← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

تراجم رجال إسناد حديث: (هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي، وإنما أخرج النسائي في عمل اليوم والليلة. [أن محمد بن جعفر حدثهم]. محمد بن جعفر هو الملقب غندر، وهو بصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم]. الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﵌، وأحد العبادله الأربعة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵌.

стр. 5812

شرح حديث: (إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثني أبي حدثنا النهاس عن عطاء عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (إذا أهل الرجل بالحج، ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة). قال أبو داود: رواه ابن جريج عن رجل عن عطاء: (دخل أصحاب النبي ﵌ مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ﵌ عمرة)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنالنبي ﷺ قال: (من طاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل)، قال ابن القيم: وهذا هو المنكر، ولعله حصل خطأ من بعض النساخ، فتحول من حديث إلى حديث؛ لأن الحديث السابق رجاله كلهم ثقات، وأما هذا ففيه كلام من حيث رفعه، وأما كونه من قول ابن عباس فهذا معروف عنه. قوله: (فقد حل وهي عمرة) هذا هو الذي رفعه إلى النبي ﷺ ، وهو الذي وقعت فيه نكارة، وأما كونه من قول ابن عباس فهذا معروف ومشهور عنه، وكان يقول: حلَّ من طاف بالبيت شاء أم أبى، فقد كان يرى وجوب الفسخ، وأن الإنسان إذا لم يكن معه هدي فإنه يلزمه ذلك. [قال أبو داود: رواه ابن جريج عن رجل عن عطاء: (دخل أصحاب النبي ﷺ مهلين بالحج خالصاً، فجعلها النبي ﷺ عمرة)]. وهذا مثل الذي مرَّ في الحديث السابق التي فيها: عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس، ورجاله ثقات، وأما المرفوع إلى النبي ﷺ فهو الذي فيه نكارة، فيكون كما قال ابن القيم: لعله وقع خطأ من الناسخ فانتقل من حديث إلى حديث.

стр. 5813

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت وبالصفا والمروة فقد حل، وهي عمرة) قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ]. عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني أبي]. أبوه هو معاذ بن معاذ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا النهاس]. النهاس هو ابن قهم القيسي ضعيف، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عطاء عن ابن عباس]. عطاء وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 5814

شرح حديث: (أهل النبي ﷺ بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن شوكر وأحمد بن منيع قالا: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد، قال ابن منيع: أخبرنا يزيد بن أبي زياد المعنى، عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (أهل النبي ﵌ بالحج فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة). وقال ابن شوكر: (ولم يقصر، ثم اتفقا، ولم يحل من أجل الهدي، وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعى ويقصر، ثم يحل)، زاد ابن منيع في حديثه: (أو يحلق ثم يحل)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄: (أهل النبي ﵌ بالحج)، يعني: بالحج مع العمرة، وقد عرفنا أن هذا مما أورد في باب الإفراد، وأن هذا اللفظ يشعر بأنه كان مفرداً مع أنه ليس بمفرد، وقد عرفنا الجواب عن ذلك. قوله: (فلما طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة) أي: وهو باقٍ على إحرامه، ولم يقصر كما قصر الذين كانوا معتمرين، أو الذين فسخوا حجهم إلى عمرة؛ لأنهم لم يسوقوا الهدي، وأما الرسول ﷺ فلم يقصر؛ لأنه باق على إحرامه، بل بقي على إحرامه إلى يوم النحر. قوله: (ولم يحل من أجل الهدي) أي: لم يحل عند المروة بعد أن انتهى من الطواف والسعي، لأنه ساق الهدي، وأما الذين لم يسوقوا الهدي فأحلوا، سواء كانوا في الأصل محرمين بالعمرة أو أنهم فسخوا الحج، وسواء كانوا قارنين أو مفردين. قوله: (وأمر من لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعي ويقص أو يحلق ثم يحل) ذكر هنا التقصير والحلق، والمشهور التقصير في هذا الموطن؛ لأنهم قدموا في يوم رابع، ولم يبق على الحج إلا أربعة أيام، ولم يبق على يوم العيد إلا ستة أيام، وسيحتاجون إلى أن يحلقوا يوم العيد، فالأفضل والأولى في حق من جاء متأخراً وهو متمتع أن يقصر ولا يحلق، حتى يبقى شعر يحلقه يوم العيد، ولو حلقه في وقت متأخر فسيأتي يوم العيد وليس هناك شعر، لكن إذا كان سيقصر في وقت متقدم بحيث يأتي الحج وقد طلع الشعر لوجود مدة كافية لطلوعه فالحق هو الأولى، وأما إذا كان متأخراً فالأولى هو التقصير؛ حتى يبقي شعراً يُحلق يوم النحر.

стр. 5815

تراجم رجال إسناد حديث: (أهل النبي ﷺ بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة) قوله: [حدثنا الحسن بن شوكر]. الحسن بن شوكر صدوق، أخرج له أبو داود. [وأحمد بن منيع]. أحمد بن منيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد عن ابن عباس]. مجاهد وابن عباس مر ذكرهما. وهذه المعاني التي في هذا الحديث قد جاءت من غير طريق يزيد بن أبي زياد، فالحديث ثابت، وليس فيه شيء منكر.

стр. 5816

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ نهى عن العمرة قبل الحج) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني حيوة أخبرني أبو عيسى الخراساني عن عبد الله بن القاسم عن سعيد بن المسيب أن رجلاً من أصحاب النبي ﵌ أتى عمر بن الخطاب ﵁ فشهد عنده: (أنه سمع رسول الله ﵌ في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج)]. أورد المؤلف حديث الرجل الذي شهد عند عمر ﵁: (أنه سمع النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه ينهى عن العمرة قبل الحج)، ومعلوم أن العمرة قبل الحج ثابتة بالأحاديث الكثيرة، والنبي ﷺ اعتمر قبل الحج، وعُمَرهُ كانت قبل أن يحج، فقد اعتمر ثلاث عمر قبل الحج، واعتمر مع حجته الذي قرنها معها، بل إن الذين كانوا معه وكانوا قارنين ومفردين وليس معهم هدي أمرهم أن يفسخوا إحرامهم إلى العمرة، فيكونون متمتعين، فعلى هذا فهذا المعنى لا يستقيم ولا يصح، ولا تعارَض بمثل هذه الأحاديث الأحاديثَ الأخرى؛ اللهم إلا أن يكون المقصود من ذلك أنّ الإنسان يأتي بالحج أولاً، فهذا له وجه، ولكن لا مانع أن يعتمر الإنسان ولو لم يحج، ولا يعول على هذا الحديث الذي فيه أنه إذا لم يكن قد حج فلا يعتمر، بل يحج أولاً ثم يعتمر، ولو أراد أن يعتمر قبل ذلك فليس له ذلك، فهذا ليس بصحيح، بل إذا تيسر له أن يعتمر فليعتمر ولو لم يحج، وإذا تيسر له الحج فليحج، والعمرة واجبة والحج واجب، ومتى استطاع الإنسان أن يؤدي واجباً من الواجبات المكلَّف بها سواء كان حجاً أو عمره فعل وبادر، وعلى هذا: فهذا الحديث لا يحتج به؛ لأن فيه من لا يصلح للاحتجاج به، وفيه أيضاً انقطاع بين سعيد بن المسيب وعمر، فإن سعيداً لم يسمع من عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

стр. 5817

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ نهى عن العمرة قبل الحج) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عبد الله بن وهب]. عبد الله بن وهب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني حيوة]. حيوه بن شريح المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو عيسى الخراساني]. أبو عيسى الخراساني هو سليمان بن كيسان مقبول لا يحتج بحديثه إلا عند الاعتضاد، أخرج له أبو داود وحده. [عن عبد الله بن القاسم]. عبد الله بن القاسم مقبول، أخرج له أبو داود. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. إذاً: ففي هذا الحديث ثلاث علل، فيه مقبولان وانقطاع، فلا تُعارَض به تلك الأحاديث، فالعمرة سائغة قبل الحج وبعد الحج، ويمكن للإنسان أن يعتمر قبل أن يحج، وأن يحج قبل أن يعتمر، ولكنه إذا جاء إلى الحج فينبغي له أن يأتي بالعمرة، وأن يكون متمتعاً فهذا هو الأفضل، وإن قرنها مع الحج فلا بأس بذلك، ويكون قد أدى بذلك النسكين.

стр. 5818

شرح حديث: (هل تعلمون أن النبي ﷺ نهى أن يُقرن بين الحج والعمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى أبو سلمة حدثنا حماد عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي خيوان بن خلدة -ممن قرأ على أبي موسى الأشعري ﵁ من أهل البصرة- أن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال لأصحاب النبي ﵌: (هل تعلمون أن رسول الله ﵌ نهى عن كذا وكذا وعن ركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم، قال: فتعلمون أنه نهى أن يُقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا، فقال: أما إنها معهن، ولكنكم نسيتم)]. أورد أبو داود حديث معاوية ﵁ أنه قال لأصحاب النبي ﵌: (هل تعلمون أن رسول الله ﵌ نهى عن كذا وكذا وعن ركوب جلود النمور؟) يعني: جلود السباع، فيستعملها الإنسان للركوب عليها، أو وطاء يجلس عليها، (فقالوا: نعم) أي: أنهم وافقوه على أن النبي ﷺ نهى عن ذلك. قوله: (فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا) أي: لا نعلم أنه نهى عن القران بينهما، بل هو نفسه قرن بين الحج والعمرة ﵊، وهناك من أصحابه من قرن، وأنواع الحج الثلاثة كلها جاءت عن النبي ﵌: الإفراد والقران والتمتع. (قالوا: أما هذا فلا) أي: ليس عندنا علم بذلك، (قال: أما إنها معهم ولكنكم نسيتم)، والحديث إسناده صحيح، ولكن هذا الجملة ليست بصحيحة، يقول ابن القيم ﵀: لعله حصل وهم؛ لأنه جاء في سنن النسائي. (هل تعلمون أنه نهى عن المتعة؟ فقالوا: لا)، قال: ولكون القران هو متعة بالمعنى العام فربما حصلت رواية بالمعنى، أو أنه فهم أن المراد بالمتعة القران، فعبر بالقران وهذا وهم، فإما أن يكون اللفظ جاء بالمتعة أو أنه جاء بالقران، وتكون رواية القران رواية بالمعنى، والمقصود بالمتعة التي نهى عنها الرسول ﷺ هي متعة النساء، وأما متعة الحج فقد كانت موجودة، وقد أرشد النبي ﷺ أصحابه من كان منهم قارناً أو مفرداً إلى أن يفعلوها.

стр. 5819

تراجم رجال إسناد حديث: (هل تعلمون أن النبي ﷺ نهى أن يُقرن بين الحج والعمرة) قوله: [حدثنا موسى أبو سلمة حدثنا حماد]. موسى بن إسماعيل أبو سلمة وحماد مر ذكرهما. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي شيخ الهنائي خيوان بن خلدة]. أبو شيخ الهنائي خيوان بن خلدة، في (التقريب) و (التهذيب) و (تهذيب الكمال) و (تحفة الأشراف): ابن خالد) فلعل اسم أبيه خالد، ويلقب بـ خلدة، ولعله يذكر مرة باسمه، ومرة بلقبه، فهذا أمر محتمل، وهذا يحصل في بعض الرواة، يكون له اسم ولقب، ويكون اللقب مأخوذاً من الاسم، فأحياناً يذكر بالاسم وأحياناً يذكر باللقب، مثل: هدبة بن خالد وهداب بن خالد شيخ البخاري ومسلم، فيقال: هداب، ويقال: هدبة، فأحدهما اسم والثاني لقب، فاسمه هدبة، ولقبه هداب، ونجد البخاري لا يذكره إلا بلفظ هدبة، وأما مسلم فكثيراً ما يذكره بلفظ هداب، فلعل خلدة وخالداً من جنس هدبة وهداب، وذلك من جهة أن اللقب مأخوذ من الاسم، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. قوله: [ممن قرأ على أبي موسى الأشعري من أهل البصرة]. هذا بيان وتعريف به، وأنه ممن قرأ القرآن أو غيره على أبي موسى الأشعري في البصرة. [عن معاوية بن أبي سفيان]. معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين رضي الله تعالى وأرضاه، وقد مكث في الولاية أربعين سنة: عشرين سنة أميراً، وعشرين سنة خليفة، ﵁ وأرضاه، وحديثة أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5820

شرح سنن أبي داود [٢١٤] مناسك الحج ثلاثة: إفراد وتمتع وقران، وقد اختلف الفقهاء في الأفضل منها، وقد بين الفقهاء أحكام كل منها، وما يتعلق بكل نسك منها من تفريعات ومسائل، وكل ذلك مستنبط من الكتاب والسنة وما أثر عن السلف.

стр. 5821

الإقران

стр. 5822

شرح حديث: (سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعاً) قال المصنف رحمة الله تعالى: [باب في الإقران. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ أنهم سمعوه يقول: سمعت رسول الله ﵌ يلبي بالحج والعمرة جميعاً يقول: (لبيك عمرة وحجاً، لبيك عمرة وحجاً)]. أورد أبو داود باب: الإقران، والإقران هو القران، وأكثر ما يقال: القران، وهنا قال: الإقران، واسم الفاعل منه: مقرِن، ولكن الأكثر في الاستعمال: القران والقارن، والقارن هو الذي يجمع بين الحج والعمرة، أي: يقرن بينهما. وقد عرفنا فيما مضى أن القران هو أن يحرم بالحج والعمرة من الميقات، وأن يستمر على إحرامه حتى يوم النحر، فهذا هو القران، فقد قرن النبي ﷺ بين الحج والعمرة وصارت أعمالهما واحدة: الطواف للحج والعمرة، والسعي للحج والعمرة، فلا يتميز طواف هذا من هذا، والقارن عليه هدي كما أن المتمتع عليه هدي، وأما المفرد فلا هدي عليه. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ أنه سمع النبي ﵌ يلبي بالحج والعمرة ويقول: (لبيك عمرة وحجاً) أي: أنه يلبي بهما، وهذا هو الواضح في حجه ﷺ ؛ لأن بعضهم ذكر أنه أهل بالحج فقط، لكن هنا ذكر الراوي أنه كان يقول: (لبيك عمرة وحجاً) فمعنى ذلك أنه جمع وقرن بينهما، فهذا دليل واضح على القران.

стр. 5823

تراجم رجال إسناد حديث: (سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعاً) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق]. يحيى بن أبي إسحاق صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعبد العزيز بن صهيب]. عبد العزيز بن صهيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حميد الطويل]. حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5824

شرح حديث أنس: (أن النبي بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس ﵁ (أن النبي ﵌ بات بها -يعني: بذي الحليفة- حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهلَّ بحج وعمرة، وأهلَّ الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا، حتى إذا كان يوم التروية أهلُّوا بالحج، ونحر رسول الله ﵌ سبع بدنات بيده قياماً). قال أبو داود: الذي تفرد به -يعني: أنساً - من هذا الحديث أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير، ثم أهل بالحج]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك ﵁ (أن النبي ﷺ بات بها -يعني بذي الحليفة-) وهذا فيه اختصار؛ لأنه إنما ركب بعد صلاة الظهر، فقد صلى بها الظهر، ولم يمش فيها في الصباح، وقد جاء في بعض الروايات: (أنه صلى الظهر وأحرم بعد صلاته ﷺ . قوله: (حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله، وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمره)، وسبق أن عرفنا أنه أهل من المسجد بعد الصلاة، أو حين انبعثت به ناقته، وجاء في بعض الروايات: (أنه أهل عندما كان على البيداء)، وعرفنا أن وجه الجمع هو ما جاء في حديث ابن عباس الذي سبق معنا، وهو: أن الناس كانوا كثيرين، فكانوا يأتون إلى النبي ﵌ أرسالاً، فمنهم من سمعها في المسجد، ومنهم من سمعها عند الانبعاث، ومنهم من لم يسمع إلّا في البيداء، وكلٌّ أخبر عما سمع، ويكون حصول ذلك منه في البيداء إنما هو إعادة، أو أن البيداء على طرف ذي الحليفة الذي هو قريب من البيداء كما سبق أن عرفنا ذلك. قوله: (وحمد وهلل وكبر) أي: لبى بالحج والعمرة. قوله: (وأهل الناس بهما) يعني: بعض الناس وليس كلهم؛ لأن بعض الناس لم يكن قارناً، فقد كان فيهم المفرد، وفيهم المتمتع، وأمهات المؤمنين كلهن كنّ متمتعات. وقوله: (أهل الناس) أي: أهل بعض الناس بهما معاً كما أهل رسول الله ﷺ ، والمقصود -كما قلنا- بعض الناس وليس كلهم، فهذا من العام الذي أريد به الخصوص، وليس من العام الباقي على عمومه. قوله: (أمر الناس فحلوا) أي: الذين لم يسوقوا الهدي من القارنين أو المفردين، وأما الذين كانوا معتمرين فإنهم إذا طافوا بالبيت وسعوا وقصروا تحللوا، وأما القارنون والمفردون فقد أمروا أن يطوفوا ويسعوا، ويكون ذلك عمرة. (حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج) أي: أن الذين تحللوا أحرموا بالحج من الأبطح من منى، وهو المنزل الذي كان النبي ﷺ نازلاً فيه، فأحرموا من الأبطح، ثم ذهبوا إلى منى وهم محرمون، وصلوا بها الظهر في اليوم الثامن. قوله: (ونحر النبي ﷺ سبع بدنات بيده قياماً) يعني: هذا من جمله ما نحر، وإلا فقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ نحر بيده ثلاثاً وستين، وأمر علياً أن ينحر ما غبر، أي: ما بقي. [قال أبو داود: الذي تفرد به -يعني: أنساً - من هذا الحديث: أنه بدأ بالحمد والتسبيح والتكبير، ثم أهل بالحج]. قال أبو داود: الذي تفرد به أنس -يعني: من هذا الحديث- هو: التسبيح والتكبير والتحميد ثم أهل بالحج، ومادام أن التسبيح والتحميد ثابت عن رسول الله ﷺ فينبغي على الإنسان أن يفعله، وقد ذكر ذلك البخاري في صحيحه، وبوب له باباً.

стр. 5825

تراجم رجال إسناد حديث أنس: (أن النبي بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة) قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب]. وهيب هو ابن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أيوب]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قلابة]. أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس ﵁ مر ذكره.

стр. 5826

شرح حديث علي: (أهللت بإهلال النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا حجاج حدثنا يونس عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: (كنت مع علي حين أمره رسول الله ﵌ على اليمن، قال: فأصبت معه أواقي، فلما قدم علي ﵁ من اليمن على رسول الله ﷺ قال: وجدت فاطمة ﵂ قد لبست ثياباً صبيغاً، وقد نضحت البيت بنضوح، فقالت: ما لك؟ فإن رسول الله ﵌ قد أمر أصحابة فأحلوا، قال: قلت لها: إني أهللت بإهلال النبي ﵌، قال: فأتيت النبي ﵌ فقال لي: كيف صنعت؟ فقال: قلت: أهللت بإهلال النبي ﵌، قال: فإني قد سقت الهدي وقرنت، قال: فقال لي: انحر من البدن سبعاً وستين أو ستاً وستين، وأمسك لنفسك ثلاثاً وثلاثين، أو أربعاً وثلاثين، وأمسك لي من كل بدنة منها بضعة)]. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب ﵁ أنه كان مع علي ﵁ لما أمره النبي ﷺ على اليمن، وقدم في حجة الوداع، وكان أهلّ بإهلال الرسول ﷺ ومعه هدي، ولما قدم وجد فاطمة ﵂ قد أحلت، ولبست ثياباً صبيغة، ونضحت البيت بنضوح، أي: أنها قد تحللت، والمتحلل يحل له كل شيء، فقال: إني أهللت بإهلال النبي ﷺ ، فجاء إلى النبي ﵊ وأخبره، وقال: إني سقت الهدي، فأمره أن يبقى على إحرامه؛ لأنه قد ساق الهدي، وقد أهل بإهلال النبي ﷺ ، فقال له. (انحر من البدن سبعاً وستين أو ستاً وستين، وأمسك لنفسك ثلاثاً وثلاثين)، وقد ورد في الصحيح: (أن النبي ﷺ نحر بيده ثلاثاً وستين، ونحر علي ما غبر منها) أي: ما بقي، فما في الصحيح أصح وأرجح مما جاء في هذا الحديث.

стр. 5827

تراجم رجال إسناد حديث علي: (أهللت بإهلال النبي ﷺ قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حجاج]. حجاج بن محمد المصيصي الأعور وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يونس عن أبي إسحاق]. يونس بن أبي إسحاق وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 5828

الأسئلة

стр. 5829

أخوة أهل البدع السؤال هل يصح أن نقول عن أصحاب البدع غير المكفرة: إنهم إخوان لنا في الإسلام؟ الجواب نعم، فالمسلمون إخوة كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠]، فمن كان مسلماً فهو أخ لنا في الإسلام ولو كان قد ارتكب بعض المعاصي والبدع غير المكفرة، وإنما تكون الأخوة منتفية بين المسلمين وبين الكفار، ولشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه مقال قيم منشور في فتاواه، عنوانه: (لا أخوة بين المسلمين والكفار، ولا دين حق إلا الإسلام)، وقد كتبه رداً على بعض الكتاب الذين يكتبون في الصحف، ويقولون عن النصارى: إخواننا النصارى، وغيرها من العبارات التي يذكرها بعض الكتاب، فكتب ﵀ هذا المقال القيم ردّاً عليهم.

стр. 5830

استئذان أصحاب الديون من أجل الحج السؤال أنا شاب علي ديون في بلدي، وأنا الآن موظف في المدينة، ولدي النية في أداء فريضة الحج، فهل يجوز لي -رغم الديون- أن أحج بمناسبة أني موجود في المدينة؟ الجواب تستأذن أصحاب الديون وتحج.

стр. 5831

عدم مشروعية تكرار العمرة من التنعيم السؤال أخ يستشكل مسألة العمرة من التنعيم، فيقول: إن الرسول ﷺ هو الذي أمر عائشة ﵂ بالعمرة، وهو الذي أقر عائشة على فعل عمرة، ولا يوجد مانع في الإتيان بالعمرتين في سفر واحد؟ الجواب نعم لا يوجد مانع في حق من كان مثل عائشة، وأما غير ذلك فلا يوجد دليل يدل على مشروعية تكرار العمرة في سفرة واحدة من التنعيم، أما كون الإنسان يأتي من بلده للحج ثم يدخل مكة ويعتمر، ثم يأتي إلى المدينة ثم يذهب إلى مكة ويعتمر، فهذه العمرة الثانية لا بأس بها، وأما كونه يجلس في مكة ويتردد بين مكة والتنعيم ويأتي بخمس عمر أو بثلاث عمر أو بعشر عمر في اليوم؛ فهذا ليس من هدي رسول الله ﷺ ولا أصحابه، ولو كانت هذه العمرة مشروعه لفعلها الرسول ﷺ ، أو رغب فيها، وعبد الرحمن أخو عائشة الذي ذهب معها لم يعتمر معها مع أنه قد ذهب معها مرافقاً لها، وإنما اعتمرت هي بعد إلحاح، وكانت جاءت بعمرة مستقلة، والحيض منعها من أن تأتي بها، وأمهات المؤمنين طفن طوافين وسعين سعيين، وهي لم تطف إلا طوافاً واحداً وسعياً واحداً لحجها وعمرتها، فأرادت أن يوجد منها الطوافان والسعيان، فبعد إلحاح أذن لها، فلو كان ذلك مشروعاً لأرشد إليه النبي ﷺ ، ولقال لأصحابه الذين كانوا بالآلاف نازلين في الأبطح وهم ينتظرون عائشة: اذهبوا إلى التنعيم وائتوا بعمرة ما دمتم جالسين، والنبي ﷺ عُمره كلها كانت وهو داخل إلى مكة، والترغيب إنما هو في عمرة الإنسان الذي يدخل إلى مكة، أما إنسان تحت الكعبة يذهب مسافة كيلو أو أكثر ويرجع ويقول: لبيك عمرة، ومعنى لبيك: دعوتني فأجبتك، فهذا لا يناسب، بل يناسب من أتى بعمرة بسفره من خارج مكة، فمن حصل لها من النساء مثلما حصل لـ عائشة فلها أن تفعل مثلما فعلت عائشة، أما كون الإنسان يقول: العمرة من التنعيم سائغة ومشروعة، ونأتي بعشر عمر أو خمس عمر أو ثلاث عمر؛ فهذا لا يوجد شيء يدل عليه.

стр. 5832

ميقات أهل مكة السؤال هل ميقات أهل مكة التنعيم أم الحرم؟ الجواب ميقات أهل مكة بالنسبة للحج هو الحرم، فيحرمون من منازلهم، وأما بالنسبة للعمرة فليس التنعيم وحده، بل كل مكان خارج الحرم من الحل من أي جهة كان، سواء كان من جهة عرفة بعد مزدلفة أو غيرها، فحدود الحرم بين عرفة ومزدلفة، فإذا ذهب الإنسان إلى عرفة وأحرم منها فهي من الحل، أو ذهب للتنعيم أو ذهب إلى هنا أو هناك، فالمهم أن يحرم من خارج الحرم.

стр. 5833

حكم إفطار النفساء السؤال إذا أفطرت النفساء في رمضان فهل حكمها كحكم الحائض تقضي الصوم أو أنها تطعم عن كل يوم أفطرت فيه؟ الجواب الحائض مثل النفساء، وأحكام الحائض والنفساء واحدة، فكل منهما لا تصلي، وكل منهما تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة.

стр. 5834

تعارض الدراسة مع الحج في الوقت السؤال رجل تعارض الحج مع دراسته في هذه السنة فماذا يعمل؟ الجواب أوقات الحج -كما هو معلوم- قصيرة وقليلة، فلا تتعارض مع الدراسة، فالدراسة تحتاج إلى سنة أو سنوات، والحج كله أيام معدودة، فكيف يكون التعارض؟! فيدرس، حتى إذا قرب وقت الحج استأذن أسبوعاً أو أسبوعين من الدراسة وذهب كي يحج.

стр. 5835

حكم تعليق نية الإحرام بإحرام الغير السؤال هل في فعْل علي ﵁ وقوله: أهللت بما أهل به رسول الله ﷺ دليل على جواز أن يعلق المحرم نيته على نية غيره؟ الجواب الأولى أن يحدد المحرم نوع إحرامه؛ لأن الأحكام مستقرة، ولكن لو أنه علقه بإحرام غيره فإنه يصح، إلّا أن الأولى للإنسان أن يحدد، وأما فعل علي ﵁ فقد كان في وقت التشريع، وهو يريد أن يوافق النبي ﷺ ، لكن لو أن إنساناً أهل بإهلال فلان فإنه يصح الإحرام، ولا يقال: إنه تجاوز الميقات وهو غير محرم.

стр. 5836

التلبية المبهمة السؤال لو أبهم المحرم تلبيته فقال: لبيك اللهم فقط، ولم يذكر حجاً، ولا عمرة، ولم يعلق على نية فلان، فهل يصح؟ الجواب الإحرام يحتاج إلى تعيين إما بهذا أو بهذا، وبعض الناس يدخل في النسك، وهو لا يدري ما الذي يلزمه فيه، فإذا بيّن له أن هذا أفضل وفعله لا يقال: إنه لم يحرم، بل هو قد أحرم بالنسك، لكنه لم يعينه بسبب كونه جاهلاً، وأما إذا كان عالماً أو عارفاً بالأنساك فليختر الأفضل والأكمل منها، وهو التمتع.

стр. 5837

كيفية سوق الهدي لمن حج قارناً السؤال أرغب في الحج قارناً، فكيف أسوق الهدي؟ الجواب الأولى لك ألا تسوق الهدي، وأن تحرم بعمرة؛ لأن النبي ﷺ قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت ولجعلتها عمرة)، فالأفضل لك ألا تسوق الهدي، وأن تحرم بعمرة، لكنك إذا أردت أن يحصل لك هذا فتستطيع الآن مع وجود السيارات أن تحمل الهدي معك في السيارة، وهذا بمعنى سوقه؛ لأن الهدي معك، وكانوا قبل يسوقون الهدي وهم يمشون على الأرض، فيجوز سوقه بحمله، ويجوز أيضاً بسوقه على الأرض إذا كان الإنسان يمشي في البر، فكونه يحرم بعمرة متمتعاً بها إلى الحج أفضل من كونه يسوق الهدي ويقرن؛ لأن النبي ﷺ قال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي).

стр. 5838

حكم العمرة في أشهر الحج السؤال من اعتمر في أشهر الحج هل عليه دم؟ وهل يجب عليه نسك معين؟ الجواب إذا اعتمر الإنسان ورجع إلى بلده فإن هذه العمرة لا علاقة لها بالحج، فإذا أراد أن يذهب إلى الحج فإنه يحرم بعمرة ثانيه، وهذا هو المتمتع، وأما إذا جاء من بلده بعمرة ووصل إلى مكة وطاف وسعى وقصر، وجاء إلى المدينة فهو لا يزال متمتعاً؛ لأنه لم يرجع إلى بلده، فسفرة الحج واحدة عنده، فقد جاء من بلده، وسافر إلى بلده، فمجيئه إلى المدينة لا يخرجه عن كونه متمتعاً، ولا ينقطع تمتعه؛ لأنه لم يرجع إلى بلده، أما إذا رجع إلى بلده فإن تمتعه ينقضي، ومن كان مسكنه في المدينة فرجع إليها انقطع تمتعه.

стр. 5839

تابع الإقران

стр. 5840

شرح حديث الصبي بن معبد: (أهللت بهما معاً، فقال عمر: هديت لسنة نبيك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الإقران. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل أنه قال: قال الصبي بن معبد: أهللت بهما معاً، فقال عمر ﵁: هديت لسنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم. حدثنا محمد بن قدامة بن أعين وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل قال الصبي بن معبد: كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً فأسلمت، فأتيت رجلاً من عشيرتي يقال له: هذيم بن سرملة فقلت له: يا هناه! إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي فكيف لي بأن أجمعهما؟ قال: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، فأهللت بهما معاً، فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهلّ بهما جميعاً، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! قال: فكأنما ألقي علي جبل، حتى أتيت عمر بن الخطاب ﵁، فقلت له: يا أمير المؤمنين! إني كنت رجلاً أعرابياً نصرانياً، وإني أسلمت، وأنا حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبين علي، فأتيت رجلاً من قومي فقال لي: اجمعهما، وأذبح ما استيسر من الهدي، وإني أهللت بهما معاً، فقال لي عمر ﵁: هُديت لسنة نبيك ﷺ ]. مرت بنا جملة من الأحاديث في القرآن، وهذا الحديث -وهو حديث الصبي بن معبد عن عمر ﵁ يدل على القران، أي: الجمع بينهما، وقد ذكره أبو داود ﵀ من طريقين: الطريق الأولى: مختصرة، وفيها: أنه أحرم بالحج والعمرة وأهلّ بهما، وأن عمر ﵁ قال له: (هديت لسنة نبيك محمد ﷺ . والطريق الثانية: فيها قصة، وهي أنه كان أعرابياً نصرانياً، وأن الله تعالى هداه للإسلام، وأنه رأى أن الجهاد من أعظم اأإعمال، إلا أنه وجد أن الحج والعمرة مكتوبين عليه، فسأل رجلاً من عشيرته عن جمع ذلك، فقال له: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، ففعل ذلك، وجعل يهل ويلبي، فلقيه رجلان وسمعاه يلبي بهما، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فتأثر بهذه الكلمة، وقال: كأنما ألقي علي جبل، يعني لثقل هذه الكلمة على نفسه، فلقي عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه وأخبره أنه كان نصرانياً ثم أسلم، وأنه كان يرى الجهاد من أعظم الأعمال، ولكنه رأى أن العمرة والحج مكتوبين عليه، فسأل رجلاً من عشيرته عن جمع ذلك، فقال: اجمعهما، واذبح ما استيسر من الهدي، فقال له عمر ﵁: هُديت لسنة نبيك محمد ﷺ . ومحل الشاهد منه هو قول عمر ﵁: هُديت لسنة نبيك محمد ﷺ ؛ لأنه جمع بينهما، ونحر ما استيسر من الهدي. وقوله في أول القصة أنه رآهما مكتوبين عليه فيه دلالة على وجوب العمرة؛ لأنه ذكر أنه وجدهما مكتوبين عليه، وحكى ذلك لـ عمر فأقره على ذلك، بل وقال له: هديت لسنة نبيك محمد ﷺ ، وقد جاء في أحاديث أخرى ما يدل على أن العمرة واجبة كالحج، ومنه الحديث الذي سيأتي: (حج عن أبيك واعتمر). وفيه أيضاً أن القِران نسك من المناسك، وأنه من سنة الرسول ﷺ ، وهو دليل على ما ترجم له المصنف من القران، وهو الجمع بين الحج والعمرة في سفر واحد. وفيه أيضاً دليل على وجواب الهدي على القارن كالمتمتع؛ فقد قيل له: واذبح ما استيسر من الهدي، وقال له عمر: هديت لسنة نبيك، ومما يدل على أن الهدي واجب على القارن أن بعض أهل العلم فسّر قول الله : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦] بأنه يشمل التمتع الذي هو قسيم القران والإفراد، ويشمل التمتع بالمعنى العام الذي يدخل تحته القران؛ لأن القران تمتع بالمعنى اللغوي العام، فقد وُجد منه الإتيان بنسكين في سفرة واحدة، وهذا هو التمتع، فبدلاً من أن يأتي بهذا في سفرة وهذا في سفرة، جعل الاثنين في سفرة واحدة. إذاً: فهذا الحديث دليل على وجوب الهدي على القارن، كما أنه واجب على المتمتع، وقد جعل عمر هذا من هدي رسول الله ﷺ وسنته.

стр. 5841

تراجم رجال إسناد حديث الصبي بن معبد: (أهللت بهما معاً، فقال عمر: هديت لسنة نبيك) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [حدثنا جرير بن عبد الحميد]. جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور]. منصور بن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. أبو وائل هو: شقيق بن سلمة ثقة، مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي وائل. [عن الصبي بن معبد]. الصبي بن معبد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عمر]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن قدامة بن أعين]. محمد بن قدامة بن أعين ثقة أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وعثمان بن أبي شيبة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن أبي وائل عن الصبي بن معبد عن عمر]. قد مر ذكرهم في الإسناد السابق.

стр. 5842

شرح حديث: (أتاني الليلة آتٍ من عند ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا مسكين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول حدثني عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: (أتاني الليلة آتٍ من عند ربي -قال: وهو بالعقيق- وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة). قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: (وقل عمرة في حجة). وقال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث، وقال: (وقل عمرة في حجة)]. أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال وهو في ذي الحليفة: (أتاني الليلة آتٍ من ربي، وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة). وهذا الحديث يدل على فضل القران، وأن النبي ﷺ أمر به فحج قارناً، وأنه جاءه الوحي بذلك من الله ؛ لأنه قال: (أتاني الليلة آتٍ من ربي، وقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة)، وفي بعض الروايات: (عمرة وحجة)، وهذا هو القران، وقد حج النبي ﷺ قارناً، وساق الهدي من المدينة صلوات الله وسلامة وبركاته عليه، فهذا الحديث دال على ما ترجم له المصنف من القران. وفيه أيضاً: وصف وادي العقيق بأنه مبارك، وأن من ذهب للحج أو للعمرة وصلى فيه فإن الصلاة فيه مشروعة، بخلاف الأماكن الأخرى التي لم يأت فيها ذكر الصلاة كالمواقيت الأخرى، فإنه ليس هناك دليل يدل على فضل مخصوص للصلاة فيها، وقد قال بعض الفقهاء: إنه يصلي للإحرام ركعتين، لكن الذي جاء فيه النص هو الصلاة في هذا الوادي المبارك، وسواء كانت تلك الصلاة فريضة أو نافلة، فمن أراد أن يفعل ذلك فقد وُجد الدليل الدال عليه، ومن أراد ألا ينزل في هذا الوادي، وأن يحرم وهو في السيارة وهي تسير في الطريق فإنه عندما يحاذي المسجد ينوي ويلبي، ولا يلزمه أن ينزل. والمقصود من هذا الحديث أن النبي ﷺ حج قارناً، وهذا الحديث من أدله القران، وهو ما ترجم له المصنف. وتلك الليلة التي أُتي فيها يبدو أنها الليلة التي بات فيها في ذي الحليفة، فقد خرج من المدينة بعد أن صلى بها في مسجده الظهر أربعاً، وصلى العصر في ذي الحليفة ركعتين، وصلى المغرب والعشاء والفجر والظهر، ثم مشى بعد صلاة الظهر من الغد، أي أنه صلى خمس صلوات في ذي الحليفة، وكان جلوس النبي ﷺ في ذلك المكان ليتوافد الناس إليه، وليجتمعوا في ذلك المكان، وليشهدوا أعماله في حجه من أولها، ومعلوم أن أولها إنما يكون بالإحرام من الميقات. وقصد هذا الوادي المبارك في غير النسك لا يشرع، فلا يشرع للإنسان أن يقصد إليه، وأن يأتي فيه بشيء، فكون الإنسان يذهب إليه لغير النسك لا وجه له في ذلك، ومثل ذلك أيضاً جبل أحد، فقد قال فيه ﷺ : (جبل يحبنا ونحبه)، ولكن ليس للناس أن يذهبوا إليه، ولا أن يصعدوا عليه. وقد يستشكل على بعضهم: كيف أن الله جل وعلا يأمر نبيه أن يقول: عمرة في حجة، وقد قال النبي ﷺ : (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي وجعلتها عمرة)؟! و الجواب أنه ساق الهدي وأرشد إلى ذلك أولاً، وفي آخر الأمر بيّن ﷺ أن الإحرام بالتمتع أولى من الإحرام بالقران، وبعض أهل العلم يفصل فيقول: إذا كان سيأتي بعمرة مستقلة في أثناء السنة فالإفراد أفضل، وإذا كان قد ساق الهدي فالقران أفضل، وإذا لم يكن هذا ولا هذا فالتمتع أفضل، لكن كون النبي ﷺ يرشد أصحابه إلى أن يتحولوا من القران الذي لا هدي معه، ومن الإفراد الذي لا هدي معه إلى التمتع ويقول: (إن هذا للأبد، وأبد الأبد)، فهذا يدلنا على أن هذا هو الأفضل والأكمل؛ لأنه ﷺ لا يرشدهم إلى أن ينتقلوا من فاضل إلى مفضول، بل يرشدهم إلى أن ينتقلوا من مفضول إلى فاضل؛ لأنه أنصح الناس للناس ﷺ ، ومعلوم أن كل ما يأتي به النبي ﷺ هو وحي، فالأول وحي والآخر وحي، وهو لا يأتي بشيء من عند نفسه، كما قال الله : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، لكن من كان معه هدي فإنه يتعين عليه أن يأتي بالقران أو الإفراد.

стр. 5843

تراجم رجال إسناد حديث: (أتاني الليلة آتٍ من عند ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو: عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا مسكين]. هو ابن بكير الحراني، وهو صدوق، يخطئ، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، وهو فقيه الشام ومحدثها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير]. يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [عن عمر]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قد مر ذكره. [قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد في هذا الحديث عن الأوزاعي: (وقل عمرة في حجة)]. الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وعمر بن عبد الواحد]. عمر بن عبد الواحد ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن الأوزاعي]. الأوزاعي مر ذكره. [قال أبو داود: وكذا رواه علي بن المبارك]. علي بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 5844

شرح حديث سراقة بن مالك: (إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن أبي زائدة أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: حدثني الربيع بن سبرة عن أبيه ﵁ أنه قال: (خرجنا مع رسول الله ﵌ حتى إذا كنا بُعسفان قال له سراقة بن مالك المدلجي ﵁: يا رسول الله! اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم، فقال: إن الله تعالى قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة، فإذا قدمتم فمن تطوّف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلا من كان معه هدي)]. أورد أبو داود حديث سبرة بن معبد ﵁: (أن سراقة بن مالك بن جعشم قال للنبي ﷺ وهو بعسفان: اقض لنا يا رسول الله! بقضاء كأنما ولدنا اليوم) أي: كأننا ولدنا اليوم، فنحن بحاجة إلى أن تعلمنا شيئاً نسير عليه، فقال ﵊: (إن الله تعالى قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة)، وإدخال الحج على العمرة إما أن يكون عن طريق القران، أو عن طريق التمتع، والمقصود أنها دخلت في أعماله؛ لأن أعمال العمرة مع الحج لا ينفصل شيء منها عن شيء؛ لأن الطواف للحج والعمرة، والسعي للحج والعمرة، ولهذا سمي قراناً؛ لأن الأعمال واحده، ويؤدى فعل واحد لشيئين، أو المراد به في وقت الحج وهو التمتع، فيأتي بالعمرة أولاً، وإذا دخل مكة طاف وسعى وقصر وتحلل، ثم في الثامن من ذي الحجة يحرم، ومن كان قد أحرم بالعمرة ابتداء فهذا يبقى على عمرته ويطوف ويسعى ويقصر، ويوم ثمانية يحرم بالحج، ومن لم يكن ساق الهدي من القارنين والمفردين فإن عليهم أن يتحولوا إلى عمرة، فيكونون بذلك متمتعين، أما الذين ساقوا الهدي فإنهم يبقون على إحرامهم إلى يوم النحر، ولا يحلون حتى يبلغ الهدي محله.

стр. 5845

تراجم رجال إسناد حديث سراقة بن مالك: (إن الله تعالى قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة ،) قوله: [حدثنا هناد بن السري]. هناد بن السري أبو السري ثقة، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا ابن أبي زائدة]. ابن أبي زائدة هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز]. عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز صدوق يخطئ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني الربيع بن سبرة]. الربيع بن سبرة بن معبد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه سبرة بن معبد ﵁، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 5846

شرح حديث: (قصّرتُ عن النبي بمشقص على المروة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا شعيب بن إسحاق عن ابن جريج، وحدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا يحيى المعنى، عن ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال: (قصرت عن النبي ﵌ بمشقص على المروة أو رأيته يقصر عنه على المروة بمشقص). قال ابن خلاد: إن معاوية، لم يذكر أخبره]. أورد أبو داود حديث ابن عباس، وهو في بعض الطرق من مسند معاوية، فالطريق التي فيها أن معاوية أخبره، تكون من مسند معاوية، وأما التي فيها: عن ابن عباس: أن معاوية قصر، فهذا يكون من مسند ابن عباس. وقد كان هذا في عمرة من العُمَر، وليس في حجه ﷺ ؛ لأن النبي ﷺ في حجه كان قارناً، وإنما أتى إلى المروة وطاف بين الصفا والمروة قبل الحج، ولم يأت للصفا والمروة بعد الحج، فليس هناك تقصير، وإنما يبقى على النسك، وهذا كما قيل للنبي ﷺ : (قد حلّ الناس وأنت لم تحل؟ فقال: إني لبّدت شعري، وسقت الهدي، فلا أحل حتى أنحر)، إذاً كان هذا في عمرة، ولكن ما هذه العمرة؟ الذي يناسب أنها عمرة الجعرّانة؛ لأنها هي التي كانت بعد الفتح، ومعاوية ﵁ إنما أسلم عام الفتح، والعُمَر التي كانت من النبي ﷺ قبل ذلك هي: عمرة الحديبية، وعمرة القضية، فالأولى في السنة السادسة، والثانية في السابعة، فلا يناسب في تلك العمر أن يكون معاوية قصر له، وإنما يناسب ذلك كونه في عمرة الجعرانة، إلا أن الرواية الثانية فيها: (ورأيت النبي يقصر عنه بمشقص) فيمكن أن يكون ذلك في عمرة القضاء التي في السنة السابعة، حيث رأى غيره يقصر له، ويكون هذا مما تحمله في حال كفره وأداه في حال إسلامه، وعلى هذا: فإن التقصير كان من معاوية ﵁ أو من غيره ومعاوية يرى، ولا يكون ذلك إلا في عمرة، وقد جاء مصرحاً به في الصحيح، وهذه العمرة هي إما الجعرانة، وهذا هو الذي يناسب حاله بعد إسلامه؛ لأن إسلامه كان في عام الفتح في السنة الثامنة، وعمرة الجعرانة كانت بعد الفتح، أو أنها في عمرة القضاء، وهو الذي يناسب رواية: (ورأيته يقصر عنه بمشقص) أي: أنه رأى غيره يقصر له، فيكون هذا من قبيل ما تحمل في حال كفره، وأداه في حال إسلامه، ومن المعلوم عند المحدثين أن الكافر إذا تحمل في حال كفره وأدى بعد إسلامه فذلك صحيح، وكذلك الصغير إذا تحمله في حال صغره وأداه بعد بلوغه فذلك صحيح معتبر، ومن أمثلة تحمل الكافر في حال كفره وتأديته بعد إسلامه: حديث هرقل وقصة أبي سفيان معه، وذكْر الكتاب الذي بعثه رسول الله ﷺ إلى هرقل عظيم الروم، وما اشتمل عليه الكتاب بعد أن قرئ الكتاب وأبو سفيان ومن معه يسمعون، وقالوا ما قالوا بعد ذلك عندما سألهم، وفيه: أنه قال: كان يأمرنا بالصدق وكذا وكذا إلى آخره، وهذا إنما قاله في حال كفره، وتحمله في حال كفره، ولكنه أداه بعد إسلامه.

стр. 5847

تراجم رجال إسناد حديث: (قصرت عن النبي بمشقص على المروة) قوله: [حدثنا عبد الوهاب بن نجدة]. عبد الوهاب بن نجدة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا شعيب بن إسحاق]. شعيب بن إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا الترمذي. [عن ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وحدثنا أبو بكر بن خلاد]. أبو بكر بن خلاد هو محمد بن خلاد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا يحيى]. يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج مر ذكره. [أخبرني الحسن بن مسلم]. الحسن بن مسلم بن يناق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن طاوس]. طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره. [عن معاوية]. معاوية ﵁ أمير المؤمنين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [قال ابن خلاد: إن معاوية، لم يذكر أخبره]. ابن خلاد هو الموجود في الطريق الثانية، وقوله: إن معاوية، ولم يذكر أخبره، أي: أنه جعله من مسند ابن عباس.

стр. 5848

شرح حديث: (قصرت عن النبي بمشقص) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي ومخلد بن خالد ومحمد بن يحيى المعنى، قالوا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ أن معاوية ﵁ قال له: (أما علمت أني قصرت عن رسول الله ﵌ بمشقص أعرابي على المروة). زاد الحسن في حديثه: لحجته]. أورد أبو داود حديث ابن عباس من طريق أخرى، وهو أيضاً من مسند معاوية؛ لأنه قال: أما علمت أني فعلت كذا وكذا، وقال: زاد الحسن -وهو أحد الشيوخ الثلاثة لـ أبي داود، وهو الحسن بن علي الحلواني -: في حجته، وهذه اللفظة التي فيها: لحجته، شاذة؛ لأن حجته لم يكن فيها تقصير على المروة، وإنما كان فيها حلق في منى، حلق ﵊ شعره فأخذه الناس ووُزَّع عليهم، وأما المروة فلم يكن عندها تقصير في الحج، وإنما كان هذا في العمرة كما جاء في الصحيح أنه كان في عمرة، فهذه الزيادة التي جاءت من طريق الحسن في هذا الإسناد شاذة.

стр. 5849

تراجم رجال إسناد حديث: (قصرت عن النبي بمشقص) من طريق ثانية قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [ومخلد بن خالد]. مخلد بن خالد ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [ومحمد بن يحيى]. محمد بن يحيي الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن طاوس]. ابن طاوس هو عبد الله بن طاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن طاوس عن ابن عباس عن معاوية]. طاوس وابن عباس ومعاوية مر ذكرهم.

стр. 5850

شرح حديث: (أهل النبيّ ﷺ بعمرة، وأهل أصحابه بحجّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن معاذ أخبرنا أبي حدثنا شعبة عن مسلم القري أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: (أهلّ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعمرة، وأهلّ أصحابة بحج)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ أهل بعمرة، وأهل أصحابة بحج)، فالنبي ﷺ لم يهل بعمرة مفردة وهو التمتع المعروف، وإنما أهل بعمرة معها حج، وأهلّ بعض أصحابه بالحج مفرداًَ، فقد ساق النبي ﷺ الهدي، والمعتمر إذا طاف وسعى يقصر، بل إن المعتمر إذا ساق الهدي وهو في وقت الحج فعليه أن يدخل الحج على العمرة؛ حتى يكون قارناً، ولا يذبح الهدي إلا يوم النحر إذا كان قد ساق معه الهدي. وقوله: (أهل أصحابة بحج) يعني: بعض أصحابه.
следующие страницы →