← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

إعطاء تكاليف حج النافلة لمن لم يحج الفريضة السؤال هل الأفضل لمن حج أكثر من مرة أن يحج أم يعين شخصاً على حج الفريضة؟ الجواب حجه فيه خير، وإعانته غيره فيه خير، وإذا كان قادراً أن يحج ويعين غيره فحسن.

стр. 6057

حكم إخراج تصريح بالحج بذريعة المحرمية السؤال هل للشخص أن يخرج تصريح الحج على أنه محرم لأهله، مع أن أهله قد لا يريدون الحج؟ الجواب إذا كان أهله لم يحجوا الفرض فهذا شيء طيب؛ لأن أداء الفرض أمر مطلوب، وبعض الناس يحب أن يحج، ولكن حيث لا يتيسر له كل سنة يحب أن يكون محرماً لامرأة لم تحج من محارمه، وهذا لا بأس به.

стр. 6058

حكم الإتيان بالحج من قابل للمحصر السؤال هل يجب من منع عن الحج للحصر أن يحج من العام المقبل؟ الجواب إذا كان منع من الفرض فإنه يجب عليه، وإذا كان منع من غير الفرض فلا يجب عليه.

стр. 6059

حكم المكث بمكة للمتمتع بعد تحلله من العمرة السؤال من حج متمتعاً هل يلزمه الجلوس بمكة إلى وقت الحج؟ الجواب لا يلزمه ذلك، بل لو أن إنساناً أراد أن يذهب إلى جدة، ويجلس بها فترة فإنه يكون متمتعاً.

стр. 6060

ما جاء في تقبيل الحجر الأسود

стр. 6061

شرح حديث: (لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: في تقبيل الحجر. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن عمر ﵁: (أنه جاء إلى الحجر فقبله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقبلك ما قبلتك)]. قوله: [باب: في تقبيل الحجر]. الحجر: هو الحجر الأسود الذي هو في زاوية من زوايا الكعبة، وهي الزاوية التي عندها باب الكعبة، فالترجمة تتعلق بتقبيله، وكذلك استلامه وتقبيل ما يستلم به، والإشارة إليه عند عدم تمكن الوصول إليه، فإذا لم يتمكن من الوصول إليه فلا يؤذي أحداً في الوصول إليه، بل يكفي أن يشير إليه فقط، وإن تمكن من أن يمد يده ويلمسه ويمسحه بيده يقبل يده أو يقبل الذي مسحه به، وإذا لم يمكن لا هذا ولا هذا فإنه إذا حاذاه يشير إليه ويكبر، فهذه أمور ثلاثة تتعلق بالحجر الأسود. قوله: [(عن عمر ﵁: (أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك)]، هذا يدلنا على أن المعتبر أو المعول عليه في تقبيله هو اتباع النبي ﵊، ولولم يقبله ﷺ لما قبله عمر ﵁، وهو إنما قبله اتباعاً للنبي ﵊، وليس تقبيله من أجل تحصيل البركة منه، أو من أجل كون الإنسان يريد منه نفعاً أو ضراً، فالأمر كما قال عمر ﵁: [(إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك)]. إذاً: تقبيل الحجر الأسود إنما هو اتباع للسنة، وامتثال لما جاء عن الرسول الكريم ﷺ ، واقتداء به ﵊، فما دام أنه قد قبل الحجر فنحن نقبله؛ ولهذا فإن بقية الأركان وبقية الجدران لا تقبل ولا تمسح إلا الركن اليماني فإنه يمسح ولا يقبل؛ لأن النبي ﷺ مسحه واستلمه ولم يقبله، وكذلك لا يشار إليه؛ لأن التقبيل والمسح والإشارة تتعلق بالحجر الأسود، وأما الركن اليماني فإنه يمسح إذا تمكن من الوصول إليه، ولا يقبل ولا يشار إليه ولا تقبل اليد إذا لمسه بها، بخلاف الحجر الأسود. فالمتبع والمعول عليه في ذلك ما جاء عن الرسول الكريم ﷺ ، وهو تقبيل الحجر الأسود، وهذا يدلنا على أنه لا يشرع أن يقبل أي حجر في الدنيا إلا الحجر الأسود؛ لأن النبي ﷺ قبله، ولولم يقبله ما قبلناه كما قال ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه، فلا يجوز أن تقبل جدران قبر من القبور أو ضريح من الأضرحة أو أي حجر من الأحجار، وإنما التقبيل خاص بالحجر الأسود، والمسح يكون للحجر الأسود ويكون للركن اليماني، هذا هو الذي جاء عن النبي ﵊. قوله: [(ولولا أني رأيت رسول الله ﵊ يقبلك ما قبلتك)] هذا يدلنا على أن الإنسان يعول على السنة ويتبع السنة ولو لم يعلم الحكمة من ذلك، فإنه لا يتوقف العمل بالأحكام الشرعية على معرفة الحكمة، فالواجب هو الاستسلام والانقياد لما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، وإذا عرفت الحكمة وجاء شيء يدل عليها فيكون ذلك زيادة بصيرة وزيادة معرفة، وإلا فالاستسلام والانقياد يكون بمجرد ما يأتي الأمر من الله ورسوله ﵊، كما قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، ويقول سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦] ويقول سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣].

стр. 6062

تراجم رجال إسناد حديث: (لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عابس بن ربيعة]. عابس بن ربيعة ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر]. هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب الفضائل الجمة والمناقب الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 6063

بيان ما يستلم من الأركان

стр. 6064

شرح حديث: (لم أر رسول الله ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب استلام الأركان. حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (لم أر رسول الله صلى الله عليه وآله سلم يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين)]. قوله: [باب استلام الأركان] يعني: أركان الكعبة، والكعبة لها أربعة أركان: ركنان يمانيان، وهما الحجر الأسود، والركن اليماني، وركنان شاميان اللذان هما من جهة الحِجْر، والذي يستلم منها هما الركنان اليمانيان، أما بقية الأركان فلا تستلم؛ لأن الاستلام خاص بالركنين اليمانيين، فالحجر الأسود يستلمه ويقبله، أو يستلمه بيده ويقبل يده، أو يستلمه بشيء لو طاف راكباً، كما فعل النبي ﵊، فإنه طاف راكباً واستلمه بمحجن وقبل المحجن الذي استلمه به، وأما الركن اليماني فإنه يمسح فقط كما ذكرنا، وأما الركنان الآخران فإنهما لا يمسحان ولا يستلمان ولا يقبلان. إذاً: المقصود والمعول عليه في ذلك ما جاء عن المصطفى صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، من تقبيل واستلام الحجر الأسود، واستلام الركن اليماني.

стр. 6065

تراجم رجال إسناد حديث: (لم أر رسول الله ﷺ يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين) قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي]. هو هشام بن عبد الملك الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ليث] هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سالم]. هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر] هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6066

شرح حديث ابن عمر في ترك استلام الركنين الشاميين قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄: (أنه أُخبر بقول عائشة ﵂: إن الحجر بعضه من البيت، فقال ابن عمر: والله إني لأظن عائشة إن كانت سمعت هذا من رسول الله ﵌، إني لأظن رسول الله ﵌ لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناس وراء الحجر إلا لذلك)]. قوله: [(أخبر بقول عائشة: إن الحجر بعضه من البيت)]. وحديث عائشة المعروف المشهور الذي فيه أن النبي ﵊ قال: (لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة ولبنَيَْتهُا على قواعد إبراهيم) يعني: أدخل الذي أخرجت قريش من الحجر فيها؛ وذلك أن قريشاً قصرت بهم النفقة، فتركوا جزءًا منها، وجعلوا ذلك الجدار الدائري الذي يدخل تحته الحجر؛ حتى يعرف أنه من الكعبة فيطاف من ورائه، فـ ابن عمر ﵄ لما بلغه هذا الحديث قال: [(إن كانت سمعت هذا)] وليس هذا شكاً في رواية عائشة، ولكنه إخبار عن الشيء، ومثل هذا التعبير يأتي في الكتب وليس المقصود به الشك أو التردد في أن ذلك صحيح أو غير صحيح. فـ ابن عمر كان يظن أن النبي ﷺ لم يترك استلام الركنين الشاميين إلا أنهما لم يكونا على قواعد إبراهيم، وهذا فهم ابن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والله أعلم بالحقيقة هل الرسول ﷺ تركهما لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم، أو أنه لم يؤمر إلا بأن يمسح هذين الركنين فقط وهما الركنان اليمانيان؟ أما كون الناس طافوا من وراء الحجر لأن الحجر جزء من البيت، فهذا صحيح؛ لأن من طاف من داخل الحجر لم يطف بالكعبة كلها، ومن شرط الطواف أن يكون بالكعبة كلها، والحجر جزء منها لم يبن. إذاً: الطواف يكون من وراء الحجر ولا يكون من داخل الحجر، ولو طاف الإنسان من داخل الحجر لما صح طوافه؛ لأنه لم يطف بالكعبة كلها؛ لأن الحجر جزء من الكعبة.

стр. 6067

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في ترك استلام الركنين الشاميين قوله: [حدثنا مخلد بن خالد]. مخلد بن خالد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري مر ذكره. [عن سالم عن ابن عمر]. سالم وابن عمر مر ذكرهما.

стр. 6068

شرح حديث: (كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول الله ﵌ لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة). قال: وكان عبد الله بن عمر يفعله]. قوله: [(كان رسول الله ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل طوفة)] يعني: في كل شوط من الأشواط كان ﷺ يستلم الركن اليماني ويستلم الحجر الأسود.

стр. 6069

تراجم رجال إسناد حديث: (كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد العزيز بن أبي رواد]. عبد العزيز بن أبي رواد صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن نافع عن ابن عمر]. هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابن عمر قد مر ذكره.

стр. 6070

شرح سنن أبي داود [٢٢١] الطواف ركن من أركان الحج والعمرة، ويأتي الطواف سنة ويأتي واجباً، وقد جاء في صفة الطواف وسننه وبيان الواجب منه والمندوب أحاديث كثيرة.

стр. 6071

الطواف الواجب

стр. 6072

شرح حديث: (أنه ﷺ طاف على بعير يستلم الركن بمحجن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الطواف الواجب. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله -يعني ابن عبد الله بن عتبة - عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن)]. قوله: [باب الطواف الواجب]. الطواف الواجب في العمرة هو طواف العمرة، وهو ركن من أركان العمرة، أما الطواف الواجب في الحج فطواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، وطواف الوداع واجب من واجبات الحج، وكذلك إذا نذر الإنسان أن يطوف فإنه يكون واجباً عليه، وقال بعض أهل العلم: إن طواف القدوم واجب. وقد عقد المصنف ﵀ هذه الترجمة وأتى بالأحاديث التي فيها طواف القدوم، ولعل في إيراد الأحاديث تحت هذه الترجمة إشارة إلى أنه يرى أن طواف القدوم واجب، وذلك في حق من كان قارناً أو مفرداً، أما من كان متمتعاً فإنه يطوف طواف العمرة وهو يغني عن طواف القدوم، وهذا مثل كون الإنسان إذا دخل المسجد والصلاة قائمة فإنه يصلي الفرض وهو يغني عن تحية المسجد، فكذلك عندما يدخل المسجد الحرام فإنه يطوف طواف العمرة وهذا الطواف يغني عن طواف القدوم، وأما من كان حاجاً مفرداً أو قارناً فإنه يطوف طواف القدوم؛ لأن الذي عليه من الطواف الواجب هو طواف الحج والعمرة إذا كان قارناً وكذلك إذا كان مفرداً، أما طواف الإفاضة فإنه يكون بعد الحج، سواء كان قراناً أو إفراداً أو تمتعاً؛ لأن طواف الإفاضة لازم في حق الجميع، وهو إنما يكون بعد الإفاضة من عرفة ومن مزدلفة. وعلى هذا فطواف القدوم من العلماء من قال بوجوبه، ومنهم من قال: إنه من قبيل المستحب؛ لأن الإنسان يمكن أن يتركه، كما لو جاء الحاج متأخراً وذهب إلى عرفات رأساً ولم يدخل مكة إلا بعد الحج فليس بلازم عليه أن يطوف طواف القدوم، لكن النبي ﷺ فعله أول ما دخل مكة، فدل هذا على أن القارنين والمفردين إذا دخلوا مكة فإنهم يطوفون طواف القدوم، ويسعون سعي العمرة والحج بعد طواف القدوم، هذا في حق القارن والمفرد؛ لأن النبي ﷺ سعى بعدما طاف طواف القدوم وكان قارناً صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قوله: [(أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن)]. يعني: أنه ﵊ طاف على بعير، وجاء في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ إنما طاف لأن الناس غشوه وازدحموا حوله، فأراد أن يكون على بعير حتى يشرف على الناس، وحتى يأخذ الناس عنه المناسك، وحتى يسمعوا كلامه ويرون فعله ﷺ ، كما جاء في حديث جابر: (فإن الناس غشوه) يعني: ازدحموا حوله ﷺ فركب البعير. قوله: [(وكان يستلم الركن بمحجن)] المحجن: هو عصا منحنية الرأس، كان ﷺ يضعها على الحجر ثم يقبلها، ودل هذا على أن الرسول ﷺ طاف أول ما قدم مكة وكان على بعير، وأيضاً يدل على صحة طواف الراكب، ويدل أيضاً على أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر؛ لأن كون البعير يدخل المسجد ويطاف عليه حول الكعبة قد يكون هناك روث وبول، فدل ذلك على طهارة الأبوال والأرواث مما هو مأكول اللحم، ومما يدل على طهارته أن النبي ﷺ أذن للعرنيين أن يشربوا من أبوال الإبل للاستشفاء، ولو كان بولها نجساً لما أذن لهم النبي ﷺ ؛ لأنه نهى عن التداوي بالحرام، فدل هذا على أن روث وبول ما يؤكل لحمه طاهر وليس بنجس.

стр. 6073

تراجم رجال إسناد حديث: (أنه ﷺ طاف على بعير يستلم الركن بمحجن) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس]. هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة]. ابن شهاب مر ذكره، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﵊، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6074

شرح حديث: (لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مصرف بن عمرو اليامي حدثنا يونس -يعني ابن بكير - حدثنا ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عن صفية بنت شيبة ﵂ قالت: (لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده، قالت: وأنا أنظر إليه)]. في هذا الحديث أن النبي ﵊ لما قدم عام الفتح مكة طاف على بعير يستلم الركن بمحجن، وهذا ليس فيه طواف قدوم؛ لأن الرسول ﷺ لم يدخل مكة معتمراً، وإنما دخل وعلى رأسه المغفر ﵊، وإنما طاف ﵊ تطوعاً، وهذا من الأدلة الدالة على جواز التطوع بالطواف في أي وقت، وأن النبي ﷺ طاف وهو بمكة عام الفتح، ولم يكن ذلك طواف عمرة وإنما كان طواف تطوع، فدل هذا على أن التطوع بالطواف مشروع، وأما السعي فلا يأتي الإنسان إلا بالسعي الواجب، أي: لا يسعى الإنسان بين الصفا والمروة تطوعاً مثلما يتطوع بالطواف؛ لأن السعي بين الصفا والمروة إنما يكون للحج والعمرة، سواء كانت عمرة مستقلة لا علاقة لها بالحج، أو عمرة تمتع أو قران مع الحج، أما سعي الحج فيكون بعد الحج أو قبله. إذاً: هذا الحديث فيه أنه طاف ﵊ على بعير وكان يستلم الركن بمحجن ولم يكن محرماً.

стр. 6075

تراجم رجال إسناد حديث: (لما اطمأن رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح طاف على بعير يستلم الركن بمحجن في يده) قوله: [حدثنا مصرف بن عمرو اليامي]. مصرف بن عمرو اليامي ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا يونس يعني ابن بكير]. يونس بن بكير صدوق يخطئ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [حدثنا ابن إسحاق]. هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [حدثني محمد بن جعفر بن الزبير]. محمد بن جعفر بن الزبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور]. عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صفية بنت شيبة]. صفية بنت شيبة ﵂، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.

стр. 6076

شرح حديث: (رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع المعنى، قالا: حدثنا أبو عاصم عن معروف -يعني ابن خربوذ المكي - حدثنا أبو الطفيل ﵁ قال: (رأيت النبي ﵌ يطوف بالبيت على راحلته، يستلم الركن بمحجنه ثم يقبله) زاد محمد بن رافع: (ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعاً على راحلته)]. قوله: [(رأيت النبي ﵊ طاف على بعير يستلم الركن بمحجنه ويقبله)] يعني: يقبل الذي لامس الحجر من المحجن. إذاً: هذا يدل على أن الحجر يقبل مباشرةً، وإذا لم يتمكن الإنسان من ذلك استلمه بيده أو بمحجن أو بعصا أو ما إلى ذلك ثم يقبل ما استلمه به، والأمر الثالث الذي أشرنا إليه آنفاً أنه يشار إليه، هذا إذا كان الإنسان ليس قريباً منه ولا يستطيع التقبيل مباشرة ولا الاستلام بمحجن ونحوه. قوله: [(ثم خرج إلى الصفا والمروة فطاف سبعاً على راحلته)]. يعني: أنه ﵊ خرج إلى الصفا والمروة وطاف بينهما على راحلته، وهذا يدل على أنه ﷺ طاف وسعى بين الصفا والمروة على البعير، وفعل ذلك ليراه الناس صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 6077

تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت النبي ﷺ يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن) قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ومحمد بن رافع] هو محمد بن رافع النيسابوري القشيري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [حدثنا أبو عاصم]. هو الضحاك بن مخلد النبيل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معروف يعني ابن خربوذ المكي]. معروف بن خربوذ المكي صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. [حدثنا أبو الطفيل]. هو عامر بن واثلة ﵁، وهو آخر الصحابة موتاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6078

شرح حديث: (طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (طاف النبي ﵌ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة؛ ليراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس غشوه)]. قوله: [(طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة؛ ليراه الناس وليشرف وليسألوه، فإن الناس غشوه)] يعني: أحاطوا به وازدحموا عليه، كل يريد أن يقرب منه وأن يشاهده ويعاينه ﷺ ، فركب على بعيره يطوف عليه ويسعى عليه ﷺ ؛ ليراه الناس عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

стр. 6079

تراجم رجال إسناد حديث: (طاف النبي ﷺ في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى عن ابن جريج]. يحيى هو القطان وقد مر ذكره، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6080

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته، كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين)]. قوله: [(أن النبي ﷺ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته)]. يعني: أن السبب في طوافه على الراحلة كونه يشتكي، لكن تقدم في حديث جابر ﵁ أن السبب في ذلك ليشرف فإن الناس غشوه. فقوله: [(وهو يشتكي)] هذه اللفظة جاءت من طريق يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، وكونه طاف على بعير واستلم الركن بمحجن هو ثابت في الأحاديث الأخرى.

стр. 6081

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته) قوله: [حدثنا مسدد]. مر ذكره. [حدثنا خالد بن عبد الله]. هو خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس] مر ذكره.

стр. 6082

حكم الاستلام في أول الطواف وآخره في الشوط السابع قوله: [(كلما أتى على الركن استلم الركن بمحجن)]. هذا كما مر في الحديث السابق أنه كان يستلمه في كل طوفة. وهذا لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد، بل قد رواه غيره كما مر. أما الاستلام في آخر الطواف في الشوط السابع فالذي يظهر أنه كلما أتى على الحجر فإنه يستلمه، سواء كان في الأول أو في الآخر، كلما حاذاه يستلمه. قوله: [(فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين)]. يعني: ركعتي الطواف.

стр. 6083

شرح حديث أم سلمة: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله سلم أنها قالت: (شكوت إلى رسول الله ﵌ أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله صلى الله عليه وآله سلم حينئذ يصلي إلى جنب البيت، وهو يقرأ بالطور وكتاب مسطور)]. قول أم سلمة: [(شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي)] يعني: من المرض. قولها: [(فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة)] وذلك لأنه قد يحصل من المركوب بعض الإيذاء للناس، فكونه يكون من وراء الناس يكون أسلم لهم، وحتى لا يتعرض أحد منهم لشيء من الأذى من المركوب، فهذا يدل على جواز الطواف راكباً، والنبي ﷺ طاف راكباً ليراه الناس، وأما هي فلأنها كانت تشتكي، فدل هذا على أنه يسوغ للإنسان أن يطوف راكباً، وأنه إذا كان يشتكي فالأمر كما قال الله : ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وإذا كان لا يشتكي، ولكن قد تناله مشقة فله أن يطوف وهو محمول على العربة، وكذلك الأمر في السعي بين الصفا والمروة.

стр. 6084

تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة: (طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل]. محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن زينب بنت أبي سلمة]. زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي ﵊، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن أم سلمة]. أم سلمة ﵂ أم المؤمنين، وهي هند بنت أبي أمية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. أما كونه ﷺ قرأ بالطور وكتاب مسطور فذلك كان في صلاة الفجر، وأم سلمة كانت تطوف من ورائهم وهم يصلون؛ لأن صلاة الجماعة ليست واجبة على النساء.

стр. 6085

الاضطباع في الطواف

стр. 6086

شرح حديث: (طاف النبي ﷺ مضطبعاً ببرد أخضر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الاضطباع في الطواف. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن يعلى عن يعلى ﵁ أنه قال: (طاف النبي ﵌ مضطبعاً ببرد أخضر)]. قوله: [باب: الاضطباع في الطواف]. الاضطباع: هو أن يجعل المحرم رداءه تحت إبطه الأيمن، ثم يسدله على كتفه الأيسر، فتكون اليد اليمنى كلها مكشوفة بارزة، هذا هو اضطباع. وقيل: الاضطباع مأخوذ من الضبع، والضبع هو العضد. والحكمة في ذلك أنه أنشط، ولأنه أيضاً يكون مع الرمل الذي يكون في الثلاثة الأشواط الأولى، وأما الاضطباع فيكون في الأشواط السبعة، والرمل هو الإسراع في الثلاثة الأشواط الأولى فقط، جاء ذلك عن رسول الله ﵊، والاضطباع إنما يكون في طواف القدوم لمن كان قارناً أو مفرداً، وفي طواف العمرة في حق من كان معتمراً، سواء كان في وقت الحج متمتعاً أو في أي شهر من السنة. قوله: [(ببرد أخضر)] هذا يدل على أن الإنسان يحرم بأي شيء من اللباس، سواء كان أخضر أو أبيض أو غير ذلك.

стр. 6087

تراجم رجال إسناد حديث: (طاف النبي ﷺ مضطبعاً ببرد أخضر) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير مر ذكره. [حدثنا سفيان]. هو سفيان الثوري، وقد مر ذكره. [عن ابن جريج عن ابن يعلى]. ابن جريج مر ذكره، وابن يعلى هو صفوان بن يعلى بن أمية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يعلى]. هو يعلى بن أمية ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6088

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة موسى حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﵌ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى)]. قوله: [(أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة)] وكان ذلك في السنة الثامنة بعد الفتح. قوله: [(فرملوا بالبيت)] يعني: رملوا في الأشواط الثلاثة الأولى. قوله: [(وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسرى)]. يعني: بحيث يكون العاتق الأيسر عليه الرداء الذي كان موجوداً من الأصل، ثم ألقي عليه طرفه الذي كان على الكتف الأيمن، أي: جعل تحت العضد الأيمن ثم ألقي على الكتف الأيسر، فيكون الكتف الأيمن كله مكشوفاً، والأيسر عليه الطرفان الطرف الذي كان عليه من الأصل، والطرف الذي كان على الكتف الأيمن جُعل على الكتف الأيسر، وهذا الحديث فيه بيان الاضطباع وتفسيره؛ لأنه قال في الحديث السابق: (مضطبعاً)، وهنا فسر الاضطباع بأنه أن يجعل الرداء تحت إبطه الأيمن ويلقي به على كتفه الأيسر. وهذا في طواف العمرة، وكذلك في طواف القدوم إذا كان قارناً أو مفرداً.

стр. 6089

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم) قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الله بن عثمان بن خثيم]. عبد الله بن عثمان بن خثيم صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس قد مر ذكره.

стр. 6090

ما جاء في الرمل وحكمه

стр. 6091

شرح حديث ابن عباس في رمل النبي ﷺ وأصحابه في الأشواط الثلاثة الأولى قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في الرمل. حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو عاصم الغنوي عن أبي الطفيل ﵁ قال: قلت لـ ابن عباس ﵄ (يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة. قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول الله ﵌، وكذبوا ليس بسنة، إن قريشاً قالت زمن الحديبية: دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله سلم والمشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله ﵌ لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثاً، وليس بسنة. قلت: يزعم قومك أن رسول الله ﵌ طاف بين الصفا والمروة على بعيره، وأن ذلك سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره، وكذبوا ليس بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ﵌ ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)]. قوله: [باب في الرمل]. الرمل: هو الإسراع مع مقاربة الخطا، أي: دون الجري والعدو والركض، وإنما هو إسراع خفيف لا يحصل فيه مشقة على الإنسان، وأصل هذا الرمل أن النبي ﵊ لما جاء في عمرة القضية في السنة السابعة من الهجرة، وهي العمرة التي اتفق النبي ﵊ مع كفار قريش عام الحديبية أن يرجع ذلك العام ويأتي معتمراً في السنة القادمة، فقدم ﵊ وكان الكفار قد جلت مجموعة منهم وراء المطاف من جهة الحجر، فكانوا يقولون: يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب، أي: أضعفتهم حمى يثرب، ويثرب هي المدينة، فأمرهم النبي ﵊ أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى، وإذا كانوا بين الركنين في الجهة التي تحجب الكعبة بينهم وبين الكفار يمشون؛ ليخففوا على أنفسهم، ولكنه ﵊ بعد ذلك رمل من الحجر إلى الحجر، فدل ذلك على أنها سنة سنها رسول الله ﵊، وأنه يسن لكل معتمر أن يرمل، ويسن لكل حاج عندما يقدم مكة قارناً أو مفرداً أن يرمل في طواف القدوم. قوله: [(يزعم قومك أن رسول الله ﷺ قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟)] هذا الحديث عن ابن عباس لما قيل له: إن قومك يقولون: إن الرسول ﷺ رمل وأنه سنة فقال: صدقوا وكذبوا، قال السائل: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا في أنه رمل، وكذبوا في أنه سنة، ثم بين السبب في ذلك وهو: أنه من أجل أن يروا الكفار شيئاً من الجلد والقوة، وهذا من المعاريض، والمعاريض تكون بالقول وتكون بالفعل، ومنه قول النبي ﵊ في الحرب: (الحرب خدعة) فكون المسلمين يظهرون شيئاً من القوة -وإن كان عندهم شيء من الضعف-؛ ليرهبوا العدو، فهذا من المعاريض الفعلية، وكون الإنسان يقول كلاماً هو صادق فيه يريد شيئاً وغيره يفهم شيئاً آخر، فهذا من المعاريض القولية. لكن جاء عن ابن عباس نفسه ما يدل على أنه سنة. إذاً: فهو سنة، ولكنه في الأصل لم يكن للتشريع والتسنين وإنما كان لإظهار القوة؛ لكن الرسول ﷺ بعد ذلك رمل في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر، فدل هذا على أنه سنة؛ لأنه لو كان المقصود هو إظهار القوة أمام الكفار فقط لاقتصر على الرمل في تلك السنة التي هي عمرة القضية، ولكن كونه فعل ذلك في عمرة الجعرانة في السنة الثامنة، وفعل ذلك في حجة الوداع يدل على أنه سنة. فقوله: [ليس بسنة] في هذا تذكير للمسلمين بأصل الرمل وسبب الرمل في الأصل، وأن المسلمين كان فيهم ضعف، وبعد ذلك أعزهم الله، والرسول ﷺ صُدَّ عن البيت ثم دخله، وقال الكفار فيه وفي أصحابه ما قالوا، ولكنه بعد ذلك دخل مكة فاتحاً ﷺ ، وصارت مكة تحت ولايته وتحت حكم الإسلام، فكان القول بأنه ليس سنة مخالفاً لما جاء في الصحيح من أنه رمل في حجة الوداع، وكذلك ما جاء في حديث عمرة الجعرانة. وقوله: [ليس بسنة] هذا كلام ابن عباس وليس كلام النبي ﷺ ، والنبي ﵊ قال لهم: [(ارملوا)] يعني: في الأشواط الثلاثة، وأمرهم -كما جاء في الصحيح- أن يمشوا بين الركنين حيث تحجب الكعبة بينهم وبين الكفار؛ لأنهم من جهة الحجر، فإذا اختفوا عنهم مشوا، وإذا ظهروا عليهم من الجهة الأخرى رملوا.

стр. 6092

حكم الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة قوله: [(قلت: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعير وأن ذلك سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقو وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره، وكذبوا، ليس بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ﷺ ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)]. يعني: كونه طاف على بعير صدقوا فيه، وكونه سنة هذا كذبوا فيه؛ لأن الرسول ﷺ إنما فعله للحاجة، وهو أن الناس غشوه وأنهم لا يصرفون عنه ولا يدفعون عنه، فركب حتى يراه الناس وحتى يشرف عليهم ﵊، فكون الناس يطوفون راكبين ليس بسنة، لكن عند الحاجة لهم أن يطوفوا راكبين، مثلما أذن ﵊ لـ أم سلمة ﵂ أن تطوف وهي راكبة من وراء الناس؛ لأنها كانت تشتكي من المرض. إذاً: لا يقال: إن الركوب سنة وأن الإنسان يفعله رأنه سنة؛ لأن الرسول ﷺ إنما طاف راكباً ليراه الناس ويسمعوا كلامه ﵊، وهذا كما يقال: إن الإنسان له أن يصلي جالساً في النافلة وله نصف الأجر، بخلاف ما لو صلى النافلة قائماً فإن له الأجر كاملاً، لكن لا يقال: إن من السنة أن يصلي النافلة جالساً، فإنه من العموم أنه ليس بسنة.

стр. 6093

تراجم رجال إسناد حديث رمل النبي ﷺ وأصحابه في الأشواط الثلاثة الأولى قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو عاصم الغنوي]. أبو عاصم الغنوي مقبول، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبي الطفيل قال: قلت لـ ابن عباس]. أبو الطفيل وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 6094

معنى النغف الوارد في الحديث وسبب ركوب النبي ﷺ أثناء الطواف قوله: [(حتى يموتوا موت النغف)] النغف هو دود يسقط من أنوف الدواب، فإذا سقط مات، ومعناه: أنهم قوم ضعاف أضعفتهم الحمى وأنهم يأتون هزالى، فأمرهم النبي ﷺ أن يظهروا التجلد والقوة. قوله: [(ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)]. معناه: أنهم كانوا يزدحمون عليه ويصافحونه ويلمسونه أو ما إلى ذلك، فإذا ركب رآه الناس وسمعوه ورأوه فعله ﵊.

стр. 6095

شرح حديث: (قدم رسول الله ﷺ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير أنه حُدِّث عن ابن عباس ﵄ قال: (قدم رسول الله ﵌ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شراً، فأطلع الله سبحانه نبيه ﵌ على ما قالوه، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد منا). قال ابن عباس: (ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم). ]. في هذا الحديث أن الكفار قالوا: [(يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى)] فالنبي ﷺ أطلعه الله على هذا الكلام الذي جرى بينهم وهم بعيدون، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، يعني: حيث يكون الكفار في الجهة الأخرى وتحجب الكعبة بين النبي ﷺ وأصحابه وبين الكفار. قوله: [(فلما رأوهم رملوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد منا)] يعني: حركاتهم وسرعتهم في مشيهم يدل على أن كلامكم ليس بصحيح؛ فهم أجلد منا. قوله: [ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم] يعني: أنه ﵊ لم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا خوف المشقة عليهم؛ لأن المقصود من ذلك هو أن يروا الكفار قولهم، ولكن جاءت بعد ذلك السنة بالرمل في الأشواط الثلاثة الأولى كلها.
следующие страницы →