← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

شرح حديث ابن عباس في رمل النبي ﷺ وأصحابه في الأشواط الثلاثة الأولى قال المصنف رحمه الله تعالى: [بابٌ في الرمل. حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو عاصم الغنوي عن أبي الطفيل ﵁ قال: قلت لـ ابن عباس ﵄ (يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة. قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد رمل رسول الله ﵌، وكذبوا ليس بسنة، إن قريشاً قالت زمن الحديبية: دعوا محمداً وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله صلى الله عليه وآله سلم والمشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله ﵌ لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثاً، وليس بسنة. قلت: يزعم قومك أن رسول الله ﵌ طاف بين الصفا والمروة على بعيره، وأن ذلك سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره، وكذبوا ليس بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ﵌ ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)]. قوله: [باب في الرمل]. الرمل: هو الإسراع مع مقاربة الخطا، أي: دون الجري والعدو والركض، وإنما هو إسراع خفيف لا يحصل فيه مشقة على الإنسان، وأصل هذا الرمل أن النبي ﵊ لما جاء في عمرة القضية في السنة السابعة من الهجرة، وهي العمرة التي اتفق النبي ﵊ مع كفار قريش عام الحديبية أن يرجع ذلك العام ويأتي معتمراً في السنة القادمة، فقدم ﵊ وكان الكفار قد جلت مجموعة منهم وراء المطاف من جهة الحجر، فكانوا يقولون: يقدم عليكم قوم وهنتهم حمى يثرب، أي: أضعفتهم حمى يثرب، ويثرب هي المدينة، فأمرهم النبي ﵊ أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولى، وإذا كانوا بين الركنين في الجهة التي تحجب الكعبة بينهم وبين الكفار يمشون؛ ليخففوا على أنفسهم، ولكنه ﵊ بعد ذلك رمل من الحجر إلى الحجر، فدل ذلك على أنها سنة سنها رسول الله ﵊، وأنه يسن لكل معتمر أن يرمل، ويسن لكل حاج عندما يقدم مكة قارناً أو مفرداً أن يرمل في طواف القدوم. قوله: [(يزعم قومك أن رسول الله ﷺ قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قلت: وما صدقوا وما كذبوا؟)] هذا الحديث عن ابن عباس لما قيل له: إن قومك يقولون: إن الرسول ﷺ رمل وأنه سنة فقال: صدقوا وكذبوا، قال السائل: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا في أنه رمل، وكذبوا في أنه سنة، ثم بين السبب في ذلك وهو: أنه من أجل أن يروا الكفار شيئاً من الجلد والقوة، وهذا من المعاريض، والمعاريض تكون بالقول وتكون بالفعل، ومنه قول النبي ﵊ في الحرب: (الحرب خدعة) فكون المسلمين يظهرون شيئاً من القوة -وإن كان عندهم شيء من الضعف-؛ ليرهبوا العدو، فهذا من المعاريض الفعلية، وكون الإنسان يقول كلاماً هو صادق فيه يريد شيئاً وغيره يفهم شيئاً آخر، فهذا من المعاريض القولية. لكن جاء عن ابن عباس نفسه ما يدل على أنه سنة. إذاً: فهو سنة، ولكنه في الأصل لم يكن للتشريع والتسنين وإنما كان لإظهار القوة؛ لكن الرسول ﷺ بعد ذلك رمل في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر، فدل هذا على أنه سنة؛ لأنه لو كان المقصود هو إظهار القوة أمام الكفار فقط لاقتصر على الرمل في تلك السنة التي هي عمرة القضية، ولكن كونه فعل ذلك في عمرة الجعرانة في السنة الثامنة، وفعل ذلك في حجة الوداع يدل على أنه سنة. فقوله: [ليس بسنة] في هذا تذكير للمسلمين بأصل الرمل وسبب الرمل في الأصل، وأن المسلمين كان فيهم ضعف، وبعد ذلك أعزهم الله، والرسول ﷺ صُدَّ عن البيت ثم دخله، وقال الكفار فيه وفي أصحابه ما قالوا، ولكنه بعد ذلك دخل مكة فاتحاً ﷺ ، وصارت مكة تحت ولايته وتحت حكم الإسلام، فكان القول بأنه ليس سنة مخالفاً لما جاء في الصحيح من أنه رمل في حجة الوداع، وكذلك ما جاء في حديث عمرة الجعرانة. وقوله: [ليس بسنة] هذا كلام ابن عباس وليس كلام النبي ﷺ ، والنبي ﵊ قال لهم: [(ارملوا)] يعني: في الأشواط الثلاثة، وأمرهم -كما جاء في الصحيح- أن يمشوا بين الركنين حيث تحجب الكعبة بينهم وبين الكفار؛ لأنهم من جهة الحجر، فإذا اختفوا عنهم مشوا، وإذا ظهروا عليهم من الجهة الأخرى رملوا.

стр. 6092

حكم الطواف بين الصفا والمروة على الراحلة قوله: [(قلت: يزعم قومك أن رسول الله ﷺ طاف بين الصفا والمروة على بعير وأن ذلك سنة، فقال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقو وما كذبوا؟ قال: صدقوا، قد طاف رسول الله ﷺ بين الصفا والمروة على بعيره، وكذبوا، ليس بسنة؛ كان الناس لا يدفعون عن رسول الله ﷺ ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)]. يعني: كونه طاف على بعير صدقوا فيه، وكونه سنة هذا كذبوا فيه؛ لأن الرسول ﷺ إنما فعله للحاجة، وهو أن الناس غشوه وأنهم لا يصرفون عنه ولا يدفعون عنه، فركب حتى يراه الناس وحتى يشرف عليهم ﵊، فكون الناس يطوفون راكبين ليس بسنة، لكن عند الحاجة لهم أن يطوفوا راكبين، مثلما أذن ﵊ لـ أم سلمة ﵂ أن تطوف وهي راكبة من وراء الناس؛ لأنها كانت تشتكي من المرض. إذاً: لا يقال: إن الركوب سنة وأن الإنسان يفعله رأنه سنة؛ لأن الرسول ﷺ إنما طاف راكباً ليراه الناس ويسمعوا كلامه ﵊، وهذا كما يقال: إن الإنسان له أن يصلي جالساً في النافلة وله نصف الأجر، بخلاف ما لو صلى النافلة قائماً فإن له الأجر كاملاً، لكن لا يقال: إن من السنة أن يصلي النافلة جالساً، فإنه من العموم أنه ليس بسنة.

стр. 6093

تراجم رجال إسناد حديث رمل النبي ﷺ وأصحابه في الأشواط الثلاثة الأولى قوله: [حدثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا أبو عاصم الغنوي]. أبو عاصم الغنوي مقبول، أخرج له أبو داود وحده. [عن أبي الطفيل قال: قلت لـ ابن عباس]. أبو الطفيل وابن عباس مر ذكرهما.

стр. 6094

معنى النغف الوارد في الحديث وسبب ركوب النبي ﷺ أثناء الطواف قوله: [(حتى يموتوا موت النغف)] النغف هو دود يسقط من أنوف الدواب، فإذا سقط مات، ومعناه: أنهم قوم ضعاف أضعفتهم الحمى وأنهم يأتون هزالى، فأمرهم النبي ﷺ أن يظهروا التجلد والقوة. قوله: [(ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم)]. معناه: أنهم كانوا يزدحمون عليه ويصافحونه ويلمسونه أو ما إلى ذلك، فإذا ركب رآه الناس وسمعوه ورأوه فعله ﵊.

стр. 6095

شرح حديث: (قدم رسول الله ﷺ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير أنه حُدِّث عن ابن عباس ﵄ قال: (قدم رسول الله ﵌ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شراً، فأطلع الله سبحانه نبيه ﵌ على ما قالوه، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد منا). قال ابن عباس: (ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم). ]. في هذا الحديث أن الكفار قالوا: [(يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى)] فالنبي ﷺ أطلعه الله على هذا الكلام الذي جرى بينهم وهم بعيدون، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين، يعني: حيث يكون الكفار في الجهة الأخرى وتحجب الكعبة بين النبي ﷺ وأصحابه وبين الكفار. قوله: [(فلما رأوهم رملوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى قد وهنتهم! هؤلاء أجلد منا)] يعني: حركاتهم وسرعتهم في مشيهم يدل على أن كلامكم ليس بصحيح؛ فهم أجلد منا. قوله: [ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا إبقاء عليهم] يعني: أنه ﵊ لم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا خوف المشقة عليهم؛ لأن المقصود من ذلك هو أن يروا الكفار قولهم، ولكن جاءت بعد ذلك السنة بالرمل في الأشواط الثلاثة الأولى كلها.

стр. 6096

تراجم رجال إسناد حديث: (قدم رسول الله ﷺ مكة وقد وهنتهم حمى يثرب) قوله: [حدثنا مسدد عن حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أيوب]. هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. ابن عباس مر ذكره.

стр. 6097

شرح حديث: (فيم الرملان اليوم والكشف عن المناكب ؟) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: (فيم الرملان اليوم والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله؟ مع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ]. قوله: [(فيم الرملان اليوم والكشف عن المناكب وقد أطأ الله الإسلام؟)]. يعني: وقد ثبت الله الإسلام، وأعز الإسلام وأهله. قوله: [(مع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ]. يعني: إنما رمل ﵊ أولاً من أجل أن يري المشركين في عمرة القضية، ولكنه فعله بعد ذلك، فنحن نفعل ما فعله رسول الله ﷺ ولا نتركه. والنبي ﷺ رمل في حجة الوداع، ورمل في عمرة الجعرانة، فهذا يدل على مشروعية الرمل.

стр. 6098

تراجم رجال إسناد حديث: (فيم الرملان اليوم والكشف عن المناكب ؟) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو]. عبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن سعد]. هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن زيد بن أسلم]. زيد بن أسلم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو أسلم العدوي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت عمر بن الخطاب] عمر بن الخطاب ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 6099

شرح حديث: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا عبيد الله بن أبي زياد عن القاسم عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵌: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)]. قوله: [(إنما جعل الطواف بالبيت والسعي وبين الصفا والمروة ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله)] معلوم أن جميع أعمال الحج إنما هي لإقامة ذكر الله، كلها من أولها إلى آخرها جعلت لذكر الله ، فالطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت مزدلفة، كل ذلك هو لإقامة ذكر الله، والحديث في إسناده من تكلم فيه، وهو عبيد الله بن أبي زياد، والباقون في الإسناد ثقات، ولعل الشيخ الألباني ضعفه بسبب عبيد الله بن أبي زياد.

стр. 6100

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبيد الله بن أبي زياد] عبيد الله بن أبي زياد ليس بالقوي، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. [عن القاسم]. هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6101

شرح حديث: (أن النبي ﷺ اضطبع فاستلم وكبر ثم رمل ثلاثة أطواف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن أبي الطفيل ﵁ عن ابن عباس ﵄: (أن النبي صلى الله عليه وآله سلم اضطبع فاستلم وكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان). قال ابن عباس: فكانت سنة]. قوله: [(أن النبي ﷺ اضطبع)] قد عرفنا الاضطباع. قوله: [(فاستلم وكبر)]. يعني: أنه كان عندما يستلم الحجر يكبر. قوله: [(ثم رمل ثلاثة أطواف)]. يعني: في الأشواط الثلاثة الأولى. قوله: [(وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون)]. وهذا مثلما ما تقدم، يعني: أنه أمرهم أن يمشوا بين الركنين، وإذا طلعوا عليهم من الجهة التي يراهم الكفار يرملون. قوله: [(تقول قريش: كأنهم الغزلان)]. هذا مثل قولهم في الحديث السابق: (هؤلاء أجلد منا) وهنا قالوا: (كأنهم الغزلان) يعني: لم تضعفهم الحمى. قوله: [قال ابن عباس: فكانت سنة]. يعني: أن هذا هو سنة؛ لأن النبي ﷺ فعل ذلك فيما بعد، فهو في الأصل لم يكن للتشريع، وإنما كان من أجل إراءة المشركين القوة، ثم كان بعد ذلك ليس من أجل إظهار القوة أمام المشركين، فكان سنة كما قال ابن عباس، وهذا يبين لنا صحة أنه سنة، وأن القول الذي تقدم من ابن عباس أنه ليس بسنة يحمل على أنه في الأصل لم يكن سنة، ولكنه بعد ذلك صار سنة.

стр. 6102

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي ﷺ اضطبع فاستلم وكبر ثم رمل ثلاثة أطواف) قوله: [حدثنا محمد بن سليمان الأنباري]. محمد بن سليمان الأنباري صدوق، أخرج له أبو داود. [حدثنا يحيى بن سليم]. يحيى بن سليم صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن خثيم]. مر ذكره. [عن أبي الطفيل عن ابن عباس]. مر ذكرهما.

стр. 6103

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا) وتراجم رجاله قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل ﵁ عن ابن عباس ﵄: (أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت ثلاثاً ومشوا أربعاً)]. قوله: [(أن رسول الله ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة)] كان ذلك في السنة الثامنة بعد الفتح. قوله: [(فرملوا ثلاثاً ومشوا أربعاً)] وهذا ليس فيه شيء يتعلق بالمشركين وإظهار القوة للمشركين، فدل ذلك على أن الرمل سنة. لكن لو أن الإنسان نسي الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فلا يرمل في الباقي؛ لأنها سنة فات محلها. وعمرة الجعرانة كانت بعد الفتح بعد ما ذهب إلى الطائف. قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 6104

شرح حديث: (أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر وذكر أن النبي ﷺ فعل ذلك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو كامل حدثنا سليم بن أخضر حدثنا عبيد الله عن نافع: (أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر، وذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك)]. قوله: [(أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر وذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك)]، يعني: ليس الأمر كما كان في أول الأمر أنهم كانوا إذا وصلوا بين الركنين مشوا، بل الرمل من الحجر إلى الحجر، وقد فعله النبي ﷺ فيما بعد عمرة القضية وذلك في عمرة الجعرانة أو في حجة الوداع أو فيهما جميعاً.

стр. 6105

تراجم رجال إسناد حديث: (أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر وذكر أن النبي ﷺ فعل ذلك) قوله: [حدثنا أبو كامل]. هو الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا سليم بن أخضر]. سليم بن أخضر ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع أن ابن عمر]. نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.

стр. 6106

الأسئلة

стр. 6107

حكم مس المحرم الركنين اليمانيين إذا كان فيهما طيب السؤال إذا كان الركنان فيهما طيب، فهل يجوز للحاج والمعتمر أن يمسهما؟ الجواب يجوز للإنسان أن يقبل الحجر، سواء كان مطيباً أو غير مطيب. وكذلك الركن اليماني له أن يستلمه وإن كان مطيباً.

стр. 6108

حكم دفع الزكاة للخالة البعيدة عن زوجها بسبب الخلاف بينهما السؤال يقول السائل: لي خالة تعيش مع زوجها في حالة جيدة، لكن اختلفت مع زوجها منذ شهرين، وهناك احتمال ضعيف في العودة إليه، فهل تستحق الزكاة؟ الجواب إذا كانت فقيرة وليس عندها نفقة فله أن يعطيها، لكن الأقارب بصفة عامة ينبغي أن يعلم أن لهم حقوقاً غير الزكاة، فإن بعض الناس يجعل زكاته ليصل بها رحمه لأجل أن يتخلص من الزكاة التي عليه، وهذا لا يصلح ولا يليق، بل على المسلم أن يعطي الزكاة لمن يستحقها، ولكن إذا كانت الزكاة قليلة والمستحقون هم الأقارب فالأقارب أولى، وهي حينئذٍ صدقة وصلة، ولكن كون الإنسان يقي ماله بإخراج الزكاة للأقارب ويصل رحمه من الزكاة فهذا لا يصلح ولا يجوز للإنسان فعله.

стр. 6109

التوفيق بين قول عمر: (إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر) وبين كون الحجر يشهد يوم القيامة لمن قبله بحق السؤال كيف يجمع بين قول عمر ﵁ (إني أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر) وبين ما جاء أن الحجر يشهد لمن قبله بحق يوم القيامة؟ الجواب كونه يشهد لمن قبله بحق لا أدري عن صحته، لكن لو ثبت فكما هو معلوم أن كل الأرض تشهد بما حصل عليها من خير وشر، كما قال الله : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤]. ولكن المقصود من قول عمر هو أن الحجر نفسه لا ينفع ولا يضر، وإنما النافع والضار هو الله ، وأما كونه يشهد لمن قبله إذا ثبت ذلك فيكون داخل تحت ما جاء في قوله : ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة:٤]؛ لأن الأرض تشهد بما حصل على ظهرها من خير وشر.

стр. 6110

متى يقبل الحجر الأسود السؤال هل تقبيل الحجر الأسود خاص بالطواف أم يجوز في غير الطواف؟ الجواب هو خاص بالطواف وبما يكون بعد الطواف، يعني: بعدما يطوف الإنسان ويصلي ركعتين فإنه يرجع إلى الحجر ويقبله إذا تيسر له ذلك.

стр. 6111

حكم الوقوف عند قبر النبي ﷺ مع قراءة أذكار غير معروفة السؤال نرى كثيراً من الذين يزورون قبر النبي ﷺ يقفون عند القبر زمناً طويلاً ويقرءون أذكاراً عجيبة، فما توجيهكم؟ الجواب هذا غلط، فلا يصح للإنسان أن يطيل الوقوف عند قبر النبي ﷺ ، ولا يصح للإنسان أن يأتي بكلام لا يعرف هل هو سليم أو غير سليم، وإنما عليه أن يختصر في تسليمه عند الزيارة.

стр. 6112

صحة قول كفار قريش: يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى السؤال هل قول كفار قريش: يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، افتراء أم حقيقة؟ الجواب لاشك أنه كان فيهم ضعف؛ ولهذا جاء في حديث ابن عباس السابق: (قد وهنتهم الحمى).

стр. 6113

شرح سنن أبي داود [٢٢٢] يستحب الدعاء في الطواف بأي نوعه من أنواع الأدعية، ولا يصح تخصيص دعاء بعينه في كل شوط من أشواط الطواف، وقد كان النبي ﷺ يقول بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ويجوز الطواف بالبيت في أي وقت من ليل أو نهار، وليس على القارن إلا سعي واحد وطواف واحد، والسعي ركن عند الجمهور، ولا بأس بالالتزام، والملتزم هو ما بين الباب والحجر.

стр. 6114

الدعاء في الطواف

стр. 6115

شرح حديث الدعاء بين الركنين قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الدعاء في الطواف. حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب ﵄ قال: (سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)]. قوله: [باب الدعاء في الطواف]. يعني: أن الإنسان يذكر الله ويقرأ القرآن ويدعو في الطواف، وليس هناك أدعية مقيدة للأشواط في كل شوط يقول هذا الدعاء، كما يوجد في بعض الكتيبات التي فيها: الشوط الأول يقول فيه كذا والشوط الثاني كذا؛ كل هذا لا أساس له وإنما هو مما أحدثه الناس، والإنسان لا يخصص كل شوط بدعاء، وإنما يحرص على أن يكون على علم ومعرفة بالأدعية الجامعة التي وردت عن النبي ﵊ فيدعو بها في طوافه، وأما كونه يخصص كل شوط بدعاء معين فهذا لا أساس له، ولكن كونه يكون على علم بشيء من جوامع كلمه ﷺ في الدعاء فيدعو به في طوافه، أو يقرأ القرآن أو يذكر الله ، كل ذلك حق، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه يدعو في الطواف، كما في حديث عبد الله بن السائب هذا الذي أورده أبو داود ﵀، وهو أن النبي ﵊ كان يقول بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). وهذا دعاء عظيم من أدعية القرآن، وهو من جوامع الكلم؛ لأنه مشتمل على كل خير في الدنيا وكل خير في الآخرة؛ لأن حسنة الدنيا كل خير في الدنيا، فمن حسنة الدنيا المال الحلال والمرأة الصالحة والأولاد الصالحون والصحة والعافية وما إلى ذلك، كل هذا من خير الدنيا، وكل نعيم في الآخرة هو من حسنة الآخرة. إذاً: هذا الدعاء من جوامع كلمه ﷺ ، ولكن بعض المفسرين عندما يفسرون مثل هذه الكلمة العامة يفسرونها بأمثلة أو ببعض الأمثلة التي تندرج تحتها، ولا تنافي بين تلك التفسيرات؛ لأنها من قبيل اختلاف التنوع، وليست من قبيل اختلاف التضاد، وكلها حق، فإذا فسرت حسنة الدنيا بالزوجة الصالحة فهو حق، وإذا فسرت بالولد الصالح فهو حق، وإذا فسرت بالمال الحلال فهو حق، وكلها تدخل تحت حسنة الدنيا، ولأن هذا تفسير بالمثال لا يقصد حصر المعنى بأنه في هذا المثال، ولكنه مثال من جملة الأمثلة التي تندرج تحت هذا اللفظ العام الذي هو حسنة الدنيا، فالإنسان إذا حصل على حسنة الدنيا، فحسنة الدنيا هل كل سعادة في الدنيا، وكذلك إذا حصل على حسنة الآخر فهي كل خير في الآخرة مع السلامة من عذاب النار، فهذا هو المبتغى وهذا هو المطلوب وهذا هو الخير العظيم الذي يحصل للإنسان في دنياه وفي أخراه. وقد سبق أن أنساً ﵁ لما سئل عن أدعية النبي ﷺ ذكر هذا الدعاء، وأنه ﵁ كان إذا دعا بدعوة واحدة دعا بهذا الدعاء، وإذا دعا بأدعية متعددة جعل هذا الدعاء من جملة ما يدعو به، فهو لا يخلي دعاءه من أن يقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار؛ لأنه من جوامع الكلم، وقد سبق قول الإمام أحمد رحمة الله عليه حيث قال: أحب إلي أن يدعا بما جاء في القرآن. إذاً: هذا من أدعية القرآن التي جاء ذكرها فيما يتعلق بالحج، فمن الناس من يسأل الدنيا ولا تهمه الآخرة، ومنهم من يسأل الدنيا والآخرة بقوله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

стр. 6116

تراجم رجال إسناد حديث الدعاء بين الركنين قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عيسى بن يونس]. هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن عبيد]. يحيى بن عبيد ثقة أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه هو عبيد المخزومي، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي. [عن عبد الله بن السائب]. عبد الله بن السائب ﵄، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. وهذا الحديث فيه هذا المقبول، ولكن له شواهد أشار إلى بعضها ابن كثير عند تفسير هذه الآية من سورة البقرة.

стр. 6117

شرح حديث الرمل في طواف القدوم قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄ (أن رسول الله ﵌ كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعاً، ثم يصلي سجدتين)]. قوله: [(أن رسول الله ﵌ كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف ويمشي أربعاً، ثم يصلي سجدتين)]. يعني: أن النبي ﷺ كان أول طواف يحصل منه إذا قدم مكة أن يسعى ثلاثاً ويمشي أربعاً، والسعي هنا هو الرمل الذي مر الكلام عليه في الدرس الماضي، وهو الإسراع مع مقاربة الخطا، وقد عرفنا أصله وأنه كان في عمرة القضية وأن الكفار كانوا يقولون: (يقدم عليكم قوم وهنتهم الحمى)، فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وإذا جاءوا بين الركنين حيث يكونون متوارين عن الكفار فإنهم يمشون، ثم يمشون في الأشواط الأربعة الباقية، وجاء في الحديث أنه لم يمنعهم من أن يرملوا الأشواط كلها إلا من أجل الإبقاء عليهم وعدم المشقة عليهم من النبي ﷺ . قوله: [(أول ما يقدم فإنه يسعى ثلاثة أطواف)] هذا يدل على أن هذه الهيئة التي هي الرمل إنما تكون في أول طواف، وهو طواف العمرة في حق من كان معتمراً وطواف القدوم في حق من كان قارناً أو مفرداً، فإنه يسن في هذا الطواف شيئان: أحدهما: الرمل، وذلك في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، والثاني: الاضطباع، وهو جعل الرداء تحت الإبط الأيمن وسدله على الكتف اليسرى، فتكون اليد اليمنى مكشوفة كلها من المنكب إلى الأصابع، واليسرى مغطاة بالرداء الذي هو موضوع عليها في الأصل، والرداء الذي سدل فوق الرداء الذي كان عليها، فهاتان سنتان من سنن الطواف التي تحصل من الإنسان إذا قدم مكة، إن كان متمتعاً فطواف العمرة، وإن كان قارناً أو مفرداً فطواف القدوم. قوله: [ثم يصلي سجدتين]، يعني: ركعتي الطواف، والمقصود بالسجدتين الركعتين؛ لأنه يعبر عن الركعة بالسجدة، ويأتي كثيراً ذكر السجدة ويراد بها الركعة الكاملة. ووجه إيراد هذا الحديث في الدعاء في الطواف: هو أن ركعتي الطواف من الأمور المسنونة والتي هي مكملة للطواف، والدعاء في الصلاة مشروع، يعني: على اعتبار أن الركعتين التابعتين للطواف يكونان في نهاية الطواف، وهما يشتملان على الدعاء.

стр. 6118

تراجم رجال إسناد حديث الرمل في طواف القدوم قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يعقوب]. هو يعقوب القاري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن موسى بن عقبة]. هو موسى بن عقبة المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6119

الطواف بعد العصر

стр. 6120

شرح حديث: (لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الطواف بعد العصر. حدثنا ابن السرح والفضل بن يعقوب وهذا لفظه، قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي ﷺ قال: (لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار)، قال الفضل: إن رسول الله ﷺ قال: (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً)]. قوله: [باب الطواف بعد العصر]، يعني: أن الطواف ليس كالصلاة التي جاء النهي عنها بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، بل الطواف يختلف، وكذلك الصلاة التي هي تابعة للطواف أيضاً حكمها حكم الطواف، يأتي بها الإنسان بعد الطواف في أي ساعة من ليل أو نهار؛ لأنها ذات سبب وهي متعلقة بالطواف، ومن العلماء من قال: إن الصلاة في المسجد الحرام في أوقات الكراهة تستثنى من أحاديث النهي، لكن الاستثناء غير واضح، والاحتمال الأقوى أن يكون المقصود هو الطواف والصلاة التي هي متعلقة به، وهما ركعتا الطواف؛ لأنهما تابعتان للطواف، وهي ذات سبب، أما كون الإنسان يكون جالساً في المسجد الحرام ويقوم يتنفل بعد العصر وبعد الفجر فلا نعلم دليلاً واضحاً يدل عليه. وقد ذكر الخطابي أن هذا الحديث تابع للترجمة السابقة التي هي: (الدعاء في الطواف)، وعلى هذا فيكون إيراده مثل إيراد الحديث السابق الذي فيه: (ثم يصلي سجدتين). قوله: [عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي ﷺ ]. كلمة (يبلغ به النبي ﷺ هذه بمعنى المرفوع؛ لأن قول الراوي: يبلغ به النبي ﷺ ، أو ينميه إلى النبي ﷺ ، أو يرفعه إلى النبي ﷺ ، كل هذه تدل على أنه من قبيل المرفوع إلى رسول الله ﷺ . قوله: [(لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار)]. يعني: لا تمنعوا أحداً يطوف بالبيت أو يصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار، فهذه تشمل ما بعد العصر وما بعد الفجر، والمصنف عقد الترجمة للطواف بعد العصر ومثله بعد الفجر؛ لأن الحكم واحد. قوله: [وقال الفضل: إن رسول الله ﷺ قال: (يا بني عبد مناف! لا تمنعوا أحداً)]. يعني: أن الفضل الذي هو الشيخ الثاني لـ أبي داود قال: (يا بني عبد مناف) ففيه تعيين من خوطب بهذا الكلام. (لا تمنعوا أحداً) يعني: طاف بالبيت.

стр. 6121

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تمنعوا أحداً يطوف بهذا البيت ويصلي) قوله: [حدثنا ابن السرح]. هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [والفضل بن يعقوب]. الفضل بن يعقوب صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجه. [قالا: حدثنا سفيان] هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن باباه]. عبد الله بن باباه ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن جبير بن مطعم]. هو جبير بن مطعم النوفلي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6122

قرب نسب جبير بن مطعم من النبي ﷺ جبير بن مطعم من بني نوفل ونوفل من أبناء عبد مناف؛ لأن أولاد عبد مناف أربعة وهم: هاشم الذي ينتمي إليه النبي ﷺ ، وعبد شمس الذي ينتمي إليه عثمان ﵁، والمطلب الذي أولاده حكمهم حكم بني هاشم حيث قال النبي ﷺ : (إنا وبني المطلب شيء واحد) ونوفل الذي ينتمي إليه جبير بن مطعم. وهاشم والمطلب نسلهما لا يعطون الزكاة، ويكون لهم من الفيء، ولهذا جاء عثمان بن عفان -كما في الصحيح- وجبير بن مطعم إلى النبي ﷺ وقالا: (إنا وبنو المطلب شيء واحد -يعني: في القرب إليك سواء- وإنك أعطيت بني المطلب من الخمس، فقال: إنا وبني المطلب شيء واحد، أو إن هاشماً والمطلب لم يفترقا في جاهلية ولا في إسلام).

стр. 6123

طواف القارن

стр. 6124

شرح حديث: (لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب طواف القارن. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله ﵄ يقول: (لم يطف النبي ﵌ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً، طوافه الأول)]. قوله: [باب طواف القارن]. يراد بالطواف هنا السعي بين الصفا والمروة، ويراد به الطواف بالبيت، والقارن هو الذي يقرن بين الحج والعمرة ويلبي بهما، ويجب عليه هدي، وهذا ليس عليه إلا طواف واحد وسعي واحد، طواف للحج والعمرة، وسعي للحج والعمرة، فهذا وجه تسميته قراناً؛ لأنه قرن بين الحج والعمرة ووحدت أعمالهما ولم يتميز عمل العمرة من عمل الحج، الذي هو الطواف والسعي؛ فصار الطواف والسعي للحج والعمرة واحداً، الطواف الذي هو طواف الإفاضة، والسعي الذي يكون بعد طواف القدوم أو يكون بعد طواف الإفاضة؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الحجاج جميعاً ومنهم القارنون، ولا يكون إلا بعد عرفة ومزدلفة، وهو الذي ذكره الله بقوله: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج:٢٩]. وكذلك السعي أيضاً يقال له: طواف، ولهذا أورد أبو داود ﵀ أن النبي ﷺ وأصحابه لم يطوفوا بين الصفا والمروة إلا طوافهم الأول، أي: الذي مع طواف القدوم ولم يسعوا بعد طواف الإفاضة. فالقارن عليه سعي واحد وله محلان: بعد طواف القدوم، وبعد طواف الإفاضة، فإن فعله في المحل الأول لم يفعله في المحل الثاني، وإن لم يفعله في المحل الأول، أو لم يأت مكة إلا بعد الوقوف بعرفة فإن السعي يكون بعد طواف الإفاضة. إذاً: القارن عليه طواف واحد وهو طواف الإفاضة لحجه وعمرته، وعليه سعي لحجه وعمرته، والسعي له محلان: محل بعد القدوم ومحل بعد الإفاضة، إن فعل في المحل الأول لا يفعله في المحل الثاني، وإن لم يفعله في المحل الأول تعين أن يفعله في المحل الثاني. قوله: [(لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً)] يعني: أنه ليس عليهم سعي إلا الذي حصل مع طواف القدوم، وهذا في حق القارنين والمفردين الذين ساقوا الهدي، أما الذين لم يسوقوا هدياً فإنهم تحولوا إلى عمرة بأمر النبي ﷺ ، فصاروا متمتعين، فيكون حكمهم حكم الذين كانوا متمتعين من الأصل من الميقات كأمهات المؤمنين؛ لأنهن كن متمتعات من الميقات أحرمن بعمرة، والذين دخلوا مكة ولم يكن معهم هدي وهم قارنون أو مفردون أمرهم النبي ﷺ أن يفسخوا إحرامهم إلى عمرة وأن يكونوا متمتعين، ولم يبق على الإحرام إلا من كان قد ساق الهدي؛ لأن الذي ساق الهدي ليس له أن يتحلل إلا يوم النحر حيث يبلغ الهدي محله، ومعلوم أن القارن عليه هدي كما أن المتمتع عليه هدي، والمفرد لا هدي عليه.

стр. 6125

سوق الهدي وحكم التوكيل فيه بعض الناس قد يشكل عليه فما يتعلق بسوق الهدي، مع أن سوق الهدي لا وجود له في هذا الزمان؛ لأن الناس يركبون السيارات ولا يسوقون الإبل ولا الغنم مثلما كانوا قبل ذلك؛ فقد كانوا قديماً يمشون مع هديهم ويسوقونه، لكن هنا ليس إلا الحمل، فإن حمل أحد الهدي فحكمه حكم السوق، ولكن الأولى للإنسان ألا يحمل هدياً؛ لأن النبي ﷺ لما قال له أصحابه: (إن الناس حلوا وأنت لم تحلل. قال: إنني سقت الهدي ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولولا أن معي الهدي لأحللت ولجعلتها عمرة) فدل هذا على أن الأفضل للإنسان أن يكون متمتعاً، وأن يذبح هدياً، والهدي يذبحه بمنى أو بمكة، وما يفعله كثير من الناس من توكيل البنك الإسلامي هذا لا يقال له: سوق هدي؛ لأن هذه مجرد وكالة، كما لو أعطيت واحداً من أصحابك نقوداً وقلت له وأنت في المدينة: إذا وصلت مكة أريد منك أن تشتري ذبيحة وتذبحها عني على أنها هدي في يوم العيد أو في أيام التشريق فهذا مجرد توكيل.

стр. 6126

تراجم رجال إسناد حديث: (لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم وقد مر ذكره. [قال: سمعت جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي ابن صحابي ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6127

شرح حديث: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة)]. قوله: [(أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا إلا حتى رموا الجمرة)] يعني: طواف الإفاضة، وهذا في حق كل الحجاج، طوافهم للإفاضة إنما هو بعد عرفة ومزدلفة، والنبي ﷺ يوم النحر بدأ بالرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف والسعي بين الصفا والمروة، هذا لمن كان عليه سعي كالمتمتعين، أو القارنين والمفردين الذين لم يسعوا مع طواف القدوم. إذاً: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ومحله بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، لكن لو قدم الطواف على الرمي جاز؛ لأن النبي ﷺ رتب هذا الترتيب: رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف ولكنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (افعل ولا حرج)، فدل على جواز التقديم والتأخير بين أعمال يوم النحر، ولكن الترتيب كما رتب رسول الله ﷺ : الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، وهناك كلمة يذكرها بعض الناس من أجل أن تضبط بها الترتيب، وهي كلمة (رنحط) التي ذكرها الصاوي في تعليقه على الجلالين، يعني: رمي فنحر فحلق فطواف؛ حتى يستطيع الإنسان أن يحفظ ترتيبها بترتيب هذه الحروف، لكن التقديم والتأخير سائغ؛ لأن النبي ﵊ ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (لا حرج)، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 6128

تراجم رجال إسناد حديث: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك بن أنس]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بنسبه الزهري ومشهور بنسبته إلى أحد أجداده وهو شهاب، فيقال له: ابن شهاب ويقال له: الزهري. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ وأرضاها، وهي خالة عروة بن الزبير؛ لأن عروة هو ابن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة، فـ عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها هي الصديقة بنت الصديق، وهي راوية السنة وحافظتها، وهي التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في كتاب الله ، ومع هذا التشريف والتكريم الذي حصل لها حيث أُنزلت براءتها في قرآن يتلى في سورة النور، ومع ذلك تقول عن نفسها: (ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى، كنت أتمنى أن يرى النبي ﷺ في منامه رؤيا يبرئني الله بها)، ورؤيا الأنبياء وحي، وما كانت تظن أنه ينزل فيها قرآن، وهذا هو كلام الكمل وأهل الكمال فهم يتواضعون لله ، رضي الله تعالى عن أم المؤمنين عائشة وعن الصحابة أجمعين.

стр. 6129

شرح حديث عائشة: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن أخبرني الشافعي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة ﵂: أن النبي ﵌ قال لها: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك)]. قوله: [(طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك)]، يعني: طواف الإفاضة؛ لأن عائشة ﵂ ما تمكنت من دخول البيت قبل الحج؛ لأن الحيض منعها من ذلك، وأمرها النبي ﵊ أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، أما العمرة التي أحرمت بها من الميقات فهي باقية معها، ولكن لكونها لم تتمكن من الإتيان بأعمالها قبل الحج أمرها النبي ﵊ أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، والقارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد كما قال لها ﵊.

стр. 6130

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك) قوله: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن]. الربيع بن سليمان المؤذن ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [أخبرني الشافعي]. هو محمد بن إدريس الشافعي الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن ابن عيينة]. ابن عيينة مر ذكره. [عن ابن أبي نجيح]. هو عبد الله بن أبي نجيح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. وقد مر ذكرها.
следующие страницы →