Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.
стр. 7386
إسناد ثان لحديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة) وتراجم رجاله
[قال أبو داود: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم حدثنا هشيم بهذا الحديث فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا هو الصواب، يعني: قيس بن الحارث].
هذا طريق آخر فيه: قيس بن الحارث وهو الأقرب إلى الصواب.
قوله: [وحدثنا به أحمد بن إبراهيم].
هو أحمد بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[حدثنا هشيم].
[قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب يعني: قيس بن الحارث].
стр. 7387
إسناد ثالث لحديث: (أسلمت وعندي ثمان نسوة) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة عن عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث ﵁ بمعناه].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفيه حميضة وابن أبي ليلى، والاثنان متكلم فيهما.
قوله: [حدثنا أحمد بن إبراهيم عن بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة].
بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عيسى بن المختار].
عيسى بن المختار ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن ابن أبي ليلى عن حميضة بن الشمردل عن قيس بن الحارث].
هذا فيه أنه قيس بن الحارث، وهذا إسناد أحمد بن إبراهيم.
стр. 7388
شرح حديث: (يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أختان)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز عن أبيه ﵁ أنه قال: (قلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان.
قال: طلق أيتهما شئت)].
أورد المصنف حديث فيروز الديلمي ﵁ أنه كان أسلم وتحته أختان، وأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: (طلق أيتهما شئت) يعني: ابق على واحدة وطلق الثانية، فواحدة تبقى على زواجها والثانية تطلق؛ لأنه لا يجوز الجمع بين الأختين في الإسلام، وقول الله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء:٢٣] أي: الشيء الذي كان موجوداً في الجاهلية وقد فعلوه ومضى وانتهى لا إثم عليهم فيه، أما أن يبقي في الإسلام على أختان تحت رجل واحد فلا يجوز، لأنه أمر محرم شرعاً.
стр. 7389
تراجم رجال إسناد حديث: (يا رسول الله إني إسلمت وتحتي أختان)
قوله: [حدثنا يحيى بن معين].
يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وهب بن جرير].
هو وهب بن جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو جرير بن حازم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت يحيى بن أيوب].
هو يحيى بن أيوب الغافقي، صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي وهب الجيشاني].
أبو وهب الجيشاني اسمه: الديلم، ابن هوشع، وهو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الضحاك بن فيروز].
الضحاك بن فيروز مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن أبيه].
أي: فيروز الديلمي، وهو صحابي، أخرج له أصحاب السنن.
стр. 7390
إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد
стр. 7391
شرح حديث: (وأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعواها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد.
حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان ﵁ (أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﵌ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي.
فقال له النبي ﵌: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، قال: وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها، فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي ﵌: اللهم اهدها، فمالت الصبية إلى أبيها فأخذها)].
قوله: [باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد؟].
أي: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما ولد مع من يكون ذلك الولد؟ هل يكون مع أمه أو مع أبيه أو يكون مع من أسلم منهما؟
الجواب
أنه يكون مع من أسلم منهما؛ لأن الإسلام مقدم على غيره، وكونه يلحق بالمسلم حتى يكون مسلماً ويبقى على الإسلام أولى من أن يلحق بكافر فيلحقه بالكفر وينشئه على الكفر، كما جاء في الحديث: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه) فهما ينقلانه عن الفطرة بدعوتهما الباطلة إلى الكفر والعياذ بالله.
فالحكم أنه إذا أسلم أحد الزوجين وبينهما ابن فإنه يكون تابعاً للمسلم منهما، إن كان المسلم هو الأب لحق به، وإن كان المسلم هي الأم لحق بها، ولا يلحق بالكافر.
أورد أبو داود حديث رافع بن سنان ﵁: أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، وكانت بينهما صبية في حال الفطام، فجعل كلاً من الأبوين في ناحية، وجعل الصبية بينهما، وطلب منهما أن يدعواها، فمالت إلى أمها، فقال ﷺ : (اللهم اهدها) فمالت إلى أبيها، فدل هذا على أن من أسلم من الأبوين فهو الذي يلحق به ابنه، سواءً كان الأم أو الأب، ويُقدم الإسلام على غيره ليكون ذلك الصبي مسلماً ولا يكون كافراً.
والنبي ﷺ فعل هذا التخيير للصبية من أجل أن ينظر من تلحق به، ولكنه سأل الله أن يهديها فهداها، فدل هذا على أن الابن يتبع المسلم ولا يتبع الكافر؛ لأنه لو كان المقصود أنه يكون مع أي منهما لترك الأمر على ما هو عليه؛ لكنه دعا لها بالهداية وهي صبية صغيرة لا تعقل، فوفقها الله بأن تلحق بأبيها، فدل هذا على أن جانب الإسلام مرجح على غيره وأن الإلحاق به أولى من الإلحاق بغيره، ليحصل لهذا الطفل الإسلام ولا يحصل له الكفر بتنشئة ذلك الكافر له وتهويده أو تنصيره له إن كان ذلك الكافر يهودياً أو نصرانياً.
стр. 7392
تراجم رجال إسناد حديث: (وأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعواها)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي مر ذكره.
[أخبرنا عيسى].
عيسى هو: ابن يونس بن أبي إسحاق، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الحميد بن جعفر].
عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[أخبرني أبي].
هو: جعفر بن عبد الله، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن جدي رافع بن سنان].
جده رافع بن سنان صحابي، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 7393
الأسئلة
стр. 7394
عدة الأمة
السؤال
عند ذكر الأمة كم تعتد، جاء في سنن ابن ماجة أنها تعتد بثلاث حيض، وفي إرواء الغليل نجد أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى قد صححه في الجزء السابع، قال: قالت عائشة: (أُمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض) قال الألباني: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ثقة، قال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله موثقون، رواه البزار في مسنده وقال: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو معشر، فعلى صحة هذا الإسناد هل يقال: الأرجح اعتداد الأمة بثلاث حيضات؟
الجواب
ما دام أن الإسناد صحيح، فيمكن القول بأنها تعتد ثلاث حيضات.
стр. 7395
سبب التفريق بين حبيبة بنت سهل وزوجها ثابت بن قيس
السؤال
جاء في باب الخلع أن حبيبة بنت سهل ﵂ أرادت أن تختلع من ثابت بن قيس لكونها اشتكته بأنه ضربها، وجاء ذكر دمامة الخلق، وراجعنا ضعيف ابن ماجة للشيخ الألباني رحمه الله تعالى فأورد الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: (كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس ﵄، وكان رجلاً دميماً، فقالت: يا رسول الله! لولا مخافة الله إذا دخل علي لبصقت في وجهه، فقال رسول الله ﵌: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم.
قال: فردت عليه الحديقة.
قال: ففرق بينهما رسول الله ﵌ فهل طلبت الطلاق بسبب دمامته؟
الجواب
الحديث هذا ضعيف ولا يحتج به، وما جاء في سنن أبي داود من أنه كسر يدها وجاءت من الفجر أرجح من كونها اشتكته لدمامته، ومما يدل على ذلك: أنها جاءت في أقرب فرصة ممكنة بعد طلوع الصبح وذهاب النبي ﷺ إلى المسجد وجاءت تشتكيه بسبب أنه ضربها وكسر يدها.
стр. 7396
حكم صلاة الجنازة والصفوف ليست مكتملة
السؤال
ما حكم صلاة الجنازة والصفوف الأولى ليست مكتملة؟
الجواب
إن كانت الصلاة قد شرع فيها الإمام بعد صلاة الفريضة، ولا زال هناك أناس يتمون صلاة الفريضة، فلم يتيسر للناس إتمام الصفوف الأولى فلا بأس، وإن كان بإمكانهم إتمام الصفوف الأولى فتخلفوا فصلاتهم ليست باطلة، لكنهم آثمون؛ لعدم وصلهم الصفوف؛ لحديث: (إن تقدمت فأتموا بي، وليأتم منكم من بعدكم، ولا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله)، وهكذا في صلاة الفريضة.
стр. 7397
حكم الخلع ولم يكن مهر الزوجة إلا شيء من القرآن أو نحوه
السؤال
مَن تزوج وكان الصداق تعليم القرآن، فكيف يخالع؟
الجواب
لا يلزم أن تعطي المرأة زوجها نفس المهر الذي أعطاها، كتعليم القرآن، فيجوز أن تعطيه الذي أعطاها أو أكثر منه، وكونه في حدود ما أعطاها أولى، ومعنى هذا: أنها تعطيه شيئاً من المال، وليس بلازم أن يكون نفس المهر.
стр. 7398
حكم الزواج بالنصرانية
السؤال
إذا أسلم الرجل وكان قبل الإسلام على النصرانية وزوجته نصرانية كذلك، وهي باقية على النصرانية فهل يبقى العقد؟
الجواب
نعم، العقد يبقى؛ لأن الزواج بالنصرانية ابتداء جائز.
стр. 7399
حكم النفقة على من تزوج أكثر من أربع قبل إسلامه ثم طلق ما زاد عن الأربع
السؤال
الذي كان متزوجاً ثمان ثم فارق أربعاً، هل يكون ذلك طلاقاً ولهن نفقة؟
الجواب
في حديث هاتين الأختين قال له: (طلق) يعني: طلق واحدة منهما، فليست قضية مفارقة، بل تطليق.
стр. 7400
حكم اعتداد الكافرة
السؤال
إذا أسلم الرجل وبقيت المرأة كافرة وفارقها، فهل تلزمها العدة؟
الجواب
كما هو معلوم أن المرأة النصرانية إذا تزوجها مسلم وهي كافرة فإنها تعتد.
стр. 7401
شرح سنن أبي داود [٢٥٨]
لقد حفظ الله الأنساب، وصان الأعراض، وزكى الأنفس بالأحكام الشرعية الواردة في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، ومن ذلك إذا رأى الرجل رجلاً وقع على امرأته أن يلاعنها، ويفرق بينهما، وينتفي الولد منه إذا نفاه، ويلحق الولد بأمه، وهذه الأحكام تترتب على لعان الزوجين، أما إذا اعترفت المرأة فإنه يقام عليها حد الزنا، وقد حرم الله المساعاة بين السيد وأمته، وذلك بأن يرسلها لتزني وتدفع له الضرائب، ومن أكرهت من الإماء فإن الله غفور رحيم.
стр. 7402
اللعان
стр. 7403
شرح حديث (يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في اللعان.
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر بن أشقر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال له: (يا عاصم! أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم! رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك، فسأل عاصم رسول الله ﵌، فكره رسول الله ﵌ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﵌، فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال له: يا عاصم! ماذا قال لك رسول الله ﵌؟ فقال عاصم: لم تأتني بخير؛ قد كره رسول الله ﵌ المسألة التي سألته عنها، فقال عويمر: والله! لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﵌ وهو وسط الناس فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﵌: قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآن، فاذهب فأت بها.
قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها، فطلقها عويمر ثلاثاً قبل أن يأمره النبي ﵌.
قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باباً في اللعان]، واللعان مأخوذ من اللعن، وذلك أن الذي يقذف زوجته بالزنا ولم يكن عنده شهود يشهدون على ذلك فإنه يصير إلى الملاعنة، وذلك بأن يشهد على نفسه ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور:٦ - ٧]، ثم بعد ذلك تشهد المرأة ﴿أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٨ - ٩].
فسمي لعاناً لاشتماله على اللعن.
والرسول ﷺ جاء عنه عدة أحاديث في قضية اللعان، وبعد اللعان يتم التفريق بين الزوجين تفريقاً أبدياً، وتحرم عليه الزوجة أبداً بعد التلاعن، ولا سبيل له إلى الزواج بها مرة أخرى بعد ذلك فهو من التحريم المؤبد، وهو تحريم لا محرمية فيه بخلاف غيره من التحريم المؤبد فإن فيه المحرمية، فمحرم المرأة الذي يكون محرماً لها في السفر والذي يحق له النظر إليها والدخول عليها يقال له: محرم المرأة، وهو زوجها -أي: ما دامت زوجة له- أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، وأما إذا حصل طلاق فإن تلك المحرمية التي كانت بسبب الزواج تذهب وتنتهي؛ لأن الحكم أنيط بالزوجية، فإذا كانت الزوجية موجودة فإن المحرمية قائمة، وإذا انتهت هذه الزوجية فإنه يكون أجنبياً منها.
وأما من تحرم عليه على التأبيد لنسب ككونه أباً أو ابناً أو أخاً أو ما إلى ذلك، أو بسبب كرضاع ومصاهرة بشرط أن يكون الرضاع والمصاهرة قد أبيحا شرعاً، فيخرج بالمباح تحريم زواج الملاعن بالملاعنة على وجه التأبيد؛ لأنها مُحرمة عليه أبداً، ومع ذلك لا يكون محرماً لها، وهذا هو المقصود من قول الفقهاء: بنسب أو سبب مباح؛ لأن تحريم المتلاعنين إنما هو بسبب ليس بالمباح، فقد صير إليه بسبب القذف الذي حصل.
وقد أورد أبو داود حديث سهل بن سعد الساعدي ﵁ في قصة عويمر العجلاني ﵁، فقد جاء إلى عاصم بن عدي ﵁ وطلب منه أن يسأل النبي ﷺ عن الرجل الذي يجد مع امرأته رجلاً أيقتله فيقتل أم يسكت على أمر عظيم؟ فذهب عاصم بن عدي ﵁ إلى الرسول ﷺ وسأله هذا السؤال، فكره رسول الله ﷺ هذه المسائل وعابها، أي: المسائل التي هي من هذا القبيل، وهي أن يخبر الإنسان عن زوجته بشيء مما يُستحيا منه، فكره الرسول ﷺ هذه المسائل وعابها، وهذه الكراهية إنما تكون في الشيء الذي لم يقع والناس في عافية منه، وأما إذا وقع الشيء وسئل عنه فإن ذلك لا بأس به؛ لأن السؤال سيكون حينئذ في أمر قد حصل ولا بد من معرفة الحكم فيه، وأما إذا كان السؤال في شيء فيه عنت وفيه مشقة، كقصة الرجل الذي سمع رسول الله ﷺ يقول: (إن الله كتب عليكم الحج فحجوا، قال: أفي كل عام يا رسول الله؟) فغضب الرسول ﷺ وقال: (ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم، واختلافهم على أنبيائهم، ولو قُلت: نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطعتم).
فقوله: (فكره المسائل وعابها) أي: التي من هذا القبيل، إذ لا ينبغي للإنسان أن يسأل عن الأشياء التي لم تقع، ولكن الإنسان إذا ابتلي بشيء فليسأل عنه ليعرف الحكم الشرعي.
فرجع عاصم إلى بيته، فجاء عويمر وسأله عن جواب النبي ﷺ ، فأخبره بأن ذلك كبر عليه وأنه أمر عظيم، وأن الرسول ﷺ كره المسائل وعابها، فحلف أن يذهب إلى الرسول ﷺ ويسأله بنفسه، فذهب إليه فقال له رسول الله ﷺ : (إن الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك قرآناً، اذهب فأت بها، قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس)، وعندما حصل التلاعن بادر عويمر وقال: (كذبتُ عليها إن أمسكتها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره النبي ﷺ .
وهذا الفعل منه وليس من النبي ﷺ ، والفرقة تكون بالملاعنة ولا يحتاج الأمر إلى طلاق، وإنما هذا من عويمر ﵁؛ ليبين أنه صادق فيما قال، وأنه ما كذب عليها، وأنه إن أمسكها وقد كذب عليها فهذا أمر خطير، فبادر إلى تطليقها ثلاثاً والرسول ﷺ لم يأمره بذلك، فدل هذا على أن هذا الطلاق إنما هو من عويمر، وإلا فالفراق يحصل بالملاعنة دون حاجة إلى طلاق، ففرق بينهما رسول الله ﷺ .
стр. 7404
تراجم رجال إسناد حديث (يا رسول الله أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل ؟)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
وهو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن سهل بن سعد].
هو سهل بن سعد الساعدي، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد من الأسانيد العالية عند أبي داود، وهي الرباعيات، حيث إن بين أبي داود ورسول الله ﷺ أربعة أشخاص وهم: القعنبي ومالك والزهري وسهل بن سعد الساعدي ﵁.
стр. 7405
شرح حديث سهل بن سعد في اللعان من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى حدثني محمد -يعني: ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق حدثني عباس بن سهل عن أبيه (أن النبي ﷺ قال لـ عاصم بن عدي ﵁: أمسك المرأة عندك حتى تلد)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنها كانت حاملاً وأن النبي ﷺ قال لـ عاصم: (أمسك المرأة عندك حتى تلد)، وهذا بعدما حصلت الملاعنة، وهذا يدل على أن المرأة الملاعنة بعد اللعان لا سكنى لها ولا نفقة على زوجها الذي لاعنها، وأنها تذهب منه، وقال الرسول ﷺ لـ عاصم: (أمسك المرأة عندك حتى تلد)؛ لأنها ما دامت حاملاً فلا سبيل إلى زواجها، وزوجها الأول لا سبيل لها إلى الرجوع إليه؛ لأنها حرمت عليه على التأبيد.
وقوله لـ عاصم: (أمسك المرأة عندك حتى تلد)؛ لأن عويمراً وزوجته عاصم بن عدي بينهم قرابة، وأما تخصيص عاصم بإمساكها، فقد يكون محرماً من محارمها أو قريبها، والله أعلم.
стр. 7406
تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في اللعان من طريق أخرى
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى].
عبد العزيز بن يحيى صدوق ربما وَهِمَ، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثني محمد يعني: ابن سلمة].
هو محمد بن سلمة الحراني الباهلي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في (جزء القراءة) ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، وهو مدلس وقد صرح بالتحديث هنا.
[حدثني عباس بن سهل].
وهو عباس بن سهل الساعدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[عن أبيه].
وهو سهل الساعدي، وقد مرّ ذكره.
ومما يقال: إن الصحابة ليس فيهم من يُكَنّى بأبي العباس إلا سهل بن سعد وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهما، فهما اللذان عُرِفا بالتكنية بأبي العباس، وعباس الذي في هذا الإسناد هو عباس بن سهل الذي يكنّى به أبوه سهل بن سعد.
стр. 7407
شرح حديث سهل بن سعد (ثم خرجت حاملاً فكان الولد يدعى إلى أمه) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي قال: (حضرت لعانهما عند النبي ﷺ وأنا ابن خمس عشرة سنة، وساق الحديث، قال فيه: ثم خَرَجَتْ حاملاً فكان الولد يدعى إلى أمه)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد أنه حضر اللعان وعمره خمس عشرة سنة، وأنها خرجت حاملاً، وأن الولد كان يُنسب إلى أمه؛ لأن الأمومة محققة، فهي التي ولدته، وأما زوج أمه فقد فإنه نفاه باللعان، فانتفى عنه بلعانه فلا يكون منسوباً إليه، بل ينسب إلى أمه.
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
وهو: عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن سهل بن سعد].
وقد مر ذكرهما.
стр. 7408
شرح حديث (أبصروها فإن جاءت به أدعج العينين عظيم الإليتين فلا أراه إلا قد صدق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن جعفر الوركاني أخبرنا إبراهيم -يعني: ابن سعد - عن الزهري عن سهل بن سعد في خبر المتلاعنين قال: قال رسول الله ﷺ : (أبصروها فإن جاءت به أدعج العينين، عظيم الإليتين، فلا أراه إلا قد صدق، وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذباً.
قال: فجاءت به على النعت المكروه)].
قوله: [(أبصروها فإن جاءت به أدعج العينين، عظيم الإليتين فلا أراه إلا قد صدق)] أي: إذا كان أدعج العينين، عظيم الإليتين، فيكون شبيهاً بالمتهم الذي اتهمه بالزنا بامرأته، وإن أتت به: [(أحيمر كأنه وَحْرة)] والوحرة: هي دويبة تلصق بالأرض، ولونها قريب من لون التراب.
قوله: [(فلا أراه إلا كاذباً)] أي: إذا أتت به على هذا الوصف الذي يشبه عويمر فيكون كاذباً عليها، وإن أتت به على ذلك الوصف الذي يشبه الرجل الذي اتهمت به: [(فلا أراه إلا صادقاً).
قوله: [(فجاءت به على النعت المكروه)]، أي: أنه على صورة ذلك الرجل الذي اتهمت فيه: أدعج العينين، سابغ الإليتين.
стр. 7409
تراجم رجال إسناد حديث (أبصروها فإن جاءت به أدعج العينين، عظيم الإليتين فلا أراد إلا صادقاً)
قوله: [حدثنا محمد بن جعفر الوركاني].
محمد بن جعفر الوركاني ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[أخبرنا إبراهيم يعني: ابن سعد].
إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن سهل بن سعد].
الزهري وسهل بن سعد قد مر ذكرهما.
стр. 7410
إسناد آخر لحديث (أبصروها فإن جاءت به أدعج العينين) وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد الدمشقي حدثنا الفريابي عن الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي ﵄ بهذا الخبر، قال: (فكان يدعى -يعنى: الولد- لأمه)].
أورد المصنف هذا الحديث من طريق أخرى، وفيه: أن الولد كان يدعى لأمه؛ لأنه قد انتفي من جهة الزوج باللعان.
قوله: [حدثنا محمود بن خالد الدمشقي].
محمود بن خالد الدمشقي، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الفريابي].
هو محمد بن يوسف الفريابي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمر، فقيه الشام ومحدثها، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن سهل بن سعد].
الزهري وسهل بن سعد قد مر ذكرهما.
стр. 7411
شرح حديث سهل بن سعد في قصة عويمر (فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل بن سعد في هذا الخبر قال: (فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ ، فأنفذه رسول الله ﷺ ، وكان ما صُنع عند النبي ﷺ سنة)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد ﵁ من طريق أخرى، وفيه ما في الرواية الأولى من أنه قال: (إن أمسكتها كذبت عليها، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله ﷺ بذلك) أي: أنه من عنده.
وقوله: [(فأنفذه الرسول ﷺ ]، ليس المقصود أنه أنفذ الطلاق وإنما أنفذ الفراق الذي تم بحصول التلاعن بينهما، والتطليق الذي جاء في غير محله إنما هو من عويمر ﵁؛ من أجل أن يبرر موقفه ويبرئ ساحته، وأنه صادق فيما يقول، وأنها كاذبة فيما تزعمه من صدقها.
والنبي ﷺ لم ينكر عليه تطليقه بالثلاث في مجلس واحد؛ لأنه في غير محله، ولأن الرجل أراد أن يبادر هو بالتخلص والبراءة منها لإثبات صدقة، ولعله لم يكن يعلم أن التلاعن يحصل به الفراق دون الحاجة إلى طلاق.
стр. 7412
تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في قصة عويمر (فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله ﷺ
قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح، ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عياض بن عبد الله الفهري].
عياض بن عبد الله الفهري فيه لين، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وغيره].
أي: أن هذه الرواية جاءت عن عياض بن عبد الله وغيره.
[عن ابن شهاب عن سهل بن سعد].
وقد مر ذكرهما.
قوله: [قال سهل: (حضرت هذا عند رسول الله ﷺ ، فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً)].
أي: لا يجتمعان بعد تلاعنهما أبداً، أي: أن التحريم يكون على التأبيد، فلا سبيل له إلى أن يتزوجها بأي حال من الأحوال.
стр. 7413
شرح حديث سهل بن سعد في قصة عويمر (ففرق بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد ووهب بن بيان وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد، قال مسدد: (شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله ﷺ وأنا ابن خمس عشرة، ففرق بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا) وتم حديث مسدد.
وقال الآخرون: (إنه شهد النبي ﷺ فرق بين المتلاعنين، فقال الرجل: كذبت عليها يا رسول الله! إن أمسكتها، لم يقل بعضهم: عليها)].
أورد أبو داود حديث سهل بن سعد من طريق أخرى عن أربعة من شيوخه، أولهم: مسدد، فذكر لفظ الحديث على رواية مسدد إلى قوله: [(حين تلاعنا)] وذكر رواية الشيوخ الآخرين الثلاثة بعد مسدد أنهم قالوا: (إنه شهد)، بصيغة الغائب والإخبار عنه أنه شهد، وفي رواية مسدد قال: [(شهدت)].
стр. 7414
تراجم رجال إسناد حديث سهل بن سعد في قصة عويمر (ففرق بينهما رسول الله ﷺ حين تلاعنا)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[ووهب بن بيان].
وهب بن بيان ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[وأحمد بن عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان].
أحمد بن عمرو بن السرح مر ذكره، وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالوا: حدثنا سفيان].
(قالوا) أي: جميعاً، (حدثنا سفيان) وهو: ابن عيينة المكي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن سهل بن سعد].
وقد مر ذكرهما.
قوله: [قال أبو داود: لم يتابع ابن عيينة أحد على أنه فرق بين المتلاعنين].
أي: لم يتابع ابن عيينة أحد على ذلك في رواية الزهري، لكن قد تابعه الزبيدي في رواية ذلك عن الزهري.
وقد صحح هذا الحديث الشيخ الألباني ﵀، إلا أنه لم يذكر رواية مسدد، ورواية مسدد متفقة مع الروايات الأخرى.
стр. 7415
شرح حديث سهل بن سعد في قصة عويمر (فكان ابنها يدعى إليها، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن داود العتكي حدثنا فليح عن الزهري عن سهل بن سعد في هذا الحديث: (وكانت حاملاً فأنكر حملها، فكان ابنها يدعى إليها، ثم جرت السنة في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها)].
أورد أبو داود هذا الحديث من طريق أخرى، وفيه: أنه يُنسب إليها ابنها، وأنه يرثها وترثه؛ لأنه منسوب إليها.
قوله: [حدثنا سليمان بن داود العتكي].
هو أبو الربيع الزهراني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن فليح].
هو فليح بن سليمان، وهو صدوق كثير الخطأ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن سهل بن سعد].
وقد مرّ ذكرهما.
стр. 7416
شرح حديث ابن مسعود (فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (إنا لَلَيْلة جمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار في المسجد فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم به جلدتموه أو قَتَل قتلتموه، فإن سَكَتَ سَكَتَ على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ ، فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله، فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم به جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال: اللهم افتح! وجعل يدعو, فنزلت آية اللعان: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ)) [النور:٦] هذه الآية، فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة عليه إن كان من الكاذبين، قال: فذهبت لتلتعن فقال لها النبي ﷺ : مه! فأبت، ففعلت، فلما أدبرا قال: لعلها أن تجيء به أسود جعداً، فجاءت به أسود جعداً)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، والطرق التي مضت كلها عن سهل بن سعد الساعدي ﵁، وهذه الطريق عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه جاء رجل من الأنصار إلى جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ وقال: إن الرجل لو وجد مع أهله رجلاً فإذا قتله قتلوه، وإذا سكت سكت على غيظ، وحلف أنه سيسأل رسول الله ﷺ ، فسأله وقال: اللهم افتح! ثم إن الله تعالى أنزل في الأنصاري وفي صاحبته قرآناً، فدعاهما رسول الله فتلاعنا عنده، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة، أي: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.
قوله: [(فابتلي به ذلك الرجل من بين الناس)]، وهناك مقولة بعض أهل العلم وهي: (البلاء موكل بالمنطق)! وهذا من الأمثلة، ولعل الرجل سأل وهو لم يحصل له شيء فابتلي بذلك، وهذه المقولة مفادها: أن على الإنسان أن يحذر من أن يظن الظنون السيئة، أو يحصل منه أشياء قد يبتلى بها، كما حصل لهذا الرجل الذي سأل عن هذا السؤال فابتلي به.
ولما فرغ زوجها من اللعان جاءت لتأتي بشهاداتها بأنه من الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، فقال لها ﷺ : [(مه!)]، يريد منها أن تتريث وألا تستعجل، وأن تخبر بالحقيقة.
قوله: [(فأبت)].
أي: أبت أن تترك الملاعنة.
قوله: [(ففعلت)]، أي: فعلت الملاعنة.
[(فلما أدبرا قال: لعلها أن تجيء به أسود جعداً، فجاءت به أسود جعداً)].
أي: جعد الشعر وليس سبط الشعر، والسبط هو: المسترسل، والجعد: ليس مسترسلاً وإنما فيه انكماش وتجعد.
قوله: [(فجاءت به أسود جعداً)].
أي: مشابهاً للرجل الذي اتهمت به.
стр. 7417
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود (فتلاعنا، فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي؛ فإنه أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
علقمة بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن مسعود].
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 7418
شرح حديث ابن عباس (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن أبي عدي أخبرنا هشام بن حسان حدثني عكرمة عن ابن عباس (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بـ شريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : البينة أو حَدٌّ في ظهرك، قال: يا رسول الله! إذا رأى أحدنا رجلاً على امرأته يلتمس البينّة؟! فجعل النبي ﷺ يقول: البينة وإلا فحد في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبياً إني لصادق، ولينزلن الله في أمري ما يبرئ به ظهري من الحد, فنزلت: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ)) [النور:٦] فقرأ حتى بلغ: ((مِنَ الصَّادِقِينَ)) [النور:٩]، فانصرف النبي ﷺ ، فأرسل إليهما فجاءا، فقام هلال بن أمية فشهد والنبي ﵌ يقول: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما من تائب؟! ثم قامت فشهدت، فلما كان عند الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قالوا لها: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي ﷺ : أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الإليتين، خدلج الساقين فهو لـ شريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة أخرى حصلت لـ هلال بن أمية ﵁، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك.
قوله: [(قذف امرأته عند رسول الله ﷺ ].
أي: قذفها بالزنا، فقال له النبي ﷺ : (البينة أو حد في ظهرك) أي: إما أن تقيم البينة وتسلم من الحد، أو أنك تُجلد حدّ القذف وهو ثمانون جلدة.
فحلف إنه لصادق، ولينزلنّ الله ما يبرئ ساحته ويثبت أنه صادق فيما قال، فأنزل الله الآيات التي في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤاْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور:٦ - ٩] فدعا بهما فتلاعنا.
قوله: [(الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب)].
أي: عرض عليهما التوبة وألا يُقدِمَا على هذه الملاعنة، فأراد أن يتبين الأمر بدون ذلك؛ ولكنهما استمرا على ذلك، وكان هلال صادقاً فيما قال.
قوله: [(إن جاءت به أكحل العينين، سابغ الإليتين، خدلج الساقين، فهو لـ شريك بن سحماء)، وهو الذي اتُّهمت به، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : [(لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)].
أي: لولا ما مضى من الحكم باللعان وهو من كتاب الله، لكان له معها شأن آخر، يعني: أنها هي الكاذبة فيما قالت، وهو صادق فيما قال.
قوله: [(أكحل العينين)] أي: شدة سواد في شدة بياض.
[(سابغ الإليتين)] أي: كبير الإليتين.
[(خدلج الساقين)] أي: غليظ الساقين.
стр. 7419
تراجم رجال حديث ابن عباس (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند رسول الله ﷺ بشريك بن سحماء)
قوله: [حدثنا محمد بن بشار].
هو الملقّب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي عدي].
هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا هشام بن حسان].
هشام بن حسان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني عكرمة].
هو عكرمة مولى بن عباس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[قال أبو داود: وهذا مما تفرد به أهل المدينة: حديث ابن بشار حديث هلال].
أي: أن حديث ابن عباس تفرد به أهل المدينة، وقوله: (حديث ابن بشار) وهو شيخ أبي داود (حديث هلال) أي: قصة ملاعنته لزوجته.
стр. 7420
سبب نزول قوله تعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) الآيات
وبعض الناس قد يستشكل هذه الرواية حيث أنه سبق أن الآيات نزلت في عويمر وبعض العلماء يذكر أن الآيات نزلت في هلال، فقيل في سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ [النور:٦] الآيات، قولان: الأول: أنها نزلت في قصة هلال بن أمية، وأن قصة عويمر وقعت بعد نزولها، وقوله في الحديث: [(قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك قرآناً)] يعني: قد نزل فيما مضى، وليس معناه: أن الآيات نزلت في قصته ابتداءً، بل سبق أن أُنزل، والإشارة في النزول إلى شيء سابق وليس إلى شيء جديد.
الثاني: أن قصة هلال وعويمر وقعتا في وقت متقارب، بحيث جاء هلال وسأل، وحصل منه ما حصل، وجاء عويمر وحصل منه ما حصل، ونزل القرآن في بيان الحكم لكل من القصتين.
стр. 7421
شرح حديث (أن النبي ﷺ أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول إنها موجبة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد الشعيري حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول: إنها موجبة)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس بهذا الإسناد.
قوله: [(أمر رجلاً أن يضع يده على فيه)] أي: لكي يمنعه من أن يأتي بالشهادة الخامسة.
قوله: [(عند الخامسة)] أي: عند الشهادة الخامسة.
قوله: [(إنها موجبة)] أي: أنه إذا قالها فإنه يحصل له العذاب واللعنة إن كان كاذباً، فأمره أن يضع يده على فيه من أجل أن يبين له أنه إذا كان كاذباً فإنه يمسك ولا يأتي بها؛ لأنه إن قالها كاذباً فإنه يكون قد حصل منه تمام اللعان فيستحق بذلك العذاب واللعنة من الله.
стр. 7422
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول إنها موجبة)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد الشعيري].
مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن عاصم بن كليب].
عاصم بن كليب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
стр. 7423
شرح حديث ابن عباس في الملاعنة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: (جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم- فجاء من أرضه عشياً فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يُهجْه حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندهم رجلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه، فنزلت: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ)) [النور:٦] الآيتين كلتيهما، فسُرّي عن رسول الله ﷺ فقال: أبشر يا هلال! قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً، قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي، فقال رسول الله ﷺ : أرسلوا إليها، فجاءت، فتلا عليهما رسول الله ﷺ وذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا.
فقال هلال: والله لقد صدقت عليها، فقالت: قد كذب، فقال رسول الله ﷺ : لاعنوا بينهما، فقيل لـ هلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له: يا هلال! اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله! لا يعذبني الله عليها كما لم يُجلِدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي! فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى ألا يدعى ولدها لأب، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى ألّا بيت لها عليه ولا قوت؛ من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت به أُصيهِب أُريصِح أثُيبِج، حمْشَ الساقين، فهو لـ هلال، وإن جاءت به أورق، جعداً، جُمالياً، خَدَلجَّ الساقين، سابغ الإليتين، فهو للذي رَميت به، فجاءت به أورق، جعداً، جُمالياً، خدلجّ الساقين، سابغ الإليتين، فقال رسول الله ﷺ : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن.
قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر وما يدعى لأب)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ في قصة هلال بن أمية وقذفه لامرأته بالزنا وتلاعنهما، وهو مشتمل على أمور متفقة مع ما مضى في الروايات، ومنفرد في أمور.
قوله: [(جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم- فجاء من أرضه عشياً فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يهجه حتى أصبح)].
قوله: (لم يهجه) ليس معنى ذلك أنه لم يحرك ساكناً وأنه تركه، وإنما المقصود أنه ما قتله وما حصل منه ضرب أو تعذيب له، وليس معنى ذلك أنه بات عندهم، فهذا لا يكون ولا يتصور، فلا شك أنه قد ذهب ولم يبق، وكذلك أيضاً لم يحصل منه أن جاء في الليل إلى رسول الله ﷺ وأخبره الخبر، وإنما انتظر حتى أصبح، فجاء وأخبر النبي ﷺ ، هذا هو الذي يُفهم من قوله: (فلم يهجه).
قوله: [(ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندهم رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﵌ ما جاء به واشتد عليه)].
لأن هذا أمر عظيم وشيء خطير، فحصول مثل هذا الأمر المنكر وهذه الفاحشة العظيمة هذا أمر مؤلم للنفس، ومكدّر للخاطر.
قوله: [(فنزلت: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ)) الآيتين كلتيهما)].
أي: نزلت الآيتين في هذه المناسبة.
قوله: [(فسُرّي عن رسول الله ﷺ ، فقال: أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً)].
وهذا يدل على أن نزول هذه الآيات إنما كان عند حدوث هذه القصة؛ لأن قوله: [(فسُرّي) أي: ذهب عن الرسول ﷺ ما حصل له من الشدة عند نزول الوحي عليه، فهذا يؤكد أن آية الملاعنة إنما نزلت في قصة هلال وليس في قصة عويمر.
قوله: [(فلما كانت الخامسة قيل له: يا هلال! اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يُجلدني عليها)].
أي: لا يعذبني عليها في الآخرة كما لم يجلدني الجلد الحاصل بسبب القذف، أي: أنه قد برئ ولم يحصل له الجلد من أجل كونه اتهمها بالزنا؛ لأنه صادق وأنزل الله تعالى فيه قرآناً.
وأما من قال: يُجلدني عليها: مأخوذ من الجَلَد والصبر، فهذا بعيد عن سياق الحديث، بل يبدو أنه من الجَلْد الذي هو عقوبة القذف.
قوله: (تلكأت) أي: توقفت، وظنوا أنها سوف تترك الملاعنة، ولكنها قالت: (لا أفضح قومي سائر اليوم) أي: لا أفضح أهلي في المستقبل.
قوله: [(ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى: ألا يدعى ولدها لأب)].
أي: لا يُدعى الولد للذي لاعن؛ لأنه نفاه باللعان، ولا يدعى للزاني؛ لأن الزاني لا ينسب له ولد، ولا يضاف إليه ولد، وليس له إلا الحجر، كما قال ذلك رسول الله ﷺ : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) والفراش هنا قد نُفي بالملاعنة، فكان ينسب إلى أمه.
قوله: [(ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد)].
أي: ليس لأحد بعد ذلك أن يرميها بالزنا، ولا يرمي ولدها بأن يقول: ولد زنا؛ لأنه قد حصل الحكم الشرعي في حقهما.
قوله: [(وقضى ألا بيت لها عليه ولا قوت)].
أي: ليس لها سُكنى ولا نفقة.
قوله: [(من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها)].
لأن اللعان ليس كالطلاق الذي يمكن فيه التراجع بينهما، وكذلك ليست متوفى عنها فتكون ذات علاقة بزوجها.
قوله: [(وقال: إن جاءت به أُصيْهِب)].
وهو الذي فيه شقرة، وأُصِيهب: تصغير أصهب.
قوله: [(أُريصح)].
تصغير: أرصح، وهو خفيف الإليتين، ضد قوله: (سابغ الإليتين)، أُبدلت السين منه صاداً.
قوله: [(أُثيبج)].
تصغير: أثيج، وهو الناتئ الثَبَج، والثبج: ما بين الكاهل ووسط الظهر.
قوله: [(حَمش الساقين)].
أي: دقيق الساقين.
قوله: [(وإن جاءت به أورق)].
أورق: أي: فيه سُمره، أو شبه لون الرماد، وهو مثل لون الحمامة الورقاء.
قوله: [(أورق، جعداً، جُمالياً خدلّج الساقين، سابغ الإليتين)].
الجعد: هو جعد الشعر، فليس سبط الشعر، وإنما في شعره انكماش، وليس فيه امتداد واسترسال.
جُمالياً: نسبة للجمال، يعني: في الضخامة.
قوله: [(خدلج الساقين)].
أي: غليظ الساقين، وهو ضد (حمش) وهو: دقيق الساقين.
قوله: [(فهو للذي رُميت به)] وهو شريك بن سحماء.
قوله: [(فجاءت به أورق، جعداً، جمالياً، خدلج الساقين، سابغ الإليتين)].
أي: جاءت به على النعت المكروه.
قوله: [(فقال رسول الله ﷺ : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)].
يقصد: الشهادات، وأطلق عليها: إيماناً لأن فيها تأكيداً وشهادة بالله، حيث إن كل واحد من المتلاعبين يقول: أشهد بالله كذا، فهذه الشهادات شبهت بالأيمان لأنها تأكيد بالقسم.
قوله: [(قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر)].
أي: مصر من الأمصار، أو أنه على البلد المعروف باسم: مصر.
قوله: [(وما يدعى لأب)].
يعني: ليس له أب ينسب إليه، وإنما ينسب إلى أمه، ويمكن أيضاً أن يوضع له نسب، ويكون هذا النسب الذي وضع له مطابقاً للواقع مثل أن يقال: فلان بن عبد الله، أو فلان بن عبد الرحمن؛ لأن الكل عباد للرحمن، والكل عبيد لله، فيكون في هذا تورية.
стр. 7424
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الملاعنة من طريق أخرى
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[عن يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عباد بن منصور].
عباد بن منصور صدوق رُمي بالقدر، وتغير بأخرة، وكان يدلس وقد روى بالعنعنة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
وقد ضعف الإمام الألباني هذا الحديث، ولعله ضعفه من أجل هذا الراوي.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.
стр. 7425
شرح حديث (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، قال: يا رسول الله! مالي! قال: لا مال لك؛ إن كنت صدقت عليها فبما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك)].
قوله: [(حسابكما على الله؛ أحدكما كاذب)].
أي: أنه ذكرهما بالحساب وما يجري في الآخرة، وأحدهما كاذب ولابد، وفي الرواية الأخرى: (فهل منكما من تائب)، فقد دعاهما إلى التوبة والإنابة.
قوله: [(لا سبيل لك عليها)].
أي: أن الفرقة قد حصلت، وأنها دائمة ومستمرة.
قوله: [(قال: يا رسول الله! مالي!)].
وهذا عندما قال له: (لا سبيل لك عليها) وأن الفراق قد حصل (قال: يا رسول الله! مالي!) يعني: أين مصير مالي الذي دفعته لها؟! وكيف يذهب؟! فقال له: (لا مال لك، إن كنت صادقاً فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك) يعني: إن كنت كذبت عليها فذلك من باب أولى ألا تستحقه؛ وإن كنت صادقاً فأنت لا تستحقه؛ لأنه بما استحللت من فرجها.
وهذا الحديث يدل على أن الزوج لا يرجع على الزوجة الملاعن منها بشيء من المهر، وإنما يكون المهر لها بما استحل من فرجها، قالوا: وهذا إنما يكون في المدخول بها؛ لأنه قال: (بما استحللت من فرجها)، وأما إن كان غير مدخول بها وحصلت الفرقة فإنه يكون له النصف؛ لأنه لم يستمتع بها.
قال بعض أهل العلم: إنه يكون له النصف؛ لأنها تشبه المطلقة قبل الدخول بها وقد فرض لها، فيكون المهر على التنصيف.
следующие страницы →