Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6651–6690 · переход к 6656.
стр. 6651
زمن ابتداء أذكار الصباح والمساء وحكم قضائها
السؤال
متى يبدأ وقت أذكار الصباح والمساء، وهل تقضى هذه الأذكار؟
الجواب
الصباح -كما هو معلوم- يبدأ من طلوع الفجر، والمساء يبدأ بعد الزوال، وينبغي أن يأتي بأذكار الصباح بعد الفجر، ويأتي بأذكار المساء آخر النهار، وكذلك تجوز قراءتها بعد المغرب؛ لأنه داخل في المساء أيضاً.
وأما قضاؤها فكما هو معلوم أنها سنة يفوت محلها.
стр. 6652
حكم حج المرأة مع أقاربها من غير المحارم
السؤال
امرأة عجوز تريد الحج مع بعض أقاربها وهم ليسوا محارم لها، علماً أنها أتت مع زوجها فأصيب بحادث، فهل لها أن تحج؟
الجواب
إذا كانت سافرت ومعها زوجها ثم حصل له حادث فيمكن أن تكمل الحج، وأما أن تبدأ وتنشيء السفر مع أجانب فلا يجوز لها، ولا يجب عليها الحج إذا لم يوجد لها محرم.
стр. 6653
حكم الذهاب إلى الأماكن التاريخيه للعظة والعبرة
السؤال
هل يجوز الذهاب إلى الأماكن التاريخية بقصد الاعتبار، وعملاً بقوله تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام:١١]؟
الجواب
بعض الأماكن التي هي تاريخية ويقولون عنها: إنها تاريخية وإنها آثار لم يكن الرسول ﷺ يقصدها، وإذا مر بها أسرع، فعندما مر بوادي محسر أسرع، وأيضاً ديار ثمود لم يكن الرسول ﷺ يقصدها، ولما ذهب إلى تبوك ومر بها أسرع وقنع رأسه ﷺ حتى تجاوزها، فلا ينبغي للإنسان أن يسافر من أجل أن يطلع على ديار ثمود -مثلاً- وما إلى ذلك؛ لأن النبي ﷺ لم يسافر إليها، ولم يرشد إلى السفر إليها، ولما مر بها وهو في طريقه إلى تبوك أسرع إسراعاً شديداً حتى تجاوزها ﷺ .
стр. 6654
مضاعفة الصلاة في بيت المقدس
السؤال
كم تضاعف الصلاة في بيت المقدس؟
الجواب
ورد حديث أنها بخمسمائة صلاة فيما سوى المسجد الحرام والمسجد النبوي.
стр. 6655
ما تصنعه المرأة إذا جاءها الحيض قبل الإحرام بالعمرة
السؤال
جئت للحج ومعي زوجتي فأردنا أن ننطلق من المدينة إلى مكة لأداء العمرة -لأننا متمتعين- إلا أن زوجتي جاءتها الدورة، فكيف تصنع؟
الجواب
تستعد للإحرام وهي حائض، فتغتسل وتلبس الثياب وتنوي العمرة من الميقات وتلبي، وإذا وصلت مكة لا تدخل المسجد حتى تطهر، فإذا طهرت اغتسلت ثم تدخل وتطوف وتسعى وتقصر، وبذلك انتهت عمرتها، فلها أن تحرم وهي حائض ولا بأس بذلك، ولكنها لا تدخل المسجد حتى تطهر.
стр. 6656
حكم اعتبار أرض الجامعة الإسلامية وحي الفيصلية من الحرم المدني
السؤال
هل الجامعة الإسلامية وحي الفيصلية من الحرم؟
الجواب
هذا ليس أمراً واضحاً، فليسا من الحل البين ولا من الحرم البين، والاحتياط للإنسان أن يعاملهما معاملة الحرم، وفي الحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، وقال ﷺ : (الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثيراً من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه).
стр. 6657
حكم تسمية مباني الجامعات وأراضيها بالحرم الجامعي
السؤال
ما حكم تسمية الجامعة ومساكنها بالحرم الجامعي؟
الجواب
ليس بجيد أن يقال: الحرم الجامعي، إلا إذا كان المقصود به الحريم، مثل حريم البئر، فالبئر لها حريم يلحق بها إذا كانت قديمة وإذا كانت جديدة.
وأما أن تكون التسمية بمعنى التحريم الذي حصل لمكة والمدينة فهذا لا يصلح.
стр. 6658
معنى المخيط الذي لا يجوز للمحرم لبسه
السؤال
ما هي ضوابط المخيط الذي لا يجوز لبسه للمحرم؟
الجواب
المخيط مثل الثوب والطاقية والفنيلة والسراويل والجوارب، وسواءٌ أكانت الجوارب مخيطة أم غير مخيطة، فما دام أنها مُحيطة بالرجْل فإنها تمنع ولو لم تخط كأن تكون حيكت حياكة بدون خياطة، فإنه لا يجوز لبسها؛ لأنها محيطة بالعضو وهو الرجل، وكذلك فيما يتعلق باليدين، فلا يجوز للمحرم أن يستعمل القفازين.
стр. 6659
حكم الصلاة بين السواري
السؤال
ما حكم الصلاة بين السواري؟
الجواب
الصلاة بين السواري إذا احتيج إليها بأن امتلأت الصفوف التي قبل السواري وبعدها فإنه يجوز أن يصلى بينها، لكن لا يصلي مجموعة بين الساريتين، وإذا كان المسجد لم يمتلئ فليس للإنسان أن يصلي بين السواري، بل يأتي إلى الكاملة الممتدة المتصلة التي لا تفصلها سواري ولا تقطعها فيصلي فيها.
стр. 6660
حكم الطواف مع وجود غلبة الظن بخروج الريح
السؤال
كنت معتمراً في أواخر رمضان وفي أثناء الطواف غلب على ظني أنه قد خرج مني الريح، فأردت أن أخرج من المسجد للوضوء، لكن كان الزحام شديداً فمضيت في الطواف، فما حكم طوافي هذا؟
الجواب
إذا لم يتحقق المرء خروج الريح منه بأن يشم الرائحة أو يسمع صوتاً فلا يلزمه أن ينصرف، وقد ذكر الرسول ﷺ الرجل يخيّل إليه أنه يجد شيئاً في الصلاة فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)، وبما أنه لم يتحقق فالأصل الطهارة.
стр. 6661
موت العلماء من علامات الساعة
السؤال
هل موت العلماء من علامات الساعة؟
الجواب
لا شك أن موت العلماء نقص كبير على المسلمين، وفقد العلماء فقد للعلم الذي معهم، وأما كون موتهم من علامات الساعة فقد ثبت في الصحيحين عن أنس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنا).
وهذا لا شك دليل على أن موت العلماء من علامات الساعة، فرفع العلم -كما هو معلوم- إنما يكون بذهاب حملته، كما قال ﵊: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه، ولكن يقبض العلم بموت العلماء)، والحديث هذا يدل على أن موتهم من أشراط الساعة.
стр. 6662
حكم تقديم الحاج فدية عما يصدر منه من خطأ دون قصد
السؤال
هل يمكن للحاج أن يقدم فدية واحدة عن كل ما يمكن أن يصدر عنه من خطأ أو تجاوز دون قصد؟
الجواب
لا يصلح هذا العمل، فالفدية إنما هي إذا وجد الخطأ الذي يستوجب الفدية، فيأتي بفدية تقابله، ولا يأت بها إذا لم تدع إليها حاجة، فإذا وجد الخطأ فإنه يأتي بالفدية التي حُدَّدت لهذا الخطأ الذي حصل منه.
стр. 6663
جزاء صيد الحرم وقطع شجره
السؤال
من صاد صيداً في الحرم أو قطع شجراً فهل عليه جزاء معين أو كفارة؟
الجواب
بالنسبة للمدينة لا نعلم إلا أن الإنسان يستغفر الله ويتوب إليه من هذا الخطأ والمعصية التي حصلت منه، وأما بالنسبة لمكة فالكفارة المثل فيما له مثل، وهناك ما ليس له مثل فبالقيمة.
стр. 6664
حكم استئجار الفنادق للرافضة
السؤال
قوله ﷺ : (لعن الله من أوى محدثاً) هل يدخل فيه استئجار الفنادق للرافضة؟
الجواب
من كان ذا بدعة وأمور محدثة في الدين فليس للإنسان أن يُسكنه عنده.
стр. 6665
حكم إدخال الدش إلى المدينة المنورة
السؤال
هل من يدخل الدش إلى المدينة المنورة يكون ممن أحدث فيها أو آوى محدثاً؟
الجواب
لا شك أن فاعل ذلك قد ارتكب أمراً خطيراً عظيماً، فإدخال الدش أمر خطر في أي مكان، وإدخاله إلى الحرمين أخطر؛ لأن الدشات تأتي بقاذورات، وأوساخ العالم كلها.
стр. 6666
حكم جعل الوكيل في الحج عمرته عن نفسه وحجه عن موكله
السؤال
رجل جاء ليحج عن أبيه بعد أن حج عن أمه سابقاً، فهل يمكن أن يؤدي عمرة عن نفسه هو ويجعل الحج عن أبيه؟
الجواب
يمكن للإنسان المتمتع أن يجعل العمرة له والحج لغيره، أو العكس.
стр. 6667
حكم صيام المتمتع العاجز عن الهدي بمكة قبل الحج
السؤال
شخص يريد الحج متمتعاً، فهل له أن يصوم بمكة الثلاثة الأيام قبل الحج إذا كان ليس عنده مال لشراء الهدي؟
الجواب
نعم له ذلك، ولكن يكون صيام هذه الأيام قريبة من الحج، فتكون في السادس والسابع والثامن، أي: قبل يوم عرفة.
стр. 6668
حكم تقديم سعي الحج على الطواف
السؤال
هل يجوز تقديم سعي الحج على الطواف؟
الجواب
على الإنسان أنه يأتي بالطواف قبل الحج وقبل السعي، ولكن لو حصل أنه قدم السعي على الطواف لصح، لكن في الاختيار ينبغي أن يبدأ بالطواف ويختم بالسعي؛ لأن النبي ﷺ لما سأله سائل يوم النحر فقال: سعيت قبل أن أطوف قال: (لا حرج).
стр. 6669
حكم سعي المفرد قبل الوقوف بعرفة
السؤال
رجل سيحج مفرداً، ويريد أن يسعى قبل الوقوف بعرفة، فما حكم فعله؟
الجواب
المفرد يسعى بعد طواف القدوم، فإذا وصل الإنسان مكة طاف طواف القدوم وسعى بين الصفا والمروة، ولا يسعى بعد الحج؛ لأن المفرد والقارن عليهما سعي واحد، ولسعيهما محلان: محل بعد القدوم ومحل بعد الإفاضة، فإن فعله في المحل الأول -أي: بعد القدوم- لا يفعله في المحل الثاني بعد الإفاضة، وإن لم يفعله في المحل الأول -بعد القدوم- تعين عليه أن يفعله بعد الإفاضة، لكن الأولى للإنسان أن يكون متمتعاً لا أن يكون مفرداً؛ لأنه أفضل وأكمل.
стр. 6670
حكم دفع فدية لبس المرأة القفاز لستة مساكين بعد الرجوع من الحج
السؤال
هل يجوز إطعام ستة مساكين فدية لبس القفاز للمرأة بعد الرجوع من الحج؟
الجواب
الهدي والإطعام يكونان بمكة، والفدية تكون بمكة.
стр. 6671
ما يفعل عن الصغير حال الحج به
السؤال
طفل عمره ثلاث سنوات ونوينا له الحج معنا، ولبس ملابس الإحرام، فهل نلبي عنه أو نقول عنه شيئاً أثناء تأدية المناسك؟
الجواب
تنوون عنه الإحرام وأنه دخل في النسك، وترمون عنه الجمار، ويكون موجوداً معكم في باقي المناسك، ففي عرفة يقف معكم، وفي مزدلفة يبيت معكم، وفي منى يكون معكم، وفي الطواف يطوف معكم، وفي السعي يسعى معكم، وفي الرمي ترمون عنه.
стр. 6672
حدود المدينة من جهة الشرق والغرب
السؤال
ذكرت حدود الحرم في المدينة من الشمال إلى الجنوب، فما هي الحدود من الشرق والغرب؟
الجواب
لا نعلم ذلك بالتحديد، لكن ما بين الحرتين جاء به الحديث من جهة الشرق والغرب، وأما ما بينهما فيشك في أنه حرام.
والله أعلم.
стр. 6673
كيفية تقدير زكاة عروض التجارة
السؤال
لي محل أقمشة فهل تقدر زكاته من ثمن الشراء أو من ثمن البيع؟
الجواب
تقدر القيمة بالثمن وقت حلول الزكاة، فتقوم السلع بالسعر، ولا ينظر إلى ثمن الشراء، وإنما ينظر إلى قيمتها وقت حلول الزكاة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
стр. 6674
شرح سنن أبي داود [٢٣٦]
الزواج أمره عظيم، وقد رغب فيه الشرع وحض عليه في حق القادر عليه، ولكون المقصد الأولي منه هو النسل فقد حث النبي ﷺ على الزواج بالولود من النساء، ولكي تدوم العشرة بين الزوجين رغب ﷺ في نكاح ذات الدين وأمر بالظفر بها دون سائر النساء، كما حث على نكاح الأبكار، وليس هذا إلا عناية من الإسلام بهذا الباب العظيم.
стр. 6675
التحريض على النكاح
стр. 6676
شرح حديث (من استطاع منكم الباءة فليتزوج)
قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب النكاح.
باب التحريض على النكاح.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنه قال: إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود ﵁ بمنى إذ لقيه عثمان ﵁ فاستخلاه، فلما رأى عبد الله أن ليست له حاجة قال لي: تعال يا علقمة.
فجئت فقال له عثمان: ألا نزوجك يا أبا عبد الرحمن! بجارية بكر لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد؟ فقال عبد الله: لئن قلت ذاك لقد سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)].
قوله: [كتاب النكاح] النكاح في اللغة: هو الضم والتداخل، يقال: تناكحت الأشجار إذا تداخلت وانضم بعضها إلى بعض، وفي الاصطلاح: هو عقد بين زوجين يحل به الوطء، والوطء شرعاً لا يجوز إلا بأحد طريقين: أحدهما: الزواج، والثاني: ملك اليمين، قال الله : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون:٥ - ٧]، فالذي شرعه الله في ذلك أمران اثنان لا ثالث لهما، وهما الزواج وملك اليمين، وما سوى ذلك فهو من العدوان، وهو من الخروج عن الحق إلى ما سواه.
وعقد المصنف ﵀ باب التحريض على النكاح، والتحريض: هو الحث عليه والترغيب فيه، وأورد حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء).
والحديث حدث به عبد الله بن مسعود بمناسبة ذكرت في الحديث، وهي أن علقمة بن قيس النخعي قال: كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود فدعاه عثمان في منى واستخلاه، يعني: خلا به فلم يكن معهما ثالث، فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة دعا علقمة فجاء وجلس معهما، وقال عثمان ﵁ لـ عبد الله: [يا أبا عبد الرحمن! ألا نزوجك بجارية بكر لعله يرجع إليى من نفسك ما كنت تعهد؟! -يعني: من النشاط- فقال: لئن قلت ذاك لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء)].
وهذا الذي ذكره علقمة مما حصل بين عثمان وابن مسعود من الخلوة والانفراد والتحدث ثم قال: [فلما رأى أن ليس له حاجة] جاء في بعض الشروح أنَّ معناه: أنه ليس له حاجة في النكاح، وليس هناك شيء من الروايات يدل على هذا المعنى، والذي يظهر هو خلاف ذلك، وهو أنه لما رأى أن الكلام الذي بينهما قد انتهى ولم يبق هناك حديث يكون سراً بينهما دعا علقمة ليجلس بينهما؛ لأن المقصود من الانفراد قد انتهى، فلم يكن هناك حاجة إلى أن يبقيا منفردين، فدعا علقمة فجاء وجلس معهما، وبعد جلوسه معهما قال عثمان ﵁ لـ عبد الله بن مسعود -وهو أبو عبد الرحمن -: يا أبا عبد الرحمن! ألا نزوجك بكراً لعله يرجع إليك ما كنت تعهد من نفسك؟ ثم إن عبد الله حدث بالحديث بهذه المناسبة.
يقول العلماء في علم المصطلح: إن الحديث إذا كانت له قصة فإنها تدل على ضبط الراوي، فالراوي ضبط الحديث وضبط معه القصة التي كانت فيه، فـ علقمة ضبط القصة وحدث بالمناسبة التي جرت وحصلت وعلى أثرها جاء التحديث بالحديث، فهذا من الأمور التي تدل على ضبط الراوي لما رواه.
ومثله قول ابن عمر ﵁: (أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)، فكونه يتذكر الهيئة التي حدثه الرسول ﷺ وهو عليها -وهي وضع يده على منكبه- يدل على ضبطه للحديث.
стр. 6677
سبب توجيه الخطاب إلى الشباب في الزواج
قوله ﷺ : (يا معشر الشباب) خطاب موجه للشباب، والسبب في ذلك أنهم عندهم القوة والنشاط والدوافع التي تدفعهم إلى ذلك، فكان الخطاب موجهاً إليهم بأنَّ عليهم أن يتزوجوا متى قدروا على ذلك ومتى تمكنوا منه.
قوله: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج): الباءة: هي النكاح وما يلزم له، وذلك بأن يكون عنده قدرة على أن يقضي شهوته بالزواج، فمن كان عنده قدرة على النكاح وعلى الزواج فعليه المبادرة إلى ذلك ولا يتخلف؛ لأن النبي ﵊ حث ورغب وحرض على الزواج، وبعض الناس من الشباب أو الشابات قد يتعذرون في بعض الأحوال بأن الزواج قد يؤخرهم أو يكون سبباً في التأخر في الدراسة، فيترك أحدهم الزواج حتى يفرغ من الدراسة، وهذا ليس بصحيح، بل قد يكون الزواج سبباً من أسباب القوة والنشاط في الدراسة، وذلك لأنه يصرفك عن التفكيرات التي كنت تفكر بها فيما يتعلق بالزواج، فيكون عنده الإحصان والعفة، وعنده غض البصر، فيكون ذلك من أسباب نشاطه وقوته في الدراسة، وأما بالنسبة للشابات فإنه قد يكون الأمر في حقهن أخطر فيما يتعلق بالتأخير؛ لأن الفتاة إذا كانت في سن الشباب وفي السن الذي يطلب فيه زواجها ويرغب الشباب والرجال فيها ثم تأخرت عن ذلك وردت الكفؤ لأجل أن تكمل الدراسة فإنها قد تجلب على نفسها خسارة فادحة وخسارة عظيمة، وهي أنها تنصرف الرغبة عنها؛ لأنها تقدمت بها السن، ولأنها مضى عليها وقت ولم تتزوج، والوقت الذي يرغب فيها فيه قد فوتته على نفسها، فعند ذلك تضطر إلى أن تتزوج من شخص لا يكون محل رغبة عندها؛ لأنها فوتت الفرصة على نفسها، فتصبح ضرة شريكة بعد أن كان بإمكانها أن تنفرد بزوج، فترتب على ذلك حصول أضرار لها.
فالحاصل أن المبادرة إلى الزواج مطلوبة، فالشاب عليه أن يبادر إلى الزواج متى استطاع إليه سبيلاً، والفتاة إذا تقدم لها كفؤ فإن عليها المبادرة إلى الزواج وعدم التأخير.
стр. 6678
فوائد الزواج
لقد بين ﵊ شيئاً من الحكم والأسرار والفوائد التي تترتب على النكاح، ومن ذلك غض البصر، فالرجل المتزوج يغض بصره عن النساء، والمرأة المتزوجة تغض بصرها عن الرجال؛ لأنه قد حصل الاستغناء والاكتفاء والإعفاف، وكل قد عف الآخر وأحسن إليه، فترتب على ذلك غض البصر عن النظر إلى ما لا يحل.
قوله: (وأحصن للفرج) يعني: أن الإنسان يحصل له بالزواج عفة وإحصان الفرج؛ وذلك قضاء الشهوة وقضاء الوطر، فيكون بذلك قد ظفر بمطلوبه على الوجه المشروع، وسلم من أن يتعرض لأمر محرم، سواءٌ أكان وسيلة أم غاية، فالوسيلة المحرمة هي النظر، كما في الحديث: (العين تزني وزناها النظر) والغاية المحرمة الوقوع في الفاحشة والعياذ بالله.
стр. 6679
العلاج عند عدم القدرة على الزواج
لما حث النبي الكريم ﵊ ورغب على الزواج والمبادرة إليه لمن قدر عليه أرشد بعد ذلك ﵊ إلى العلاج لمن لم يقدر على ذلك، فأرشد إلى الصيام؛ لأن الصيام تضعف به القوة والنشاط والرغبة في الجماع، وأرشد ﵊ إلى الصيام لأن فيه عبادة وقربة، وفيه حمية من الوقوع في المحذور وحصول الضرر الذي يحصل بقوة الشهوة مع عدم القدرة عليها، فالطريق الصحيح والطريق الشرعي الذي أرشد إليه الرسول الكريم ﷺ هو الصيام، فقال: (ومن لم يستطع فعليه فعليه بالصوم)]، ففيه ترغيب وحث على الصوم لمن لم يستطع الزواج؛ لأنه يحصل بذلك ضعف شهوته وضعف قوته، فتحصل الفائدة الكبيرة من وراء ذلك.
ثم إن النبي ﷺ بين عظم فائدة الصيام في حق الشاب الذي لا يستطيع الزواج، فقال: (فإنه له وجاء) أي: هو بمثابة الخصاء، والوجاء قيل: هو رض الخصيتين، أي: أنهما لا يستفاد منهما ولا يحصل بسببهما رغبة في النساء، فهو قاطع ومضعف للشهوة، ويكون بمثابة الخصاء الذي يجعل الإنسان لا رغبة له في النساء.
فهذا هو المسلك والسبيل الذي أرشد إليه الرسول الكريم ﷺ للتخلص من ذلك الضرر والبلاء الذي قد يحصل للإنسان نتيجة لقوة الشهوة من الاندفاع إلى المحذور والمحرم.
стр. 6680
مشروعية المخاطبة بالكنى
في هذا الحديث أن عثمان ﵁ وأرضاه خاطب عبد الله بن مسعود بكنيته، وهذا يدل على أن المخاطبة بالكنى صحيحة، وهي أدب كان عليه الصحابة ﵃ وأرضاهم، وقبلهم رسول الله ﷺ فقد كان يخاطب أصحابه بكناهم، وكان الصحابة يكني بعضهم بعضاً في مخاطبتهم، وهو من الآداب الحسنة والأخلاق الكريمة، وهو يؤدي إلى الألفة والمودة، فكون الرجل يخاطب بكنيته هو من الأمور المألوفة التي جاءت بها السنة عن رسول الله ﷺ ، وكان عليها أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، والنبي ﷺ جاء عنه ذلك في أحاديث كثيرة، كان يخاطب أصحابه بكناهم، وأمثلته لا تحصى.
стр. 6681
تراجم رجال إسناد حديث (من استطاع منكم الباءة فيلتزوج)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في (عمل اليوم والليلة) وابن ماجة.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو إبراهيم ين يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
هو علقمة بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد فقهاء الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 6682
هل وافق ابن مسعود على الزواج
إن هذا الذي عرضه عثمان ﵁ على عبد الله بن مسعود يبين ما يدل على الترغيب فيه، لكن لا نعلم هل وافقه ابن مسعود وافقه على ذلك، فليس هناك ما يدل عليه، وقد كان ابن مسعود من الشباب في وقت مخاطبة الرسول ﷺ لهم، والكلام بينه وبين عثمان كان في خلافة عثمان ﵁، وعثمان ﵁ تولى الخلافة سنة ثلاث وعشرين، ومكث في الخلافة اثنتي عشرة سنة، حيث توفي سنة خمس وثلاثين، وابن مسعود ﵁ توفي في خلافة عثمان في سنة اثنتين وثلاثين، فمعنى ذلك أن الكلام كان في الفترة التي هي بين ثلاث وعشرين واثنتين وثلاثين.
وهنا مسألة وهي: هل لفظ النكاح يطلق على الوطء أو على العقد؟
الجواب
النكاح قيل: إنه يطلق على العقد، وقيل: إنه يطلق على الوطء، وقيل: إنه مشترك بينهما.
فمن العلماء من قال: إنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، ومنهم من عكس، والذين يقولون: إن اللغة ليس فيها مجاز يقولون: إنه يطلق كثيراً على كذا ويطلق قليلاً على كذا، وكله إطلاق لغوي صحيح.
ومنهم من قال: إنه يطلق بالاشتراك، فهو لفظ واحد يطلق على هذا وعلى هذا، كما يطلق لفظ القرء على الطهر والحيض، وكما يطلق لفظ (عسس) على أقبل وأدبر، وهي من الألفاظ المتضادة، وكما يطلق اسم العين على العين الجارية والعين الباصرة وعلى النقد، فهذا يسمونه مشتركاً لفظياً.
وقد رجح بعض أهل العلم أنه حقيقة في العقد، وقال: إنه لم يأت في القرآن إلا بمعنى بالعقد غالباً، وقد جاء بمعنى الوطء في آية، وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة:٢٣٠].
وقالوا: إن الذي جاء في السنة من تفسير النكاح بأن المقصود به ذوق العسيلة إنما هو زيادة إيضاح وبيان على العقد، وإلا فإن العقد موجود، ولكن بينت السنة أنه لا يتم حلها للأول إلا إذا وطئها الثاني، وأن مجرد العقد لا يكفي، بل لابد من أن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها كما جاء في ذلك الحديث عن رسول الله ﷺ .
ومنهم من قال: إنه حقيقة في الوطء؛ لأنه هو الذي يكون به المقصود، وبه حصول الغاية وحصول المطلوب.
وقد ترجم الإمام أبو داود للباب فقال: باب التحريض على النكاح، والتحريض هو الحث، ولم يذكر له حكماً من الأحكام التكليفية الخمسة، والعلماء على أن الزواج إنما هو من الأمور المستحبة، وبعض أهل العلم قال: إنه يجب إذا خاف العنت، وأما إذا لم يخف العنت فإنه لا يجب عليه.
وكثير من أهل العلم يقولون: إنه لا يجب عليه ولو خاف العنت، ويعتبرونه مستحباً.
وقول علقمة: (إني لأمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى) يمكن أن يكون في الموسم، لكن هذا يكون بعد التحلل الأخير، فبعد التحلل الأخير يحل للمحرم كل شيء حرم عليه بالإحرام، ومعلوم أن الحاج إذا رمى في يوم العيد وحلق وطاف وسعى إذا كان عليه سعي فإنه بعد ذلك يجامع ولو كان في منى.
قول علقمة في حديثه: (فاستخلاه) يقصد عثمان مع عبد الله بن مسعود، وقد جاء النهي عن تناجي اثنين دون الثالث، ومعلوم أنهما لم يكونا جالسين وإنما كانا يمشيان فدعاه عثمان، وهذا بخلاف ما لو كانا جالسين فيتناجى اثنان دون الثالث؛ لأن ذلك يشق عليه، لكن كانا يمشيان فإنه يختلف عن أن يكونا جالسين.
ومعنى قول عثمان لـ عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما: (لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد) أي: النشاط الذي كان في شبابه، أي: لعله ينشط إذا رأى الشابة ورأى الجارية، فينشط ويعود إلى نشاطه الأول الذي كان يعرف، وهذا يدل على أنه قال له ذلك وهو ليس بشاب؛ لأنه قال: (ما كنت تعهد) يعني: في حال شبابك، فالكلام كان مع كبير وليس مع شاب، ولهذا قال: (لعله يرجع إليك ما كنت تعهد من نفسك).
وهذا يدل على أنه لا يعاب الزواج في الكبر، فـ سويد بن غفلة تزوج وهو فوق المائة، ولكن يتزوج بامرأة بينه وبينها سنوات، لا أن تكون صغيرة، بل تكون امرأة قد انقطع منها النسل أو أنها تنجب لكن تكون كبيرة في العمر.
стр. 6683
الحث على الزواج بذات الدين
стр. 6684
شرح حديث (تنكح المرأة لأربع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين.
حدثنا مسدد حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد - قال: حدثني عبيد الله قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (تنكح النساء لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)].
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب ما يؤمر به من تزويج ذات الدين]، أي: أن الإنسان يتزوج ذات الدين؛ لأن هذا هو المهم في الأمر، فالأمور الأخرى إذا جاءت مع عدم الدين فلا تكون فائدتها كبيرة، فالمهم هو الدين، وما جاء مع الدين فهو خير وبركة، وإذا وجد الفسق مع وجود الصفات الأخرى فإن هذا خلل كبير ونقص عظيم.
وقوله ﷺ : [(تنكح النساء لأربع: لجمالها، ولحسبها، ولمالها، ولدينها)] هذا إخبار عن الأمور التي تدفع إلى الزواج؛ لأن الجمال من الدوافع، والمال من الدوافع، والحسب من الدوافع، والدين من الدوافع، ولكن المهم في الأمر هو الدين؛ لأن الدين إذا وجد وانضاف إليه أمور أخرى حسنة كان ذلك خيراً على خير، وإذا فقد الدين أو ضعف الدين وضعف الإيمان فإن تلك الأمور لا تصلح وليست لها أهمية؛ إذا يمكن عند عدم الدين الوقوع في أمور محرمة منكرة، لكن الدين هو الذي يمنع من الوقوع في المعاصي، فلهذا أخبر النبي ﷺ عن الدوافع التي تدفع الناس إلى الزواج بالنساء، وأن منها الجمال، ومنها المال، ومنها الحسب، ومنها الدين، ثم إن المسلم أُرشِد إلى العناية والحرص على الظفر بذات الدين، قال ﷺ : [(فاظفر بذات الدين تربت يداك)].
وهذا هو محل الشاهد من قوله: [ما يؤمر به من تزويج ذات الدين]؛ لأن فيه (اظفر): فهو أمر بالزواج بذات الدين والظفر بها، فهذا هو الذي يطابق الترجمة.
وقوله: (تربت يداك) هو من الكلمات التي تقال ولا يقصد معناها، والمقصود من ذلك أنه يجدّ ويجتهد في الوصول والظفر بذات الدين.
ومعنى الحسب هنا قيل: أن تكون من أهل بيت ذوي شرف ومكانة ومنزلة وسؤدد في قومهم، فهذا من الأشياء التي ترغّب في المرأة، والمهم في الأمر هو الأخير وهو الدين، وهو مسك الختام الذي أرشد إليه وأمر به الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 6685
تراجم رجال إسناد حديث (تنكح المرأة لأربع)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد -].
هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني سعيد بن أبي سعيد].
هو سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو أبو سعيد المقبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 6686
تزويج الأبكار
стр. 6687
شرح حديث (أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في تزويج الأبكار.
حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا أبو معاوية أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (قال لي رسول الله ﵌: أتزوجتَ؟ قلت: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ فقلت: ثيباً، قال: أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك؟)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في تزويج الأبكار] يعني: تزوّج الأبكار؛ لأن الأبكار في حال شبابهن تخلو قلوبهن من التعلق بأحد، فيكون في ذلك كمال المودة، وإذا كانت ثيباً فقد يكون هناك تعلق منها بالزوج الأول، وقد يكون هناك شيء من الوحشة بينها وبين الزوج الثاني، فتكون البكر خالية من أن تكون متعلقة بأحد، فيكون هذا زيادة في كمال المتعة واللذة بها؛ لصفاء وسلامة قلبها من أن يكون فيه تعلق بأحد.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث جابر بن عبد الله الأنصاري أنه تزوج فقال له النبي ﷺ : [(أتزوجت؟ قلت: نعم، قال: بكراً أم ثيباً؟ فقلت: ثيباً، قال: أفلا بكراً -أي: أفلا تزوجت بكراً- تلاعبها وتلاعبك)، وسبب تزوج جابر ﵁ ثيباً أن والده استشهد في غزوة أحد وترك بنات، فأراد أن يأتي لهن بامرأة كبيرة تحسن رعايتهن والعناية بهن، فآثر مصلحة أخواته على مصلحته ﵁ وأرضاه، فلم يأتِ بواحدة مثلهن في عدم الخبرة والمعرفة والعناية بالبنات، وإنما أتى بامرأة تكبرهن في السن حتى تكون لهن بمثابة الأم، فترعاهن وتمشطهن وتحسن رعايتهن وتقوم بما يلزم من شئونهن، فاختار مصلحة أخواته على مصلحة نفسه، ومحل الشاهد: أن النبي ﷺ أرشد إلى تزوج البكر فقال: [(أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك)].
стр. 6688
تراجم رجال إسناد حديث (أفلا بكراً تلاعبها وتلاعبك)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو معاوية].
هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا الأعمش].
الأعمش مر ذكره.
[عن سالم بن أبي الجعد].
سالم بن أبي الجعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر بن عبد الله].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6689
النهي عن تزويج من لم يلد من النساء
стр. 6690
شرح حديث (إن امرأتي لا ترد يد لامس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء.
قال أبو داود: كتب إلي حسين بن حريث المروزي قال: حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: (إن امرأتي لا تمنع يد لامس، قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها)].
أورد أبو داود باباً في النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، وهذه الترجمة المقصود بها أن الزواج إنما يكون لحصول الولد وكثرة النسل مع العفة وغض البصر الذي سبق أن مر في حديث ابن مسعود: (فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر).
وهنا أيضاً بيان أنَّ من الأمور التي تترتب على الزواج حصول النسل وحصول الولد، والولد لا سبيل إلى حصوله إلا بالزواج وملك اليمين، فالنبي ﷺ أرشد إلى تزوج الودود الولود، وأخبر أنه مكاثر بهذه الأمة الأمم يوم القيامة.
وقد أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: [(جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن امرأتي لا ترد يد لامس، قال: غربها)] يعني: أبعدها، وذلك أن يطلقها ويتخلص منها، وفي بعض الروايات عند غير أبي داود: (طلقها)، (قال: أخشى أن تتبعها نفسي)] يعني: أن يتعلق بها، وقد يطلبها بطريق محرم، [(فقال: أمسكها)].
وهذا الحديث لا تظهر دلالته على الترجمة في النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ويناسبه الباب الذي سيأتي فيه ذكر حكم الزواج بالزانية.
следующие страницы →