← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.

стр. 6021

تراجم رجال إسناد حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق خامسة قوله: [حدثنا محمد بن منصور]. هو محمد بن منصور الطوسي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا يعقوب]. هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبي]. هو إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق وهو صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني أبان يعني ابن صالح]. أبان بن صالح وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن الحكم بن عتيبة]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب]. عبد الرحمن بن أبي ليلى وكعب مر ذكرهما. وهذا الإسناد فيه ذكر الزبيب، وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس، فذكر التنصيص على الزبيب فيه شيء من ناحية أنه جاء من طريق هذا الرجل المدلس، والمحفوظ هو التمر كما سبق أن مر، لكن كما هو معلوم كل طعام يقتات سواء كان تمراً أو زبيباً أو غير ذلك فإنه يحصل به المقصود، لكن هنا محمد بن إسحاق صرح بالتحديث حيث قال: حدثني أبان فالأمر مثل ما ذكرنا أن أي شيء يكون به الإطعام سواءٍ كان زبيباً أو تمراً، فإنه يحصل به المقصود.

стр. 6022

معنى قوله: (فحلقت رأسي ثم نسكت) وقوله: (فحلقت رأسي ثم نسكت ليس بلازم أن يفعل الإنسان المحظور ثم يأتي بالفدية، وإنما هذا فيه بيان الشيء الذي فعله كعب، وأنه فعل النسك الذي هو الذبح، وليس فيه أنه لابد أن تكون الكفارة أو الفدية مقدمة على ارتكاب الشيء الذي أذن له في ارتكابه. ليس بلازم أن تكون الفدية متقدمةً على فعل المحظور، بل يمكن أن يفعل الشيء الذي أمر به ويفعل الكفارة فيما بعد، كأن يصوم فيما بعد أو يطعم فيما بعد، وليس بلازم أن يكون قبل فعل المحظور، ويمكن أن يكون عند الإنسان ذبيحة فيذبحها من أجل أن يحلق، ولا بأس بذلك.

стр. 6023

شرح حديث كعب بن عجرة في الفدية من طريق سادسة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة ﵁ في هذه القصة زاد: (أي ذلك فعلت أجزأ عنك)]. قوله: (أي ذلك فعلت أجزأ عنك) يعني: أي واحد من الأمور الثلاثة فعلته أجزأك، وهذا يوضح أن المسألة فيها تخيير وأنه لا ترتيب بل تخيير. قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الكريم بن مالك الجزري]. عبد الكريم بن مالك الجزري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة]. عبد الرحمن بن أبي ليلى وكعب قد مر ذكرهما.

стр. 6024

الأسئلة

стр. 6025

بيان ما يندرج تحت فدية حلق شعر الرأس حال الإحرام السؤال هل فدية حلق الشعر تشمل من تطيب أو قلم أظفاره أو لبس مخيطاً أو جامع أو قتل صيداً؟ الجواب ليس كل المحظورات تكون فديتها هذه، ولكن بعض أهل العلم جعل الترفه من تقليم الأظفار أو التطيب وما إلى ذلك يكون فيه التخيير بين هذه الأمور الثلاثة، وأما الجماع فله حكم يخصه، والصيد له حكم يخصه، وكذلك ترك واجبات الحج لها أحكام تخصها.

стр. 6026

التوفيق بين رواية نفي النسك وبين رواية فعل النسك من كعب السؤال جاء في الحديث السابق أن كعباً لما سئل: أمعك دم؟ قال: لا، وجاء في رواية أخرى أنه نسك نسيكة، فكيف نوفق بين الروايتين؟ الجواب لم يكن معه دم حينئذ، لكنه بعد ذلك نفذ أكمل الأمور الثلاثة وأفضلها، وقد يكون بعد ذلك اشترى نسكاً أو حصله بأي طريقة من الطرق المشروعة.

стр. 6027

حكم دخول اللحوم والنقود في مطلق الطعام السؤال هل مطلق الطعام يدخل فيه جميع أنواع الأطعمة مثل اللحوم؟ الجواب لا يدخل فيه كل الأطعمة، وإنما الشيء الذي يقتاته الناس؛ لأن الرسول ﷺ لما ذكر الأطعمة المعتادة عند العرب في زكاة الفطر، كان اللحم موجوداً، والنقود كذلك كانت موجودة، ولم يقل: أو كذا درهماً أو لحماً، وإنما ذكر ما يمكن أن يؤكل منه ويقتات ويدخر بخلاف اللحم، فإن اللحم كما هو معلوم في ذلك الوقت لا يستفاد منه إلا في يومه، ولو تأخر بعد ذلك لم يستفد منه، اللهم إلا ما كانوا يفعلونه من القديد، حيث كانوا يشرحونه ويملحونه ويبقى، فالأطعمة المقصود بها أقواتهم.

стр. 6028

حكم الإحصار

стр. 6029

شرح حديث: (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإحصار. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن حجاج الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل) قال عكرمة: سألت ابن عباس وأبا هريرة ﵄ عن ذلك فقالا: صدق)]. قوله: باب الإحصار، الإحصار هو حصول شيء يمنع من الحج أو من العمرة، كأن يصد عن البيت ولا يمكن من الوصول لأداء الحج أو العمرة، أو يكون لمرض، أو يحصل له كسر أو عرج؛ بسبب حادث، فهذا هو المقصود بالإحصار، والمشهور أن الإحصار هو المنع والصد عن دخول البيت وعن الوصول إلى البيت، وقد جاء بيان ذلك في القرآن، وأن الإنسان إذا أحصر فإنه ينحر ما استيسر من الهدي، والنبي ﷺ في عام الحديبية صد عن البيت ونحر هدية في الحديبية قريباً من الحرم. واختلف العلماء في الإحصار على قولين: منهم من قال: إن الإحصار مقصور على ما كان من صد عن البيت ومنع من الوصول إلى البيت، إما من عدو، أو يكون لمصلحة مثل ما هو موجود في هذا الزمان من ناحية الدولة، وذلك بناءً على فتوى من كبار العلماء رأوا أنه لكثرة الزحام وكون الناس الذين في الداخل -سواءً من المقيمين أو من المواطنين- يقدمون على الحج بكميات هائلة، ويترتب على ذلك ازدحام شديد وأضرار بسبب كثرة الزحام، فمن ثم يحصل الإحصار وهو الرد عن الوصول إلى البيت. ومن أهل العلم من قال: إن ذلك يشمل هذا ويشمل ما كان عن مرض أو كسر أو عرج أو ما إلى ذلك من الأمور التي قد تطرأ وتحصل، وعمدة هؤلاء ما جاء عن الحجاج بن عمرو رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل). قوله: (فقد حل) يعني: له أن يترك ذلك الذي دخل فيه ويحل، وعليه الحج من قابل. وبعض أهل العلم يقول: إن الإحصار إنما هو خاص بالعدو، وأن ما جاء في هذا الحديث مبني على ما إذا اشترط كما جاء في قصة ضباعة بنت الزبير رضي الله تعالى عنها: (أنها أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! إني أريد الحج أأشترط؟ قال: نعم، قالت: فكيف أقول؟ قال: قولي: لبيك اللهم لبيك، ومحلي من الأرض حيث حبستني) قالوا: فلو لم يكن الاشتراط له معنى لم يكن لها حاجة إلى الاشتراط، ولو حصل أي مرض أو حصل أي شيء، فهل للإنسان أن يحل بمجرد حصول المرض وبمجرد حصول أي شيء له مع أنه متمكن من الوصول إلى البيت؟ قالوا: بل يبقى على إحرامه، فإذا شفي فإنه يكمل عمرته، وأما الحج إذا لم يتمكن منه وذهب وقته فإنه يحوله إلى عمرة، مثل الإنسان الذي فاته الحج فإن كان فرضاً فإن عليه أن يحج من قابل، وأما إذا كان تطوعاً فإنه لا يلزمه ذلك. إذاً: حمل بعض العلماء حديث الحجاج بن عمرو على ما إذا حصل اشتراط؛ وذلك أن أي مرض وأي شيء يحصل مع إمكان الوصول إلى البيت ولو بعد حين، فإن الإنسان يبقى على إحرامه، حتى لو دخل المستشفى فإنه يبقى على إحرامه، وعندما يشفى فإنه يؤدي الشيء الذي دخل فيه، وإن كان الحج قد ذهب ولم يتمكن من الوقوف بعرفة وهو مريض فإنه يفسخ الحج إلى عمرة ويتحلل. ومستند قول هؤلاء أن الإحصار المذكور في القرآن إنما هو بسبب العدو، قال الله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، وعلى هذا فإن الذي يكون بسبب المرض فإنه يكون محمولاً على ماجاء في حديث ضباعة؛ لأنه لو لم يكن للاشتراط حاجة لما قال الرسول ﷺ لـ ضباعة هذا الكلام، وهذا الحكم يشمل ضباعة وغير ضباعة، ثم أيضاً مثل هذا يمكن أن يحصل للإنسان الشيء اليسير من المرض أو من الزكام أو من الحمى أو ما إلى ذلك، فيتعلل به ويترك الحج بحجة أنه محصر! كذلك من منع من البيت للمصلحة فلا ينبغي له أن يقدم على ذلك الشيء؛ لأنه ممنوع من البيت؛ لأن الإحصار إما حصر بعدو، وإما حصر لمصلحة، ومنع لمصلحة، ومن منع بسبب مصلحة فيترتب عليه ألا يقدم على الحج. كذلك من إذا أحصر بعدو مثل ما جاء في القرآن: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، وقال: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة:١٩٦]، فعليه دم، وكذلك الحلق؛ لأن الحلق يتحلل به. أما بالنسبة للمحصر إذا ذبح بعيداً عن الحرم كما حصل في الحديبية فإنهم أكلوا هم ومن معهم، ولم ينقلوه إلى الحرم؛ وكان بإمكان الرسول ﷺ وأصحابه بعد صلح الحديبية أن ينقلوه إلى الحرم، ومع ذلك لم يفعلوا.

стр. 6030

تراجم رجال إسناد حديث (من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن حجاج الصواف]. حجاج الصواف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يحيى بن أبي كثير]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري]. الحجاج بن عمرو الأنصاري ﵁، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب السنن. [قال عكرمة: (سألت ابن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق)]. يعني: أن ما جاء عن الحجاج جاء عن ابن عباس وعن أبي هريرة فهو حديث عن الثلاثة.

стр. 6031

شرح حديث: (من كسر أو عرج) من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني وسلمة قالا: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد الله بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي ﷺ قال: (من كسر أو عرج أو مرض) فذكر معناه، قال سلمة بن شبيب: قال: أنا معمر]. هذه طريق أخرى لحديث الحجاج بن عمرو، وهو مثل الذي قبله، وزاد (المرض) وهو أعم، وفيه من حيث الإسناد أن سلمة بن شبيب قال: أنبأنا، والشيخ الثاني قال: عن. قوله: [حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني]. محمد بن المتوكل العسقلاني صدوق له أوهام كثيرة، أخرج له أبو داود. [وسلمة]. هو سلمة بن شبيب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة]. يحيى بن أبي كثير وعكرمة قد مر ذكرهما. [عن عبد الله بن رافع]. عبد الله بن رافع وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن الحجاج بن عمرو]. الحجاج بن عمرو قد مر ذكره.

стр. 6032

شرح حديث (فإن رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أبي ميمون بن مهران قال: (خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة، وبعث معي رجال من قومي بهدي، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني، ثم أحللت، ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي، فأتيت ابن عباس ﵄ فسألته، فقال أبدل الهدي، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء). أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفيه: [سمعت أبا حاضر الحميري يحدث أبي ميمون بن مهران قال: خرجت معتمراً عام حاصر أهل الشام ابن الزبير بمكة]. يعني: لما جاء الحجاج بن يوسف ليحاصر ابن الزبير ﵄ بمكة، وحصلت محاصرته ثم قتله ﵁ بعد ذلك في ذلك العام. قوله: [(وبعث معي رجال من قومي بهدي، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم)]. يعني: أن الحجاج ومن معه الذين كانوا يحاصرون مكة ردوا أبا حاضر ومن معه. قوله: [(فنحرت الهدي مكاني، ثم أحللت، ثم رجعت، فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي، فأتيت ابن عباس فسألته، فقال: أبدل الهدي، فإن رسول الله ﵌ أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء)]. هذا غير ثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن الرسول ﵊ في عمرة الحديبية ذبح الهدي، وعندما أتى بالعمرة في السنة الثانية لم يثبت أنه قال لهم: أبدلوا الهدي؛ لأن هذه العمرة ليست عوضاً عن العمرة السابقة، بل تلك عمرة مستقلة وهذه عمرة مستقلة، وليست قضاءً وإنما هي عمرة مقاضاة، ولهذا يقال لها: عمرة القضية وليس القضاء، والمقصود المقاضاة التي حصلت مع كفار قريش على أنهم يرجعون هذه السنة ويأتون معتمرين السنة الآتية؛ ولهذا عمرة الحديبية لم تبطل وأتي بشيء عوض عنها، بل عمر الرسول ﷺ أربع: عمرة الحديبية، وعمرة القضية، وعمرة الجعرانة، والعمرة التي كانت مع حجته ﷺ . ثم أيضاً النبي ﷺ في عمرة القضية لم يقل: كل من كان معنا في السنة الماضية عليه أن يأتي بهدي بدل الهدي الذي نحر في الحديبية، وإنما ذهب معه منهم ومن غيرهم؛ لأنها لا علاقة لها بقضاء ما فات، وإنما هي عمرة مستقلة حصل الاتفاق مع كفار قريش على أن يرجعوا هذا العام، وأن يعتمروا في السنة القادمة، وجاء النبي ﷺ في عمرة القضية وليس فيها أنه أبدل الهدي، ولا أمر بإبدال الهدي، وليس فيها أنه ذبح هدياً ﵊، فالحديث غير صحيح.

стр. 6033

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا محمد بن سلمة]. محمد بن سلمة الباهلي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق صدوق يدلس، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وهنا روى بالعنعنة. [عن عمرو بن ميمون]. عمرو بن ميمون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت أبا حاضر الحميري]. هو عثمان بن حاضر وهو صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [فأتيت ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6034

شرح سنن أبي داود [٢٢٠] يستحب لمن قدم مكة أن يبيت بذي طوى، ثم إذا أصبح اغتسل ودخل مكة نهاراً، وقد كان الرسول ﷺ يدخل مكة من كداء من ثنية البطحاء، ويخرج من الثنية السفلى، وهذا لأنه كان أسمح لدخوله وخروجه، أما رفع اليدين عند رؤية البيت فلا يصح في ذلك حديث عن النبي ﷺ ، وإنما جاءت آثار عن الصحابة رضوان الله عليهم، ولا يستلم من البيت إلا الركنان، ولا يقبل إلا الحجر الأسود.

стр. 6035

ما جاء في دخول مكة

стр. 6036

شرح حديث ابن عمر (أن النبي ﷺ دخل مكة نهاراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب دخول مكة. حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع: (أن ابن عمر ﵄ كان إذا قدم مكة بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهاراً، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه فعله)]. قوله: [باب: دخول مكة] أورد المصنف ﵀ فيه حديث ابن عمر [(أنه كان ﵁ يبيت بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ويدخل مكة نهاراً ويقول: إن النبي ﷺ كان يفعله)] يعني: أنه إذا جاء مكة ليلاً بات بذي طوى، و (ذو طوى) هي بئر قريبة من مكة أو على حدود مكة، وأنه كان إذا أصبح اغتسل ودخل مكة ضحى هكذا كان يفعل ﷺ . ودخول مكة في النهار لا شك أنه حسن، ولكن دخولها بالليل جائز، وقد دخلها ﷺ في عمرة الجعرانة ليلاً. إذاً: لا بأس أن يدخل الإنسان مكة ليلاً أو نهاراً؛ لأن النبي ﷺ دخل مكة في حجة الوداع ضحى ودخلها في عمرة الجعرانة ليلاً.

стр. 6037

تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي ﷺ دخل مكة نهاراً) قوله: [حدثنا محمد بن عبيد]. هو محمد بن عبيد بن حساب، صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6038

شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن جعفر البرمكي حدثنا معن عن مالك (ح) وحدثنا مسدد وابن حنبل عن يحيى (ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة جميعاً عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ كان يدخل مكة من الثنية العليا) قالا عن يحيى: (إن النبي ﵌ كان يدخل مكة من كداء من ثنية البطحاء، ويخرج من الثنية السفلى) زاد البرمكي: يعني ثنيتي مكة، وحديث مسدد أتم]. قوله: [(أن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا)]، وهي التي من جهة الأبطح قريبة من مقبرة المعلاة. قوله: [(ويخرج من الثنية السفلى)] يعني: يدخل مكة من أعلاها ويخرج من أسفلها ﷺ ، ويقال -كما سيأتي- لهذه الثنية: كَداء التي هي مكان الدخول، ويقال للثنية التي يخرج منها: كُداء، الأولى بالفتح والثانية بالضم؛ ولهذا يقال في معرفة التمييز بين الدخول والخروج: افتح وادخل وضم واخرج؛ لأن كَداء بفتح الكاف مكان الدخول، وكُداء بضم الكاف مكان الخروج. فكان ﷺ يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى، ويدخل مكة من أعلاها ويخرج من أسفلها ﷺ .

стр. 6039

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى) قوله: [حدثنا عبد الله بن جعفر البرمكي]. عبد الله بن جعفر البرمكي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا معن]. هو معن بن عيسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس، وقد مر ذكره. [(ح) وحدثنا مسدد وابن حنبل]. مسدد مر ذكره، أما أحمد بن حنبل فهو الإمام الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجه. [حدثنا أبو أسامة]. هو حماد بن أسامة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [جميعاً عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن ابن عمر]. نافع وابن عمر مر ذكرهما.

стр. 6040

حكم دخول مكة من الثنية العليا والخروج من الثنية السفلى الدخول من الثنية العليا كان مناسباً لطريق النبي ﷺ ؛ لأن الذي يأتي من المدينة هذا هو الذي يناسبه، والخروج من الثنية العليا فيه صعوبة ومشقة على الجمال وعلى الناس، فكان من المناسب أن يخرج من الثنية السفلى، أما الآن فليس هناك مشقة، لكن إذا تيسر للإنسان أن يدخل من المكان الذي دخل منه النبي ﷺ فلاشك أن هذا هو الأولى، وإن لم يفعل فلا حرج عليه وله أن يأتي مكة من أي مكان، وكذلك لو أن الإنسان بات بذي طوى واغتسل في الصباح ثم دخل مكة نهاراً فلا بأس بذلك، لكن الأمر ليس بلازم، وفي هذا الزمان مع كثرة الناس لو باتوا بذي طوى لصار فيها من الزحام الشديد ما لا يعلمه إلا الله.

стр. 6041

شرح حديث: (أن النبي ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن النبي ﵌ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس)]. هذا يتعلق بالمدينة وليس بمكة، أي: أن النبي ﷺ كان إذا خرج من المدينة خرج من طريق الشجرة الذي هو مكان الميقات الذي كان يحرم منه ﷺ ، أما المعرس فهو أقرب منه إلى المدينة، وهو الذي كان يدخل منه ﷺ المدينة. إذاً: هذا يتعلق بدخول المدينة وليس له علاقة بدخول مكة، ولكنه جاء تبعاً من جهة التماثل، من ناحية أن هذا فيه دخول وهذا فيه دخول. أما مكان المعرس فهو أقرب من مكان المسجد الآن إلى المدينة. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر]. هؤلاء مر ذكرهم في الحديث الذي قبله.

стр. 6042

شرح حديث: (دخل رسول الله ﷺ عام الفتح من كداء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: (دخل رسول الله ﵌ عام الفتح من كداء من أعلى مكة، ودخل في العمرة من كُدي) قال: وكان عروة يدخل منهما جميعاً، وكان أكثر ما كان يدخل من كُدي، وكان أقربهما إلى منزله]. في هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح من كَداء، ودخلها في العمرة من كدي، وكان عروة بن الزبير يدخل من الثنيتين، وأكثر ما كان يدخل من كدي؛ لأنها أقرب إلى منزله. إذاً: هذا يدل على أن الأمر في هذا واسع؛ لكون النبي ﷺ دخل من هنا ودخل من هنا.

стр. 6043

تراجم رجال إسناد حديث: (دخل رسول الله ﷺ عام الفتح من كداء) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه هو عروة بن الزبير، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6044

شرح حديث دخول رسول الله عام الفتح من كداء من طريق ثانية وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن المثنى حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها)]. قوله: [(أن النبي ﷺ كان إذا دخل مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها)] وهو مثل ما تقدم. قوله: [حدثنا ابن المثنى]. مر ذكره. [حدثنا سفيان بن عيينة]. هو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة]. وقد مر ذكرهم.

стр. 6045

رفع اليدين عند رؤية البيت الحرام

стр. 6046

شرح حديث: (سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع يديه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في رفع اليدين إذا رأى البيت. حدثنا يحيى بن معين أن محمد بن جعفر حدثهم حدثنا شعبة قال: سمعت أبا قزعة يحدث عن المهاجر المكي أنه قال: (سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع يديه، فقال: ما كنت أرى أحداً يفعل هذا إلا اليهود، وقد حججنا مع رسول الله ﵌ فلم يكن يفعله)]. قوله: [باب في رفع اليدين إذا رأى البيت]. لم يأت شيء يدل على ثبوته، وفي هذا الحديث أنهم حجوا مع رسول الله ﷺ فلم يكونوا يرفعون أيديهم عند رؤية البيت. إذاً: لم يأت شيء يدل على رفع اليدين، لكن هذا الحديث غير صحيح وغير ثابت؛ لأن فيه رجلاً مقبولاً، فالأصل هو عدم رفع الأيدي حتى يأتي دليل يدل على الرفع، ولم يأت شيء يدل على الرفع، وقد جاء حديث ضعيف في رفع الأيدي عند رؤية البيت، وعند الوقوف بعرفة، وفي مزدلفة، وعند الجمرة الأولى والثانية، وفي الصلاة، وكل الألفاظ التي جاءت فيه لها أصل وهي ثابتة من طرق أخرى، إلا ما يتعلق برفع اليدين عند رؤية البيت فهو غير ثابت، وقد ذكر الحديثين الشيخ الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة رقم (١٠٥٣) و (١٠٥٤)، والحديثان أحدهما: من طريق عطاء بن السائب، والذي يروي عنه هنا سمع منه بعد الاختلاط وهو ورقاء بن عمر، والثاني: من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً، فلا يحتج بما انفرد به وبما جاء عنه. إذاً: الحديث الذي ورد في هذا غير ثابت عن رسول الله ﷺ ، والأصل هو عدم الثبوت حتى يأتي شيء يدل على الثبوت.

стр. 6047

تراجم رجال إسناد حديث: (سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت يرفع يديه) قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن محمد بن جعفر]. هو محمد بن جعفر غندر، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت أبا قزعة]. هو سويد بن حجير، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن المهاجر المكي]. المهاجر المكي مقبول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي. [سئل جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6048

شرح حديث: (أن النبي ﷺ لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام) قال المصنف ﵀: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سلام بن مسكين حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وآله سلم لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام) يعني: يوم الفتح]. قوله: [(أن النبي ﷺ لما قدم مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام ركعتين)] وذلك عام الفتح، وإيراد هذا الحديث تحت هذه الترجمة لا وجه له، إلا أنه لم يذكر فيه أنه رفع يديه لما رأى البيت.

стр. 6049

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ لما دخل مكة طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سلام بن مسكين]. سلام بن مسكين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [حدثنا ثابت البناني]. ثابت البناني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن رباح الأنصاري]. عبد الله بن رباح الأنصاري ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً.

стр. 6050

حكم الشيخ الألباني على الأحاديث والآثار الواردة في رفع الأيدي عند رؤية مكة أما الأحاديث التي ذكرها الشيخ الألباني في رفع الأيدي عند رؤية البيت كلها مرفوعة، وهي في السلسلة الضعيفة برقم (١٠٥٣) و (١٠٥٤). فالقول أن الشيخ الألباني يقول باستحباب رفع الأيدي عند رؤية الكعبة، كما يقول بعض الإخوة: إن الشيخ الألباني ذكر ذلك في مناسك الحج والعمرة وقال: إنه ثبت عن عمر ﵁ أنه كان يرفع يديه إذا رأى البيت، لكن الحديث المرفوع الذي ذكره صاحب عون المعبود هو حديث ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: (ترفع الأيدي في سبعة مواطن). هذا هو المرفوع الذي ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة. ثم قال: وروي عن ابن عمر (أنه كان يرفع يديه عند رؤية البيت) وعن ابن عباس مثل ذلك، وقال ابن الهمام: أسند البيهقي إلى سعيد بن المسيب قال: (سمعت من عمر كلمة من بقي أحد من الناس سمعها غيري، سمعته يقول: إذا رأى البيت قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام، فحينا بالسلام). وأسند الشافعي عن ابن جريج: (أن النبي ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً). وهذا الحديث مرسل مقطوع. إذاً: لا توجد إلا آثار عن الصحابة، والشيخ الألباني معروف من عادته أنه لا يأخذ بالآثار، ومن ذلك قضية رفع اليدين في التكبير، فإنه ما كان يقول به، مع أنه ثابت عن ابن عمر.

стр. 6051

شرح حديث: (أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة ثم أقبل إلى الحجر فاستلمه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا بهز بن أسد وهاشم -يعني ابن القاسم - قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة ﵁ قال: (أقبل رسول الله ﵌ فدخل مكة، فأقبل رسول الله ﵌ إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه، فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ويدعوه، قال: والأنصار تحته) قال هاشم: (فدعا وحمد الله ودعا بما شاء أن يدعو)]. في هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة فأقبل على الحجر فاستلمه، فأول شيء بدأ به هو استلام الحجر، ثم طاف ﷺ . قوله: [(ثم أتى الصفا فعلاه)]. يعني: رقى على الصفا واستقبل القبلة ورفع يديه، وهذا يدلنا على أن الصفا من الأماكن التي ترفع عليها الأيدي. قوله: [(فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ويدعو)]. يعني: أنه كان يجمع بين الذكر والدعاء. قوله: [(والأنصار تحته)]. قيل: جاء في بعض الألفاظ (الأنصار)، وفي بعضها: (الأنصاب)، والمقصود بالأنصاب: الحجر الذي يصعد عليه إلى الصفا. أما الأنصار فهم أنصاره ﷺ . قوله: [(تحته)] يعني: أنه كان فوق وهم تحت، لكن لا يعني ذلك أنهم صعدوا أو ما صعدوا، وإنما الإشارة إلى وجودهم.

стр. 6052

تراجم رجال إسناد حديث: (أقبل رسول الله ﷺ فدخل مكة ثم أقبل إلى الحجر فاستلمه) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل مر ذكره. [حدثنا بهز بن أسد] بهز بن أسد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وهاشم يعني ابن القاسم]. هاشم بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سليمان بن المغيرة]. سليمان بن المغيرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة]. وقد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.

стр. 6053

حكم رفع اليدين عند الصفا وصفته أما مسألة رفع اليدين عند الصفا مثل رفع اليدين في الدعاء، فإن بعض الناس يشير ويقول: الله أكبر، مثلما يكبر عند دخول الصلاة، وهذا خطأ، والصواب أنه يرفع يديه يذكر الله ويدعو مثل رفع اليدين في الأماكن الأخرى، ورفع اليدين جاء في مواضع منها هذا الموضع، ومنها عند الجمرة الأولى والثانية، وبعرفة، ومزدلفة، وفي أماكن متعددة.

стр. 6054

الأسئلة

стр. 6055

حكم الاشتراط في الحج والعمرة خوف الزحام السؤال هل للإنسان أن يشترط خوفاً من الزحام مثل ليلة سبع وعشرين من رمضان؟ الجواب بعض العلماء أجاز الاشتراط مطلقاً، وبعضهم قال: لمن كان خائفاً، والأمر في ذلك واسع.

стр. 6056

إعطاء تكاليف حج النافلة لمن لم يحج الفريضة السؤال هل الأفضل لمن حج أكثر من مرة أن يحج أم يعين شخصاً على حج الفريضة؟ الجواب حجه فيه خير، وإعانته غيره فيه خير، وإذا كان قادراً أن يحج ويعين غيره فحسن.

стр. 6057

حكم إخراج تصريح بالحج بذريعة المحرمية السؤال هل للشخص أن يخرج تصريح الحج على أنه محرم لأهله، مع أن أهله قد لا يريدون الحج؟ الجواب إذا كان أهله لم يحجوا الفرض فهذا شيء طيب؛ لأن أداء الفرض أمر مطلوب، وبعض الناس يحب أن يحج، ولكن حيث لا يتيسر له كل سنة يحب أن يكون محرماً لامرأة لم تحج من محارمه، وهذا لا بأس به.

стр. 6058

حكم الإتيان بالحج من قابل للمحصر السؤال هل يجب من منع عن الحج للحصر أن يحج من العام المقبل؟ الجواب إذا كان منع من الفرض فإنه يجب عليه، وإذا كان منع من غير الفرض فلا يجب عليه.

стр. 6059

حكم المكث بمكة للمتمتع بعد تحلله من العمرة السؤال من حج متمتعاً هل يلزمه الجلوس بمكة إلى وقت الحج؟ الجواب لا يلزمه ذلك، بل لو أن إنساناً أراد أن يذهب إلى جدة، ويجلس بها فترة فإنه يكون متمتعاً.

стр. 6060

ما جاء في تقبيل الحجر الأسود
следующие страницы →