← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

تراجم رجال إسناد حديث: (لم يطف النبي ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جريج]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني أبو الزبير]. هو محمد بن مسلم وقد مر ذكره. [قال: سمعت جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله الأنصاري صحابي ابن صحابي ﵄، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6127

شرح حديث: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة)]. قوله: [(أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا إلا حتى رموا الجمرة)] يعني: طواف الإفاضة، وهذا في حق كل الحجاج، طوافهم للإفاضة إنما هو بعد عرفة ومزدلفة، والنبي ﷺ يوم النحر بدأ بالرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف والسعي بين الصفا والمروة، هذا لمن كان عليه سعي كالمتمتعين، أو القارنين والمفردين الذين لم يسعوا مع طواف القدوم. إذاً: طواف الإفاضة ركن من أركان الحج لا يتم الحج إلا به، ومحله بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة، لكن لو قدم الطواف على الرمي جاز؛ لأن النبي ﷺ رتب هذا الترتيب: رمى ثم نحر ثم حلق ثم طاف ولكنه ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (افعل ولا حرج)، فدل على جواز التقديم والتأخير بين أعمال يوم النحر، ولكن الترتيب كما رتب رسول الله ﷺ : الرمي ثم النحر ثم الحلق ثم الطواف، وهناك كلمة يذكرها بعض الناس من أجل أن تضبط بها الترتيب، وهي كلمة (رنحط) التي ذكرها الصاوي في تعليقه على الجلالين، يعني: رمي فنحر فحلق فطواف؛ حتى يستطيع الإنسان أن يحفظ ترتيبها بترتيب هذه الحروف، لكن التقديم والتأخير سائغ؛ لأن النبي ﵊ ما سئل عن شيء قدم ولا أخر في ذلك اليوم إلا قال: (لا حرج)، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 6128

تراجم رجال إسناد حديث: (أن أصحاب رسول الله ﷺ الذين كانوا معه لم يطوفوا حتى رموا الجمرة) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا مالك بن أنس]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بنسبه الزهري ومشهور بنسبته إلى أحد أجداده وهو شهاب، فيقال له: ابن شهاب ويقال له: الزهري. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة ﵂ وأرضاها، وهي خالة عروة بن الزبير؛ لأن عروة هو ابن أسماء بنت أبي بكر أخت عائشة، فـ عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها هي الصديقة بنت الصديق، وهي راوية السنة وحافظتها، وهي التي أنزل الله براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى في كتاب الله ، ومع هذا التشريف والتكريم الذي حصل لها حيث أُنزلت براءتها في قرآن يتلى في سورة النور، ومع ذلك تقول عن نفسها: (ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله فيّ آيات تتلى، كنت أتمنى أن يرى النبي ﷺ في منامه رؤيا يبرئني الله بها)، ورؤيا الأنبياء وحي، وما كانت تظن أنه ينزل فيها قرآن، وهذا هو كلام الكمل وأهل الكمال فهم يتواضعون لله ، رضي الله تعالى عن أم المؤمنين عائشة وعن الصحابة أجمعين.

стр. 6129

شرح حديث عائشة: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن أخبرني الشافعي عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن عائشة ﵂: أن النبي ﵌ قال لها: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك)]. قوله: [(طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك)]، يعني: طواف الإفاضة؛ لأن عائشة ﵂ ما تمكنت من دخول البيت قبل الحج؛ لأن الحيض منعها من ذلك، وأمرها النبي ﵊ أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، أما العمرة التي أحرمت بها من الميقات فهي باقية معها، ولكن لكونها لم تتمكن من الإتيان بأعمالها قبل الحج أمرها النبي ﵊ أن تدخل الحج على العمرة فتكون قارنة، والقارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد كما قال لها ﵊.

стр. 6130

تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك) قوله: [حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن]. الربيع بن سليمان المؤذن ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [أخبرني الشافعي]. هو محمد بن إدريس الشافعي الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [عن ابن عيينة]. ابن عيينة مر ذكره. [عن ابن أبي نجيح]. هو عبد الله بن أبي نجيح وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عطاء]. هو عطاء بن أبي رباح المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. وقد مر ذكرها.

стр. 6131

ذكر اختلاف سفيان في رفع الحديث ووقفه قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال الشافعي: كان سفيان ربما قال: عن عطاء عن عائشة، وربما قال: عن عطاء أن النبي ﵌ قال لـ عائشة ﵂]. ذكر الشافعي أن سفيان بن عيينة شيخه ربما قال: عن عطاء عن عائشة، فيكون مرفوعاً، وربما قال: عن عطاء أن النبي ﷺ قال لـ عائشة، فيكون من قبيل المرسل؛ لأن عطاء تابعي لم يشهد ما حصل لـ عائشة وإنما شهده الصحابة. إذاً: على القول الأول يكون مرفوعاً متصلاً وليس فيه انقطاع، وعلى القول الثاني فيه انقطاع. ولكن أقول: إن الحديث ثابت عن رسول الله ﵊.

стр. 6132

ما جاء في الملتزم

стр. 6133

شرح حديث استلام الملتزم قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الملتزم. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الرحمن بن صفوان قال: (لما فتح رسول الله ﵌ مكة قلت: لألبسن ثيابي -وكانت داري على الطريق- فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ﵌، فانطلقت فرأيت النبي ﵌ قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ﵌ وسطهم)]. قوله: [باب الملتزم]. الملتزم: هو المكان الذي يقع بين باب الكعبة والحجر الأسود هذا يقال له: الملتزم، وقال عنه هنا: الحطيم، يعني: الحجر الأسود، والحطيم يطلق ويراد به الحجر، وقيل: إنه يراد به الحجر الذي من جهة الشام الذي فيه الركنان الشاميان، وما يقوله بعض الناس أنه حجر إسماعيل فهذا لا أساس له، وليس حجراً لإسماعيل؛ لأن إبراهيم وابنه إسماعيل لما بنيا الكعبة لم يكن هناك حجر، وإنما كانت الكعبة كلها مبنية والحجر داخل فيها، لكن لما بنتها قريش قصرت بهم النفقة فلم يبنوها كاملة، بل تركوا جزءاً من جهة الشام هو هذا الحجر، ولهذا لا يطاف من داخل الحجر وإنما يطاف من وراء الجدار الدائري؛ لأن الإنسان لو طاف من داخل الحجر طاف ببعض الكعبة ولم يطف بكل الكعبة، والطواف لابد أن يكون بكل الكعبة. ومن العلماء من يقول: إن الحطيم هو من الحجر إلى الحجر وإلى المقام هذه المنطقة يقال لها: الحطيم، لكن الذي ورد في الحديث أن الحطيم يراد به الحجر؛ لأن الملتزم يقع بين الحجر الأسود وبين باب الكعبة، والالتزام هو كون الإنسان يأتي ويلصق نفسه بالملتزم ويضع خده ويديه على تلك المنطقة، وقد ورد فيه حديثان فيهما ضعف، في أحدهما يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وفي الثاني المثنى بن الصباح وهو ضعيف، والشيخ الألباني ﵀ ضعف الأحاديث التي وردت في هذا الباب كلها، ولكنه ذكر في المنسك أن للإنسان أن يأتي الملتزم ويضع خده عليه على الصفة التي تحصل في الملتزم، وقال: إن الحديثين يحصل تقويتهما، والحقيقة أن الرجلين اللذين فيهما ضعيفان. وهناك شخص آخر متابع وهو علي بن عاصم وهو أحسن منهما، حيث قال فيه الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ، وأما أولئك فقد قال عن كل واحد منهما: ضعيف. وأحال الشيخ الألباني إلى السلسلة الصحيحة رقم (٢١٣٨) وذكر هذين الحديثين وذكر المتابعة التي من علي بن عاصم، وذكر آثاراً عن بعض الصحابة ثابتة عنهم في الإتيان إلى الملتزم. وعلي بن عاصم لم يأت ذكره هنا في الأسانيد التي أوردها أبو داود، لكن كونه جاء عن بعض الصحابة وثبت ذلك عنهم يمكن أن يكون له وجه، ولكن كما هو معلوم المنطقة الآن هي بجوار الحجر وذاك محل زحام، والقضية ليست قضية الاستلام، فالاستلام أمره سهل فيمكن للمرء أن يقبله أو يلمسه، ولكن المشكلة هذا الالتصاق الذي يكون فيه تزاحم، فإذا فعل الإنسان ذلك لكونه جاء عن بعض الصحابة فهذا له وجه، وإن تركه فإنه لا يترتب عليه ترك شيء واجب. قوله: [(لما فتح رسول الله ﷺ مكة قلت: لألبسن ثيابي -وكانت داري على الطريق- فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ﵌، فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه آله وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه، وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم، وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله ﵌ وسطهم)]. هذا فيه وصف الالتزام، وفيه بيان مكان الملتزم وأنه بين الباب والحطيم الذي هو الحجر الأسود. وكون الرسول ﷺ كان وسطهم يحتمل أن يكون ملتزماً، ويحتمل أن يكون وسطهم وهو غير ملتزم، وقال بعض أهل العلم: كان النبي ﷺ وسط الجماعة الذين كانوا في هذه المنطقة. لكن كونهم يفعلونه وهو يقرهم فهو دليل على جوازه وإن لم يفعله ﷺ ، ولكن الشأن في الثبوت؛ لأن فيه يزيد بن أبي زياد الضعيف الذي مر ذكره في مواضع عديدة في أحاديث متعددة، وضعف الحديث بسببه.

стр. 6134

تراجم رجال إسناد حديث استلام الملتزم قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وابن ماجه. [حدثنا جرير بن عبد الحميد]. هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي زياد]. يزيد بن أبي زياد ضعيف، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن مجاهد]. هو مجاهد بن جبر المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن صفوان]. عبد الرحمن بن صفوان مختلف في صحبته، أخرج له أبو داود وابن ماجه، قال عنه الحافظ: يقال: له صحبة، وقال البخاري: لا يصح. وعلى هذا يكون الحديث مرسلاً، لكن فيه التنصيص على أنه كان معهم وأنه رآهم، ولكن كون الإسناد فيه يزيد بن أبي زياد فيكون فيه شيء، وكذلك فيه علة ثانية من جهة أن الصحبة فيها إشكال، وإن كان الحديث نفسه فيه تنصيص على أنه صحابي، لكن الشأن في ثبوت هذا الكلام.

стр. 6135

شرح حديث استلام الملتزم من طريق ثانية وتراجم رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: (طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وأقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا، وبسطهما بسطاً، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﵌ يفعله)]. هذا الحديث في إسناده المثنى بن الصباح وهو ضعيف. ودبر الكعبة هي الجهة التي خلف الباب. قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا عيسى بن يونس]. مر ذكره. [حدثنا المثنى بن الصباح]. المثنى بن الصباح ضعيف، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [عن أبيه]. هو شعيب بن محمد، وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن. [قال: طفت مع عبد الله]. هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ .

стр. 6136

شرح حديث ابن عباس أنه كان يصلي في الملتزم حيث صلى النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا السائب بن عمر المخزومي حدثني محمد بن عبد الله بن السائب عن أبيه ﵁: (أنه كان يقود ابن عباس فيقيمه عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر مما يلي الباب، فيقول له ابن عباس: أنبئت أن رسول الله ﷺ كان يصلي هاهنا؟ فيقول: نعم، فيقوم فيصلي)]. كان عبد الله بن السائب ﵁ يقود ابن عباس لما عمي، وكان يفيء إلى ذلك المكان ويقول له: [(أنبئت أن النبي ﷺ كان يصلي هاهنا؟ فيقول: نعم، فيقوم فيصلي)] أي: كان ابن عباس يقوم فيصلي، ويحتمل أن يكون المقصود الصلاة التي هي ذات الركعات، ويحتمل أن يكون المقصود الدعاء، والحديث ليس فيه ذكر الالتزام، لكن فيه هذا العمل في هذه المنطقة التي هي منطقة الملتزم. قوله: [عند الشقة الثالثة مما يلي الركن الذي يلي الحجر مما يلي الباب]. الشقة الثالثة هي بين الباب والحجر.

стр. 6137

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس أنه كان يصلي في الملتزم حيث صلى النبي ﷺ قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا السائب بن عمر المخزومي]. السائب بن عمر المخزومي ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والنسائي. [حدثني محمد بن عبد الله بن السائب]. محمد بن عبد الله بن السائب مجهول، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن أبيه]. أبوه هو عبد الله بن السائب ﵁، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.

стр. 6138

أمر الصفا والمروة

стр. 6139

شرح حديث سبب نزول قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب أمر الصفا والمروة. حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة (ح) وحدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: (قلت لـ عائشة زوج النبي ﵌ وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] فما أرى على أحد شيئاً ألا يطوف بهما، قالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول كانت (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا) إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة وكانت مناة، حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﵌ عن ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨])]. قوله: [باب أمر الصفا والمروة]. يعني: شأن الصفا والمروة وما ورد في الصفا والمروة من الشعائر وهي السعي بينهما، والسعي بين الصفا والمروة ركن عند جمهور العلماء، وبعض أهل العلم قال: إنه واجب يجبر بدم، ولكن جمهور أهل العلم على أنه ركن وأنه لا يجبر بدم، وأنه على الإنسان إذا لم يأت به أن يرجع إلى مكة ليأتي به، كالشأن في طواف الإفاضة أو طواف العمرة. فقول أبي داود ﵀: [باب أمر الصفا والمروة] يعني: ما يتعلق بهما وما يتعلق بشأنهما. وحديث عائشة ﵂ فيه أن عروة بن الزبير الذي هو ابن أختها فهم أنه لا حرج على من لم يطف بين الصفا والمروة، واستدل بقوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨]. واعتذر ﵀ لنفسه بكونه كان حديث السن، وتبين في النهاية أنه مخطئ في فهمه للآية، وأن المقصود أن الإنسان لا يترك السعي بين الصفا والمروة، فقالت عائشة: كلا، لو كان كما تقول لكانت: (فلا جناح عليه ألا يطوف بهما). إذاً: عروة ﵀ اعتذر عن نفسه بكونه حديث السن، وهذا يدل على أن حدثاء الأسنان يحصل منهم أمور وأخطاء لا تنبغي؛ بسبب سوء الفهم، ولكن الكبار هم الذين يرجع إليهم ويعول على كلامهم، كما حصل من عائشة ﵂ وأرضاها حيث بينت له أن الأمر ليس كما يفهم ولو كان الأمر كذلك لكانت الآية: (فلا جناح عليه ألا يطوف بهما)، ثم بينت له سبب نزول الآية، وأن الأنصار الذين هم أهل المدينة من الأوس والخزرج كانوا يعبدون صنماً يقال له: مناة التي جاء ذكرها في القرآن، وكانت عند قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا أو يسعوا بين الصفا والمروة، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فنزلت الآية: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة:١٥٨] يعني: هذا الشيء الذي كانوا يعتقدونه في الجاهلية ويتحرجون منه في الإسلام، فقد جاء الإسلام بإذهاب هذا الشيء الذي كانوا يتحرجون منه، وأنه لا حرج أن يطوفوا بهما. إذاً: السعي بين الصفا والمروة جاءت الأحاديث فيه عن النبي ﷺ ، وهي تدل على أنه واجب بل إنه فرض، ولهذا قال جمهور أهل العلم بفرضه وأنه ركن من أركان العمرة وركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به ولا تتم العمرة إلا به. إن معرفة سبب النزول يعين على فهم المعنى، فـ عروة ﵀ لما عرف من عائشة ﵂ وأرضاها أن الأنصار كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ويتحرجون بعد الإسلام، فجاء الإسلام بأنه لا حرج وأن الإنسان عليه أن يفعل ذلك الشيء، فهم معنى الآية فهماً صحيحاً.

стр. 6140

تراجم رجال إسناد حديث سبب نزول قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وحدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب]. ابن السرح مر ذكره، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه قال: قلت لـ عائشة]. عروة وعائشة قد مر ذكرهما.

стр. 6141

شرح حديث: (أن رسول الله ﷺ اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي أوفى: (أن رسول الله ﵌ اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس، فقيل لـ عبد الله ﵁: أدخل رسول الله ﷺ الكعبة؟ قال: لا)]. قوله: [(أن النبي ﷺ اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين)]. قيل: إن هذه العمرة هي عمرة القضاء. قوله: [(أدخل رسول الله ﷺ الكعبة؟ قال: لا)] قيل: إن السبب في ذلك: أن الكعبة كان فيها الأصنام وكان ذلك قبل الفتح؛ لأن عمرة القضاء في السنة السابعة، أو أن دخولها لم يدخل في الشرط الذي بين الرسول ﷺ وبين كفار قريش، وكان بينهم أنهم يأتون ويجلسون ثلاثة أيام ثم بعد ذلك يرجعون، فلم يدخل الكعبة في ذلك الوقت، ولكنه دخلها عام الفتح بعدما كسرت الأصنام التي فيها. قوله: [(ومعه من يستره من الناس)] يعني: كان في أناس من أصحابه يسترونه من غشيان الناس له حماية له. وهذا الحديث ليس فيه ذكر الصفا والمروة.

стр. 6142

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله ﷺ اعتمر فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا خالد بن عبد الله]. هو خالد بن عبد الله الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن أبي خالد]. إسماعيل بن أبي خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن أبي أوفى]. عبد الله بن أبي أوفى ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 6143

شرح حديث: (ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً ثم حلق رأسه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا تميم بن المنتصر أخبرنا إسحاق بن يوسف أخبرنا شريك عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى ﵁ بهذا الحديث زاد: (ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً ثم حلق رأسه)]. هذا حديث عبد الله بن أبي أوفى من طريق أخرى وفيه زيادة: [(أنه أتى الصفا والمروة فسعى بينهما)] وهذا هو محل الشاهد في الترجمة، يعني في أمر الصفا والمروة. قوله: [(ثم حلق رأسه)] هذا في عمرة القضاء، وقد سبق أن معاوية ﵁ قصر للنبي ﷺ عند المروة، وسبق أن الذي يناسب أن تكون تلك عمرة الجعرانة؛ لأنها هي التي كانت بعد الفتح، ومعاوية ﵁ أسلم عام الفتح، أما في عمرة القضاء فلم يكن معاوية قد أسلم، وهنا ذكر أنه حلق، فاحتمال الحلق ظاهر؛ لأن النبي ﷺ كان يحث على الحلق ويفضله على التقصير، وكان يقول: (رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، قالوا: والمقصرين، قال والمقصرين) فالحلق أفضل من التقصير؛ لأن الإنسان الذي يقصر يبقي شيء من شعره، وقد يكون بعض الناس يرغب في الشعر فيقصر بعضه ويحتفظ بالباقي لتحقيق رغبته، لكن من يزيله لله ويحلقه حلقاً يكون أفضل، والنبي ﷺ دعا للمحلقين ثلاث مرات أما المقصرين فمرة واحدة. فيحتمل أن يكون ذلك في عمرة القضية وأنه حلق؛ لأنه مطابق لما كان معروفاً عنه ﵊ أنه حلق في حجته وحلق في الحديبية، وعمرة الجعرانة قصر له معاوية، وعمرة القضية الذي يغلب على الظن أن الذي حصل فيها هو الحلق. قال الألباني ﵀: إن الحديث صحيح بدون ذكر الحلق، لأن في الإسناد شريكاً القاضي وهو صدوق يخطئ كثيراً، لكن الأقرب إلى فعله ﷺ هو الحلق؛ لأن النبي ﵊ كان يحث عليه ويرغب فيه، ودعا للمحلقين ثلاث مرات أما المقصرين فمرة واحدة؛ لأن الحلق أكمل وأبلغ في ترك الشيء من أجل الله وقربة إلى الله .

стр. 6144

تراجم رجال إسناد حديث: (ثم أتى الصفا والمروة فسعى بينهما سبعاً ثم حلق رأسه) قوله: [حدثنا تميم بن المنتصر]. تميم بن المنتصر ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه. [أخبرنا إسحاق بن يوسف]. هو إسحاق بن يوسف الأزرق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي وهو صدوق يخطئ كثيراً وتغير حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى]. إسماعيل بن أبي خالد وابن أبي أوفى قد مر ذكرهما.

стр. 6145

شرح حديث: (إني أراك تمشي والناس يسعون) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا عطاء بن السائب عن كثير بن جمهان: (أن رجلاً قال لـ عبد الله بن عمر ﵄ بين الصفا والمروة: يا أبا عبد الرحمن! إني أراك تمشي والناس يسعون، قال: إن أمش فقد رأيت رسول الله ﵌ يمشي، وإن أسع فقد رأيت رسول الله ﵌ يسعى، وأنا شيخ كبير)]. قوله: [(إن أمش فقد رأيت رسول الله ﷺ يمشي، وإن أسع فقد رأيت النبي ﷺ يسعى وأنا شيخ كبير)] يعني: أن عدم سعيه كان بسبب الكبر والشيخوخة، ومعلوم للإنسان أن يمشي بين الصفا والمروة إلا عند المكان الذي فيه خطان أخضران يدلان على ذلك الموقع فإنه يسعى فيه ويسرع؛ لأنه ﷺ كان يسرع فيه، وما سوى ذلك فإنه كان يمشي ﵊. ولعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما لكونه شيخاً كبيراً لم يتمكن من أن يسعى في المنطقة التي فيها السعي، واعتذر بأن الرسول ﷺ وجد منه السعي ووجد منه المشي، والمشي في غير مكان السعي؛ لأن النبي ﷺ سعى في بطن الوادي، وكذلك أصحابه سعوا معه، واعتذر ابن عمر بكونه شيخاً كبيراً، وهذا يدل على أن الأمر في ذلك واسع، وأن الإنسان إذا كان عليه مشقة فإن السعي ليس بلازم الذي هو الإسراع في جزء من المسعى، وهو بين العلمين الأخضرين، وقد كان في الأول في بطن الوادي.

стр. 6146

تراجم رجال إسناد حديث: (إني أراك تمشي والناس يسعون) قوله: [حدثنا النفيلي]. هو عبد الله بن محمد النفيلي وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عطاء بن السائب]. عطاء بن السائب صدوق اختلط، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن، ولكن زهيراً ممن روى عنه قبل الاختلاط، وهو أحد الأشخاص الذين سماعهم منه صحيح. [عن كثير بن جمهان]. كثير بن جمهان مقبول، أخرج له أصحاب السنن. [أن رجلاً قال لـ عبد الله بن عمر] عبد الله بن عمر مر ذكره.

стр. 6147

الأسئلة

стр. 6148

حكم طواف التطوع عن الميت السؤال ما حكم طواف التطوع عن الميت؟ الجواب لا أعلم شيئاً يدل عليه، الذي ورد هو أن الإنسان يحج عن غيره ويعتمر عن غيره، أما مسألة التطوع بالطواف وحده فلا أعلم شيئاً يدل عليه، وبعض أهل العلم يجيز ذلك بناء على أن أي قربة فعلها وجعل ثوابها لميت مسلم نفعه ذلك، لكن الأولى والأظهر في هذا أن يوقف عندما جاءت به الأدلة، وقد جاءت الأدلة بأنه يعتمر عنه ويحج، وجاءت أنه يتصدق عنه، وجاءت أنه إذا كان عليه صيام يصوم عنه وليه وهكذا.

стр. 6149

حكم الطواف بالبيت أثناء خطبة الجمعة السؤال هل يطاف بالبيت أثناء خطبة الجمعة؟ الجواب خطبة الجمعة كما هو معلوم هي تابعة لصلاة الجمعة، والاستماع إليها مطلوب، والإنسان لا يشتغل بشيء أثناء الخطبة وإنما عليه أن يسمع ويتهيأ للصلاة، فلا يطاف في حال الخطبة.

стр. 6150

حكم الدعاء الجماعي في الطواف والسعي السؤال ما حكم الدعاء الجماعي في الطواف والسعي؟ الجواب لا نعلم له دليلاً، ثم أيضاً هذه الأدعية التي يأتي بها الناس يكررونها ولا يفهمون معناها؛ لأنهم يأتون بالكلام مفككاً ومقطعاً، بحيث يقطعون الكلمة عن التي تليها فيختل المعنى، ولكن ينبغي للإنسان أن يدعو بما عنده من الأدعية؛ لأنه ليس هناك دعاء للشوط الأول، ودعاء للشوط الثاني إلى آخر الأشواط، بل للإنسان أن يقرأ ما يحفظ من القرآن ويذكر الله ويكبر الله ويهلله، ويدعو بالأدعية التي كان يدعو بها في صلاته وفي جميع أحواله، ولا يحتاج إلى هذا الذي يفعله بعض الناس من كونه يطوف بهم ويدعو بدعاء في الشوط الأول والشوط الثاني والثالث والرابع والخامس فالسادس فالسابع وهكذا، فهو شيء لا أساس له.

стр. 6151

حكم الرمل للنساء السؤال ما حكم الرمل بالنسبة للنساء؟ الجواب ليس على النساء رمل؛ لأن هذا من شأن الرجال وليس من شأن النساء.

стр. 6152

وجه جعل النبي ﷺ وأصحابه الجعرانة ميقاتاً لهم السؤال ما معنى قول ابن عباس: (اعتمروا من الجعرانة فإن النبي ﷺ وأصحابه جعلوها ميقاتاً لهم)؟ الجواب لم يجعل النبي ﷺ ولا أصحابه الجعرانة ميقاتاً لهم، ولكنهم عندما رجعوا من حنين طرأت لهم العمرة في ذلك المكان أي الجعرانة، وليست بميقات لهم وهي على حدود الحرم، بل من أبعد الأماكن عن الحرم، بخلاف التنعيم فهو أقرب الحل للحرم، لكن ليس معنى ذلك أن النبي ﷺ أحرم منها على أنها ميقات، بل كما هو معلوم أن الإنسان إذا جاء من خارج المواقيت وطرأت عليه العمرة فإنه يحرم من حيث أنشأ، وأما إذا مر بميقات فإنه يحرم من الميقات، فمثلاً: لو جاء من المدينة ولم يرد لعمرة، فلما وصل إلى وادي فاطمة طرأت عليه العمرة، فإنه يحرم من وادي فاطمة؛ لأنه المكان الذي طرأت عليه العمرة فيه.

стр. 6153

مذهب الشيخ في الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس السؤال أُثر عنك يا شيخ أنك تقول: لا صلاة بعد العصر مطلقاً ولو كانت الشمس مرتفعة، فهل هذا صحيح؟ الجواب لا، ما قلت هذا، هذا الذي يقوله الشيخ الألباني ﵀، وأنا أقول: إنه لعموم قوله ﷺ : (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) أن الإنسان لا يصلي بعد العصر حتى تغرب الشمس.

стр. 6154

حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام السؤال ما حكم المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؟ الجواب قال جماعة من أهل العلم: إن المسجد الحرام مكان يكثر فيه الزحام ويشق فيه عدم المرور بين يدي المصلي، لكن حتى لو قال ذلك بعض أهل العلم فالذي ينبغي أن يحرص الإنسان على أنه لا يمر بين يدي مصل إلا إذا كان مضطراً فليفعل، وإن كان في سعة فلا يمر بين يدي أحد وهو يصلي.

стр. 6155

حكم طواف الإفاضة قبل صلاة الفجر من يوم النحر السؤال ما حكم طواف الإفاضة قبل صلاة الفجر من يوم النحر؟ الجواب يصح؛ لأن أمهات المؤمنين حصل منهن ذلك.

стр. 6156

شرح سنن أبي داود [٢٢٣] حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ من أجمع الأحاديث وأحسنها في بيان صفة الحج، فقد كان جابر ﵁ ملازماً للنبي ﷺ منذ خروجه من المدينة إلى إتمامه أعمال الحج، وكان يراقب كل أعماله وحركاته وسكناته، فحفظ ذلك كله، وأداه كما سمعه ورآه، فجاء حديثاً كاملاً متكاملاً في بيان صفة الحج، ففيه من الأحكام والفوائد الجمة ما لا يوجد فيما سواه.

стр. 6157

صفة حجة النبي ﷺ

стр. 6158

شرح حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صفة حجة النبي ﵌. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي وعثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وربما زاد بعضهم على بعض الكلمة والشيء، قالوا: حدثنا حاتم بن إسماعيل حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: (دخلنا على جابر بن عبد الله، فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحباً بك وأهلاً يا ابن أخي! سل عما شئت، فسألته وهو أعمى، فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفاً بها -يعني: ثوباً ملفقاً- كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال بيده فعقد تسعاً ثم قال: إن رسول الله ﵌ مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل بمثل عمله، فخرج رسول الله ﷺ وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر ﵃، فأرسلت إلى رسول الله ﵌: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي، فصلى رسول الله ﵌ في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء قال جابر: نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهلَّ رسول الله ﷺ بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم رسول الله ﵌ شيئاً منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥] فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان أبي يقول: قال ابن نفيل وعثمان: ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﵌، قال سليمان: ولا أعلمه إلا قال: كان رسول الله ﵌ يقرأ في الركعتين بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] وبـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون:١]. ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] نبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقِيَ عليه حتى رأى البيت فكبر الله ووحده، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبَّت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فصنع على المروة مثلما صنع على الصفا، حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليَحلل وليجعلها عمرة، فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، فقام سراقة بن جعشم ﵁ فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه في الأخرى ثم قال: دخلت العمرة في الحج، هكذا مرتين: لا بل لأبد أبد، لا بل لأبد أبد. قال: وقدم علي ﵁ من اليمن ببُدن النبي ﷺ ، فوجد فاطمة ﵂ ممن حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت، فأنكر علي ﵁ ذلك عليها، وقال: من أمرك بهذا؟ قالت: أبي، قال: وكان علي ﵁ يقول بالعراق: ذهبت إلى رسول الله ﵌ محرشاً على فاطمة ﵂ في الأمر الذي صنعته مستفتياً لرسول الله ﷺ في الذي ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، فقال: صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله ﵌، قال: فإن معي الهدي فلا تحلل. قال: وكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﵌ من المدينة مائة، فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي، قال: فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج، فركب رسول الله ﵌ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش أن رسول الله ﷺ واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﵌ حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دماؤنا دم قال عثمان: دم ابن ربيعة وقال سليمان: دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وقال بعض هؤلاء: كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل-، وربا الجاهلية موضوع، وأول رباً أضعه ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله، وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، ثم قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم أذن بلال ﵁، ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، فدفع رسول الله ﵌ وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، وهو يقول بيده اليمنى: السكينة أيها الناس! السكينة أيها الناس! كلما أتى حبلاً من الحبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، قال عثمان: ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اتفقوا: ثم اضطجع رسول الله ﵌ حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حين تبين له الصبح، قال سليمان: بنداء وإقامة، ثم اتفقوا: ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه، قال عثمان وسليمان: فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله، زاد عثمان: ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، ثم دفع رسول الله ﵌ قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس ﵄، وكان رجلاً حسن الشعر أبيض وسيماً، فلما دفع رسول الله ﵌ مر بالظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﵌ يده على وجه الفضل، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر، وحول رسول الله ﵌ يده إلى الشق الآخر، وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، حتى أتى محسراً فحرك قليلاً، ثم سلك الطريق الوسطى الذي يخرجك إلى الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها، بمثل حصى الخذف، فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف رسول الله ﵌ إلى المنحر فنحر بيده ثلاثاً وستين، وأمر علياً ﵁ فنحر ما غبر، يقول: ما بقي، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، قال سليمان: ثم ركب، ثم أفاض رسول الله ﵌ إلى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلواً فشرب منه)]. قوله: [باب صفة حجة النبي ﷺ ] هذه الترجمة عقدها المصنف ﵀ وأورد تحتها حديث جابر ﵁ الطويل المشتمل على وصف حجة النبي ﵊، وهو حديث عظيم مشتمل على صفة الحج من بدايته إلى نهايته، ولهذا أتى أبو

стр. 6159

مكانة أهل بيت رسول الله ﷺ عند الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين هذا الحديث يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من تعظيم أهل البيت ومعرفة قدرهم، وتمييزهم على غيرهم وإنزالهم منازلهم اللائقة بهم؛ لأن جابراً ﵁ عندما عرفه محمد بن علي بن الحسين بنفسه اتجه إليه، وفتح زراريه، وجعل يده بين ثدييه، وذلك لتأنيسه لاسيما وهو شاب صغير، وفيه توقير له، ثم هذا الذي فعله جابر ﵁ فيه بيان عظيم قدر منزلة محمد بن علي بن الحسين رحمة الله عليه، ومما يوضح هذا أن الخليفتين الراشدين أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما جاءت عنهما نصوص تدل على تعظيم أهل البيت، وعلى بيان منزلتهم وعظيم قدرهم، فقد ذكر الإمام البخاري في صحيحه أثرين عن أبي بكر ﵁: أحدهما أن أبا بكر قال: (والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إليّ أن أصل من قرابتي)، أي: أنه يحب أن يصل قرابة محمد ﵊ أعظم مما يصل به قرابته. والأثر الثاني ذكره البخاري في صحيحه عن أبي بكر ﵁ قال: (ارقبوا محمداً ﷺ في أهل بيته)، أي: راعوا وصيته في أهل بيته. أما عمر الفاروق ﵁ وأرضاه فقد ذكر البخاري عنه أثراً في صحيحه: (أنه حصل جدب فخرج ﵁ بالناس يستسقي، وطلب من العباس أن يدعو، وتوسل بدعاء العباس، وقال في دعائه: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا، قم يا عباس فادع الله). يعني: أنهم كانوا في حياة النبي ﷺ يتوسلون بدعائه ﷺ ، ولماذا اختار عمر العباس؟ لقرابته من رسول الله ﵊؛ لأنه عم النبي ﵊؛ ولهذا قال: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا)، ولم يقل: وإنا نتوسل إليك بـ العباس، مع أن عمر بن الخطاب أفضل من العباس، فهو في الفضل بعد أبي بكر، ولكن من أجل قرابة العباس من رسول الله ﵊ خصه بهذا التقديم وميزه على غيره. أما الأثر الثاني عن عمر بن الخطاب ﵁ فذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره عند قول الله : ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] في سورة الشورى وهي مكية، قال: إن عمر ﵁ قال للعباس: (إن إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن النبي ﷺ كان حريصاً على إسلامك)، فهو يحب أن يسلم العباس لحرص النبي ﷺ على إسلامه. وقد ذكر ابن كثير عند تفسير هذه الآية هذه الآثار الأربعة كلها عن أبي بكر وعمر؛ مبيناً أن هذه الآية ليس المقصود بها أهل بيت الرسول ﷺ الذين هم قرابته، وفي مقدمتهم علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى عن الجميع، وقد نقل ابن كثير أثراً عن ابن عباس ذكره البخاري في صحيحه، وفيه: أن النبي ﵊ قال لكفار قريش وهو بمكة: (إن بيني وبينكم قرابة، وإذا لم تقوموا بنصرتي وتأييدي فلا أقل من أن تتركوني أبلغ رسالة ربي لما بيني وبينكم من القرابة). فقوله: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] يعني: أجر ما بيني وبينكم من القرابة أن تتركوني أبلغ رسالة ربي إذا لم تتقبلوا أنتم دعوتي، وهذا من جنس ما جاء في الآية: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء:١] فالإنسان القريب عندما يأتي إلى قريبه يقول له: للصلة التي بيني وبينك حقق لي كذا، أو لما بيني وبينك من قرابة ساعدني على كذا. هذا الأثر الصحيح الذي أورده البخاري في صحيحه عن ابن عباس يبين المراد بالآية، وأن المقصود بها كفار قريش، وليس المقصود بها علياً وفاطمة ونسلهما رضي الله تعالى عنهم، فإن زواج علي بـ فاطمة ووجود النسل إنما كان ذلك بالمدينة، والآية مكية؛ ولهذا جاء تفسيرها عن ابن عباس وهو حبر الأمة وترجمان القرآن ﵁ وأرضاه بهذا المعنى الذي يتفق مع كونها مكية. وعلى هذا فإن هذا الذي حصل من جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ من توقير محمد بن علي بن الحسين رحمة الله عليه دال على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من توقير أهل البيت وإنزالهم منازلهم، وقد عرفنا من الآثار التي ذكرتها أن مقدمة الصحابة وخير الصحابة وأفضلهم أبا بكر وعمر ﵄ كانا يعظمان أهل البيت.

стр. 6160

مشروعية الترحيب بالقادم وكونه بعد السلام قوله: (قال: مرحباً بك وأهلاً يا ابن أخي). هذا فيه دليل على استعمال مثل هذه الألفاظ في الترحيب بالقادم ومن يرحب به، وقد جاء عن رسول الله ﷺ أنه عندما جاءه وفد عبد القيس قال لهم: (مرحباً)، وجاء ذلك أيضاً في مواضع عن النبي ﵊ أنه كان يقول: مرحباً، وهذا إنما يكون بعد السلام، ليس كما يفعله بعض الناس الذين يتركون السلام ويقولون: مرحباً، أو مساء الخير وما إلى ذلك ويتركون السنة، بل السلام هو أول شيء، وإذا حصل السلام ورد السلام يأتي بعده الترحيب، ويأتي بعد ذلك الألفاظ التي يكرم بها الإنسان. قوله: (سل عما شئت). يعني: يسأله عما شاء.

стр. 6161

الأحكام المستنبطة من قوله (فسألته وهو أعمى فجاء وقت الصلاة) قوله: [(فسألته وهو أعمى، فجاء وقت الصلاة فقام في نساجة ملتحفاً بها -يعني: ثوباً ملفقاً- كلما وضعها على منكبيه رجع طرفاها إليه من صغرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب)]. لما جاء وقت الصلاة قام جابر وصلى بهم، وهذا دليل على أن صاحب البيت وصاحب المنزل أولى من غيره بالإمامة، ويدل أيضاً على جواز إمامة الأعمى، ويدل أيضاً على أن الإنسان له أن يصلي بالثوب الواحد إذا كان كافياً وساتراً ولو كان عنده غيره؛ لأنه استعمل هذه النساجة التي هي ملفقة، وعندما جعلها على منكبيه وسحبها من جهة تحركت إلى الجهة الأخرى لصغرها، مع أن معه ثوباً معلقاً على المشجب، وكان بإمكانه أن يضيف ذلك الثوب الذي على المشجب إليه، فدلنا هذا على كفاية الثوب الواحد حيث يكون ساتراً ولو كان معه غيره من الثياب ويمكن أن تضاف إليه. والمشجب: هو أعواد كانوا يحزمونها وتكون أطرافها بارزة من فوق يعلقون عليها الثياب؛ ولهذا يقولون: فلان كالمشجب، من أين أتيته وجدته. أيضاً هذا ما أن جابراً فتح الأزرار يدل على أن الثياب يكون لها زر، وأن الثياب تتخذ فيها الأزرة بحيث تكون مفتوحة الصدور، وقد جاء في بعض الأحاديث: (أن النبي ﵊ جاءه وفد وكان إزراره محلولاً)، وبعض الشباب يتعلقون بهذا الحديث فيفتحون أزرتهم باستمرار، وهذا ليس بصحيح؛ لأن هذه الهيئة الخاصة والحالة الخاصة التي وجدت منه ﷺ في حالة من الحالات ربما كانت في غرض من الأغراض، كتبرد أو نسيان زر من الأزرار أو ما إلى ذلك، أما أن تكون الأزرار موجودة ثم يترك الصدر مكشوفاً دون أن يزر فما فائدة الأزرار إذن؟! ولهذا كان مع محمد بن علي رحمة الله عليه هذان الزراران، وقد فكهما جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وأدخل يده وجعلها بين ثدييه، وذلك تأنيساً له لكونه شاباً صبياً رحمة الله عليه. قوله: [(فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله ﷺ ]. هذا السؤال من محمد بن علي بن الحسين رحمة الله عليه وجابر ﵁ هو الذي طلب منه أن يسأل، وقدمه على غيره لقرابته من رسول الله ﷺ .

стр. 6162

حج النبي ﷺ في السنة العاشرة قوله: [(فقال بيده فعقد تسعاً)]. كان العقد باليد عند العرب مشهور، وله هيئات تدل على الأعداد، فقد يقبض أصبعاً أو أصبعين، ويرفع أصبعاً أو أصبعين، وكل هيئة تدل على رقم معين، فعقد تسعاً. قوله: [(ثم قال: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج)] يعني: مضى عليه تسعة أعوام في المدينة ولم يحج إلا في السنة العاشرة، وسبق أن عرفنا أن العلماء اختلفوا في فرض الحج متى كان؟ فمنهم من قال: في السنة السادسة، ومنهم من قال قبل ذلك، ومنهم من قال: إنما كان في السنة التاسعة؛ ولهذا أرسل النبي ﷺ أبا بكر ليحج بالناس في السنة التاسعة، وينادي: (ألا يحج بعد العام مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان) حتى إذا جاءت السنة التي حج فيها الرسول ﷺ وإذا هذه الهيئات والصفات السيئة التي اعتادها بعض الناس قد قضي عليها وقد انتهي منها، فالكفار منعوا من الحج فلم يحجوا بعد ذلك العام، وكذلك العراة منعوا من العري، وأنه لا يطوف بالبيت عريان كما كان بعض الجاهليين يطوفون عراة، والنبي ﷺ أمر أبا بكر أن يبلغ الناس ذلك.

стр. 6163

إعلام الناس في السنة العاشرة بحج النبي ﷺ قوله: [(ثم أذن في الناس في العاشرة)]. يعني: في السنة العاشرة. قوله: [(أن رسول الله ﷺ حاج)] إما أذن هو وأخبر بنفسه، أو أذن غيره بأمره، وإنما حصل الإخبار بحجه ﷺ حتى يأتي الناس ليصحبوه في حجه ويتلقوا عنه الحج، ويعرفوا كيف يحجون وما هي صفة الحج، وحتى يتلقوا منه ﷺ قولاً وفعلاً؛ ولهذا قال ﵊: (خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) فأعلن في الناس أنه حاج، فتوافد الناس على المدينة يريدون أن يصحبوا رسول الله ﷺ في رحلته إلى الحج. قوله: [(فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل بمثل عمله)]. يعني: بعدما أُعلن بأن النبي ﷺ حاج، توافد إلى المدينة أعداد كبيرة من الناس؛ كل يريد أن يأتم برسول الله ﵊ ويقتدي به في الحج، ويسير على نهجه، وينظر إلى حركاته وسكناته وأقواله وأفعاله ﷺ ، فيقتدي به، وهو نفسه ﵊ حث بقوله: (خذوا عني مناسككم، فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 6164

مكث النبي ﷺ بذي الحليفة يوماً وليلة بعد خروجه من المدينة للحج قوله: [(فخرج رسول الله ﵌ وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة)]. أخبر جابر ﵁ أن النبي ﷺ خرج من المدينة، وكان خروجه بعد صلاة الظهر في هذا المسجد المبارك، صلى بالناس الظهر أربعاً، ثم خرج إلى ذي الحليفة وصلى فيها العصر ركعتين، ثم صلى فيها المغرب والعشاء والفجر والظهر، فيكون صلى فيها خمس صلوات، وجلس يوماً وليلة، ولعل جلوسه ﷺ في ذلك المكان حتى يتوافد الناس إليه، وحتى يكونوا على علم بصفة حجه من بدايته؛ لأن الحج يبدأ من الميقات حيث يكون الإحرام منه. إذاً: مكثه ﷺ يوماً وليلة في ذي الحليفة ليتوافد الناس إليه، وليكونوا معه من أول عمل من أعمال الحج، ومن حين إهلاله بالحج، فيقتدوا به ويأتسوا به ﷺ ، فصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، وهذا يدلنا على أن المسافر إذا خرج من البلد وتجاوزها فإنه يبدأ بأحكام السفر ورخصه؛ لأن النبي ﷺ خرج وقصر العصر في ذي الحليفة، ولا يلزم أن يسير المسافر مسافة طويلة جداً حتى يترخص برخص السفر، ولكنه إذا خرج وبدأ بالسفر بدأ بالترخص؛ ولهذا بدأ ﵊ القصر بذي الحليفة في صلاة العصر، حيث صلى بالمدينة الظهر أربعاً، وصلى بذي الحليفة العصر ركعتين، ولكن إذا امتدت المدينة ودخل ذو الحليفة في البنيان واتصل العمران فإنه لا يجوز أن يقصر في ذي الحليفة؛ لأنها عند ذلك تكون من المدينة، وقد انتشر البنيان الآن وكاد أن يتصل بذي الحليفة، فإذا اتصل فإن ذا الحليفة تكون من جملة المدينة وليس من أطرافها، ولا يجوز القصر فيه، وإنما يقصر إذا تجاوز العمران نهائياً، عند ذلك يبدأ بالترخص؛ لأن النبي ﷺ قصر في ذي الحليفة؛ لأنه كان خارج المدينة، وبينه وبين المدينة مسافة قريبة من عشرة كيلو متر.

стр. 6165

ولادة أسماء بنت عميس في ذي الحليفة وحكم من كانت معها قوله: [(فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي)]. ولدت أسماء ﵂ بذي الحليفة، وأسماء بنت عميس هذه كانت زوجة جعفر بن أبي طالب ﵁، وقد استشهد في غزوة مؤتة، ثم تزوجها بعده أبو بكر ﵁، وبعد موت أبي بكر تزوجها علي، وولدت من الثلاثة، وهذا الذي ولدته في ذي الحليفة هو محمد بن أبي بكر، ولا أدري هل ولدت له غيره أو لا؟ ولكنها ولدت من الثلاثة: من جعفر ومن أبي بكر ومن علي رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، فلما ولدت أرسلت إلى النبي ﷺ تسأل: كيف تصنع؟ وقد حصلت لها الولادة وحصل لها النفاس، فأمرها النبي ﵊ أن تغتسل وأن تستذفر بثوب، وذلك بأن تجعل ثوباً على فرجها يمنع من نزول الدم، وأمرها أن تغتسل للإحرام، وهذا يدل على استحباب الاغتسال للإحرام، وأنه سنة حتى الحائض والنفساء يسن لهما أن يغتسلا للإحرام، وأن يحصل منهما النظافة والنزاهة لأجسامهما بهذه المناسبة.
следующие страницы →