Полный текст (18 341 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
شرح حديث إهداء الصيد للنبي ﷺ وهو محرم وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن قيس عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: (يا زيد بن أرقم! هل علمت أن رسول الله ﵌ أهدي إليه عضد صيد فلم يقبله، وقال: إنا حرم؟ قال: نعم)].
هذا الحديث مثل حديث علي، يعني: أن الرسول ﷺ ترك الأكل من الصيد وقال: (إنا حرم)، ومثله حديث الصعب بن جثامة الذي أشرت إليه، ويحمل ذلك على أنه صيد من أجله.
قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد].
مر ذكرهما.
[عن قيس] هو قيس بن سعد المكي وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عطاء].
هو عطاء بن أبي رباح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
وقد مر ذكره.
стр. 5987
شرح حديث: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب -يعني الإسكندراني القاري - عن عمرو عن المطلب عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم).
قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ﵌ ينظر بما أخذ به أصحابه].
قوله: [(صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم)].
يعني: أن المحرمين إذا صادوه بأنفسهم أو صاده لهم غيرهم فإنه يكون حراماً، وهذا فيه التوفيق بين ما جاء من الأدلة الدالة على المنع وعلى عدم المنع، وأن الحل فيما إذا لم يصد من أجلهم، والمنع فيما إذا صيد من أجلهم.
وحديث المطلب عن جابر هذا فيه كلام؛ لأن المطلب لم يسمع من جابر، فالحديث ضعيف منقطع، وهو من قبيل المرسل، ولكن معناه صحيح من جهة أن الجواز فيما إذا كان لم يصد من أجله كما جاء في حديث أبي قتادة، وأنه إذا صيد لأجله فإنه يمنع منه كما جاء في حديث علي وحديث الصعب بن جثامة وحديث ابن عباس.
стр. 5988
تراجم رجال إسناد حديث: (صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة مر ذكره.
[حدثنا يعقوب -يعني الإسكندراني -].
هو يعقوب بن عبد الرحمن القاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن عمرو].
عمرو بن أبي عمرو، ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المطلب].
هو المطلب بن عبد الله بن حنطب صدوق كثير التدليس والإرسال، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل، صحابي ابن صحابي وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﵊.
стр. 5989
معنى قوله: إذا تنازع الخبران عن النبي ﷺ ينظر بما أخذ به أصحابه
[قال أبو داود: إذا تنازع الخبران عن النبي ﷺ ينظر بما أخذ به أصحابه].
هذا فيما إذا حصل من أصحابه الأخذ بأحد الخبرين، لكن إذا كان الأصحاب قد اختلفوا فإنه ينظر إلى أمور أخرى غير الأخذ، لكن إذا كان خبران أحدهما جاء عن الصحابة الأخذ به، والآخر ما جاء عن الصحابة الأخذ به؛ فالذي أخذ به الصحابة يكون مقدماً على القول الآخر، لكن هنا المعول عليه هو التوفيق بين الأدلة؛ لأن ما صيد للمحرم لا يأكله، وما لم يصد له وأهدي إليه فله أن يأكله.
стр. 5990
شرح حديث: (إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري عن أبي قتادة ﵁: (أنه كان مع رسول الله ﵌ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه، قال: فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه، فأبوا، فسألهم رمحه، فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب رسول الله ﵌ وأبى بعضهم، فلما أدركوا رسول الله صلى الله عليه وآله سلم سألوه عن ذلك، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)].
حديث أبي قتادة ﵁ هو في الصحيحين أيضاً، وفيه: أن الذين أكلوا من صيد الحلال -وهو أبو قتادة ﵁ أقرهم النبي ﷺ وقال: (إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)، فدل ذلك على أن ما جاء فيه الأكل محمول على أنه لم يصد من أجل المحرم، وما كان فيه الامتناع محمول على أنه ما صيد لأجله.
стр. 5991
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما هي طعمة أطعمكموها الله تعالى)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي].
أبو النضر هو سالم بن أبي أمية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري].
نافع مولى أبي قتادة الأنصاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قتادة].
أبو قتادة الأنصاري هو الحارث بن ربعي الأنصاري ﵁ صحابي مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
стр. 5992
حكم صيد الجراد للمحرم
стр. 5993
شرح حديث: (الجراد من صيد البر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجراد للمحرم.
حدثنا محمد بن عيسى حدثنا حماد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ قال: (الجراد من صيد البحر)].
حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن حبيب المعلم عن أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁ قال: (أصبنا صرماً من جراد، فكان رجل منا يضرب بسوطه وهو محرم، فقيل له: إن هذا لا يصلح، فذُكر ذلك للنبي ﵌ فقال: إنما هو من صيد البحر).
سمعت أبا داود يقول: أبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعاً وهم.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن كعب قال: الجراد من صيد البحر].
قوله: باب: في الجراد للمحرم يعني: هل يصيده أولا يصيده؟ وأورد أحاديث تدل على أنه من صيد البحر، وإذا كان من صيد البحر فإنه يكون حلالاً؛ لأن الله تعالى أحل صيد البحر للمحرم، وإنما منع المحرم من صيد البر، ولكن هذه الأحاديث كلها غير صحيحة وغير ثابتة عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيها أبا المهزم وهو متروك لا يحتج بحديثه، وميمون بن جابان مقبول لا يحتج به إلا عند الاعتضاد، وليس هناك شيء يدل على ذلك، ولعل الظن أن الجراد من صيد البحر؛ لأنه شبيه به من ناحية أن ميتته حلال كصيد البحر، فكان شبيهاً به، فقيل: إنه من صيد البحر، فيكون له حكم صيد البحر من جهة أن المحرم يصيده، لكن لم يأت شيء يدل على ذلك، ومعلوم أنه من صيد البر، والناس يحصلونه في البر، فليس للمحرمين أن يصيدوه، وجاء عن بعض الصحابةأن فيه الجزاء، وهذا يدل على المنع من صيده، فعلى هذا لا يصاد الجراد، وحكمه غير حكم صيد البحر.
стр. 5994
تراجم رجال إسناد حديث: (الجراد من صيد البر)
قوله: [حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ميمون بن جابان].
ميمون بن جابان وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود.
[عن أبي رافع].
هو أبو رافع المدني، وهو نفيع الصائغ وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي مر ذكره.
وقوله: [حدثنا مسدد] مسدد مر ذكره.
[حدثنا عبد الوارث] هو عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حبيب المعلم].
حبيب المعلم وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي المهزم].
اسمه يزيد وقيل: عبد الرحمن بن سفيان وهو متروك، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
وقوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن ميمون بن جابان عن أبي رافع عن كعب].
كعب الأحبار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة في التفسير.
стр. 5995
الأسئلة
стр. 5996
حكم الاتزار بالبنطلون
السؤال
من يكون لابساً للبنطلون كيف يتزر به؟
الجواب
الظاهر أنه لا يصح الاتزار بالبنطلون؛ وذلك لأنه ضيق، وإذا عرضه على نفسه ظهرت عورته.
стр. 5997
حكم استعمال الكحل لغير المحرم
السؤال
هل يجوز استعمال الكحل لغير المحرم؟
الجواب
كون الإنسان يستعمله لا بأس؛ لأنه علاج من أجل جلاء البصر.
стр. 5998
حكم الاغتسال لمن دخل مكة اقتداءً بالنبي ﷺ
السؤال
هل للمحرم أن يغتسل إذا دخل مكة وهو لا يحتاج إلى ذلك، ولكن تأسياً بالنبي ﷺ ؟
الجواب
الأمر في ذلك واسع، ومعلوم أن النبي ﷺ ظل تسعة أيام يمشي في الطريق، ومعلوم أنه يحصل في هذه المدة شيء من العرق ومن الأوساخ ومن الأشياء التي يحتاج الناس إلى أن يزيلوها، وأما الآن فالواحد خلال أربع ساعات من المدينة يصل إلى مكة، ولا بأس أن يغتسل، وإن لم يغتسل فليس هناك أمر يقتضيه من ناحية الأوساخ، لكن لو اغتسل الإنسان فلاشك أن هذا جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ ، وإن تركه فليس عليه شيء.
стр. 5999
حكم تكرار الحج من المرأة
السؤال
هل الأولى للمرأة أن تكرر الحج أم تحج الفريضة ثم تبقى في منزلها؟
الجواب
كما هو معلوم أن الحج الآن مع كثرة الناس ومع شدة الزحام لابد أن يلحق المرأة به شيء من الضرر، فنقول والله تعالى أعلم: الأمر في ذلك واسع، إن حجت وكررت الحج فلها ذلك، وإن لم تحج ولم تكرر الحج فلها ذلك.
стр. 6000
حكم ذكر المحرم للراغب في الزواج امرأة تصلح له
السؤال
لو أن المحرم دل على أهل بيت عندهم امرأة تصلح للزواج، فما حكم ذلك؟
الجواب
الذي يبدو أنه لا يصلح ذلك، فكونه يشتغل بالكلام عن النساء والبحث عن النساء، وذكر من يصلح ومن لا يصلح منهن، والجميلة وغير الجميلة؛ هذا لا يناسب المحرم.
стр. 6001
حكم حضور وليمة عرس فيها منكرات وإسراف
السؤال
إذا دعي شخص إلى وليمة عرس، وفي العرس إسراف من حيث استئجار المكان، أو هناك منكر عند النساء؛ فهل يحضر؟
الجواب
إذا كان يعلم أن المنكر موجود فلا يذهب، وأما مسألة الإسراف فالناس قد ابتلوا بهذا، فله أن يحضر ولكن ينصح حتى لا يحصل شيء من ذلك في المستقبل، أما ما قد حصل من الإسراف فإنه يوصي بإيصال الزائد من الطعام إلى من يحتاج إليه ومن يستفيد منه؛ لأن بعض الناس قد يتساهل ويتهاون في ذلك ويرمى به في أماكن لا يستفيد منه أحد من الناس الذين هم بحاجة إليه.
стр. 6002
حكم قتل المحرم للوزغ
السؤال
في الحج الماضي قمت بقتل وزغ وأنا محرم؛ ظاناً مني أنه من المأمور قتله في الحل والحرم، فما الحكم؟
الجواب
ليس عليك شيء ولا بأس بذلك؛ لأن كل ما يؤذي فإن للإنسان أن يقتله في أي مكان.
стр. 6003
الفرق بين الحمر الوحشية والحمر الإنسية
السؤال
المشهور عند الناس أن حمار الوحش هو الحمار المخطط، ولكن منهم من يقول: بل هو حيوان له قرون، وليس هو المخطط، فما رأيكم؟
الجواب
حمار الوحش هو ضد الحمار الإنسي، وهو يعيش في البر والناس يصيدونه، سواء كان مخططاً أو غير مخطط، ولكنه من صيد البر، وليس من حمر البيوت وحمر المزارع، بل هو في الفلاة يصاد كما تصطاد الظباء والأرانب وغيرها.
стр. 6004
قياس ما كان مؤذياً على الفواسق الخمس في قتله في الحل والحرم
السؤال
إذا كان الجامع بين هذه الأنواع الخمسة المأمور بقتلها في الحل والحرم هي كونها مؤذية، فهل يقاس عليها غيرها؟
الجواب
نعم يقاس عليها كل ما هو مؤذ، فيقتل المؤذن من الحيوانات في الحل والحرم، لكن هذه أشدها.
стр. 6005
حكم بيع الكلب وشرائه أو صيده بمقابل
السؤال
هل يجوز دفع المال لشخص كي يصيد له كلباً، وقد يكون محتاجاً له للماشية وللزرع؟
الجواب
إن بيع الكلب وشراءه جاء ما يدل على منعه، فكونه يعطي شخصاً مالاً من أجل أن يصطاد له كلباً، فهذا مثل بيع الكلب وشرائه، وهذا لا ينبغي ولا يصلح.
أما كونه يحتاج إليه للماشية والزرع، فلا يتفق معه على أن يصيد له بكذا وكذا، حتى لو كان هذا الشخص مالكه، فلا يبيعه منه، وإنما يدفعه له بدون قيمة إذا كان قد استغنى عنه؛ لأنه لا يجوز بيع الكلب ولا شراؤه، فمتى استغنى عنه الإنسان فإنه يدفعه إلى من يحتاج إليه، ولا يأخذ عليه ثمناً؛ لأن النبي ﷺ قال: (ثمن الكلب خبيث) أو يرسله، إلا إذا كان مؤذياً فإنه يقتله.
стр. 6006
حكم قطع شجر الغرقد في الحل والحرم
السؤال
ما حكم قطع شجرة الغرقد في الحل والحرم؛ لكونها من شجر اليهود؟
الجواب
لا أعلم شيئاً يدل على الأمر بقطعها.
стр. 6007
حكم طلاق المرأة حال حيضها
السؤال
إذا طلق الرجل زوجته حال حيضها، هل طلاقه باطل مثل العقد في الإحرام؟
الجواب
جمهور العلماء على أنه يقع الطلاق، ولكن عليه أن يراجعها وتحسب طلقة، كما جاء في حديث ابن عمر وقصة تطليقه في حال الحيض.
стр. 6008
حكم الصلاة على السجاد المصور فيه الكعبة وغيرها
السؤال
ما حكم الصلاة على السجاد الذي عليه صورة الكعبة؟
الجواب
لا بأس بذلك، لكن السجاد ينبغي أن يكون سالماً من النقوش، سواءً كان مصوراً فيه الكعبة أو غير الكعبة، وينبغي أن يكون شكله على هيئة واحدة؛ حتى لا يشوش على المصلي، لاسيما والإنسان ينظر إلى موضع سجوده.
стр. 6009
حكم اصطحاب الرجل من عقد بها ولم يدخل بها إلى الحج
السؤال
رجل عقد القران على امرأة لكنه لم يدخل بها بعد، وينوي اصطحابها معه إلى الحج، فما الحكم؟
الجواب
ما دام أنه عقد عليها والعقد موجود فله أن يصطحبها؛ لأنها زوجته، لكن ينبغي أن يعلم أنه إذا وجد العقد أصبحت زوجة له، فلو حصل موت بينهما فإنهما يتوارثان؛ لأن الزوجية موجودة، ولو مات عليها عدة، وعليها إحداد؛ لأنها زوجة بعد وجود العقد، لكن كونه يعلن الزواج أفضل؛ حتى لا يتهم الإنسان أو يساء به الظن، أو قد تحمل ثم يعلن الزواج بعد مدة، وتلد لمدة قصيرة؛ فيحصل سوء ظن واتهام وغير ذلك من المشاكل، والله أعلم.
стр. 6010
شرح سنن أبي داود [٢١٩]
من يسر الشريعة أن المحرم يحتاج إلى ترفه بفعل بعض محظورات الإحرام، فله ذلك، كحلق الشعر، ولبس المخيط، وتغطية الرأس، ولكن عليه الفدية، وهي ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، فيخير بين هذه الثلاث، وهذا من رحمة الله بعباده.
стр. 6011
ما جاء في الفدية
стр. 6012
شرح حديث كعب بن عجرة في فدية حلق الرأس
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في الفدية.
حدثنا وهب بن بقية عن خالد الطحان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مر به زمن الحديبية، فقال: قد آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وآله سلم: احلق ثم اذبح شاةً نسكاً، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين)].
قوله: [باب في الفدية].
الفدية المقصود بها ما يفعله الإنسان مقابل ارتكاب محظور منع منه في حال الإحرام، وهذا الذي تحت هذه الترجمة يتعلق بفدية الرأس من أجل السلامة من الأذى الذي فيه، وذلك في حال الإحرام.
قوله: [(قد آذاك هوام رأسك؟)] يعني: ما فيه من القمل.
قوله: [(احلق ثم اذبح شاة نسكاً، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين)].
هذه هي الفدية عند ارتكاب هذا المحظور الذي رخص فيه وكان ممنوعاً منه، لكن الإنسان لا يحلق شعره ولا يتعرض لشعره في حال إحرامه إلا عندما يقتضي الأمر ذلك؛ كأن يكون هناك ضرورة تدعو إليه كهذه التي حصلت لـ كعب ﵁، فإن له أن يفعل ذلك؛ لأن الرسول ﷺ قد رخص في ذلك، ويكون عليه فدية.
والفدية مخير فيها بين هذه الأمور الثلاثة: إما أن يذبح شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أي: ثلاثة آصع تقسم على ستة مساكين، يكون لكل مسكين نصف صاع، هذه هي فدية الأذى، ومثل ذلك اللبس فإن كفارته وفديته هي هذه الفدية التي هي التخيير بين الأمور الثلاثة: وهي الذبح أو الصيام أو الإطعام، وقد جاء ذلك مجملاً في القرآن: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة:١٩٦] فجاءت السنة وفسرت وبينت المقصود بالنسك وأنه شاة، والمقصود بالصيام وأنه ثلاثة أيام، والمقصود بالإطعام وأنه إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وهذا يدلنا على أن السنة توضح القرآن وتبينه وتفسره وتدل عليه.
стр. 6013
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في فدية حلق الرأس
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[عن خالد الطحان].
خالد الطحان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن خالد الحذاء].
هو خالد بن مهران الحذاء وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قلابة].
هو عبد الله بن زيد الجرمي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن كعب بن عجرة].
كعب بن عجرة ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6014
حكم التخيير في فدية الأذى
والتخيير في فدية الأذى حاصل، ولكن لا شك أن ما يكون أنفع -وهو الشاة- هو الأولى، ولكن التخيير حاصل، ومعلوم أن التخيير يكون في الأشياء المتفاوتة، مثل ما جاء في كفارة اليمين: إعتاق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، ومن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا شك أن عتق الرقبة أفضل من إطعام عشرة مساكين ولكن التخيير موجود، وكذلك هنا ذبح الشاة أولى وأفضل من الصيام أو الإطعام، ولكن التخيير حاصل، وأي شيء فعل الإنسان مما خير به فإنه يجزئه، ويكون قد أدى ما وجب في ذمته.
стр. 6015
شرح حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن داود عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال له: (إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين)].
هذا الحديث مثل الذي قبله، وفيه جواز التخيير في الفدية، إن شئت كذا، وإن شئت كذا، وإن شئت كذا.
فإن اختار الصيام مثلاً فعليه أن يبادر إلى الإتيان به حتى يتخلص مما في ذمته، وليس للصيام وقت محدود يفوت بفواته.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن داود].
هو داود بن أبي هند وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الشعبي].
هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة].
عبد الرحمن بن أبي ليلى وكعب قد مر ذكرهما.
стр. 6016
شرح حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا عبد الوهاب ح وحدثنا نصر بن علي حدثنا يزيد بن زريع -وهذا لفظ ابن المثنى - عن داود عن عامر عن كعب بن عجرة ﵁: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم مر به زمن الحديبية، فذكر القصة، فقال: أمعك دم؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين بين كل مسكينين صاع)].
قوله: (أمعك دم؟ قال: لا، قال: فصم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين) هذا لا يدل على أنه يلزم الدم، وإذا لم يجد فإنه يتحول إلى الصوم أو الإطعام، بل هو مخير بين الثلاثة، ولكن الرسول ﷺ سأله عن الدم هل هو موجود، وإذا كان موجوداً فإنه يخيره بينه وبين الصيام والإطعام، لا أن الدم مقدم على غيره، وأنه ليس له أن يطعم وليس له أن يصوم إلا إذا لم يكن قادراً على الدم، بل من كان قادراً على الدم فلا يلزمه، بل هو مخير بينه وبين الإطعام والصيام كما جاء ذلك في الروايتين السابقتين، ويكون المقصود من قوله: (أمعك دم؟)، أنه إذا كان معه فإنه يخيره بينه وبين الصوم والإطعام، وبذلك يتفق مع الروايات الأخرى، لكن لو كان يجد الدم ففعله فإنه الأكمل والأولى والأفضل، لا أنه لازم.
стр. 6017
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق ثالثة
قوله: [حدثنا ابن المثنى].
هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة بدون واسطة.
[حدثنا عبد الوهاب].
هو عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا نصر بن علي].
ح للتحول من الإسناد إلى إسناد، أما الراوي فهو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن داود عن عامر عن كعب بن عجرة].
داود وعامر وكعب بن عجرة قد مر ذكرهم.
وهنا جاء ذكر عامر باسمه، وفي الأول الشعبي، وهذا يدلنا على أن الشخص إذا عرف لقبه أو عرفت نسبته أو عرفت كنيته أن ذلك من الأمور المهمة؛ لأن من يعرف ذلك لا يظن الشخص الواحد شخصين، ومن لا يدري يظن أن الشعبي شخص وأن عامراً شخص آخر، لكن من يعرف أن عامراً اسم للشعبي والشعبي نسبة له؛ فإن ذلك لا يلتبس عليه.
стр. 6018
شرح حديث كعب بن عجرة من طريق رابعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع أن رجلاً من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة ﵁: (وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق، فأمره النبي ﵌ أن يهدي هدياً بقرة)].
قوله: (وكان قد أصابه في رأسه أذى فحلق، فأمره النبي ﷺ أن يهدي هدياً بقرة)، هذا مخالف للروايات السابقة، فإن كان الرجل من الأنصار معلوماً فيكون من قبيل الشاذ؛ لأن الإسناد صحيح، وإن كان الرجل غير معلوم فإنه يكون منكراً؛ لأن فيه شخصاً مجهول غير معروف، ولكن ذكر الحافظ أن هذا المبهم هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الذي جاء ذكره في بعض الروايات السابقة في هذه القصة كما في الحديث الأول فهو يروي عن كعب بن عجرة، فإذا كان هذا سيكون الحديث شاذاً، وإن كان غير معلوم وإنما هو رجل مبهم لا يدرى من هو فسيكون من قبيل المنكر الضعيف؛ لأن مخالفة الضعيف للثقة يقال له: منكر، ومخالفة الثقة لمن هو أوثق منه يقال له: شاذ.
стр. 6019
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق رابعة
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث بن سعد المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن رجلاً من الأنصار أخبره عن كعب بن عجرة].
كعب بن عجرة قد مر ذكره.
стр. 6020
شرح حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق خامسة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن منصور حدثنا يعقوب حدثني أبي عن ابن إسحاق حدثني أبان -يعني ابن صالح - عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁ قال: (أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله سلم عام الحديبية، حتى تخوفت على بصري، فأنزل الله فيّ: ((فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ)) [البقرة:١٩٦] الآية، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فقال لي: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب، أو انسك شاة، فحلقت رأسي ثم نسكت)].
هذا حديث كعب بن عجرة من طريق أخرى وفيه: أن الآية المذكورة آنفاً نزلت فيه، وهي مجملة والسنة فسرتها وبينتها.
وفيه: أن النبي ﷺ أخبره وبين له المراد بهذه الأمور المجملة التي جاءت في الآية الكريمة، وهي: إما أن يذبح شاة أو يطعم ستة مساكين ثلاثة آصع من زبيب، أو يصوم ثلاثة أيام، وسبق ذكر الآصع من التمر، ولا شك أن أي نوع من أنواع الطعام الذي يتعاطاه الناس والذي يستعمله الناس إذا أطعم منه كل مسكين من المساكين الستة نصف صاع، فإنه يحصل به المقصود، سواء كان ذلك من التمر أو الزبيب أو غير ذلك من طعام الناس الذي اعتادوه، كما هو معلوم في زكاة الفطر أن الإنسان يخرج صاعاً من تمر أو بر أو شعير أو زبيب؛ لأنها كانت طعام الناس، وكذلك لو أخرج أرزاً أو غير ذلك من الأشياء التي يعتادها الناس في أي زمان وفي أي مكان، فإنه يحصل بذلك المقصود.
стр. 6021
تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق خامسة
قوله: [حدثنا محمد بن منصور].
هو محمد بن منصور الطوسي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا يعقوب].
هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني أبي].
هو إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق وهو صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن.
[حدثني أبان يعني ابن صالح].
أبان بن صالح وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.
[عن الحكم بن عتيبة].
هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب].
عبد الرحمن بن أبي ليلى وكعب مر ذكرهما.
وهذا الإسناد فيه ذكر الزبيب، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، فذكر التنصيص على الزبيب فيه شيء من ناحية أنه جاء من طريق هذا الرجل المدلس، والمحفوظ هو التمر كما سبق أن مر، لكن كما هو معلوم كل طعام يقتات سواء كان تمراً أو زبيباً أو غير ذلك فإنه يحصل به المقصود، لكن هنا محمد بن إسحاق صرح بالتحديث حيث قال: حدثني أبان فالأمر مثل ما ذكرنا أن أي شيء يكون به الإطعام سواءٍ كان زبيباً أو تمراً، فإنه يحصل به المقصود.
стр. 6022
معنى قوله: (فحلقت رأسي ثم نسكت)
وقوله: (فحلقت رأسي ثم نسكت ليس بلازم أن يفعل الإنسان المحظور ثم يأتي بالفدية، وإنما هذا فيه بيان الشيء الذي فعله كعب، وأنه فعل النسك الذي هو الذبح، وليس فيه أنه لابد أن تكون الكفارة أو الفدية مقدمة على ارتكاب الشيء الذي أذن له في ارتكابه.
ليس بلازم أن تكون الفدية متقدمةً على فعل المحظور، بل يمكن أن يفعل الشيء الذي أمر به ويفعل الكفارة فيما بعد، كأن يصوم فيما بعد أو يطعم فيما بعد، وليس بلازم أن يكون قبل فعل المحظور، ويمكن أن يكون عند الإنسان ذبيحة فيذبحها من أجل أن يحلق، ولا بأس بذلك.
стр. 6023
شرح حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق سادسة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁ في هذه القصة زاد: (أي ذلك فعلت أجزأ عنك)].
قوله: (أي ذلك فعلت أجزأ عنك) يعني: أي واحد من الأمور الثلاثة فعلته أجزأك، وهذا يوضح أن المسألة فيها تخيير وأنه لا ترتيب بل تخيير.
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الكريم بن مالك الجزري].
عبد الكريم بن مالك الجزري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة].
عبد الرحمن بن أبي ليلى وكعب قد مر ذكرهما.
стр. 6024
الأسئلة
стр. 6025
بيان ما يندرج تحت فدية حلق شعر الرأس حال الإحرام
السؤال
هل فدية حلق الشعر تشمل من تطيب أو قلم أظفاره أو لبس مخيطاً أو جامع أو قتل صيداً؟
الجواب
ليس كل المحظورات تكون فديتها هذه، ولكن بعض أهل العلم جعل الترفه من تقليم الأظفار أو التطيب وما إلى ذلك يكون فيه التخيير بين هذه الأمور الثلاثة، وأما الجماع فله حكم يخصه، والصيد له حكم يخصه، وكذلك ترك واجبات الحج لها أحكام تخصها.
следующие страницы →