Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7351–7390 · переход к 7356.
стр. 7351
شرح حديث: (يا بريرة اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المملوكة تعتَق وهي تحت حر أو عبد.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن مغيثاً كان عبداً فقال: يا رسول الله! اشفع لي إليها، فقال رسول الله ﵌: يا بريرة! اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك، فقالت: يا رسول الله! أتأمرني بذلك؟ قال: لا، إنما أنا شافع، فكأن دموعه تسيل على خده، فقال رسول الله ﵌ للعباس ﵁: ألا تعجب من حب مغيث بريرة وبغضها إياه؟!)].
قوله: [باب في المملوكة تعتَق وهي تحت حر أو عبد] يعني: الزوجة الأمة يحصل لها عتق وزوجها حر أو عبد، فإن كان زوجها حراً فإنها تساوت معه في الحرية؛ لأنها ارتفعت من حالتها الناقصة إلى أن صارت مساوية له، وعلى هذا لا تخيير لها؛ لأن كل ما في الأمر أنها انتقلت من كونها أمة إلى كونها حرة، فصارت حرة تحت حر، فليس لها خيار في التخلص من زوجها، أو ترك زوجها، وإنما هي باقية على الزوجية؛ لأنها صارت مساوية، أما إذا كانت أمة تحت عبد كقصة بريرة فإنها تخيَّر: إن أرادت تستمر معه استمرت، وإن أرادت الفراق فإن لها ذلك، وهذا في استدامة النكاح، وإلا فإن ابتداء عقد جديد لا يجوز، إذ ليس للعبد أن يتزوج بالحرة؛ لأن الزوج يجب أن يكون أعلى من المرأة ليكون قواماً عليها، ولا يكون ناقصاً بالعبودية وهي عندها الحرية، فلا يجوز ابتداءً عقد الزواج، وهذه من صور القاعدة المشهورة: (يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء) مثل الطيب في الإحرام: فالإنسان لا يتطيب وهو محرم، ولكن الطيب الذي كان موجوداً قبل الإحرام يستديمه، ولا بأس بذلك، وكذلك إذا أذن المؤذن في رمضان والإنسان يشرب فإنه يواصل؛ لأنه يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء، لكن ليس له أن يشرب بعدما يسمع المؤذن، ولكن إذا أذن وهو يشرب فله أن يكمل الشرب، وهكذا ليس للعبد أن يعقد على الحرة، ولكن الأمة إذا عتقت فصارت حرة وزوجها لا يزال في العبودية فإن لها أن تبقى معه ولها أن تتركه، وإذا بقيت معه فهو من قبيل: (يجوز في الاستدامة ما لا يجوز في الابتداء).
أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن بريرة -وهي مولاة عائشة - كانت تحت زوجها مغيث، فلما أُعتقت خيّرها رسول الله ﷺ فاختارت الفراق، وكان مغيث شديد الحب لها وهي شديدة البغض له، فطلب مغيث من النبي ﷺ أن يشفع له إلى بريرة بأن توافق على أن يبقى العقد مستمراً بينهما، فأبت وقالت: (أتأمرني؟ قال: لا، إنما أنا شافع) وهذا يدل على أن الأصل في أمر الرسول ﷺ أنه للوجوب، وأنه لا سبيل إلى معارضته وإلى تركه، كما قال الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرَاً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، فلم تقبل؛ لأن المسألة كانت شفاعةً فقط وليس أمراً من رسول الله ﷺ ، فلم تقبل؛ وذلك لشدة بغضها له، فالنبي ﷺ قال للعباس: (ألا تعجب من شدة حبه لها وبغضها إياه؟!) وكانت دموعه تسيل على خديه بسبب هذا الفراق الذي قد حصل.
والمسألة التي أشرنا إليها أن العبد ليس له أن يتزوج الأمة يقابلها أن الحر له يتزوج الأمة، عند الضرورة للآية الكريمة: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:٢٥]، فدلت على أنه عند الضرورة له أن يتزوج الأمة؛ ولكنها إذا أعتقت فإنها تكون مساوية له في الحرية، فلا يترتب على ذلك شيء وليس لها خيار.
стр. 7352
تراجم رجال إسناد حديث: (يا بريرة اتقي الله فإنه زوجك وأبو ولدك)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
حماد هو ابن سلمة، ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن خالد الحذاء].
هو خالد بن مهران الحذاء، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والحذاء لقب اشتهر به، وقيل له: الحذاء؛ لأنه كان يجلس عند الحذَّائين، ولم يكن يبيع الأحذية ولا يصنع الأحذية، والمتبادَر إلى الذهن أنه كان يصنع الأحذية أو يبيعها، وليس هناك شيء من هذا، وإنما كان يجلس عند الحذَّائين فقيل له: الحذاء، وقيل: إنه كان يقول للحذَّاء: احذُ على كذا، يعني: على شيء يُرسم، يعني: اقطع أو اعمل نعلاً على هذا القياس أو هذا المقاس.
فهذه النسبة لا تتبادر إلى الذهن، إذ لا يتبادر إلى الذهن أنه كان يجلس عند الحذَّائين وإنما المتبادَر إلى الذهن أنه إما كان يصنع الأحذية وإما كان يبيع الأحذية، وليس الأمر كذلك كما سبق.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
قد مر ذكرهما.
стр. 7353
شرح أثر ابن عباس: (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً، فخيرها -يعني: النبي ﵌ وأمرها أن تعتد)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس: [(أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً، فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد)].
أي: لما اختارت الفراق أمرها أن تعتد بحيضة، وقد سبق أن مر الحديث في ذلك عن ابن عباس والأثر عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا دليل واضح على أنه كان عبداً؛ لأنه ذكر كونه عبداً وذكر وصفه وذكر أنه يسمى مغيثاً، فهذا يدل على أنه كان عبداً وليس حراً كما في بعض الروايات التي ستأتي، وبعض أهل العلم يقول: كان حراً، والصحيح أنه كان عبداً.
قوله: [وأمرها أن تعتد] هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم: منهم من قال: إنها لا تعتد إلا بحيضة لاستبراء رحمها.
ومنهم من قال: إنها تعتد بثلاثة أقراء.
стр. 7354
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (أن زوج بريرة كان عبداً أسود يسمى مغيثاً فخيرها النبي ﷺ وأمرها أن تعتد)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فإن إخراجه له في (عمل اليوم والليلة) وليس في السنن.
[حدثنا عفان].
هو عفان بن مسلم الصفار، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا همام].
هو همام بن يحيى العوذي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
وقد مر ذكرهما.
стр. 7355
أقوال أهل العلم في اعتداد المخلوعة
الحديث السابق أخرجه البخاري مختصراً، وأخرجه بمعناه الترمذي وابن ماجة في الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، بلفظ (أُمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض)، وأخرجه النسائي، وأخرجه كذلك الدارقطني زاد فيه: (أن تعتد عدة الحرة)].
لكن ابن القيم في تهذيب السنن.
أشار إلى تقوية أنها تعتد بحيضة.
وهذا يدل على أنه فسخ فتعتد حيضة، ومن قال: إن حكمه حكم الطلاق فتعتد بثلاث حيض، والعلماء اختلفوا هل تخيير الحرة التي تحت العبد طلاق أو فسخ؟ فكان الخلاف في كونها تعتد عدة المطلقة أو عدة المفسوخة المختلعة.
يقول ابن القيم: (ويبعد أن تكون الثلاث حيض محفوظة، فإن مذهب عائشة ﵂ أن الأقراء: الأطهار، وقد أمر النبي ﷺ المختلعة أن تستبرئ بحيضة كما تقدم، فهذه أولى، ولأن الأقراء الثلاث إنما جُعلت في حق المطلقة ليطول زمن الرجعة، فيتمكن زوجها من رجعتها متى شاء، ثم أُجري الطلاق كله مجرىً واحداً، وطرد هذا أن المزني بها تستبرئ بحيضة، وهذا نص عليه أحمد، وبالجملة فالأمر بالتربص ثلاثة قروء إنما هو للمطلقة، والمعتقة إذا فسخت فهي بالمختلعة والأمة المستبرأة أشبه، إذ المقصود براءة رحمها، فالاستدلال على تعدد الأقراء في حقها بالآية غير صحيح؛ لأنها ليست مطلقة، ولو كانت مطلقة لثبت لزوجها عليها الرجعة).
وقبل ذلك يقول ابن القيم: (وروى ابن ماجة في سننه قال: أخبرنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: (أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض) وهذا مع أنه إسناد الصحيحين فلم يروه أحد من أهل الكتب الستة إلا ابن ماجة).
انتهى كلام ابن القيم.
أقول: إذا انفرد ابن ماجة فيه فيكفي.
стр. 7356
شرح أثر عائشة في قصة بريرة: (كان زوجها عبداً فخيرها رسول الله ﷺ ولو كان حراً لم يخيرها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ في قصة بريرة قالت (كان زوجها عبداً فخيرها رسول الله ﵌ فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها)].
أورد المصنف حديث عائشة ﵂ أنه كان عبداً، وأن النبي ﷺ خيرها (فاختارت نفسها، ولو كان حراً لم يخيرها) يعني: لو كان حراً وكانت زوجته أمة ثم عتقت لم يخيرها؛ لأنه يكون مساوياً لها، حيث كان هو حر وهي أمة، فلما أعتقت صارت حرة فتساوى هو وإياها، فليس لها حينئذٍ تخيير.
وكلمة (ولو كان حراً لم يخيرها) قيل: هذا مُدرج.
стр. 7357
تراجم رجال إسناد أثر عائشة في قصة بريرة: (كان زوجها عبداً فخيرها رسول الله ﷺ ولو كان حراً لم يخيرها)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الضبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن هشام بن عروة].
هو هشام بن عروة بن الزبير، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عروة بن الزبير بن العوام، ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة ﵂: وقد مر ذكرها.
стр. 7358
شرح أثر عائشة: (أن بريرة خيرها رسول الله ﷺ وكان زوجها عبداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي والوليد بن عقبة عن زائدة عن سماك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ (أن بريرة خيرها رسول الله ﵌ وكان زوجها عبداً)].
أورد المصنف هذا الحديث من طريق أخرى عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ خير بريرة أي: لما أعتقت، قالت: (وكان زوجها عبداً).
فهذه الأحاديث عن عائشة تدل على أن زوج بريرة كان عبداً، وهي كانت أمة ولكنها حصل لها العتق فصارت حرة، فخيرها رسول الله ﷺ ؛ لأنها صارت أعلى منه في المنزلة والدرجة، حيث إنه عبد وهي حرة.
стр. 7359
تراجم رجال إسناد أثر عائشة: (أن بريرة خيرها رسول الله ﷺ وكان زوجها عبداً)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي].
هو حسين بن علي الجعفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[والوليد بن عقبة].
الوليد بن عقبة صدوق، أخرج له أبو داود.
[عن زائدة].
هو زائدة بن قدامة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن القاسم].
عبد الرحمن بن القاسم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة ﵂ قد مر ذكرها.
стр. 7360
من قال كان زوج بريرة حراً
стр. 7361
شرح أثر عائشة: (أن زوج بريرة كان حراً حيث أُعتقت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: كان حراً.
حدثنا ابن كثير أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة ﵂ (أن زوج بريرة كان حراً حين أعتقت، وأنها خُيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه وأن لي كذا وكذا)].
قوله: [باب من قال: كان حراً] يعني: من قال: إن زوج بريرة كان حراً؛ لأن الذي مضى يدل على أنه كان عبداً، وهنا قال: [من قال: كان حراً].
وأورد حديث الأسود عن عائشة (أن زوج بريرة كان حراً حين أُعتقت، وأنها خُيرت فقالت: ما أحب أن أكون معه وأن لي كذا وكذا، أي: أنها عازمة على عدم الرجوع إليه وعدم البقاء في عصمته، وهذا اللفظ: (كان حراً) قيل: إنه مُدرج، أدرجه الأسود، ثم الذين رووا عن عائشة (أنه كان عبداً) كانوا ألصق بـ عائشة من الأسود؛ لأن عروة ابن أختها، والقاسم ابن أخيها، فروايتهما عن عائشة (أنه كان عبداً) مقدمة على رواية الأسود: (أنه كان حراً)، ثم أيضاً قيل: إن هذا اللفظ الزائد مدرج من كلام الأسود.
فإذاً: لا معارضة بين النصوص التي دلت على أنه كان عبداً.
ثم إنه لو كان حراً ثم أُعتقت هي فتكون قد ساوته فلا تُخير؛ لأنها كانت أقل منه درجة فارتفعت إلى أن كانت مثله؛ لكن التخيير حصل لكونها كانت مثله نازلة ثم ارتفعت عنه، وصارت لها الحرية وهو باقٍ في العبودية، فخيرها رسول الله ﷺ .
стр. 7362
تراجم رجال إسناد أثر عائشة: (أن زوج بريرة كان حراً حيث أُعتقت)
قوله: [حدثنا ابن كثير].
هو محمد بن كثير العبدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور].
هو منصور بن المعتمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة فقيه مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وهو الذي ذكر ابن القيم في زاد المعاد أنه اشتهر عنه التعبير بعبارة (ما لا نفس له سائلة، لم ينجس الماء إذا مات فيه) قال ابن القيم: (أول من عبر بهذه العبارة: إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده)، وهذه القاعدة مأخوذة من حديث الذباب: (أن النبي ﷺ أرشد من وقع الذباب في إنائه أن يغمسه في الماء أو في الإناء؛ لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء) فهو عندما يقع ينزل الداء ويُرفع الشفاء، فإذا غُمس الجناح الذي فيه الشفاء قابل الذي فيه الداء فجاء الشفاء، قالوا: ويحتمِل أن يكون الماء حاراً فإن غمس فيه مات، فدل هذا على عدم نجاسته.
وما لا نفس له سائلة مثل الجراد ليس فيه دم، ولا ينجس الماء إذا مات فيه الذباب أو غيره مما لا دم فيه، وكذلك الجراد لا ينجس الماء إذا مات فيه، فعبر إبراهيم النخعي بهذه العبارة.
على أن ابن القيم في كتاب (الروح) لما جاء عند الكلام على النفس والفرق بينها وبين الروح، قال: إن النفس تأتي بمعنى الدم، ثم قال: وفي الحديث: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه)! فهذا يعارض ما جاء في (زاد المعاد في هدي خير العباد) من أن (أول من عبر بهذه العبارة: إبراهيم النخعي)، وهذا يُستدل به على أن تأليفه للروح كان في زمن متقدم، ولهذا فإن فيه منامات وأشياء غريبة يذكرها ابن القيم، وهذا يُشعر بأن تأليفه لكتاب (الروح) كان في زمن متقدم.
[عن الأسود].
هو ابن زيد بن قيس النخعي، ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة ﵂ قد مر ذكرها.
стр. 7363
الأسئلة
стр. 7364
حكم إرث المرأة المختلعة من زوجها أثناء العدة
السؤال
إذا اختلعت المرأة من زوجها، وتوفي زوجها المخالع لها أثناء العدة هل ترثه؟
الجواب
لا يوجد توارث.
стр. 7365
حكم الكلام في الأمور الغيبية بغير علم
السؤال
قرأنا كلاماً لشخص يسمى: أحمد الكبيسي يقول فيه: [إن الروح جسم أثيري أزلي، وأن الموتى يتعارفون في القبور، وأن الإنسان إذا دفن فإنه يبقى يعرف حال أهله إلى يوم القيامة] فما رأيكم في هذا الكلام؟
الجواب
هذه أمور غيب، وأمور الغيب لا يقال فيها إلا بالدليل، وما نعلم شيئاً يدل على هذا، ثم قوله: أزلي، يعني أنه قديم لا بداية له! وهذا غلط، إذ كيف تكون الروح أزلية وهي مخلوقة؟! وقوله: [وأن الموتى يتعارفون في القبور، وأن الإنسان إذا دفن فإنه يبقى يعرف حال أهله إلى يوم القيامة].
هذا ليس بصحيح، والرسول ﷺ قال: (فيردون على الحوض فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)، فهذا رسول الله ﷺ لا يدري، فكيف بغيره من الناس؟!
стр. 7366
عدم صحة مجيء الميت في المنام مذكراً أهله أو معاتباً
السؤال
من الشبه: أن هناك رؤى لبعض الموتى يعاتبون أهليهم ببعض الأفعال السيئة، أو مثلاً إذا جاء عيد الأضحى ولم يضح الولد فربما يرى رؤيا، فيقول: جاء ليوبخني على شيء لم أفعله، وأنا رأيت أبي في المنام يقول: يا ولدي لماذا لم تفعل كذا؟ أو يعاتبني على فعل معين، فما قولكم في هذا؟
الجواب
ما دام أنه قال في الحديث: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) فهذا يدل على أنه لا أحد من الموتى يعلم ما يكون في الدنيا.
وأما أن أهل القبور يتزاورون فهذه أمور غيبية ما أعلم شيئاً يدل عليها، وما معنى كونهم يتزاورون؟! هل يخرجون من قبورهم؟! لا أحد يخرج من القبر إلا عند البعث والنشور، ورسول الله أول من ينشق عنه القبر كما قال: (وأنا أول من ينشق عنه القبر)، وفي حديث منكر ونكير: (هذا مضجعك حتى يبعثك الله) فالأرواح ليست كالأجساد، كما جاء في الحديث: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) فأمر الأرواح يختلف عن الأجساد، وأما أن الأرواح هي التي تتزاور فالله أعلم، وهذه أمور غيبية لا تقال إلا بدليل، وإلا فالسكوت أسلم.
стр. 7367
حكم من رضع من امرأة ليلة كاملة
السؤال
أرضعتني خالتي فسألتها: هل أكملت خمس رضعات؟ فقالت: أظن ذلك، وقالت: إنها أرضعتني ليلة كاملة، فهل تعتبر أماً لي في الرضاعة؟
الجواب
الأصل هو عدم الرضاع إلا إذا تحققت الخمس الرضعات فأكثر، وإذا لم يحصل ذلك فالأصل هو عدمه حتى يتحقق وجود الخمس، فإذا كانت متحققة فنعم، وأما إذا كانت غير متحققة فلا يعتبر؛ لكن قد يأتي وقت من الأوقات يتبين أنها تحققت، فيكون الإشكال في التخلص أو فك الزواج إن كان قد حصل من إحدى بناتها.
стр. 7368
حكم دفع شيء للزوج بعد أن يطلق ليصبح الطلاق خلعاً
السؤال
هذان سؤالان متقاربان: يقول الأول: بعض النساء في مجتمعنا إذا طُلقت دفعت شيئاً بعد الطلاق، واعتبرته خلعاً حتى تعتد بحيضة وتتزوج من آخر.
والثاني يقول: زميل لنا طلق زوجته، فلما سمعت الزوجة وأمها خبر الطلاق قامت أم الزوجة ودفعت للزوج شيئاً من المال، واعتبرته خلعاً حتى لا يبقى للزوج حق الرجعة.
فهل يعتبر هذا خلعاً بعد الطلاق؟
الجواب
هذا ليس خلعاً، وإنما الخلع يكون قبل أن يوجد طلاق.
стр. 7369
حتى متى يكون لها الخيار ؟
стр. 7370
شرح حديث: (إن قَربكِ فلا خيار لكِ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب حتى متى يكون لها الخيار؟ حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثني محمد -يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر وعن أبان بن صالح عن مجاهد وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ (أن بريرة أعتقت وهي عند مغيث ﵁ عبدٌ لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال لها: إن قَرِبَك فلا خيار لك)].
يقول الإمام أبو داود ﵀: [باب حتى متى يكون لها الخيار؟] أي: الأمة التي كانت هي وزوجها مملوكين، فأُعتقت هي وبقي زوجها في العبودية فإنها تخير، فهل يكون لها الخيار دائماً وأبداً، بحيث إنها متى أرادت الخيار يكون لها الخيار أم أنه يكون لها الخيار في وقت ويسقط فيما بعد؟ الأظهر في هذه المسألة: أن لها الخيار ما لم تمكنه من نفسها، فإذا مكنته من نفسها فهي راضية بالبقاء معه، فيسقط خيارها، وليس لها هذا الحق دائماً باستمرار، فإنها حين تمكنه من نفسها تكون قد رضيت بالوضع الذي كان عليه، فيسقط حقها فيما بعد، مثل السلعة التي تباع وهي معيبة، فإن المشتري إذا رضي بالعيب فإن البيع يثبت، وإن رد ولم يرضَ بالعيب وكان ذلك العيب مما تُرد به السلعة فإنها تُردّ.
وقد أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ في قصة بريرة، وأن الرسول ﷺ خيرها وأنها اختارت نفسها، وقال: (إن قَربكِ فلا خيار لكِ) يعني: إن حصل منه الجماع، وحصل التمكين له، فإنه لا خيار لها؛ لأنها تكون بذلك أسقطت حقها.
هذا هو الذي يدل عليه الحديث، فمقتضى الحديث أنها إن مكنته من نفسها فإنها تكون بذلك قد سقط خيارها؛ لأنها لم تختر نفسها.
والحديث ضعفه الألباني من أجل عنعنة محمد بن إسحاق الراوي في الإسناد؛ لأنه روى بالعنعنة، وهو صدوق مدلس، فإذا روى بالعنعنة فإن ذلك يكون علة في الرواية؛ لكن من حيث الحكم فيما يبدو ويظهر أن مقتضاه هو الأولى، وأن هذا من جنس الرضا بالسلعة المعيبة، فإنه لا يكون للإنسان الرد متى شاء، وإنما يكون الرد أول ما يعلم بالعيب، فإن رضي أن تبقى عنده، وأن يمضي البيع ولو كانت السلعة معيبة، فإنه يسقط حقه في رد تلك السلعة.
стр. 7371
تراجم رجال إسناد حديث: (إن قربكِ فلا خيار لكِ)
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وَهِم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد يعني: ابن سلمة].
محمد بن سلمة الباهلي الحراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق بن يسار المدني، صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي جعفر].
محمد بن علي الباقر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعن أبان بن صالح].
أبان بن صالح ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
[عن مجاهد].
مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وعن هشام بن عروة].
هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصدبق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عُرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
الحديث في إسناده محمد بن إسحاق، وله فيه ثلاثة شيوخ، وكلهم يروي عنهم بالعنعنة، والشيخان الأولان له وهما: أبو جعفر وأبان بن صالح يروون عن مجاهد ومجاهد يرويه مرسلاً، يقول: حصل كذا وكذا -بهذه الصيغة- وليس فيه ذكر عائشة، وأما الطريق الثالث: وهو هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فهذا متصل بهذا الإسناد.
стр. 7372
في المملوكين يعتقان معاً هل تخير امرأته ؟
стр. 7373
شرح أثر عائشة: (أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المملوكين يعتقان معاً: هل تخير امرأته؟ حدثنا زهير بن حرب ونصر بن علي قال زهير: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب عن القاسم عن عائشة ﵂ (أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوج قال: فسألت النبي ﵌ عن ذلك فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة).
قال نصر: أخبرني أبو علي الحنفي عن عبيد الله].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب في المملوكين يعتقان معاً: هل تخير امرأته؟] يعني مملوكان: زوج وزوجة، وهما من الأرقاء، أُعتقا معاً، فلا تخير المرأة؛ لأن التساوي قد حصل، حيث كانوا سوياً في العبودية والرق ثم صاروا كذلك في الحرية، ولم يتقدم أحدهما على الآخر، فلم يتقدم الزوج على الزوجة، ولا إعتاق الزوجة على الزوج، وإنما حصل العتاق مع بعض على حدٍ سواء، ومن غير تقدم أحدهما على الآخر، وفي هذه الحالة لا خيار؛ لأنهما كانا متساويين في الرق فصارا متساويين في الحرية، فالزواج يبقى على ما هو عليه وليس هناك خيار للمرأة.
قوله: [عن عائشة ﵂ (أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوج)].
أي: أن أحدهما ذكر والثاني أنثى، وهما زوجان.
قوله: [(فسأَلَتِ النبي ﵌ عن ذلك فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة)].
وذلك لأن الرجل إذا بدئ به ثم أعتقت المرأة تكون قد ساوته في الحرية، ولا يكون الأمر كما في قصة بريرة مع زوجها مغيث؛ لأنها لو أُعتقت هي قبل زوجها فيكون لها الخيار، ولكن إذا عتق هو قبلها ثم عتقت بعده ساوته في الحرية ولم يكن لها خيار.
стр. 7374
تراجم رجال إسناد أثر عائشة (أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها)
قوله: [حدثنا زهير بن حرب].
هو زهير بن حرب أبو خيثمة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[ونصر بن علي].
هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال زهير: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد].
يعني: هذا على لفظ زهير، وأما لفظ نصر فهو: [أخبرنا أبو علي الحنفي] وأبو علي الحنفي هو عبيد الله بن عبد المجيد، هذا ذكره باسمه واسم أبيه، وهذا ذكره بكنيته، وعبيد الله بن عبد المجيد هو أبو علي الحنفي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب].
عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ليس بالقوي، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن القاسم].
هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها.
والحديث ضعفه الألباني، ولعله من أجل عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.
[قال نصر: أخبرني أبو علي الحنفي عن عبيد الله].
هناك شيئان: الشيء الأول: أن زهيراً ذكر شيخه باسمه واسم أبيه، وأنه عن شيخه قال: حدثنا.
الشيء الثاني: نصر بن علي الجهضمي قال: أخبرني أبو علي الحنفي، وهو عبيد الله بن عبد المجيد، وقال: عن عبيد الله، فروى بالعنعنة، أي: بالتعبير بـ (عن)، وأما زهير بن حرب فراويته بـ (حدثنا)، وهذا هو المقصود من ذكر الرواية الثانية.
ومعرفة الكُنَى للمحدثين من أنواع علوم الحديث، وفائدة ذلك ألا يظن الشخص الواحد شخصين إذا ذكر باسمه مرة وذكر بكنيته مرة، فقد يظن أن هذا غير هذا، فالذي لا يعرف أن أبا علي الحنفي هو عبيد الله بن عبد المجيد؛ فإنه لن يعرف أن الرجل هو نفسه باسمه أو بكنيته، فلو جاء الإسناد الأول بلفظ: عبيد الله بن عبد المجيد، وجاء الإسناد الآخر بلفظ: أبي علي الحنفي؛ فإنه يظن أن هذا شخص وهذا شخص آخر، مع أنه شخص واحد.
стр. 7375
شرح سنن أبي داود [٢٥٧]
من مسائل النكاح التي فصلها أهل العلم مسألة إذا أسلم أحد الزوجين، ومتى ترد المرأة إلى زوجها إذا أسلم بعدها، ومسألة من أسلم وتحته أختان، أو كان متزوجاً بأكثر من أربع نسوة، وكل هذه المسائل جاءت فيها أحاديث عن النبي ﵊.
стр. 7376
إذا أسلم أحد الزوجين
стр. 7377
شرح حديث: (إنها قد كانت أسلمت معي فردها عليّ)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أسلم أحد الزوجين.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ (أن رجلاً جاء مسلماً على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله! إنها قد كانت أسلمت معي فردها علي)].
قوله: [(فردها علي)] أو (فردها عليه) كما في الروايات الأخرى، حيث أخبر بأنها أسلمت معه وأنها عالمة بإسلامه وأنها تزوجت، فالنبي ﷺ ردها عليه، وهذا يعني أن زواجها بالرجل الثاني غير صحيح؛ لأنها تزوجت وهي ذات زوج، ومعلوم أن من المحرمات: المحصنات من النساء كما قال الله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء:٢٣] إلى قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء:٢٤] أي: ذوات الأزواج، فلا يجوز الزواج بهن.
وفي هذا الحديث أنها كانت عالمة بإسلام زوجها ومع ذلك تزوجت، فالنبي ﷺ ردها عليه.
أما إذا أسلم أحد الزوجين وبقي الآخر كافراً فإن البقاء والاستمرار على الزوجية السابقة لا يكون؛ لأن نكاح الكافر للمسلمة غير جائز، ونكاح المسلمة للكافر غير جائز، ليس للكافر أن يتزوج المسلمة ولا المسلمة أن تتزوج الكافر؛ ولكن إذا أسلما معاً فالزوجية باقية على ما هي عليه، وإن أسلمت الزوجة ثم أسلم زوجها بعدها وهي في عدتها فهي زوجته، وإن خرجت من العدة فلها أن تتزوج من المسلمين من شاءت، وإن أرادت أن تنتظر حتى يسلم زوجها ثم يبقيان على زواجهما فإن لها ذلك.
والحديث الذي أورده أبو داود فيه: أن رجلاً أسلم، وأن زوجته أسلمت معه، ولكنها تزوجت، فالرسول ﷺ ردها عليه؛ لأن الزوجية باقية بين الزوجين إذا أسلما معاً، وإذا أسلم في حال العدة أيضاً فليس لها أن تتزوج، ولكن لها أن تتزوج بعد خروجها من العدة، وإن أرادت أن تنتظر بعد خروجها من العدة لعل زوجها يسلم ثم يبقيان على زواجهما فإنه لا بأس بذلك.
стр. 7378
تراجم رجال إسناد حديث: (إنها قد كانت أسلمت معي فردها عليّ)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فإنه لم يخرج له في السنن بل في (عمل اليوم والليلة).
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل].
هو ابن يونس بن أبي إسحاق، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سماك].
هو سماك بن حرب، وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عكرمة].
عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عباس].
الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وسماك بن حرب روايته عن عكرمة مضطربة، وهذه من روايته عن عكرمة، ولهذا ضعّف الحديث الألباني، ولكن معنى الحديث صحيح؛ ولكنه من حيث الإسناد فيه رواية سماك بن حرب عن عكرمة، وروايته عنه خاصة مضطربة، وهو صدوق إلا في روايته عن عكرمة فإنها مضطربة.
стр. 7379
شرح حديث: (فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (أسلمت امرأة على عهد رسول الله ﵌ فتزوجت فجاء زوجها إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله! إني قد كنت أسلمت وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله ﷺ من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول)].
أرجعها رسول الله ﷺ لها إلى زوجها الأول؛ لأن عقدها مع زوجها الأول باقٍ على ما هو عليه، وهكذا إذا أسلم الزوجان فإن عقدهما باقٍ، ولا عبرة بكيفية وقوعه أو صحته عند الزواج، إلا إذا كان على هيئة لا تجوز في الإسلام، كمن جمع بين المرأة وعمتها أو تزوج بأكثر من أربع، فهذا يتم تعديله وفق الشرع الإسلامي.
قوله: [حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد].
أبو أحمد هو الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس].
قد مر ذكرهم جميعاً.
стр. 7380
إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها
стр. 7381
شرح أثر ابن عباس: (رد رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها؟ حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا محمد بن سلمة ح وحدثنا محمد بن عمرو الرازي حدثنا سلمة يعني: ابن الفضل ح وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد المعنى، كلهم عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: (رد رسول الله ﵌ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً.
قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين.
وقال الحسن بن علي: بعد سنتين)].
قوله: [إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها].
سبق فيما مضى أن المرأة إذا أسلم زوجها وهي في العدة فإن الزوجية باقية، وإذا خرجت من العدة وهو لم يسلم فإن لها أن تتزوج أو أن تنتظر ولو طالت المدة بعد خروجها من العدة، ما دام أنها ترغب في زوجها وأن تبقى في عصمته وأن تكون زوجة له، وأرادت أن تنتظر لعله يسلم، فلها ذلك، والدليل على ذلك قصة زينب بنت رسول الله ﷺ ، وكونها بقيت حتى أسلم زوجها وردها عليه الرسول ﷺ بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً، أي: ما ردها بعقد جديد ولا بزواج جديد ومهر، وإنما أبقى الزواج على ما هو عليه، فدل هذا على أن المرأة إذا خرجت من عدتها لها أن تنتظر زوجها الكافر لعله يسلم ويبقيان على زواجهما كما حصل لـ زينب ﵂.
وأورد أبو داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما أسلم أبو العاص بن الربيع ردها عليه بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئاً، وقد كان هناك فترة طويلة بين إسلام زينب وبين إسلام زوجها، وذكر في الحديث أنه بعد ست سنين وفي بعض الروايات أنه بعد سنتين، وهذه الزيادة ضعفها الألباني التي فيها الست سنين والسنتين، والذي يبدو أنه ليس هناك حدّ، وأنها إذا أرادت أن تنتظر ولو طالت المدة.
стр. 7382
تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس: (رد رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول)
قوله: [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
محمد بن سلمة مر ذكره.
[قال: ح وحدثنا محمد بن عمرو الرازي].
محمد بن عمرو الرازي ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة.
[حدثنا سلمة يعني: ابن الفضل].
سلمة بن الفضل صدوق كثير الخطأ، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة في التفسير.
[ح وحدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يزيد].
هو يزيد بن هارون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[كلهم عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين].
ابن إسحاق مر ذكره، وداود بن الحصين ثقة إلا في عكرمة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.
وهنا الرواية عن عكرمة وهو ثقة إلا فيه؛ ولكن الحديث له شواهد فهو صحيح، وقد صححه الألباني.
стр. 7383
في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان
стр. 7384
شرح حديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان.
حدثنا مسدد حدثنا هشيم ح وحدثنا وهب بن بقية أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن الحارث بن قيس ﵁، قال مسدد: ابن عميرة وقال وهب: الأسدي، قال: (أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﵌، فقال النبي ﵌: اختر منهن أربعاً)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان] يعني: ما الحكم؟ الحكم هو: أنه يختار أربعاً ويفارق الباقيات، والأمر يرجع إلى اختياره، فقد يختار الأخيرات وقد يختار من أولهن ومن آخرهن، ولا يكون الأمر مبنياً على أن الأُوَل هُن اللاتي يكنّ معه، ومن كان بعدهن هن اللاتي يتركن، بل الأمر راجع إليه وإلى اختياره، وكذلك من تحته أختان فإنه يختار واحدة منهما ويطلق الثانية؛ لأنه لا يجمع بين الأختين، وسواءً اختار الأولى التي تزوجها أولاً أو الثانية التي تزوجها آخراً فإن الأمر يرجع إليه، وأكثر العلماء على هذا، وهو أن الاختيار إنما يرجع إلى الزوج كما هو مقتضى الحديث.
وبعض أهل العلم قال: إن الحكم أن يختار الأربع الأول، أو الأخت الأولى التي تزوجها، والأخيرات هن اللاتي يتم فراقهن.
ومقتضى الحديث: أن الأمر يرجع إليه في أن يختار، وسواء اختار من الأول أو من الأخيرات، أو من الأول ومن الأخيرات معاً، أو اختار من الأختين الأولى التي تزوجها أولاً أو التي تزوجها ثانياً.
стр. 7385
تراجم رجال إسناد حديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى].
هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً، أخرج له أصحاب السنن.
[عن حميضة بن الشمردل].
حميضة بن الشمردل مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن الحارث بن قيس].
الحارث بن قيس أو قيس بن الحارث، وهو صحابي، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
[قال مسدد: ابن عميرة، وقال وهب الأسدي].
الحديث حسنه الألباني أو صححه، ونحوه حديث آخر، وهو: حديث غيلان الثقفي، والقرآن قد جاء بهذا: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:٣] يعني: اثنتين أو ثلاث أو أربع، ثم ليس هناك زيادة عليه.
стр. 7386
إسناد ثان لحديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة) وتراجم رجاله
[قال أبو داود: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم حدثنا هشيم بهذا الحديث فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا هو الصواب، يعني: قيس بن الحارث].
هذا طريق آخر فيه: قيس بن الحارث وهو الأقرب إلى الصواب.
قوله: [وحدثنا به أحمد بن إبراهيم].
هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا هشيم].
[قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب يعني: قيس بن الحارث].
стр. 7387
إسناد ثالث لحديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث ﵁ بمعناه].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفيه حميضة وابن أبي ليلى، والاثنان متكلم فيهما.
قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم عن بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة].
بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عيسى بن المختار].
عيسى بن المختار ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث].
هذا فيه أنه قيس بن الحارث، وهذا إسناد أحمد بن إبراهيم.
стр. 7388
شرح حديث: (يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز عن أبيه ﵁ أنه قال: (قلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان.
قال: طلق أيتهما شئت)].
أورد المصنف حديث فيروز الديلمي ﵁ أنه كان أسلم وتحته أختان، وأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: (طلق أيتهما شئت) يعني: ابق على واحدة وطلق الثانية، فواحدة تبقى على زواجها والثانية تطلق؛ لأنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الإسلام، وقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٣] أي: الشيء الذي كان موجوداً في الجاهلية وقد فعلوه ومضى وانتهى لا إثم عليهم فيه، أما أن يبقي في الإسلام على أختان تحت رجل واحد فلا يجوز، لأنه أمر محرم شرعاً.
стр. 7389
تراجم رجال إسناد حديث: (يا رسول الله إني إسلمت وتحتي أختان)
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وهب بن جرير].
هو وهب بن جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت يحيى بن أيوب].
هو يحيى بن أيوب الغافقي، صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وهب الجيشاني].
أبو وهب الجيشاني اسمه: الديلم، ابن هوشع، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الضحاك بن فيروز].
الضحاك بن فيروز مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
أي: فيروز الديلمي، وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 7390
إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد
следующие страницы →