف عن النبي ﷺ أنه حج قارناً ولم يحج مفرداً، وقد جاء في بعض الأحاديث أنه قرن، وجاء في بعضها أنه أفرد كما في هذا الحديث، وجاء في بعضها أنه تمتع، والصحيح أنه حج قارناً، وهناك أدلة كثيرة ذكرها ابن القيم في كتابه: (زاد المعاد)، كلها تدل على أنه قرن، فما جاء أنه ﷺ تمتع وأفرد يحتاج إلى تأويل وتفسير حتى يطابق ما ثبت عنه أنه قرن، فمن العلماء من قال: إنه أفرد، فبعض الصحابة سمع منه لفظ الحج ولم يسمع منه لفظ العمرة، ومنهم من سمع العمرة دون الحج، ومنهم من سمع العمرة والحج، والصحيح أنه وقع منه العمرة والحج، وقد ذكر كلّ ما سمعه من رسول الله ﷺ . وقال بعض أهل العلم: تأويل قوله: (أفرد الحج) أن بعض أصحابه أفردوا الحج بناء على أمره وتوجيهه، وأما هو فلم يفرد، وهذا مثل قولهم: فعل الحاكم كذا، مع أنه لم يفعل ذلك، وإنما أمر به، والفاعل غيره، فهذه من الأوجه التي قيلت في توضيح معنى أفرد حتى توافق ما جاء عنه أنه قرن، فهو لم يحج إلا حجة واحدة فقط، وكان فيها قارناً، فمن قال: أفرد فإن قوله يحتاج إلى تأويل حتى يوافق ما جاء عنه أنه قرن، ومن قال: إنه تمتع يحتاج إلى تأويل حتى يوافق القران، فإنه يقال للقران: تمتع؛ لأنه أدى نسكين في سفرة واحدة؛ ولهذا استدل ابن كثير على وجوب الهدي في القران بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، قال: لأن القارن متمتع، فيلزمه هدي؛ لأنه جمع نسكين في سفرة واحدة، وهذا تمتع، والتمتع المشهور هو الذي يحرم ويتحلل ويبقى في مكة، ويفعل كل ما يفعله أهل مكة، لكن أيضاً يقال للقران: تمتع، فالمتمتع هو من جمع بين الحج والعمرة.

стр. 5782

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ أفرد الحج) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم]. عبد الرحمن بن القاسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه عن عائشة]. أبوه هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وعائشة ﵂ تقدم ذكرها.

стр. 5783

شرح حديث: (من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة) قال المصنِّف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد ح وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد -يعني: ابن سلمة - ح وحدثنا موسى حدثنا وهيب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ موافين هلال ذي الحجة، فلما كان بذي الحليفة قال: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة). قال موسى في حديث وهيب: (فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة)، وقال: في حديث حماد بن سلمة: (وأما أنا فأهل بالحج؛ فإن معي الهدي، ثم اتفقوا: فكنت فيمن أهل بعمرة، فلما كان في بعض الطريق حضت، فدخل علي رسول الله ﵌ وأنا أبكي فقال: ما يبكيك؟ قلت: وددت أني لم أكن خرجت العام، قال: ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي)، قال موسى: (وأهلي بالحج)، وقال سليمان: (واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم، فلما كان ليلة الصدر أمر رسول الله ﵌ عبد الرحمن فذهب بها إلى التنعيم) زاد موسى: (فأهلت بعمرة مكان عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله عمرتها وحجها). قال هشام: ولم يكن في شيء من ذلك هدي. قال أبو داود: زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: (فلما كانت ليلة البطحاء طهرت عائشة ﵂]. تقدم الحديث الأول عن عائشة: (أن النبي ﷺ أفرد الحج)، وعرفنا أن النبي ﵊ حج قارناً، ولم يحج مفرداً ولا متمتعاً التمتع المشهور عند الفقهاء، وهو أن يأتي بالعمرة في أشهر الحج وينتهي منها، وفي اليوم الثامن يحرم بالحج، فكان ﷺ قارناً، وقد عرفنا أن أهل العلم فسروا الإفراد بما يتفق مع القران، وأن المقصود بذلك هو ما جاء في حديث ابن عباس المتقدم، وهو أن الناس كانوا حول الرسول ﷺ أرسالاً، ولم يكونوا حوله دفعة واحدة، فأخبر كل إنسان بما سمع، فيحمل إفراد النبي ﵊ للحج على أنه أمر به وأذن فيه، كما يقال: بنى الأمير قصراً، مع أن الذي بناه غيره، ولكن أضيف إليه لكونه هو الذي أمر به، وكما جاء في الحديث: (أن النبي رجم ماعزاً) مع أنه لم يرجمه بنفسه، ولم يباشر ذلك، ولكنه هو الذي أمر به، فالأمر هنا كذلك، فقد أمر أو أرشد بعض أصحابه إلى أن يفرد الحج، فتكون إضافة إفراد الحج إلى النبي ﷺ لا لكونه الفاعل لذلك، ولكن لكونه الآمر به، فقد جاءت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ من طريق ستة عشر صحابياً أنه قرن ولم يكن مفرداً ﷺ . وقيل: إن كلاً أخبر بما سمع، فمنهم من سمع النبي ﷺ أحرم بحج وعمرة، وقد جاء ذلك عن بعض الصحابة الذين ذكروا الجمع بينهما كـ أنس، ولكن بعض الصحابة ذكر الحج وحده، وبعضهم ذكر الإفراد وحده، ولعله سمع كلمة الحج ولم يسمع كلمة العمرة، فظن وفهم أنه أفرد؛ لأنه سمع لفظ الحج، ولم يسمع لفظ العمرة، ومعلوم أن القارن يقرن بين الحج والعمرة، وهذا أيضاً من الأوجه التي وجّه وفسر بها بعض أهل العلم تلك الأحاديث حتى تتفق الأحاديث الصحيحة التي جاءت في الإفراد مع الأحاديث الصحيحة الكثيرة التي جاءت في القران، ولا شك أن النبي ﷺ كان قارناً، ولم يكن مفرداً ولا متمتعاً ﷺ . أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة: (أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع موافين هلال ذي الحجة) يعني: قرب نهاية ذي القعدة، أي: أنه بقي على آخر شهر ذي القعدة أربعة أيام أو خمسة أيام؛ لأن المسافة بين مكة والمدينة تسع مراحل، وقد وصل النبي ﷺ إلى مكة في اليوم الرابع، فمعنى هذا أنه سافر من المدينة وبقي خمسة أيام من شهر ذي القعدة من آخره، فقولها: (موافين هلال ذي الحجة) يعني: في آخر شهر ذي القعدة. وقوله: [(فلما كان بذي الحليفة قال: من شاء أن يهل بحج فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة)] أي: فلما كان بذي الحليفة خيّر الناس بين الإفراد والتمتع والقران، وهنا وقع اختصار، حيث ذكر الإفراد والتمتع، ولم يذكر القران، وإلا فإن النبي ﷺ خيّر بين الأنساك الثلاثة، وحج هو قارناً ﵊؛ لكونه قد ساق الهدي ﷺ ، والذي ساق الهدي لا يتحلل منه إلا يوم حلّه وهو يوم النحر، فمعنى هذا أنه يحرم بحج وعمرة، أو يحرم بحج، والنبي ﷺ أحرم بالحج والعمرة وقرن بينهما، وأتى بالنسكين معاً أي: الحج والعمرة. خيرهم رسول الله ﷺ بين الأنساك الثلاثة في ذي الحليفة، أي: قبل أن يحرموا؛ حتى يدخل كلٌّ في النسك الذي يريد، فحجت أمهات المؤمنين متمتعات، وأحرمن بالعمرة، فتم لهن ما أردن إلا عائشة، فإنها أحرمت بالعمرة وجاءها الحيض، ثم جاء الحج وهي لم تطهر ولم تطف بالبيت، فأمرها النبي ﷺ أن تُدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، فكما كان رسول الله ﷺ قارناً فإنها تكون قارنة، وبقيت أمهات المؤمنين على عمرتهن، وصرن متمتعات؛ لأنهن لم يحصل لهن مانع كما حصل لـ عائشة رضي الله تعالى عن الجميع. قوله: [(ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة) قال موسى في حديث وهيب: (فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة) وقال في حديث حماد بن سلمة: (وأما أنا فأهل بالحج فإن معي الهدي)]، وقال في بعض الطرق: (لولا أن معي الهدي لجعلتها عمرة) يعني: أن من ساق الهدي لا يكون معتمراً؛ لأن المعتمر لا يحل إلا بعدما يطوف ويسعى، وذلك قبل يوم النحر، ولكنه يكون قارناً أو مفرداً، والقران أولى من الإفراد؛ لأن فيه جمعاً بين النسكين، وهو الذي فعله النبي ﷺ حيث حج قارناً، فالمعتمر لا ينحر هديه إلا يوم العيد، والمحرم لا يتحلل إلا حين يبلغ الهدي محله، وعلى هذا فلا يكون معتمراً، وإنما يكون قارناً أو مفرداً؛ لأنه لا يمكنه أن يحل إلا يوم العيد، وأما المتمتع فإنه يحل قبل يوم العيد، فإنه يطوف ويسعى ويقصر، فتنتهي عمرته ويتحلل، فمن ساق الهدي لا يحل إلا إذا بلغ الهدي محله، ومحله يوم العيد. قوله: (فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة) وفي رواية: (وأما أنا فأهل بالحج؛ فإن معي الهدي)، وهذا هو وجه إيراد المصنف الحديث في باب الإفراد؛ لأن فيه ذكر الحج، وليس فيه ذكر العمرة، وتوجيهه مثل ما قلنا في الحديث الأول، ويناسبه التعليل الثاني، وهو أن بعضهم سمع الحج والعمرة، وبعضهم سمع الحج فقط، وبعضهم سمع العمرة فقط، وإنما كان النبي ﷺ جامعاً بين الحج والعمرة ﷺ ، وعلى هذا؛ فيكون قوله: (أهل بالحج) يعني: الحج مع العمرة، وليس الحج مفرداً؛ لأن الأحاديث الكثيرة ثبتت عن النبي ﷺ أنه كان قارناً، ولم يكن مفرداً ولا متمتعاً ﷺ . قوله: [ثم اتفقوا: (فكنت فيمن أهل بعمرة)] أي: أنها كانت متمتعة، والمتمتعون إذا وصلوا إلى مكة يسعون ويقصرون ثم يتحللون، وإذا جاء اليوم الثامن أحرموا بالحج، وهذا هو التمتع، فكانت عائشة ﵂ متمتعة. قوله: [(فلما كان في بعض الطريق حضت، فدخل علي رسول الله ﵌ وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ قلت: وددت أني لم أكن خرجت العام، قال: ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك، وامتشطي) قال موسى: (وأهلي بالحج)]. ذكر أبو داود رحمة الله عليه في حديث عائشة أنها أهلت بعمرة، فلما كانت في الطريق حصل لها الحيض، فتأثرت وبكت، فدخل عليها النبي ﷺ وهي تبكي، فقال لها: (ما يبكيك؟! قالت: إني حضت، وإني وددت أني لم أحج هذا العام)؛ لأنها حصل لها مانع يمنعها من أن تؤدي المناسك كما يؤديه غيرها من أمهات المؤمنين والنساء اللاتي لم يحصل لهن ما حصل لها، فقال لها النبي ﷺ : (ارفضي عمرتك)، وهذا الكلام لم يقله في أول الأمر، وإنما قاله فيما بعد، وذلك عندما جاء وقت أعمال الحج وهي لم تطهر بعد، والناس يذهبون إلى عرفة، فأمرها أن تدخل الحج على العمرة. وقوله: (ارفضي عمرتك) أي: أنها ترفض أعمالها الخاصة بها من الطواف، والسعي، والتقصير، وتحرم بالحج، فتدخل الحج على العمرة، وتصير أعمال العمرة والحج مقرونة بعضها مع بعض، فتطوف لحجها وعمرتها، وتسعى لحجها وعمرتها، فرفضها للعمرة ليس معناه أنها تتركها نهائياً، فتحرم بالحج، وتصير مفردة، لا، وإنما ترفض أعمال العمرة المستقلة عن الحج، تلك التي لها طواف وسعي وتحلل، فهذا هو الذي ترفضه عائشة، وليس معنى ذلك أنها تلغي إحرامها وتبطله، ثم تحرم إحراماً جديداً بالحج، وأما العمرة فترفضها نهائياً؛ ليس هذا هو المقصود، وإنما المقصود أنها تترك أعمالها الخاصة بها؛ لأنها لا يمكن أن تأتي بها بسبب الحيض، وقد جاء وقت الحج، فأمرها أن ترفض عمرتها، أي: ترفض أعمالها الخاصة بها، وهي عمرة المتمتع التي لها طواف، وسعي مستقل، وتحلل، فتدخل الحج عليها وتصير قارنة، والقارن عنده حج وعمرة مع بعض، وقيل للقارن قارن؛ لأن العمرة والحج اقترنا، وصارت أعمال

стр. 5784

تراجم رجال إسناد حديث: (من شاء أن يهل بحج، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد يعني: ابن سلمة]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ح وحدثنا موسى حدثنا وهيب]. وهيب هو ابن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5785

شرح حديث: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج وعمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه بيان أن النبي ﷺ خيرهم بين الأنساك الثلاثة، وقد ذكرت في الحديث الأول العمرة والحج ولم تذكر القران، وذكرت أن النبي ﷺ أحرم بالحج، وهنا ذكرت: (منهم من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج، ومنهم من أهل بحج وعمرة، والنبي ﷺ أهل بالحج) وهذا مثل ما تقدم، فهي سمعت الحج ولم تسمع العمرة معه، وقال بعض أهل العلم: إنه أحرم بالحج أولاً، ثم أضاف إليه العمرة. قوله: (فأما من أهل بالحج) يعني: مفرداً، (أو أهل بالحج والعمرة فإنهم لم يهلوا إلا يوم النحر) والمقصود بذلك الذين ساقوا الهدي، وإلا فإن الذين لم يسوقوا الهدي أمرهم النبي ﷺ أن يفسخوا حجهم إلى عمرة، وأن يتحللوا قبل يوم النحر، أي: أن القارن أو المفرد الذي ساق الهدي يبقى على إحرامه إلى يوم النحر، وأما القارن أو المفرد الذي لم يسق الهدي فإن النبي ﷺ أمرهم أن يفسخوا إحرامهم إلى عمرة، وأن يكونوا متمتعين.

стр. 5786

تراجم رجال إسناد حديث: (خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج) قوله: [حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن]. أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة عن عائشة]. عروة وعائشة مر ذكرهما.

стр. 5787

شرح حديث: (خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع) من طريق أخرى وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني مالك عن أبي الأسود بإسناده مثله زاد: (فأما من أهل بعمرة فأحل)]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وفيه: (أن من أهل بعمرة فأحل)، فهناك من أهل بحج، وهناك من أهل بحج وعمرة، وهؤلاء بقوا على إحرامهم إلى يوم النحر، وأما من أهل بعمرة فإنه لما طاف وسعى وقصر تحلل. قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني مالك عن أبي الأسود]. مالك وأبو الأسود مر ذكرهما. [بإسناده مثله]. أي: مثل اللفظ الأول، إلا أن فيه زيادة: (ومن أهل بعمرة فأحل).

стр. 5788

شرح حديث: (من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً، فقدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﵌ فقال: انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﵌ مع عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك، قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً). قال أبو داود: رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه، ولم يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة، وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنهم خرجوا مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة) أي: أهل بعضهم بذلك ومنهم عائشة، ولم يهلوا كلهم بعمرة، وقد قال النبي ﷺ : (من ساق الهدي فليهل بالحج مع العمرة، ولا يحل إلا يوم النحر) فمقصودها أن بعضهم أهل بعمرة، وكان منهم عائشة وأمهات المؤمنين كلهن، فقد أحرمن بعمرة، أي: أنهن كنّ متمتعات. قوله: (من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل منهما حتى يحل منهما جميعاً) يعني: حتى يحل منهما جميعاً في يوم العيد، وهو يوم النحر، وذلك حين يرمي الجمرة، ويحلق الرأس، ويطوف طواف الإفاضة، ويسعى بين الصفا والمروة، وبذلك يكون قد حصل التحلل كاملاً. قوله: [(فقدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة، قالت: ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت فقال: هذه مكان عمرتك)]. قد مر ذكر هذا الكلام في شرح الحديث السابق، وذكرنا أنها حصل لها الحيض ولم تطهر، وأن الرسول ﷺ قال لها: (امتشطي واغتسلي وانقضي رأسك)، وأنه أرسلها بعد ذلك إلى التنعيم، لتعتمر مكان عمرتها. قوله: (فطاف الذين أهلوا بعمرة بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة ثم أحلوا)، هذا شأن المعتمر، فقد طاف المحرمون بالعمرة والمتمتعون بها إلى الحج، وسعوا وقصروا وتحللوا، وطافوا بعد الحج طوافاً آخر لحجهم، أي: سعوا بين الصفا والمروة؛ لأن السعي بين الصفا والمروة يسمى طوافاً كما قال تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨]، والمقصود أن هذا يدل على أن المتمتع عليه سعيان: سعي بعد طواف العمرة للعمرة، وسعي بعد طواف الإفاضة للحج. وقولها في آخره: (ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) أي: طافوا طوافاً آخر للحج، وهو السعي بين الصفا والمروة؛ لأن طواف الإفاضة يكون للجميع، فكلهم سيطوف، وليس هناك أحد يترك هذا الطواف، فهو ركن في حق الجميع: القارن والمفرد والمتمتع، لكن الشيء الذي يتميز به المتمتع عن القارن أن المتمتع عليه سعي آخر غير السعي الذي حصل بعد الطواف الأول، فالأول للعمرة وهذا للحج؛ لأن العمرة مستقلة بإحرامها وطوافها وسعيها وتحللها، والحج مستقل بطوافه وسعيه وتحلله؛ ولذا فإن المتمتع عليه سعي آخر، ولا يكفيه السعي الأول، وقال بعض أهل العلم: إنه يكفيه، وذلك بناء على ما جاء في حديث جابر ﵁ في صحيح مسلم، ولكنه محمول على أن المقصود به الذين كانوا قارنين أو مفردين، فهم الذين لم يسعوا بعد الحج، وأما الذين كانوا متمتعين فحديث عائشة هذا صريح في أنهم سعوا بعد الحج، فالمقصود بهذا السعي السعي بين الصفا والمروة، وليس المقصود به طواف الإفاضة؛ لأن طواف الإفاضة يفعله كل الحجاج، وأما الذي تميز به المتمتعون فهو أنهم يلزمهم سعي آخر. قوله: (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا ً واحداً) أي: سعوا سعياً واحداً؛ لأن الطواف الأول هو طواف القدوم، فلو جاء الإنسان متأخراً ولم يدخل مكة، بل ذهب إلى عرفة رأساً فليس عليه طواف قدوم، ولكن عليه طواف واحد وسعي واحد للحج والعمرة، فهذا هو القارن والمفرد. قوله: [(وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافاً واحداً) أي: سعوا سعياً واحداً، بخلاف الذين ذكروا من قبل، فإنهم طافوا طوافين، أي: سعوا مرتين؛ لأن المقصود بالطواف هنا السعي، وإلا فطواف الإفاضة يكون على الجميع، فإنهم كلهم يطوفون، فليس هناك أحد لا يطوف طواف الإفاضة، وأما السعي: فالقارن والمفرد ليس عليهما إلا سعي واحد، وله محلان، محل بعد طواف القدوم، ومحل بعد الإفاضة، ومن فعله في المحل الأول، لا يفعله في المحل الثاني، ومن لم يفعله في المحل الأول فعله في المحل الثاني، فلو أن إنساناً طاف طواف القدوم ولم يسع فإنه يسعى بعد الحج، أو جاء إلى عرفة رأساً مثلاً فإنه يسعى بعد طواف الإفاضة، فطواف القدوم مستحب، ومن لم يأت به فليس عليه شيء. قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب]. ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة عن عائشة]. قد مر ذكرهما. [قال أبو داود: رواه إبراهيم بن سعد ومعمر عن ابن شهاب نحوه، لم يذكروا طواف الذين أهلوا بعمرة، وطواف الذين جمعوا الحج والعمرة]. أي: روي الحديث من طريق أخرى وفيه اختصار، أنه لم يذكر طواف الذين أهلوا بعمرة، ولا طواف الذين جمعوا بين الحج والعمرة. قوله: [رواه إبراهيم بن سعد]. إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومعمر]. معمر بن راشد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. ابن شهاب مر ذكره.

стр. 5789

شرح حديث: (انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (لبينا بالحج، حتى إذا كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال: ما يبكيك يا عائشة؟! فقلت: حضت، ليتني لم أكن حججت، فقال: سبحان الله! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فقال: انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت، فلما دخلنا مكة قال رسول الله ﷺ : من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة إلا من كان معه الهدي، قالت: وذبح رسول الله ﵌ عن نسائه البقر يوم النحر، فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت عائشة قالت: يا رسول الله! أترجع صواحبي بحج وعمرة وأرجع أنا بالحج؟ فأمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بها إلى التنعيم فلبت بالعمرة)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وفيه بعض الزيادات. قولها: (لبينا بالحج) هذا بالنسبة لبعضهم، وإلا فبعضهم لم يكن كذلك، ويمكن أن يقال: إن هذا بالنسبة لها، فقد لبت بالحج وهو يسمى عمرة، فإنه يقال للعمرة: الحج الأصغر، وقد جاء في بعض الأحاديث إطلاق الحج على العمرة، ففي حديث الصحيحين: (أن النبي ﷺ خرج حاجاً)، وذلك في قصة أبي قتادة والحمار الوحشي الذي صاده، فإن المقصود بهذا الحديث: خرج معتمراً، فإنه كان في ذلك الوقت معتمراً، فأطلق على العمرة أنها حج، ويمكن أن يكون قولها: [لبينا بالحج] أي: غالبنا، فيكون من باب تغليب الحج على العمرة. قوله: (حتى إذا كنا بسرف حضت) هذا فيه بيان مكان حيضها، وأنه وقع في مكان قريب من مكة، وهو سرف. قولها: [(فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك يا عائشة؟! قلت: حضت ليتني لم أكن حججت، فقال: سبحان الله! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم)]. هذا مثل الحديث الذي قبله، وقولها: (ليتني لم أكن حججت) أي: ليتني لم أحجج هذا العام، وهذا مثل ما تقدم في الروية السابقة، وقد قالت هذه المقالة عندما حصل لها هذا المانع، فقال لها رسول الله ﷺ : (سبحان الله! هذا شيء كتبه الله على بنات آدم)، وهذا فيه تهوين لما حصل لها، من أجل التسلية لها، فقد كانت تبكي متألمة متأثرة، فقال: (هذا شيء كتبه الله) أي: أنه ليس إليك، فهو من الله ، فهو الذي كتبه على بنات آدم، وفي هذا دليل على أن الحيض يحصل لكل بنات آدم، وأنه لم يكن -كما قيل- ابتلاء بسبب نساء بني إسرائيل، فالحيض -كما جاء في هذا الحديث- مكتوب على بنات آدم. قوله: (انسكي المناسك) أي: افعلي كل المناسك، يعني أمرها أن تدخل الحج على العمرة، وأن تفعل كل ما يفعله الحجاج إلا أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر، وفي هذا دليل على أن الحائض والمحدث ليس لهما أن يطوفا بالبيت إلا على طهارة. قوله: (فلما دخل مكة قال النبي ﷺ : من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة) وجاء في بعض الروايات أنه قال: (اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي فإنه يستمر على إحرامه إلى يوم النحر) سواء كان قارناً أو مفرداً، فإنه يبقى على إحرامه ولا يحل إلى يوم النحر. قوله: (وذبح النبي ﷺ عن نسائه البقر يوم النحر) في هذا دليل على أن المتمتعين لا ينحرون إلا يوم النحر، ولا ينحرون قبله؛ لأن أمهات المؤمنين كن متمتعات، ولم ينحر عنهن ﷺ إلا يوم النحر، وهذا بخلاف ما جاء عن بعض أهل العلم من أن المتمتع ينحر قبل يوم النحر، فهذا غير صحيح؛ لأن أمهات المؤمنين كن متمتعات ولم ينحر عنهن إلا يوم النحر، مع أن الناس كانوا بحاجة إلى اللحم، ومع ذلك لم يحصل منهم نحر، بل إن المتمتعين كالقارنين والمفردين في عدم النحر إلا في يوم النحر. قوله: (فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت) أي: والحال أنها قد طهرت، (قالت: كيف يرجع صواحبي بحج وعمرة) تعني: أمهات المؤمنين يرجعن بحج مستقل وعمرة مستقلة، (وأنا أرجع بالحج؟) أي: بأعمال الحج من الطواف والسعي فقط، فقال لها النبي ﷺ : (يكفيك طوافك وسعيك عن حجك وعمرتك). وقوله: [(فأمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر فذهب بها إلى التنعيم، فلبت بالعمرة)]. تقدم شرح هذا.

стр. 5790

تراجم رجال حديث: (انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت) قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن عبد الرحمن بن القاسم]. عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه القاسم بن محمد وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂، قد مر ذكرها.

стр. 5791

شرح حديث: (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله ﵌ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فأحل من لم يكن ساق الهدي)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنهم خرجوا مع النبي ﷺ لا يرون إلا أنه الحج) وهذا يحتمل أمرين: يحتمل أنهم خرجوا من المدينة لا يرون إلا أنهم حجاجاً فقط، أي: ليس هناك إلا الحج، فلما صاروا في ذي الحليفة خيرهم النبي ﷺ بين الأنساك الثلاثة كما مر في الأحاديث، ويحتمل أنهم بعد أن أحرموا بالحج والقران رأوا أن كل من أحرم بالحج ليس له إلا الحج، ومن لبى بالحج والعمرة فليس له إلا الحج والعمرة، ولكنه جاء شيء جديد في مكة وهو: أن من ساق الهدي فليبق على الحج والعمرة، أو الحج وحده، ومن لم يسق الهدي فليفسخ إحرامه إلى عمرة، ويكون بذلك متمتعاً. قولها: (تطوفنا بالبيت) أي: طاف غيرها، وأما هي فلم تطف به، ولكن تحكي حال الذين لم يحصل لهم مانع، سواء كانوا متمتعين أو قارنين أو مفردين، فالقارنون طافوا طواف القدوم، والمفردون طافوا طواف القدوم أيضاً، أما المتمتعون فطافوا طواف العمرة.

стр. 5792

تراجم رجال إسناد حديث: (أمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، فإنه لم يخرج له إلا في عمل اليوم والليلة. [حدثنا جرير]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن معتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأسود]. الأسود بن يزيد بن قيس النخعي ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين، وقد مر ذكرها.

стр. 5793

شرح حديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﵌ قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) قال محمد: أحسبه قال: (ولحللت مع الذين أحلوا من العمرة) قال: أراد أن يكون أمر الناس واحداً]. أورد أبو داود حديث عائشة أن النبي ﷺ قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولحللت مع الذين أحلوا بالعمرة) قال لهم النبي ﷺ هذا الكلام لما قالوا له: يا رسول الله! نحن محرمون بالحج والعمرة، وأنت محرم بالحج والعمرة، فكيف نتحلل من إحرامنا بحجنا وعمرتنا إلى عمرة مستقلة، وكيف نتحلل ونتمتع ونأتي بالأمور التي يمنع منها المحرم ونحن إنما جئنا حجاجاً ولم نأت للترفه؟! فحينئذٍ قال لهم ﷺ : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) أي: لكنت متمتعاً، فهذا يدلنا على أن التمتع أفضل الأنساك؛ لأن النبي ﷺ أرشد القارنين والمفردين الذي لا هدي معهم أن يتحولوا إلى عمرة، ولو كان القران والإفراد أفضل لما أمرهم النبي ﷺ أن ينتقلوا من فاضل إلى مفضول، وإنما يأمرهم أن ينتقلوا من مفضول إلى فاضل، فهو لا يرشد إلا إلى الأكمل والأعظم؛ لأنه أنصح الناس للناس ﷺ . وقوله: (أراد أن يكون أمر الناس واحداً) يعني: هذا في حق الذين لم يسوقوا الهدي، فالقارنون والمفردون الذين ساقوا الهدي أمرهم واحد، وهو أنهم يبقون على إحرامهم، والذين لم يسوقوا الهدي يكون أمرهم واحداً، وهو أنهم يتحللون بعمرة ويكونون متمتعين.

стр. 5794

تراجم رجال إسناد حديث: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس الذهلي]. محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عثمان بن عمر]. عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يونس عن الزهري]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. مر ذكره. [عن عروة عن عائشة]. عروة وعائشة مر ذكرهما.

стр. 5795

شرح حديث: (اغتسلي ثم أهلي بالحج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أنه قال: (أقبلنا مهلين مع رسول الله ﵌ بالحج مفرداً، وأقبلت عائشة مهلة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﵌ أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ فقال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وليس بينا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله ﵌ على عائشة ﵂ فوجدها تبكي فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف، حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً، قالت: يا رسول الله! إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن! فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁، وذلك بعدما فرغ من ذكر حديث عائشة بالطرق المتعددة، وسيذكر هنا أحاديث جابر ﵁ من طرق متعددة، فبدأ بهذه الطريق، قال جابر ﵁: (أقبلنا مهلين مع النبي ﷺ بالحج مفرداً) أي: أفرد بعضهم وليسوا كلهم، فالنبي ﷺ لم يكن مفرداً، وإنما كان قارناً، وكذلك قوله: (مهلين) يعني: بعضهم وليسوا كلهم، فالنبي ﷺ لم يكن مع المهلين بالحج وحده. قوله: (وأقبلت عائشة مهلة بعمرة) يعني: أنها ممن أهل بعمرة. قوله: (حتى إذا كانت بسرف عركت) أي: حاضت. قوله: (حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة، وبالصفا والمروة، فأمرنا رسول الله ﷺ أن يحل منا من لم يكن معه هدي). يعني: أنهم لما قدموا طافوا بالكعبة، وسعوا بين الصفا والمروة، فالمتمتعون طافوا وسعوا لعمرتهم، والمفردون طافوا طواف القدوم، وسعوا لحجهم، والقارنون سعوا لحجهم وعمرتهم، وعلى هذا فالنبي ﷺ والذين كانوا معه قدموا السعي، وفعلوه مع طواف القدوم، ومعلوم أن السعي بالنسبة للقارن والمفرد له محلان -كما أشرت إلى ذلك-: محل بعد القدوم، ومحل بعد الإفاضة. قوله: (فأمرنا رسول الله ﷺ أن يهل منا من لم يكن معه هدي) يعني: من القارنين والمفردين، فالذين كانوا قارنين ومفردين وليس معهم هدي أمروا بأن يحلوا، وأن يكونوا متمتعين. قوله: (قلنا: يا رسول الله! حل ماذا؟) أي: كأنهم كانوا مترددين في هذا الحل؛ لأنهم جاءوا للحج، والحاج من شأنه ألا يترفه، وهذا فيه ترفه، وكأنهم فهموا أن هناك حلاً ليس بكامل، (فقال: الحل كله)، فحصل منهم أن فعلوا كل ما يفعله أهل مكة، فواقعوا النساء، وتطيبوا، ولبسوا الثياب، فكل ما كان حلالاً لأهل مكة حل لهم، وكل ما كان حراماً على أهل مكة حرم عليهم. قوله: (وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليل) أي: أنهم دخلوا في يوم أربعة من ذي الحجة. قوله: (ثم أهللنا يوم التروية) أي: الذين كانوا متمتعين، فهم الذين أهلوا يوم التروية، وأما من كان محرماً بحج وعمرة وقد ساق الهدي فهو باق على إحرامه من الميقات، فالمقصود بقوله: (أهللنا يوم التروية) الذين كانوا محلين. قوله: (ثم دخل رسول الله ﷺ على عائشة ووجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي ثم أهلي بحج) وهذا يفيد بأنه في وقت ذهابهم إلى الحج كان الحيض فيها؛ لأنها قالت: (يذهبون للحج الآن) فمعناه أنها لا يزال الحيض فيها، وأن اغتسالها هنا ليس للحيض، وإنما هو للحج، أي: لإدخال الحج على العمرة، والغسل هنا للاستحباب. قوله: (ووقفت المواقف) أي: وقفت بعرفة وبمزدلفة، ورجعت إلى منى، ورمت الجمرات. قوله: (حتى إذا طهرت طافت بالبيت، وبالصفا والمروة) يعني: عن حجها وعمرتها. قوله: (ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعاً) لأنها صارت قانة، فحلت منهما جميعاً؛ لأن القارن عندما يحل فإنه يحل من الحج والعمرة معاً؛ فأعمال الحج مقرونة مع العمرة، فليس هناك فاصل يميز العملين، فالطواف واحد للحج والعمرة، والسعي واحد للحج والعمرة. قوله: (إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت) تعني: أنها حين حجت أحرمتْ بالعمرة، وهذا يبين لنا أن المقصود بالحج هنا العمرة؛ لأنها جاءت معتمرة، ويقال عن العمرة: حج. قوله: (فاذهب بها يا عبد الرحمن!) يعني: أخاها، (فأعمرها من التنعيم، وذلك ليلة الحصبة) يعني: ليلة الرابع عشر، وذلك حين نزل الناس من منى إلى الأبطح، وهو ليلة الصدر؛ لأنهم يطوفون طواف الوداع ثم يسافرون.

стр. 5796

تراجم رجال إسناد حديث: (اغتسلي ثم أهلي بالحج) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد بن جميل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي ابن صحابي، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5797

الأسئلة

стр. 5798

وجه التفريق بين من ساق الهدي ومن لم يسقه السؤال ما وجه التفريق بين من ساق الهدي وبين من لم يسق الهدي؟ أي: ما هي الحكمة من كون من ساق الهدي يبقى على إحرامه، ومن لم يسقه يحل؟ الجواب الحكمة من ذلك -والله أعلم- أن من ساق الهدي ليس أمامه إلا الاستمرار؛ لأن وجود الهدي معه يمنعه من أن يحل، فسائق الهدي لا يحل إلا يوم النحر، وليس له أن يحل قبل يوم النحر، كما قال تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]، وأما من لم يسق الهدي فليس عنده شيء يمنعه، ولهذا يتحول إلى عمرة ويكون متمتعاً، فهذا هو الفرق بينهما، فهذا عنده مانع، وهذا ليس لديه مانع.

стр. 5799

الكتب التي ينصح طلاب العلم باقتنائها السؤال ما هي الكتب التي تنصح أن يقتنيها طلاب العلم، وجزاك الله خيراً؟ الجواب الكتب كثيرة، وموضوعاتها متعددة، فهناك كتب في الحديث، وكتب في العقيدة، وكتب في التفسير، وكتب في المصطلح، وكتب في الفقه، فهي أنواع كثيرة، فأبدأ بكتب العقيدة فأقول: كتب العقيدة على قسمين: كتب عقيدة على منهج السلف، وكتب عقيدة على منهج الخلف، فالكتب التي على منهج الخلف يتركها طالب العلم، ولا يشغل نفسه بها، ويستغني عنها بما هو خير منها وهي: كتب السلف. وكتب السلف على قسمين أيضاً: أحدهما: كتب للمتقدمين، وهي الكتب التي على طريقة الأسانيد، فكل مروياتها مسندة: حدثنا فلان، حدثنا فلان: أن رسول الله ﷺ قال: كذا، وحدثنا فلان أن فلاناً من الصحابة قال: كذا، وحدثنا فلان: أن فلاناً من التابعين قال: كذا، فهذه طريقة كتب المتقدمين، فمثل هذه الكتب يحرص عليها الإنسان، ويهتم بها، ويحرص على اقتنائها، وتسمى بأسماء عدة، فقسم منها يسمى بالسنة، وقسم فيها باسم الإيمان، وقسم باسم التوحيد، وقسم باسم الرد على الجهمية، ويدخل تحت كل قسم منها كتب متعددة. فالبنسبة للكتب المسماة باسم السنة، فهناك كتب متعددة باسم السنة، كالسنة لـ عبد الله بن الإمام أحمد، والسنة للإمام أحمد، والسنة للالكائي، والسنة لـ محمد بن نصر المروزي، والسنة لـ ابن أبي عاصم، فهذه كلها باسم السنة، وأطلق عليها اسم السنة لأنها في مقابل البدعة، فهي تتعلق بالعقيدة وفقاً للسنة، وذلك خلاف البدعة. والسنة لها أربع معان: فتطلق ويراد بها كل ما جاء عن النبي ﷺ من الكتاب والسنة، ومنه قوله ﷺ : (أما إني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغبي عن سنتي فليس مني) يعني بسنته هنا كل ما جاء في الكتاب والسنة. وتطلق السنة بالمعنى الثاني على أحاديث النبي ﷺ ، وذلك إذا قرنت بالكتاب، ومن ذلك طريقة العلماء من المحدثين والفقهاء عندما يستدلون على مسألة ما، فيذكرون أولاً الأدلة بالاختصار، ثم يذكرونها بالتفصيل، فيقولون: هذه المسألة دل عليها الكتاب والسنة والإجماع، فالمراد بالسنة هنا الحديث. والسنة بالمعنى الثالث -وهو ما نحن فيه- أن تطلق ويراد بها ما يقابل البدعة، ومنها المؤلفات التي تؤلف باسم السنة ويراد بها ما يعتقد طبقاً للسنة، وخلافاً للبدعة، وقد عقد أبو داود ﵀ في كتابه السنن كتاباً باسم: كتاب السنة، وقد اشتمل على مائة وسبعة وسبعين حديثاً كلها في العقيدة، وجعلها في كتاب السنة، أي: ما يعتقد موافقاً للسنة، فهذه مجموعة من كتب المتقدمين، وكلها باسم السنة، وهناك كتب أخرى لكن هذه هي أهمها. وهناك كتب باسم الإيمان، كالإيمان لـ ابن مندة، والإيمان لـ ابن أبي عمر العدني شيخ الإمام مسلم، والإيمان لـ ابن أبي شيبة: عبد الله بن أبي شيبة، وكتاب الإيمان لـ أبي عبيد القاسم بن سلام وغيرها. وهناك كتب باسم الرد على الجهمية، كالرد على الجهمية للإمام أحمد، والرد على الجهمية لـ ابن مندة، والرد على الجهمية لـ عثمان بن سعيد الدارمي، والرد على الجهمية لـ ابن أبي حاتم الرازي، ولكن هذا الكتاب لا نعلم عن وجوده شيئاً، وقد نقل عنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) في عدة مواضع من كتاب (التوحيد)، فهذه عدة كتب. وهناك عدة كتب باسم التوحيد، كالتوحيد لـ ابن خزيمة، والتوحيد لـ ابن مندة. فمثل هذه الكتب ينبغي لطالب العلم أن يحرص على اقتنائها؛ لأنها كتب مبنية على السنة ومخالفة البدعة، فيحرص طالب العلم عليها. الضرب الثاني: كتب للمتأخرين، وهي تمشي في العقيدة على منهج السلف وطريقتهم، وهي كتب تُعنى ببحث مسائل العقيدة وترتيبها وتنظيمها، فيأتي مؤلفها بالمسألة المعينة، ويستدل عليها من الكتاب والسنة وآثار السلف، وهذه مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب الإمام ابن القيم، وكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله على الجميع، فإن هذه الكتب على هذا النحو، وعلى هذه الطريقة.

стр. 5800

شرح سنن أبي داود [٢١٣] كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأراد النبي ﵊ أن يبطل هذا الاعتقاد الباطل فأمر من حج من أصحابه ولم يسق الهدي أن يجعل حجه عمرة، وقد اختلف العلماء في حكم نسخ الحج إلى عمرة، وهل كان خاصاً بالصحابة أم عاماً لكل من حج مفرداً ولم يسق الهدي؟

стр. 5801

تابع إفراد الحج

стр. 5802

شرح حديث: (أهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً ﵁ قال: (دخل النبي ﵌ على عائشة ﵂ ببعض هذه القصة، قال: عند قوله: وأهلي بالحج، ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي)]. سبقت جملة من الأحاديث التي تتعلق بالإفراد، وعرفنا التوفيق بينها وبين ما جاء عن النبي ﷺ من أنه كان قارناً، وعرفنا كيف تحمل، فمر معنا جملة من الأحاديث عن عائشة، ومر حديث عن جابر ﵁، وهذا هو الحديث الثاني من الأحاديث التي جاءت عن جابر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد أحاله على الحديث الذي قبله، وفيه أن النبي ﷺ دخل على عائشة وقد حاضت وهي تبكي، فقال لها: (أهلي بالحج، ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج) أي: أنها تُدخل الحج على العمرة، وتفعل جميع ما يفعل الحاج، قال: (غير ألّا تطوفي بالبيت، ولا تصلي)، ومعلوم أن المرأة الحائض لا تصلي، وقد جاء ذلك في حديث عائشة المعروف عندما سئلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت عائشة: (كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة) ومعنى ذلك: أننا نتبع السنن، ونعول على ما جاءنا عن النبي ﷺ ، ويمكن أن يقال أيضاً: إن المقصود بهذه الصلاة التي تكون بعد الطواف، فقد كان النبي ﷺ بعد أن يطوف يصلي ركعتين، ومعلوم أن الحائض لا تصلي مطلقاً سواء أكانت الصلاة فرضاً أو نفلاً، كما أنها لا تصوم إلا أنها تقضي الصوم، وأما الصلاة فلا تقضيها، وسبق أن مر الكلام عن طهر عائشة متى كان، وقد مر بنا حديثان أحدهما: أنها لما كانت ليلة الحصبة طهرت، فأمرها بالذهاب إلى التنعيم فاعتمرت، وفي رواية سابقة: (فلما كانت ليلة البطحاء طهرت)، وقد حصل إشكال في ذلك، ولكن جاء التصريح أن عائشة ﵂ إنما طهرت يوم النحر، فقد جاء في صحيح مسلم: (فلما كان يوم النحر طهرت فأمر النبي ﷺ فأفضت)، فقد طافت وأفاضت يوم النحر، وعلى هذا فالروايات التي سبق ذكرها محمولة على الحال كما سبق أن أشرنا إلى ذلك فيما يتعلق بليلة الرابع عشر، (فلما كانت ليلة الحصبة وقد طهرت) أي: والحال أنني قد طهرت، وليس معنى ذلك أنها طهرت في ذلك الوقت، بل قد طهرت قبل ذلك، وعلى هذا فالذي جاء في صحيح مسلم أنها طهرت يوم النحر، وأن النبي ﷺ أمرها فأفاضت، فيه بيان الوقت الذي طهرت فيه عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، فعلى هذا كانت في اليوم الثامن بمنى وعليها الحيض، وفي يوم عرفة وعليها الحيض، وفي ليلة النحر وعليها الحيض، وطهرت يوم النحر وطافت، فيحمل ما سبق على ما ذكرناه. وما جاء من أمر النبي ﷺ لها أن تنقض رأسها وتغتسل فذلك للإحرام؛ لأن الحيض لم ينته إلا يوم النحر، فأمرها النبي ﷺ أن تدخل الحج على العمرة عندما ذهب الناس إلى الحج، فقد جاء وقت الحج وهي لم تطهر بعد، فأمرها أن تدخل الحج على العمرة وتكون قارنة.

стр. 5803

تراجم رجال إسناد حديث: (أهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديث أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير]. أبو الزبير هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [سمع جابراً]. جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5804

شرح حديث: (يا رسول الله! أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي حدثني الأوزاعي حدثني من سمع عطاء بن أبي رباح قال حدثني جابر بن عبد الله ﵄ قال: (أهللنا مع رسول الله ﵌ بالحج خالصاً لا يخالطه شيء، فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فطفنا وسعينا، ثم أمرنا رسول الله ﵌ أن نحل، وقال: لولا هديي لحللت، ثم قام سراقة بن مالك ﵁ فقال: يا رسول الله! أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟ فقال رسول الله ﵌: بل هي للأبد) قال الأوزاعي: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ أنهم خرجوا مع النبي ﷺ يهلون بالحج خالصاً لا يخالطه شيء. يعني: ليس معه عمرة، وهذا إنما حصل من بعض الصحابة ﵃، فقد كان فيهم القارن، وفيهم المفرد، وفيهم المتمتع، فكان هذا في حق من كان مفرداً؛ فإنه لم يكن معه عمرة، وإنما هو حج مفرد، فلما طافوا بالبيت، وسعوا بين الصفا والمروة أمرهم النبي ﷺ أن يجعلوا ذلك عمرة، وأن يحلوا، أي: أن كل من كان قارناً أو مفرداً وليس معه هدي فإنه يفسخ إحرامه إلى عمرة، ويكون بذلك متمتعاً، وأما من كان قارناً أو مفرداً ومعه الهدي فإنه لا يحل من إحرامه حتى يأتي يوم النحر فيتحلل؛ لأن القارن والمفرد لا يتحللان قبل يوم النحر، وأما المعتمر فإنه يتحلل قبل ذلك، ويأتي بالعمرة مستقلة، ثم يحرم بالحج في اليوم الثامن، ويأتي بالحج مستقلاً، ففي هذا الحديث أن من الصحابة من كان حاجاً حجاً مفرداً لا يخالطه شيء من نسك العمرة، وأن النبي ﷺ أمرهم لما طافوا وسعوا أن يتحللوا. قوله: (لولا هديي لحللت) يعني: لولا أني سقت الهدي لكنت مثلكم، ولكنكم لم تسوقوا الهدي فعليكم أن تحلوا، وأنا قد سقت الهدي فلا يقع مني الإحلال ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]، وذلك يوم النحر كما سبق أن عرفنا ذلك. قوله: (فقام سراقة بن مالك بن جعشم ﵁ وقال: يا رسول الله! أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد؟) يعني: هل هي خاصة بهذه السنة، فيفسخ الحج إلى العمرة، (أم أنها للأبد) أي: مستمرة ودائمة، فبين النبي ﷺ أنها مستمرة ودائمة، وليست خاصة بهم.

стр. 5805

تراجم رجال إسناد حديث: (يا رسول الله! أرأيت متعتنا هذه ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قوله: [حدثنا عباس بن وليد بن مزيد]. عباس بن الوليد بن مزيد صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [أخبرني أبي]. وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثني الأوزاعي]. الأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني من سمع عطاء]. أبهمه هنا، ولكنه بعد ذلك ذكر أن ابن جريج ثبته به، أي: لم يحفظ الخبر ولم يتقنه، فثبته له ابن جريج كما ذكر ذلك فيما بعد. وعطاء بن أبي رباح ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله مر ذكره. [ثم قال: سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث بهذا فلم أحفظه حتى لقيت ابن جريج فأثبته لي]. أي: عرف منه ذلك الذي خفي عليه، فلعله كان بعيداً منه في المجلس، فأحياناً يكون المجلس كبيراً، فلا يُسمع صوت الشيخ كما ينبغي، فبعض الناس يبلغه الصوت، وبعضهم لا يبلغه، وقد يكون هناك عارض آخر من العوارض التي شغلته عن ضبط الحديث في حينه. [قال: فلقيت ابن جريج فأثبته لي] وعلى هذا فيكون من طريق ابن جريج عن عطاء.

стр. 5806

شرح حديث: (اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن جابر ﵁ أنه قال: (قدم رسول الله ﷺ وأصحابه لأربع ليال خلون من ذي الحجة، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي، فلما كان يوم التروية أهلوا بالحج، فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت ولم يطوفوا بين الصفا والمروة)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁ من طريق أخرى، وفيه أنهم حجوا مع النبي ﷺ ، فلما طافوا وسعوا قال لهم: (اجعلوها عمرة) يعني: الذين لم يسوقوا الهدي، وأما الذين ساقوا الهدي فيبقون على إحرامهم. قوله: (فلما كان يوم النحر قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطوفوا بين الصفا والمروة) والمقصود بذلك الذين كانوا قارنين ومفردين، وأما المتمتعون فقد جاء ما يدل على أنهم وقع منهم السعي كما وقع منهم السعي في الأول، وذلك في حديث عائشة المتقدم الذي فيه: أن الذين لم يسوقوا الهدي، والذين أحلوا طافوا طوافاً آخر بعد الإفاضة لحجهم، والمقصود بالطواف هنا السعي بين الصفا والمروة كما عرفنا ذلك سابقاًَ؛ لأن طواف الإفاضة ركن لازم في حق الجميع، فبعدما يأتي الناس من عرفة يلزمهم كلهم أن يطوفوا بالبيت كما قال تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩]، وأما الشيء الذي لا يلزمهم جميعاً فهو السعي بين الصفا والمروة، فإن هذا يكون للمعتمرين المتمتعين دون القارنين والمفردين، إلا إذا كان القارنون أو المفردون لم يسعوا بين الصفا والمروة قبل الحج فيتعين عليهم أن يسعوا بعد طواف الإفاضة، فقد سبق أن عرفنا أن السعي للقارن والمفرد واحد، وأن له محلين: محل بعد القدوم، ومحل بعد الإفاضة، فإن فعله في المحل الأول فلا يفعله في المحل الثاني، وإن لم يفعله في المحل الأول تعين عليه أن يفعله في المحل الثاني، وأما المفرد المتمتع فإن عمرته مستقلة بإحرامها وبطوافها وسعيها وتحللها، والحج مستقل بإحرامه وطوافه وسعيه وتحلله، فيحمل حديث جابر على القارنين والمفردين، وبذلك تجتمع الأدلة.

стр. 5807

تراجم رجال إسناد حديث: (اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن قيس بن سعد]. قيس بن سعد وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عطاء بن أبي رباح عن جابر]. عطاء وجابر مر ذكرهما.

стр. 5808

شرح حديث: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا حبيب -يعني: المعلم - عن عطاء حدثني جابر بن عبد الله ﵄: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أهل هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم يومئذ هدي إلا النبي ﷺ وطلحة، وكان علي ﵁ قدم من اليمن ومعه الهدي فقال: أهللت بما أهل به رسول الله ﵌، وإن النبي ﵌ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، يطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، فقالوا: أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر؟! فبلغ ذلك رسول الله ﵌ فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁: (أن رسول الله ﷺ أهل هو وأصحابه بالحج) وهذا الحديث يدل على الإفراد، ولكن الأحاديث الكثيرة التي جاءت عن ستة عشر صحابياً فيها أنه ﷺ كان قارناً، وعرفنا سابقاً أن هذا يحمل على وجوه، منها: أن بعض الصحابة سمعه يلبي بالحج، ولم يسمع التلبية بالعمرة، فظن أنه أحرم بالحج، وفسر أيضاً بأنه أهل بالحج، وأنه أتى بأعماله خاصة، من طواف وسعي، وأن العمرة جاءت تبعاً؛ لأن خروجهم كان للحج، أما وجود العمرة وعدمها فالرسول ﷺ كان معه عمرة مع حجه، وغيره كان مفرداً أو محرماً بعمرة فقط، وبهذا يوفق بين الأحاديث، وتفسر على وجه يتفق مع ما جاء عن جماعة من الصحابة أنه ﷺ كان قارناً ولم يكن متمتعاً ولا مفرداً. وذكر هنا أنه كان معه الهدي، ومعلوم أن الهدي يكون مع الحاج القارن ويكون مع الحاج المفرد، وكذلك المعتمر إذا جاء ومعه هدي فإنه يدخل الحج على العمرة، فيصير قارناً لا يحل إلا يوم النحر، وقد أخبر هنا أن الهدي لم يكن إلا مع الرسول ﷺ وطلحة، وهذا على حسب علمه، وجاء علي ﵁ من اليمن وأهل بما أهل به رسول الله ﵊، أي: أنه أهل إهلالاً معلقاً؛ لأنه يريد أن يكون مثل الرسول ﷺ ، فقال: (أهللت بما أهل به رسول الله ﵊. قوله: [(وإن النبي ﷺ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي)] أي: لما وصلوا إلى مكة أمر النبي ﷺ أصحابه الذين كانوا قارنين ومفردين وليس معهم هدي أن يطوفوا ويسعوا ويحلوا، وأما الذين معهم هدي فإنهم يبقون، وقد كان النبي ﷺ منهم فبقى، فلما قال لهم ذلك، كأنهم تأثروا من أن يكون حالهم يخالف حال الرسول ﷺ ، مع أنهم جاءوا محرمين بما أحرم به الرسول ﷺ من القران أو الإفراد، فالرسول ﷺ أحرم بالقران، وأما هم ففيهم من كان قارناً، وفيهم من كان مفرداً، فأُمر القارنون والمفردون الذين ليس معهم هدي أن يتحولوا إلى عمرة، وقال لهم ﵊: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت، ولجعلتها عمرة) وهذا يبين لنا فضل التمتع، وأنه أفضل الأنساك؛ لأن النبي ﷺ تمناه، وهو لا يتمنى إلا الأفضل، ولا يرشد أصحابه إلا إلّا إلى الأفضل، ولو كان غيره أفضل منه لأرشدهم النبي ﷺ إليه؛ لأنه أنصح الناس للناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: (قالوا: أننطلق إلى منى وذكورنا تقطر؟!) وهذه مبالغه، ومعنى ذلك: أننا نترفه ونستمتع بالنساء، فيأتي يوم التروية الذي نحرم فيه ونحن حديثو عهد بالاستمتاع بالنساء، فنذهب إلى منى وقد استمتعنا واغتسلنا، فهو مبالغه في أنهم يدخلون الحج وقد استمتعوا بأنواع الاستمتاع لاسيما إتيان النساء. قوله: (وقدم علي من اليمن وقال: أهللتُ بما أهل به رسول الله ﵌، فلما جاء علم أنّ النبي ﷺ قد ساق الهدي، فأهل مثل إهلاله، ومعنى ذلك أنه سيبقى على إحرامه حتى يأتي يوم النحر.

стр. 5809

تراجم رجال إسناد حديث: (لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا عبد الوهاب الثقفي]. عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حبيب يعني: المعلم]. حبيب المعلم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء حدثني جابر]. عطاء وجابر مر ذكرهما.

стр. 5810

شرح حديث: (هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحلَّ كله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة). قال أبو داود: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أن النبي ﵌ لما قدم مكة قال: (هذه عمرة استمتعنا بها)، والمقصود من ذلك أصحابه الذين لم يكن معهم هدي سواء كانوا قارنين أو مفردين وليس هو، فاستمتاعهم كان بأمره؛ لذلك أضاف ذلك إليه؛ لأنه هو الآمر به، وهو المرشد إليه، وإلا فإنه لم يستمتع، بل كانت عمرته مع حجته، وهو باقٍ على إحرامه حتى يوم النحر. قوله: (فمن لم يكن معه هدي فليحل الحل كله) أي: أنه يفسخ إحرامه إلى عمرة، ويكون متمتعاً، فيحصل له هذا الاستمتاع الذي قال فيه: (هذه عمرة استمتعنا بها)، والمراد بذلك أصحابه الذين كانوا على هذا الوصف، فكانوا قارنين ومفردين ولا هدي معهم، فهولاء هم الذين استمتعوا، وأما النبي ﵌ فإنه لم يستمتع، وقد يكون مستمتعاً على اعتبار أن معه عمرة مقرونة بالحج، فيقال له: تمتُّع بالمعنى العام، فالنبي ﵌ كان متمتعاً بالمعنى العام، وهو جمْع النسكين في سفرة واحدة، فهذا استمتاع في الجملة، وأما الاستمتاع الكامل فهو الذي يكون فيه عمرة مستقلة وحج مستقل، وبينهما يأتي النساء، ويتطيب، ويلبس المخيط وغير ذلك، والقران يقال له: متعة، ويقال له: تمتع بالمعنى العام، وقد فسر أهل العلم قول الله : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦] أنه يشمل التمتع الخاص المعروف عند الفقهاء، الذي هو قسيم للقران والإفراد، ويشمل القران أيضاً؛ لأنه تمتع بالمعنى العام، فكون الإنسان يسافر سفراً واحداً فيؤدي فيه نسكه فهذا تمتع، فبدلاً من أن يسافر للعمرة سفراً ويسافر للحج سفراً؛ فإنه يسافر سفراً واحداً ويؤدي فيه النسكين، فهذا تمتع بالمعنى العام. إذاً: النبي ﵌ لم يستمتع الاستمتاع الذي فيه إتيان النساء، ولبس الثياب، والتطيُّب بين العمرة والحج، وإنما هذا في المتمتعين الذين أحرموا بعمرة وانتهوا منها، أو كانوا محرمين بحج وعمرة وفسخوا إحرامهم إلى العمرة فكانوا متمتعين، وأما من كان مفرداً أو قارناً ومعه الهدي، فهذا باقٍ على إحرامه، ومنهم النبي ﵌ الذي كان قارناً ولم يكن مفرداً. قوله: (وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) أي: إما أن تكون دخلت في أعماله، وهذا يكون في القران، وإما في وقته، وهذا هو التمتع؛ لأنه في وقت الحج، قال الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة:١٩٧]، فالإنسان إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه فإن العمرة تكون قد حصلت في أشهر الحج، وليس في ذلك ما يدل على وجوب التمتع؛ لأن الخلفاء الراشدين ﵃ وأرضاهم كانوا يفردون، ولو كان التمتع واجباً ما تركوه وعدلوا عنه، فلما كانوا يأتون بالإفراد، ويريدون من الناس أن يترددوا على البيت، وتقوى صلتهم به؛ علمنا أن التمتع ليس واجباً، وإنما هو مستحب، وهو أفضل الأنساك وأولاها. [قال أبو داود: هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس]. وهذا ليس بواضح، فـ ابن القيم رحمة الله عليه يقول: إن قوله: (من طاف بالبيت، وسعى بين الصفا فقد حل) هذا الذي هو قول ابن عباس، وأما قوله: (استمتعنا بها) فهو ثابت من هذه الطريق الصحيحة التي رجالها ثقات، وكذلك من طريق أخرى غير هذه الطريق.

стр. 5811

تراجم رجال إسناد حديث: (هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، وإنما أخرج النسائي في عمل اليوم والليلة. [أن محمد بن جعفر حدثهم]. محمد بن جعفر هو الملقب غندر، وهو بصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵌، وأحد العبادله الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵌.

стр. 5812

شرح حديث: (إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثني أبي حدثنا النهاس عن عطاء عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (إذا أهل الرجل بالحج، ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة). قال أبو داود: رواه ابن جريج عن رجل عن عطاء: (دخل أصحاب النبي ﵌ مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ﵌ عمرة)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنالنبي ﷺ قال: (من طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل)، قال ابن القيم: وهذا هو المنكر، ولعله حصل خطأ من بعض النساخ، فتحول من حديث إلى حديث؛ لأن الحديث السابق رجاله كلهم ثقات، وأما هذا ففيه كلام من حيث رفعه، وأما كونه من قول ابن عباس فهذا معروف عنه. قوله: (فقد حل وهي عمرة) هذا هو الذي رفعه إلى النبي ﷺ ، وهو الذي وقعت فيه نكارة، وأما كونه من قول ابن عباس فهذا معروف ومشهور عنه، وكان يقول: حلَّ من طاف بالبيت شاء أم أبى، فقد كان يرى وجوب الفسخ، وأن الإنسان إذا لم يكن معه هدي فإنه يلزمه ذلك. [قال أبو داود: رواه ابن جريج عن رجل عن عطاء: (دخل أصحاب النبي ﷺ مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ﷺ عمرة)]. وهذا مثل الذي مرَّ في الحديث السابق التي فيها: عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، ورجاله ثقات، وأما المرفوع إلى النبي ﷺ فهو الذي فيه نكارة، فيكون كما قال ابن القيم: لعله وقع خطأ من الناسخ فانتقل من حديث إلى حديث.

стр. 5813

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي]. أبوه هو معاذ بن معاذ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا النهاس]. النهاس هو ابن قهم القيسي ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عطاء عن ابن عباس]. عطاء وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 5814

شرح حديث: (أهل النبي ﷺ بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع قالا: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد، قال ابن منيع: أخبرنا يزيد بن أبي زياد المعنى، عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (أهل النبي ﵌ بالحج فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة). وقال ابن شوكر: (ولم يقصر، ثم اتفقا، ولم يحل من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصر، ثم يحل)، زاد ابن منيع في حديثه: (أو يحلق ثم يحل)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄: (أهل النبي ﵌ بالحج)، يعني: بالحج مع العمرة، وقد عرفنا أن هذا مما أورد في باب الإفراد، وأن هذا اللفظ يشعر بأنه كان مفرداً مع أنه ليس بمفرد، وقد عرفنا الجواب عن ذلك. قوله: (فلما طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة) أي: وهو باقٍ على إحرامه، ولم يقصر كما قصر الذين كانوا معتمرين، أو الذين فسخوا حجهم إلى عمرة؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي، وأما الرسول ﷺ فلم يقصر؛ لأنه باق على إحرامه، بل بقي على إحرامه إلى يوم النحر. قوله: (ولم يحل من أجل الهدي) أي: لم يحل عند المروة بعد أن انتهى من الطواف والسعي، لأنه ساق الهدي، وأما الذين لم يسوقوا الهدي فأحلوا، سواء كانوا في الأصل محرمين بالعمرة أو أنهم فسخوا الحج، وسواء كانوا قارنين أو مفردين. قوله: (وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعي ويقص أو يحلق ثم يحل) ذكر هنا التقصير والحلق، والمشهور التقصير في هذا الموطن؛ لأنهم قدموا في يوم رابع، ولم يبق على الحج إلا أربعة أيام، ولم يبق على يوم العيد إلا ستة أيام، وسيحتاجون إلى أن يحلقوا يوم العيد، فالأفضل والأولى في حق من جاء متأخراً وهو متمتع أن يقصر ولا يحلق، حتى يبقى شعر يحلقه يوم العيد، ولو حلقه في وقت متأخر فسيأتي يوم العيد وليس هناك شعر، لكن إذا كان سيقصر في وقت متقدم بحيث يأتي الحج وقد طلع الشعر لوجود مدة كافية لطلوعه فالحق هو الأولى، وأما إذا كان متأخراً فالأولى هو التقصير؛ حتى يبقي شعراً يُحلق يوم النحر.

стр. 5815

تراجم رجال إسناد حديث: (أهل النبي ﷺ بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة) قوله: [حدثنا الحسن بن شوكر]. الحسن بن شوكر صدوق، أخرج له أبو داود. [وأحمد بن منيع]. أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد عن ابن عباس]. مجاهد وابن عباس مر ذكرهما. وهذه المعاني التي في هذا الحديث قد جاءت من غير طريق يزيد بن أبي زياد، فالحديث ثابت، وليس فيه شيء منكر.
следующие страницы →