← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

شرح حديث: (حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريداً بريداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أن زيد بن الحباب حدثهم حدثنا سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان أخبرنا عبد الله بن أبي سفيان عن عدي بن زيد ﵁ قال: (حمى رسول الله ﵌ كل ناحية من المدينة بريداً بريداً، لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل)]. أورد أبو داود حديث عدي بن زيد ﵁ قال: [(حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريداً بريداً، لا يخبط شجره ولا يعضد، إلا ما يساق به الجمل)]. يعني: لا يقطع شجر المدينة إلا ما يعلف به الجمل، ويحتمل أن يكون المعنى من قوله: [(إلا ما يساق به الجمل)] أي: العصا التي يساق بها الجمل؛ لأن الجمال وغيرها تساق بالعصي، كما جاء في القرآن: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه:١٨] أي: بالعصا. والمقصود بالحمى هذا غير الحرم؛ لأن الحمى أوسع من الحرم، والمقصود به أن الشجر يترك لإبل الصدقة وللخيل، هذا هو المقصود منه، وقد جاء في أحاديث أخرى أن النبي ﷺ جعل حول المدينة اثني عشر ميلاً حمى، والبريد هو اثنا عشر ميلاً؛ لأن البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فيكون المجموع اثني عشر ميلاً. إذاً: الحمى خارج الحرم، أما ما كان داخل الحرم فحدوده من عير إلى ثور فهذا هو الحرم الذي جاء فيه التحريم، وأما الحمى فإنه زائد، والمقصود منه تخصيص هذه الأماكن لإبل الصدقة، والحمى كان في ذلك الوقت أما الآن ما فيه إلا الحرم؛ لأنه لا يوجد إبل صدقة ولا خيل، والصيد في الحمى لا بأس به؛ لأنه خارج الحرم؛ ولأن المقصود من تركه هو من أجل إبل الصدقة ومن أجل الخيل لترعى حول المدينة.

стр. 6617

تراجم رجال إسناد حديث: (حمى رسول الله كل ناحية من المدينة بريداً بريداً) قوله: [حدثنا محمد بن العلاء]. محمد بن العلاء أبو كريب الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن زيد بن الحباب]. زيد بن الحباب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان]. سليمان بن كنانة مولى عثمان بن عفان وهو مجهول الحال، أخرج له أبو داود. [أخبرنا عبد الله بن أبي سفيان]. عبد الله بن أبي سفيان وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [عن عدي بن زيد]. عدي بن زيد ﵁، أخرج له أبو داود. وهذا الحديث ضعفه الألباني، لكن معناه جاء في الأحاديث الصحيحة التي أشرت إليها، وهو أنه جعل حول المدينة اثني عشر ميلاً، والبريد هو اثنا عشر ميلاً، وهو مطابق لها ومماثل لها.

стр. 6618

شرح حديث: (إن رسول الله حرم هذا الحرم وقال من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو سلمة حدثنا جرير -يعني: ابن حازم - حدثني يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: (رأيت سعد بن أبي وقاص ﵁ أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ﵌ فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فقال: إن رسول الله ﵌ حرم هذا الحرم وقال: من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﵌، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه)]. أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه رأى غلاماً يصيد في الحرم فأخذ ثيابه، فجاء إليه أهله يطلبون منه أن يرد إليهم ثيابه، فقال: [(إن رسول الله ﷺ حرم هذا الحرم -يعني: المدينة- وقال:)؟ (من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه، فلا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله ﷺ ، ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه)] يعني: أعطيكم ثمنه، أما الشيء الذي رخص له في أخذه فإنه يبقى له، وهذا يدلنا على أن الصيد وكذلك قطع الشجر لا يجوز في المدينة، وأن الجزاء هو السلب؛ لأنه لم يأت شيء يدل على أن المدينة صيدها يقوم، وأنه يكون ذا قيمة بالمماثلة أو بغير ذلك كما جاء بالنسبة لمكة، ولكن بالنسبة للمدينة يكون الجزاء هو السلب، وهذا هو الذي جاء عن النبي ﷺ سواءً فيما يتعلق بالصيد أو فيما يتعلق بقطع الشجر. وهذا الحكم مستمر، ويمكن أن يعمل به الآن، لكن إذا كان يترتب على ذلك مفسدة وضرر فلا يقدم الإنسان عليه.

стр. 6619

تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله حرم هذا الحرم وقال من أخذ أحداً يصيد فيه فليسلبه ثيابه) قوله: [حدثنا أبو سلمة]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا جرير يعني: ابن حازم]. جرير بن حازم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني يعلى بن حكيم]. يعلى بن حكيم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن سليمان بن أبي عبد الله]. سليمان بن أبي عبد الله هو مقبول، أخرج له أبو داود. [رأيت سعد بن أبي وقاص]. سعد بن أبي وقاص ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحاديثه أخرجها أصحاب الكتب الستة.

стр. 6620

شرح حديث: (نهى رسول الله أن يقطع من شجر المدينة) وترجمة رجال الإسناد قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن مولى لـ سعد: (أن سعداً ﵁ وجد عبيداً من عبيد المدينة يقطعون من شجر المدينة، فأخذ متاعهم وقال -يعني: لمواليهم-: سمعت رسول الله ﵌ ينهى أن يقطع من شجر المدينة شيء، وقال: من قطع منه شيئاً فلمن أخذه سلبُه)]. أورد أبو داود حديث سعد ﵁، وفيه: أن غلماناً كانوا يقطعون الشجر في المدينة فأخذ متاعهم، ولما جاء أولياؤهم يطالبون بها قال: إن النبي ﷺ قال: [(من قطع شيئاً فلمن أخذه سلبه)] يعني: من وجد أحداً يفعل هذا الفعل فله سلبه، والسلب هو أخذ ثيابه كما سبق أن مر في الحديث السابق قبل هذا. قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [حدثنا يزيد بن هارون]. يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا ابن أبي ذئب]. هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن صالح مولى التوأمة]. صالح مولى التوأمة صدوق اختلط، أخرج أحاديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن مولى لـ سعد]. مولى لـ سعد، لم يذكر؛ لكن على كل جاء حديث في صحيح مسلم من طريق ابنه عامر بن سعد، وهو يدل على ما دل عليه هذا الحديث. [أن سعداً]. سعد ﵁ مر ذكره.

стр. 6621

شرح حديث: (لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله ولكن يهش هشاً رفيقاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان حدثنا محمد بن خالد أخبرني خارجة بن الحارث الجهني أخبرني أبي عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله ﵌، ولكن يهش هشاً رفيقاً)]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁: [(لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله ﷺ ، ولكن يهش هشاً رفيقاً)] هذا مثل الحديث الذي تقدم في الحمى وهو (لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل). قوله: (يعضد) يعني: يقطع. وقوله: (يخبط) يعني: كونه يضرب حتى يتساقط الورق. قوله: (ولكن يهش هشاً رفيقاً) يعني: يهش الشجر هشاً رفيقاً بحيث يتساقط الورق ولا ينقطع أغصان الشجر بسبب الخبط القوي؛ لأنه قد ينقطع الغصن بسبب الضرب الشديد، لكن إذا هش هشاً خفيفاً رفيقاً حصل المقصود الذي هو سقوط الورق، حتى تعلفه الإبل.

стр. 6622

تراجم رجال إسناد حديث: (لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله ولكن يهش هشاً رفيقاً) قوله: [حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان]. محمد بن حفص أبو عبد الرحمن القطان أخرج له أبو داود. [حدثنا محمد بن خالد]. محمد بن خالد مستور، بمعنى مجهول الحال، أخرج له أبو داود. [أخبرني خارجة بن الحارث الجهني]. خارجة بن الحارث الجهني وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود. [أخبرني أبي]. هو الحارث الجهني مقبول، أخرج له أبو داود. [عن جابر بن عبد الله]. هو جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ الصحابي الجليل، أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6623

شرح حديث: (أن رسول الله كان يأتي قباء ماشياً وراكباً ويصلي ركعتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ﵄: (أن رسول الله ﵌ كان يأتي قباء ماشياً وراكباً -زاد ابن نمير -: ويصلي ركعتين)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄: [(أن رسول الله ﷺ كان يأتي قباء ماشياً وراكباً)] يعني: كان أحياناً يأتي قباء راكباً وأحياناً ماشياً. قوله: (ويصلي ركعتين) هذا يدل على فضل مسجد قباء، وفضل الصلاة فيه، وأن زيارته لمن كان في المدينة ثابت من فعله صلى الله وسلم، وهذا هو فعله ﵊، وأيضاً ثابت من قوله ﵊ حيث قال: (من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاةً كان كأجر عمرة) فهذا يدل على فضل قباء وفضل الصلاة فيه من قوله ﷺ . والحديث الذي معنا يدل على ثبوت ذلك من فعله ﵊. وجاء في بعض الأحاديث: (أنه كان يأتي قباء كل سبت). قوله: زاد ابن نمير: (ويصلي ركعتين)]. يعني: جاء من طريق ابن نمير أنه كان يصلي فيه ركعتين، والحديث ثابت في الصحيحين أنه كان يزور قباء ماشياً وراكباً ويصلي فيه ركعتين.

стр. 6624

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان يأتي قباء ماشياً وراكباً ويصلي ركعتين) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد مر ذكره. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة عن ابن نمير]. ابن نمير هو عبد الله بن نمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. هو نافع مولى ابن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عمر]. هو عبد الله بن عمر ﵄ الصحابي الجليل، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 6625

ما جاء في زيارة القبور

стр. 6626

شرح حديث: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب زيارة القبور. حدثنا محمد بن عوف حدثنا المقرئ حدثنا حيوة عن أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب زيارة القبور] وهذه الترجمة لا توجد في كثير من نسخ أبي داود، وزيارة القبور تتعلق بكتاب الجنائز، وكتاب الجنائز كتاب مستقل سيأتي بعد عدة كتب، وإنما الموجود في أكثر النسخ ترجمة تحريم المدينة إلى آخر هذا الباب، وإنما المقصود من ذلك ذكر جملة من الأحاديث التي تتعلق بحرم المدينة. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇] وهذا الحديث يدل على أن سلام المسلم على رسول الله ﷺ يصل إليه، ولكن ليس فيه دليل على أنه يسمع سلام المسلم، وإنما فيه دليل على أن الله يرد عليه روحه حتى يرد السلام، والسلام إنما يصل إليه عن طريق الملائكة الذين يبلغون الرسول ﷺ السلام من قريب ومن بعيد، كما في الحديث: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام) ولهذا جاء عن علي بن الحسين ﵀: (أنه رأى رجلاً يأتي إلى فرجة عند قبر النبي ﷺ فقال له: ألا أحدثك بحديث سمعته عن أبي عن جدي؟ إن النبي ﷺ قال: لا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ثم قال: ما أنت ومن بالأندلس إلا سواء. قوله: (تبلغني حيثما كنتم) يعني: بواسطة الملائكة. فالحديث ليس فيه نص على أن هذا خاص فيمن يسلم عليه عند قبره ﷺ وأنه يسمعه، وإنما هو عام، والرسول ﷺ يبلغه السلام بواسطة الملائكة سواء عن قرب أم بعد، سواء كان في مسجده وعند قبره أو في أي مكان من الأرض، وهذا يدخل فيه السلام والصلاة عليه ﷺ .

стр. 6627

تراجم رجال إسناد حديث: (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله عليه روحي حتى أرد ﵇ قوله: [حدثنا محمد بن عوف]. محمد بن عوف ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [حدثنا المقرئ]. هو عبد الله بن يزيد المقرئ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حيوة]. هو حيوة بن شريح المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صخر حميد بن زياد]. أبو صخر حميد بن زياد صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي، والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [عن يزيد بن عبد الله بن قسيط]. يزيد بن عبد الله بن قسيط وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 6628

شرح حديث: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(لا تجعلوا بيوتكم قبوراً)] يحتمل معنيين وكل منهما صحيح: يعني: لا يدفنون الموتى فيها؛ لأن الدفن في البيت من خصائص النبي ﷺ وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأن النبي ﵊ قال: (الأنبياء يدفنون حيث يموتون) فدفن في بيته ﷺ ، والناس ليس لهم أن يدفنوا في بيوتهم وإنما يدفنون في المقابر. المعنى الثاني: أي: لا تجعلوها شبيهة بالمقابر التي هي ليست أماكن للصلاة، حيث تخلو من الصلاة ومن قراءة القرآن، والتعبد إلى الله فيها، بل عليكم أن تأتوا بهذه العبادات فيها، وألا تجعلوها شبيهة بالمقابر التي ليست أماكن للصلاة. قوله: [(ولا تتخذوا قبري عيداً)] يعني: بتكرار الترداد عليه، ولهذا جاء بعده قوله: [(وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)] يعني: ليس الأمر مقصوراً على كونكم تأتون عند قبري، بل صلوا علي من أي مكان كنتم فيه؛ فإن صلاتكم تبلغني بواسطة الملائكة، كما قال ﵊ في الحديث الآخر: (إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام).

стр. 6629

تراجم رجال إسناد حديث: (لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. هو أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [قرأت على عبد الله بن نافع]. عبد الله بن نافع ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم وأصحاب السنن. [أخبرني ابن أبي ذئب]. ابن أبي ذئب مر ذكره. [عن سعيد المقبري]. هو سعيد بن أبي سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة مر ذكره.

стр. 6630

شرح حديث: (خرجنا مع رسول الله يريد قبور الشهداء) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حامد بن يحيى حدثنا محمد بن معن المدني أخبرني داود بن خالد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ربيعة -يعني: ابن الهدير - قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله ﵁ يحدث عن رسول الله ﵌ حديثاً قط غير حديث واحد، قال: قلت: وما هو؟ قال: (خرجنا مع رسول الله ﵌ يريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم، فلما تدلينا منها وإذا قبور بمحنية، قال: قلنا: يا رسول الله! أقبور إخواننا هذه؟ قال: قبور أصحابنا، فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا)]. أورد أبو داود حديث طلحة بن عبيد الله ﵁ أنه ذهب مع النبي ﷺ إلى قبور شهداء أحد، وهم حمزة بن عبد المطلب ﵁ ومن معه الذين قتلوا في سبيل الله وهم يجاهدون مع رسول الله ﷺ في غزوة أحد ودفنوا هناك، فذهب النبي ﷺ إليهم. قوله: [(فلما تدلينا وإذا قبور بمحنية)]. محنية، يعني: في منعطف الوادي. قوله: [(قال: قلنا: أقبور إخواننا هذه؟ قال: قبور أصحابنا)] يعني: هؤلاء ليسوا هم الشهداء، ولكنهم غيرهم. قوله: [(فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا)] أي: الشهداء الذين استشهدوا في سبيل الله، وهم عمه حمزة ﵁ ومن معه من الصحابة الذين قتلوا في سبيل الله وهم يجاهدون مع رسول الله ﷺ . هذا الحديث يدل على قصد زيارة الشهداء والذهاب إليهم والدعاء لهم.

стр. 6631

تراجم رجال إسناد حديث: (خرجنا مع رسول الله يريد قبور الشهداء) قوله: [حدثنا حامد بن يحيى]. حامد بن يحيى ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا محمد بن معن المدني]. محمد بن معن المدني وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [أخبرني داود بن خالد]. داود بن خالد وهو صدوق، أخرج له أبو داود. [عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن]. ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة يعني: ابن الهدير]. ربيعة بن الهدير قيل: له رؤية، يعني: أنه صحابي، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وحديثه أخرجه البخاري وأبو داود. [قال: ما سمعت طلحة بن عبيد الله]. طلحة بن عبيد الله ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 6632

شرح حديث: (أن رسول الله أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: (أن رسول الله ﵌ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها، فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك)]. أورد أبو داود حديث ابن عمر ﵄ وفيه: [(أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها، فكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك)]. المقصود من ذلك أنه عند رجوعه من مكة كان ينزل بالبطحاء ويبيت بها ويصلي الفجر ثم إنه ﷺ كان يدخل المدينة ضحى، ولا يدخلها ليلاً ولا يطرق أهله ليلاً، وإنما يبيت في البطحاء، وهو الذي يقال له: المعرس، وسبق أن مر بنا حديث يتعلق بهذا في باب دخول مكة، وهو ليس له دخل بدخول مكة وإنما يتعلق بالمعرس, وأن النبي ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة عند خروجه حيث يحرم، وبعد ذلك يأتي وينزل بالمعرس، والحديث عن عبد الله بن عمر: (أن النبي ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرس). يعني: إذا خرج من المدينة إلى مكة كان يخرج من طريق الشجرة، يعني: من مسجد الشجرة، وإذا دخل، يعني: عندما يرجع إليها كان يدخل من طريق المعرس، وهو مكان في الوادي، قيل: إنه قريب من ذي الحليفة الذي هو الميقات. والمقصود أن النبي ﷺ كان إذا جاء ليلاً لا يدخل المدينة ليلاً وإنما يبيت ويصلي الفجر في البطحاء، وفي الضحى يدخل ﷺ إلى المدينة.

стр. 6633

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فصلى بها) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وأحاديثه أخرجها أصحاب الكتب الستة. [عن نافع عن عبد الله بن عمر]. نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.

стр. 6634

شرح أثر مالك: (لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل راجعاً إلى المدينة) وترجمة رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي قال: قال مالك: لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس إذا قفل راجعاً إلى المدينة، حتى يصلي فيها ما بدا له؛ لأنه بلغني أن رسول الله ﵌ عرس به]. أورد المصنف ﵀ أثراً عن مالك رحمة الله عليه أنه لا ينبغي لأحد أن يجاوز المعرس؛ لأنه بلغه أن النبي ﷺ كان يأتي إليه ويصلي به، ومعلوم كما مر في الحديث أنه كان لا يطرق أهله ليلاً بل كان يبيت ويصلي الفجر بالمعرس، وبعد ذلك يدخل إلى المدينة ﷺ . قوله: [حدثنا القعنبي قال: قال مالك]. مر ذكرهما.

стр. 6635

شرح أثر: (المعرس على ستة أميال من المدينة) وترجمة رجال إسناده [قال: أبو داود سمعت محمد بن إسحاق المدني قال: المعرس على ستة أميال من المدينة]. يعني: هذا أثر فيه بيان المعرس ومقدار المسافة بينه وبين المدينة وأنه على ستة أميال منها. ومحمد بن إسحاق المدني هذا هو المسيبي شيخ أبي داود وهو صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود. والمشهور بهذا الاسم هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي الذي يأتي ذكره كثيراً، وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، ولكن المقصود بهذا المسيبي وهو شيخ أبي داود.

стр. 6636

شرح سنن أبي داود [٢٣٥]

стр. 6637

الأسئلة

стр. 6638

حكم سفر الولد لطلب الرزق دون إذن والديه السؤال شاب في مقتبل عمره يعمل الآن في هذه البلاد، وقد غادر بلده وأهله غير راضين عنه، فيسأل يقول: إن الأبواب كلها مغلقة في وجهي فهل صحيح يا شيخ! أن رضا الوالدين ضروري من أجل توفيقي؟ وماذا أفعل حتى يرضيا عني، وجهوني جزاكم الله خيراً؟ الجواب الإنسان يحرص على إرضاء الوالدين؛ لأن الوالدين حقهما كبير، وقد أوصى الله تعالى بحقهما وبالإحسان إليهما، وقرن ذلك بالأمر بعبادته، فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:٢٣]، وقال : ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء:٣٦]، فحق الوالدين عظيم، فعلى الإنسان أن يحرص على رضاهما، وعلى الإحسان إليهما والعطف عليهما، وعلى تطييب خاطرهما، لأن الوالد هو الذي جعله الله سبباً في وجود الولد، وهو الذي رباه، وهو الذي نشأه، وهو الذي أحسن إليه حتى بلغ مبلغ الرجال، فمن حقه عليه أن يكافئ الجميل بالجميل، والإحسان بالإحسان ولا يقابل الحسنة بالسيئة، وإنما يأتي بالحسنى، والله تعالى يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:٦٠]، فمن أحسن يحسن إليه، ومن جازى بالمعروف كوفئ بالمعروف. وسفرك إذا كان من أجل أن تبحث عن الرزق، وأنك ما وجدت شيئاً في بلدك فأنت معذور، ولكن كان ينبغي عليك أن تطيب خاطر والديك باستئذانهما وإقناعهما، وبيان أنك بحاجة إلى أن تذهب وتسافر لتحصيل الرزق.

стр. 6639

كيفية التعامل مع من يسب الدين عند الخصومة السؤال أنا في بلد يكثر فيه سب الدين نعوذ بالله، فماذا أفعل لو سُبَّ الدين أمامي؟ الجواب ينبغي إذا وجد شيء من ذلك أن يبين خطورته، وأن الإنسان إذا حصل له غضب فلا يتجه إلى سب الدين، وإذا كان ولابد أن يسب فليتجه إلى غير الدين، فكون الإنسان يغضب من إنسان آخر ثم يسب الدين هذا سفه وقلة حياء، فالتوعية والتوجيه والنصح وبيان خطورة الأمر وما يترتب عليه هو الذي ينبغي أن يفعله الإنسان، وأما أن يعاقب أو يؤدب من يفعل ذلك فهو لا يملك هذا إلا أن يكون الذي حصل منه ذلك القول هو ممن هم تحت يده كأولاده، فله أن يؤدبهم وأن يزجرهم، لأنه صاحب يد عليهم، وأما إذا كان غير ذلك فما معه إلا النصح والتحذير من هذا الأمر.

стр. 6640

حكم ترك السلام على الجالسين في المقاهي للهو مع تركهم للصلاة السؤال هل يترك الإنسان إلقاء السلام على الجالسين في المقاهي يشربون الدخان والشيشة ويلعبون بالورق والمؤذن ينادي؟ الجواب إذا كان السلام معه نصح فهذا شيء طيب، فقبل أن ينصحهم يسلم ثم ينصحهم، وأما كونه يسلم عليهم ويمشي دون أن ينصح فلا، فإذا لم ينصحهم فعليه أن يعرض عنهم؛ لأنه إذا سلم عليهم ولم ينصحهم فمعنى ذلك أنهم لم يفعلوا شيئاً يستحقون أن ينبهوا عليه.

стр. 6641

حكم الإحرام بالعمرة من جدة لمن كان يعمل فيها السؤال إذا ذهبت إلى جدة للعمل فهل يجوز لي أن أحرم منها في أي وقت؟ الجواب إذا كان الإنسان سيسكن في جدة ويعمل فيها فحكمه كحكم أهل جدة، فيحرم من جدة كما يحرم أهل جدة.

стр. 6642

حكم الصلاة في ثوب به دم السؤال ما حكم من صلى وبثوبه دم إنسان أو دم طير؟ الجواب وجود النجاسة في ثوب الإنسان إذا لم يُعلم به إلا بعد فراغ الصلاة لا يؤثر، سواءٌ أكانت دماً أم بولاً أم أي شيء آخر من أنواع النجاسات، فما دام أنه لم يعلم إلا بعد الصلاة فإن صلاته تكون صحيحة ولا يلزمه أن يعيدها، فقد ثبت في الحديث (أن النبي ﷺ كان يصلي بالناس صلاة، فجاءه جبريل وأخبره أن نعليه فيهما شيءٌ من الأذى، فخلع النبي ﷺ نعليه وهو في الصلاة، فخلع الصحابة نعالهم، ولما فرغ قال: لماذا خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك فعلت ففعلنا، فقال: إن جبريل جاءني وقال: كذا وكذا). فكونه ﷺ خلع وأتم الصلاة يدل على صحة الصلاة؛ لأنه لم يعد ما مضى ولم يستأنف الصلاة من جديد بل أتم، وأزال ذلك الشيء الذي نبه عليه، فكذلك الإنسان إذا كان في الصلاة وعلم وهو في الصلاة أن هناك نجاسة في غترته أو في مشلحه أو ردائه أو في شيء يستطيع أن يتخلص منه فإنه يتخلص ويتم الصلاة، وإذا كان لا يتأتى له ذلك إلا بأن تظهر عورته فإنه يقطع الصلاة ويذهب يزيل النجاسة، أو يلبس ثوباً يستر به عورته ويصلي، فهذا الحديث يدل على أن الإنسان إذا لم يعلم بالنجاسة إلا بعد انتهاء الصلاة فإن صلاته صحيحة.

стр. 6643

حكم الاكتفاء بتطهير البول بالماء دون الصابون السؤال من وقع على جسده شيء من البول فهل يكفيه الغسل بالماء أم لابد من الصابون؟ الجواب يكفيه الماء ولا يلزم الناس بالصابون، ومَن ذا الذي يكون معهم الصابون في كل مكان وفي كل زمان؟! فالغسل إنما هو بالماء.

стр. 6644

حكم انتقاض الوضوء أثناء الطواف السؤال من انتقض وضوؤه في الطواف وذهب ليتوضأ فهل يبدأ من جديد أم يبني على ما مضى من طوافه؟ الجواب يستأنف من جديد؛ لأن الطواف مثل الصلاة، والإنسان لو انتقض وضوؤه في الصلاة فإنه يتوضأ ويستأنفها، فكذلك يستأنف الطواف.

стр. 6645

حكم تعليق الحاج صورته على صدره خشية أن يضيع السؤال نرى بعض الحجاج يعلق صورته على صدره حتى لا يضيع، فما حكم ذلك؟ الجواب لا يصلح هذا، وينبغي عليه أن يخفيها، وهو لو ضاع فهي موجودة معه، سواءٌ أكانت ظاهرة أم خفية، فالذي ينبغي له أن يخفيها في جيبه، وأما أن تكون بارزة فهذا لا يصلح.

стр. 6646

حكم قص الأظافر وحلق الشعر في عشر ذي الحجة للمهدي والمتمتع السؤال من أراد أن يهدي هل يلزمه ألا يقص أظافره، ولا يحلق شعره، ولا يتطيب خلال عشر ذي الحجة؟ وهل من كان متمتعاً له نفس الحكم؟ الجواب إن كان المقصود بمن عليه الهدي من كان متمتعاً وعليه هدي فمثل هذا لا يمتنع من شيء بعد دخول العشر، والذي يمتنع بدخول العشر هو الذي يريد أن يضحي، وأما من كان متمتعاً فإنما يمتنع عند الإحرام عن ذلك، وأما قبل الإحرام فلا مانع ولو كان في عشر ذي الحجة، ولكن الذي يريد أن يضحي هو الذي لا يأخذ شيئاً من شعره، سواءٌ أراد الحج أو لم يرده، فإذا دخلت عشر ذي الحجة فمن أراد أن يضحي فلا يأخذ شيئاً من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي.

стр. 6647

حكم من سلم قبل الإمام ناسياً ثم سلم بعده السؤال مؤتم سلم قبل الإمام ناسياً ثم رجع مع الإمام وسلم التسليمة الثانية بعد الإمام، فما حكمه؟ الجواب ما دام أنه أخطأ ثم رجع إلى الصواب وسلم بعد الإمام فليس عليه شيء.

стр. 6648

حكم اغتسال الحاج والمعتمر في المدينة وإحرامه عند الميقات السؤال هل يمكن للحاج أو المعتمر أن يغتسل في المدينة ثم يحرم عند الميقات؟ الجواب نعم يمكن له ذلك، وقد يكون هذا أستر له وأوسع وأهيأ، فالناس عندهم الماء في مساكنهم، وعندهم الاستعداد براحة وطمأنينة في مساكنهم في المدينة، فيفعلون هذا سواءٌ أكان السفر عن طريق الطائرة أو عن طريق السيارات، فيتجرد من ثيابه، ويقص شاربه، ويقلم أظفاره، ويحلق عانته، وينتف إبطيه، ولا يتعرض لراسه؛ لأنه سيحتاج إليه بالحلق أو التقصير، ولا يجوز له أن يتعرض للحية أبداً لا عند الإحرام ولا في أي زمان أو مكان؛ لأن إعفاءها واجب وحلقها حرام، وإذا استعد وتهيأ ولبس الإزار والرداء فإن كان سفره بالطائرات فإنه إذا ركب الطائرة وتحركت للإقلاع ينوي ويلبي؛ لأن الطائرة إذا طارت تتجاوز الميقات بسرعة، وإذا كان السفر بالسيارات فإنه إذا حاذى الميقات وأراد أن يواصل فإنه ينوي ويلبي عند محاذاة المسجد، وإن أراد أن ينزل إلى المسجد الذي في ذي الحليفة أو يصلي فيه ثم يحرم بعد ذلك فله ذلك.

стр. 6649

حكم قول: (أبي في الله) و (أمي في الله) السؤال ما حكم قولي: (أبي في الله) خاصة إذا كان له فضل علي بالإنفاق والتربية ونحو ذلك، وكذلك: (أمي في الله)، وهما ليسا كذلك في الحقيقة؟ الجواب الأخوة في الله هي الكائنة شرعاً، وأما الأبوة أو الأمومة فليس هناك شيء يدل على هذا ويقتضيه، لكن للكبير أن يقول للصغير: (يا بني) وإن لم يكن ابنه؛ لأن النبي ﷺ قال لـ أنس بن مالك (يا بني)، وهذا من اللطف ومن المعاملة الحسنة للصغير، وكذلك للصغير أن يقول للكبير: (يا عم) وإن لم يكن عمه من النسب، كما جاء عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ يوم بدر أنه قال: كان عن يميني وعن شمالي شابان من الأنصار، فالتفت إلي أحدهما وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل؟ قلت: وماذا تريد؟ قال: إنه كان يسب النبي ﷺ ، فإن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فقال هنا: مخاطباً عبد الرحمن بن عوف (يا عم)، وعبد الرحمن بن عوف من المهاجرين، وهذان الشابان من الأنصار، فقول الصغير للكبير: (يا عم) وقول الكبير للصغير: (يا بني) سائغ.

стр. 6650

حكم من بدأ السعي بالمروة ثم أسقط شوط الابتداء بها السؤال شخص بدأ السعي من المروة، ثم لما كان في الشوط الرابع ذكر وعلم أنه لابد من أن يبتدئ من الصفا، فأسقط الشوط الأول وأكمل سعيه ثم انتهى بالمروة، فصار سعيه ثمانية أشواط، فما حكم هذا العمل؟ الجواب هذا هو العمل الصحيح، فما دام أنه بدأ بالمروة وأخبر بأن البدء بها لا يجوز فأسقط ذلك الشوط ولم يعتبره وألغاه، واعتبر البدء بالصفا والختم بالمروة ما دام صنع كذلك فإنه قد عمل العمل الصحيح، وليس أمامه إلا هذا.

стр. 6651

زمن ابتداء أذكار الصباح والمساء وحكم قضائها السؤال متى يبدأ وقت أذكار الصباح والمساء، وهل تقضى هذه الأذكار؟ الجواب الصباح -كما هو معلوم- يبدأ من طلوع الفجر، والمساء يبدأ بعد الزوال، وينبغي أن يأتي بأذكار الصباح بعد الفجر، ويأتي بأذكار المساء آخر النهار، وكذلك تجوز قراءتها بعد المغرب؛ لأنه داخل في المساء أيضاً. وأما قضاؤها فكما هو معلوم أنها سنة يفوت محلها.

стр. 6652

حكم حج المرأة مع أقاربها من غير المحارم السؤال امرأة عجوز تريد الحج مع بعض أقاربها وهم ليسوا محارم لها، علماً أنها أتت مع زوجها فأصيب بحادث، فهل لها أن تحج؟ الجواب إذا كانت سافرت ومعها زوجها ثم حصل له حادث فيمكن أن تكمل الحج، وأما أن تبدأ وتنشيء السفر مع أجانب فلا يجوز لها، ولا يجب عليها الحج إذا لم يوجد لها محرم.

стр. 6653

حكم الذهاب إلى الأماكن التاريخيه للعظة والعبرة السؤال هل يجوز الذهاب إلى الأماكن التاريخية بقصد الاعتبار، وعملاً بقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام:١١]؟ الجواب بعض الأماكن التي هي تاريخية ويقولون عنها: إنها تاريخية وإنها آثار لم يكن الرسول ﷺ يقصدها، وإذا مر بها أسرع، فعندما مر بوادي محسر أسرع، وأيضاً ديار ثمود لم يكن الرسول ﷺ يقصدها، ولما ذهب إلى تبوك ومر بها أسرع وقنع رأسه ﷺ حتى تجاوزها، فلا ينبغي للإنسان أن يسافر من أجل أن يطلع على ديار ثمود -مثلاً- وما إلى ذلك؛ لأن النبي ﷺ لم يسافر إليها، ولم يرشد إلى السفر إليها، ولما مر بها وهو في طريقه إلى تبوك أسرع إسراعاً شديداً حتى تجاوزها ﷺ .

стр. 6654

مضاعفة الصلاة في بيت المقدس السؤال كم تضاعف الصلاة في بيت المقدس؟ الجواب ورد حديث أنها بخمسمائة صلاة فيما سوى المسجد الحرام والمسجد النبوي.

стр. 6655

ما تصنعه المرأة إذا جاءها الحيض قبل الإحرام بالعمرة السؤال جئت للحج ومعي زوجتي فأردنا أن ننطلق من المدينة إلى مكة لأداء العمرة -لأننا متمتعين- إلا أن زوجتي جاءتها الدورة، فكيف تصنع؟ الجواب تستعد للإحرام وهي حائض، فتغتسل وتلبس الثياب وتنوي العمرة من الميقات وتلبي، وإذا وصلت مكة لا تدخل المسجد حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت ثم تدخل وتطوف وتسعى وتقصر، وبذلك انتهت عمرتها، فلها أن تحرم وهي حائض ولا بأس بذلك، ولكنها لا تدخل المسجد حتى تطهر.
следующие страницы →