Полный текст (18 341 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.
стр. 6896
حكم الحديث المتصل السند مع وجود صدوق له أوهام في رجاله
السؤال
ما حكم السند المتصل الذي فيه صدوق له أوهام وباقي رجاله ثقات؟
الجواب
يعتبر الحديث ثابتاً إذا كان الحديث ليس من أوهامه التي عدت عليه أنه أخطأ فيها.
стр. 6897
معنى (لا بأس به) عند الحافظ ابن حجر
السؤال
ما حكم السند الذي فيه صدوق أو قال عنه الحافظ: لا بأس به؟
الجواب
( لا بأس به) هي بمعنى (صدوق) عند الحافظ ابن حجر بلا فرق، وبعض العلماء يجعل (لا بأس به) تعادل (ثقة) وهذا مشهور عن يحيى بن معين؛ لأن (لا بأس به) عند يحيى بن معين توثيق، وهذا اصطلاح للإمام يحيى بن معين رحمة الله عليه.
стр. 6898
السن الذي تزوج فيه الفتاة
السؤال
هل هناك سن محدد شرعاً في زواج الفتاة؟
الجواب
ليس هناك سن محدد، وإنما إذا بلغت تزوج.
стр. 6899
الرد على القول بتخصيص حديث (الأيم أحق بنفسها) لعموم أحاديث اشتراط الولي
السؤال
لو قال قائل: إن الأحاديث التي ورد فيها اشتراط الولي عامة، وحديث (الأيم أحق بنفسها) خاص، فما الجواب؟
الجواب
الجواب أنه جاء في حق الأبكار نصوص خاصة وجاء في حق الثيبات -أيضاً- نصوص خاصة، فحديث الأيم الدلالة فيه دلالة مفهوم، والأحاديث الأخرى فيها دلالة منطوق، ودلالة المنطوق مقدمة على دلالة المفهوم.
стр. 6900
السن الذي تحجب فيه الفتاة عن الرجال
السؤال
ما هو السن الذي تحجب فيه الفتاة؟
الجواب
إذا صارت محلاً للشهوة ومحلاً للفتنة، والنساء في ذلك يتفاوتن.
стр. 6901
الحديث المسلسل بقراءة سورة الصف
السؤال
يقول شيخ الإسلام: إن صح مسلسل في الدنيا فهو المسلسل بقراءة سورة الصف.
فما هو الحديث المسلسل بقراءة سورة الصف، وأين يمكن أن نجده؟
الجواب
يمكن أن يرجع إلى تفسير ابن كثير في تفسير سورة الصف، أو إلى تفسير ابن جرير فإذا كان هناك شيء خاص بسورة الصف وبقراءتها فيرجع إلى كتب التفسير التي تعنى بالآثار، مثل تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير عند تفسير سورة الصف.
стр. 6902
محل رفع المصلي يديه عند قيامه من التشهد الأول
السؤال
رفع اليدين بعد التشهد الأول هل يفعله المصلي إذا كبر وهو جالس أم إذا اعتدل قائماً؟
الجواب
التكبير -كما هو معلوم- هو بين الركنين، بين الجلوس وبين القيام، فهو يكبر في حال كونه بين جلوسه وقيامه، ويكون ذلك عند نهايته في حال قيامه.
стр. 6903
المراد بسفيان الراوي عن معاوية بن هشام
السؤال
هل إذا روى معاوية بن هشام عن سفيان فهو الثوري؟
الجواب
هذا يعرف بمعرفة الشيوخ، فإذا كان معاوية بن هشام قد وجد في ترجمته أنه لا يروي عن سفيان بن عيينة فمعناه أنه إذا جاء يروي عن سفيان فالمقصود به الثوري.
وإذا كان يروي عن الاثنين يكون سفيان محتملاً، لكن الغالب أنه إذا كان متقدماً فهو الثوري فـ سفيان الثوري متقدم على سفيان بن عيينة، وإن كان سفيان بن عيينة -أيضاً- أدرك المتقدمين؛ لأنه عُمّر، وهو يروي عن الزهري، بل هو المشهور بالرواية عن الزهري، وسفيان الثوري لا يعرف بالرواية عن الزهري، مع أن الزهري متقدم وهو من صغار التابعين، ومع ذلك أدركه سفيان بن عيينة، وكانت وفاة سفيان بن عيينة بعد مائة وتسعين.
стр. 6904
تعليل تأخير مسلم زيادة (أبوها) في حديث استئمار البكر
السؤال
ذكر أبو داود في حديث استئذان البكر أن زيادة (أبوها) ليست محفوظة، والإمام مسلم قد ذكرها، فما رأيكم فيمن يقول: إن مسلماً أخر زيادة (أبوها) إلى آخر الباب يريد إعلالها؟
الجواب
القول بأنه أخرها إلى آخر الباب يريد إعلالها ليس بصحيح، بل هل ثابتة.
ثم إن إثباتها ليس فيه إشكال؛ لأن لفظة (تستأمر) يدخل فيها الأب وغير الأب، وذكر الأب للإشارة إلى أن الاستئمار لابد منه، فإذا كان الأب يستأمر فغيره من باب أولى، فلا تنافي بين هذه وهذه.
وقد أوضح هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري.
стр. 6905
ترجمة خطبة الجمعة ومتى تكون
السؤال
إذا كان هناك ترجمة لخطبة الجمعة فمتى تكون؟ هل تكون قبل الصلاة أم بعدها؟
الجواب
تكون بعدها، ولا تكون قبل الصلاة، فالخطبة معروف أنها قبل الصلاة.
وإذا كان الخطيب قد أعد الخطبة وأعطاها أحداً يترجمها إذا فرغ من الصلاة فلا بأس بذلك.
وإذا كان الخطيب متمكناً فيمكن أن يأتي بالترجمة بالعربية أولاً ثم يأتي بها بالترجمة أخيراً.
أما إذا كان الخطيب لا يعرف إلا العربية فالطريقة أنه يعطيها لشخص يترجمها وبعدما تنتهي الصلاة يأتي بالترجمة.
وإذا كان الخطيب يتكلم بجملة من الكلام ثم يسكت ليترجم المترجم بعده فهذا لا بأس به؛ لأن فيه تحقيقاً للمصلحة؛ لأنه إذا كان العجم يحضرون ثم يؤتى بكلام عربي لا يفهمونه فالمقصود من الجمعة لم يحصل.
ولا شك في أن الإتيان -في هذه الحالة- بالعربية وغير العربية هو الذي ينبغي وهو المطلوب، ولا يؤتى بها كلها بغير العربية.
إلا إذا كانوا كلهم عجماً ليس فيهم أحدٌ يفهم العربية فلا بأس؛ لأن المقصود من الخطبة الفهم، لكن إذا كان فيهم عرب وعجم فلابد من أن يستفيد هذا وهذا، ويبدأ بالأصل الذي هو العربية ويؤتى بعد ذلك بالترجمة.
стр. 6906
حكم الزواج بالمتوفى عنها زوجها قبل إتمام العدة
السؤال
مات رجل وترك زوجته فتزوجها أخوه الصغير قبل إتمام العدة ودخل بها، فماذا عليهما؟ وهل العقد باطل؟
الجواب
العقد لا يصح، وإذا كانا فعلاه على علم بالحكم فإنهما يؤدبان، وإذا كان عن جهل فإنه لابد من تجديد العقد، وكذلك لابد من تجديده إذا حصل مع علمهما بالحكم؛ لأن المرأة في حال عدتها لا يجوز عقد الزواج عليها، بل ولا يجوز التصريح بخطبتها، وأما التعريض فلا بأس به كما جاء في القرآن.
стр. 6907
وضوء من به سلس دائم
السؤال
من كان به سلسل دائم، هل يتوضأ إذا أحدث، أم عند دخول الوقت؟
الجواب
الذي عنده مرض دائم كسلس بول أو ريح فإنه يتوضأ عند دخول الوقت، فإذا دخل الوقت وأراد أن يذهب للصلاة فإنه يتوضأ، ولا يتوضأ قبل دخول الوقت.
стр. 6908
حكم وعد الأب غيره بتزويجه ابنته الصغيرة
السؤال
ما حكم وعد الأب للرجل بأن يزوجه ابنته الصغيرة؟
الجواب
هذه مواعيد، ولكن في المستقبل لابد من رضاها إذا بقوا على ذلك، ولابد أن يكون -أيضاً- كفؤاً لها.
فالأمر يتضح وقت طلب الزواج، فإذا كان أهلاً ورضيت به فلا بأس، وقد ينصرف عنها ويرغب عنها هو، وقد ترغب عنه هي فلا تريده.
وكون الأب قد وعد لا يصح اعتباره تزويجاً، وإنما هو وعد، وهذا يحصل من كثير من الناس ويلتزمون به ولو كان وعداً، وهذا لا يصح ولا يجوز إلا إذا كان برضاها وكان الزوج كفؤاً لها.
وبعض الجهال في البادية يحجر على ابنة عمه ويقول: لن يتزوجها إلا أنا، ومن تزوجها غيري سأفعل به وأفعل به، فهذه من العادات الجاهلية.
وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه له من قديم الزمان رسالة باسم تحريم الشغار وغيره، وذكر فيها مسألة الشغار، وذكر فيها هذا التحجير الذي يكون في بعض الأعراف، حيث يحجر الرجل على بنت عمه فيقول: ابنة عمي هذه لا أحد يأخذها والذي سيأخذها سأقتله، وبين أن هذا من العادات السيئة الخبيثة التي لا يجوز إقرارها.
стр. 6909
حكم النكاح بغير تسمية المهر
السؤال
هل يجوز النكاح بغير أن يسمي شيئاً؟
الجواب
نعم يجوز، ولكن لا بد من أن يعين المهر، فلا يجوز النكاح بشرط أن لا صداق، ولكن كونه يعقد دون أن يسمي صداقاً يجوز، ثم يرجع في ذلك إلى مهر المثل.
стр. 6910
الجمع بين اختلاف الحديثين في طلب طارق بن المرقع ما جعله مهراً لابنته
السؤال
أخرج أبو داود في حديث أن طارق بن المرقع طلب رمحاً، وفي حديث آخر أنه طلب نعلين، فهل هما قضيتان أم أن هذا من الاضطراب؟
الجواب
يمكن أن يكون قد طلب الأمرين.
والحديث أن طارق بن المرقع جعل مهر ابنته التي ستولد رمحاً أو نعلين، فقد يقال: إن هذا يدل على أن المرأة كانت زهيدة عندهم.
والجواب أن الحديث غير ثابت، فوجوده مثل عدمه، ولكن يمكن أن يقال: إن ذلك ترغيب وحث ليحقق رغبته.
стр. 6911
توضيح لمبالغة الإمام البخاري في ثمن القلم حين انكسر قلمه
السؤال
يذكرون أن البخاري ﵀ كان في مجلس علم فانكسر قلمه فقال: من يعطيني قلماً بكذا درهماً؟ فتناثرت عليه الأقلام، فما هو تفسير هذا؟
الجواب
هذا إذا ثبت فيمكن أن يكون المقصود منه اهتمامه بالوقت واشتغاله بالكتابة وأن لا يضيع عليه شيء من الوقت بدون كتابة؛ لأن الكتابة عندهم والعناية بالحديث كانت غالية الثمن، وليست رخيصة ولا سهلة، فالجلسة الواحدة عنده تساوي شيئاً كثيراً، فما أراد أن يفوت عليه العلم بسبب القلم الذي انكسر.
стр. 6912
شرح سنن أبي داود [٢٤٢]
الكفاءة في الدين معتبرة في النكاح، وكذلك الكفاءة في الحرية، وأما الكفاءة في النسب والحرفة ونحو ذلك ففيها خلاف، والأحاديث تدل على أنها غير معتبرة.
стр. 6913
الكفاءة في الزواج
стр. 6914
شرح حديث (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الأكفاء.
حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ أن أبا هند ﵁ حجم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في اليافوخ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه)، وقال: (وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في الأكفاء].
أي: الأكفاء في النكاح، يعني كون الزوج يكون كفؤاً للزوجة وكذلك الزوجة، فالكفاءة هي كون كل من الزوجين كفؤاً للآخر، بحيث يكون هناك تكافؤ وتماثل بين الأزواج.
والكفؤ: هو المثيل والنظير، وجمعه: أكفاء، كما بوب المصنف، وبعض الناس قد يخطئ فيجمعه على (أَكِفَّاء) وهو خطأ؛ لأن أَكِفَّاء جمع كفيف، وإنما جمع كفؤ أكْفَاء.
فالكفؤ هو: المثيل والنظير والشبيه، ولهذا فقول الله في سورة الإخلاص: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:٤] يعني: ليس له مثيل وليس له نظير؛ لأنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] فالسورة الكريمة فيها إثبات الأحدية والصمدية، وتنزيه الله عن الأصول والفروع والنظراء والأمثال، فتنزيهه عن الفروع في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [الإخلاص:٣] وتنزيهه عن الأصول في قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص:٣]، فلم يكن متفرعاً عن أحد ولم يكن أحد متفرعاً عنه، فهو منزه عن الأصول والفروع والنظراء والأمثال.
стр. 6915
الكفاءة المعتبرة شرعاً
فالكفؤ هو المثيل والشبيه أو المثيل والنظير.
والكفاءة في الدين لا شك أنها معتبرة، وقد اتفق عليها.
والحرية لا شك في أنها معتبرة كذلك، وقد جاء ما يدل على اعتبارها من جهة أن الحر لا يتزوج الأمة إلا إذا كان مضطراً، فيجوز الزواج بها اضطراراً ولا يجوز اختياراً؛ لقول الله : ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء:٢٥]، أي: فليتزوج أمة؛ لكن هذا مقيد بعدم القدرة على تزوج الحرة، فالحرية معتبرة.
ولهذا جاء أن الزوج والزوجة إذا كانا من الأرقاء ثم عتقت الزوجة وبقي الزوج على رقه فإن الزوجة مخيرة، كما حصل لـ بريرة مع مغيث، فإنها لما عتقت خيرها النبي ﷺ وأشار عليها أن تبقى معه، وذلك لشدة تعلق مغيث بها.
فالمكافأة في الحرية جاء ما يدل عليها، وتتجاوز للحاجة وللضرورة كما جاء في سورة النساء في الآية الكريمة.
стр. 6916
الكفاءة في النسب وحكم اعتبارها في الزواج
ومن العلماء من أضاف الكفاءة في النسب، فالعربي يتزوج العربية، والأعجمي يتزوج الأعجمية، والمولى يتزوج المولاة، ولكن ليس هناك شيء يدل على ذلك، ولكن أكثر العلماء على اعتبار الكفاءة في الدين والحرية والنسب، وكذلك الصناعة كما سيأتي.
ولا أعلم دليلاً يدل على منع تزوج العربي بالأعجمية، ولكنه إذا كان هناك مفاسد وأضرار يمكن أن تنشأ عن هذا، بأن يحصل من القبيلة شيء من المخاوف التي تخشى فإنه لا يفعل ذلك؛ لأن دفع الضرر الأكبر مطلوب، فترك زواج شخص من امرأة أهون من حصول فتنة، وحين لا يخشى شيء من ذلك فإنه ليس هناك مانع يمنع، وقد جاء ما يدل على ذلك، أي: على أن ذلك سائغ.
ولكن -كما قلت- إذا كان هناك أضرار تترتب على ذلك فإنه يترك ذلك التزويج.
ومما ذكروه التكافؤ والتماثل في الصناعة، وقد ذكر بعض أهل العلم أن هذه الأمور الأربعة التي هي الدين، والحرية، والنسب، والصناعة معتبرة.
والصناعة شأنها شأن النسب، فإذا لم يترتب على الزواج مع اختلاف الحرفة مضرة فإنه لا مانع يمنع من الزواج.
ولكن إذا كان سيترتب على ذلك مضرة من القبيلة التي لا يوجد فيها تلك الحرفة، كأن يكون هناك من يعمل في الفحم -مثلاً- ثم أتى ليتزوج من أناس يكرهون هذا وخشي حصول فتنة، فإنه لا يصار إلى ذلك؛ لأن هذا شيء فيه مضرة، ومعلوم أن حصول الضرر الأشد ينبغي أن يتخلص من الوصول إليه بارتكاب ما هو دونه، وذلك إذا كان سيؤدي إلى ما هو أشد وإلى ما هو أخطر كما هو الحال في النسب كما أشرت إليه آنفاً.
стр. 6917
متى تتجاوز الكفاءة في الحرية
وعلى هذا فإن الذي جاءت به النصوص هو الكفاءة في الدين، وكذلك الكفاءة في الحرية جاء ما يدل عليها، ولكن يجوز تجاوزها عند الاضطرار وعند الحاجة كما عرفنا في كون الحر يتزوج الأمة إذا لم يقدر على الحرة.
ويدل عليه كذلك أن الأمة إذا عتقت وزوجها باق على الرق فإنها تكون مخيرة.
والرقيق لا يتزوج الحرة ابتداءً، ولكن تمكن الاستدامة، وهذا من قبيل ما يجوز في الاستدامة ولا يجوز في الابتداء.
لكن كونه أعلى منها -أي أنه حر- فله أن يتزوج ابتداءً عند الضرورة حين لا يستطيع الزواج بالحرة التي هي مكافئة ومماثلة له.
стр. 6918
حكم تزويج أصحاب المهن الرديئة
وأورد أبو داود ﵀ تحت هذه الترجمة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن أبا هند حجم النبي ﷺ في اليافوخ)، واليافوخ هو الذي يكون فيه مجتمع ملتقى مقدم الرأس مع مؤخره، ويكون رقيقاً حال الأشهر الأولى من الولادة، فإذا كبر المولود ضخم واشتد حتى يصير مثل بقية الرأس، ولكنه في حال الصغر عندما يولد المولود إذا لمسه الإنسان يجد شيئاً رقيقاً ليس مثل بقية الرأس، فهذا يقال له: اليافوخ.
فـ أبو هند حجم النبي ﷺ في هذا المكان.
فقال النبي ﵌: [(يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه)].
يعني: زوجوه وتزوجوا منه.
وهذا محل الشاهد للترجمة؛ لأنه حجام، وهي مهنة ليست بشريفة، فليست من المهن الشريفة، بل هي من المهن الدنيئة، وذلك لأن لها علاقة بالدم، وكانوا فيما مضى يعتبرون الحجامة فيها شيء من عدم النظافة؛ لأنه يمص المحاجم، وقد يدخل الدم السيئ الفاسد إلى حلقه بسبب هذا المص، ولهذا جاء في الحديث: (أفطر الحاجم والمحجوم)؛ لأن الحاجم قد يفطر بسبب المص الذي قد يصل إلى حلقه.
ثم بعد ذلك استخدمت الآلات التي يحجم بها بدون مص، وعلى هذا يفطر المحجوم دون الحاجم.
فلما كانت الحجامة فيها مص وقد ينتقل إليه شيء من الدم الفاسد اعتبرت مهنته مهنة سيئة ومهنة رديئة.
لهذا جاء عن النبي ﷺ : (كسب الحجام خبيث) يعني: رديء، وليس معناه أنه محرم؛ لأن النبي ﷺ احتجم واعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه، ولكن وصفه بأنه خبيث معناه أنه ليس من المكاسب الشريفة، بل من المكاسب الرديئة، كما قال الله : ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧] يعني الرديء، فقوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ [البقرة:٢٦٧] يعني: رديء الطعام ورديء الأشياء.
فالخبث لا يطلق على المحرم فقط، بل قد يطلق على الشيء الرديء من الشيء المباح الذي لا حرمة فيه، ومنه قوله: (كسب الحجام خبيث)، ولا يلزم من ذلك أنه محرم؛ يقول ابن عباس: ولو كان حراماً لم يعطه.
إذاً قوله: (خبيث) أي: رديء.
وقوله ﷺ : [(يا بني بياضة! أنكحوا أبا هند)] معناه أنه ليس من أنفسهم، وكأنه مولىً لهم؛ لأنه إذا كان مولى يقال له: مولاهم، وإذا كان منهم قيل: من أنفسهم.
مثلما قالوا في ترجمة البخاري ومسلم، حيث يقولون في مسلم: مسلم بن الحجاج القشيري، ثم يقولون بعد القشيري: (من أنفسهم) أي أنه منهم، فنسبته إليهم نسبة أصل.
ولهذا يميز بين نسبة الأصل بأن يقال: (من أنفسهم) ونسبة الولاء بأن يقال: (مولاهم).
وفي ترجمة البخاري يقال: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه البخاري الجعفي، مولاهم.
أي: مولى الجعفيين، فنسبته إلى الجعفيين نسبة ولاء وليست نسبة أصل، وأما نسبة مسلم إلى القشيريين فهي نسبة أصل.
стр. 6919
التداوي بالحجامة وحكمه
ثم إن النبي ﷺ قال: [(وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة)].
يعني أن الحجامة هي من العلاج الذي تكون فيه فائدة وتترتب عليه مصلحة، وذلك لأن فيها إخراج دم فاسد، فيترتب على ذلك شفاء بإذن الله، وقد جاء في الحديث ما يتعلق بالعسل والحجامة، وكذلك الكي، وأنه يكون فيها شفاء بإذن الله ، فهذا فيه إرشاد إلى الحجامة لمن احتاج إليها علاجاً، ولكن لا يقال: إنها سنة وإن الإنسان يحتجم ولو لم يكن بحاجة إلى الحجامة.
فهذا علاج وتداوٍ، والتداوي يصار إليه عند الحاجة، ولا يتداوى من غير حاجة، فالذي يحتاج إلى الحجامة يحتجم، والذي لا حاجة له إلى الحجامة فليحمد الله على العافية.
وقوله: [(وإن كان في شيء)] ليس معنى ذلك التردد، وإنما هو إثبات؛ لأن هذا التعبير يكون في الإثبات كما يكون في التردد، ومعلوم أن كثيراً من الأدوية فيها شفاء، كما في الحديث: (ما أنزل الله من داء إلا وجعل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله)، ولكن هذا فيه بيان عظم نفعها وعظم الفائدة من ورائها، وذلك لما فيها من استخراج الدم الفاسد وحصول العلاج بذلك وحصول النفع بذلك.
стр. 6920
تراجم رجال إسناد حديث (يا بني بياضة أنكحوا أبا هند)
قوله: [حدثنا عبد الواحد بن غياث].
عبد الواحد بن غياث صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن سلمة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
وقولهم: (حماد) هو من قبيل المهمل في علم المصطلح، حيث يذكر اسم الراوي ولا يذكر اسم أبيه فيلتبس بغيره، والالتباس يكون بين حماد بن زيد وحماد بن سلمة، وذلك يعرف بالشيوخ والتلاميذ، والمزي في تهذيب الكمال ذكر بعد ترجمة حماد بن سلمة فصلاً في ضوابط المراد بحماد إذا كان مهملاً هل هو ابن زيد أو ابن سلمة، وذلك بالتنصيص على بعض التلاميذ الذين إذا ذكروا كان حماد هو ابن زيد أو إذا ذكر آخرون كان حماد هو ابن سلمة، وهنا جاء مهملاً.
وعبد الواحد بن غياث روى عن الحمادين، روى عن حماد بن زيد وحماد بن سلمة، لكن محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص هذا روى عنه حماد بن سلمة دون حماد بن زيد، فيكون المراد حماد بن سلمة.
[حدثنا محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة] هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 6921
أسباب إكثار أبي هريرة رضي الله تعالى عنه من رواية الحديث
ومعلوم أن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبر، وذلك في السنة السابعة، ومع ذلك فهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه، وما روي عن أحد من الصحابة مثلما روي عنه، وهو متأخر الإسلام؛ لأنه لم يسلم إلا عام خيبر في السنة السابعة، ويرجع إكثاره من الحديث إلى أمور: منها: أنه كان مقيماً في المدينة والصحابة ﵃ وأرضاهم كثيرٌ منهم تفرقوا في البلدان، وانتقالهم إنما هو للدعوة إلى الله وبيان شرائع الإسلام للناس وتعليم الناس، وليس خروجهم من المدينة رغبة عنها، وإنما كان لمصلحة رأوها، وهي كونهم يبذلون النفع، ولو تجمعوا في المدينة وبقوا فيها لما حصلت الفائدة للآخرين الذين هم في البلاد الأخرى، فكونهم ينتقلون إلى بلاد مختلفة هذا إلى البصرة وهذا إلى الكوفة وهذا إلى مصر وهذا إلى الشام وهذا إلى كذا فيه فائدة عظيمة، وهي نشر الإسلام، ونشر تعاليم الدين، وتبصير الناس بالحق والهدى.
فكان من أسباب إكثار أبي هريرة أنه كان مقيماً في المدينة، فكان يكثر الواردون إليها فيأخذون منه ويأخذ منهم، وإذا جاء أحد من الصحابة إلى المدينة أخذ منه، وإذا جاء إلى المدينة أناس من التابعين أو من الصحابة أخذوا عنه، فهذا من أسباب إكثاره.
ومن أسباب إكثاره أن النبي ﷺ دعا له بالحفظ، فكان يحفظ الحديث.
ومن أسبابه أنه من حين أسلم كان ملازماً للنبي ﷺ ، يأكل من طعامه، ويسير معه حيث سار، ويجلس معه حيث جلس، ويشاركه في طعامه، فكان ملازماً له، وكثير من الصحابة يذهبون للبيع والشراء ولمزارعهم وبساتينهم ولأشغالهم، وأما هو فاختار ملازمة النبي ﷺ ، فكانت هذه الملازمة سبباً في كثرة التحمل؛ لأن الرسول ﷺ كان يحدث بالحديث وهو حاضر، وقد دعا له بأن يحفظ، والناس يسألون النبي ﷺ وهو حاضر، فكان هذا من أسباب إكثاره رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فلا غرابة في أن يكون أكثر الصحابة حديثاً مع تأخر إسلامه؛ لأن هذه الأسباب واضحة الدلالة على حصول إكثاره، وأنه لا يعاب بذلك، ولا يوصف بأمر يقدح فيه لكونه متأخراً وكون المهاجرين الأولين السابقين للإسلام روي عنهم من الحديث أقل مما روي عنه بكثير.
стр. 6922
تزويج من لم يولد
стр. 6923
شرح حديث ميمونة بنت كردم في تزويج من لم تولد
قال رحمه الله تعالى: [باب في تزويج من لم يولد حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن المثنى المعنى قالا: حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي من أهل الطائف حدثتني سارة بنت مقسم أنها سمعت ميمونة بنت كردم ﵂ قالت: (خرجت مع أبي في حجة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرأيت رسول الله ﵌، فدنا إليه أبي وهو على ناقة له، فوقف له واستمع منه، ومعه درة كدرة الكتاب، فسمعت الأعراب والناس وهم يقولون: الطبطبية، الطبطبية، الطبطبية.
فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه فأقر له ووقف عليه واستمع منه، فقال: إني حضرت جيش عثران -قال ابن المثنى: جيش غثران- فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحاً بثوابه؟ قلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون لي.
فأعطيته رمحي ثم غبت عنه حتى علمت أنه قد ولد له جارية وبلغت، ثم جئته فقلت له: أهلي جهزهن إلي، فحلف أن لا يفعل حتى أصدقه صداقاً جديداً غير الذي كان بيني وبينه، وحلفت لا أصدق غير الذي أعطيته، فقال رسول الله ﵌: وِبقَرْنِ أيِّ النساء هي اليوم؟ قال: قد رأت القتير! قال: أرى أن تتركها، قال: فراعني ذلك، ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما رأى ذلك مني قال: لا تأثم ولا يأثم صاحبك)].
قال أبو داود: والقتير: الشيب.
أورد أبو داود هذه الترجمه، وهي في تزويج من لم يولد، أي: تزويج من يكون عند التزويج غير مولود، أي: تزويج المعدوم الذي لم يوجد، وهذا -كما هو معلوم- غير جائز ولا يصح، وهو من جنس بيع المعدوم، فكل ذلك لا يجوز، فتزويج المعدوم غير جائز وبيع المعدوم غير جائز.
والحديث الذي أورده أبو داود في هذا ضعيف غير ثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن فيه من هو مجهول، فلا يعتد به ولا يحتج به فلا حجة فيه، فهو غير ثابت، وأيضاً من حيث المعنى فيه تزويج لمعدوم، وتزويج المعدوم لا يصح فهو مثل بيع المعدوم.
وأورد أبو داود حديث ميمونة بنت كردم أنها قالت: [خرجت مع أبي في حجة رسول الله ﵌ فرأيت رسول الله ﵌، فدنا إليه أبي وهو على ناقة له، فوقف له واستمع منه ومعه درة كدرة الكتاب].
تخبر ميمونة بنت كردم أنها حجت مع الرسول ﷺ هي وأبوها، وأن النبي ﷺ جاء إليه أبوها ودنا منه ومعه درة -والدرة هي السوط- كدرة الكتاب، أي: كالسوط أو العصا الذي يكون مع معلم الصبيان.
قالت: [فسمعت الأعراب والناس وهم يقولون: الطبطبية، الطبطبية، الطبطبية].
فسر هذا بأن الطبطبية يراد بها صوت المشي والحركة، وفسر بأنه صوت الدرة التي إذا حركت صار لها صوت.
قالت: [فدنا إليه أبي فأخذ بقدمه فأقر له ووقف عليه واستمع منه].
أي: أقر له بما أخبر به وبما دعا إليه وبما بينه ﷺ .
قالت: [فقال: إني حضرت جيش عثران -قال ابن المثنى: جيش غثران-].
معنى هذا أن أبا داود له شيخان: أحدهما الحسن بن علي الحلواني قال: (عثران) بالعين المهملة، والثاني ابن المثنى قال: (غثران) بالغين المعجمة، فلما ساقه على لفظ الشيخ الأول الذي هو الحسن بن علي الحلواني وكان محمد بن المثنى لا يتفق معه في هذه اللفظة لأنها بالعين وإنما يرويها بالغين نبه على ذلك وقال: [وقال ابن المثنى: غثران].
قوله: [فقال طارق بن المرقع: من يعطيني رمحاً بثوابه؟ قلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تكون لي].
يعني أنهم كانوا في ذلك الجيش، فقال: من يعطيني رمحاً بثوابه؟ فقال: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول بنت تولد لي.
فأعطاه رمحه.
وكان هذا الجيش في الجاهلية قبل الإسلام.
قوله: [فأعطيته رمحي ثم غبت عنه حتى علمت أنه قد ولد له جارية وبلغت، ثم جئته فقلت له: أهلي جهزهن] يعني: غاب عنه مدة طويلة وجاءه بعد خمس عشرة سنة أو أكثر وقال: جهز لي أهلي؛ لأنه كان قد تزوجها قبل أن تولد.
فقال طارق: والله لا أفعل حتى تصدقني.
أي: صداقاً غير الرمح الذي أخذته في ذلك الوقت.
فحلف كردم أن لا يعطيه شيئاً.
فقال رسول الله ﵌: [(وبقرن أي النساء هي اليوم؟)].
أي: كم سنها اليوم؟ لأن القرن هم الذين يكونون متقاربين في السن.
قال: [قد بلغت القتير] يعني: الشيب، أي: تقدمت بها السن.
فقال رسول الله ﷺ : [(أرى أن تتركها)].
يقوله لهذا الذي يطالب بها ويريد أن تجهز له.
قوله: [قال: فراعني ذلك].
يعني: ظهر عليه التألم والتأثر لكون النبي ﷺ أشار عليه بالترك فقال له: [(أرى أن تتركها)].
قوله: [ونظرت إلى رسول الله ﵌ فلما رأى ذلك مني قال: (لا تأثم ولا يأثم صاحبك)].
يعني أن الترك هو لئلا تأثم ولا يأثم صاحبك، لكون الزواج كان بمعدوم، وأيضاً حتى لا يترتب على ذلك مفاسد ومشاكل وأضرار وسوء اختلاف.
فكونه يتخلص من هذا الذي فيه ما فيه لا شك أن فيه السلامة.
وليس المراد بقوله: [(لا تأثم ولا يأثم صاحبك)] الحنث في اليمين؛ إذ اليمين أمرها يسهل بالتكفير، والذي يظهر أنه يقصد غير الحنث في اليمين وهو ما أشرنا إليه.
والحديث -كما هو معلوم- ضعيف، ومثل ذلك الزواج لا يصح ولا يجوز، وقد عرفنا فيما مضى أن المرأة لابد من أن تستأذن، ولابد من أن تأذن، إن كانت ثيباً فلابد من أن تنطق، وإن كانت بكراً فيكفي أن تصمت، وليس القضية قضية تزويج دون أن يكون للمرأة رأي فيها.
стр. 6924
تراجم رجال إسناد حديث ميمونة بنت كردم في تزويج من لم تولد
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب إلا النسائي.
[ومحمد بن المثنى].
هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزي، الملقب بـ الزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة بدون واسطة.
[حدثنا يزيد بن هارون].
هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي].
هو عبد الله بن يزيد بن مقسم الثقفي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود.
[حدثتني سارة بنت مقسم].
سارة بنت مقسم مجهولة، أخرج لها أبو داود.
[سمعت ميمونة بنت كردم].
ميمونة بنت كردم صحابية، أخرج حديثها أبو داود وابن ماجة.
стр. 6925
شرح حديث ميمونة بنت كردم من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني إبراهيم بن ميسرة أن خالته أخبرته عن امرأة -قالت: هي مصدقة امرأة صدق- قالت: بينا أبي في غزاة في الجاهلية إذ رمضوا، فقال رجل: من يعطيني نعليه وأنكحه أول بنت تولد لي؟ فخلع أبي نعليه فألقاهما إليه، فولدت له جارية فبلغت.
وذكر نحوه لم يذكر قصة القتير].
أورد الحديث من طريق أخرى، ولكنه هنا أبهم المرأة التي تحكي القصة، وقال من روى عنها: [هي مصدقة امرأة صدق] أي: ذات صدق، فهي مبهمة ولكن وصفت بأنها مصدقة وذات صدق، وهي ميمونة بنت كردم التي مرت في الحديث السابق.
والحديث هنا يبين أن الغزاة إنما كانت في الجاهلية.
وفيه أن الشيء الذي حصل به الوعد غير الرمح، حيث ذكر أنهم رمضوا فقال: من يعطيني نعلين وأزوجه أول بنت تولد لي؟ فأعطاه نعليه.
فالذي ليس له نعلان تضره الرمضاء لشدة حرارتها، فقولها: [رمضوا] معناه: أصابهم شدة حرارة الرمضاء، ولهذا جاء في الحديث: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال) يعني: حين تصيبها حرارة الشمس، والفصال هي أولاد الإبل، ومعناه شدة الضحى، يعني أن خير أوقات صلاة الضحى وأفضل أوقاتها في وقت شدة الحرارة وشدة الرمضاء، ومعلوم أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال، ولكن أولاه وأفضله هو هذا الوقت، ومنه قول الشاعر: المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
стр. 6926
تراجم رجال إسناد حديث ميمونة بنت كردم من طريق ثانية
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جرير المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني إبراهيم بن ميسرة].
إبراهيم بن ميسرة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن خالته أخبرته].
خالته هذه لا تعرف، فهي مجهولة، أخرج لها أبو داود، وهي مثل سارة التي مرت في الإسناد السابق.
فكل إسناد من الإسنادين به مجهول.
[عن امرأة قالت: هي مصدقة، امرأة صدق].
القائلة هي خالة إبراهيم بن ميسرة، يعني أنها تروي عن امرأة ذات صدق ولم تسمها، وقال الحافظ ابن حجر: هي ميمونة بنت كردم.
стр. 6927
شرح سنن أبي داود [٢٤٣]
من الأمور التي تجب بالنكاح أن تعطى المرأة صداقها، وخير المهور أيسرها، ولم يرد في الشرع تحديد أقل المهر ولا أكثره؛ لكن جاء ما يدل على الإرشاد إلى التقليل منه، وأنه يجوز أن يكون عملاً يقوم به الزوج للمرأة كتعليم القرآن ونحوه.
стр. 6928
الصداق
стр. 6929
شرح حديث عائشة ﵂ في إصداق النبي ﷺ نساءه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصداق.
حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة أنه قال: (سألت عائشة ﵂ عن صداق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قالت: ثنتا عشرة أوقية ونش.
فقلت: وما نش؟ قالت: نصف أوقية)].
أورد أبو داود ﵀ [باب الصداق] يعني أن الصداق هو من الأمور التي لابد منها في الزواج، فلا يكون الزواج بدون صداق، وإنما يكون بصداق ولو كان قليلاً، مثل ما جاء في الحديث الذي سيأتي: (التمس ولو خاتماً من حديد).
ثم لم يجد ولا خاتماً من حديد، فزوجه إياها في مقابل عمل يعمله لها، وهو أن يعلمها شيئاً من القرآن فيكون صداقها؛ لأن تعليمها شيئاً من القرآن له مقابل، وكونه يؤدي لها عملاً له مقابل، فيكون ذلك صداقاً يقوم مقام النقود، إذ لا تحصل النقود إلا بالعمل.
فالصداق من الأمور التي لابد منها في الزواج وإن قل أو كثر، وإن لم يسم فإنه يرجع إلى مهر المثل، فإذا حصل الزواج بدون تعيين الصداق يصح العقد ولكن يرجع فيه إلى مهر المثل، وليس معناه أنه يصح بدون صداق، بل لا بد من صداق، فإن سمي في العقد وعند الاتفاق فهو الصداق المسمى، وإن لم يسم شيء فإنه يتعين صداق المثل.
والأصدقة المشروع فيها التسامح والتساهل وعدم المبالغة، وعدم تعريض الخاطبين للترك والرغبة عن المرأة، وتعريض البنات لأن يبقين بدون أزواج بسبب قصد الحصول على مبلغ كبير وعلى مال كثير، فإن الكفؤ إذا جاء وهو أهل لأن يزوج فلا يوقف التزويج على حصول صداق كثير أو مال كثير، فإن الكفؤ يعتبر غنيمة، ولا يرد الكفؤ من أجل المال ومن أجل كثرة المال؛ لأن الإعفاف وحصول الزوج الكفؤ هو المهم في الأمر.
وقد يترتب على صد الخطاب أن تبقى المرأة بدون زوج فتكبر وتتقدم بها السن ولا يتقدم لها من ترغب أن يتقدم لها، وتضطر إلى أن تتزوج بمن لا ترغبه، وتكون الفرصة قد فاتتها بسبب رغبة وليها في كثرة الصداق، أو رغبتها هي في كثرة المال، وما إلى ذلك.
فالصداق التيسير فيه والتسهيل وعدم المبالغة من الأمور المطلوبة؛ لأن فيه تسهيل أمر الزواج، وإعفاف الشباب والشابات لحصول استغناء بعضهم ببعض، حتى لا يتعرضوا للحرام ولا للأمور التي لا تسوغ.
وأورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أنها سئلت عن صداق رسول الله ﷺ فقالت: [(ثنتا عشرة أوقية ونش)].
والأوقية أربعون درهماً، فتكون الثنتا عشرة منها أربعمائة وثمانين درهماً، والنش نصف أوقية، فيكون عشرين درهماً، والنش اسم لنصف الأوقية، وهو عشرون درهماً، فيكون مجموع الاثنتي عشرة أوقية والنش معها خمسمائة درهم، هذا هو صداق رسول الله ﷺ الذي أخبرت به عائشة ﵂ وأرضاها، وهو دال على التيسير وعدم المبالغة.
стр. 6930
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في إصداق النبي ﷺ نساءه
[حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي، ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد العزيز بن محمد].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يزيد بن الهاد].
يزيد بن الهاد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن إبراهيم].
هو محمد بن إبراهيم التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقد مر ذكره.
[سألت عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 6931
شرح حديث عمر في قدر صداق نساء النبي ﷺ وبناته
قال المصنف رجمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي العجفاء السلمي قال: خطبنا عمر ﵀ ورضي الله عنه فقال: (ألا لا تغالوا بصدق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها النبي ﵌، ما أصدق رسول الله ﵌ امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية)].
أورد أبو داود حديث عمر ﵁ أنه خطب الناس وقال: لا تغالوا في مهور النساء، فلو كانت مكرمة أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ ، ما أصدق امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية.
والاثنتا عشرة أوقية أربعمائة وثمانون درهماً، والذي مر في حديث عائشة اثنتا عشر أوقية ونش، فهذا لا يدل على التعارض، إذ يمكن أن يكون ذكر الشيء التام بدون ذكر الكسر، فلا يقال: إن هذا مخالف لهذا؛ لأن عائشة تقول: خمسمائة، وهو يقول: أربعمائة وثمانون؛ فإنه قد يحذف الكسر، حيث يذكر الشيء التام الذي لا كسر فيه، فيكون هذا هو وجه التوفيق بين ما جاء عن عمر في هذا الحديث وما جاء عن عائشة في الحديث المتقدم، ومعلوم أن عائشة ذات خبرة، وعمر صاحب خبرة؛ لأن عائشة هي إحدى زوجات النبي ﷺ ، وعمر هو والد زوجة النبي ﷺ ، فهو والد حفصة، فكل منهما صاحب خبرة.
والحديث يدل على عدم المغالاة في المهور، كما نهى عن ذلك عمر ﵁ وأرضاه فقال: لا تغلوا في مهور النساء، ولو كانت مكرمة عند الله أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله ﷺ ، ما أصدق واحدة من نسائه ولا أصدقت واحدة من بناته أكثر من ثنتي عشر أوقية.
стр. 6932
تراجم رجال إسناد حديث عمر في قدر صداق نساء النبي ﷺ وبناته
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا حماد بن زيد].
هو حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو محمد بن سيرين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي العجفاء السلمي].
هو هرم بن مسيك، وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[خطبنا عمر].
هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل، ثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
والحديث وإن كان فيه من هو مقبول إلا أنه يتفق مع ما جاء في حديث عائشة، والفرق بينهما الكسر.
стр. 6933
شرح حديث إصداق النجاشي أم حبيبة عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي حدثنا معلى بن منصور حدثنا ابن المبارك حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة رضي عنها أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي ﵌ وأمهرها عنه أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﵌ مع شرحبيل بن حسنة.
قال أبو داود: حسنة هي أمه].
أورد أبو داود حديث أم حبيبة ﵂ -وهي رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين- أن النجاشي زوج الرسول ﷺ إياها وأمهرها أربعة آلاف، أي: أربعة آلاف درهم، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة.
قال أبو داود: [وحسنة هي أمه] يعني أن هذا الرجل منسوب إلى أمه، يعني: ليس اسم أبيه حسنة، وإنما هو اسم لأمه، ومعلوم أن كثيراً نسبوا إلى أمهاتهم لأنهم اشتهروا بذلك، مثل ابن علية، وكذلك ابن أم مكتوم، وكذلك أبي بن سلول، وعدد غيرهم.
قوله: [عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة].
أم حبيبة كانت تحت عبيد الله بن جحش، وكان هاجر معها إلى الحبشة، فتنصر ومات نصرانياً - والعياذ بالله- وبقيت هناك، فالنبي ﷺ أرسل يخطبها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ وأصدقها -أي: النجاشي - عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم.
وهذا لا يعارض ما تقدم؛ لأن هذا إنما حصل من النجاشي إكراماً للنبي ﷺ ، فلا يعارض ما جاء من أنه ما أصدق واحدة من نسائه فوق خمسمائة درهم، فـ النجاشي دفع ذلك إكراماً لرسول الله ﷺ ، فلا ينافي ما جاء عن عمر ﵁ مما تقدم؛ لأن هذا لم يكن من النبي ﷺ وإنما هو من النجاشي إكراماً للنبي ﷺ .
وفيه دليل على أن الصداق يمكن أن يدفعه غير الزوج، وأنه يمكن أن يتحمله غير الزوج، فليس بلازم أن يكون الزوج هو الذي يدفع الصداق، فيمكن أن يدفعه غيره لهذا الحديث الذي فيه أن النجاشي أصدقها أربعة آلاف درهم.
وفيه دليل على جواز الصداق ولو كان كثيراً، لكنه خلاف الأولى، فالتسامح فيه والتساهل أولى، وإذا دفع شيئاً كثيراً فإنه لا مانع منه ولا بأس به.
قوله: [وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة].
شرحبيل لم يكن محرماً لها، لكن بعث بها معه ضرورة.
стр. 6934
تراجم رجال إسناد حديث إصداق النجاشي أم حبيبة عن رسول الله ﷺ أربعة آلاف درهم
قوله: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب الثقفي].
هو حجاج بن أبي يعقوب الثقفي، ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا معلى بن منصور].
معلى بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن المبارك].
هو عبد الله بن المبارك المروزي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم حبيبة].
هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 6935
شرح حديث إصداق النجاشي أم حبيبة أربعة آلاف درهم من طريق ثانية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع حدثنا علي بن الحسن بن شقيق عن المبارك عن يونس عن الزهري (أن النجاشي زوج أم حبيبة بنت أبي سفيان من رسول الله ﵌ على صداق أربعة آلاف درهم، وكتب بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقبل)].
أورد الحديث من طريق أخرى مرسلاً في قصة زاوج أم حبيبة من رسول الله ﷺ على صداق أربعة آلاف درهم.
قال: [وكتب بذلك إلى الرسول ﷺ فقبل].
أي: كتب بذلك إلى الرسول ﷺ ، فقبل فيما يتعلق بالأربعة الآلاف، وهي موجودة في الرواية السابقة المتصلة، وهذه الرواية فيها زيادة: [فكتب بذلك إلى الرسول ﷺ فقبل].
يعني: كأن القبول حصل من الرسول ﷺ بعد أن كتب له بذلك، ولكن قيل: إنه ﷺ أرسل عمرو بن أمية الضمري وكيلاً عنه في قبول الزواج، فكان النجاشي هو الذي زوجها، والذي قبل الزواج لرسول الله ﷺ هو عمرو بن أمية الضمري.
следующие страницы →