← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

تراجم رجال إسناد حديث جابر في التلبية (لبيك ذا المعارج) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جعفر]. جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو محمد بن علي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما صحابي بن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وجعفر وأبوه محمد بن علي من أهل البيت، وهما من أئمة أهل السنة، وأهل السنة يعظمون أهل بيت النبي ﷺ ، وينزلونهم منازلهم، ويعرفون قدرهم، وهذان الرجلان العظيمان رحمة الله تعالى عليهما من علماء أهل السنة، ومن أئمة أهل السنة، الذين يعرف أهل السنة فضلهم، وينزلونهم منازلهم من غير جفاء ولا غلو، وإنما باعتدال وتوسط.

стр. 5882

شرح حديث رفع الصوت بالإهلال قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن خلاد بن السائب الأنصاري عن أبيه ﵁: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أتاني جبريل ﷺ فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو قال: بالتلبية، يريد أحدهما)]. أورد أبو داود ﵀ حديث السائب بن خلاد ﵁: (أن جبريل أتى النبي ﷺ ، قال: فأمرني أني آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو بالتلبية، يريد أحدهما) أي: أن رفْع الصوت بالتلبية لا يحصل مضرة على الناس، وهذا بالنسبة للرجل، وأما المرأة فتلبي بدون رفع الصوت، ويكون ذلك بحيث تسمعها صاحباتها، ولا يسمعها الرجال، والذين يرفعون أصواتهم هم الرجال، لكن بلا مشقة، وبلا إزعاج. وهذا فيه دليل على أن الإنسان يرفع صوته بالتلبية والإهلال، وهذا ليس بلازم؛ لأن التلبية نفسها ليست بلازمة، فلو لم يأت بها لا يترتب على ذلك شيء، ولا يلزمه شيء، فهي من المستحبات التي ينبغي أن يأتي بها، ولكن لو لم يأت بها لا يقال: إن حجه نقص، أو أنه ترك أمراً يحتاج فيه إلى جبر، فالتلبية سنة، ورفع الصوت بها سنة.

стр. 5883

تراجم رجال إسناد حديث رفع الصوت بالإهلال قوله: [حدثنا القعنبي، عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم]. عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث]. عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن خلاد بن السائب]. خلاد بن السائب بن خلاد وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو السائب بن خلاد، أخرج له أصحاب السنن.

стр. 5884

متى يقطع التلبية

стр. 5885

شرح حديث: (أن رسول الله لبّى حتى رمى جمرة العقبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: متى يقطع التلبية؟ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا وكيع حدثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن الفضل بن عباس ﵃: (أن رسول الله ﵌ لبى حتى رمى جمرة العقبة)]. أورد أبو داود باب: متى يقطع التلبية؟ والمقصود به هنا الحاج الذي أحرم بالحج، أو بالحج والعمرة أي: سواء كان قارناً أو مفرداً، وهو الذي يبقى على إحرامه حتى يوم النحر، وحتى يرمي جمرة العقبة، فتقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة، فالإنسان من حين يدخل في الإحرام يلبي إلى أن يرمي جمرة العقبة، فإذا رمى جمرة العقبة قطع التلبية، لكن هل يقطعها عند البدء أو يقطعها عند الانتهاء؟ قال بعض أهل العلم: إنه يقطعها عندما يبدأ، وقال بعضهم: إنه يقطعها عندما ينتهي، لكن الرسول ﷺ لما كان يرمي لم يأت عنه أنه كان يلبي، وإنما كان يكبر، فدل هذا على أن الأظهر هو القطع عند البدء؛ لأنه بعد ذلك يكبر ولا يلبي عند الرمي، فالحالة التي يرمي فيها لم يعرف عنه أنه لبى، ولم يأت ذلك عنه، وهذا يقوي القول الأول القائل: إنه يقطع التلبية عندما يبدأ برمي جمرة العقبة، وبعد ذلك يكبر، وكذلك في يوم العيد وأيام التشريق، فهي أيام تكبير. وهذا الحديث الذي أورده أبو داود هو حديث الفضل بن عباس، وهو أكبر أولاد العباس، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية، وهي أم أولاد العباس، وكان من أعلم الناس بهذه الحالة؛ لأنه كان رديف رسول الله ﷺ عندما كان يلبي حتى رمى، فهو على علم بتلبيته وبانتهائها.

стр. 5886

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله لبّى حتى رمى جمرة العقبة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل عن وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره. [عن الفضل]. عبد الله بن عباس يروي عن أخيه الفضل ﵄، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5887

شرح حديث (غدونا مع رسول الله من منى إلى عرفات، منا الملبي، ومنا المكبر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ﵁ قال: (غدونا مع رسول الله ﵌ من منى إلى عرفات، منا الملبي، ومنا المكبر)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أنهم غدوا مع النبي ﷺ من منى إلى عرفات يوم عرفة، منهم الملبي ومنهم المكبر) أي: منهم الذي يكبر، ومنهم الذي يلبي، وكل ذلك سنة وحق، ولا يعني بذلك أن بعضهم يفعل هذا دون هذا، وبعضهم يفعل هذا دون هذا، لا؛ وإنما المراد أن هناك من يكبر، وهناك من يلبي، فالكل موجود.

стр. 5888

تراجم رجال إسناد حديث: (غدونا مع رسول الله من منى إلى عرفات منّا الملبّي ومنا المكبِّر) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل عن عبد الله بن نمير]. عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. يحيى بن سعيد الأنصاري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي سلمة]. عبد الله بن أبي سلمة الماجشون وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن عبد الله بن عبد الله بن عمر]. عبد الله بن عبد الله بن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه هو عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره.

стр. 5889

وقت قطع التلبية للمعتمر

стр. 5890

شرح حديث: (يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب متى يقطع المعتمر التلبية. حدثنا مسدد حدثنا هشيم عن ابن أبي ليلى، عن عطاء عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر)]. أورد أبو داود ﵀ باب: متى يقطع المعتمر التلبية، وهذا يتعلق بالعمرة، فالإنسان الذي أحرم بعمرة سواءً كان في وقت الحج، أو في غير وقت الحج، متى يقطع التلبية؟ للعلماء في ذلك قولان: فمنهم من يقول: إنه يقطعها عندما يبدأ بالطواف ويستلم الحجر، وقد جاء في ذلك حديث ضعيف رواه أبو داود، والصحيح فيه الوقف على ابن عباس، وعلى هذا أكثر أهل العلم كما قال ذلك الإمام الترمذي. والقول الثاني: إنه يقطع التلبية إذا دخل مكة، وقد جاء في صحيح البخاري (أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه دخل مكة، فلما رأى البيوت قطع التلبية، وبات بذي طوى، واغتسل، وقال: هكذا كان النبي ﷺ يفعل)، فقوله: (كان النبي ﷺ يفعل)، محتمل أن يكون راجعاً إلى الكلام السابق كله، ويحتمل أن يكون راجعاً إلى الاغتسال المذكور أخيراً، وقد بوب عليه البخاري باغتسال المحرم، فهو محتمل لهذا ولهذا، وقال الحافظ الأظهر أنه يرجع للجميع، لكن الدلالة -كما هو معلوم- غير واضحة تماماً، فالأمر محتمل، نعم هذا حصل من ابن عمر، أما أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك فمحتمل، والله تعالى أعلم.

стр. 5891

تراجم رجال إسناد حديث (يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ليلى]. ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً، أي: أنه مع تمكنه في الفقه كان في الحديث سيئ الحفظ جداً، ولهذا لا يعول على ما ينفرد به، إذاً وهو سبب ضعف هذا الحديث. وهناك اثنان يقال لهما: ابن أبي ليلى، وهما محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو هذا الضعيف، وأما الثاني فهو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ثقة معروف، ومخرج له في الصحيحين، وهو الذي يروي عن الصحابة كثيراً، والذي يذكر في كتب الفقه هو محمد عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي هو سيئ الحفظ جداً. وقد أخرج له أصحاب السنن. [عن عطاء عن ابن عباس]. عطاء وابن عباس قد مر ذكرهما.

стр. 5892

شرح حديث (يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر) من طريق ثانية موقوفاً [قال أبو داود: رواه عبد الملك بن أبي سليمان وهمام، عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً]. ذكر المؤلف طريقاً أخرى صحيحة، رواها عبد الملك بن أبي سليمان وهمام عن عطاء عن ابن عباس موقوفاً عليه، وهو ليس من طريق ابن أبي ليلى المتكلم فيه، فالمحفوظ إذاً هو الوقف؛ لأن الطريق المرفوعة ضعيفة، والطريق الموقوفة رجالها أحسن حالاً من تلك، فـ عبد الملك بن أبي سليمان صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وأما همام بن يحيى فهو ثقة، وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهما قرينان في هذه الرواية، فكل منهما يروي عن عطاء.

стр. 5893

المحرم يؤدب غلامه

стр. 5894

شرح حديث تأديب أبي بكر لغلامه وهو محرم قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يؤدب غلامه. قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا ح وحدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرنا عبد الله بن إدريس أخبرنا ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها قالت: (خرجنا مع رسول الله ﵌ حجاجاً، حتى إذا كنا بالعرج نزل رسول الله ﷺ ونزلنا، فجلست عائشة ﵂ إلى جنب رسول الله ﵌، وجلست إلى جنب أبي بكر ﵁، وكانت زمالة أبي بكر وزمالة رسول الله ﵌ واحدة مع غلام لـ أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه فطلع وليس معه بعيره، قال: أين بعيرك؟ قال أضللته البارحة، قال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ فطفق يضربه ورسول الله ﷺ يبتسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! قال ابن أبي رزمة: فما يزيد رسول الله ﵌ على أن يقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ويتبسم)]. أورد أبو داود باب: المحرم يؤدب غلامه، أي: يؤدب غلامه بالضرب غير المبرح، وأورد حديث أسماء بنت أبي بكر ﵂: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ حجاجاً، وأنهم كانوا في مكان يقال له: العرج، فنزلوا وكان الرسول ﷺ جالساً وعائشة بجواره، وجلست هي بجوار أبيها أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكان هناك غلام لـ أبي بكر، وكان ينتظره فلما جاء وليس معه بعير، قال: أين بعيرك؟ قال: أضللته البارحة، فقال له: بعير واحد تضله؟) أي: إنها ليست إبلاً كثيرة بحيث يشذ عنك منها واحد وأنت مشغول عنه، فهو واحد وأنت واحد، فكان اللائق بمثل هذا ألا يفوت منك، (فجعل يضربه والنبي ﷺ ينظر إليه ويبتسم، ويقول: انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع! ولا يزيد على ذلك) فيقول هذا ويبتسم ﷺ . قوله: (وكانت زماله رسول الله ﷺ وأبي بكر واحدة) أي: كان مركوبهما وما كان معهما من أدوات السفر واحداً. فيدل هذا الحديث على أنه لا بأس للمحرم أن يؤدب غلامه من غير كلام سيئ.

стр. 5895

تراجم رجال إسناد حديث تأديب أبي بكر لغلامه وهو محرم قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة]. محمد بن أبي رزمة ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن إدريس]. عبد الله بن إدريس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. ابن إسحاق هو محمد بن إسحاق، صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير]. يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. أبوه هو عباد بن عبد الله وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أسماء بنت أبي بكر]. أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5896

شرح سنن أبي داود [٢١٦] من واجبات الحج التجرد عن اللباس المخيط، ولبس إزار ورداء بالنسبة للرجل، والمرأة تلبس ما شاءت غير أنها لا تلبس القفازين ولا تنتقب، ويحرم على المحرم أن يمس طيباً حال إحرامه، وإذا فعل فيجب عليه أن يزيله بغسله أو باستبدال لباس آخر، وعليه فدية، إلا إذا فعل ذلك جاهلاً أو ناسياً.

стр. 5897

إحرام الرجل في ثيابه

стр. 5898

شرح حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق واخلع الجبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الرجل يحرم في ثيابه. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام قال: سمعت عطاء أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه ﵁: (أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق -أو قال: صفرة- وعليه جبة، فقال: يا رسول الله! كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله ﵎ على النبي ﵌ الوحي، فلما سُرِّي عنه قال: أين السائل عن العمرة؟ قال: اغسل عنك أثر الخلوق، أو قال: أثر الصفرة، واخلع الجبة عنك، واصنع في عمرتك ما صنعت في حجتك)]. أورد أبو داود باب: الرجل يحرم في ثيابه، أي: الثياب التي اعتادها، فيصح إحرامه فيها، ولكن لا يجوز له أن يلبس الثياب المخيطة كالقميص والفنايل والسراويل وما إلى ذلك، فكل ذلك لا يلبسه المحرم، ولكن لو حصل أنه دخل وهو كذلك فإنه يصح إحرامه، فلو أن إنساناً احتاج إلى أن يحرم وليس معه لباس الإحرام، وكان عند الميقات أو في الطائرة، ولم يتمكن من الحصول على ثياب الإحرام، فإنه يحرم في ثيابه، لكن ليس على هيئة اللبس، بل يخلع ثوبه ويتزر به، ولا يؤثر ذلك، وإنما الذي يؤثر أن يلبسه على الهيئة المعروفة كما يلبس القميص. قوله: (لما كان بالجعرانة جاءه رجل عليه أثر خلوق)، هو نوع من الطيب، قوله: (وعليه جبة) هذا هو معنى أن الرجل يحرم في ثيابه، فهذا الرجل أحرم وعليه هذه الجبة، والجبة لباس غليظ يتقى به البرد، والنبي ﷺ كان يلبس جبة، كما في حديث المغيرة بن شعبة في مسألة التيمم، وكان المغيرة يصب عليه الماء، ولما أراد أن يغسل يديه أراد أن يخرجهما من الجبة فإذا كم الجبة ضيق، فأدخل يديه من الداخل، ورفع الجبة وجعل يتوضأ والجبة مرفوعة، أي: من تحتها، فهي لها أكمام، وهي مثل القميص والثوب، إلا أنها غليظة، وهي تقي من البرد، وليست كالجبب التي عندنا في هذا الزمان، فهذه التي معنا مفتوحة، والإنسان يدخل يديه في أكمامها، وأما رأسه فإنه لا يدخل في جيب، وإنما هو مفتوح، فهي مثل الكوت إلا أنها كبيرة. قوله: (قال: كيف تأمرني أن أصنع في العمرة؟ فأنزل عليه الوحي) وكان ﵊ إذا أنزل عليه الوحي يصيبه شيء من التعب والمشقة، (ولما سُرِّي عنه) أي: ذهب عنه ما كان يجد بسبب نزول الوحي عليه، قال: (أين السائل عن العمرة؟ قال: اغسل عنك أثر الخلوق، واخلع الجبة، واصنع في عمرتك ما تصنعه في حجك)، ولعلهم كانوا يفهمون أن العمرة تختلف عن الحج، وأنه يمكن للإنسان أن يلبس ألبسة في العمرة خلاف الألبسة التي يلبسها في الحج، فسأل: (ما يصنع في عمرته؟ فقال له النبي ﷺ : اغسل عنك الخلوق، واخلع الجبة، واصنع في عمرتك ما تصنعه في حجك)، والخلوق قيل: إنه الزعفران، والرجل لا يجوز أن يتزعفر مطلقاً، وقيل: إن المقصود من ذلك أنه فعل ذلك أولاً، والنبي ﷺ كان يتطيب قبل الإحرام ويستديمه بعد الإحرام، وقد فعل ذلك في حجة الوداع، ومرت بنا أحاديث تدل على أن الاستدامة غير الابتداء، فيحتمل أن يكون هذا قد حصل بعد الإحرام، ويحتمل أن يكون حصل قبل الإحرام، والزعفران لا يستعمله الرجل.

стр. 5899

تراجم رجال إسناد حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق واخلع الجبة) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن همام عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية]. همام وعطاء مر ذكرهما، وصفوان بن يعلى بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] يعلى بن أمية وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 5900

شرح حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن يعلى بن أمية ﵁ وهشيم عن الحجاج عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه بهذه القصة قال فيه: فقال له النبي ﵌: (اخلع جبتك، فخلعها من رأسه، وساق الحديث)]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفيه أنه قال: (اخلع جبتك فخلعها من رأسه)، ولا شك أن خلعه لا يكون إلا من رأسه، فهي تدخل من الرأس، ولا يمكن التخلص منها إلا بإخراجها من الرأس أو بتمزيق الثوب، والتمزيق إتلاف للمال، فلا يصلح، فلم يبق إلا إخراجها من الرأس، وهذا بيان للواقع الذي ليس هناك غيره.

стр. 5901

تراجم رجال إسناد حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق) من طريق ثانية قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. محمد بن عيسى هو: الطباع وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [عن أبي عوانة]. أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بشر]. أبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء عن يعلى بن أمية]. عطاء ويعلى بن أمية قد مر ذكرهما. [وهشيم عن الحجاج]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحجاج هو ابن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن صفوان بن يعلى عن أبيه]. صفوان بن يعلى وأبوه قد مر ذكرهما. يقول الألباني: إن ذكر الإخراج من الرأس منكر؛ لأنه من جهة الحجاج وحده، فقد خالف الثقات. أقول: لكن الطريق الأولى رجالها ثقات، ثم إن إخراجها من الرأس هو الواقع، وما عداه ففيه إتلاف الجبة وشقها. وبعض أهل العلم يقول: إذا خلعها من رأسه فيلزم من ذلك أنه يغطي رأسه، لكن هذا شيء لابد منه، وأيضاً لا توجد تغطية؛ لأن أكثر ما في الأمر أنها تمر من الجوانب، وتذهب إلى فوق، وهو لن يغطي رأسه حتى تلزمه فدية، فله أن يسحبها من فوق الرأس، ولو حصلت تغطية فهذا لا يؤثر.

стр. 5902

شرح حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني الرملي حدثنا الليث عن عطاء بن أبي رباح عن ابن يعلى بن منية عن أبيه ﵁ بهذا الخبر قال فيه: (فأمره رسول الله ﵌ أن ينزعها نزعاً، ويغتسل مرتين أو ثلاثاً وساق الحديث)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: (أن النبي أمره أن ينزعها نزعاً وأن يغتسل مرتين أو ثلاثاً) أي: يغسل الطيب. قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني]. يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن الليث]. الليث بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء عن ابن يعلى]. عطاء مر ذكره. [عن ابن يعلى بن منية]. ابن يعلى هو صفوان الذي مر ذكره، ويعلى بن منية هو يعلى بن أمية، فـ منية أمّه، وأمية أبوه، فهو أحياناً ينسب إلى أمه، وأحياناً ينسب إلى أبيه.

стр. 5903

شرح حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق) من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه ﵁: (أن رجلاً أتى النبي ﵌ بالجعرانة وقد أحرم بعمرة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه، وساق هذا الحديث)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه: (أنه مصفر لحيته ورأسه) أي: بالطيب، وساق الحديث الذي تقدم، ومعلوم أن الغسل إنما يكون للجسد، وأما الجبة فإنها تنزع وما فيها، فإذا نزعها فلا يحتاج إلى أن يتخلص منها ومن الطيب الذي فيها، لكن يغسل التصفير الذي كان على لحيته ورأسه، وليس للإنسان أن يلبس الجبة وهي من المخيط، والتطيب بالزعفران قد جاء ما يدل على عدم استعماله، وقد يكون المقصود من ذلك أنه تطيب قبل الإحرام أو بعد الإحرام، فإذا كان بعد الإحرام فلا يجوز، ويغسله فلا يستديمه، وإنما يزيله، وإما إذا تطيب قبل إحرامه فاستدامته سائغة، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن الرسول ﷺ كان على مفرقه أثر وبيص المسك وهو محرم، وقد وضعه قبل الإحرام.

стр. 5904

تراجم رجال إسناد حديث: (اغسل عنك أثر الخلوق) من طريق رابعة قوله: [حدثنا عقبة بن مكرم]. عقبة بن مكرم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن وهب بن جرير]. وهب بن جرير بن أبي حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قيس بن سعد]. قيس بن سعد ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه]. عطاء وصفوان بن يعلى مر ذكرهم.

стр. 5905

أسئلة

стр. 5906

حكم العمرة عن شخص والحج عن آخر السؤال إذا حج الإنسان عن شخص واعتمر عن آخر هل يعتبر متمتعاً؟ وعلى من يكون الهدي؟ الجواب يكون متمتعاً وعليه هدي، فالحاج الذي حج يذبح الهدي، يعني الحاج الذي تصدق وأعطى هذا عمرته، وأعطى هذا حجه؛ يجب عليه أن يهدي، وإذا لم يستطع صام.

стр. 5907

حكم تغيير النية في الحج عن الغير بعد المرور من الميقات السؤال هل يجوز تغيير النية في الحج بعد المرور من الميقات لمن نوى الحج لشخص ثم يغير النية في الطريق؟ الجواب لا يجوز إلا إذا كان الإنسان يقلبها إلى نفسه لكونه لم يحج، وأما كونه يغير النية من شخص إلى شخص فليس له ذلك إذا حج فرضه. ولو أن إنساناً حج عن غيره، وهو لم يحج عن نفسه، فإن الحج ينقلب له، حتى ولو بدأ بمناسك الحج؛ لأن الحج وجد ولا يذهب سدى، ولا يمكن أن يكون لشخص غيره، فيكون له، وإذا كان أعطي نقود ليحج بها عن غيره فيرجع النقود إلى أهلها.

стр. 5908

حكم السلام على رسول الله بلفظ الخطاب من بعيد السؤال هل يجوز للرجل أن يقول: السلام عليك يا رسول الله! في كل مكان؟ الجواب لا يجوز أن يقول هذا في كل مكان، وإنما يقول ذلك عند زيارة قبره، وأما في غير ذلك فإنه يقول: ﷺ ، أو ﵊، أو اللهم! صل وسلم وبارك على رسول الله ﷺ ، فإن الملائكة تبلغ ذلك إلى الرسول ﷺ .

стр. 5909

حكم التحدث في المجالس عن عيوب ولاة الأمور السؤال ما حكم من يتحدث في المجالس عن عيوب ولاة الأمور، ويذكر أشياءً عن أحوالهم من غير تثبت؟ وهل هذا من منهج السلف؟ الجواب ليس هذا من منهج السلف، وحتى لو كان متثبتاً فليس له أن يتكلم علناً؛ لأن هذا ليس فيه مصلحة، بل فيه مضرة، وإنما المصلحة في النصح، فعليه أن يبلغ النصيحة إلى من تنفع فيه النصيحة، وأما أن ينشر الكلام في ذلك من غير تثبت فهذا فيه وصفان ذميمان: الأول: أنه ينشر ذلك، والنشر هنا لا يصلح، والثاني: أنه لم يتثبت من ذلك، فمطية الرجل: زعموا، فأي شيء يسمعه فإنه يشيعه من غير تثبت، وهذا لا يصلح، وكما أنه هو نفسه لا يحب أن يعامل هذه المعاملة، فعليه أن يعامل غيره بهذه المعاملة، وإذا أراد أن يعرف هل يصلح هذا أو لا فعليه أن يقيس الناس على نفسه، فهل يرضى أن تنشر عيوبه بين الناس من غير تثبت، فيتحدث الناس بها في المجالس؟! فإذا كان يرى أن مثل هذا لا يعجبه ولا يناسبه فعليه أن يعامل الناس كما يحب أن يعاملوه به، قال النبي ﵊ في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهو حديث طويل: (فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه) أي: أن تعامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به، وقد قال ﵊: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).

стр. 5910

حكم قراءة القرآن ومس المصحف للحائض والجنب السؤال سبق أن مر بنا حديث عندما سأل ﷺ أم المؤمنين عائشة قائلاً: (لعلك نفست؟ فقالت: نعم، قال: فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري)، وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء وقراءة قرآن، ولم يمنعها ﷺ من قراءة القرآن سواءً في سرها أو من المصحف، وأما حديث ابن عمر المرفوع: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب) فقيل: إنه ضعيف من جميع طرقه كما قال الحافظ في (فتح الباري) (١/ ٤٠٩)، ولا يصح في نهي الحائض والجنب عن قراءة القرآن حديث، فما توجيه فضيلتكم؟ الجواب لا نعلم دليلاً يدل على منع الحائض من أن تقرأ القرآن من حفظها، وأما أن تقرأ من المصحف فليس لها أن تمس المصحف، بل كل من كان غير متوضئ سواءً كان رجلاً أو امرأة فليس له أن يمس القرآن، كما جاء في الحديث: (لا يمس القرآن إلا طاهر)، فمس المصحف يحتاج إلى وضوء، وأما القراءة عن ظهر قلب فلا بأس بها لمن كان على غير وضوء، وكذلك الحائض لها أن تقرأ القرآن من حفظها، إما قراءتها من المصحف فقد منعنا صاحب الحدث الأصغر فهي من باب أولى. وأما الجنب فيختلف عن الحائض؛ لأن التخلص من الجنابة بيده، فإن كان عنده ماء يغتسل، وإن لم يكن فإنه يتيمم، وأما الحائض فليس التخلص من الحيض بيدها، بل لها أمد تنتظره حتى ينتهي ثم تغتسل، وأما الجنب فأمره بيده، فيغتسل أو يتيمم وبعد ذلك يقرأ القرآن.

стр. 5911

لباس المحرم

стр. 5912

شرح حديث (لا يلبس المحرم القميص ولا البرنس ولا السراويل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ما يلبس المحرم. حدثنا مسدد وأحمد بن حنبل قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: (سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يترك المحرم من الثياب؟ فقال: لا يلبس القميص، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا العمامة، ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا لمن لا يجد النعلين، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب ما يلبس المحرم] يعني: من الثياب، والمقصود من هذه الترجمة: بيان الألبسة التي يُمنع منها الإنسان المحرم. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن رجلاً سأل النبي ﷺ عما يترك المحرم من الثياب) أي: عما يترك لبسه، وفي بعض الروايات في الصحيحين: (سأل عما يلبس المحرم من الثياب)، فأجاب ﵊ بالشيء الذي لا يلبس؛ لأنه محصور ومحدود، وفي حديث ابن عمر هذا عند أبي داود كان الجواب مطابقاً للسؤال، فقد كان السؤال عما يترك، والجواب بما يترك. وأما ما في الصحيحين من السؤال عما يلبس، وإجابته ﷺ بما لا يلبس، فيسمى هذا الأسلوب: أسلوب الحكيم، وهو أن يجيب المسئول بالصيغة التي تجعل الجواب مختصراً. وقد بين النبي ﷺ أن اللباس الذي يتركه المحرم هو اللباس الذي كان قد اعتاده؛ كالقميص المفصل على الجسد كله، أو ما فُصِّل على بعضه كالسراويل، أو ما هو خاص بالرأس كالعمامة، وهي التي يغطى بها الرأس وتكون منفصلة، وكذلك أيضاً إذا كانت متصلة بغيرها وليست منفصلة كالبرانس، وهي الثياب التي يكون غطاء الرأس فيها متصلاً بها، وكذلك لا يلبس الخفين، وهما اللذان يغطيان الكعبين، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل الكعبين. والمقصود من ترك لبس القميص أن يلبسه الإنسان على الهيئة المعروفة، أما لو احتاج الإنسان إلى أن يجعل القميص إزاراً؛ كأن يكون آتٍ في الطائرة وليس معه إزار ورداء، أو أنه لم يكن ينوي الحج والعمرة ثم بدا له أن يعتمر أو أن يحج وهو مقبل على الميقات، فلا بأس بأن يتجرد من ثوبه ويلبسه على هيئة الإزار حتى يجد إزاراً ورداءً، فلبسه هنا ليس على الهيئة المعروفة المعتادة المنهي عنها، والمقصود من الإحرام أن يكون الإنسان على هيئة تخالف ما كان عليه من هيئة في المعتاد، ثم إن الإزار والرداء كان من ألبسة العرب ومن ألبسة المسلمين، وقد كان النبي ﷺ يلبس الإزار والرداء في غير الحج والعمرة، وقد بين الرسول ﷺ هنا في الحديث ما لا يجوز من اللباس، وعليه فإن غيره من اللباس يجوز لبسه، فيجوز له أن يلبس ما شاء من الثياب ما دام أنه ليس مما نهى رسول الله ﷺ عنه من اللباس. وقد كان هذا السؤال في المدينة قبل سفره ﷺ إلى الحج. قوله: (ولا ثوباً مسه ورس ولا زعفران) أي: لا يلبس الإنسان الثياب المطيبة، ولا يطيب ثيابه إذا أراد الإحرام، وإنما يطيب جسده كرأسه ولحيته، ويترك الطيب فيما بعد ذلك، والثوب المزعفر لا يستعمله الرجل لا في الحج ولا في غيره، فقد جاء نهي النبي ﷺ عنه. والتنصيص هنا على الورس والزعفران ليس من باب التخصيص لهما، إنما هذا الحكم يشمل جميع أنواع الطيب، فلا يستعمل الطيب لا في الطعام ولا في الشراب، ولا يستعمل أيضاً على جسد الإنسان ولا في ثيابه، فأي شيء رائحته طيبة ويقصد منه الرائحة الطيبة فذلك لا يجوز. قوله: (ولا الخفين إلا لمن لا يجد النعلين، فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء: هل إذا لم يجد النعلين يلبس الخفين ويقطعهما كما جاء في هذا الحديث، أو أنه لا يقطعهما كما جاء في حديث ابن عباس الذي سيذكره المصنف، وقد قاله رسول الله ﷺ وهو بعرفة، والحجاج متوافرون من مختلف الآفاق، وهو يبين للناس ما ينبغي لهم أن يفعلوه، فإنه لم يذكر القطع في عرفة، ولكنه ذكره في أول الأمر قبل أن يسافر. فقال بعض أهل العلم: يحمل المطلق على المقيد، فيحمل حديث ابن عباس على حديث ابن عمر، وأنه يقطع، وبهذا قال جمهور أهل العلم. وقال بعض أهل العلم: إن حديث ابن عباس متأخر، وقد قاله النبي ﷺ في مكان اجتمع فيه الناس من مختلف الآفاق، فسمعه من جاء من المدينة، ومن جاء من غير المدينة، وهذا بيان من الرسول ﷺ ، فلو كان القطع مطلوباً أو مشروطاً لبينه النبي ﷺ ؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. فقالوا: إن حديث ابن عمر منسوخ بحديث ابن عباس المتأخر، وأنه يؤخذ بآخر الأمرين مما جاء عنه ﷺ . وقالوا أيضاً: إن هذا مثل السراويل فقد جاء في الحديث أن من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل، ولم يذكر أنه يشقها، إذاً فكما أن السراويل يلبسها المحرم كما هي ويكون معذوراً في ذلك، ويكون لبسها رخصة لمن لم يجد الإزار، فكذلك أيضاً من لم يجد النعلين فليلبس الخفين ولا يقطعهما. وهذا القول -فيما يبدو- هو الأرجح من جهة أنه آخر ما جاء عن النبي ﷺ ، وأن الناس الذين سمعوه كانوا قد جاءوا من مختلف الآفاق، وكذلك الرخصة فيه كالرخصة في السراويل.

стр. 5913

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يلبس المحرم القميص ولا البرنس ولا السراويل) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [وأحمد بن حنبل]. أحمد بن محمد بن حنبل الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. سفيان هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. سالم بن عبد الله بن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبو هو عبد الله بن عمر ﵄، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5914

شرح حديث: (لا يلبس المحرم القميص) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌ بمعناه]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وقال: بمعناه، أي: بمعنى الحديث المتقدم، مع اختلاف في الألفاظ والإسناد.

стр. 5915

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يلبس المحرم القميص) من طريق ثانية قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. ابن عمر مر ذكره.

стр. 5916

شرح حديث: (لا يلبس المحرم القميص) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ بمعناه، وزاد: ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين)]. أورد المصنف حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو كالذي قبله وفيه زيادة: (ولا تنتقب المرأة الحرام) أي: المحرمة، (ولا تلبس القفازين)، فالمرأة ليست كالرجل في الإحرام، فلها أن تلبس ما تشاء، وإنما تمنع من لبس النقاب، فلا تنتقب ولا تلبس القفازين، وهما اللذان تدخل فيهما اليدان؛ لاتقاء البرد أو غير ذلك، فهذا تمنع منه المرأة، وقد جاء الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ ، فلا تلبس النقاب، وإنما تغطي وجهها إذا كان هناك رجال أجانب كما سيأتي ذلك عن عائشة أنها قالت: (كنا مع رسول الله ﷺ نكشف وجوهنا، فإذا حاذانا الركبان سدلت إحدانا خمارها على وجهها)، فتغطية الوجه للمحرمة قد جاءت به السنة، ولكن لا يكون ذلك بالنقاب ولا البرقع، وأما استعمال الخمار وتغطية الوجه عند الرجال الأجانب فهو مشروع.

стр. 5917

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يلبس المحرم القميص) من طريق ثالثة قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع وابن عمر مر ذكرهما.

стр. 5918

ثبوت حديث: (لا يلبس المحرم القميص) مرفوعاً وموقوفاً وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال الليث، ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوف على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفاً، وإبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﵌ أنه قال: (المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين). قال أبو داود: إبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة ليس له كثير حديث]. ذكر أبو داود أن هذا الذي جاء من ذكر النهي عن الانتقاب ولبس القفازين جاء مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وجاء في بعض الطرق موقوفاً على ابن عمر، والمرفوع ثابت وصحيح، وهو في الصحيحين، والطريق التي أوردها أبو داود من طريق الليث هي مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، ثم ذكر بعض الطرق التي تماثل هذه الطريق المرفوع، وذكر بعض الطرق التي فيها أنه موقوف على ابن عمر، فيكون الحديث جاء عنه موقوفاً وجاء عنه مرفوعاً. قوله: [وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل]. حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن عقبة]. موسى بن عقبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع على ما قال الليث]. أي: أنه مرفوع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ . [ورواه موسى بن طارق]. موسى بن طارق ثقة، أخرج له النسائي. [عن موسى بن عقبة موقوف على ابن عمر]. أي: أنه جاء عن موسى بن عقبة مرفوعاً وموقوفاً. [وكذلك رواه عبيد الله بن عمر]. عبيد الله بن عمر هو: العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومالك وأيوب]. مالك بن أنس مر ذكره، وأيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وإبراهيم بن سعيد المديني]. إبراهيم بن سعيد المديني مجهول الحال، أخرج له أبو داود، وقال عنه أبو داود: شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث. [عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ]. أي: أنه جاء من طريق هذا الرجل المجهول مرفوعاً، والطرق السابقة أيضاً جاءت مرفوعة، وقد أشار أبو داود ﵀ إلى حاله وقلة حديثه.

стр. 5919

شرح حديث: (المحرمة لا تنتقب) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين)]. هذا طريق آخر عن ابن عمر مرفوع، وإبراهيم بن سعيد الذي في إسناده هو الذي رفعه، وهو موافق لما جاء في الصحيحين. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر]. كلهم مر ذكرهم.

стр. 5920

شرح حديث: (أن رسول الله نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فإن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر ﵄: (أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً، أو خزاً، أو حلياً، أو سراويل، أو قميصاً، أو خفاً)]. هذا الحديث مثل الحديث السابق، إلا أن فيه زيادة أن المرأة تمتنع من القفازين، ومن النقاب، ومن الطيب، ولتلبس ما شاءت بعد ذلك، أي: سواءً كان سراويل أو ثياباً أو حلياً أو خفاً، فكل ذلك لا تمنع منه المرأة، لكن لا يكون زينة ولا فتاناً، فالمرأة تختلف عن الرجل. والمحرمة لها أن تلبس الحلي، بشرط ألا يظهر ويفتتن به الناس، ولا يلزمها إذا كان عليها حلي أن تخلع حليها إذا أرادت أن تحرم. ويصح إحرام المرأة وهي مختضبة بالحناء، ولكن لا ينبغي أن تفعل ذلك، لكن إذا وجد فإنها تخفيه بثيابها، ولا تخفيه بالقفازين.
следующие страницы →