← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

شرح حديث: (لا يلبس المحرم القميص) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر ﵄ (عن النبي ﷺ بمعناه، وزاد: ولا تنتقب المرأة الحرام، ولا تلبس القفازين)]. أورد المصنف حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو كالذي قبله وفيه زيادة: (ولا تنتقب المرأة الحرام) أي: المحرمة، (ولا تلبس القفازين)، فالمرأة ليست كالرجل في الإحرام، فلها أن تلبس ما تشاء، وإنما تمنع من لبس النقاب، فلا تنتقب ولا تلبس القفازين، وهما اللذان تدخل فيهما اليدان؛ لاتقاء البرد أو غير ذلك، فهذا تمنع منه المرأة، وقد جاء الحديث بذلك عن رسول الله ﷺ ، فلا تلبس النقاب، وإنما تغطي وجهها إذا كان هناك رجال أجانب كما سيأتي ذلك عن عائشة أنها قالت: (كنا مع رسول الله ﷺ نكشف وجوهنا، فإذا حاذانا الركبان سدلت إحدانا خمارها على وجهها)، فتغطية الوجه للمحرمة قد جاءت به السنة، ولكن لا يكون ذلك بالنقاب ولا البرقع، وأما استعمال الخمار وتغطية الوجه عند الرجال الأجانب فهو مشروع.

стр. 5917

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يلبس المحرم القميص) من طريق ثالثة قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. الليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع وابن عمر مر ذكرهما.

стр. 5918

ثبوت حديث: (لا يلبس المحرم القميص) مرفوعاً وموقوفاً وتراجم رجال الإسناد [قال أبو داود: وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل ويحيى بن أيوب عن موسى بن عقبة عن نافع على ما قال الليث، ورواه موسى بن طارق عن موسى بن عقبة موقوف على ابن عمر، وكذلك رواه عبيد الله بن عمر ومالك وأيوب موقوفاً، وإبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﵌ أنه قال: (المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين). قال أبو داود: إبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة ليس له كثير حديث]. ذكر أبو داود أن هذا الذي جاء من ذكر النهي عن الانتقاب ولبس القفازين جاء مرفوعاً إلى رسول الله ﷺ ، وجاء في بعض الطرق موقوفاً على ابن عمر، والمرفوع ثابت وصحيح، وهو في الصحيحين، والطريق التي أوردها أبو داود من طريق الليث هي مرفوعة إلى رسول الله ﷺ ، ثم ذكر بعض الطرق التي تماثل هذه الطريق المرفوع، وذكر بعض الطرق التي فيها أنه موقوف على ابن عمر، فيكون الحديث جاء عنه موقوفاً وجاء عنه مرفوعاً. قوله: [وقد روى هذا الحديث حاتم بن إسماعيل]. حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ويحيى بن أيوب]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن عقبة]. موسى بن عقبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع على ما قال الليث]. أي: أنه مرفوع عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ . [ورواه موسى بن طارق]. موسى بن طارق ثقة، أخرج له النسائي. [عن موسى بن عقبة موقوف على ابن عمر]. أي: أنه جاء عن موسى بن عقبة مرفوعاً وموقوفاً. [وكذلك رواه عبيد الله بن عمر]. عبيد الله بن عمر هو: العمري المصغر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومالك وأيوب]. مالك بن أنس مر ذكره، وأيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وإبراهيم بن سعيد المديني]. إبراهيم بن سعيد المديني مجهول الحال، أخرج له أبو داود، وقال عنه أبو داود: شيخ من أهل المدينة ليس له كبير حديث. [عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ ]. أي: أنه جاء من طريق هذا الرجل المجهول مرفوعاً، والطرق السابقة أيضاً جاءت مرفوعة، وقد أشار أبو داود ﵀ إلى حاله وقلة حديثه.

стр. 5919

شرح حديث: (المحرمة لا تنتقب) وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﵌ أنه قال: (المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين)]. هذا طريق آخر عن ابن عمر مرفوع، وإبراهيم بن سعيد الذي في إسناده هو الذي رفعه، وهو موافق لما جاء في الصحيحين. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن إبراهيم بن سعيد المديني عن نافع عن ابن عمر]. كلهم مر ذكرهم.

стр. 5920

شرح حديث: (أن رسول الله نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: فإن نافعاً مولى عبد الله بن عمر حدثني عن عبد الله بن عمر ﵄: (أنه سمع رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما مس الورس والزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً، أو خزاً، أو حلياً، أو سراويل، أو قميصاً، أو خفاً)]. هذا الحديث مثل الحديث السابق، إلا أن فيه زيادة أن المرأة تمتنع من القفازين، ومن النقاب، ومن الطيب، ولتلبس ما شاءت بعد ذلك، أي: سواءً كان سراويل أو ثياباً أو حلياً أو خفاً، فكل ذلك لا تمنع منه المرأة، لكن لا يكون زينة ولا فتاناً، فالمرأة تختلف عن الرجل. والمحرمة لها أن تلبس الحلي، بشرط ألا يظهر ويفتتن به الناس، ولا يلزمها إذا كان عليها حلي أن تخلع حليها إذا أرادت أن تحرم. ويصح إحرام المرأة وهي مختضبة بالحناء، ولكن لا ينبغي أن تفعل ذلك، لكن إذا وجد فإنها تخفيه بثيابها، ولا تخفيه بالقفازين.

стр. 5921

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. مر ذكره. [حدثنا يعقوب]. يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبي]. وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. محمد بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن نافع وابن عمر].

стр. 5922

طريق أخرى لحديث: (أن رسول الله نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب) [(ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب)]. [قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن إسحاق عن نافع: عبدة بن سليمان ومحمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق إلى قوله: (وما مس الورس والزعفران من الثياب)، ولم يذكرا ما بعده] أي: أنه وقع في هذه الطريق اختصار، فذكر ما مسه الزعفران والورس، ولم يذكر ما عدا ذلك، وهو مذكور في الطريق السابقة، وهو صحيح ثابت. [قال: روى هذا الحديث: عن ابن إسحاق عن نافع: عبدة بن سليمان]. عبدة بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن سلمة]. محمد بن سلمة الباهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.

стр. 5923

شرح حديث ابن عمر في نهي النبي عن لبس المحرم للبرنس قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه وجد القر فقال: ألق علي ثوباً يا نافع! فألقيت عليه برنساً، فقال: تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم؟!]. أورد المصنف حديث ابن عمر أنه وجد القر -أي البرد- فقال لـ نافع: ألق علي ثوباً. أي: شيئاً يغطيه ويستدفئ به، قال: (فألقيت عليه برنساً، فقال: تلقي علي هذا وقد نهى رسول الله ﷺ أن يلبسه المحرم؟!) فهذا يدل على أن المحرم لا يستعمل الشيء الذي منع منه حتى ولو كان على سبيل الغطاء، لكن إذا أراد الإنسان أن يحرم وليس معه إزار ورداء، فله أن يتزر به مؤقتاً حتى يجد إزاراً، وليس عليه شيء؛ لأنه لم يلبسه على الهيئة التي منع منها.

стр. 5924

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في نهي النبي عن لبس المحرم للبرنس قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن أيوب عن نافع عن ابن عمر]. مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

стр. 5925

شرح حديث: (السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (سمعت رسول الله ﵌ يقول: السراويل لمن لا يجد الإزار، والخف لمن لا يجد النعلين)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (السراويل لمن لا يجد الإزار، والخف لمن لا يجد النعلين)، وهذا جاء عنه ﷺ في يوم عرفة، والناس يشهدون ذلك من مختلف الآفاق، وتلقوا عنه هذا الكلام، فقال بعض أهل العلم: إنه يؤخذ بهذا ويترك القطع؛ لأن ذاك متقدم وهذا متأخر، وقال بعض أهل العلم: إنه يحمل المطلق على المقيد، ومما يقوي أنه لا يقطع، أن السراويل بدل عن الإزار، والسراويل لا يحصل فيها شق ولا قطع، فتكون الخفاف كذلك، ولو كان القطع مطلوباً لبينه النبي ﷺ لهؤلاء الذين جاءوا من مختلف الآفاق، فالقول بأن المحرم يلبسه ولا يقطعه هو الأظهر. وإذا أراد الإنسان أن يلبس ثياباً من أجل مرض فيه فعليه الفدية، وهذا مثل الذي يحلق رأسه، فإن عليه الفدية إذا كان مضطراً إلى ذلك، فالإنسان إذا كان به مرض ويريد أن يلبس ثيابه سواءً كانت سراويل، أو قميصاً أو غير ذلك مما يحتاج الإنسان إلى لبسه لمرض به، فإن عليه الفدية، لكن من لم يجد الإزار فليلبس السراويل وليس عليه فدية، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليس عليه فدية. وهذه الأوقات مع برودة الجو قد يحتاج كبار السن إلى ثياب داخلية للتدفئة، فإذا خشي عليهم الضرر، فإن لهم أن يلبسوا ويفدوا، ولكن يمكن أن يحصل ما يريدون بأن يلتحف الواحد منهم بأي لحاف من الألحفة التي مثل البطانية فوق الإحرام، ولا بأس بذلك.

стр. 5926

تراجم رجال إسناد حديث: (السراويل لمن لا يجد الإزار والخف لمن لا يجد النعلين) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر بن زيد]. جابر بن زيد هو: أبو الشعثاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [قال أبو داود: هذا حديث أهل مكة، ومرجعه إلى البصرة إلى جابر بن زيد، والذي تفرد به منه ذكر السراويل، ولم يذكر القطع في الخف]. يعني بأهل مكة ابن عباس وعمرو بن دينار، وسليمان بن حرب وإن كان بصرياً إلا أنه كان قاضياً بمكة، وجابر بن زيد بصري، وكذلك حماد بن زيد.

стр. 5927

شرح حديث عائشة: (كنا نخرج مع النبي إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسين بن الجنيد الدامغاني حدثنا أبو أسامة أخبرني عمر بن سويد الثقفي حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة أم المؤمنين ﵂ حدثتها قالت: (كنا نخرج مع النبي ﵌ إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ﵌ فلا ينهاها)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: (أنهن كن يخرجن مع النبي ﷺ إلى مكة، فكن يضمدن جباههن بالسك المطيب، فإذا عرقت إحداهن سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينكره) وهذا الطيب كأنه من الطيب الذي يختص بالنساء، فيرى ولا تظهر رائحته.

стр. 5928

تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نخرج مع النبي إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام) قوله: [حدثنا الحسين بن الجنيد الدامغاني]. هو لا بأس به، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا أبو أسامة]. أبو أسامة هو حماد بن أسامة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر بن سويد الثقفي]. عمر بن سويد الثقفي ثقة، أخرج له أبو داود. [عن عائشة بنت طلحة]. عائشة بنت طلحة بن عبيد الله وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة أم المؤمنين]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5929

شرح حديث: (أن رسول الله قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال: ذكرت لـ ابن شهاب فقال: حدثني سالم بن عبد الله (أن عبد الله -يعني: ابن عمر ﵄ كان يصنع ذلك، يعني: يقطع الخفين للمرأة المحرمة ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة ﵂ حدثتها: أن رسول الله ﵌ قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك)]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن عمر أنه كان يقطع الخفين للمرأة المحرمة، فلما حدثته صفية بنت أبي عبيد -وهي زوجته- أن عائشة -وهي أم المؤمنين- ﵂ حدثتها: (أن النبي ﷺ قد كان رخص للنساء في الخفين ترك ذلك). أي: رخص لهن أن يلبسن الخفاف من دون قطع، فترك ذلك الذي كان يأمرهن به، فلعل ابن عمر اجتهد أولاً وقاس النساء على الرجال، ولما بلغه أن النبي ﷺ رخص ذلك للنساء، ترك الأمر بالقطع.

стр. 5930

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذلك) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن أبي عدي]. ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن صفية بنت أبي عبيد]. صفية بنت أبي عبيد هي زوجة ابن عمر، وهي ثقة، أخرج لها البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ مر ذكرها.

стр. 5931

شرح سنن أبي داود [٢١٧] يجوز للمحرم فعل أشياء قد يظنها بعض الناس غير جائزة، فمن ذلك أنه يجوز له أن يتظلل من الشمس، ويجوز للمحرمة أن تستر وجهها بخمارها بحضرة الرجال الأجانب، ويجوز للمحرم أن يحتجم، لكن إن حلق بعض شعره بسبب الحجامة فعليه فدية على الراجح من قولي العلماء رحمهم الله تعالى.

стр. 5932

حمل المحرم للسلاح

стр. 5933

شرح حديث: (لما صالح رسول الله أهل الحديبية صالحهم على ألا يدخلوها إلا بجلبان السلاح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يحمل السلاح. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء ﵁ يقول: (لما صالح رسول الله ﵌ أهل الحديبية صالحهم على ألا يدخلوها إلا بجلبان السلاح، فسألته: ما جلبان السلاح؟ قال: القراب بما فيه)]. أورد أبو داود باب المحرم يحمل السلاح، أي: عند الحاجة إلى ذلك، كأن يكون هناك خوف، أو يخشى أن يلقى عدواً، فإن له أن يحمل السلاح في هذه الحالة، لكن يحمله مغمداً ليس مشهراً. وأورد أبو داود حديث البراء بن عازب في صلح الحديبية، وأن النبي ﷺ لما صده المشركون عن الإتيان بعمرته عام الحديبية في السنة السادسة كان مما جرى في العقد الذي أبرم بين رسول الله ﷺ وبين سهيل بن عمرو زعيم المشركين في ذلك الوقت: أنهم يعتمرون من السنة الآتية، لكن لا يدخلونها إلا ومعهم جلبان السلاح، أي: وفيها السلاح من سيف وسوط وغير ذلك، ومعنى ذلك أنهم يحملون ويكون مغمداً غير مشهر.

стр. 5934

تراجم رجال إسناد حديث: (لما صالح رسول الله ﷺ أهل الحديبية صالحهم على ألا يدخلوها إلا بجلبان السلاح) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل عن محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر هو الملقب غندر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق السبيعي هو عمرو بن عبد الله الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن البراء]. البراء بن عازب ﵄، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 5935

تغطية المحرمة وجهها

стр. 5936

شرح حديث: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: تغطية المحرمة وجهها. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزنا كشفناه)]. أورد أبو داود باب المحرمة تغطي وجهها، أي: تغطي وجهها عند الرجال الأجانب. وأورد فيه حديث عائشة: (أنهن كن مع النبي ﷺ وهن محرمات، فإذا حاذاهن الركبان سدلت إحداهن خمارها على وجهها، فإذا جاوزوهن) أي: تعدوهن الركبان، (فإنها تكشف وجهها)؛ لأن التغطية كانت من أجل ذلك وقد زال، إذاً فهن يغطين من أجل الركبان، ويكشفن إذا جاوزهن الركبان. وهذا الحديث فيه رجل متكلم فيه؛ لذا ذكره الألباني في ضعيف السنن، ولكنه حسنه في المشكاة، وفي كتاب حجاب المرأة المسلمة، وله شاهد عن أسماء ﵂ من طريق صحيح، فهو حديث ثابت بشواهده.

стр. 5937

تراجم رجال إسناد حديث: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد]. مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ مر ذكرها.

стр. 5938

تظليل المحرم

стр. 5939

شرح حديث أم الحصين في تظليل بعض الصحابة للنبي في حجة الوداع قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المحرم يظلل. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن يحيى بن حصين عن أم الحصين ﵂ حدثته قالت: (حججنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً ﵄ وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﵌، والآخر رافع ثوبه ليستره من الحر، حتى رمى جمرة العقبة)]. أورد أبو داود ﵀ باب: المحرم يظلل، أي: يوضع فوق رأسه شيء لا يكون ملاصقاً له؛ كي يظلله من حر الشمس. وأورد حديث أم الحصين ﵂: (أنها كانت مع النبي ﷺ في حجة الوداع، فكان بلال وأسامة بن زيد أحدهما آخذ بخطام الناقة، والثاني رافع ثوبه يظلل رسول الله ﷺ به) أي: وهو راكب على راحلته، وقد رمى الجمرات وهو راكب صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا يدل على ما ترجم له المصنف، وأن مثل ذلك سائغ، والمحذور إنما هو أن يضع على رأسه شيئاً ملاصقاً، وأما إذا رفعه فوق رأسه بحيث يكون شبيهاً بالخيمة فلا مانع من ذلك ولا بأس به. وفي هذا دليل على أن النبي ﷺ يحتاج إلى أن يظلل من الشمس، كما فعل ذلك أصحابه معه، وفي هذا رد على الذين فتنوا بالغلو بالنبي ﷺ من الصوفية الذين يقولون: إن النبي ﷺ لا ظل له؛ لأنه نور يعكس نور الشمس، وهذا من أكبر الغلط، وهو من الغلو في النبي ﷺ ، وقد أعطى الله نبيه ﷺ من الفضائل والخصائص ما يكفيه مما صح وثبت عنه ﷺ ، فلا يحتاج إلى هذا الغلو، فقولهم هذا غير صحيح، وتظليله في هذا الحديث من حرارة الشمس أن تصل عليه ﷺ يدلنا على بطلان مثل هذا الكلام.

стр. 5940

تراجم رجال إسناد حديث أم الحصين في تظليل بعض الصحابة للنبي في حجة الوداع قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم]. أبو عبد الرحيم هو: خالد بن أبي يزيد الحراني وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي. [عن زيد بن أبي أنيسة]. زيد بن أبي أنيسة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن حصين]. يحيى بن حصين ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أم الحصين]. أم الحصين ﵂ صحابية، أخرج حديثها مسلم وأصحاب السنن.

стр. 5941

احتجام المحرم

стр. 5942

شرح حديث: (أن النبي احتجم وهو محرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يحتجم. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس عن ابن عباس ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم احتجم وهو محرم)]. أورد أبو داود باب: المحرم يحتجم، أي: عند الحاجة للاحتجام، فلا مانع من ذلك، فقد احتجم النبي ﷺ وهو محرم، وهذا دال على أن الاستشفاء بهذا العلاج للمحرم سائغ لا بأس به. وأورد فيه حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم).

стр. 5943

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي احتجم وهو محرم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء]. عطاء بن أبي رباح المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وطاوس]. طاوس بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 5944

شرح حديث: (أن رسول الله احتجم وهو محرم في رأسه من داء كان به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ احتجم -وهو محرم- في رأسه؛ من داء كان به)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: (أن النبي ﷺ احتجم -وهو محرم- في رأسه من داء كان به)، وهذا مثل الذي قبله، إلا أن ذاك مجمل، وهذا فيه بيان أن الحجامة كانت في الرأس، والحجامة في الرأس إذا كان الرأس لا شعر فيه لا إشكال فيها، فيحتجم ولا كلام في ذلك، وأما إذا كان فيه شعر فهذا فيه خلاف بين العلماء، فمن أهل العلم من قال: إنه يفدي؛ لإزالة الشعر، ومنهم من قال: إنه لا يفدي. وهذا الحديث ليس فيه إلا أنه ﷺ احتجم في رأسه، ومعلوم أن رأسه ﷺ كان فيه شعر، والراجح-والله أعلم- أن الإنسان يفدي الفدية التي خير فيها بين ثلاثة أشياء، وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، فهذا هو الأولى؛ لأن هذا العمل فيه إزالة شعر بتعمد للحاجة، ومعلوم أن النبي ﷺ أذن لـ كعب بن عجرة أن يحلق رأسه من أجل القمل، وأرشده إلى الفدية، فالقول بأنه يفدي عن الشعر الذي يزيله عند الحجامة هو الأحوط.

стр. 5945

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله احتجم وهو محرم في رأسه من داء كان به) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [حدثنا يزيد بن هارون]. يزيد بن هارون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا هشام]. هشام هو ابن حسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 5946

شرح حديث: (أن رسول الله احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس ﵁: (أن رسول الله ﵌ احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به)]. أورد المصنف حديث أنس ﵁: (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به)، وهذا يدل على الاحتجام في حال الإحرام، وقد احتجم النبي ﷺ في رأسه كما مر.

стр. 5947

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. أنس بن مالك ﵁ خادم رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊. [قال أبو داود: سمعت أحمد قال: ابن أبي عروبة أرسله، يعني: عن قتادة]. أي: أن قتادة أضافه إلى النبي ﷺ ، وسعيد بن أبي عروبة من أوثق الناس في قتادة، لكن مادام أنه قد جاء من طريق صحيح فالرفع هو المعتمد.

стр. 5948

اكتحال المحرم

стр. 5949

شرح حديث عثمان في اكتحال المحرم بالصبر قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: يكتحل المحرم. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب قال: (اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه فأرسل إلى أبان بن عثمان -قال سفيان وهو أمير الموسم-: ما يصنع بهما؟ قال: اضمدهما بالصبر، فإني سمعت عثمان ﵁ يحدث ذلك عن رسول الله ﷺ ]. أورد أبو داود باب: يكتحل المحرم، واكتحال المحرم للحاجة أو للعلاج وللدواء لا بأس به، وأما أن يكتحل للزينة، فليس له ذلك؛ لأن المحرم مطلوب منه أن يبتعد عن الترفه والزينة؛ فذلك غير مناسب له، وأما إذا كان للعلاج والاستشفاء فهذا لا بأس به. وأورد حديثاً فيه أنه: (اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه فأرسل إلى أبان بن عثمان -قال سفيان: وهو أمير الموسم-: ما يصنع بهما؟ قال: اضمدهما بالصبر، فإني سمعت عثمان ﵁ يحدث ذلك عن رسول الله ﷺ ]. وهذا يدل على جواز استعمال ذلك للحاجة، والصبر من الأشياء التي يتعالج بها، وليس فيه طيب، وإذا استخدم الكحل المعروف كالإثمد أو الكحل الأسود للعلاج فلا بأس بذلك.

стр. 5950

تراجم رجال إسناد حديث عثمان في اكتحال المحرم بالصبر قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى]. أيوب بن موسى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نبيه بن وهب]. نبيه بن وهب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبان بن عثمان]. أبان بن عثمان وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [سمعت عثمان] عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقوله عن أبان بن عثمان: كان أمير الموسم، أي: أمير الحجاج الذي يحج بالناس.

стр. 5951

شرح حديث اكتحال المحرم وتراجم رجال إسناده من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب بهذا الحديث]. هذه طريق أخرى للحديث السابق. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية]. إسماعيل بن إبراهيم بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب]. قد مر ذكرهم.

стр. 5952

الاغتسال للمحرم

стр. 5953

شرح حديث أبي أيوب الأنصاري في غسل المحرم رأسه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يغتسل. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه: (أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة ﵃ اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسله عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري ﵁ فوجده يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب، قال: فسلمت عليه، قال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله ﵌ يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، قال: فصب على رأسه، ثم حرك أبو أيوب رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته يفعل ﷺ ]. أورد أبو داود: باب المحرم يغتسل، واغتسال المحرم إذا كان لاحتلام أو نحو ذلك أمر متعين لابد منه، وإذا كان لغير ذلك من إزالة أوساخ، أو لطول العهد فإن النبي ﷺ اغتسل بذي طوى عند دخوله مكة. وأورد أبو داود حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، فقد (اختلف ابن عباس والمسور بن مخرمة في الأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا يغسله، فأرسلوا عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري ﵁ يسأله، فوجده يغتسل بين قرنين وكان يستر بثوب، فسلم عليه فرد ﵇، فذكر أن ابن عباس أرسله إليه كي يسأله، فطأطأ الثوب حتى بدى رأسه، وقال لإنسان كان يصب عليه: اصبب، فحرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل) أي: أن المحرم يغسل رأسه، ولكنه لا يدلكه الدلك الشديد؛ حتى لا يتساقط الشعر، وسواء كان هذا الغسل للجنابة وهو أمر لابد منه، أو لغير الجنابة، فإن السنة جاءت بذلك عن رسول الله ﷺ ، فالمحرم له أن يغتسل ولا مانع من ذلك. قوله: [كان بين قرنين]، القرنان هما عودان يكونان على البئر تعلق بهما البكرة, وقد جعل بينهما ستاراً يستره عند الغسل. قوله: [فسلمت عليه]، فيه دليل على جواز السلام على من يغتسل أو يتوضأ، وأنه يرد السلام، وإنما يمنع أن يسلم على من يقضي حاجته، ولا يرد هو السلام في تلك الحال. وفيه أيضاً أنه عند الاختلاف يرجع إلى ما جاء عن النبي ﷺ ، فـ المسور وابن عباس لما حصل بينهما الاختلاف أرسلا رجلاً إلى أبي أيوب فلما جاءه الرسول أخبره بالسنة عن رسول الله ﷺ ، وأن المحرم يغسل رأسه.

стр. 5954

تراجم رجال إسناد حديث أبي أيوب الأنصاري في غسل المحرم رأسه قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عبد الله بن حنين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أيوب]. هو خالد بن زيد الأنصاري ﵁، وهو صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة. فائدة: ذكرنا سابقاً أن النبي ﷺ قطع التلبية حين رمى جمرة العقبة، وقد جاء في صحيح ابن خزيمة (أنه قطع التلبية مع آخر حصاة رماها) وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. ففي صحيح ابن خزيمة الجزء (٤/ ٢٨١) قال رحمه الله تعالى: باب قطع التلبية إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر. حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر - حدثنا محمد -وهو ابن أبي حرملة - عن كريب مولى ابن عباس، قال كريب: فأخبرني عبد الله بن العباس ﵄ أن الفضل ﵁ أخبره: (أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة). قال أبو بكر -وهو ابن خزيمة -: خرجت طرق أخبار النبي ﵌ أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة في كتابي الكبير، وهذه اللفظة دالة على أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة بسبع حصيات، إذ هذه اللفظة: (حتى رمى الجمرة) و (حتى رمى جمرة العقبة) ظاهرها حتى رمى جمرة العقبة بتمامها، إذ غير جائز من جنس العربية إذا رمى الرامي حصاة واحدة أن يقال: رمى الجمرة، وإنما يقال: رمى الجمرة إذا رماها بسبع حصيات، وروي عن ابن مسعود: (فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة) حدثناه علي بن حجر أخبرنا شريك عن عامر عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: (رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة). قال أبو بكر: ولعله يخطر ببال بعض العلماء أن في هذا الخبر دلالة على أن النبي ﷺ كان يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها من جمرة العقبة، وهذا عندي من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتابنا أن الأمر قد يكون إلى وقت موقت في الخبر، والزجر يكون إلى وقت موقت في الخبر، ولا يكون في ذكر الوقت ما يدل على أن الأمر بعد ذلك الوقت ساقط، ولا أن الزجر بعد ذلك الوقت ساقط، كزجره ﷺ عن الصلاة بعد الصلاة حتى تطلع الشمس، فلم يكن في قوله دلالة على أن الشمس إذا طلعت فالصلاة جائزة عند طلوعها؛ إذ النبي ﷺ قد زجر أن يتحرى بالصلاة طلوع الشمس وغروبها، والنبي ﷺ قد أعلم أن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فزجر عن الصلاة عند طلوع الشمس، وقال: (وإذا ارتفعت فارقها)، فدلهم بهذه المخاطبة أن الصلاة عند طلوعها غير جائزة حتى ترتفع الشمس، وقد أمليت من هذا الجنس مسائل كثيرة في الكتب المصنفة، والدليل على صحة هذا التأويل: الحديث المصرح الذي حدثناه محمد بن حفص الشيباني حدثنا حفص بن غياث حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل ﵃ أنه قال: (أفضت مع النبي ﷺ في عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخرها حصاة). قال أبو بكر: فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أولها، فإن لم يفهم بعض طلبة العلم هذا الجنس الذي ذكرنا في الوقت، فأكثر ما في هذين الخبر من أساس لو قال: لم يلب النبي ﷺ بعد أول حصاة رماها، وقال الفضل: لبى بعد ذلك حتى رمى الحصاة السابعة، فكل من يفهم العلم، ويحسن الفقه، ولا يكابر عقله ولا يعاند؛ علم أن الخبر هو من يخبر بكون الشيء أو بسماعه لا ممن يدفع الشيء وينكره، وقد بينت هذه المسألة في مواضع من كتبنا. قال الشيخ الألباني: إسناده صحيح، أخرجه النسائي من طريق ابن عباس وليس فيه (ثم قطع التلبية مع آخرها) لكن في السنن الكبرى للبيهقي في (٥/ ١٣٧) من طريق ابن خزيمة مثله، قال البيهقي: (ثم قطع التلبية في آخرها) زيادة غريبة، انظر الفتح (٣/ ٥٣٣). والنبي ﷺ تلبيته معروفة، وكان يزيد عليها، وهي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، فهي طويلة، فكيف يقولها عند رمي كل حصاة؟! لكن إذا صح هذا الحديث فإنه يجب الأخذ به، لكن ينبغي أن يرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر وينظر ماذا قال في هذه الزيادة؛ لأن التلبية عند الرمي بكل حصاة غريبة!

стр. 5955

كلام ابن خزيمة في وقت قطع الحاج للتلبية قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عبد الله بن حنين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أيوب]. هو خالد بن زيد الأنصاري ﵁، وهو صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة. فائدة: ذكرنا سابقاً أن النبي ﷺ قطع التلبية حين رمى جمرة العقبة، وقد جاء في صحيح ابن خزيمة (أنه قطع التلبية مع آخر حصاة رماها) وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. ففي صحيح ابن خزيمة الجزء (٤/ ٢٨١) قال رحمه الله تعالى: باب قطع التلبية إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر. حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر - حدثنا محمد -وهو ابن أبي حرملة - عن كريب مولى ابن عباس، قال كريب: فأخبرني عبد الله بن العباس ﵄ أن الفضل ﵁ أخبره: (أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة). قال أبو بكر -وهو ابن خزيمة -: خرجت طرق أخبار النبي ﵌ أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة في كتابي الكبير، وهذه اللفظة دالة على أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة بسبع حصيات، إذ هذه اللفظة: (حتى رمى الجمرة) و (حتى رمى جمرة العقبة) ظاهرها حتى رمى جمرة العقبة بتمامها، إذ غير جائز من جنس العربية إذا رمى الرامي حصاة واحدة أن يقال: رمى الجمرة، وإنما يقال: رمى الجمرة إذا رماها بسبع حصيات، وروي عن ابن مسعود: (فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة) حدثناه علي بن حجر أخبرنا شريك عن عامر عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: (رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة). قال أبو بكر: ولعله يخطر ببال بعض العلماء أن في هذا الخبر دلالة على أن النبي ﷺ كان يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها من جمرة العقبة، وهذا عندي من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتابنا أن الأمر قد يكون إلى وقت موقت في الخبر، والزجر يكون إلى وقت موقت في الخبر، ولا يكون في ذكر الوقت ما يدل على أن الأمر بعد ذلك الوقت ساقط، ولا أن الزجر بعد ذلك الوقت ساقط، كزجره ﷺ عن الصلاة بعد الصلاة حتى تطلع الشمس، فلم يكن في قوله دلالة على أن الشمس إذا طلعت فالصلاة جائزة عند طلوعها؛ إذ النبي ﷺ قد زجر أن يتحرى بالصلاة طلوع الشمس وغروبها، والنبي ﷺ قد أعلم أن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فزجر عن الصلاة عند طلوع الشمس، وقال: (وإذا ارتفعت فارقها)، فدلهم بهذه المخاطبة أن الصلاة عند طلوعها غير جائزة حتى ترتفع الشمس، وقد أمليت من هذا الجنس مسائل كثيرة في الكتب المصنفة، والدليل على صحة هذا التأويل: الحديث المصرح الذي حدثناه محمد بن حفص الشيباني حدثنا حفص بن غياث حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل ﵃ أنه قال: (أفضت مع النبي ﷺ في عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخرها حصاة). قال أبو بكر: فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أولها، فإن لم يفهم بعض طلبة العلم هذا الجنس الذي ذكرنا في الوقت، فأكثر ما في هذين الخبر من أساس لو قال: لم يلب النبي ﷺ بعد أول حصاة رماها، وقال الفضل: لبى بعد ذلك حتى رمى الحصاة السابعة، فكل من يفهم العلم، ويحسن الفقه، ولا يكابر عقله ولا يعاند؛ علم أن الخبر هو من يخبر بكون الشيء أو بسماعه لا ممن يدفع الشيء وينكره، وقد بينت هذه المسألة في مواضع من كتبنا. قال الشيخ الألباني: إسناده صحيح، أخرجه النسائي من طريق ابن عباس وليس فيه (ثم قطع التلبية مع آخرها) لكن في السنن الكبرى للبيهقي في (٥/ ١٣٧) من طريق ابن خزيمة مثله، قال البيهقي: (ثم قطع التلبية في آخرها) زيادة غريبة، انظر الفتح (٣/ ٥٣٣). والنبي ﷺ تلبيته معروفة، وكان يزيد عليها، وهي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، فهي طويلة، فكيف يقولها عند رمي كل حصاة؟! لكن إذا صح هذا الحديث فإنه يجب الأخذ به، لكن ينبغي أن يرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر وينظر ماذا قال في هذه الزيادة؛ لأن التلبية عند الرمي بكل حصاة غريبة!
следующие страницы →