← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

شرح حديث اكتحال المحرم وتراجم رجال إسناده من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب بهذا الحديث]. هذه طريق أخرى للحديث السابق. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن إسماعيل بن إبراهيم بن علية]. إسماعيل بن إبراهيم بن علية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب عن نافع عن نبيه بن وهب]. قد مر ذكرهم.

стр. 5952

الاغتسال للمحرم

стр. 5953

شرح حديث أبي أيوب الأنصاري في غسل المحرم رأسه قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يغتسل. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه: (أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة ﵃ اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه، فأرسله عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري ﵁ فوجده يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب، قال: فسلمت عليه، قال: من هذا؟ قلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك: كيف كان رسول الله ﵌ يغسل رأسه وهو محرم؟ قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه، ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب، قال: فصب على رأسه، ثم حرك أبو أيوب رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته يفعل ﷺ ]. أورد أبو داود: باب المحرم يغتسل، واغتسال المحرم إذا كان لاحتلام أو نحو ذلك أمر متعين لابد منه، وإذا كان لغير ذلك من إزالة أوساخ، أو لطول العهد فإن النبي ﷺ اغتسل بذي طوى عند دخوله مكة. وأورد أبو داود حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁، فقد (اختلف ابن عباس والمسور بن مخرمة في الأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا يغسله، فأرسلوا عبد الله بن حنين إلى أبي أيوب الأنصاري ﵁ يسأله، فوجده يغتسل بين قرنين وكان يستر بثوب، فسلم عليه فرد ﵇، فذكر أن ابن عباس أرسله إليه كي يسأله، فطأطأ الثوب حتى بدى رأسه، وقال لإنسان كان يصب عليه: اصبب، فحرك رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل) أي: أن المحرم يغسل رأسه، ولكنه لا يدلكه الدلك الشديد؛ حتى لا يتساقط الشعر، وسواء كان هذا الغسل للجنابة وهو أمر لابد منه، أو لغير الجنابة، فإن السنة جاءت بذلك عن رسول الله ﷺ ، فالمحرم له أن يغتسل ولا مانع من ذلك. قوله: [كان بين قرنين]، القرنان هما عودان يكونان على البئر تعلق بهما البكرة, وقد جعل بينهما ستاراً يستره عند الغسل. قوله: [فسلمت عليه]، فيه دليل على جواز السلام على من يغتسل أو يتوضأ، وأنه يرد السلام، وإنما يمنع أن يسلم على من يقضي حاجته، ولا يرد هو السلام في تلك الحال. وفيه أيضاً أنه عند الاختلاف يرجع إلى ما جاء عن النبي ﷺ ، فـ المسور وابن عباس لما حصل بينهما الاختلاف أرسلا رجلاً إلى أبي أيوب فلما جاءه الرسول أخبره بالسنة عن رسول الله ﷺ ، وأن المحرم يغسل رأسه.

стр. 5954

تراجم رجال إسناد حديث أبي أيوب الأنصاري في غسل المحرم رأسه قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عبد الله بن حنين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أيوب]. هو خالد بن زيد الأنصاري ﵁، وهو صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة. فائدة: ذكرنا سابقاً أن النبي ﷺ قطع التلبية حين رمى جمرة العقبة، وقد جاء في صحيح ابن خزيمة (أنه قطع التلبية مع آخر حصاة رماها) وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. ففي صحيح ابن خزيمة الجزء (٤/ ٢٨١) قال رحمه الله تعالى: باب قطع التلبية إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر. حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر - حدثنا محمد -وهو ابن أبي حرملة - عن كريب مولى ابن عباس، قال كريب: فأخبرني عبد الله بن العباس ﵄ أن الفضل ﵁ أخبره: (أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة). قال أبو بكر -وهو ابن خزيمة -: خرجت طرق أخبار النبي ﵌ أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة في كتابي الكبير، وهذه اللفظة دالة على أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة بسبع حصيات، إذ هذه اللفظة: (حتى رمى الجمرة) و (حتى رمى جمرة العقبة) ظاهرها حتى رمى جمرة العقبة بتمامها، إذ غير جائز من جنس العربية إذا رمى الرامي حصاة واحدة أن يقال: رمى الجمرة، وإنما يقال: رمى الجمرة إذا رماها بسبع حصيات، وروي عن ابن مسعود: (فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة) حدثناه علي بن حجر أخبرنا شريك عن عامر عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: (رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة). قال أبو بكر: ولعله يخطر ببال بعض العلماء أن في هذا الخبر دلالة على أن النبي ﷺ كان يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها من جمرة العقبة، وهذا عندي من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتابنا أن الأمر قد يكون إلى وقت موقت في الخبر، والزجر يكون إلى وقت موقت في الخبر، ولا يكون في ذكر الوقت ما يدل على أن الأمر بعد ذلك الوقت ساقط، ولا أن الزجر بعد ذلك الوقت ساقط، كزجره ﷺ عن الصلاة بعد الصلاة حتى تطلع الشمس، فلم يكن في قوله دلالة على أن الشمس إذا طلعت فالصلاة جائزة عند طلوعها؛ إذ النبي ﷺ قد زجر أن يتحرى بالصلاة طلوع الشمس وغروبها، والنبي ﷺ قد أعلم أن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فزجر عن الصلاة عند طلوع الشمس، وقال: (وإذا ارتفعت فارقها)، فدلهم بهذه المخاطبة أن الصلاة عند طلوعها غير جائزة حتى ترتفع الشمس، وقد أمليت من هذا الجنس مسائل كثيرة في الكتب المصنفة، والدليل على صحة هذا التأويل: الحديث المصرح الذي حدثناه محمد بن حفص الشيباني حدثنا حفص بن غياث حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل ﵃ أنه قال: (أفضت مع النبي ﷺ في عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخرها حصاة). قال أبو بكر: فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أولها، فإن لم يفهم بعض طلبة العلم هذا الجنس الذي ذكرنا في الوقت، فأكثر ما في هذين الخبر من أساس لو قال: لم يلب النبي ﷺ بعد أول حصاة رماها، وقال الفضل: لبى بعد ذلك حتى رمى الحصاة السابعة، فكل من يفهم العلم، ويحسن الفقه، ولا يكابر عقله ولا يعاند؛ علم أن الخبر هو من يخبر بكون الشيء أو بسماعه لا ممن يدفع الشيء وينكره، وقد بينت هذه المسألة في مواضع من كتبنا. قال الشيخ الألباني: إسناده صحيح، أخرجه النسائي من طريق ابن عباس وليس فيه (ثم قطع التلبية مع آخرها) لكن في السنن الكبرى للبيهقي في (٥/ ١٣٧) من طريق ابن خزيمة مثله، قال البيهقي: (ثم قطع التلبية في آخرها) زيادة غريبة، انظر الفتح (٣/ ٥٣٣). والنبي ﷺ تلبيته معروفة، وكان يزيد عليها، وهي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، فهي طويلة، فكيف يقولها عند رمي كل حصاة؟! لكن إذا صح هذا الحديث فإنه يجب الأخذ به، لكن ينبغي أن يرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر وينظر ماذا قال في هذه الزيادة؛ لأن التلبية عند الرمي بكل حصاة غريبة!

стр. 5955

كلام ابن خزيمة في وقت قطع الحاج للتلبية قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين]. إبراهيم بن عبد الله بن حنين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. عبد الله بن حنين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي أيوب]. هو خالد بن زيد الأنصاري ﵁، وهو صحابي مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة. فائدة: ذكرنا سابقاً أن النبي ﷺ قطع التلبية حين رمى جمرة العقبة، وقد جاء في صحيح ابن خزيمة (أنه قطع التلبية مع آخر حصاة رماها) وقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. ففي صحيح ابن خزيمة الجزء (٤/ ٢٨١) قال رحمه الله تعالى: باب قطع التلبية إذا رمى الحاج جمرة العقبة يوم النحر. حدثنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل -يعني: ابن جعفر - حدثنا محمد -وهو ابن أبي حرملة - عن كريب مولى ابن عباس، قال كريب: فأخبرني عبد الله بن العباس ﵄ أن الفضل ﵁ أخبره: (أن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة). قال أبو بكر -وهو ابن خزيمة -: خرجت طرق أخبار النبي ﵌ أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة في كتابي الكبير، وهذه اللفظة دالة على أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة بسبع حصيات، إذ هذه اللفظة: (حتى رمى الجمرة) و (حتى رمى جمرة العقبة) ظاهرها حتى رمى جمرة العقبة بتمامها، إذ غير جائز من جنس العربية إذا رمى الرامي حصاة واحدة أن يقال: رمى الجمرة، وإنما يقال: رمى الجمرة إذا رماها بسبع حصيات، وروي عن ابن مسعود: (فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة) حدثناه علي بن حجر أخبرنا شريك عن عامر عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ قال: (رمقت النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة). قال أبو بكر: ولعله يخطر ببال بعض العلماء أن في هذا الخبر دلالة على أن النبي ﷺ كان يقطع التلبية عند أول حصاة يرميها من جمرة العقبة، وهذا عندي من الجنس الذي أعلمت في غير موضع من كتابنا أن الأمر قد يكون إلى وقت موقت في الخبر، والزجر يكون إلى وقت موقت في الخبر، ولا يكون في ذكر الوقت ما يدل على أن الأمر بعد ذلك الوقت ساقط، ولا أن الزجر بعد ذلك الوقت ساقط، كزجره ﷺ عن الصلاة بعد الصلاة حتى تطلع الشمس، فلم يكن في قوله دلالة على أن الشمس إذا طلعت فالصلاة جائزة عند طلوعها؛ إذ النبي ﷺ قد زجر أن يتحرى بالصلاة طلوع الشمس وغروبها، والنبي ﷺ قد أعلم أن الشمس تطلع بين قرني شيطان، فزجر عن الصلاة عند طلوع الشمس، وقال: (وإذا ارتفعت فارقها)، فدلهم بهذه المخاطبة أن الصلاة عند طلوعها غير جائزة حتى ترتفع الشمس، وقد أمليت من هذا الجنس مسائل كثيرة في الكتب المصنفة، والدليل على صحة هذا التأويل: الحديث المصرح الذي حدثناه محمد بن حفص الشيباني حدثنا حفص بن غياث حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس عن أخيه الفضل ﵃ أنه قال: (أفضت مع النبي ﷺ في عرفات، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخرها حصاة). قال أبو بكر: فهذا الخبر يصرح أنه قطع التلبية مع آخر حصاة لا مع أولها، فإن لم يفهم بعض طلبة العلم هذا الجنس الذي ذكرنا في الوقت، فأكثر ما في هذين الخبر من أساس لو قال: لم يلب النبي ﷺ بعد أول حصاة رماها، وقال الفضل: لبى بعد ذلك حتى رمى الحصاة السابعة، فكل من يفهم العلم، ويحسن الفقه، ولا يكابر عقله ولا يعاند؛ علم أن الخبر هو من يخبر بكون الشيء أو بسماعه لا ممن يدفع الشيء وينكره، وقد بينت هذه المسألة في مواضع من كتبنا. قال الشيخ الألباني: إسناده صحيح، أخرجه النسائي من طريق ابن عباس وليس فيه (ثم قطع التلبية مع آخرها) لكن في السنن الكبرى للبيهقي في (٥/ ١٣٧) من طريق ابن خزيمة مثله، قال البيهقي: (ثم قطع التلبية في آخرها) زيادة غريبة، انظر الفتح (٣/ ٥٣٣). والنبي ﷺ تلبيته معروفة، وكان يزيد عليها، وهي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، فهي طويلة، فكيف يقولها عند رمي كل حصاة؟! لكن إذا صح هذا الحديث فإنه يجب الأخذ به، لكن ينبغي أن يرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر وينظر ماذا قال في هذه الزيادة؛ لأن التلبية عند الرمي بكل حصاة غريبة!

стр. 5956

أسئلة

стр. 5957

حكم اعتمار الإنسان للتمتع ثم رجوعه إلى بلاده السؤال هل يجوز للإنسان أن يعتمر للتمتع، ثم يرجع لبلاده ثم يأتي في وقت آخر للحج، ويكون متمتعاً كذلك؟ الجواب لا يجوز، فإذا رجع الإنسان إلى بلده فإن تمتعه ينقطع، وإنما عليه إذا أراد أن يتمتع أن يأتي بعمرة أخرى.

стр. 5958

هل خروج الدم والصديد والقيء يبطل الوضوء السؤال هل خروج الدم والصديد والقيء يبطل الوضوء؟ الجواب يوجد خلاف بين أهل العلم في هذا، فمنهم من قال: إذا كان فاحشاً فإنه يبطل، وإذا كان قليلاً يسيراً فإنه لا يبطل، ولا نعلم دليلاً واضحاً يدل على أنه ينقص الوضوء إذا كان فاحشاً، وقد كان الصحابة ﵃ وأرضاهم تحصل لهم الجراح فيصلون، لكن قال بعض أهل العلم: إنهم كانوا مضطرين إلى ذلك، والمضطر يصلي على حسب حاله، والله تعالى أعلم. وأما من حيث النجاسة: فقد قالوا بنجاسة الدم، وأما خروج الصديد فلا أدري هل هو مثله باعتبار أن فيه اختلاط الدم مع غيره أم لا. وأما القيء فلا أعلم دليلاً خاصاً به.

стр. 5959

حكم تكرار العمرة في الشهر ثلاث أو أربع مرات السؤال ما حكم تكرار العمرة في الشهر ثلاث أو أربع مرات؟ الجواب ما أعلم شيئاً يدل على تكرارها من مكة، أما إذا كانت العمرة من المواقيت المعروفة فلا بأس بها، أما العمرة التي تكرر من التنعيم فهذه لا نعلم شيئاً يدل عليها، ولكن كون الإنسان يعتمر داخلاً إلى مكة ولو تكررت العمرة في الشهر ثلاث مرات ما نعلم شيئاً يمنع منه، وقد قال ﵊: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).

стр. 5960

حكم حلق بعض الرأس وترك بعضه لأجل الحجامة السؤال هل يصح فعل كثير من الناس من حلق بعض الرأس وترك الباقي؛ لأجل الحجامة؟ الجواب لا بأس أن يحلق مكان المحجم، ولا يكون ذلك من القزع؛ لأن هذا علاج، فليس بلازم أن يحلق الرأس كله.

стр. 5961

حكم لبس الأصفر غير المزعفر السؤال هناك أكوات لونها أصفر، فما حكم لبسها؟ الجواب الصفرة التي ليست ناتجة عن الزعفران لا بأس بها، ولا مانع يمنع منها.

стр. 5962

شرح سنن أبي داود [٢١٨] من محظورات الإحرام النكاح، فلا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب، ومن المحظورات أيضاً الصيد، فلا يجوز للمحرم أن يصيد شيئاً من صيد البر، ولا أن يأكل مما صاده الحلال لأجله، أما إذا صاد الحلال لنفسه ثم أهدى منه للمحرم فلا بأس به.

стр. 5963

زواج المحرم

стр. 5964

شرح حديث: (لا ينكح المحرم ولا ينكح) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: المحرم يتزوج. حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بني عبد الدار أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان يسأله، -وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان-: إني أردت أن أنكح طلحة بن عمر ابنة شيبة بن جبير فأردت أن تحضر ذلك، فأنكر ذلك عليه أبان وقال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله ﷺ : (لاينكح المحرم، ولا ينكح)]. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب المحرم يتزوج، أي: ما حكم ذلك؟ والجواب أنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج، أي: أن يعقد النكاح، سواء كان له أو لغيره، فلا يكون متزوجاً ولا ولياً أو وكيلاً في زواج، فالمحرم عليه أن يبتعد عن الجماع، وعن كل ما هو مفض إلى الجماع، ومن ذلك العقد والخطبة، وكذلك أي شيء يؤدي إليه فإنه لا يسوغ للإنسان أن يفعله في حال إحرامه. وليس المقصود بالنكاح في هذا الحديث مجرد الجماع، فإن ذلك كما هو معلوم غير سائغ، ولكن المقصود به العقد؛ لأنه قد جاء بعده: (ولا ينكح ولا يخطب). أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان ﵁ أن النبي ﵊ قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح)، فقوله: (لا يَنكح المحرم) أي: لا يتزوج ولا يعقد بنفسه، (ولا يُنكح) أي: لا يعقد لغيره، وذلك بأن يكون ولياً عن المرأة، فليس له أن يزوج المرأة في حال إحرامه، بل يكون الزوج والولي ووكيلاهما حلالاً عند العقد وليسوا بمحرمين، وسيأتي لفظ آخر بعد هذا بزيادة: (ولا يخطب) أي: الخطبة التي هي التقدم بطلب الزواج، فلا يخطب، سواء تمت أو لم تتم، سواء حصلت موافقة أو لم تحصل موافقة، فذلك لا يجوز، والمقصود أن الجماع وكل وسائله وما يؤدي إليه ممنوع منه المحرم، ولهذا منع المحرم من الطيب؛ لأنه من وسائله، وفيه ترفه أيضاً، وقد جاء في القرآن الكريم: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٧]، وفسر الرفث بأنه الجماع ومقدماته، وفسر أيضاً بأنه الفاحش من الكلام، وكل ذلك حق وصحيح، فليس للمحرم أن يجامع، ولا أن يأخذ بالوسائل التي تؤدي إليه، وليس له أن يأتي بالفاحش من الكلام وهو في حال إحرامه، والجماع ووسائله ممنوعة في حال الإحرام، وهي مباحة في غير حال الإحرام، وأما الكلام البذيء فإنه ممنوع في حال الإحرام وغير حال الإحرام. وهذا الحديث فيه قصة: (وهي أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج ابنه طلحة بن عمر بابنة شيبة بن جبير، فطلب من أبان أن يحضر ذلك) أي: أن يحضر العقد، لعله أن يكون شاهداً أو غير ذلك، فأنكر عليه ذلك، وروى عن أبيه أن النبي ﵊ قال: (لا ينكح المحرم، ولا ينكح) والذي يبدو أنهم كلهم كانوا محرمين، وأن ذلك كان في الحج، فلا يجوز ذلك ولو كان العروسان غير محرمين والوليان محرمين. ولا يجوز للإنسان أن يحضر ذلك ولو كان غير محرم؛ لأنه فعل محرم لا يجوز المشاركة فيه، وإن ذهب فإنما يذهب لينكره فقط، أو ينكره قبل أن يأتي إليه. ولو كان الزوج حلال والمرأة حلالاً فلا يحضره المحرم ولو كان شاهداً أو غير ذلك؛ هذا هو الأولى، فهو متلبس بالإحرام، فيكون ذلك شبيهاً بالخطبة، وإنما يشهده غير محرم، فمن كان محرماً فلا يجوز له شهود ذلك، حتى ولو كان المحرم مدعواً إلى الوليمة في العقد فالأحوط أن يبتعد، مع أن فعل الوليمة في العقد ولو كانت يسيرة فيه تكلف، ولا ينبغي التكلف في أمور الزواج.

стр. 5965

تراجم رجال إسناد حديث: (لا ينكح المحرم ولا يُنكح) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نبيه بن وهب]. نبيه بن وهب هو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبان بن عثمان]. هو أبان بن عثمان بن عفان وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [قال: إني سمعت أبي عثمان بن عفان]. عثمان بن عفان أمير المؤمنين، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 5966

طريق أخرى لحديث: (لا ينكح المحرم ولا ينكح) وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد أن محمد بن جعفر حدثهم حدثنا سعيد عن مطر ويعلى بن حكيم عن نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان ﵁ أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم ذكر مثله، زاد: (ولا يخطب)]. أورد المصنف ﵀ الحديث من طريق أخرى وفيه ما في الذي قبله وزيادة الخطبة أيضاً، وأن المحرم لا يفعلها. قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن محمد بن جعفر]. محمد بن جعفر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مطر]. هو مطر الوراق، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ويعلى بن حكيم]. يعلى بن حكيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن نافع عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان] قد مرَّ ذكرهم.

стр. 5967

شرح حديث: (تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة عن ميمونة ﵂ أنها قالت: (تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف)]. في حديث ميمونة ﵂ أن النبي ﵊ تزوجها وهما حلالان هي وهو، وكان ذلك في سرف، فدل على أن النبي ﵊ إنما تزوج ميمونة وهو حلال وكذلك كانت هي حلالاً، ولم يكن منهما أحد محرماً، وهذا هو الذي جاء عن ميمونة وهي صاحبة القصة، وجاء عن أبي رافع أيضاً، وهو السفير بينهما، وجاء عن ابن عباس في الحديث الذي سيأتي أنه تزوجها وهو محرم، وحديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة وحديث أبي رافع السفير بينهما، فأهل العلم قالوا: إن المسائل التي لا يمكن فيها الجمع، كأن وردت في واحدة وليس فيها تاريخ تقدم وتأخر حتى يكون المتأخر ناسخاً المتقدم؛ يصار إلى الترجيح، والترجيح يكون لكلام صاحب القصة ومن له علاقة بالقصة؛ لأنه أدرى من غيره. فهنا ميمونة حدثت عن نفسها وهي صاحبة الشأن، وأبو رافع السفير بينهما والواسطة بينهما له علاقة بالموضوع، فيكون الخبر بأنه ﷺ تزوجها وهو حلال هو للراجح، أضف إلى هذا أنه متفق مع حديث عثمان: (لا ينكح المحرم ولا ينكح) يعني: أن المحرم لا يحصل منه شيء من ذلك، وكون النبي ﷺ تزوجها وهو محرم يخالف ما جاء من قوله: (لا ينكح المحرم ولا ينكح). إذاً: ما جاء عن ميمونة وعن أبي رافع متفق مع ما جاء عن عثمان رضي الله تعالى عنه وهو أنه تزوجها وهو حلال ولم يكن محرماً. وبعض الناس ذكروا أوجهاً للجمع فيها تكلف، ولكن الأظهر هو أن قول ميمونة وأبي رافع هو المقدم، وهو المتفق مع حديث أمير المؤمنين عثمان كما في الحديث الذي في صحيح مسلم وعند أبي داود وغيرهما. ومن الأشياء التي ذكروها أنه كان في الحرم، وكان حلالاً عند العقد، فلما عقد عليها في الحرم قيل له: محرم؛ لأنه في الحرم، مثل ما يقال: أتهم وأنجد، فأحرم معناه صار في الحرم، مثل أنجد وأتهم إذا كان في نجد وتهامة، لكن المعروف أن المحرم هو المتلبس بالإحرام وليس المقصود أنه الذي في الحرم.

стр. 5968

تراجم رجال إسناد حديث: (تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن حبيب بن الشهيد]. حبيب بن الشهيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ميمون بن مهران]. ميمون بن مهران وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن يزيد بن الأصم]. يزيد بن الأصم وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن ميمونة]. هي ميمونة بنت الحارث الهلالية ﵂ وأرضاها أم المؤمنين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 5969

شرح حديث أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم)]. قوله: [(أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم)] الحديث صحيح، ولكنه مخالف لحديث ميمونة وأبي رافع ﵄ ولا يمكن النسخ ولا الجمع بينهما، فلم يبق إلا الترجيح، والترجيح أن ميمونة صاحبة القصة وأبا رافع السفير بينهما يرويان أنه ﷺ تزوجها وهما حلالان، ومن جهة هو مطابق لما جاء من قوله ﷺ في حديث عثمان: (لا ينكح المحرم ولا ينكح).

стр. 5970

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم) قوله: [قال حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5971

شرح أثر: (وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن رجل عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم]. قوله: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم يعني: أن الذي تقدم من حديث عثمان ومن حديث ميمونة وكذلك ما جاء من حديث أبي رافع مقدم على قوله، وهذا من الأوهام، مثل ما مر بنا في قضية أن معاوية قصر له عند المروة في حجتة بمشقص، والرسول ﷺ حال إحرامه، مع أنه ﷺ كان قد ساق الهدي ولم يقصر له عند المروة إلا في العمرة، فهذا من الأوهام.

стр. 5972

تراجم رجال إسناد أثر: (وهم ابن عباس في تزويج ميمونة وهو محرم) قوله: [حدثنا ابن بشار]. هو محمد بن بشار الملقب بندار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسماعيل بن أمية]. إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن رجل عن سعيد بن المسيب]. عن رجل مبهم، وسعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد الفقهاء السبعة المعروفين في عصر التابعين في المدينة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. قال الشيخ الألباني عن هذا الأثر: صحيح مقطوع. وابن القيم أطال الكلام في جلاء الأفهام عند قصة ميمونة؛ لأنه ترجم لأمهات المؤمنين، وأتى بالأشياء التي فيها إشكال بالنسبة لأمهات المؤمنين كزواج ميمونة، وكذلك زواج أم حبيبة وغيرهما. إذاً: إذا عقد الرجل وهو محرم فإنه يبطل العقد، وهو عقد فيه شبهة، فلابد أن يجدد العقد.

стр. 5973

ما يقتل المحرم من الدواب

стр. 5974

شرح حديث: (خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يقتل المحرم من الدواب. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه ﵁ قال: (سئل النبي صلى الله عليه وآله سلم عما يقتل المحرم من الدواب، فقال: خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم: العقرب، والفأرة، والحدأة، والغراب، والكلب العقور)]. هذه الخمس جاءت الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنها تقتل في الحل والحرم، وجاء في بعض الأحاديث تقييد الغراب بأنه الأبقع، يعني: ليس كل غراب يقتل، وإنما يقتل الغراب الأبقع الذي في ظهره وبطنه بياض، وفي بعض الأحاديث الصحيحة: (والحية والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور والفأرة). والكلب العقور هو الذي يعقر ويفتك ويحصل منه الأذى، ومعنى هذا أن الكلب الهادئ الذي ما يحصل منه شيء من الأذى فإنه لا يقتل في الحرم بل يترك. أما الحية فسيأتي ذكرها في الحديث الذي بعد هذا. إذاً: بدل ما كن خمساً صرن ستاً، والعدد لا مفهوم له.

стр. 5975

تراجم رجال إسناد حديث: (خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان بن عيينة]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو عبد الله بن عمر ﵄، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5976

شرح حديث: (خمس قتلهن حلال في الحرم) من طريق ثانية وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا علي بن بحر حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثني محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور)]. حديث أبي هريرة مثل الذي قبله، إلا أن فيه ذكر الحية بدل الغراب. قوله: [حدثنا علي بن بحر]. علي بن بحر ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي. [حدثنا حاتم بن إسماعيل]. حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني محمد بن عجلان]. محمد بن عجلان وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن القعقاع بن حكيم]. القعقاع بن حكيم وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي صالح]. هو ذكوان السمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 5977

شرح حديث: (أن النبي ﷺ سئل عما يقتل المحرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم حدثنا يزيد بن أبي زياد حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي عن أبي سعيد الخدري ﵁: (أن النبي ﷺ سئل عما يقتل المحرم، قال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي)]. قوله: [(أن النبي ﷺ سئل عما يقتل المحرم، قال: الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي)]. هذه الأشياء التي جاءت في الحديث مر ذكرها، كالحية والعقرب والحدأة والكلب العقور والغراب، إلا أن السبع العادي هذا يشمل السباع المعتدية كلها، كالذئاب وغير ذلك، فإنها تقتل بمجرد ما يراها الإنسان، ولا يتركها حتى تعتدي عليه؛ لأن من شأنها الاعتداء والافتراس بطبعها، فهي من جنس هذه الأشياء التي فيها الضرر، والحديث فيه يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، ولكن أكثر ما جاء فيه جاء في الأحاديث الصحيحة. وأما قوله: (يرمي الغراب ولا يقتله) فهذا جاء في هذا الحديث وهو منكر؛ لأنه مخالف للثقات، وكأن المقصود بذلك أنه يزعجه وينفره، ولو صح الحديث فيحمل على الغراب الذي ليس بأبقع، وهو الذي لا يحصل منه أذى، ولكنه قد يحصل منه ضرر كأن يأكل الحب وما إلى ذلك، فالرمي فيه إزعاج من دون أن يتعمد قتله، لكن هذا اللفظ مخالف لما جاء في الأحاديث الصحيحة، وإنما جاء من هذه الطريق التي فيها يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.

стр. 5978

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ سئل عما يقتل المحرم) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له، البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي]. عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد]. هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 5979

الأسئلة

стр. 5980

وجه الجمع بين الفواسق الخمس الجائز قتلها في الحل والحرم السؤال ما الجامع بين هذه الفواسق الخمس؟ الجواب إن الجامع بين هذه الفواسق هو كونها مؤذية، والحدأة هي التي جاءت في قصة الجارية التي كانت عند عائشة وكانت تتمثل بقولها: ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني كانت هذه الجارية عند قوم، وكان لهم بنت لها وشاح أحمر، واتهموها به، فجعلوا يضربونها وقالوا: إنه عندك فأخرجيه، فبينما هم كذلك إذا جاءت الحدأة ومعها الوشاح ورمته؛ فعرفوا أنهم مخطئون، وأن الحدأة هي التي أخذته، ولكونه كان أحمر نزلت عليه الحدأة وكانت تحسبه لحماً فذهبت به.

стр. 5981

المراد بالكلب العقور السؤال الكلب العقور هنا هل المراد به الكلب أو جنس المفترس من أسد ونمر وغيرهما؟ الجواب قيل: إن المراد به الجنس المفترس؛ ولهذا جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (اللهم سلط عليه كلباً) يعني: على ابن أبي لهب؛ فسلط الله عليه الأسد فافترسه، فهو كلب، ولكن بالإطلاق المشهور يطلق على هذا النوع من الحيوانات الذي يكون منه ما هو عقور ويكون منه ما ليس بعقور، وأما جنس السباع المؤذية المعروفة كالذئاب وغيرها فهذه تقتل مطلقاً؛ لأنها مؤذية دائماً. أما الكلب المشهور المعروف عند الناس والذي يأتي ذكره في الأحاديث، فإنه يباح اتخاذه في بعض الأمور كالزرع والماشية والصيد، فالعقور منه هو الذي يقتل، والذي ليس كذلك يترك، كالكلاب الوديعة التي لا تؤذي الناس.

стр. 5982

لحم الصيد للمحرم

стр. 5983

شرح حديث: (أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لحم الصيد للمحرم. حدثنا محمد بن كثير حدثنا سليمان بن كثير عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه: (وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف، فصنع لـ عثمان ﵁ طعاماً فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب ﵁ فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له، فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل، فقال: أطعموه قوماً حلالاً فإنا حرم، فقال علي ﵁: أنشد الله من كان هاهنا من أشجع: أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم)]. قوله: [باب لحم الصيد للمحرم] يعني: المحرم لا يصيد ولا يأكل ما صيد من أجله، ولا يساعد على الصيد ولا يعين عليه، وهذا هو الذي دل عليه القرآن ودلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، وقد اختلفت الأحاديث فيما يتعلق بالذي يصيده الحلال، هل يأكله المحرم أو لا يأكله؟ فقد جاء في بعض الأحاديث كما في حديث علي هذا، وكما في حديث الصعب بن جثامة الليثي الذي في الصحيحين ولم يأت عند أبي داود (أنه ﷺ رد الذي أهدي إليه وقال: إنا لم نرده إلا أنّا حرم)، ولكن جاء في حديث أبي قتادة الذي في الصحيحين وقد أورده أبو داود: (أن أبا قتادة ﵁ كان مع أصحاب الرسول ﷺ وكانوا محرمين وهو غير محرم)، وجاء في بعض الروايات: (أنهم كانوا خرجوا حجاجاً)، وهذا الذي سبق أن أشرت إليه أن العمرة يطلق عليها حج بالمعنى العام، ويقال لها: الحج الأصغر، ففي حديث أبي قتادة: (أنهم خرجوا مع النبي وهم محرمون والرسول ﷺ محرم، وأبو قتادة لم يكن محرماً، فرأى حماراً وحشياً فطلب من بعض الناس أن يساعدوه وأن يعطوه سوطه ورمحه فلم يجيبوه) وذلك لأنهم محرمون، وكانوا يعلمون أن المحرم لا يقتل الصيد ولا يعين على قتله. (فنزل هو وأخذ الرمح شد على الحمار حتى عقره، فأكل منه بعض الصحابة وبعضهم لم يأكل، فلما أدركوا رسول الله ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى). وفي هذا الحديث أن الحلال إذا صاد شيئاً من أجل المحرم فلا يأكله المحرم، وإن كان لم يصده من أجله ولكنه أعطاه، فهذا هو الذي يجوز. فيجمع بين الأحاديث في هذا الباب بهذا التفصيل وبهذا التوفيق. قوله: [(وكان الحارث خليفة عثمان ﵄ على الطائف فصنع لـ عثمان طعاماً فيه من الحجل واليعاقيب ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له، فجاءه وهو ينفض الخبط عن يده، فقالوا له: كل)]. يعني: كان الحارث أميراً على الطائف لـ عثمان ﵁، وصنع له طعاماً فيه حجل وفيه يعاقيب، واليعاقيب هي ذكور الحجل، وقيل غير ذلك، والمقصود أنها من الصيد، فبعث بطعام إلى علي ﵁، وكان علي يخبط لأباعر له، والخبط هو أن يضرب الشجرة حتى يسقط ورقها، ويعلفها الإبل، وتبقى الأصول والأغصان، وينبت الورق مرةً ثانية، هذا هو الخبط، فجعل علي ﵁ ينفض يديه من أثر الخبط الذي كان بمباشرته ذلك العمل. قوله: [(فقال: أطعموه قوماً حلالاً فإنا حرم)]. يعني: أن الذي صاده الحلال إنما يأكله الحلال، ولا يأكله المحرم، ونحن محرمون، ثم بعد ذلك سأل من كان عنده علم من أشجع ممن كانوا حاضرين، فقالوا مثل ما قال ﵁ وأرضاه، ومثله حديث الصعب بن جثامة الذي في الصحيحين: (أنه أهدى للنبي ﷺ حمار وحش فرده عليه، فلما رأى في نفسه شيئاً من التأثر قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم). قالوا: فيحمل على ما صيد من أجل المحرم فإنه يمنع منه، وما لم يصد من أجله له أن يأكل منه.

стр. 5984

تراجم رجال إسناد حديث: (أتعلمون أن رسول الله ﷺ أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سليمان بن كثير]. سليمان بن كثير لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حميد الطويل]. هو حميد بن أبي حميد الطويل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث]. إسحاق بن عبد الله بن الحارث وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [عن أبيه]. هو عبد الله بن الحارث قيل: له رؤية، وقيل: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [فقال علي]. هو علي بن أبي طالب ﵁، رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، أبو السبطين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 5985

حكم خبط الشجر للمحرم وغيره في الحل والحرم المحرم له أن يخبط ورق الشجر لإبله أو أغنامه فجائز كما فعل علي ﵁، لكن يحمل فعل علي ﵁ أنه كان في الحل، أما الحرم فليس للإنسان أن يخبط الشجر فيه، سواء كان حلالاً أو محرماً، وإنما الذي يمكن للمحرم ولغير المحرم أن يفعله هو خارج الحرم مثل: عرفات، فعرفات من الحل وليست من الحرم، لكن ليس للإنسان أنه يفسد الشجر الذي فيها؛ لأن الذي فيها اعتني به حتى يظلل الناس، وكونه يأخذ منه شيئاً لغير حاجة فيه إفساد على الناس، وخاصة من الشيء الذي عمل من أجل كونهم يستظلون به من الشمس، فكون الإنسان يقطع شيئاً في الحل ليس عليه شيء أبداً. إذاً: لا يجوز الصيد للمحرم خارج الحرم وداخله، وما كان داخل الحرم فإنه يمنع منه المحرم وغير المحرم، وأما الشجر فما كان داخل الحرم فممنوع منه المحرم وغير المحرم، وما كان خارج الحرم فهو حلال للمحرم وغير المحرم.

стр. 5986

شرح حديث إهداء الصيد للنبي ﷺ وهو محرم وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قيس عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: (يا زيد بن أرقم! هل علمت أن رسول الله ﵌ أهدي إليه عضد صيد فلم يقبله، وقال: إنا حرم؟ قال: نعم)]. هذا الحديث مثل حديث علي، يعني: أن الرسول ﷺ ترك الأكل من الصيد وقال: (إنا حرم)، ومثله حديث الصعب بن جثامة الذي أشرت إليه، ويحمل ذلك على أنه صيد من أجله. قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد]. مر ذكرهما. [عن قيس] هو قيس بن سعد المكي وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. وقد مر ذكره.

стр. 5987

شرح حديث: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب -يعني الإسكندراني القاري - عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم). قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ﵌ ينظر بما أخذ به أصحابه]. قوله: [(صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم)]. يعني: أن المحرمين إذا صادوه بأنفسهم أو صاده لهم غيرهم فإنه يكون حراماً، وهذا فيه التوفيق بين ما جاء من الأدلة الدالة على المنع وعلى عدم المنع، وأن الحل فيما إذا لم يصد من أجلهم، والمنع فيما إذا صيد من أجلهم. وحديث المطلب عن جابر هذا فيه كلام؛ لأن المطلب لم يسمع من جابر، فالحديث ضعيف منقطع، وهو من قبيل المرسل، ولكن معناه صحيح من جهة أن الجواز فيما إذا كان لم يصد من أجله كما جاء في حديث أبي قتادة، وأنه إذا صيد لأجله فإنه يمنع منه كما جاء في حديث علي وحديث الصعب بن جثامة وحديث ابن عباس.

стр. 5988

تراجم رجال إسناد حديث: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. قتيبة مر ذكره. [حدثنا يعقوب -يعني الإسكندراني -]. هو يعقوب بن عبد الرحمن القاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن عمرو]. عمرو بن أبي عمرو، ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المطلب]. هو المطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل، صحابي ابن صحابي وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.

стр. 5989

معنى قوله: إذا تنازع الخبران عن النبي ﷺ ينظر بما أخذ به أصحابه [قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ﷺ ينظر بما أخذ به أصحابه]. هذا فيما إذا حصل من أصحابه الأخذ بأحد الخبرين، لكن إذا كان الأصحاب قد اختلفوا فإنه ينظر إلى أمور أخرى غير الأخذ، لكن إذا كان خبران أحدهما جاء عن الصحابة الأخذ به، والآخر ما جاء عن الصحابة الأخذ به؛ فالذي أخذ به الصحابة يكون مقدماً على القول الآخر، لكن هنا المعول عليه هو التوفيق بين الأدلة؛ لأن ما صيد للمحرم لا يأكله، وما لم يصد له وأهدي إليه فله أن يأكله.

стр. 5990

شرح حديث: (إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة ﵁: (أنه كان مع رسول الله ﵌ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه، قال: فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﵌ وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم سألوه عن ذلك، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)]. حديث أبي قتادة ﵁ هو في الصحيحين أيضاً، وفيه: أن الذين أكلوا من صيد الحلال -وهو أبو قتادة ﵁ أقرهم النبي ﷺ وقال: (إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)، فدل ذلك على أن ما جاء فيه الأكل محمول على أنه لم يصد من أجل المحرم، وما كان فيه الامتناع محمول على أنه ما صيد لأجله.
следующие страницы →