Полный текст (18 341 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.
стр. 7421
شرح حديث (أن النبي ﷺ أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول إنها موجبة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مخلد بن خالد الشعيري حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول: إنها موجبة)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس بهذا الإسناد.
قوله: [(أمر رجلاً أن يضع يده على فيه)] أي: لكي يمنعه من أن يأتي بالشهادة الخامسة.
قوله: [(عند الخامسة)] أي: عند الشهادة الخامسة.
قوله: [(إنها موجبة)] أي: أنه إذا قالها فإنه يحصل له العذاب واللعنة إن كان كاذباً، فأمره أن يضع يده على فيه من أجل أن يبين له أنه إذا كان كاذباً فإنه يمسك ولا يأتي بها؛ لأنه إن قالها كاذباً فإنه يكون قد حصل منه تمام اللعان فيستحق بذلك العذاب واللعنة من الله.
стр. 7422
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي أمر رجلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده على فيه عند الخامسة ويقول إنها موجبة)
قوله: [حدثنا مخلد بن خالد الشعيري].
مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن عاصم بن كليب].
عاصم بن كليب صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
стр. 7423
شرح حديث ابن عباس في الملاعنة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس قال: (جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم- فجاء من أرضه عشياً فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يُهجْه حتى أصبح، ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندهم رجلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﷺ ما جاء به واشتد عليه، فنزلت: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ)) [النور:٦] الآيتين كلتيهما، فسُرّي عن رسول الله ﷺ فقال: أبشر يا هلال! قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً، قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي، فقال رسول الله ﷺ : أرسلوا إليها، فجاءت، فتلا عليهما رسول الله ﷺ وذكرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا.
فقال هلال: والله لقد صدقت عليها، فقالت: قد كذب، فقال رسول الله ﷺ : لاعنوا بينهما، فقيل لـ هلال: اشهد، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة قيل له: يا هلال! اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله! لا يعذبني الله عليها كما لم يُجلِدني عليها، فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت ساعة ثم قالت: والله لا أفضح قومي! فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى ألا يدعى ولدها لأب، ولا تُرمى ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى ألّا بيت لها عليه ولا قوت؛ من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت به أُصيهِب أُريصِح أثُيبِج، حمْشَ الساقين، فهو لـ هلال، وإن جاءت به أورق، جعداً، جُمالياً، خَدَلجَّ الساقين، سابغ الإليتين، فهو للذي رَميت به، فجاءت به أورق، جعداً، جُمالياً، خدلجّ الساقين، سابغ الإليتين، فقال رسول الله ﷺ : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن.
قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر وما يدعى لأب)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄ في قصة هلال بن أمية وقذفه لامرأته بالزنا وتلاعنهما، وهو مشتمل على أمور متفقة مع ما مضى في الروايات، ومنفرد في أمور.
قوله: [(جاء هلال بن أمية -وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم- فجاء من أرضه عشياً فوجد عند أهله رجلاً، فرأى بعينه وسمع بأذنه، فلم يهجه حتى أصبح)].
قوله: (لم يهجه) ليس معنى ذلك أنه لم يحرك ساكناً وأنه تركه، وإنما المقصود أنه ما قتله وما حصل منه ضرب أو تعذيب له، وليس معنى ذلك أنه بات عندهم، فهذا لا يكون ولا يتصور، فلا شك أنه قد ذهب ولم يبق، وكذلك أيضاً لم يحصل منه أن جاء في الليل إلى رسول الله ﷺ وأخبره الخبر، وإنما انتظر حتى أصبح، فجاء وأخبر النبي ﷺ ، هذا هو الذي يُفهم من قوله: (فلم يهجه).
قوله: [(ثم غدا على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني جئت أهلي عشاءً فوجدت عندهم رجلاً فرأيت بعيني وسمعت بأذني، فكره رسول الله ﵌ ما جاء به واشتد عليه)].
لأن هذا أمر عظيم وشيء خطير، فحصول مثل هذا الأمر المنكر وهذه الفاحشة العظيمة هذا أمر مؤلم للنفس، ومكدّر للخاطر.
قوله: [(فنزلت: ((وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ)) الآيتين كلتيهما)].
أي: نزلت الآيتين في هذه المناسبة.
قوله: [(فسُرّي عن رسول الله ﷺ ، فقال: أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً)].
وهذا يدل على أن نزول هذه الآيات إنما كان عند حدوث هذه القصة؛ لأن قوله: [(فسُرّي) أي: ذهب عن الرسول ﷺ ما حصل له من الشدة عند نزول الوحي عليه، فهذا يؤكد أن آية الملاعنة إنما نزلت في قصة هلال وليس في قصة عويمر.
قوله: [(فلما كانت الخامسة قيل له: يا هلال! اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يُجلدني عليها)].
أي: لا يعذبني عليها في الآخرة كما لم يجلدني الجلد الحاصل بسبب القذف، أي: أنه قد برئ ولم يحصل له الجلد من أجل كونه اتهمها بالزنا؛ لأنه صادق وأنزل الله تعالى فيه قرآناً.
وأما من قال: يُجلدني عليها: مأخوذ من الجَلَد والصبر، فهذا بعيد عن سياق الحديث، بل يبدو أنه من الجَلْد الذي هو عقوبة القذف.
قوله: (تلكأت) أي: توقفت، وظنوا أنها سوف تترك الملاعنة، ولكنها قالت: (لا أفضح قومي سائر اليوم) أي: لا أفضح أهلي في المستقبل.
قوله: [(ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى: ألا يدعى ولدها لأب)].
أي: لا يُدعى الولد للذي لاعن؛ لأنه نفاه باللعان، ولا يدعى للزاني؛ لأن الزاني لا ينسب له ولد، ولا يضاف إليه ولد، وليس له إلا الحجر، كما قال ذلك رسول الله ﷺ : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) والفراش هنا قد نُفي بالملاعنة، فكان ينسب إلى أمه.
قوله: [(ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد)].
أي: ليس لأحد بعد ذلك أن يرميها بالزنا، ولا يرمي ولدها بأن يقول: ولد زنا؛ لأنه قد حصل الحكم الشرعي في حقهما.
قوله: [(وقضى ألا بيت لها عليه ولا قوت)].
أي: ليس لها سُكنى ولا نفقة.
قوله: [(من أجل أنهما يتفرقان من غير طلاق ولا متوفى عنها)].
لأن اللعان ليس كالطلاق الذي يمكن فيه التراجع بينهما، وكذلك ليست متوفى عنها فتكون ذات علاقة بزوجها.
قوله: [(وقال: إن جاءت به أُصيْهِب)].
وهو الذي فيه شقرة، وأُصِيهب: تصغير أصهب.
قوله: [(أُريصح)].
تصغير: أرصح، وهو خفيف الإليتين، ضد قوله: (سابغ الإليتين)، أُبدلت السين منه صاداً.
قوله: [(أُثيبج)].
تصغير: أثيج، وهو الناتئ الثَبَج، والثبج: ما بين الكاهل ووسط الظهر.
قوله: [(حَمش الساقين)].
أي: دقيق الساقين.
قوله: [(وإن جاءت به أورق)].
أورق: أي: فيه سُمره، أو شبه لون الرماد، وهو مثل لون الحمامة الورقاء.
قوله: [(أورق، جعداً، جُمالياً خدلّج الساقين، سابغ الإليتين)].
الجعد: هو جعد الشعر، فليس سبط الشعر، وإنما في شعره انكماش، وليس فيه امتداد واسترسال.
جُمالياً: نسبة للجمال، يعني: في الضخامة.
قوله: [(خدلج الساقين)].
أي: غليظ الساقين، وهو ضد (حمش) وهو: دقيق الساقين.
قوله: [(فهو للذي رُميت به)] وهو شريك بن سحماء.
قوله: [(فجاءت به أورق، جعداً، جمالياً، خدلج الساقين، سابغ الإليتين)].
أي: جاءت به على النعت المكروه.
قوله: [(فقال رسول الله ﷺ : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)].
يقصد: الشهادات، وأطلق عليها: إيماناً لأن فيها تأكيداً وشهادة بالله، حيث إن كل واحد من المتلاعبين يقول: أشهد بالله كذا، فهذه الشهادات شبهت بالأيمان لأنها تأكيد بالقسم.
قوله: [(قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميراً على مصر)].
أي: مصر من الأمصار، أو أنه على البلد المعروف باسم: مصر.
قوله: [(وما يدعى لأب)].
يعني: ليس له أب ينسب إليه، وإنما ينسب إلى أمه، ويمكن أيضاً أن يوضع له نسب، ويكون هذا النسب الذي وضع له مطابقاً للواقع مثل أن يقال: فلان بن عبد الله، أو فلان بن عبد الرحمن؛ لأن الكل عباد للرحمن، والكل عبيد لله، فيكون في هذا تورية.
стр. 7424
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في الملاعنة من طريق أخرى
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[عن يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عباد بن منصور].
عباد بن منصور صدوق رُمي بالقدر، وتغير بأخرة، وكان يدلس وقد روى بالعنعنة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
وقد ضعف الإمام الألباني هذا الحديث، ولعله ضعفه من أجل هذا الراوي.
[عن عكرمة عن ابن عباس].
عكرمة وابن عباس قد مر ذكرهما.
стр. 7425
شرح حديث (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمع عمرو سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ للمتلاعنين: (حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، قال: يا رسول الله! مالي! قال: لا مال لك؛ إن كنت صدقت عليها فبما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك)].
قوله: [(حسابكما على الله؛ أحدكما كاذب)].
أي: أنه ذكرهما بالحساب وما يجري في الآخرة، وأحدهما كاذب ولابد، وفي الرواية الأخرى: (فهل منكما من تائب)، فقد دعاهما إلى التوبة والإنابة.
قوله: [(لا سبيل لك عليها)].
أي: أن الفرقة قد حصلت، وأنها دائمة ومستمرة.
قوله: [(قال: يا رسول الله! مالي!)].
وهذا عندما قال له: (لا سبيل لك عليها) وأن الفراق قد حصل (قال: يا رسول الله! مالي!) يعني: أين مصير مالي الذي دفعته لها؟! وكيف يذهب؟! فقال له: (لا مال لك، إن كنت صادقاً فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك) يعني: إن كنت كذبت عليها فذلك من باب أولى ألا تستحقه؛ وإن كنت صادقاً فأنت لا تستحقه؛ لأنه بما استحللت من فرجها.
وهذا الحديث يدل على أن الزوج لا يرجع على الزوجة الملاعن منها بشيء من المهر، وإنما يكون المهر لها بما استحل من فرجها، قالوا: وهذا إنما يكون في المدخول بها؛ لأنه قال: (بما استحللت من فرجها)، وأما إن كان غير مدخول بها وحصلت الفرقة فإنه يكون له النصف؛ لأنه لم يستمتع بها.
قال بعض أهل العلم: إنه يكون له النصف؛ لأنها تشبه المطلقة قبل الدخول بها وقد فرض لها، فيكون المهر على التنصيف.
стр. 7426
تراجم رجال إسناد حديث (لا مال لك، إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، الإمام المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان بن عيينة].
سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمع عمرو].
وهو: عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7427
شرح حديث (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير قال: قلت لـ ابن عمر ﵄: رجل قذف امرأته، قال: (فرّق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟! يرددها ثلاث مرات، فأبيا، ففرق بينهما)].
قوله: [(فرق رسول الله ﷺ بين أخوي بني العجلان)].
أي: بين عويمر العجلاني وزوجته، وقال: (أَخَوَي) تغليباً لجانب الذكر على الأنثى، وإلا فإن الذي معه أنثى، فغلّب المذكر على المؤنث، وهما من بني عجلان، ففرق بينهما رسول الله ﷺ .
قوله: [(وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟)] أي: أن أحدكما كاذب، والله تعالى يعلم الكاذب منكما، (فهل منكما تائب؟) أي: هل منكما من يتوب إلى الله مما قد حصل منه؟ فهي تتوب من كونها تلبست بالزنا، وهو يتوب من كونه قذفها بالزنا، فإن تاب أحدهما فإن اللعان يسقط؛ لأن اللعان جاء بناءً على أنه رماها وهي أنكرت ذلك وليس عنده شهود.
قوله: [(يرددها ثلاث مرات، فأبيا ففرق بينهما)].
أي: أبيا أن يرجعا، فهو أبى أن يرجع عن الدعوى التي ادعاها، وهي أبت أن تقر أو تترك الملاعنة على اعتبار أنها قد حصل منها ذلك الذي ادعى عليها، ففرق بينهما رسول الله ﷺ فرقة دائمة مستمرة.
стр. 7428
تراجم رجال إسناد حديث (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ؟)
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا إسماعيل].
أحمد بن محمد بن حنبل مرّ ذكره وإسماعيل هو: ابن إبراهيم بن مقسم، المشهور بـ ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
هو: أيوب بن أبي تميمة السختياني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير قال: قلت لـ ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.
стр. 7429
شرح حديث ابن عمر في الملاعنة من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر: (أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله ﷺ وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة) قال أبو داود: الذي تفرد به مالك: قوله: (وألحق الولد بالمرأة)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر من طريق أخرى.
قوله: [(أن رجلاً لاعن امرأته في زمان رسول الله ﷺ ، وانتفى من ولدها)].
أي: نفى الولد وزعم أنه ليس منه، وإنما هو من زنا.
قوله: [(ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وألحق الولد بالمرأة)].
أي: ولم يلحقه بالأب؛ بسبب اللعان الذي نفى به الولد، وحصلت الحرمة والفرقة المستمرة، وألحقه بأمه فهو ينسب إليها، وقد تقدم في عدة روايات إلحاقه بأمه؛ لأن بنّوته لأمه محققة، وأما بنوته لأبيه فإنه قد أنكرها، وزعم أن الولد ليس منه وإنما هو من غيره.
стр. 7430
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في الملاعنة من طريق أخرى
قوله: [حدثنا القعنبي].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مرّ ذكره.
وهذا من الرباعيات التي هي أعلى ما يكون عند أبي داود، حيث يوجد بين أبي داود وبين رسول الله ﷺ فيها أربعة أشخاص: القعنبي ومالك ونافع وابن عمر.
[قال أبو داود: الذي تفرد به مالك: قوله: (وألحق الولد بالمرأة)].
هذه الرواية جاءت من طرق متعددة، فقد سبق أن مر بنا أنه ألحق الولد بالمرأة ولم يلحقه بالرجل الذي نفاه عن نفسه بادعاء أنه ليس منه وتم ذلك بالملاعنة.
стр. 7431
شرح حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين (وأنكر حملها فكان ابنها يدعى إليها)، وتراجم رجاله
[وقال يونس عن الزهري عن سهل بن سعد ﵄ في حديث اللعان: (وأنكر حملها، فكان ابنها يُدعى إليها)].
أي: أن الرجل أنكر حمل امرأته، فكان ولدها بعد التلاعن يُدعى وينسب إليها لا إلى الرجل.
قوله: [وقال يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سهل بن سعد].
سهل بن سعد الساعدي صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 7432
الأسئلة
стр. 7433
حكم من وجد مع امرأته رجلاً فقتله
السؤال
ما الحكم لو وجد الرجل مع امرأته رجلاً فقتله؟
الجواب
إذا كان هناك بينة فإنه يكون على صواب، وأما إن لم يكن هناك بينة فإنه يقتل به؛ لأنه لو كان الأمر كذلك فكل واحد من الناس يمكن أن يقول: إنه وجد كذا وكذا من غير أن يكون له بينة، فيؤدي ذلك إلى أن كل من أراد أن يتخلص من إنسان أو أن يقتل شخصاً يدعي عليه بمثل هذه الدعوى.
стр. 7434
وقوع الملاعنة بعد موت النبي ﷺ
السؤال
هل حصلت الملاعنة بعد عهد الرسول ﷺ ؟
الجواب
لا أدري؛ لكنها لا بد أن تحصل؛ لأن الأحكام الشرعية أحكام تُطبق على كل من وقع في مثل هذا الأمر، ولا أعرف حادثة وقعت بعينها، وأما حدوثه فهذا لا شك فيه.
стр. 7435
عدّة المرأة بعد التلاعن
السؤال
هل للمرأة عدة بعد التلاعن؟ وما هو مقدار العدة؟
الجواب
معلوم أنها لا علاقة لها بالزوج، وأن الزوج هو الذي اتهمها، ولكن نقول: إنها لا تتزوج إلا بعد أن يستبرئ رحمها وذلك بأن تكون حاملاً فتلد، أو تستبرأ بحيضة، وليس لها عدة ثلاثة قروء وما إلى ذلك، وإنما المقصود هو استبراؤها من الزنى إذا كان الزوج هو الصادق، فليست براءة الرحم من أجله هو وإنما من أجل غيره.
стр. 7436
العمل إذا عُلم أن فلاناً من الناس قد زنا
السؤال
إذا علم من زنى بامرأة هل يقام عليه الحد؟
الجواب
إذا ثبت عليه الزنا فإنه يقام الحد، وثبوت الزنا عليه إما أن يكون باعترافه أو بأربعة شهود.
стр. 7437
إذا شك في الولد
стр. 7438
شرح حديث (وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إذا شك في الولد.
حدثنا ابن أبي خلف حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة ﵁ قال: (جاء رجل إلى النبي ﷺ من بني فزارة فقال: إن امرأتي جاءت بولد أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمر، قال: فهل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لَوُرْقاً.
قال: فأنّى تُراه؟ قال: عسى أن يكون نَزَعَه عِرْق، قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)].
قوله: [باب إذا شك في الولد] أي: من شك أن يكون الولد منه وتردد في ذلك، ولم يحصل القذف، ولم تحصل الملاعنة، أي: لا عبرة بهذا الشك، والولد للفراش ولو كان هناك تفاوت واختلاف في اللون؛ لأن النبي ﷺ قال: (الولد للفراش)، فما دام أنه ولد على فراشه فهو له، بل لو حصل زنا والعياذ بالله فإنه يغلب جانب الفراش ولا ينظر إلى الزاني ولو كان هناك شبه به، كما في قصة عبد بن زمعة فالنبي ﷺ ألحقه بالفراش، فالحكم في الأصل للفراش، ولا يتخلص الزوج من الولد إلا بالملاعنة بعد أن يكون قد قذفها بالزنا قذفاً صريحاً، فتتم الملاعنة، ثم ينتفي الولد منه ويكون تبعاً لأمه كما جاءت الأحاديث السابقة في اللعان.
قوله: [(إن امرأتي ولدت غلاماً أسود)] أي: أن لون الولد يخالف لون أبيه ولون أمه، فشكّ فيه ولم ينكره، ولم يقل: إنها زانية، وإنما أشكل عليه وجود لون يغاير لون الأبوين، فالولد أسود وهم بِيض، فقال له الرسول ﷺ : (هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقاً) أي: هي مجموعة وليس واحداً فقط، يعني: فيها وُرْق، (قال: فأنى تراه؟) أي: من أين جاءت هذه الورقة إلى هذه الإبل الحُمْر مع أن فحلها واحد؟ (قال: عسى أن يكون نزعه عرق) يعني: أنه شيء قديم، (قال: وهذا عسى أن يكون نزعه عرق) أي: وولدك هذا لعل في أجداده أو جداته من لونه هذا اللون الأسود، فنزعه ذلك العرق الذي هو أصل من أصوله.
وهذا فيه دليل على إثبات القياس وأنه حجة؛ لأن النبي ﷺ قاس شيئاً على شيء، والقياس من الأدلة الشرعية، ويُصار إليه عند عدم وجود النص الصريح في المسألة، وهو إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع بينهما، وهو معتبر شرعاً، وقد جاءت فيه أدلة كثيرة ومنها هذا الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ قاس هذا الولد الأسود الذي جاء من أبوين أبيضين على الإبل التي فحلها واحد وتكون حُمراً، ويأتي فيها من هو أورق، والأورق: هو الذي فيه سواد، أي: أنه يشبه لون الرماد، ولهذا يقال للحمامة: ورقاء، إذا كان لونها هذا اللون، فقاس النبي ﷺ هذا على هذا، وهذا دليل على أن القياس حجة كما سبق.
стр. 7439
تراجم رجال إسناد حديث (وهذا عسى أن يكون نزعه عرق)
[حدثنا ابن أبي خلف].
هو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خلف، وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
وقد سبق أن مر بنا شخص اسمه: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خلف، وهذا هو الأب، وابن أبي خلف يحتمل أن يكون الابن أو الأب، وما دام أنهما ثقتان فأي واحد منهم لا يؤثر سواءً كان هذا أو هذا، لكن في شيوخه: أحمد بن محمد، وفيهم أيضاً: محمد بن أحمد.
فـ: أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ثقة أخرج له أبو داود، وذاك أخرج له مسلم وأبو داود، وكلاهما من العاشرة.
والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة؛ وهذا يدلنا على أن الراوي هو: محمد بن أحمد بن محمد بن أبي خلف، وليس أحمد بن محمد، لأن هذا الراوي أحمد بن محمد ليس له إلا حديث واحد رواه أبو داود، وكل منهما يروي عن سفيان بن عيينة.
[حدثنا سفيان].
هو سفيان بن عيينة، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة].
الزهري مر ذكره، وسعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 7440
شرح حديث (وهذا عسى أن يكون نزعه عرق) من طريق ثانية وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري بإسناده ومعناه قال: (وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)].
ثم أورد هذا الحديث وفيه: أنه يعرض بأن ينفيه، أي: كأنه شاك فيه.
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا عبد الرزاق].
هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري بإسناده ومعناه].
وقد مر ذكره.
стр. 7441
شرح حديث (وهذا عسى أن يكون نزعه عرق) من طريق ثالثة وتراجم رجاله
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ (أن أعرابياً أتى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاماً أسود وإني أنكره، فذكر معناه)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة وقال هنا: (أعرابي)، وهناك قال: (من بني فزارة)، ولا تنافي بينهما، فيكون هذا وهذا.
قوله: [(إن امرأتي ولدت غلاماً أسود وإني أنكره)] ليس المقصود من (أنكره) أنه ينفيه ويتهمها بالزنا، ولكن معناه أنه في شك واستغراب أو استنكار في هذا التباين الذي بينهما، فهو أسود وهما أبيضان.
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
هو أحمد بن صالح المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرني يونس].
هو يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن أبي سلمة].
أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
стр. 7442
ما جاء في التغليظ في الانتفاء
стр. 7443
شرح حديث: (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التغليظ في الانتفاء.
حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو -يعني: ابن الحارث - عن ابن الهاد عن عبد الله بن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المتلاعنين: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب التغليظ في الانتفاء، يعني: نفي الأب لولده وهو يعلم أنه له، وهذا أمر خطير وعظيم، وقد ورد في ذلك تغليظ عن رسول الله ﷺ .
أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ فيما يتعلق بالانتفاء من الولد بعد نزول آية المتلاعنين: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء الحديث).
قوله: [(ولن يدخلها الله جنته)] هذا فيه تغليظ لفعل المرأة، هذا وهو أن تزني ثم تلحق بالقوم ولداً ليس منهم، فيكون بينهم التوارث والمحرمية وغير ذلك ذلك، مع أن الواقع بخلاف هذا، فهو ولد زنا وليس منهم، فهذا فيه بيان تغليظ الزنا وخطورته، وأن فيه اختلاط الأنساب، وإضافة من ليس من القوم إليهم.
ثم ذكر ما يتعلق بحق الرجل، وهو الذي يطابق الترجمة، وهو قوله: (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين).
قوله: (وهو ينظر إليه) يعني: كون الرجل ينظر إلى ولده وهو يعرفه، ويتحقق من أنه ولده ومع ذلك يجحده، أو ولده ينظر إليه وهو بحاجة إلى شفقته ورأفته ومع ذلك يتخلص منه بنفيه وادعاء أنه ليس منه.
قوله: [(احتجب الله منه، وفضحه على رءوس الأولين والآخرين)].
يعني: فضحه على رءوس الأشهاد يوم القيامة، وهذا فيه تغليظ شديد، فهو لا يرى الله ، (وفضحه على رءوس الخلائق يوم القيامة) يعني: أن الخلق يشهدون فضيحته.
وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده من هو مجهول، فالحديث لا يثبت عن رسول الله ﷺ .
стр. 7444
تراجم رجال إسناد حديث (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو يعني: ابن الحارث].
أحمد بن صالح وابن وهب مر ذكرهما، وعمرو بن الحارث المصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن الهاد].
هو: عبد الله بن يزيد بن الهاد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن يونس].
عبد الله بن يونس مجهول، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن سعيد المقبري].
سعيد المقبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
стр. 7445
شرح سنن أبي داود [٢٥٩]
كانت الأمة في الجاهلية يرسلها سيدها لتزني وتأتي له بالضريبة والمقابل من ذلك، فجاء الشرع ناهياً عن هذه الخصلة الذميمة، والفعلة الأثيمة.
وإذا وطأ الأمة جمع من السادة أو غيرهم فقد وضع الشرع القواعد والضوابط في كيفية نسبة الولد إلى أحدهم، فشرع الأخذ بالقيافة، فإذا نسب القافة الولد إلى أي الواطئين فإنه ينسب إليه، وكذلك شرع القرعة إذا لم تستطع القافة أن تلحقه بأحد الواطئين.
стр. 7446
ما جاء في ادعاء ولد الزنا
стр. 7447
شرح حديث (لا مساعاة في الإسلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ادعاء ولد الزنا.
حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا معتمر عن سلم -يعني: ابن أبي الذيال - قال: حدثني بعض أصحابنا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لا مساعاة في الإسلام، من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولداً من غير رشدة فلا يرث ولا يورث)].
أورد أبو داود هذه الترجمة، وهي: باب ادعاء ولد الزنا، وادعاء ولد الزنا لا يجوز في الإسلام، ولا يلحق ولد الزنا بالزاني، والأمر كما قال رسول الله ﷺ : (الولد للفراش وللعاهر الحجر).
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : (لا مساعاة في الإسلام)، والمساعاة هي: الزنا، وقد كانت الأمة في الجاهلية إذا كان عليها شيء لسيدها فإنه يرسلها لتزني وتأتي له بالخراج والضريبة أو الشيء الذي اتفق معها على أنها تأتيه به، وكانوا يُكرهونهن على ذلك، كما جاء في القرآن: ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور:٣٣] يعني: غفور رحيم لهن وليس للذين أكرهوهن، فالله تعالى غفور رحيم للمكرهات، فكانت الأمة يرسلها سيدها لتجمع له، وكانت تفعل الفاحشة وتأخذ العوض على ذلك.
قوله: [(من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته)] أي: أن الأنساب التي كانت في الجاهلية لا يقرها الإسلام، فإن الإسلام اعتبرها وكل من انتسب إلى أحد فإنه بقي على ما كان عليه، مع أن أنكحة الجاهلية فيها ما هو سائغ وفيها ما ليس بسائغ، فما حصل في الجاهلية بقي على ما هو عليه، ولكن بعد الإسلام يمنع من كل نكاح لا يجوز شرعاً.
قوله: [(ومن ادعى ولداً من غير رشدة فلا يرث ولا يورث)].
أي: من جعله في الإسلام ولداً وهو من الزنا فإنه لا يرث ولا يورث، وأما إذا كان هذا شيئاً حصل في الجاهلية ومضى في الجاهلية فتبقى أنساب الجاهلية وما حصل في الجاهلية على ما هي عليه.
стр. 7448
تراجم رجال إسناد حديث (لا مساعاة في الإسلام)
قوله: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم].
هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن معتمر].
هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سلم يعني ابن أبي الذيال].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) ومسلم وأبو داود.
[عن بعض أصحابنا].
هذا مبهم غير معروف، فيضعف به الحديث.
[عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
مر ذكرهما، والحديث غير صحيح من أجل هذا المبهم في الإسناد.
стр. 7449
شرح حديث ابن عمرو في الاستلحاق
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا محمد بن راشد ح وحدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن راشد -وهو أشبع- عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى أن كل مُسْتَلْحَق استُلْحِق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته، فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: [(إن النبي ﷺ قضى أن كل مستلحق استلحق بعد أبيه الذي يدعى له ادعاه ورثته)].
أي: إذا كان من أمة يطؤها أبوهم وكان ذلك ممكناً أن يكون من أبيهم، وادعى أخوته أنه لهم، وأنه ولد أمة أبيهم؛ فيكون أخاً لهم، وهذا إذا لم يكن أبوهم قد أنكره، فيلحق في النسب به، ويكون أخاً لهم، ولكن إذا سبق أن قسم شيء من تركة أبيهم فإنه لا نصيب له فيه، وإنما له نصيب مما لم يقسم؛ وذلك لأن ثبوت النسب ما حصل إلا بالاستلحاق، وأما قبل ذلك فلم يثبت نسبه، فما قسم قبل استلحاقه فإنه لا يكون له نصيب فيه، وما بقي من مال مورثهم لم يقسم فإنه يأخذ نصيبه منه على أنه واحد من الأبناء.
قوله: [(فقضى أن كل من كان من أمة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قسم قبله من الميراث شيء، وما أدرك من ميراث لم يقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يدعى له أنكره)].
أي: إذا استلحقوه وادعوا أنه أخوهم وكان أبوهم قد أنكره فإن هذا الاستلحاق لا يصلح ما دام أنه قد أنكر أنه منه.
قوله: [(وإن كان من أمة لم يملكها، أو من حرة عاهر بها؛ فإنه لا يلحق به ولا يرث)] أي: إذا وطئ مملوكة غيره، أو من حرة زنى بها، فإنه لا يلحق به ولا توارث بينهما؛ لأنه ليس ولده، بل هو ولد زنا، ولا توارث بين الزاني وبين الولد الذي جاء عن طريق الزنا.
قوله: [(وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة)].
ولو كان الذي ينسب إليه هو الذي ادعاه فهو ولد زنية سواءً كان من حرة أو من أمة.
стр. 7450
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمرو في الاستلحاق
قوله: [حدثنا شيبان بن فروخ].
شيبان بن فروخ صدوق يهم، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد بن راشد].
محمد بن راشد المكحولي وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب السنن.
[ح وحدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وقد مر ذكره.
[حدثنا يزيد بن هارون].
يزيد بن هارون الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن راشد].
محمد بن راشد تقدم، وهذا الإسناد الثاني أنزل من الإسناد الأول.
قوله: [وهو أشبع].
أي: أتم، فهذا المتن الذي هو من الطريق الثانية: من طريق الحسن بن علي عن يزيد بن هارون عن محمد بن راشد أتم من متن الإسناد الأول الذي هو من طريق شيبان بن فروخ عن محمد بن راشد.
[عن سليمان بن موسى].
سليمان بن موسى وهو صدوق، أخرج له مسلم في المقدمة وأصحاب السنن.
[عن عمرو بن شعيب].
عمرو بن شعيب صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
هو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو وهو أيضاً صدوق، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) و (جزء القراءة) وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن عمرو].
هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الحديث حسن.
стр. 7451
شرح حديث عبد الله بن عمرو في الاستلحاق من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا أبي عن محمد بن راشد بإسناده ومعناه، زاد: (وهو ولد زنا لأهل أُمّه من كانوا حرة أو أمة، وذلك فيما استلحق في أول الإسلام، فما اقتُسِم من مال قبل الإسلام فقد مضى)].
قوله: [(وهو ولد زنا لأهل أمة من كانوا)].
أي: أنه يضاف إلى الزانية ولا يضاف إلى الزاني.
قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد بن يزيد الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبيه].
هو خالد بن يزيد وهو مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[عن محمد بن راشد بإسناده ومعناه].
محمد بن راشد تقدم ذكره.
стр. 7452
ما جاء في القافة
стр. 7453
شرح حديث (ألم تري أن مجززاً المدلجي رأى زيداً وأسامة فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في القافة.
حدثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة المعنى وابن السرح قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، قال مسدد وابن السرح: يوماً مسروراً، وقال عثمان: تعرف أسارير وجهه، فقال: أي عائشة! ألم تري أن مجززاً المدلجي رأى زيداً وأسامة ﵄ قد غطيا رءوسهما بقطيفة وبدت أقدامها فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض).
قال أبو داود: كان أسامة أسود، وكان زيد أبيض].
أورد أبو داود هذه الترجمة بعنوان: باب في القافة، والقافة: جمع قائف، وهم الذين يعرفون الشبه بين الناس، فعندهم فراسة وخبرة في ذلك، ويوجد في بعض القبائل العربية من يكون عنده حذق وفطنة وانتباه لمعرفة الأشباه، فكان يقال لهم: القافة.
وأورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها يوماً وهو مسرور تبرق أسارير وجهه ﵊، فقال: (أي عائشة! ألم تري أن مجززاً المدلجي نظر إلى أقدام زيد وأسامة وقد غطيا رءوسهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)، وكان زيد أبيض وابنه أسامة أسود، وكان الناس يتكلمون في هذا الفرق بين الأب والابن، والنبي ﷺ كان يكره ذلك الكلام، ولكنه لما رأى هذا القائف الذي رأى أقدامهما بادية ورءوسهما مغطاة بالقطيفة وقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض -يعني: أن هذا من هذا- فرح ﷺ وسر لهذا الكلام الذي قاله القائف، وهذا دليل على اعتبار علم القيافة وقول القائف؛ لأن الرسول ﷺ أقر ذلك وسُرّ به، وهو صلوات الله وسلامه وبركاته عليه لا يسر بباطل، فهذا إذا يدل على اعتبار القيافة، فإذا حصل اشتباه ولم يكن هناك قرينة فإن الأمر يعرض على القافة، فمن قالت: إنه يشبه فلاناً فإنه يلحق به، فإذا كان هناك مثلاً وطء من عدد وصار الولد محتملاً أن يكون من هذا أو من هذا أو من هذا، فإنهم يعرضون على القافة ومن قدمته القافة فإن الولد ينسب إليه.
وهذا فيما لو أن رجالاً كانوا مالكين لأمة ووطئوها في طهر واحد فحملت، ولا يجوز لهم أن يطئوها جميعاً، ولكن لو حصل أنهم وطئوها جميعاً وجاءت بولد فإنه يعرض على القافة، وإذا قالوا: إنه يشبه فلاناً يلحق به؛ لأن هذا مرجح، وسيأتي فيما بعد حديث فيه: أن ثلاثة وطئوا امرأة -يعني: مملوكة لهم- في طهر واحد وأن علياً ﵁ أقرع بينهم، وألزم الذي خرجت له القرعة أن يدفع لصاحبيه ثلثي الدية -أي: ثلثي القيمة- لكن القيافة مقدمة على القرعة؛ لأن الرسول ﷺ اعتبر القيافة وأقرها، فإذا ميز القائف من يكون له الشبه وأنه يكون منه ومن سلالته فإنه يلحق به.
стр. 7454
تراجم رجال إسناد حديث (ألم تري أن مجززاً المدلجي رأى زيداً وأسامة فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[وعثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فإنه لم يخرج له في السنن وإنما أخرج له في (عمل اليوم والليلة).
[وابن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة].
سفيان هو ابن عيينة، والزهري مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 7455
طريق ثانية لحديث عائشة في قصة زيد وابنه أسامة، وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن شهاب بإسناده ومعناه، قال: قالت: (دخل علي مسروراً تبرق أسارير وجهه)].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وفيه: أنها قالت: (دخل علي مسروراً تبرق أسارير وجهه) يعني: من شدة الفرح، وأسارير الوجه هي ما يكون في الجبهة.
[قال أبو داود: و (أسارير وجهه) لم يحفظه ابن عيينة قال أبو داود: (أسارير وجهه) هو تدليس من ابن عيينة لم يسمعه من الزهري إنما سمع الأسارير من غير الزهري، قال: والأسارير في حديث الليث وغيره].
يعني: أن ابن عيينة لم يسمع من الزهري قوله: (أسارير وجهه)، وابن عيينة مدلس ولكنه لا يدلس إلا عن الثقات فقط ولا يدلس عن غيرهم، فإذا حذف أحداً فإنه يكون ثقة؛ لأنه لا يحذف إلا الثقات.
وقوله: (تبرق أسارير وجهه) هذا ثابت من حديث الليث، وهو في الصحيحين عن رسول الله ﷺ .
[قال أبو داود: وسمعت أحمد بن صالح يقول: كان أسامة ﵁ أسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد ﵁ أبيض مثل القطن].
ثم هذا فيه توضيح سواد هذا وبياض هذا، وأن هذا مثل القار لشدة سواده، وهذا مثل القطن لشدة بياضه، ولهذا استغرب الناس هذا الشكل وهذا التباين بين الولد والابن.
قوله: [حدثنا قتيبة].
قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الليث].
الليث ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
ابن شهاب قد مر ذكره.
стр. 7456
الأسئلة
стр. 7457
حكم الرحلة إلى مدائن صالح
السؤال
ما حكم الرحلة إلى مدائن صالح؟
الجواب
أنا أرى أنه لا ينبغي أن يذهب إلى مدائن صالح، ولا أن تقصد بالزيارة؛ لأن النبي ﷺ لما مر بها أسرع، فالأولى الإنسان لا يذهب إليها؛ لأن الرسول لما مر بها أسرع، فكيف يتعمد الإنسان أن يذهب إليها، ويتجول ويبقى فيها؟!
стр. 7458
حكم ملاعنة المرأة زوجها
السؤال
إذا رأت المرأةُ امرأةً أجنبية مع زوجها فهل لها أن تلاعنه؟
الجواب
المرأة لا تلاعن، وإنما تطلب الخلاص والفكاك منه، هذا إذا كانت متحققة من أنه زانٍ.
стр. 7459
حكم مظاهرة المرأة من زوجها
السؤال
هل يصح للمرأة أن تظاهر من زوجها؟ وهل يلزمها كفارة؟
الجواب
لا يصح أن تظاهر منه؛ لأن الظهار للرجل، ولا يلزمها شيء.
стр. 7460
انتفاء الصدق عن أحد المتلاعنين
السؤال
هل يجوز أن يكون كلا المتلاعنين صادقين بنفس الأمر؟
الجواب
لا يكونان صادقين، فأحدهما صادق والآخر كاذب، كما قال ﷺ : (الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟).
следующие страницы →